الفصل 10 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل العاشر 10 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
19
كلمة
1,623
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

صرخ في وجهها: انتي اتجننتي! عايزة تتجوزي واحد قد أبوكي؟ كل ده ليه؟ فاطمة بهدوء: مفيش قدامي حل غير كده. أنا مستعدة اتجوز سعد الدمنهوري وأعيش مع راجل قد أبويا، بس مش هتجوز حسام. مريم بزعل: ليه يا فاطمة؟ أنا عارفة إنك مش بتحبي حسام، بس إيه السبب اللي يخليكي تتجوزي واحد عمره قد عمرك مرتين وتفسدي جوازك من أخويا؟ فاطمة بحزن: انتي ونادر أكتر حد قريب مني، فهقولكم...

أخوكي يا مريم مش بيثق فيا، وقالي كلمة أنا مش هسامحه عليها طول عمري. مريم باستغراب: كلمة إيه اللي قلبت حالك كده؟ فاطمة بضيق: لو واحد قالك إنك ماشية على حل شعرك، هيكون رد فعلك إيه؟ نادر بجدية: هو حسام قالك كده؟ أومأت برأسها. فقالت مريم: ما يمكن مش فاهم معنى الجملة، وبعدين إيه اللي خلاه يقولك كده؟ فاطمة: مش مهم إيه السبب، المهم إنه أهان كرامتي واحترامي، عشان كده مش هقدر ارتبط بواحد زيه.

مريم بقلة حيلة: طيب تعالي هنفكر في حل تاني، بعيداً عن سعد ده. فاطمة بإصرار: لأ، أنا هدخل. خطت إلى الأمام، ولكن قبل أن تصل إلى بوابة الشركة، تناهى إلى صوتها صوت يزن الغاضب: فاطمة، اقفي مكانك. توقفت واستدارت ناظرة إليه، فوقع نظرها على ذاك الواقف بجانبه، ولم يكن أحد غير حسام الذي اقترب منها وسألها بغضب مكتوم: ممكن أعرف حضرتك هنا ليه؟ نظرت إليه بعناد: ملكش دعوة بيا.

نظر حسام إلى شقيقته وقال: حضرتك مش عارفة سعد ده يبقى إيه؟ مريم بتوتر: عارفة. كاد حسام أن يوبخ شقيقته، ولكن منعته فاطمة قائلة: مريم ملهاش ذنب، أنا اللي جبتها معايا. تدخل يزن في الحديث قائلاً: فاطمة يا حبيبتي، اللي أنتي بتعمليه ده غلط. بقى إحنا بنحاول نحميكي من سعد، تقوم انتي تجيله برجلك! أردفت فاطمة بصوت باكي: أنا مش عايزة اتجوز حسام، ومحدش عايز يسمعني. أنا مش عايزة حسام، مش عايزة حد يحميني.

نظر إليها حسام بحزن، وهناك شيء صغير قد انكسر بداخله. قد يكون قلبه هو الذي تعرض للكسر، أو قد تكون كرامته كرجل تعرض للرفض هي من كسرت، أو قد يكون العاشق الذي بداخله قد تحطم قبل أن يبوح بعشقه. تحدث يزن بصوت عالٍ نسبيًا: وإنتي جاية تقولي الكلام ده النهاردة؟ كنتي فين من لما قولتك على الموضوع؟ إيه اللي غير رأيك؟

سالت الدموع على وجنتيها، وقد شعرت بغصة مريرة في حلقها قد منعتها من النطق بالكلمات. تدخل نادر قائلاً: ممكن بالراحة عليها يا يزن؟ أعتقد الموضوع ممكن يتحل بهدوء. يزن بقلة حيلة: إنت مش سامع يا نادر هي بتقول إيه! على فكرة يا فاطمة إنتي مش حاسة بخطورة الموضوع، وبرفضك ده فانتي بتعرضي نفسك للأذى. زفر حسام بضيق وقال: بعد إذنك يا يزن هتكلم معاها أنا.

سمح له يزن بذلك، فتحرك حسام ومن خلفه فاطمة التي احمر وجهها من البكاء. وقفا الاثنين على بُعد بسيط من الباقية. أردف حسام بهدوء: ممكن أعرف أنا مرفوض ليه؟ أزالت دموعها، وأخذت نفسًا طويلاً، ثم قالت بخفوت: مش مرتاحة للجوازة دي، حتى وإن كانت لفترة مؤقتة. فأنا مش هقدر أعيش مع واحد مش بيحترمني ومش بيثق فيا. أردف حسام: وأنا امتى مكنتش محترمك؟ ومين قالك إني مش واثق فيكي؟ ده أنا اللي المفروض أزعل عشان انتي اللي مش بتثقي فيا.

قالت فاطمة بحزن: لما تقول لواحدة إنها ماشية على حل شعرها، يبقى ده احترام! لما تتخانق معايا عشان كنت واقفة مع شاب لمجرد إنك متعرفهوش، دي تبقى ثقة؟ –ليه متكونش غيرة؟ مش ممكن زعقت لك عشان كنت غيران؟ مش ممكن خايف حد يأذيكي؟ تبدلت نظراتها إلى الحيرة وعدم الفهم، ورددت بخفوت: غيران؟ حسام بتأكيد: أيوه غيران... غيران عليكي. قالت بتهكم وعادت إليها ملامح الضيق: غيران عليّ، تقوم تتهمني بإني بحب واحد ورافضة جوازك عشانه!

غيران عليّ، تقوم تتهمني إني ماشية على حل شعري! عارف الكلمة دي معناها إيه؟ عارف مين البنت اللي بيتقال عليها ماشية على حل شعرها؟ ... اللي مشيها مش كويس. لم يجد حسام تبريرًا لما قد تلفظ به سابقًا، فصمت ولم يتحدث.

فأكملت فاطمة بحسم: خلاص، أنا هسيب الجوازة دي تتم، بس مش هاجي بيتك ومش هعمل فرح. أنا هكتفي بكتب الكتاب بس، وكمان الفستان الأبيض اللي جبته هرجعه. مش هلبس أبيض غير مع الشخص اللي يختاره قلبي أو يكون كفني. موافق عالشروط دي؟ أومأ حسام برأسه: موافق.

في المساء، كانت فاطمة تجلس بجانب حسام في صمت وهي تستقبل التهاني الحارة من الأقارب والضيوف. قد لاحظ البعض شرودها وعبوسها أغلبية الوقت، مما جعل البعض أنها قد أُجبرت على تلك الزيجة، ولكن لم يعقب أحد بذلك.

انتهت حفلة الخطوبة وكتب الكتاب. كانت فاطمة تشعر بالاختناق وهي جالسة في قاعة الاحتفال. لقد كانت تلك اللحظات على أصعب ما مرت به في حياتها. حسنًا، هذا هو الشاب الذي تحلم به وتتمناه منذ خمسة أشهر، لكن لم تكن تريد أن تتزوجه بتلك الطريقة. لم تتخيل أن تكون شخصيته بخلاف شخصيتها. عادت إلى المنزل مع عائلتها، دلفت إلى غرفتها، وقبل أن تبدل ثيابها، دلف إليها يزن الذي أردف بجمود: حسام بره، اجهزي عشان تروحي معاه.

نظرت إليه باستغراب: أروح معاه ليه؟ يزن بتوضيح: مش قولتي مش عايزة فرح؟ يبقى هتفضلي هنا ليه؟ لازم تروحي على بيت جوزك. قالت فاطمة بنبرة ضيق يخالطها الحزن: لأ مش هروح. ده أنا قلت مش هعمل فرح عشان كده، وبعدين ما خلاص هو لازم نكون في نفس البيت يعني عشان يحميني؟ يزن: ما انتي لو مروحتيش معاه، سعد هيعرف إن دي خطة مننا، وبكده نبقى معملناش حاجة. ف عشان كده لازم الجوازة تمشي بشكل طبيعي.

كانت لهجة يزن باردة للغاية. لم تألف فاطمة هذه الطريقة التي يتحدث بها أخوها، وخصوصاً معاها. فهو من كان دائمًا يحتويها ويخفف من أحزانها. بات الآن يفعل عكس ما تريده، وكأن رغبته ليست حمايتها وإنما إزعاجها. قالت بحزن: بس أنا مش هروح معاه. قبل أن ينطق يزن، تحدث حسام الذي ظهر من خلفه: كنت عارف إنك هتعاندي. فاطمة بضيق: هو أنا مش قولتلك الصبح إني مش هعيش معاك؟ وانت وافقت؟

انسحب يزن من بينهما بهدوء وأغلق الباب خلفه. نظر حسام إلى الباب الموصد ونظر إليها قائلاً: العيلة كلها في صفي، ومفيش حد هيوافق إنك تبقي هنا بعد النهاردة، على الأقل لحد ما نطلق. نظرت إليه بحزن شديد وقالت: أنا لو هفضل في الشارع، مش هعيش معاك في بيت واحد. قد شعر حسام بألم في قلبه نتيجة لما تفوهت به، ولكن أظهر عكس مشاعره الحزينة. اقترب منها

وهو ينظر إليها بخبث وأردف: اللي هيحصل ده انتي اللي مسؤولة عنه، ومحدش من اللي بره هيقدر يمنعني. انتي مراتي وده حقي. كانت كلما اقترب إليها خطوة، ترجع مثلها إلى الوراء، وظلا على هذا الحال، حتى التصق ظهرها بالحائط، وكان حسام قد اقترب منها للغاية. كادت أن تتحرك، ولكن منعها عندما حاوطها بين ذراعيه اللتين قد أسندهما إلى الحائط.

كانت تنظر إليه بتوتر وقلبها ينبض بعنف. لم تقو على الحديث بسبب قربه الشديد إليها. أمال برأسه قليلاً ونظره مثبت على شفتيها. أغمضت عينيها بخوف وتوتر و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...