الفصل 17 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
18
كلمة
2,452
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

أمجد: أنا خارج أهو، خمس دقايق و هوصل، متتأخرش أنت عشان أنا مظبط الجو و الحتة مستنية من بدري. حسام بغموض: أنا جاي أهو، مفهاش حاجة لو استنيت يعني! أمجد بضحك: راعي إن عندها زباين غيرنا، هي مش مخصصة ليك. حسام بضيق: خلاص يا أمجد بقى قولتلك جاي، يلا سلام. ***

كانت فاطمة تجلس القرفصاء على فراشها و هي تبكي في صمت حسرة على حياتها و عشقها الذي خسرته حتى قبل أن تظفر به، فمن كانت تتلهف لرؤيته قبل ستة أشهر، خسرته اليوم إلى الأبد بسبب طاعتها لذلك الخبيث المدعو بـ سعد الدمنهوري. و ما زاد الأمر سوءًا هم تلك سيدات الحي، اللائي سيسمعنها كلمات تسم بدنها في الأيام المقبلة، فها هي العروسة الأولى التي تذهب إلى بيت زوجها و تعود منه قبل أن تكمل ثلاث أيام.

تتذكر جيدًا كيف كن ينظرن إليها باستغراب عندما ترجلت من سيارة الأجرة بحقيبتها و هي ترتدي إسدالها المنزلي. همست فاطمة لنفسها بحزن شديد: بتمنى لو أقدر أقول الحقيقة لـ حسام، و إن في حياتي كلها محبيتهم و لا هحب حد قدي، بتمنى لو حياتنا كانت تكمل بهدوء من غير وجود سعد الدمنهوري و تهديده! ***

بينما كان سعد في طريقه إلى حسام و يصطحب معه فاطمة ليسلمه إياها، طلب سعد من وائل أن يوقف سيارته على جانب الطريق و يتركه قليلًا ليتحدث مع فاطمة. امتثل وائل لطلب سعد و نفذ ما طلبه منه، كانت فاطمة تطالع سعد بخوف و توتر، و تنتظر ما سيقوله، فبادر سعد بالحديث قائلًا: أنا دلوقتي مضطر أرجعك لـ حسام، بس لازم تعرفي إنك راجعالي تاني، إما حسام اللي هيجيبك و أما انتي اللي هتيجي برجلك.

ازدادت ضربات قلبها خوفًا و قلقًا، و نظرت إليه بتركيز، فأكمل سعد: لازم تعرفي إن حسام مش بيحبك و متجوزك لفترة مؤقتة، لحد ما يقبضوا عليّ، و أنا بقى مش هقولك هما ظالميني و إني عمري ما عملت حاجة غلط و الكلام ده! أنا فعلًا عملت كل ذنب و كل غلط ممكن حد يعمله، بس أنا بردو محدش يقدر يعاقبني أو يمنعني عن حاجة عايز أعملها. استغربت فاطمة من جرأته و اعترافه أنه شخص سيء، فقالت باستغراب: هو أنت مش خايف من ربنا!!

سعد بسخرية: سيبك من جو الدين ده، و اسمعي الكلام اللي هقوله ده و لازم يتنفذ بالحرف الواحد………. لما هترجعي لـ حسام، عايز منك أي حد يتهمه بحاجة، لازم تصدقيها و توقفي ضد حسام، و أي حاجة ممكن تصغرك في عيون حسام لازم تأكديها و مش تنفيها. فاطمة بدموع: لأ مش هعمل كدا، و بعدين أنت ليه بتعمل كدا؟ هو إحنا عملنا إيه ليك؟!!

سعد بتكشيرة: دي حاجة متخصكيش، و على فكرة أنا مش بعرض عليكي الموضوع، أنا بأمرك و انتي عليكي التنفيذ مش الاعتراض. فاطمة بترقب: و لو معملتش كدا؟ ابتسم سعد بخبث و قال: و الله في الحالة دي بقى، مش هيكون قدامي حل غير إني أشاور لواحد من رجالتي و هسرق منك أغلى حاجة في حياتك، مش هقولك بقى هقتل حسام أو يزن! تؤ تؤ تؤ تؤ أنا هسرق منك أغلى حاجة ممكن تمتلكها البنت. ***

وصل حسام إلى ذلك المبنى الذي يبتعد عن مبنى أمجد بخمس عمارات، ترجل حسام من سيارته، ليجد أمجد واقفًا أمام مدخل العمارة بانتظاره. صعدا معًا إلى الطابق السابع، وقف أمام إحدى الشقق و أخرج أمجد المفتاح من جيب بنطاله قائلًا: مستعد يا هندسة؟؟ حسام بضيق: يا عم افتح هو إحنا داخلين حرب، انجز شوية. دلف أمجد إلى الداخل و من خلفه حسام الذي يضع يديه في جيب بنطاله و يخطو بكبر و ثبات، نظر إلى تلك التي تطالعهما بابتسامة،

قبل أن تقول: أنا مستنية من زمان يا جماعة و اتأخرت على شغلي. ابتسم أمجد بتكلف و قال: معلش، إحنا أصلا مش هناخد كتير من وقتك يا إيمان. إيمان بجدية: إيه الشغل اللي محتاجين مساعدتي، فيه؟ و ليه أصرتوا نتقابل هنا؟؟ سألها حسام بجدية و ما زال واقفًا: انتي شغالة فين؟؟ إيمان بحرج: في النادي الليلي اللي في شارع*****. حسام بتكشيرة: الكلام اللي هيتقال هنا دلوقتي، مش لازم حد يعرف بيه غيرنا. رمقته

إيمان باهتمام و قالت: متقلقش، قولي بقى إيه هو الكلام؟ حسام بتوضيح: فاكرة وائل و سعد اللي طلبوا منك تيجي البيت لمراتي و تقولي إنك حامل و إني ضحكت عليكي و رميتك؟؟ أومأت إيمان برأسها: أيوه فاكراهم، و هو الموقف اللي اتحطيت فيه معاك انت و يزن بيه هيتنسي! دا أنا مش هعمل حاجة زي كدا تاني أبدًا. أضاف أمجد: لاء معلش، نفذي طلبنا الأول و بعدين توبي براحتك. سكتت

إيمان لوهلة قبل أن تقول: لولا إني مديونة للهندسة باعتذار أنا مكنتش هوافق، بس يلا المرة دي معاكم، قولولي بقى المفروض أعمل إيه؟؟ حسام بجدية: انتي مش مضطرة تساعدينا، لو مش حابة مفيش مشكلة، و أنا أصلا مسامح في اللي حصل قبل كدا. ابتسمت إيمان و قالت: لاء يا باشمهندس، أنا معاك و هساعدك، بس أهم حاجة تعرفني كل حاجة في الموضوع عشان ميحصلش لغبطة زي ما اتلغبط بينك و بين يزن بيه.

حسام بشرح: لازم في الأول تعرفي إن الموضوع ده هيكون أخطر و أهم بكتير من أي حاجة عملتيها في حياتك، أنا عرفت إن وائل بيجي كل يوم زي دلوقتي كدا عندكوا في الملهي و هي دي هتكون نقطة البداية……….. *** في تمام الساعة الحادية عشر، من اليوم التالي، كان يزن عائدًا من عمله، و لكنه قبل أن يدلف إلى غرفته سمع ريهام التي خرجت من إحدى الغرف تقول: معلش يا يزن قبل ما تنام تعال وصلني عند منال.

يزن بمشاكسة: لاء مش جاي، امبارح لبستيني في قعدة هناك و كنت محرج جدًا. ضحكت ريهام و قالت: ما هو أبوك اللي جه، أقوله لاء مش هروح معاك عشان مستنية يزن!! يزن بسخرية: لاء تركبي معاه و أروح أنا ألاقي فيكي مشيتي. ابتسمت ريهام و قالت: معلش بقى يا يزن أنت الكبير. اغلق يزن باب غرفته مجددًا بعدما فتحه و قال باستسلام: أمري لله، يلا هوصلك.

بالفعل أوصل يزن ريهام إلى ڤيلا المنشاوي، و قبل أن يحرك سيارته و يعود أدراجه، تناهى إلى سمعه نداء والدته مرة أخرى، فزفر بضيق و قال: شكلها كدا مفهاش نوم النهاردة بسبب ماما. ترجل يزن من سيارته و نظر إلى والدته الواقفة أمام بوابة الڤيلا و معها مريم، فسألها: فيه حاجة يا ماما؟؟ ريهام بابتسامة: أيوه يا يزن، خد مريم معاك هتعدي على الكلية هتجيب حاجة و تيجي معاك البيت عشان تشوف فاطمة. همس

يزن لنفسه بصوت غير مسموع: مفيهوش نوم فعلًا، يا ريتني ما جيت. سألته ريهام: بتقول حاجة يا يزن؟ ابتسم يزن بمجاملة و قال: لاء يا أمي، اتفضلي يلا يا مريم. مريم بخجل يخالطه توتر: خلاص يا طنط أنا طالبة أوبر أصلاً، روح أنت يا يزن. ريهام بإصرار: أوبر إيه و يزن موجود، و الله ما يحصل، أمال يزن لازمته إيه!! يلا هتركبي معاه. سحبت ريهام مريم من معصمها، و أركبتها السيارة رغمًا عنها،

و أكدت على يزن قائلة: توصلها مكان ما هي عايزة، مريوم أمانة في رقبتك. صعد يزن إلى السيارة، و أعاد تشغيلها متجهًا إلى مقر الجامعة، ران عليهم صمت لطيفة، قطعه يزن أخيرًا و قال: مريم، مش انتي خلاص اتخرجتي؟ راحة الكلية ليه؟ أجابته مريم بصوت مسموع نوعًا ما: أيوه اتخرجت، بس راحة النهاردة عشان أسحب الملفات بقى و أجيب الشهادات ليا و لـ فاطمة. يزن بتفهم: اها، يلا ربنا يوفقكم.

خيم عليهم الصمت ثانيةً، فكانت مريم جالسة في هدوء و هي تشعر بالخجل الشديد، لدرجة أنها كانت تشعر أن وجهها يكاد أن ينصهر، أما يزن فكان سعيدًا بتواجدها معه، ف بالرغم من أنه لم ينم منذ يومين بسبب عمله، إلا أنه كان يتمنى أن تطول هذه اللحظة إلى نهاية العمر، كي ينعم بتواجدها معه.

أخيرًا توقفت السيارة أمام بوابة الجامعة، دلفا كلاهما إلى الكلية جنبًا إلى جنب، و هما يلتزمان الصمت، و قبل أن يصلا إلى مقر الشئون أوقفهما صوت رجولي ينادي مريم. توقفا و التفتا إلى الوراء في وقتٍ واحد، و سرعان ما تهللت أسارير مريم من السعادة و أردفت بسعادة: دكتور آسر، ازيك؟ ابتسم آسر لتزداد وسامته، و أجابها: الحمدلله بخير، انتي عاملة إيه؟ و فاطمة أخبارها إيه؟؟ مريم بود: أنا الحمدلله بخير، و فاطمة كمان بخير و بتسلم عليك؟

في هذه الأثناء كان يزن يطالع آسر من رأسه إلى أخمص قدميه رغبةً في تقييمه، فقد كان آسر شاب ذي بشرة بيضاء و لحية تنمو بخفة تضفي إليه لمسة رجولية، بالإضافة إلى شعره الأسود الممشط باحتراف و بندقيتيه اللتان تطالعان مريم بلطف، و كانت هذه المواصفات كافية لتجعل يزن يكتسي وجهه ببعض الاحمرار الذي أضاف إلى بشرته الامحة درجة أعلى تدل على حنقه و غيظه.

كان يزن محقًا في غيظه، فهذا آسر هو بالفعل محط أنظار جميع الفتيات في الجامعة، و خاصةً أولئك المسؤول عن تدريسهم. سأل آسر مريم باهتمام: أما فاطمة مش معاكي ليه؟ اتسعت ابتسامة مريم و أجابته: فاطمة مشغولة شوية، بس متقلقش جبت أخوها معايا……. أشارت مريم إلى يزن: اه صح نسيت أعرفكم، دا الرائد يزن الشرقاوي.

ثم عكست اتجاه يدها وقالت: و ده دكتور آسر العتيقي، أحسن دكتور هنا في الكلية….. ساعدنا كتير أوي لولاه كنا فضلنا في الكلية لحد ما جت ساعتنا (الموت يعني) مد آسر ذراعه إلى يزن و قال ببشاشة: اتشرفت بمعرفتك يا سيادة الرائد. ابتسم يزن بتكلف و قال بضيق مكتوم: الشرف ليا يا دكتور، مبسوط جدًا بمعرفتك. آسر: أنا كمان، ألا قوليلي يا مرمة انتي هنا هتسحبي الملف؟ مريم بجدية: أيوه.

آسر بلطف: بلاش النهاردة، فيه عدد كبير من الطلبة النهاردة عشان ياخدوا الشهادات، فممكن تروحي و أنا هبقى أجيبلك شهادتك انتي و فاطمة……. أنا كدا كدا جاي عندكوا الخميس. مريم بسعادة: إيه ده بجد؟؟ ليه؟ آسر بغموض: جاي أشرب شاي ده الوالد. قالت مريم و هي تتخطاه: اتفقنا يا دكتور. عاد ثانيةً إلى حيث قد ركن يزن سيارته، فكان يستشيط غضبًا بسبب غيرته عليها، و ها هو الغضب قد بلغ ذروته عندما قالت مريم: هو أنت كنت بتكلم الدكتور كدا ليه؟

أنا حسيت إنك دقيقة و هتضربه. يزن بتهكم: كان المفروض يعني أتحزم و أرقص عشرة بلدي و لا إيه؟ مش فاهم! مريم بتكشيرة: لاء مش ترقص، بس كنت متنشن كدا يعني لحسين إنك مش طايقه. يزن ساخرًا: و عشان كدا يعني أصرتي معاه في الكلام! مريم بضيق: دا دكتوري، يعني أتكلم معاه و أرحب بيه زي ما أنا عايزة، و قريب أصلاً هيكون في بينا قرابة.

ربط يزن جملة آسر الأخيرة، بهذه الجملة التي تفوهت مريم بها الآن، فاعتقد أن هناك خطة للزواج، فضرب سيارته بقبضة يده و قال غاضبًا: مستحيل ده يحصل! عقدت مريم ما بين حاجبيها و سألته باستغراب: هو إيه ده اللي مستحيل؟! يزن بعصبية: إنك تتجوزيه! ارتخت قسمات وجه مريم، و قالت بهدوء: و أنت يخصك إيه؟ و لا عايز تمنع جوازتي ليه؟؟ رد عليها يزن تلقائيًا و بلهجة غاضبة: عشان أنا بحبك…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...