امنا الله يرحمها نزلت تشتغل وانا كنت بساعدها. أجرنا أوضة فوق السطوح. الأمور كانت ماشية، يعني دخلتكم المدرسة وروحت الجامعة. كان نفسي أكمل تعليمي. أمنا ابتدت تتعب شوية وكنت بتحايل عليها تروح تكشف، بس هي مكانتش بترد عشان الفلوس. إحنا يادوب كنا بناكل طقة واحدة في اليوم، ومع مصاريفكم مكناش بنعرف ندفع إيجار. قررت أنزل أشتغل اليوم كامل وأروح الجامعة. في امتحانات. دورت كتير، كنت بروح أمسح سلالم وأنضف بيوت.
كان عمري ساعتها يادوب مكمله 18 سنة. لحد ما لقيت شغل في مطعم سمك، قبلوني. أمورنا اتظبطت شوية من أول مرتب شهري دفعنا اللي علينا في إيجار و للبقال وكل اللي كنا مستلفين منهم. أصرت على أمنا إنها ماتشتغلش وكفاية مرمطة، بس هي مارضيتش. شغلي كان صعب شوية، من الصبح لحد بليل كنت برجع هلكانة على الآخر. في الأول كنت بشتغل في المطبخ، لحد ما في يوم طلب مني صاحب المطعم اطلع بره آخد أوردات. ولازم ألبس يوني فورم.
كان عبارة عن جيبة ضيقة لحد الركبة لونها أسود وقميص أبيض مع فيونكة سودا وجزمة كعب عالي. ماكنتش عايزة، بس هو أصر عليا. وطبعاً ماينفعش أرفض وإلا يطردني. كنت خايفة جداً لأني كنت بسمع إن الزباين بترخم على البنات وأنا ماليش في الجو ده. بس قولت دا شغل وأكل عيش. نزلت وابتديت أتعلم شوية شوية، بس كنت مديّة وش الخشب. الشغل زاد عليا لأني بفضل واقفة كتير، بس كنت بحمد ربنا إنو على آخر اليوم بكون معايا بقشيش من الزباين.
وكنت بجيب ليكم بيها حاجات. أحياناً كنت باخد بواقي الأكل من المطعم ونتعشا بيه. الحمد لله أمورنا اتحسنت شوية. صممت آخد أمنا لدكتور عشان أطمن عليها. روحنا كشفنا وطلب مننا نعمل تحاليل. وطبعاً التحاليل دي غالية. أخدت سلفة من الشغل ونزلنا عملناها. وقال لينا على بليل النتيجة حتطلع. بصراحة كنت خايفة أوي أوي لأن الدكتور من وشه مكانش بيطمن. اليوم ده كانت حاتروح للدكتور لوحدها عشان أنا كنت شغالة واستأذنت من الشغل.
بس صاحب المطعم مارضيش خالص عشان كان فيه عشاء عمل وفي حجز. طربيزة كبيرة واختارني أنا اللي أخدم عليها مع بنت تانية. الوقت ده كنت في المطبخ بجهز طلبية لحد ما أمي اتصلت بيا. *** فلاش باك نعمات: الو يا بنتي فينك؟ أنا: أنا عند دكتور. نعمات: معلش ياما مش حاقدر خالص. أنا: عندي شغل كتير جداً. نعمات: ودا كلام يا ضنايا. أنا: أعمل إيه؟ هو عايزك. نعمات: خلاص ياما ادخلي الكشف واتصلي بيا أكلم الدكتور.
بعد 20 دقيقة الوفد وصل وراحوا قعدوا على الطرابيزة. وأنا كنت مستنية اتصال. زميلتي شروق كانت معايا وهي اللي حتساعدني. بنت شمال كانت ساكنة في الحارة معانا، بنت لعوب كده وبتشاغل الزباين. سبقتني طلعت تشوف طلباتهم وأنا كنت بكلم الدكتور. أنا: خير يا دكتور طمني؟ الدكتور: بصي يا بنتي أمك كان عندها عيب خلقي في صمامات القلب. ودا سبب ليها انسداد في صمامات. محتاجة راحة تامة ممنوع أي مجهود خالص.
حاطلع ليها علاج تمشي عليه ولازم تعملوا أشعة ورنين مغناطيسي ضروري. أنا: والحاجات دي غالية؟ الدكتور: طبعاً يا بنتي بس ضروري جداً عشان أتأكد بس نسبة انسداد ومن تعب والدتك أنا شايف إنها محتاجة عملية. أنا: اتخضت، عملية؟ الدكتور: أيوه يا بنتي عشان نعالج انسداد، عشان كده عايزين نعمل أشعات. أنا: ولو قدر الله في عملية هي تكلفتها كام ويمكن نعملها في مستشفى حكومي؟
الدكتور: العمليات دي بتكون في مستشفى خاصة وبتكون مكلفة تقريباً ما بين 80 ألف جنيه لحد 100 ألف جنيه. أنا: يا نهار أسود، إحنا غلابة يا دكتور حنجيب منين؟ الدكتور: يا بنتي دا كلام سابق لأوانه، أنا بس بشرح بس أهم حاجة العلاج تلتزم بيه. أنا: حاضر. قفلت معاه والدنيا ابتدت تلف بيا. أعمل إيه؟ أجيب منين؟ يارب يجيب العواقب سليمة. صاحب المطعم: مليكة بتعملي إيه؟ أنا: معلش أنا طالعة أهو.
صاحب المطعم: واقفة عندك كده ليه وسايبة شغلك؟ يلا اطلعي انجزي. أنا: حاضر. طلعت وياريتني ما طلعت. حياتي اتشقلبت. شروق: يلا يابنتي خودي صينية القهوة. أخدت صينية القهوة وأنا ماشية خبطت في واحد طول بعرض، القهوة اتدلقت عليه. أنا: أنا آسفة يا فندم. أدهم: إيه عامية إيه القرف ده؟ أنا: معلش ماكنتش أقصد. أدهم: انتوا إزاي تشغلوا ناس غبية كده؟ أنا: يا فندم بلاش الغلط، أنا اعتذرت. أدهم: أعمل إيه باعتذارك؟ انت شايفه انت عملتي إيه؟
هدومي اتبهدلت. أنا: والله العظيم مكان قصدي، حضرتك كنت جاي عليا ودخلت فيا. أدهم: كمان بتكذبي؟ أنا: بعد ما تعصبت ما تحترم نفسك بقى، اعتذرت ليك إيه مش مكفي؟ أدهم: مش مكفي عشان انت قليلة الأدب. بصوت عالي: هو فين صاحب المطعم؟ مليكه اتخضت عشان عارفة رخامته. أنا: خلاص يا بيه أنا والله آسفة لحضرتك. اكرم: فيه إيه يا أدهم صوتك عالي والناس مستنية. أدهم: شوف منظري بسبب الغبية دي. أنا: استغفر الله، يا أستاذ قولتلك آسفة.
أكرم: حأعمل إيه بأسفك. اكرم: خلاص يا أدهم عندي بدلة احتياطي في العربية حاروح أجيبها ألبس وأنجز الناس مش فاضية. أنا: أهو صاحبك حلها من عنده، أوعى كده من طريقي خليني أشوف شغلي. إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا. وراحت وسابتهم. دخلت المطبخ. شروق: يخرب بيتك عملتي إيه؟ أنا: مش عارفة الجدع ده طلعلي منين. شروق: دا أدهم بيه اللي حاجز الترابيزة، ليلتنا سودة. صاحب المطعم: اتفضل يا بيه المكتب نتفاهم.
أدهم: إيه القرف ده اللي انت مشغلهم هنا؟ صاحب المطعم: معلش البنت غلبانة ولسه جديدة. امسحها فيا. اكرم: اهو يا سيدي اتفضل. صاحب المطعم: تعالا عندي المكتب في حمام ممكن تدخل تعمل دوش وتغير هدومك. أدهم دخل المكتب وهو قرفان ودخل الحمام. أدهم: إيه القرف ده. صاحب المطعم راح عند مليكة بهدلها وهددها بالطرد. أنا: أبوس إيدك أنا محتاجة الشغل ده، أنا والله اعتذرت ليه بس هو شايف نفسه حبتين. صاحب المطعم: يلا انجري شوفي شغلك.
اكرم راح عنده المكتب. اكرم: يلا يا أدهم المندوب عايز يمشي. أدهم: اهو خلاص خلصت الزفتة دي عصبتني. اكرم: معلش البت عيلة واعتذرت ولسه جديدة في الشغل، حاتحطها في دماغك. أدهم: مستفزة أوي. اكرم: هو في حد مستفز قدك؟ يلا يابني. وراحوا قعدوا. شروق: يخربيت جماله، شايفه حلاوته ولا هيبته. أنا: هو مين؟ شروق: اللي دلقتي عليه القهوة. يلا أنا رايحة أشوف طلباتهم وانت خفي شوية وفكّي وش الخشب شوية. أنا: حاضر.
راحت شروق أخدت الطلبات ورجعت. شروق: يلا خدي القهوة بعد ما الأكل يجهز. أنا: ما تاخديها انت. شروق: يلا يابت. أخدت صينية القهوة وراحت حطت القهوة. أدهم: إيه دا؟ أنا: قهوة حضرتك. أدهم: أنا ما طلبتش قهوة. أنا: معلش. رجعت الفنجان ورجعت. اكرم: خف على البت. اتكلموا في الشغل لحد ما خلص السمك. أخدته مليكة الترابيزة. مليكة كانت متوترة جداً وخايفة على أمها وهي بتحط الأكل سمعت الملايين بتتشاير وهي مش معاها ثمن المواصلة.
حطت طبق شوربة السيفود. أدهم بحركة منه الشوربة اتدلقت. أدهم: لا لا انت حد موصي عليا. وهو بيزعق. أنا: حضرتك اللي اتحركت. أدهم: آه زي القهوة. اكرم: خلاص اهدى يا أدهم. أدهم: اهدى إزاي انت مش شايف بنطلوني. اكرم: فتحي يا بنتي شوية. أنا: والله مش قصدي. أدهم: غوري من وشي يلا. راحت مليكة. رجل أعمال: معلش يا أدهم بيه خلينا ناكل. رجل أعمال تاني: انهارده مش يومك. أدهم: عن إذنكم أروح الحمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!