الفصل 9 | من 32 فصل

رواية بعت نفسي الفصل التاسع 9 - بقلم نسرين بلعجيلي

المشاهدات
22
كلمة
1,772
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

بعد المكالمة، أصر أدهم على الانتقام منها وفضل يفكر كيف. أما مليكة، فرجعت إلى غرفتها على السطح هي وإخوتها. كانت متعبة، فعملت دوش بمياه ساقعة وغيرت ملابسها، وبدأت تفكر فيما ستفعله. أمها ملقاة في المستشفى وتحتاج لمال، وبعد ما سمعته عن عمها وخالها، عرفت أنه لا أمل في أن يساعدوها بأي شيء. كانت على السطح، ونسمات الهواء الباردة تطاير شعرها الطويل وهي في عالم آخر، حتى سمعت صوت أخيها. "عبد الرحمن يا مليكة."

"مليكة: أيوه يا عبدو، في إيه؟ "عبد الرحمن: اختك بتعيط، جيعانة، ما فيش أكل." "مليكة: يارب، أعمل إيه؟ بص، انزل لخالتك أم أشرف، قول لها لو في أكل عندها تديك." "عبد الرحمن: إيه يا مليكة، حنشحت من الناس أكل؟! "مليكة: أعمل إيه، مش معايا فلوس. لو نزلت عند البقال مش حيديني حاجة عشان خاطر أختك الصغيرة." في هذا الوقت، كان أدهم واقفاً عند السلم ويسمع، وكان حرسه مصدوماً. "الحارس: لا حول ولا قوة إلا بالله."

"ادهم: انزل، جيب لهم أكل من أي مطعم." "الحارس: حاضر يا أدهم باشا." عبد الرحمن، وهو على وشك النزول، رأى أدهم بطلته البهية ببدلة رسمية ورائحة عطره التي تدّوخ أي أحد. "عبد الرحمن: مين حضرتك؟ "ادهم: مليكة موجودة؟

مليكة شمّت العطر وذهبت إليهم، واتصدمت وخافت عندما رأته. كانت ترتدي عباءة بيت لونها أبيض، ترسم جسدها، ووضعت شالاً على كتفها وتركت شعرها على كتفها. كانت رقيقة وناعمة وبسيطة، مختلفة عن البنات اللواتي اعتاد أدهم رؤيتهن. "مليكة: في حاجة حضرتك؟ "ادهم: ممكن نتكلم؟ "عبد الرحمن: هو أنت اللي سجنت أختي؟ عايز منا إيه؟ "مليكة: روح أنت يا عبد الرحمن، اعمل اللي قلت لك عليه." نظر إليه، وكان لا يريد أن يمشي، لكن في النهاية نزل.

"مليكة: اتفضل حضرتك." ادهم فضل يبص على السطح وكان قرفاناً جداً. "مليكة: معلش، المكان مش قد مقامك." "ادهم: مش مشكلة." "مليكة: ممكن أعرف سبب الزيارة؟ في حاجة اتسرقت منك جاي تتهم فيها؟ "ادهم: جاي أعرض عليكِ عرض." "مليكة: اللي هو؟! "ادهم: عرفت إن أمك تعبانة وتحتاج عملية جراحية، والمستشفى اللي فيها مش قد كده. كلميني حالاً، حتتنقل لأكبر مستشفى خاص في الإسكندرية، وعلى بكرة تعمل العملية."

مليكة فضلت مبهورة. فرحت، لكن في نفس الوقت، قلبها انقبض. "مليكة: والمقابل؟ ادهم ضحك: "برافو عليكِ، إنك عارفة إن كل حاجة ليها مقابل." "مليكة: آه طبعاً." "ادهم: المقابل إنك تسلمي ليا نفسك ليلة واحدة في شقتي، من غير ما أشرح." "مليكة: إيه؟! "مليكة: مالك مصدومة؟ بدل شغلك مع الزباين في الكابريهات، أهو شغل خاص في شقة فخمة." "مليكة: يا جدع إنت، هو أنت تعبان ولا مجنون ولا إيه حكايتك؟ "ادهم: بلاش تغلطي عشان ما تندميش."

"مليكة: أنا مش فاهمة، أنت طلعت لي من أي داهية؟ عايز مني إيه؟ "ادهم: عايز منك إيه دي بتاعتي، مالكيش فيه. تعرفي، قلتي إيه؟ في هذا الوقت، طلعت سها تبكي. "سها: يا مليكة، أنا جيعانة، ما أكلتش من امبارح." مليكة حست بإحراج. "مليكة: خشّي جوا، أخلص مع البيه وأجي أعمل لك أكل." "سها: أنت بتكذبي عليّ؟ إحنا ما عندناش حاجة." "مليكة: يلا حبيبتي، خشّي جوا، دفّي نفسك. عبد الرحمن حايجيب لك أكل."

طلع عبد الرحمن بيديه فارغتين وعمل برأسه إشارة "لا". "سهى: شفتي، ما جابش حاجة." جاء الحارس ومعه أكل كثير، ريحته كانت تشهي، كباب وكفتة وأرز وسلطات. "سها وهي بتنطط: هيييي، الأكل جا." وضعوه على طاولة صغيرة، وعلى طول راحت سها تفتح لتأكل. "مليكة: عيب يا سها، مش بتاعنا." "ادهم: خليها تاكل. روح أنت العربية." "الحارس: أوامرك يا باشا." "ادهم: تعالي هنا، خليهم ياكلوا براحتهم." وبعدوا على ناحية ثانية. "ادهم: قلتي إيه؟ "مليكة،

والدموع بتلمع في عينيها: أدهم، ليه؟ أنت ليه شايفني واحدة رخيصة كده؟ "ادهم: لا، مش رخيصة. ده أنا حادفع مبلغ وقدره، وهي خدمة بمقابل." "مليكة: معلش، أنا عمري ما حبيع نفسي ليك. وأنا مش عارفة إيه حكاية الكابريه اللي أنت بتتكلم عليه. لو سمحت، كفاية إهانة لحد كده." "ادهم: هي فين الإهانة؟ أنت محتاجة فلوس وأنا عايز أساعدك بمقابل." "مليكة: أنا آسفة، اللي أنت بتطلبه مني مش حأقدر أوافق عليه." "ادهم

بعصبية: هو أنت شايفه نفسك كده ليه؟ ده أنت مش لاقية تاكلي وأمك ملقاة في مستشفى كحيان، ورافعة مناخيرك للسما؟ ولا أنت أخدت على العواجيز؟ متخافيش، حتتبسطي معايا ومش حأفرهطك خالص، حاكون حنين معاكي. ما أنت خبرة برضه." مليكة فتحت بؤها بصدمة من اللي بتسمعه منه. "مليكة: أنت قليل الأدب! إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ ادهم طلع كارت بتاعه،

حطه في إيديها: "مستني مكالمة منك. ولو ما حصلش اللي في دماغي، حتشوفي أيام سودة على قلة أدبك معايا." وراح وسابها. نزل أدهم متعصب جداً. اللي في الحارة كلهم يبصون للعربية الأبهة اللي واقفة، لونها كحلي لامع، آخر موديل. والكل يسأل: طلع عند مين في العمارة؟

ثاني يوم، بعد مليكة ما قضت ليلة ما يعلم بها إلا الله من الكوابيس والخوف من تهديد أدهم، راحت المستشفى. وعرفوا إن أمها دخلت غيبوبة، ولازم تدفع فلوس تحت الحساب. ده اللي ما كانتش عاملة حسابه مليكة خالص. طلع فوق حساباتها في شركة الشرقاوي. ادهم كان رايح جاي في المكتب متعصب، وهو مع نفسه مش فاهم ليه بيعمل كده معاها، وليه هي بالذات؟ رغم إنه هو مش شايفها حلوة، ليه إصراره إنه يعاقبها بالطريقة دي؟

عمره ما فرض نفسه على واحدة كده. اتصل بشروق يتفق معاها. أما مليكة، مش عارفة تتصرف إزاي. رجعت الحارة والدموع في عينيها. قابلت عزة، بنت جارتهم. "عزة: مالك يابت؟ أمك كويسة؟ "مليكة: أمي دخلت غيبوبة ولازم أدفع فلوس ومش معايا." وفضلت تعيط لحد ما حضنتها عزة. "خلاص يا بنتي، قطعتي قلبي. بصي، أنا بليل عندي حفلة، وحآخدك معايا. وفلوسها حلوة." "مليكة: أنا مش بتاعت الحاجات دي." "عزة: عيب عليكي، هو أنت شايفاني إيه قدامك يابت؟

دي حفلة ستات. إحنا حنروح نخدم عليهم." عزة بتشتغل في ستاف الأفراح والمناسبات. "مليكة: حنعمل إيه بالضبط؟ "عزة: إحنا بناخدك عليهم شاي، قهوة، عصاير، ونغسل المواعين. وبعد ما الحفلة تخلص، بننظف المكان. قولتي إيه؟ "مليكة: والحفلة دي فيها قلة أدب أو حاجة لا سمح الله؟ "عزة: بصي، إحنا مالناش دعوة بيهم، بس بتاعت بليل دي بس ستات هاي كلاس بيفكوا عن نفسهم." "مليكة: طيب، خليني أنا بس في المطبخ."

"عزة: ماشي، بس يلا معايا عشان نقول لصاحبة الشغل وتديكي هدوم." راحوا مكتب الحفلات. والست أدّت فستان لمليكة و2000 جنيه، بعد ما سمعتها محاضرة عن الأمانة والشرف وكتم الأسرار مهما شافت في الحفلة. مليكة فرحت بالفلوس، راحت تجري المستشفى، حطت الفلوس تحت الحساب. على بليل، مليكة راحت مع عزة. وصلوا شقة اللي صاحبة المكتب فتحت لهم الباب. "مليكة: مش قولتي إن الحفلة في فيلا؟

"عزة: والله مش فاهمة، بس شكل إنهم غيروا رأيهم. تعالي نجهز الشغل وبعدين نلبس." دخلوا المطبخ جهزوا الكوبايات والحلويات والمشروبات. "عزة: بصي يا حبيبتي، الأزازات دي ما تقربيش منها، دي كحول، ولا مأخدة." "مليكة: استغفر الله العظيم." "عزة: زي ما قولتلك، مالناش دعوة. يلا نروح الحمام نغير." طلعت شافت اللي شغالين بينظموا الطاولات، والشقة باين عليها كبيرة ومتكلفة، والفرش مودرن. "عزة: كفاية بحلقة، يلا خلصينا."

"مليكة: هو أنا وأنت اللي حنفضل هنا مع الرجالة دي؟ "عزة: لا، هما حايخلصوا شغلهم ويروحوا. وحايجيبوا بنتين، واحدة تشتغل في البار بتاع الكحول، والتانية قهوة. في نوع الحفلات دي مابيكونش جنس راجل." لبسوا الفساتين، اللي كانت عبارة عن فستان أسود كات لحد الركبة مع كعب عالي، عليه مريلة باللون الأبيض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...