الفصل 38 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
21
كلمة
5,671
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

استيقظت جميلة على صوت طرقات عنيفة على الباب. فتحته وجدت زوجة والدها، التي نظرت لها بحقد وكأنها ترى والدة جميلة أمامها. فاقت من شرودها على صوت جميلة وهي تقول: "خير، في حاجة؟ رباب: "هيجي منين الخير وأنتِ هنا؟ جدك عاوزكم تحت تفطروا معاه يا سلمي." ابتسمت جميلة وقالت: "سلامة النظر يا مرات أبويا، أنا جميلة مش سلمي. سلمي دي أمي." رباب: "ما تفرقش يا حبيبتي، ما أنتِ وأمك نفس السحنة." جميلة: "لسه بتغيري من أمي حتى بعد ما ماتت؟

هههههه، هتفضلي زي ما أنتِ كدا حقودة." رباب بغيظ: "متقلقيش، اللي ملحقتش أعمله في أمك هعمله فيكي يا بت سلمي." جميلة: "مريضة، شوفي لك دكتور يعالجك قبل ما السواد اللي جواك يطفح ويملى الكل." ثم أغلقت الباب في وجهها، واستندت بظهرها على الباب تغمض عيونها ودموعها تنساب. تبكي فقدان والدتها، لا تصدق أنه يوجد أحد بهذه العقلية المريضة يحمل كل هذا الحقد والكراهية لشخص ميت لن يعود للحياة مرة أخرى.

استمع يوسف حديثهم. توجه إليها ليحاول تحسين مزاجها. صرخ وقال: "جييييمي! فزعت جميلة ومسحت أثر دموعها سريعاً وقالت: "إيه؟ في أي؟ يوسف: "جعاااان." ضحكت جميلة وقالت: "يعني جاي تخضني كدا عشان جعان؟ يوسف: "اه." جميلة: "طب يلا ننزل نفطر، جدي بعت لك تحت." يوسف: "إيه رأيك نطلع عين الحرباية مرات أبوكي النهاردة؟ جميلة: "اشمعنا، حصل إيه؟! يوسف: "معرفش، بس طلبت معايا أبدأ بيها أول واحدة. يلا بينا."

بدلوا ملابسهم ونزلوا لبهو المنزل. قبّل يوسف يد مهران وقال: "صباح الخير يا جدي." ابتسم مهران وقال: "صباحك معطر يا ولدي. تعالي اقعد جاري افطر." أشار يوسف لجميلة بعينيه لتقبّل يد جدها. فتوجهت جميلة قبّلت يد جدها وقالت: "صباح الخير يا جدو." مهران بجمود: "صباح النور." شعرت بالحزن. فأمسك يوسف يدها وأجلسها بجواره. بدأ الجميع بتناول الطعام. وبعدما انتهى

يوسف من تناول الطعام قال: "الحمد لله. ياه يا جدي، الواحد بقاله سنين ما ضاقش أكل البلد ولا الفطير يا جدي ولا أي حاجة من دي. كنت ألقاها في بلاد برا ما فيش زي وكلنا في الصعيد." مهران: "بالهنا يا ولدي. قول نفسك في إيه ومرت عمك تطبخولك بيدها." نظر يوسف بمكر لرباب، ثم نظر للجد وقال: "لا مش مهم يا جدي، مش عاوز أتعب مرت عمي. خلاص أنا قربت أخلص وكل و قايم." مهران: "تقوم إيه؟ هو أنت أكلت أكده؟

قومي يا بت يا رباب اعملي فطير مشلتت للغالي ولد الغالي نفسه فيه." يوسف: "لا يا جدي، خليها، مش عاوز أتعبها." مهران: "لا تعب ولا حاجة. وبعدين مرت عمك أم محمد محدش يعرف يعمل فطير زيها واصل. يلا يا رباب روحي اعمليله بس شهلي عشان رايحين الأرض شرقي." نظرت رباب بغيظ ليوسف، وهو ابتسم لها ببراءة. ثم نظرت للجد وقالت: "حاضر يا عمي، أنت تؤمر."

توجهت رباب للمطبخ تُعد الفطير له وهي تستشيط من الغضب. مر بعض الوقت حتى انتهت وأحضرته له. عاد هاشم وابنه حسن، كانوا خارج البلد يتابعون أعمالهم. قال الجد بسعادة: "سلم يا يوسف على عمك هاشم." نظر هاشم بعدم فهم وقال: "مين ده يا بوي؟ مهران: "يوسف ولد أخوك أيمن رجع يا هاشم. خد ولد أخوك في حضنك." اقترب يوسف يسلم على هاشم، فتفاجأ به يسحبه لاحتضانه، يضمه بقوة ويقول: "يوسف ولد أخوي، كنت وين يا ولدي؟ دعبسنا (دورنا)

عليك في كل مكان. اتوحشتك يا ولد الغالي." ثم أبعده عن أحضانه وقال: "جيت ميته (امتي) ابتسم يوسف وقال: "جيت امبارح يا عمي." التقطه مرة أخرى لاحتضانه وقال: "نورت بيتك يا ولدي، مرحبا بيك وسط أهلك وأخواتك." ثم نظر لابنه وقال: "سلم يا حسن على ولد عمك." نظر له حسن وهو يشعر كأنه رآه من قبل. سلم عليه وما زال يفكر أين رآه. استدار يوسف ليجلس مكانه. حسن: "وقف عندك، أنت ليك عين تيجي لحد أهني؟

والله عال يا بت عمي، وصلت بيكي الجرأة تجيبيه وتيجي. بتتحمي بيه يعني؟ طب هتجوزك يعني هتجوزك، وحتى لو بالغصب." وتوجه أمسك يد جميلة بقوة يضغط عليها. فقبض يوسف على يد حسن التي يمسك بها يد جميلة وأزاح يده عنها وأوقفها خلفه، ونظر بقوة في عيون حسن وقال: "إيدك عن مرتي، ما ليكش الحق تمسك يدها." أمسكه حسن من تلابيب ملابسه وقال بغضب: "متخلقش اللي ياخد حاجة من حق حسن الدهشان، سامع يا ولد ال***."

فجأة صدر صوت زلزل المكان. "حسسسسن! مهران: "اخرس يا كلب. كيف تتكلم ولد عمك أكده؟ نزل يدك عنه." حسن: "يا جدي، دا مش ولد عمي أيمن، دا واحد من البندر اللي كانت تتصرمح معاه الست هانم. والله أعلم جاي من أي مخروبة. مين قال لكم أنه ولد عمي؟ إحنا عارفين أصله من فصلة ال*****." رفع الجد يده وهوى بصفعة على وجه حسن. مهران: "يوسف ولد ولدي، واللي يغلط فيه يبقى غلط فيا. إياكش أسمعك تقول عليه أكده تاني، سامع؟ يلا غور من قدامي."

هاشم: "معلش يا ولدي، حقك عليا أنا." أومأ يوسف برأسه كرد بسيط لحديث هاشم بأنه قبل اعتذاره نيابةً عن ابنه. مهران: "كلب قليل الرباية." رحل حسن من أمامهم وهو ينفجر من الغضب. يوسف: "خلاص يا جدي، اهدي." مهران بقوة: "ما خلاصش، أوعاك تسيب حد يشتمك ويقلل منك حتى لو كان مين. دا أنت تمشي تتشرف بنسبك وأصلك. أوعاك تسيب حد يقلل منك أبدا، سامع؟ يوسف: "سامع يا جدي. أنا مرضيتش أتكلم احتراماً ليك ولعمي. لو حد غريب مكنتش سكتت." ربت

هاشم على كتف يوسف وقال: "أصيل يا ولد أخوي." ثم توجه لأبيه قبّل رأسه وقال: "متزعلش يا بوي، أنا هربيه." هدأ الجد قليلًا وقال: "تعالي يا يوسف كُل الفطير اللي مرت عمك عملته ليك." يوسف: "لا خلاص يا جدي، مليش نفس." مهران: "تعالي يا ولدي، متاخدش على كلام ولد عمك، تعالي كُل يا ولدي." يوسف: "ما قادرش خلاص يا جدي، ممشتهيش الوكل." مهران: "طيب تعالي بينا نروح للجناين نشوف محاصيل الفاكهة." يوسف: "ماشي يا جدي."

مهران: "اركب غير خلجاتك وألبس جلبية." يوسف: "حاضر يا جدي." صعد وأخذ جميلة معه. بدل ملابسه إلى جلباب صعيدي أسود. كان وسيمًا به. نظرت له جميلة بإعجاب فقال: "إيه رأيك، لايق فيا اللبس الصعيدي؟ الجلابية هتاكل مني حتة، مش كدا؟ ابتسمت جميلة وقالت: "شكلك حلو أوي فيها." ثم توترت وقالت: "أقصد، لايقة عليك." ابتسم يوسف وقال: "عادي.. عادي يا حبيبتي، أنا جوزك، عاكسيني براحتك."

نظرت له بحنق فابتسم. ثم توجه للأسفل. ذهب مع الجد مهران للجناين. *** في منزل عائلة الدسوقي. كان علي يمدد جسده على الأريكة يمسك هاتفه. وجد يوسف نشر صورة له وهو وسط أشجار الفاكهة وحوله المساحات الخضراء وهو يرتدي الجلباب الصعيدي. علي: "أيوا يا مان، الوااد يوسف عايشها هناك." عليه صديقه حاتم وقال له: حاتم: "إيه يسطا، بقولك تعالي نسهر النهاردة." علي: "لا يا عم، أنا مش بتاع السهر والأماكن السافلة دي."

حاتم: "يسطا، أنت عارف مين هيروح النهاردة؟ علي: "مين يعني؟ حاتم: "إنجلينا جولي وأنا مش عارف." علي: "فاكر البت الصاروخ اللي قابلناها في الجامعة؟ رايحة هي وصحبتها." علي: "لا مش رايح." حاتم: "يا ابني دي شباب الدفعة كلهم بيموتوا عليها." علي: "لا أهتم أبداً بما يثير اهتمام الجميع، أحب النوادر." نظر رفيقه للهاتف ثم وضعه مجددًا على أذنه وقال بتعجب: حاتم: "علي، أنت بقيت مثقف امتى؟!

علي: "يا ابني أنا محدش يتوقعني. وبعدين عاوز تروح ليه؟ مش مصاحب واحدة ولا إيه حكايتك؟ حاتم: "يا عم ما سبتني وفركشنا." علي لصديقه: "لا متعيطش، إحنا اتعودنا ع أي ننزل بالصدمة ونطلع بالمعلش." "أقولك خلاص يا عم ولا تزعل، هاجيلك بس مش هنخرج مع الشلة البايظة اللي أنت مصاحبهم، ماشي؟ حاتم: "ماشي، أنا كدا كدا مش مرتاحلهم أصلا." علي: "اشطا، خمس دقايق ونازلك." ***

بغرفة حازم، كاد يدور بالغرفة مترددًا: أيحدثها ليطمئن عليها أم ينتظر أن تأتي الجامعة؟ حسم قراره ودق لها. حازم: "الو، السلام عليكم." على الطرف الآخر تحدثت ريتاج بخجل وبعض التوتر: ريتاج: "وعليكم السلام يا دكتور." حازم: "أخبارك عاملة إيه؟ ريتاج: "بخير الحمد الله، ازي حضرتك؟ حازم: "تمام الحمد الله." ريتاج: "خير، حضرتك فيه حاجة حصلت؟

حازم: "لا ابدأ، كنت متصل أطمن وعشان أقولك إنه في امتحان بعد بكرة. قولت أقولك لأني بقالك فترة ما بتجيش. هو حصل حاجة لا قدر الله؟ ريتاج: "لا أبداً، ما فيش. شكراً لحضرتك يا دكتور إنك قلت لي، وشكراً مرة تاني على السؤال." حازم: "طيب الحمد الله إن الأمور بخير. سامر قالك حاجة؟ ريتاج: "ما قاليش إيه؟!

حازم: "إني جيت البيت عندكم أنا وأخويا. هو الصراحة باين فيه خلاف مابينه وبين مالك أخويا، وأنا مش عارفه إيه. ممكن تسألي أخوكي يمكن يقولك." ريتاج بخجل: "آه، عارفة إن حضرتك جيت." حازم: "طيب. ورأيك إيه؟ أنا مستعد أحاول مع أخويا وأخوكي تاني وأصلحهم على بعض، رغم إن دا مستحيل عشان يوافقوا على جوازنا. ومستعد أحارب عشانك بس أحس إنك عاوزاني وموافقة عليا." تسارعت نبضات قلبها من حديثه وتوترة، فصمتت.

حازم بمكر: "تمام، يعني أفهم من سكوتك إنك مش موافقة." قاطعته بسرعة وقالت: "لا، موافقة." ثم تداركت ما تفوهت به وحاولت تبرير مقصدها، ولكن لتوترها لم تستطع قول جملة مفيدة. فأسرت بإنهاء المكالمة وأنفاسها مضطربة. ابتسم حازم فجأة، وجد علي يقتحم الغرفة. علي: "أخويا العين والنني والباقي وقع مني." حازم: "عاوز إيه؟ علي: "وحشتني يا أخي، الله." حازم: "وحشتني؟ اممم، تبقى عاوز فلوس، عاوز كام؟ علي: "كلك نظر يا دكتور."

حازم: "نازل فين؟ علي: "خارج مع واحد صاحبي." حازم: "طيب خد، ومتتأخرش. عارف يا علي لو عرفت إنك بتعمل حاجة غلط هربيك أنا، مش هستنى أقول لأبوك. سامع؟ أخذ علي الأموال من أخيه وقبّله ثم قال: "تسلم يا أخويا يا حبيبي، وربنا ما بعمل حاجة غلط. أنا بس هخرج مع الواد حاتم نقعد في الكافيه مش أكتر." حازم: "ماشي، وأنا واثق فيك." علي: "قلبي يا ناس، وربنا بحبك. دا أنت لو فتحت قلبي هتلاقي نفسك قاعد ومربع جواه."

حازم: "هههههه، ماشي يا لمض، متتأخرش عشان أبوك ميزعقش معاك." علي: "حاضر." ثم خرج ليلتقي بصديقه. *** عاد مالك من عمله وصعد شقته. نادى على ريتال لم يجدها. فتحت باب الشقة ليبحث عنها بالأسفل، ولكن عاد عندما استمع أصوات تأتي من المرحاض. طرق الباب، لم يأتيه رد. فتح الباب بخوف من أن يكون أصابها مكروه، وجدها تتقيأ وكادت تسقط. فاسرع وأمسكها، أسندها عليه وغسل وجهها. حاولت إبعاده حتى لا يشمئز وقالت بضعف:

ريتال: "لا، ابعد يا مالك." مالك: "ابعد إيه بس، هو أنتِ قادرة توقفي؟ مالك يا حبيبتي، حصل إيه؟ جففت وجهها ونظرت له وقالت: "معرفش مالي." ولم تكمل حديثها فتقيأت مرة ثانية. وضع مالك يده على خصرها يحاوطها بذراعيه واليد الأخرى ينظف بها وجهها. ريتال: "ابعد يا مالك عشان متقرفش." مالك: "بطلي هبل، أنا أقرف منك."

غسل وجهها ثم انحنى قليلًا، وضع يده أسفل ركبتها وحملها بين يديه عندما وجد أن قدماها لم تعد تحملها بسبب قوة تقيؤها فارتخت أعصابها. وضعها على السرير وقال ببعض القلق: "أوديك المستشفى." ريتال: "لا، شوية وهروق. عملت معايا كدا من يومين وبقيت كويسة." مالك: "كليتي إيه؟ ريتال: "مكلتش حاجة. معدتي كانت وجعاني من بعد ما افطرت. قولتلك مش عاوزة أفطر بس أنت غصبتني." مالك: "أومال كنتي عاوزة تقعدي كدا من غير أكل يا حبيبتي؟

إيه اللي تعبك طيب؟ ريتال: "معرفش، يمكن من الأكل." مالك: "طب ما أنا أكلت معاكي وكويس أهو." ثم قال بسعادة ولهفة: "ريتااال، أنتِ حامل؟! ريتال: "إيه؟ مين؟ أنا؟ إزاي؟ مالك: "ههههه، إيه اللي إزاي؟ ريتال بتوتر وخجل: "أقصد يعني إننا مبقالناش شهرين متجوزين." ابتسم مالك ثم اقترب قبّل جبينها وقال: "اتوترتي واتكسفتي كدا ليه؟ ما إحنا كدا كدا هنخلف زياد وأدهم وعشق يا حبيبتي." نظرت له وهي تقيد يداها أمامها بحنق وقالت:

ريتال: "برضه مصمم على اسم عشق؟ أنا عاوزة أعرف ليه بذات الاسم دا." ابتسم مالك وقال وهو يقترب منها بخبث: "عشان بيفكرني دايما بيكي ويفكرك بالعشق اللي اتخلق في قلبي مخصوص عشانك أنتِ لوحدك يا عشق مالك." ثم قبلها برقة أذابتها. ريتال بتوهان: "هااا؟!

ابتسم مالك عليها. قبلها ثم دلف للمرحاض يستحم. خرج وهو يلف حول خصره منشفة وصدره عاري. ابتسم لها ثم توجه لغرفة الملابس ليرتدي ملابسه. وبعد دقائق خرج لم يجدها في الغرفة. نظر حوله لم يجدها. فجأة خرجت من خلفه صارخة قاصدة إخافته. ابتعد خطوتين للخلف بتفاجؤ. رفع إحدى حاجبيه وقال وهو يتقدم منها: "بقي بتخضيني أنا؟ ماشي." تراجعت بتوتر وقالت: "مالك، أنا بهزر على فكرة. أنا...

ارتفعت وتيرة أنفاسها عندما اقترب إليها وهو ينظر لها بتلك النظرة الماكرة. مالك: "فاكرني عيل عشان أخاف هااا؟ وأقترب أكثر. ريتال: "مالك، أنا... أنا آسفة." مالك: "بس أنا عاوز آخد حقي زي ما خضتيني." مال برأسه نحوها وهو يغمض عينيه، فصرخت ريتال. مالك بخوف: "مالك، فيه إيه؟ أنتِ كويسة؟ ريتال: "آه، معدتي." مالك: "ألبسي، أوديك المستشفى." ريتال: "لا، أنا هنام وأرتاح." حملها مالك ووضعها بالفراش وقبّل

يدها وقال بحنان: "متأكدة إنك كويسة." هزت رأسها بنعم. مالك: "العلاج بتاع معدتك فين؟ أجبهولك." ريتال: "كان موجود تحت، أنا مستعملتوش تاني من ساعة ما خفيت." مالك: "طيب ارتاحي أنتِ وأنا هروح أبعت أجيب لك العلاج. ألف سلامة عليكي يا روحي." ريتال: "الله يسلمك يا مالك." وابتسمت له وأغمضت عيونها وهي تسترجع لحظة اقترابه منها وتوترها. فمثلت أنه عاد إليها ألم معدتها مرة ثانية. ***

مر أسبوع يحاول حازم معرفة سبب عداوة أخيه مع سامر، ولكن مالك لم يخبره، وكذلك ريتاج نفس الأمر. أما يوسف، جعل الجميع يحبونه وتقرب منهم وأصبح هو وكريم شقيق حسن أصدقاء، وكسب في صفه إخوة جميلة الصغار، وبالطبع لم يألف حسن الذي لا يطيقه ولا يعترف بأن يوسف ابن عمه. وكذلك تلك المشعوذة رباب زوجة والد جميلة، التي لم تدع أي فرصة لإزعاج ومضايقة جميلة. مرض الجد قليلًا، فوصف له الطبيب بعض الأدوية. مال يوسف قليلًا

لجميلة وقال: "بتعرفي تدي أبر؟ جميلة باستغراب: "آه، بعرف." يوسف: "كويس، جهزي نفسك عشان تديها لجدك." جميلة: "إيه؟ لا، مقدرش. ممكن؟ يوسف: "تقدري." كادت الممرضة تعطي الجد الإبرة الطبية، فاوقفها يوسف وقال: "لا، خلاص روحي أنتِ، إحنا هنديها ليها." رحلت الممرضة، فتحدث هاشم وقال: "ليه يا ولدي مشيتها؟ أنت بتعرف تدي حُقن؟ يوسف: "لا، معرفش." هاشم: "أومال مين هيدي جدك الحُقنة؟ يوسف: "جميلة بتعرف، هتديها ليه."

توترت جميلة بعض الشيء. مهران: "بتعرفي تدي حُقن؟ هزت جميلة رأسها بنعم. دفعها يوسف للأمام وقال: "يلا، ادي الإبرة لجدك." مسكت جميلة الإبرة الطبية، اقتربت جميلة من جدها، أمسكت الإبرة وأزاحت كم جلبابه عن ذراعه وأعطته الإبرة، ثم مرت يدها بلطف مكان الموضع التي غرست به الإبرة. مهران: "خلصتي ولا لسه؟ جميلة: "خلصت يا جدو." مهران بتفاجؤ: "أنتِ عطيتيني الحُقنة أكده؟ جميلة: "آه." مهران: "يدك خفيفة، محستش بيها."

ابتسمت جميلة وقالت: "بالشفاء إن شاء الله يا جدي." مهران: "طيب يلا نعاودوا البيت، أني منحبش رقدة المستشفيات دي." يوسف: "استنى نطمنوا عليك الأول يا جدي وبعدين نروحوا البيت." محمد: "جدك مبيحبش المستشفيات واصل، مش هتقدر تقنعه يقعد في المستشفى." مهران: "أومال كيف عاوزني أهمل البيت؟ وصل الجميع المنزل وجلسوا في الصالون. ساعد يوسف الجد في الجلوس هو ووالد جميلة. يوسف: "مش كنت استنيت نطمنوا عليك في المستشفى يا جدي." ربت

الجد على كتف يوسف وقال: مهران: "متقلقش يا ولدي، أنا بخير. وبعدين جميلة موجودة أهي تديني الحُقن." علمت رباب بقدومهم وهبطت بسرعة حتى لا يعلم أحد ما كانت تفعل. رأت الجد يضم جميلة له بذراعه ويربت بحنان على ظهرها. اشتعلت بغيظ. كيف تعود بينهم العلاقات طيبة وهي من سعت على تدمير العلاقات بين جميلة وأفراد المنزل. أخفت نظرات كرهها وحقدها وتوجهت للجد وقالت بتمثيل: رباب: "سلامتك يا عمي، إن شاء الله عدوينك يا رب."

مهران: "الله يسلمك يا بت أخوي." محمد: "جهزي الوكل يا رباب عشان عمك ياخد باقي العلاج ويريح شوية." رباب: "حاضر، اللي تؤمر بيه يا تاج راسي." نظر لها يوسف باشمئزاز ورفع إحدى حاجبيه بعدم تصديق لتصنعها الود والحب الكاذب من وجهة نظره. انتهى اليوم وعاد كلًا منهم لنوم في شقته. جميلة: "شكراً يا يوسف، أنا مكنتش متوقعة إنك هتغيرهم كدا. جدي اتعامل معايا كويس النهاردة ودا بفضلك. شكراً أوي."

ابتسم يوسف وقال: "عشان تعرفي قدرات جوزك بس. تعرفي جوزك نجح في أنه يأثر على كل الناس إلا شخص واحد بس." نظرت له بتساؤل وقالت بفضول: "مين الحد دا؟ تقصد بابا؟ يوسف: "تؤتؤ، أنتِ." وأشار إليها. "باباكي عادي، هقدر أقنعه بسهولة وأغير تفكيره. لكن أنتِ صعبة المنال يا جيمي." خجلت وتوترة فقالت: "أنا... أنا هروح أعمل نسكافيه." وتوجهت للمطبخ.

ابتسم يوسف ثم لحق بها. فتح الثلاجة أخرج زجاجة مياه. نظر لها فالتقت عيناه عيناً لعَيْن. توترت وحاولت تجاهل نظراته. ارتشف من المياه ثم وضعها بالثلاجة ورحل وهو يغني ويقول: يوسف: "هو انتِ مين يطولك؟ دا انتِ العالية لفوق. أنا مين بعد القسية؟ مشتاق نظرة حنيّة. ولّا مكتوب عليَّا أعشق وأدوب." اتسعت بسمة جميلة بسعادة. لا تعلم كيف سيطر على مشاعرها وتتجاوب مع كلماته وأفعاله في داخلها دون أن تصرح له بهذا الانجذاب وربما الإعجاب.

*** في منزل عائلة الدسوقي. دخل مالك إلى غرفة حازم وجده يتحدث بالهاتف. فجلس ينتظره وعلى وجهه ابتسامة ماكرة. فهو يعلم مع من يتحدث أخاه، وخاصةً بعدما توتر حازم قليلًا. حازم: "طيب تمام، هكلمك تاني ولو عرفتي حاجة قوليلي." أنهى حازم مكالمته. مالك: "هي صح." حازم: "هي مين؟ مالك: "عادي، قولي أنا أخوك، متخبيش. نفس البنت صح؟ حازم: "آه، هي. مش هتقولي بقي سبب العداوة اللي بينك وبين سامر؟ مالك: "هي البنت لازماك؟

بتحبها يعني ومُصر عليها؟ حازم: "آه، مش عاوز غيرها يا مالك." مالك: "اووه يا وااد يا رومنسي." حازم بيأس: "رومنسي إيه يا عم، دا أنا متهيقلي إن الطربيزة اللي هيتكتب عليها كتابنا لسه متصنعتش. دي الشجرة نفسها لسه متزرعتش أصلاً." مالك: "هههههه، خلاص مدام أنت بتحبها كدا هساعدك إنها تبقي من نصيبك." حازم: "إزاي؟ هتعتذر لسامر؟ مالك: "مين دا اللي يعتذر؟ شكلك نسيت أخوك. أنا بس هقرصلك ودن سامر وأجوزهالك غصب عنه."

حازم: "هو إيه سبب الخلاف اللي ما بينكم؟ وتعرفوا بعض إزاي؟ مالك: "أنت ليك غير إني أزوجهالك؟ حازم: "ما أنا عاوز أعرف ليه العداوة دي." ابتسم مالك بغموض وقال بكل بساطة: "ولا حاجة، خسرته صفقة بـ 50 مليون بس." فرغ حازم فاه بصدمة وقال: "نهار أسود! خسره صفقة بـ 50 مليون جنيه؟ وتقولي ولا حاجة! مالك بتوضيح: "تؤتؤ، خمسين مليون دولار مش جنيه." حازم: "دولار كمان؟ نهار أسود ومنيل! مش هتجوز البت بسنتي السودة. ألطم ولا أجيب لطامة؟

مالك: "طب واللي يجوزهالهك؟ حازم: "بعد إيه؟ خربت بيت أبو الراجل و بتقولي أزوجه أخته؟ دا في أنهي حكاية ورواية؟ ولا في قاموس مين دا؟ مالك بثقة: "في قاموس مالك الدسوقي. جهز نفسك، هنروح نقرأ الفاتحة بكرة." خرج مالك من الغرفة وحازم ينظر له بعدم فهم وجهل لما يدور في مخيلة أخيه الغامض. وبينما كان مالك صاعد للأعلى، أخرج هاتفه واتصل بسامر وقال بجدية وقوة: مالك: "جهز نفسك وقول للجماعة إننا جايين بكرة نقرأ الفاتحة."

أجابه سامر على الطرف الآخر بنفس الأسلوب مع بعض الاستفزاز وقال: سامر: "فاتحة مين لا مؤاخذة يا عنيا؟ مالك بابتسامة وبرود: "فاتحة حازم واخته." سامر بابتسامة عريضة: "لا متقولش إنك قررت تعتذر، أنا كدا اتصدم." مالك بجمود: "لا متتصدمش يا حبيبي، أنا لسه زي ما أنا على مبدئي مبغيروش. يا سامر، جوازة حازم من اختك هتم وغصب عنك كمان، سامع؟

سامر: "هههههههه، في أحلامك يا مالك. ابقي قابلني، ما فيش جواز غير لما تعتذر على اللي عملته معايا. ساعتها بس ممكن أفكر أوافق أو أرفض على حسب." مالك: "ومستعجل ليه يا حبيبي؟ ما أنا كدا كدا هقابلك في بيتكم عشان نقرأ الفاتحة سوا. ولا أقولك، لو مش عاوز تحضر امشي عادي، في غيرك يسد. كدا كدا مش محتاجينك." سامر: "الكلمة كلمتي أنا والشورة شورتي، فاشرب من البحر يا غالي." مالك: "ماشي، هنشوف مين اللي هيشرب يا لذيذ." هههههههه.

وأغلق بوجه سامر المكالمة، فاثار غضبه بقوة. صعد مالك للأعلى وجد ريتال تقوم بإعداد الطعام. اقترب استند على الرخامة وقال وهو ينظر إليها بإعجاب: مالك: "إيه الحلاوة دي؟ وتذوق من الطعام الذي أعدته. ريتال: "عجبك؟ طب دوق دي كدا." واقتربت تناوله بيدها. مالك: "أنا مقصدش الأكل، أنا أقصدك أنتِ." ثم تناول الطعام من يدها وقبّل باطن يدها بحب. رفع وجهه إليها وجدها توردت من الخجل. امسك يدها ولفها حول نفسها يقيم ملابسها فقال:

مالك: "هي عمتي كانت عارفة إنها هتخلف قمر وحتة قشطة زيك تشغل بالي وتلعب بقلبي كدا." ابتسمت بخجل، فاكمل وقال: "هو أنتِ إزاي قمر كدا؟ إزاي كنت عاوز أبعد." ثم اقترب قبّل وجنتها برقة أذابتها. استنشق رائحة شعرها وأخذها باحتضانه. ربت بحنان على شعرها المفرود خلفها على ظهرها. ساعدها بوضع الطعام على السفرة وتناولوا الطعام معًا. وبعدما انتهى قام لغسل يديه فقال: "تسلم إيدك يا قلبي." ريتال: "بالهنا يا حبيبي."

غمز لها مالك وقال بمشاكسة: "اتجرأنا اهو وبقينا بنقول حبيبي وبقي عندنا مواهب." ضحكت ريتال. أعادت الأطباق للمطبخ ونظفت مكان الطعام على السفرة والمطبخ. ثم أعدت أطباق المكسرات والعصير المثلج وجلست بجوار مالك أمام التلفاز. ريتال: "مالك، عملت إيه صح في موضوع حازم؟ حرام يا مالك، الواد أول مرة يرتاح لبنت ويحبها. وريتاج بنت قمورة وطيبة ومحترمة. مش ناوي تحل المشاكل اللي بينك وبين أخوها؟

ابتسم مالك وقال: "ومين قالك إني مش هساعده؟ أنا حليت كل حاجة. وبكرة هنروح نقرأ الفاتحة." ثم ابتسم عندما تذكر مكالمته مع سامر واستفزازه له ببروده. فهو أشعل غضب سامر ويريد منه أن يخطب شقيقة سامر لأخيه، ولكن بالتأكيد سيرفض. لكن الأمر بالنسبة لمالك، إذا تطلب الأمر لقيام حرب من أجل سعادة أخيه سيقيم الحرب. احتضنته بسعادة وقالت: "بجد، أنا بحبك أوي. أنت قمور وتستحق البوسة دي." فقبّلت وجنته.

مالك: "هههههه، لو كنت أعرف إنك هتفرحي كدا كنت جوزته من امبارح." ضحكت ريتال وقالت: "أخويا ولازم أفرحله. أصلي حازم لو أنت ملاحظ مبيحبش يتعامل مع البنات وعمره ما حب. ولما تبقي دي الوحيدة اللي ارتاح لها واتشد لها وبيحبها، يبقي لازم أفرحله." وبعدين أنا أصلاً حبيت البنت دي. ابتسم مالك وقال: "طبعًا تفرحيله يا حبيبتي، وأنا كمان فرحت له." قبّل

يدها بحب وقال: "حنيتك دي بتخليني مش عارف أقولك إيه غير إني اخترت صح. ولو سألتني عن الحب.. لحدّثتك كيف يحوّل شخص واحد فقط.. بكلمة واحدة فقط.. حياة شخص آخر.. من العدم إلى الوجود.. من التعب إلى العافية.. كيف يعيد له رئتيه.. وملامحه.. وضحكته.. وشعوره بالرغبة في الحياة أكثر.. الحب شيء أقرب لنهوض الروح." *** استيقظت جميلة على أصوات طرق الباب. خرجت بأسدالها تفتح عيونها بصعوبة.

وجدت أمامها الجميع: الجد ووالدها ورباب ينظرون إليها بحدة. لا تفهم ما الذي حدث. مهران: "جوزك وين؟ (فين) جميلة: "يوسف نايم جوا. خير، حصل إيه؟ في إيه يا بابا؟ محمد: "خالتك رباب بتقول إنك أنتِ ويوسف مش متجوزين. الكلام دا صوح؟ عايشين مع بعض من غير جواز؟ جميلة بصدمة: "انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي أعيش معاه من غير جواز؟ يوسف جوزي." رباب بمكر: "ويا مطول متجوزين ليه؟ كل واحد فيكم بينام في أوضة لوحده؟ ووين عقد الجواز اللي يثبت؟

ثم دفعت جميلة للجانب ودخلت وهي تقول: "نتأكد أحنا بنفسينا." جميلة بتوتر: "استني، أنتِ رايحة فين؟ عيب كدا." رباب: "ما العيب إلا الغلط والمهزلة اللي بتعمليها." جميلة: "غلط إيه؟ أنا ما بعملش غلط." رباب: "وياما هو أنتِ ما عملتيش غلط؟ يبقي مخلية جوزك يبات في أوضة تانية ليه؟ ولا معايزاهوش يعرف إنك و... تركتها رباب وتوجهت لغرفة النوم. تحلت جميلة ببعض الصبر والقوة وأمسكت رباب من ذراعها وقالت: "أنتِ بتعملي إيه؟

عيب أوي لما تدخلي أوضة نومي." أفلتت رباب يدها وتوجهت للغرفة وهي تقول للجد وزوجها: "أنا هوريكم إن كلامي صوح." فتحت الباب وقالت: "شوفتوا إن كلامي... بترت باقي حديثها وهي ترى يوسف يرفع الغطاء عنه وهو مستلقي على الفراش وظهر لهم بصدره العاري. خجلت جميلة ونظرت للأسفل، بينما اتسعت عينا رباب بصدمة. ذنبه عظيم من أطفئ بهجة إنسان سواء بكلمة أو نظرة أو موقف أو أي شيء يجعل المرء حزين.

مؤلم أن تسير بجانب الحائط مبتعدًا عن المشاكل، فيسقط عليك الحائط نفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...