صلوا على من سكنت القلوب محبته واشتاقت العيون لرؤيته ﷺ. صراخ إخوته باسمها جعل الدماء تتجمد بعروقه. ركض إليها برعب، سقط قلبه خوفًا عندما رأى وجهها الشاحب وجسدها الذي يبدو كجثة هامدة لا حركة فيه. جلس أرضًا ووضع رأسها على قدمه يحركها ويناديها، ولكن لا حياة لمن تنادي. ضمها لصدره بخوف من فقدانها، مرر يده بحنان على وجهها وقال: مالك: ريتال اصحي عشان خاطري، ما تسيبينيش، ما تعمليش فيا كدا. شعر وكأن حياته هو من تفارق جسده.
حازم: فوق يا مالك، لازم نوديها المستشفى. علي: يلا يا مالك، ما فيش وقت، خلينا نلحقها بسرعة. حملها مالك واتجه بها إلى السيارة. انطلق حازم بسرعة وبجانبه علي الذي كان ينظر للخلف بقلق عليها، ومالك يسند ريتال على قدمه وينظر لها بقلق فقال: بسرعة يا حازم. وصلوا المستشفى، حملها مالك ودخل بسرعة إحدى الغرف، وحازم طلب الطبيب. أتى الطبيب وقال
لطاقم التمريض وهو يفحصها: حطوا لها جهاز الأكسجين بسرعة، وأكمل فحصها. انتهى من فحصها ووضعوا لها محلول. حازم: مالها يا دكتور طمنا؟ الطبيب: يا جماعة، هو حصل معاها إيه قبل ما تتعب؟ حازم: حصل مشكلة وزعلت شوية.
الطبيب: بأسف، عندها متلازمة القلب المكسور ودي أعراضها مشابهة لأعراض الأزمة القلبية، بتحصل بسبب كتر الحزن وتراكم المشاعر السلبية، بالإضافة إنها عندها ضعف وإرهاق. لو فضلت كدا ممكن كتر الزعل يسبّب لها أزمة قلبية، وبالذات الزعل الشديد. ثم رحل. أما مالك، فكان يجلس بالقرب منها ويربت على رأسها بحنان ويقول بحزن وأسف: مالك: أنا آسف يا عمري، أنا السبب. سامحيني، عشان كدا أنا هبعد ومش هتزعلي بسببي تاني.
حازم: غلط، غلط يا مالك. ريتال بتحبك ولو بعدت هتجرحها أكتر. مالك: بعدي أحسن ليها وليا بدل ما نجرح بعض. ثم تغيرت نبرة صوته إلى الغضب الدفين وقال: أما الكلاب اللي عملوا كدا حسابهم عندي. وخرج ينفذ خطته. اتصل بيوسف الذي كان يراقب جميلة من مكان لآخر، فأتاه اتصال. مالك: عاوزك ضروري. يوسف: إيه يا مالك، في إيه؟ مالك: هتيجي ولا أعمل اللي أنا عاوزه من غيرك؟ يوسف: لاء، جايلك حالًا. ذهب يوسف لمالك الذي علم منه كل شيء.
يوسف: لاء دي زودتها، بقي أنثى البرص دي، أوس المصايب دي كلها. عجبي عليك يا زمن خليت للمعفن تمن. المهم هتعمل إيه؟ مالك: أنت كنت قولت لي إن معاك صاحبك بيشتغل في مباحث الآداب على ما أظن، مش كدا؟ يوسف: اه آسر، هتعمل إيه؟ مالك: لما كنت عند الحيوان كارم لقيت سيديهات مصور البنات واخدها عليهم ذلة وبيهددهم بيها، ولقيت لبنت السيوفي سيديهات معاه. هسلمهم وكلم صاحبك يتوصى بيهم. يوسف: يا نهار أبوها أسود، إيه دا!!
وليها عين تقول إنها حامل وكمان تلزقها فيك! يا أخي الحمد لله ربنا نجاك منها. والله أعلم كانت ناوية على إيه تاني هي وأبوها، وأنا أقول من الأول مش مطمن لها ليه، أتاري تحت السواهي دواهي. يا مغيث يا رب نجينا من المهالك. صمت قليلًا ثم قال: طب وريتال عرفت بالكلام دا؟ نظر له مالك نظرات فهمها يوسف جيدًا فقال: يوسف: تمام. هات السيديهات وأنا هوديهم لآسر، هيظبطهم. دول هيتربوا تربية محترمة.
مالك: هو صعب للدرجة دي يعني، اعتمد عليه ولا؟ يوسف: لاء اعتمد. أنت ما تعرفش هو يبقى للقسم إيه أصلًا. طبعه صعب وصارم أوي. دا موقف القسم على رجل واحدة. دا القسم بيكون قاعد قايم وزيطة أول ما يدخل تلاقي القسم هدوء هوس ولا نفس.
وعلى الجهة الأخرى نجد ضابط شرطة طويل القامة ذو عضلات وملامحه جدية حادة يهابه الناس. كان يرتدي بدلة الشرطة الرسمية. دخل القسم بكل كبرياء ووقار. كان المكان مليئًا بالناس والجو متوتر والجميع يتحدث والضوضاء تعم في الأرجاء، ولكن عندما رأوه احتل الصمت المكان. دخل مكتبه وبعد دقائق عادت الضوضاء مرة أخرى. كان يحقق مع شخص أمامه واستمع لضوضاء بالخارج. خرج وهو غاضب وقال بصوت مرتفع أخافهم: آسر: بااس إيه في إيه!
لو سمعت صوت حد تاني فيكم هيكون آخر يوم في عمره. وأخرج سلاحه وجهزه لإطلاق النار. فابتلع الجميع ريقه بخوف لأنهم يعرفون جديته في الحديث ولا يتردد أبدًا في فعل ذلك، ولكنه طيب ويدافع عن الحق. في مكان آخر نجد سونيا تجلس وهي في قمة سعادتها لنجاح خطتها. ابتسمت بغرور بعدما تذكرت رسالة مالك التي أخبرها بها أنه يريد مقابلتها. وها هي تجلس تنتظره. اتسعت بسمتها بثقة عندما وجدته قادم نحوها.
(أوه جميل أن يتحلى الفرد بالثقة ولكن ليس لحد الغرور، فيرتفع سقف توقعاتك لحد السماء وعلى حين غرة يسقط به أسفل سابع أرض ويسقط به في الهاوية، وهذا ما سيحدث مع سونيا وخاصة بسبب سوء نواياها) سونيا: كنت عارفة إنك هترجع بس ما توقعتش بالسرعة دي. ابتسم بسخرية وعرض عليها صورها هي وكارم ثم قال: مالك: أمم إيه رأيك؟ وزعلانة إني فسخت خطوبتي معاكي، بتتبلي عليا وتقولي كمان إنك حامل في ابني.
سونيا: بصدمة، لاء الصور دي مش حقيقية، أكيد متفبركين. مالك: زي اللي فبركتيهم لريتال ويوسف مش كدا؟ نظرت له بعينين متسعتين من الصدمة، لقد علم كل شيء وزادت صدمتها عندما عرض عليها الفيديو وقال: مالك: ودا كمان متفبرك؟
شوفي بقى السيد الوالد هيعمل إيه لما يعرف إن بنته المصون خانته، ولوثت سمعته في الطين. اه نسيت أقول لك إن شريكك كارم في السجن دلوقتي وخد جزاته لإنه شيطانه وزه إنه يأذيها.. بس ما قدرتيش تكملي خطتك القذرة. عارفة هي أحسن منك ليه؟ عشان قلبها أبيض وبريئة، أما أنتِ. نظر لها باشمئزاز وقال: مالك: أنتِ الغل والحقد ماليكي، الغيرة والطمع عموا عنيكي. كنت معاكي ومستعد أكمل لو اتغيرتي. كانت عملت لك إيه عشان تأذيها؟
بس هقول إيه، واحدة حقيرة زيك لازم أتوقع منها كل حاجة. كنت بفوت لك غلطاتك وأقول هتتغير واحدة واحدة، بس الظاهر إن اللي فيه عادة مش بيبطلهاش، وأنتِ عادتك تنشري سمك بين الناس. أنا عملت بأصلي ومسلمتش الفيديوهات دي لمباحث الآداب، دا مهما كان أنتِ بنت، ما أقبلش إني أفضح بنات الناس، ما أنا عندي اللي ما أقبلش عليه.
كل هذا وهي مصدومة من كارم فهي ظنته يحبها ولكنه كان يستغلها، وأيضًا كل مخططاتها تدمرت وكشف حقيقتها ومن ممكن يخبر والدها بالحقيقة. الصدمة ألجمت لسانها. مالك: لو شوفتك قريبة بس منها، هتندمي طول عمرك عاللي هعمله. ونظر إليها باشمئزاز وقال: مالك: أنا مش عارف عقلي كان فين لما خطبتك. أكبر غلطة عملتها فحياتي. وتركها ورحل. فاقت على كلماته المهينة وتوعدت أن تنتقم.
بينما يوسف نفذ ما قاله له مالك بالحرف وسلم مقاطع الفيديوهات لصديقه ضابط المباحث وتم إلقاء القبض على كارم ومحاسبته. يوسف: طيب أقوم أمشي أنا، متشكر جدًا يا آسر. آسر: بطل عبط ياد، إحنا إخوات ما فيش بينا الكلام دا. يوسف: حبيبي والله اللي واحشني. آسر: واحشك مين بس.. وأنت ولا بتسأل ولا حد عارف دنيتك إيه. يوسف: مشاغل الشركة والله.. الفترة دي بنجهز مشروع وواخد وقتنا. آسر: ربنا معاك. إلا قولي أنت تعرف الأشكال دي منين؟
أوعى تكون... يوسف: ما تكملش لاء يا عم استغفر الله. أنا بتاع الحاجات دي يا شق؟ أخص عليك وأنا اللي مسمي ابن أختي على اسمك. آسر: هههههه وبالنسبة للبلاوي بتاعت زمان إيه؟ وغمز له. يوسف: ظالميني والله. دي كانت مراهقة وراحت لحالها، وبعدين كنت باخد أرقامهم وما أتصلش وربنا. آسر: هههههه صدقتك أنا. قولي برضه إيه عرفك على أشكال مشبوهة زيه؟ يوسف: حاول يأذي حد قريب من صاحبي. أراح ظهره للخلف وقال آسر:
آسر: آه يبقى أنتوا اللي بوظتوا وشه كدا. يوسف: هههههه لاء دي إصابة بسيطة. قولت أجيبه يتربى عندك. أتوصى بيه بقى. آسر: ما تقلقش هتوصى بيه. أنت عارفني في المسائل دي ببقى كريم على الآخر. يوسف: حبيبي، كنت عارف إن عشمي في مكانه. طيب همشي أنا، يلا سلام. آسر وقف سلم عليه واحتضنه وقال: آسر: خلينا نشوفك تاني يا جو. يوسف: ماشي يا باشا سلام عليكم. آسر: وعليكم السلام.
في المستشفى تمكنت ريتال من التنفس بارتياح بعدما أخذت كمية كافية من الأكسجين. خلعت ماسك جهاز الأكسجين واعتدلت بجلستها. توجه إليها حازم وعلي فكانا معها بالغرفة. حازم: بقلق، ريتال عاملة إيه دلوقت؟ ريتال: الحمد لله. علي: قلقتنا، ألف سلامة عليكي يا ريتال. ريتال: الله يسلمك يا علي. نظر له حازم فوجدها تنظر بأنحاء الغرفة تبحث عنه ولكن لا تجده. حزنت، لاحظ ذلك فقال: حازم: علي روح هات أكل وعصير عشان ريتال. ذهب علي.
ريتال: هو ما جاش؟ وسالت دموعها بحزن. حازم: هو اللي جابك. ما شوفتيش قلبه كان هيوقف عليكي إزاي؟ ما سابكيش غير لما اطمن عليكي. ريتال: مالك بقى يكرهني يا حازم وسابني؟ فاستمعت صوته وهو يقول: مين قالك إني بكرهك؟ أنا روحت أجيب لك حقك وحاسبتهم عاللي عملوه. رفعت رأسها إليه. تقدم وجلس على طرف الفراش بالقرب منها، فارتَمَت بأحضانه تبكي بوجع وقالت: "أنا آسفة يا مالك، سامحني صدقني غصب عني." مالك، بألم يكتمه داخله، قال:
"ريتال مش وقته الكلام دا، أنتِ لسه تعبانة." ريتال: "مالك أنا محتاجاك جنبي." ودموعها تهبط كطفل صغير يريد الشعور بالأمان، احتضنها مالك بقوة، وانفجرت في البكاء بصوت عالٍ مزّق قلبه. خرج حازم وهو يشعر بالحزن عليهما كلاهما الاثنان. مالك: "خلاص اهدي، أنا جنبك أهو."
ظلت بأحضانه تستشعر الأمان والحنان منه حتى غفت. عدّل من وضعية نومها وخرج من الغرفة. جلس بإرهاق على أحد المقاعد أمام الغرفة، وضع يديه على وجهه. وجد حازم يضع يده على كتفه بدعم له، جلس بجواره وقال: "مالك في إيه؟ مالك: "تعبت يا حازم، ما كنتش أعرف إن الحب بيتعب أوي كده. أنا هبعد كده أحسن، يمكن أرتاح وهي ترتاح." حازم: "لا يا مالك، كده هتتعذبوا أنتوا الاتنين." مالك: "أعمل إيه يا حازم؟
ريتال ما زالت فاكراني خطبتها عشان ما أزعلهاش، يعني خطبتها شفقة، والأصعب الاتهام اللي وجهته ليا." حازم: "بس ريتال بتحبك، وبعدين دا غصب عنها، يعني أي حد يشوف الصور وكمان دليل أكيد هيصدق، وأنت سبق وزعلتوا مع بعض لما ظنيت أنها بعتت رسائل لمحمود." مالك:
"بس دي أصعب يا حازم، كان لازم تثق في حبي ليها، حبي يا حازم اللي فضلت كاتمه في قلبي، واللي سافرت عشانه، بعدت عشان تشوف حياتها ومبقاش اتفرضت عليها من مجرد تعلق وحب طفولة ومراهقة، لأني عارف مشاعر المراهقة عندها مش هتدوم لما تكبر بس." صمت ثم نظر لأخيه وقال:
"عارف يا حازم أنا خليت حبي ليها مقتصر على أنها أختي وبنتي اللي ربيتها عشان ما بقاش ظلمتها وعلقتها بيا. الأحسن أننا نبعد، العلاقة لو اتبنت وفيها ذرة شك ولو واحد في المية مش هتنجح وهنتعب بعض. الأحسن نفضل أخوات وبس." قام أخذها ليعود للفندق. حازم: "ربنا يريح قلبك يا مالك أنت وريتال وتعرفوا طريقكم." أتى علي يحمل الأكياس بيده والطعام الذي أحضره من المطعم فقال: علي: "الأكل أهو، أنتوا رايحين فين؟ حازم:
"ماشيين، تعالى هنأكله في الفندق." نظر له مالك وهو يحمل ريتال النائمة. حازم بسرعة: "هي اللي هتاكل يعني، أكيد مش هأكلها أنا." عادوا إلى الفندق بينما كان مالك يحملها ليوصلها غرفتها، تحدثت وهي نائمة وقالت بخفوت: "مالك." وشبكت يداها خلف عنقه ثم وضعت رأسها على كتفه وقالت: "أنا بحبك." توقف مالك وقلبه ينبض بعنف ينظر لها ليتأكد فوجدها نائمة فعلم أنه معها في أحلامها. وضعها بغرفتها وخرج.
مرة الأيام الأخيرة ومالك ينهك نفسه بالعمل لكي يبتعد عنها ولا يفكر بها. كانت كلما حاولت أن تجتمع به يتحجج بالعمل، يعمل وكأنه لا يرى سوى العمل. قررت مواجهته وانتظرت رجوعه فكان يسهر بالخارج ويعود الفندق متأخرًا. سمعت صوت باب غرفته يغلق فعلمت أنه جاء، خرجت من خلف الباب وطرقت باب غرفته. كان خلع ملابسه العلوية وتبقى عاري الصدر. فتح الباب باستغراب من وجودها فقال: مالك: "بتعملي إيه هنا وصاحية ليه لحد دلوقت؟ ريتال،
بعصبية دفعته لداخل وقالت: "أنت بتتجاهلني ليه؟ ما تقول لي ها؟ أنا إيه؟ هواء؟ للدرجة دي مش شايفني في حياتك؟ مالك، ببرود: "امشي، ما ينفعش تبقي عندي في الوقت دا. روحي على أوضتك يلا، وأصبح ابقي قولي اللي عاوزاه." ريتال: "على فكرة أنت أكتر حد بارد قابلته في حياتي. بتتجاهلني ليه ممكن أعرف؟ كل يوم بستناك، ووقت ما لقيت فرصة أتكلم معاك تقول لي أصبح. أنت إيه ها؟ ما بتحسش؟
وضربته بصدره ولم تلاحظ أنه يقف بدون قميص أو تيشرت لأنها كانت تنظر لعينيه. حاول إخبارها الخروج ليكمل تبديل ملابسه، ولكنها ظنت أنه يريدها الخروج ليتخلص منها. اقتربت أكثر وهي ترفع إصبعها بوجهه وقالت: ريتال: "أنا فاهمة كويس أنت بتتهرب مني وعاوزني أمشي عشان ما أواجهكش صح؟ مالك: "أو يمكن عشان أنا مش لابس التيشرت مثلًا." ريتال: "أي تيشرت؟ نظرت وجدته عاري الصدر وعضلات صدره بارزة فصرخت، فوضع يده على فمها كتم صوتها وقال: مالك:
"أتجننتي؟ يقولوا علينا إيه لو شافونا كده؟ هزت رأسها بمعنى أنها ستصمت. نظر لها بحنين ثم ابتعد عنها. ريتال: "مش أنا اللي اتجننت، أنت اللي اتجننت. قاعد قدامي من غير تيشرت." ونظرت للجهة الأخرى وقالت: "البس حاجة خليني أعرف أتكلم." مالك، وهو يمسك تيشرت ليرتديه، قال بسخرية: "والله أنتِ اللي طبيتي عليا في أوضتي اللي المفروض آخد راحتي فيها." ريتال، تجاهلته وقالت: "أنت ليه بتعمل كده ومن زمان كمان؟
ليه بتقرب وتديني الحب وفجأة تبعد وتأخده معاك؟ لم يرد عليها، صرخت به وقالت: "قول لي أنت ليه كده؟ ليه بتلعب بيا؟ غضب مالك لأنها رفعت صوتها عليه وهو يكره ذلك، وأيضًا وصفها له بأنه يلعب بها فقال بغضب: مالك: "هو دا اللي لازم يحصل من زمان، إحنا ما ننفعش لبعض، والعلاقة اللي تربطنا إنك بنت عمتي وأختي مش أكتر من كده." ريتال، بابتسامة فاقدة لمعنى الحياة: "يعني إيه؟ مالك:
"يعني كل واحد حر في نفسه ويمشي من الطريق اللي يريحه. أنا من رأيي أننا نبعد كده أحسن لينا، ولو ننسى اللي فات يبقى أحسن ووفرنا على نفسنا تعب سنين." ريتال بخيبة أمل: "هو أنا كنت حمل تقيل عليك يا مالك؟ للدرجة دي أنا سبب همك وتعبك؟ هبطت دموعها، ثم أزالتها وقالت: "أنا... أنا آسفة إني كنت حمل تقيل عليك، وآسفة إني خليت اعتمادي كله عليك وتعبتك. أوعدك مش هبقى سبب همك وتعبك تاني. هبعد ومش هتشوفني حتى."
ذهبت لغرفتها، نادى عليها فلم ترد وأغلقت الباب. استندت عليه وسمحت لنفسها بالانهيار. أما هو لام نفسه وعنفها لأنه جرحها وفهمته خطأ، فهو لم يعتبرها حمل ثقيل أبدًا ولم يمل من الاعتناء والاهتمام بها منذ كانت صغيرة، ولكن تسبب في جرحها. في اليوم التالي قررت ريتال العودة إلى القاهرة وأخبرت حازم ليعيدها. حازم: "ألو يا مالك أنت فين؟ مالك: "في الشركة، في حاجة؟ حازم:
"اتصلت أقولك إن ريتال عاوزة ترجع القاهرة، وأنا وعلي مسافرين معاها. هتيجي معانا ولا قاعد؟ مالك: "أنا أساسًا راجع النهارده، أنا خلصت شغلي هنا وهكمل معاهم متابعة من شركة القاهرة. احجز لي معاك سلام." حازم: "ماشي سلام." جهزت ريتال حقيبتها وكذلك حازم وعلي. عاد مالك وتجهز هو الآخر. خرجوا بنفس الوقت من الغرف، تلاقت عيناهما، أبعدت بصرها ونظرت إلى حازم وعلي القادمين إليهما.
استعد الجميع وذهبوا للمطار. جلست ريتال حسب تذكرتها بجوار النافذة بينما الشباب كانوا يضعون الحقائب. جلس حازم وعلي بجوارها ثم وقف. علي: "وريتا مين جنبها؟ تحرك ليذهب لها فأمسكه حازم وقال: حازم: "رايح فين؟ علي: "رايح أشوفها لحد غريب يقعد جنبها، لو كده نبدل المقاعد. أنت ما حجزتلهاش ليه جنبنا؟ حازم: "لا اطمن، تعالى اقعد. أنت الطيارة كلها مليانة مفيش ولا مكان فاضي غير اللي جنب ريتال." علي: "أيوه، ومين اللي هيقعد؟ حازم:
"يا غبي بص، مالك لسه ما قعدش ومفيش مكان فاضي في الطيارة غير دا. هيقعد فين يعني؟ فهو مضطر يقعد هناك لأني حجزتلهم جنب بعض أصلًا عشان يمكن يتكلموا ويحلوا خلافهم مع بعض." علي: "تفتكر هيحلوا مشكلتهم؟ حازم: "إن شاء الله." علي: "ما كنتش أعرف إنهم بيحبوا بعض كده. تصدق ريتال لايقة عليه أكتر من سونيا اللي شبه البرص الجعان دي." حازم: "والله! مش كنت بتقول إنها صاروخ وعاجباك؟ علي: "دا قبل ما تأذي ريتال وتعمل اللي عملته معاها."
حازم: "إيه يا واد الجنتلة دي؟ علي: "مش جنتلة بس، هي وقعت بين أخويا وأختي وأذتها، ودا سبب كافي إني أكرهها." ربت حازم على كتف أخيه وقال: "كبرت يا علي، أيوه عاوزك دايماً كده تقف مع أخواتك." علي رأسه بمعنى نعم وقال: "أكيد." بينما مالك وجد مكانه بجوار ريتال حسب التذكرة. كانت تنظر من النافذة، جلس وتظاهر بالبرود. وعند إقلاع الطائرة شعرت بالخوف ولكنها أبت أن يظهر هذا أمامه، فهي رأته عندما جلست على المقعد المجاور لها. مالك:
"ممكن تمسكي أيدي لو خايفة؟ نظرت له وقالت: ريتال: "لا شكرًا، مش عاوزة أتعبك ولا تتحمل همي تاني." حزن لحزنها، فدارت وجهها للجهة الأخرى وأغمضت عينيها وتمسكت بالمقعد وهي تضغط على يدها بخوف. استقرت الطائرة بالجو، عادت ريتال إلى هدوئها فقال: مالك: "أنا ما قصدتش اللي فهمتيه، أنتِ عمرك ما كنتي حمل تقيل عليا. أنا عملت كده عشان مش عاوز أجرحك تاني. خلينا زي ما كنا في الأول صحاب." نظرت له وقالت: ريتال:
"بس أنت قطعت الروابط اللي بينا وصداقتنا، بس هنفضل دم واحد لأنك ابن خالي، ودلوقتي ممكن ما تكلمنيش في الموضوع دا. أنت قفلته يبقى مش لازم نفتحه تاني." ونظرت بهاتفها. غفي علي وحازم لم ينم، كان يمسك هاتفه يتصفحه فسمع صوت من شخص يجلس مقابله ولكن بالخلف. رفع عينيه لذلك الصوت وجدها هي ريتاج التي قالت: ريتاج: "لا مش معقول، أي الصدفة دي يا دكتور؟ نفس الطيارة ذهاب وعودة." حازم: "سبحان الله." ريتاج: "إزيك حضرتك يا دكتور؟ حازم:
"بخير الحمد لله، وأنتِ عاملة إيه؟ ريتاج: "الصراحة قلقانة ومتوترة من الجامعة." حازم: "ليه بس؟ دي الحياة الجامعية حلوة بس عاوزة منك تشتغلي على نفسك وتطوريها. لو عوزتي حاجة أنا موجود." ريتاج: "شكرًا جدًا." وتحدثوا في مواضيع تخص الجامعة والمواد الدراسية. غفى مالك، وعندما علمت أنه نام نظرت له بتأمل وقالت: ريتال: تعرف نفسي أكسر برودك دا، ودماغك كمان عشان متركبة بالمقلوب.
ضحك في داخله عليها فهو لم يكن نائمًا ولكن تظاهر بالنوم، فقالت: ريتال: ليه عاوز تبعدني بعد ما تعلقت بيك؟ أديتني أمل إن ممكن أعيش سعيدة بدل الحزن اللي في قلبي، بس الظاهر أنا اتعلقت بشيء ما يخصنيش. مش عارفة ليه محسّتش بيا لما شفت الصور دي، ولما الدكتورة أكدتلي كلام سونيا. متعرفش قلبي اتكسر إزاي. أنت مسمعتش الكلام اللي قالتهولي سونيا. كنت بمشي ومش حاسة بنفسي كأني موت من جوايا. تعرف إني كنت هموت نفسي بس مقدرتش.
وعندما ذكرت أنها كادت تنهي حياتها، فتح مالك عينيه وقال بغضب: مالك: أنتِ اتجننتي! إزاي تفكري تعملي كدا! صُدمت ريتال لأنه كان مستيقظًا ويسمعها منذ البداية، فقالت: ريتال: وأنت مالك؟ دي حياتي أنا. أمسكها بقوة من يدها. مالك: فكري بس تعمليها. فاكرة حياتك ملكك لوحدك؟ ياكش أسمعك تقولي كدا تاني هوريكي غضبي اللي مانعه عنك. ريتال: سيب إيدي، أنت ملكش دعوة بيا أصلاً، وملكش تدخل في حياتي أنا حرة.
مالك: اتقي شري أحسنلك بدل ما تزعلي مني. ريتال: (بتحدي) وريني هتزعلني إزاي؟ اقترب منها ببطء، فقالت بتوتر: ريتال: إيه هتعمل إيه يعني؟ مالك: بلاش، هتندمي لو خرجتي عصبيتي عليكي. واعتدل بجلسته، نظرت له نظرات غاضبة. هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي، هبطوا منها وأخذوا سيارة للذهاب إلى المنزل.
نبه مالك إخوته ألا يعرف والداه عما حدث بشرم الشيخ. وصلوا المنزل وسلموا عليهم، ودخل كل منهما غرفته يستريح. وفي المساء تجمعوا على العشاء. لم تأتِ ريتال وقالت إنها غير جائعة بحجة أنها تناولت الطعام في النهار. قام مالك من مكانه وتوجه إليها، فتح باب غرفتها بدون أن يطرق عليه ففزعت. كانت تكتب بدفتر يومياتها فخبأته منه بتوتر وقالت: ريتال: في حد يدخل كدا من غير ما يستأذن؟ تجاهل حديثها وقال: مالك: مخبية إيه؟ ريتال: وأنت مالك؟
أوضتي وأعمل فيها أي حاجة براحتي، أنت إيه اللي دخلك؟ مالك: دخلني الباب اللي دخلك. ريتال: (بحنق) إيه؟ مالك: تعالي كلي. ريتال: مش جعانة، ممكن تخرج بقى. مالك: (ببرود) لا، ويلا تعالي كلي متخلينيش أتعصب عليكي. ريتال: (بغيظ) وأنت مالك؟ آكل ولا أتنيل أموت؟ مالك: هتموتي بس على إيدي لو ما بطلتيش عناد. قدامي يلا بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك.
خرجت وهي تضرب الأرض أسفلها بغيظ. توجهت إلى غرفة الطعام وجلست معهم، وأتى هو وجلس مكانه وعلى وجهه ابتسامة نصر. سأل محمد ومديحة أولادهم ماذا فعلوا بشرم الشيخ. حكى لهم علي تفاصيل رحلة اليخت بدون ذكر موقف ريتال ومالك، وذهابهم البحر والخروجات التي خرجها علي، وعرض عليهم الصور التي التقطها أثناء خروجاته. وبعدما انتهوا عادت ريتال غرفتها. كانت بغرفتها تنظر للسماء. خرج مالك أيضًا فأصبحت عادته الوقوف في شرفة غرفته والاستماع بالهواء النقي. نظر للسماء ثم نظر لشرفتها فوجدها تنظر للسماء بعمق وكأنها تحكي لها عما بداخلها. استمر بالنظر إليها حتى انتهت، فوجدته بمقابلها. دخلت بصمت وهو أيضًا.
مرت الأيام، كانت تتجاهله ودائمًا بغرفتها لا يراها إلا على طاولة الطعام. أقنعها حازم بالخروج من غرفتها لتغير نفسيتها وتسلي وقتها معه. وذات يوم عاد مالك من عمله متأخرًا. توجه إلى غرفة المعيشة على صوت ضحكهم فكانت ريتال وحازم وعلي يسهرون يشاهدون فيلم كوميدي وأمامهم أطباق الفشار ومشروبات غازية. التقطت وشربت منها ريتال وتناولت فشار. جاء مشهد مضحك في الفيلم، ضحك حازم وعلي بينما ريتال لم تضحك. نظر لها حازم بحزن وقال:
حازم: شكلها لسه زعلانة، فكر نعمل إيه عشان نخرجها من المود اللي هي فيه؟ علي: (بحزن هو الآخر) أول مرة أشوفها زعلانة كدا. كنا لما نتفرج على فيلم كوميدي نضحك قبل ما المشهد يحصل. كل هذا وهي تنظر إليهم ببلاهة، فقالت وهي تشرب المزيد من مشروب المياه الغازية: ريتال: الله يا علي، حلو البتاع دا. ونظرت للزجاجة وقالت: ريتال: إيه ده، أول مرة تجيب النوع دا يعني؟ مش مهم أهو حلو وخلاص.
نظروا للتلفاز فحدث موقف مضحك في الفيلم، ضحك علي وحازم بشدة لأنه مضحك جدًا، وبعدما انتهوا من الضحك وجدوا ريتال تضحك بقوة. نظروا لها ببلاهة فقال علي: علي: هي التردد بيوصلها متأخر ولا إيه؟ وضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت بصوت مرتفع: ريتال: علي خد هنا. علي: طب ما أنا جنبك أهو، وطي صوتك لأبويا وأمي يصحوا. ريتال: تاكل فشار؟ علي: (نظر ببلاهة وقال) يعني بتنادي بصوتك دا كله عشان تقوليلي آكل فشار؟ ما أنا جنبك أهو. نظر
له حازم بتحذير فقال علي: علي: لا أكلت. ريتال: خد فشار. علي: شكرًا يا ريتال، مش عاوز. وفجأة وجدها نزلت بطبق الفشار على رأسه. نظر لها بغضب وقال: علي: إيه اللي عملتيه دا؟ ريتال: (ببرود أبعدت علي وقالت) اركن على جنب يا بابا. ونظرت لحازم الذي انتبه لحالتها فقالت: ريتال: تشرب شاي؟ حازم: لا أكلت فشار. ريتال: ما تشرب شاي. حازم: واد يا علي أنت شربتها إيه يا واد؟ علي: أنا ما شربتش حد.
وقفت ريتال فاختل توازنها واستندت على حازم، كانت تمسك بكوب ماء فقالت بدلع: ريتال: حزومي تشرب شاي؟ حازم: يا ستي استني أشوف شربتي إيه. وأمسك الزجاجة ونظر لمكونات المشروب الغازي الذي شربته، فأدارت وجهه إليها وقالت وهي تمد له كوب الماء: ريتال: خد اشرب. حازم: يا بنتي مش عاوز أشرب، استني أشوف النيلة اللي شربتيها عملت فيكي إيه. ريتال: خلاص متشربش شاي.
وسكبت الماء بقوة على وجه علي الذي شهق من برودة الماء التي ألقتها بوجهه. نظر حازم بصدمة فصرخ بها علي، ذهب إليها وقال: علي: لا بقى كدا كتير، لبستيني الطبق في وشي سكت وقولت زعلانة، إنما كمان ترشي ميه ساقعة كمان! حاول الوصول إليها وهي اختبأت خلف ظهر حازم وهي تضحك بقوة وقالت: ريتال: أنا ما دلقتش عليك ميه يا علي، أنت اللي عاوزلك بامبرز عشان عيب كدا أنت كبرت يا علي.
انفجر حازم من الضحك وأمسك معدته من كثرة الضحك، وعلي وقف مصدوم يفكر بكلامها هل كانت تحدثه هو أم شخص آخر، فتحدث عقله وقال له: يا غبي على أساس إن في حد غيرك هنا اسمه علي. أكيد علي أنت. فاق علي وركض نحوها ليهجم عليها وقال: علي: ماشي يا ريتال أنا كدا، طب مش هسيبك النهاردة، يا مقاتل يا مقتول. ركضت فأمسكها علي وقال: علي: بقي أنا تقوليلي عاوزلك بامبرز! ليه يا أختي شايفاني في بوقي سكاتة ولا ماسك شخلينة؟
صرخت به ريتال وهي تقول: ريتال: آه يا متحرش يا قليل الأدب. علي: أنا متحرش! ريتال: آه، مش ماسك إيدي يبقى متحرش. امسك دي كدا. أمسك علي الزجاجة منها فصفعته بوجهه. احمرت عيناه بغضب وقال: علي: دا أنتِ مش هيطلع عليكي نهار يا ريتال الكلب. جلست على الأريكة وهي تضحك بشكل هيستيري، كاد علي يتوجه نحوها فأمسكه حازم وهو يقول: حازم: الله يخرب بيتك يا علي الزفت، أنت جبت العصير دا منين؟ علي: يا عم استني أخلص حقي وأجيلك.
حازم: دا فيه نسبة كحول يا حيوان. علي: يا راجل! وأنا أقول مهيسة ليه، أتاري البت سكرت. حازم: يا حيوان أنا بتكلم جد، يلا نفوقها بسرعة قبل ما أبوك وأمك يعرفوا. علي: يا نهار أسود! يعني هي سكرت بجد أنا فكرتها بتهزر. ساندها علي وحازم ليأخذوها إلى المرحاض فقال علي: علي: يا مصيبتي لمالك يعرف هيشلوحنا. حازم: مالك! علي: يا عم مالك إيه دلوقتي، قول يارب ما يجي لحد ما تفوق. مالك: (بغضب عندما شاهد حالتها غير الطبيعية قال)
أنت عملت فيها إيه؟ ألقى علي ريتال على حازم وهرب إلى غرفته خوفًا من غضب أخيه. توجه مالك إليها أسندها عليه وقال: مالك: شربتوها إيه يا زفت؟ حازم: والله ما أنا، دا علي جاب المشروب دا على إنه نوع بيبسي جديد بس طلع فيه نسبة عالية من الكحول. شبكت ريتال يداها خلف عنق مالك وقالت بدلع: ريتال: حزومي. مالك: (بحنق) حزومي، ونظر لحازم نظرات نارية. ريتال: حزومي ما بتردش ليه؟ تحمحم وقال بصعوبة: حازم: دا مالك مش أنا، أنا وراكي.
نظرت له وهي تفتح عيونها بصعوبة وقالت: ريتال: لا مالك بارد ومغرور وشايف نفسه. ثم التفتت لمالك وقالت: ريتال: على فكرة أنت كيوت أوي يا حزومي. مالك: (ببرود مختلط بغيظ مكبوت) أنا مش حزومك يا أختي، زفتك وراكي. التفتت إلى حازم وقالت: ريتال: بس بقى يا لوكا، ما تبقاش حقودي وملكش صالح بيا وبحزومي. وضمت ذراع مالك وأكملت: ريتال: يلا يا حازم نمشي ونسيب البارد المغرور دا لوحده. كتم حازم ضحكته وهو يرى ملامح أخيه المتشنجة
من حديثها فقال مالك: مالك: أنتِ عندك حول، حازم وراكي. ريتال: أومال أنت مين؟ وتجاهد لتفتح عيناها. مالك: البارد المغرور. ريتال: عاوز إيه مني؟ مالك: (بحنق) هعوز منك إيه يا أختي، قدامي خلينا نفوقك كفاية هبل. وأخذها إلى المرحاض، غسل وجهها وأبقاها تحت الماء حتى فاقت. تأكد أنها استعادت وعيها، تحدث بنبرة غاضبة وقال: مالك: ما أشوفكيش تشربي من الزفت دا تاني سامعة، وما تقعديش مع الحيوانات اللي برا تاني.
وذهب لغرفته وهي ذهبت لغرفتها وارتمت على سريرها نامت بعمق. في اليوم التالي نفس الروتين، ولكن استيقظت ريتال متأخرة وهي تمسك رأسها فقالت: ريتال: إيه الصداع دا؟ كل دا عشان سهرت شوية! لا شوية إيه، شكلي طولت في السهرة. قامت أخذت شاور وبدلت ملابسها، أدت صلاتها وذهبت إلى المطبخ وجدت مديحة فقالت: ريتال: صباح الخير يا مرات خالو. مديحة: صباح النور يا حبيبتي، صاحية متأخر يعني.
ريتال: سهرت شوية إمبارح بس صحيت راسي مصدعة، هعمل قهوة يمكن يروح الصداع. هو حازم جه من الجامعة؟ مديحة: آه في أوضته. قامت ريتال بعمل القهوة وذهبت تحتسيها عند حازم، طرقت باب غرفته فأذن لها بالدخول فقالت: ريتال: صباح... صباح إيه مساء الخير. ضحك حازم وقال: حازم: إيه عاملة إيه دلوقتي؟ ريتال جلست على الأريكة ارتشفت القهوة وقالت: ريتال: الحمدلله بتسأل ليه؟ حازم: شكلك مش فاكرة. ريتال: وهي ترفع حاجبها: مش فاكرة! ليه حصل إيه؟
ضحك حازم عندما تذكّر ما حدث البارحة فقال: "شبكتي إيديكي على رقبة مالك وكلمتيه على إنه أنا، وقلتيله حزومي هههه، وشتمتيني أنا على أساس إني مالك البارد المغرور." بصقت القهوة من فمها واتسعت عينيها بصدمة. ريتال: "إيه؟! أنا شبكت إيديا على رقبة مالك واتعلّقت فيه وقلتله بارد ومغرور؟! حازم: "هههههه، ولما قالك إنه مش حزومي اللي بتقولي عليه، قلتيله بس يا أنت يا لوكا." ريتال: "يا مصيبتي! لوكا كمان!
يبقى هيقتلني. بس أنا مش فاكرة إني عملت كده." حازم: "آه، ما الغبي علي جاب معاه من شرم مشروبات هو افتكرها نوع جديد من الكولا، بس طلعت فيها نسبة عالية من الكحول." ريتال: "آه يا علي الكلب! يعني أنا كده شربت خمرة! يا لهوي! والله لأوريك يا علي بابا." حازم: "خدي، خدي، رايحة فين أنتِ؟! ما تخليش علي يشوفك ولو بالصدفة حتى." ريتال: "ليه؟! حازم:
"آه ما أنا لسه ما قلتلكيش عملتي إيه مع علي. جه مشهد يضحك لما كنا بنتفرج على التلفزيون فضحكنا عادي، وأنتِ ما ضحكتيش. فكرناكي لسه زعلانة فزعلنا عشانك. فجأة حطيتي رجل على رجل وقمتي صارخة بصوت عالي وقلتي: علي خد هنا، مع إنه كان جنبك. رد عليكي، قلتيله: تاكل فشار؟ قالك: كلت. قلتيله تاني. قالك: شكرًا. روحتي هوب ملبّساه طبق الفشار على دماغه هههه." ريتال: "بتهزّر؟! أنا عملت كده؟! حازم: "مش كده وبس، ده أنتِ
قعدتي تقوليلي: حزومي تشرب شاي؟ ونفس الحكاية مع علي بس الليفل كان أعلى." ريتال: "حدفت عليك حاجة؟! حازم: "بضحك: لا، حدفتي ميه على برضه علي، وكانت ميه ساقعة." انفجرت ريتال وحازم في نوبة ضحك وقالت: ريتال: "يا لهوي! أنا عملت كده؟! حازم: "بصي، أنتِ ما تعديش من قدام علي اليومين دول خالص، ولو بالصدفة." ريتال: "ليه؟ عملت فيه إيه تاني؟ حازم:
"عشان اللي عملتيه فيه. لو شافك هيضربك، بس مش هيقدر يضربك وإحنا موجودين، فالواد هيتنقط يا عيني ويموت هههههه." ريتال: "ليه؟! ده هو طبق فشار وكباية ميه لبسوا في دماغه، مش مشكلة يعني." حازم: "هههههه، ما أنتِ ما سكتيش على كده. قلتيله: أنا ما دلقتش الميه عليك يا علي، أنت اللي عاوزلك بامبرز عشان عيب كده أنت كبرت." انفجرت ريتال من الضحك وقالت: ريتال: "يا لهوي! هيقتلني! وخالو ومرات خالو شافوني وأنا كده؟! حازم:
"لا، كانوا نايمين. بس ما تقلقيش، علي مش هيجي جنبك أصلًا. رماكي عليا لما شاف مالك وسابني أنا في وش المدفع، وما عرفش بقى عملتي إيه مع مالك، لأن هو اللي أخدك يفوقك." ريتال: "يا كلاب البحر، سبتوني معاه وأنا بالحالة دي."
وضربت حازم بكتفه، فوضع الوسادة أمامه ليتفادى ضرباتها. تذكرت ما قاله منذ قليل فانخرطت في الضحك مرة أخرى. وفجأة انتبهت لمالك وهو يقف أمام الباب، فدخل وعلى وجهه ملامح الجدية والغضب. فهي كانت ستموت من الضحك مع حازم، وعندما رأته لم تخرج منها ولو ابتسامة بالخطأ. رحلت. جلس مالك على الأريكة وقال: "منشكحين قوي حضراتكم." حازم: "وفيها إيه عادي يعني؟ افتكرنا اللي حصل امبارح." "قولي بقى عملت فيك إيه لما روحت تفوقها؟ مالك ببرود:
"ليه؟! حازم: "أصلها عملت فصل في كل واحد فينا. أنت بقى عملت فيك إيه؟ أمورنا مرتبة في السماء. نظن بأننا نختار، نظن بأننا نقرر. ثم تأتي "كن فيكون"، وتعرف أنك لا تملك من أمرك شيئًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!