الفصل 33 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
20
كلمة
2,784
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي استيقظ مالك ونظر لها وهي بجواره تسكن أحضانه، أزاح عنها خصلات شعرها المتمردة على وجهها المحبب إليه. شعرت بلمسات أنامله على وجهها، فتحت عيناها فوجدته أمامها يبتسم ابتسامة صافية مليئة بالحب والعشق، ابتسامة خاصة بها. بادلته الابتسامة بابتسامة رقيقة. مالك: صباح النور يا قلبي. ريتال: صباح الخير. مالك: حاف كدا ما فيش حبيبي ولا روحي حتى. ريتال بخجل: صباح النور يا حبيبي. مالك: آه آهِ دي معقولة شوية.

مال برأسه نحوها، قبَّل وجنتها برقة أذابتها وهمس لها وقال: صباحية مباركة يا عروسة، ولا نقول يا حرم مالك الدسوقي. ابتعد عنها فوجد وجنتاها احمرَّت بخجل. مالك: ههههههه على فكرة أنتِ كدا بتخليني عاوز... قاطعته ريتال بارتباك: أنا.. أنا هروح آخد شور وأحضّر الفطار. مالك: هههههه بمشاكسة: أجي معاكي؟ نظرت له بملامح غاضبة. مالك: المساعدة حلوة وأنا جوزك يا حبيبتي مش حد غريب. لم تستطع التحدث من شدة خجلها. مالك: أساعدك يا قلبي؟

اقترب منها ليحملها، فصرخت. ريتال: لااا! اقترب مالك وقال: بتتكسفي مني يا ريتو؟ دا أنا جوزك يا قلبي. ثم أكمل بمشاكسة: تعالي يلا أنا هحمّيكي. ريتال: مالك وربنا لو ما بعدت لأعيّط وألمّ عليك الناس يا سافل يا قليل الأدب، تحميني إيه عيب يا بابا اوعى. انفجر مالك في الضحك وقال: آهِ دي اللي كنت خايف منها، ريتال الصغيرة تطلعيلي في وشي في وقت زي دا. بس مش مشكلة أنا بعرف أتعامل مع الاتنين.

حملها وتوجه بها للمرحاض رغم اعتراضها ورفضها. أنزلها وقال: خدي شور وأنا هحضّر الفطار. قبَّل جبينها بلطف وحنان ثم قال: هستناكي برا، ما تتأخريش. توجه مالك للمطبخ فاستمع صوت دق الباب. فتحه فوجد والدته تمسك صينية الفطور. مديحة: صباحية مباركة يا عريس. ابتسم مالك: الله يبارك فيكي يا ماما، صباح الفل يا حبيبتي. مديحة: صباح النور والخير، ويجعله دايمًا في طريقك وين ما تروح يا مالك يا ابن قلبي.

أخذ عنها الصينية ووضعها على السفرة ثم قبَّل يداها وجبينها وقال: ربنا يخليكي ليا يا عمري وما يحرمنيش منك يا رب. ربتت بلطف على رأسه وقالت: ويخليك ليا يا نور عيني. أومال ريتال فين؟! مالك: جوا بتغيّر، أناديهالك؟ مديحة: لا خلاص يا حبيبي سيبيها على راحتها. انتوا هتسافروا النهاردة؟ مالك: آه إن شاء الله، ساعة كدا نجهز وننزلكم نقعد معاكم تحت على بال ما يجي ميعاد الطيارة.

مديحة: على خيرة الله يا بني. طيب هنزل أنا عشان ما بقاش عزول. مالك: هههههه إزاي دا أنتِ ست الكل تنورينا في أي وقت. مديحة: ههههه شقتك منورة بيك وبمراتك يا حبيبي. أنا هنزل بقى أشوف باباك وإخواتك لو عاوزين حاجة. مالك: ماشي يا حبيبتي، سلام.

أغلق الباب والتفت فوجد ريتال خلفه. نظر لها بإعجاب، فكانت ترتدي فستان أبيض بحزام عريض بالخصر مطرز وبه فصوص ألماس متناثرة بشكل عشوائي في الفستان، وتترك لشعرها العنان وتتزين ببعض الإكسسوارات البسيطة ومشبك شعر مطرز بفصوص الألماس. اقترب منها وقال: مالك: إيه الحلاوة والجمال دا؟ وضع يديه على خصرها مقربًا إياها إليه ينظر لملامح وجهها عن قرب بحب وعشق فاض به، قال بمشاكسة لها:

مالك: أهو خدودك الحمرة دي هي اللي بتستفزني وبتخليني عاوز أبوسها. مال برأسه قبَّل وجنتها ثم قال: يلا ناكل عشان ننزل نقعد معاهم شوية قبل ما نسافر. تناولوا الفطور معًا ثم توجهوا للأسفل للجلوس مع العائلة. في مدينة شرم الشيخ، عاد يوسف ليكمل إشرافه على بناء القرية، وبالطبع لم ينسَ وضع جميلة تحت المراقبة ليطمئن عليها خوفًا من أن يصيبها مكروه وخاصةً بعدما رآها ابن عمها في القاهرة وبحث عنها.

كان يوسف يجلس بالحديقة الخلفية فرآها مقابله تجلس وتمسك بكتاب تقرأه. أراد مشاكساتها فأمسك خرطوم المياه ورش بعض قطرات المياه عليها ثم نظر للجهة الأخرى. نظرت جميلة حولها وللأعلى لم تجد شيئًا. كرر فعلته ورشها بالماء مجددًا. رأته فعلمت أنه هو من رش المياه. وعندما وجدها تنظر إليه بغيظ قال وهو ينظر للأعلى: يوسف: شكلها بتمطر النهاردة. جميلة باستهزاء: غريبة هتمطر في عز الشمس في الصيف. يوسف: إي دا إحنا في الصيف؟ ما خدتش بالي.

جميلة: أديك عرفت، ممكن تتفضل تمشي وتسيبني أقرأ نهاية الرواية. يوسف: إيه يا بت اللاشعور والبرود اللي أنتِ فيه دا؟ ثم رشها بالماء وقال: أنا اللي هكتب النهاية. صرخت جميلة بفزع من برودة المياه وقالت: أنت اتجننت؟ إزاي تغرقني بالمية كدا؟ أنت عبيط؟ يوسف: آه وتعبان في دماغي. رحلت جميلة بغضب للداخل ثم عادت وبيدها سطل مياه لم يره من سور الأشجار الخضراء التي تحاوط المكان. جميلة: يوسف قرب عاوزة أقولك حاجة نسيت أقولها.

يوسف: يا مسهل المستحيل يا رب، أخيرًا موافقة تتجوزيني يا جيمي. لم يكمل حديثه حتى وجدها فجأة تسكب سطل المياه بوجهه. انتفض يوسف بتفاجئ وهي انفجرت في الضحك عليه. مسح المياه عن وجهه وقال بغضب: ماشي يا جميلة وربنا ما أنا سايبك. أمسك خرطوم المياه ورشها بالماء، ركضت للداخل وعيناها تدمع من كثرة الضحك. في منزل "عائلة الدسوقي"، سلمت ريتال على مديحة واحتضنتها. مديحة: صباحية مباركة يا عروسة. ريتال: الله يبارك فيكي يا مرات خالو.

جلست ريتال ومديحة يتحدثان معًا، وأتت إليهم منال. منال: يا سيدي يا سيدي على الناس اللي رايحين إيطاليا. ريتال: ههههه بكرا اللي في بالي بالك يجي ياخدك إيطاليا يا أختي. ولا إيه يا موني؟ نكستها منال وأشارت لها بعيونها بمعنى أن زوجة عمها موجودة معهم. مديحة: إي دا هو في عريس جاي يتقدملك وما قولتليش يا منال؟ اخص عليكي ومخبية عني. منال: لا مين قال؟ دي ريتال بتهزر يا مرات عمي.

ريتال: هههههه شوفي البت عمالة تحرج فيا من الصبح وتسأل أسئلة، وأول ما هزرت معاها وشها جاب مية لون إزاي هههههه. مرات خالو منال طلعت بتتكسف زينا عادي. مديحة: ههههههه أومال مش بنت لازم يبقى الحياء والخجل. ضربت منال كتف ريتال وقالت بغيظ: ليه يا أختي؟ قالولك إني ولد وأنا ما أعرفش؟ ريتال: هههههه أول مرة أشوفك مكسوفة أصلك دايمًا جريئة.

اعتدلت منال بجلستها وقالت: آه جريئة، بس ما يمنعش إني بتكسف برضه. ما أنا عندي مشاعري ليه فاكرني حجر؟ ريتال: ههههه لو تعرفي كنا فاكرينك إيه زمان هههههه. منال وهي تضيّق عيونها وتنظر لريتال نظرات مترقبة لسماع ماذا كانت تتحدث عنها في الماضي قالت: منال: كنتي فاكراني إيه؟ بت اوعي تكوني مطلعة عليا اسم تاني غير يا صفرا. هزت ريتال رأسها وقالت: آه كنت مسمياكي الشاويش عطية اللي عنده حالة نفسية هههههه. ركضت ريتال ومنال خلفها

فاصطدمت ريتال بمالك وقالت: ريتال: خبيني.. خبيني بسرعة منال جاية تاكلني. منال: أنا تقولي عليا كدا؟ مش هسيبك يا ريتال الكلب. مالك: في إيه؟ حصل إيه لدا كله؟ انتوا اتخانقتوا تاني؟ دا انتوا ما كملتوش شوية متصالحين. منال: اسأل مراتك الهانم اللي كانت مشرداني أيام زماني، وكمان الهبلة بتقولي كانت بتقول عليا إيه. اوعى يا مالك. نظرت لريتال وهي تحتمي بمالك فقالت: منال: بتتخبي ورا جوزك دلوقتي.

ريتال بابتسامة: الله.. مش أنتِ اللي قولتيلي أقول؟ مالك: قالت إيه؟ نظر لريتال وقال: قولتي إيه يا ريتال؟ منال: بتقول عليا الشاويش عطية اللي عنده حالة نفسية، لا وكمان بـ"القافية". أنا شاويش يرضيك عمايل مراتك يا مالك؟ مالك وهو يكتم ضحكة كادت تفلت منه لكنه تدارك نفسه وقال: لا طبعًا، معلش يا منال يا بنت عمي حقك عليا أنا هتصرف معاها. بس كفاية كدا انتوا ما هديتوش من زمان وانتوا بتتخانقوا. منال: أنت مش شايفاها بتعملي إزاي؟

استدار مالك فوجد ريتال تبتسم باستفزاز وتقوم بحركات لاستفزاز منال. مسح مالك على وجهه وقال بحنق: والله يعني أنا بهديها وأنتِ تولعيها. منال: أحسن أهو جالك اللي يحكمك ويربيكي، أنا هسيبك لجوزك يربيكي يا حيوانة. ثم رحلت من أمامهم. استدار مالك لريتال وقال بابتسامة: يا بت أنتِ مش ناوية تبطلي هزارك دا؟ أنا بحوّش عنك وأنتِ بتستفزيها. من أول يوم وعاملالي مشاكل.

ابتسمت ريتال وقالت: أنا بستفزها براحتي عشان عارفة إنها مش هتقدر تطولني وأنا متحامية في ضهرك. اقترب مالك وهمس لها وهو يحاوطها بذراعيه وقال: مالك: يعني واخدة راحتك عشان عندك حماية؟ هزت ريتال رأسها بلطف وقالت: امم عشان معايا بطلي. اقترب أكثر وقال: دا بجد؟ طب بوسة بقى لبطلك اللي دافع عنك من شوية. ريتال: مالك ابعد، حد يشوفنا عيب. مال برأسه نحوها فجأة، استمع صوت والدته التي كانت تبحث عن ريتال.

مديحة بمشاكسة لهم قالت: مش هنا يا واد يا قليل الأدب، في شقة تلمكم يا حبيبي. مالك: ههههه والله دي كانت بوسة بريئة، كنت هبوسها من خدها مش أكتر. مديحة: طيب سيب البت تقعد معانا شوية قبل ما تاخدها وتسافر، أنا هروح قدامك يا ريتال. خرجت ريتال من خلف ظهر مالك بعدما رحلت مديحة. ضربت كتفه وقالت: حرام عليك يا مالك، كسفتني قدامها. أبص في عينها إزاي بعد ما شافتنا كده. قربها مالك إلى صدره محتضنًا وهو يضحك على حمرة خديها وخجلها.

مالك: يا يغتي عالصغنن اللي بيتكسف هههههه. ضربته بخفة على صدره وقالت: كمان بتتريق حضرتك! ما أنت السبب. قبل رأسها وقال: لا يا قلبي، هو حد يقدر يتريق عليكي برضه؟ ده أنتِ الصغنن الكيوت البريء اللي مبيزعلش حد منه خالص هههه. أومأت برأسها بإيجاب وتأييد لحديثه. مالك: ابقي روحي صالحيها لتزعل وترجعوا زي زمان أعداء ههههه.

ريتال: لا إحنا كده، فاهمين بعض، بنهزر مع بعض عادي. وبعدين السبب اللي كان مخلينا مبنتفقش مع بعض خلاص بقي جوزي ومن ممتلكاتي الخاصة. مالك: ده يعني انقطاع أسباب الحرب. أومأت برأسها. ابتسم مالك ثم اقترب وقال: بجد يعني أنا كنت الممتلكات اللي بتدافعي عنها؟ ريتال: آه. ابعد بقي لحد يقفشنا تاني. ثم هربت من أمامه. ابتسم وهو ينظر في أثرها. فتح حازم باب الشقة، وجد مالك. حازم: الله.. ده العريس عندنا.

سلم على أخيه واحتضنه وقال: صباحية مباركة يا عريس. مالك: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب. حازم: هدخل أغير وأجيلك نقعد سوا ولا مبقتش فاضيلنا ورايح لمراتك؟ مالك: ههههه والله أنا قلت إنك صايع وقليل الأدب محدش صدقني. لا يا أخويا، قاعد معاكم أنا وريتال عشان مسافرين النهاردة. حازم: أيوة بقي رايح شهر العسل. وغمز له. مالك: ههههه وربنا صايع، إحنا نجوزوك بدري لأحسن أنت عيارك فلت.

حازم: ههههههه لا متفهمنيش غلط، أنا نيتي سليمة. مالك: طب ماشي يا أبو نية سليمة، شيل عينك بس منها أنت ويوسف عشان شكلها هطربق. حازم: هههههه يا عم مش بحسد، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب. بس بقولك لما تخلف، العيال أنا اللي هربيهم عشان ميطلعوش باردين زي أبوهم. ابتسم مالك وهو يتسمع حديث أخيه، ولكن عندما استمع آخر ما قاله حازم نظر له وقال: طب أنا هوريك أبوهم هيعمل إيه فيك. ركض حازم وهو يضحك، دخل غرفته. جلسوا يتحدثون ويمرحون معًا

ثم تحدث مالك وقال: مالك: يلا يا ريتال عشان منتأخرش. صعدوا بدلوا ملابسهم وأحضر مالك حقائب السفر. سلم مالك على والديه وأخويه وودعهم. وكذلك ريتال. محمد: خد بالك منها يا مالك ومتزعلهاش. مالك بابتسامة: حاضر يا بابا. ثم سلم على والدته واحتضنها. ريتال: سلام يا دودي هتوحشيني. مديحة: وأنتِ كمان يا بنتي هتوحشيني. احتضن "علي" مالك وقال:

علي: هتوحشوني أوي. بقولك يا مالك ما تاخدني معاكم في ميلانو في روما في أي حتة هناك وأنا هعيش براحتي. أبعده مالك وقال: اقعد يا واد هي ناقصاك أنت كمان، اتنين باصيلي في شهر العسل وأنت عاوز تيجي معايا. علي: أصلي سمعت إن الجو هناك جميل وقمر والهواء ع البحري إيه يرد الروح. اقترب مالك من أخيه الصغير وقال: مالك: الجو برضه اللي جميل وقمر ولا قصدك على البنات يا جزمة! وربنا يا علي هروح وأرجع لو لقيتك لسه زي ما أنت هربيك فاهم؟

فاتظبط كده عشان لو سمعت إنك لسه بتكلم بنات أكيد أنت عارف هعمل فيك إيه صح؟ ابتلع علي ريقه وقال: ده أنا بهزر يا مالك، أنت عارف إني تربيتك، تشك فيا كده؟ مالك: طيب هعمل نفسي مصدقك وأشوف آخرتها إيه يا علي. علي: آخرتها خير يا حبيبي، ربنا يهنيك في شهر العسل. يلا روح قبل ما الطيارة تفوتكم. ونظر للجهة الأخرى بسبب نظرات مالك له. احتضنت منال ريتال وقالت: منال: هتوحشيني يا كلب البحر، خدي بالك من نفسك.

ريتال بابتسامة: وأنتِ كمان يا موني هتوحشيني. منال: ابقي خدي بالك من جوزك، لو واحدة كده ولا كده تاخده منك عشان أنا عارفاكي هبلة وعبطة والبنات اللي هناك بنات قادرة. ريتال: ههههه حاضر. اقترب "علي" سلم على ريتال ليودعها قبل سفرها وكاد يحتضنها بتلقائية وبطيب نية لأنها أخته. فجأة وجد مالك يلتقطه من ملابسه للخلف وهو يقول: مالك: بتعمل إيه يا قلب أخوك؟ علي: أختي بسلم عليها قبل ما تسافر.

مالك: لا يا حبيبي ده كان زمان أختك، لكن دلوقتي بقت مراتي. لو شوفتك تاني بتسلم وتحضن هنفخك فاهم؟ علي: حاضر فاهم. اقترب محمد واحتضن ريتال وقبل رأسها وقال: محمد: وأنا مسموحلي ولا بتغير عليها مني كمان؟ علي بشماتة: أحسن، أهو جيه اللي يغيظك، خالها بقي وريني هتمنعه إزاي. نظر له مالك بغيظ فضحك الجميع. ريتال: سلام يا دودي. مديحة: سلام يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك ومن جوزك. ريتال: حاضر.

وصل مالك وريتال المطار وصعدا الطائرة. وعند إقلاع الطائرة بسط مالك كف يده لريتال في دعوة منه لوضع يدها بيده. ابتسمت ريتال ثم وضعت يدها بيده واستندت برأسها على كتفه باطمئنان. قبل رأسها ونظر أمامه. استقرت الطائرة على الأراضي الإيطالية. هبط مالك وريتال من الطائرة وهو يمسك يديها بتملك وهي تنظر للمكان حولها بإعجاب.

أوقف مالك سيارة أجرة واستقلها هو وريتال إلى وجهته. نظرت ريتال من نافذة السيارة بانبهار وسعادة. كانت هذه أول مرة لها تخرج من بلدها الأم لبلد أجنبي. وصل مالك أمام بناية ضخمة ذات الشكل الراقي. أخذها وصعد بها إلى الأعلى، فتح لها الباب. تحدث مالك باللكنة الإيطالية وقال للعامل الذي أحضر الحقائب: مالك: Mettili qui, per favore. وضع العامل الحقائب كما قال له مالك. ثم أخرج مالك بعض النقود وأعطاها له. العامل: Grazie Signore.

أغلق مالك باب الشقة، وجد ريتال تنظر له وعلى وجهها ابتسامة عريضة. مالك: مالك بتبصيلي كده ليه؟ ريتال: صوتك حلو وأنت بتتكلم إيطالي وبتعرف تتكلم بنفس اللكنة كمان. ابتسم مالك وقال: أومال مش كنت عايش هنا بقالي خمس سنين؟ إيه رأيك في شقتي المتواضعة؟ نظرت ريتال لكل شيء حولها وقالت: ريتال: بجد أنت كنت عايش هنا لما سافرت؟ مالك: عجبتك؟ ريتال: أوي، كفاية منظر البحر وهو قدامك لما تفتح الشباك والورود والمنطقة هادية وجميلة.

ثم تحركت في الشقة تكتشفها بسعادة وهي تقول: كنت بتعمل إيه يا مالك لما كنت هنا؟ كنت عايش إزاي؟ ده مكتبك اللي كنت بتشتغل عليه؟ كنت بتطبخ أنت ولا بتشتري من برا؟ آه صحيح أنت تعرف تطبخ يا مالك؟ مالك: ههههههه كل دي أسئلة في وقت واحد. اقترب ضمها إليه وقال: آه يا ستي كنت عايش هنا وده مكتبي وبعرف أطبخ كويس. عاوزة تعرفي كنت بعمل إيه؟ كنت أقعد على المكتب ده أشتغل، قوم تيجي أنتِ سيدتك وتقتحمي أفكاري وتخليني أسيب شغلي وأفكر فيكي.

نظرت له باستغراب بعض الشيء. مالك: مش مصدقة؟ طب تعالي أوريكي حاجة. اقترب من المكتب، فتح خزانة المكتب ببصمة إصبعه وأخرج صورتها التي كان يضعها على المكتب طوال السنوات الماضية. أعطاها لها. نظرت للصورة بعدم تصديق، كانت مراهقة في هذا الوقت من عمرها. ابتسمت وكادت تتحدث فقال: مالك: عارف وفاهم عاوزة تقولي إيه. تعرفي إن صورتك دي اللي كنت علطول أبصلها كانت محيراني، أنا في وقتها كنت مستغرب ليه مهتم كده؟

ليه حاطط صورتك رغم إني بعدت عشان مقربش وماتعلقش، بس أنا اتعلقت بيكي زيادة. كان في حد في دماغي بيقولي إني بحبك عشان أنا اللي مربيكي وأقنعني إنك أختي الصغيرة. بس الحمد لله الحد ده اختفى لأنه لو مكانش اختفى كانت هتبقى ليلته طين. ريتال: ههههه ليه؟ عشان لو ما كانش اختفى مكناش هنتجوز؟! مالك: يا بنتي أنا كده كده مكنتش هسيبك برضه، أنتِ اتجننتي أسيب بنتي حبيبتي وبنت قلبي لواحد ياخدها مني؟

ده أنتِ خدتي عمري ليكي لوحدك، سرقتيني من نفسي من قبل ما أفكر فيكي لما تكبري هتبقى إيه. ابتسمت وقالت: أومال إيه السبب؟ ابتسم مالك وقال وهو يقربها إليه أكثر: مالك: عشان لو مكنش اختفى وغار في داهية. ضحكت ريتال فأكمل وقال: مكنش هيخليني أقرب منك ولا أعيش في جنتي اللي ربنا خلقهالي في الأرض، كان هيخليني أبعد. ابتسمت وقالت: أنا جنتك؟ قبل يداها وقال: مالك: طبعًا وأنا مقدرش أعيش من غير جنتي اللي اتخلقت عشاني.

كلمات بسيطة جعلتها تطير من السعادة، جعلتها تحلق في سماء العشق. كلمات جعلتها تشعر بمدى قيمة وأهمية وجودها في حياته. العشق يغير فيك ما لا تستطيع أنت تغييره. "هناك كلام يكون الرد عليه ابتسامة قبل التحدث." مرة واحدة في العمر.. يمر بك الشخص النادر الذي كلما تأخرت في ترتيب الكلام قال: "لا تكمل.. أفهم ما تريد قوله." مرة واحدة في العمر يمر بك الشخص الفريد الذي كلما أخطأت.. قال: "لا تعتذر أتفهم ما حدث."

مرة واحدة في العمر يمر بك الشخص الذي يعرفك أكثر من نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...