الفصل 19 | من 22 فصل

رواية بانتظار العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
19
كلمة
1,884
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

تعالي يا فاطمة عرفينا رجعتي بالكحك سخن و لا سقع منك فى الطريق. خانتاها عينيها و فرت منهما دمعة هاربة، ف ربتت مريم على كتفيها و كادت أن ترد عليهن و لكن سبقها ذلك الصوت الذي جعل قلب فاطمة يتسارع فى النبض، عندما قال بعنفوان: –أول مرة اعرف إن الحي الراقي ده فيه ناس سفيهة و متدنية كدا! التفت سريعًا إثر سماع صوته، ليظهر أمجد بقسمات وجهه الواجمة، اقترب من فاطمة و مريم و أكمل بسخط و توعد:

–لو حضرتك اتعرضتي لمراتي مرة تانية أنا مش هسكتلك و هخليكي تندمي على كل حرف قولتي دلوقتي أو فكرتي تقولي بعدين، و مش أنتي لوحدك يا مدام هدى. ظهرت على شفتيه ابتسامة جانبية و تشدق مردفًا بسخرية: –معلش قولت مدام و نسيت إن رغم كبر سنك إلا إنك ما التي آنسة بسبب العرسان اللى كانوا بيطفشوا قبل الفرح بأسبوع. كست الحمرة وجهها دلالة على غيظها و حنقها، فزفرت بغضب مكتوم و تحركت من أمامهم و من خلفها باقي النسوة.

ارتخت قسمات وجه أمجد، الذي نظر إلى فاطمة و قال باسمًا: –متزعليش يا فاطمة، دول مجرد ستات تافهين. ردت عليه فاطمة من بين دمعها المتساقط: –بس كلامهم مش تافه، أنا أول عروسة ترجع على بيت أهلها فى أول أسبوع من الفرح، مكملتش حتى فى بيت حسام تلت أيام. شعر أمجد بالحزن لأجلها و قال مواسيًا: –كل حاجة هتكون بخير و الله يا فاطمة، صدقيني دا مجرد اختبار لعلاقتكم و إن شاء الله هتعدوه. أزالت فاطمة تلك الدموع الساخنة

عن وجنتيها و قالت بيأس: –هنعديه فعلًا، بس بفشل علاقتنا مش بنجاحها. هم أمجد ليتحدث مجددًا و لكن قاطعته مريم التي ربتت على كتف فاطمة و قالت مطمئنةً: –و الله يا فطوم علاقتكم هتنجح، بس انتي تفائلي خير، خلينا دلوقت نروح مع أمجد و نشوف حسام و نحكيله و اتكلموا مع بعض. حركت فاطمة رأسها برفض و قالت بتراجع:

–لاء مش هروح يا مريم، أنا لما سمعت صوت أمجد كنت حاسة إن معاه حسام فدا حسسني بالخوف من المواجهة، لأنه مش هيصدقني، احنا الاتنين الثقة اللى بينا مشحونة بكتير من السلبيات يا مريم. أضاف أمجد ساهمًا: –فاطمة معاها حق، مش ده الوقت المناسب عشان تتكلمي مع حسام فى الموضع ده، سيبوا الخلاف ده للوقت و كل حاجة هتبقى بخير بإذن الله، بس بردو خلي عندك ثقة فى حسام يا فاطمة إنه مش هيتخلي عنك من أول حفرة. تنهدت مريم باستسلام و قالت:

–خلاص اللى تشوفوه، المهم دلوقت انت هنا ليه؟ أجاب أمجد بجدية و قال: –كنت جاي أجيب تحاليل من المعمل اللى على أول الشارع ده، يلا هروح انا قبل ما المعمل يقفل، يلا سلام و لو فى حاجة كلموني. *** كان هادي جالسًا على طرف الفراش بجانب سالي النائمة، يطالعها بحزن و شفقة على هذه الأيام المريرة التي تمر بها، ابتسم بحب عندما تذكر إمساكها ليده بعد أن ناولها الدواء، مسح على خصلاتها السوداء و تشدق مردفًا:

–يا ترى لو افتكرتي اللي مريتي بيه هيحصلك إيه؟ بتمنى ربنا يصبرك و يخفف عنك أوجاعك و الحمل الصعب اللي تسبب فيه شوية كلاب ميعرفوش الرحمة. زفر بغضب مكتوم و نهض من جانبها قائلًا بتوعد: –والله لهندم وائل الكلب ده على اللي عمله. تحرك بعيدًا عن سالي و أجرى مكالمة هاتفية مع شقيقته رضوى ليسأل عن سبب تأخرها في العودة، فأخبرته أن والدهما مريض و أنها ستبقى برفقته، تعتني به لبضعة أيام.

في المساء كان هادي جالسًا في الصالون و هو يعمل على حاسوبه، و بجانبه فتاة شقراء في الخامسة عشر من عمرها، و كانت تجلس نوعًا ما على مقربة من هادي الذي يعمل على حاسوبه.

في ذلك الوقت كانت سالي قد استيقظت و خرجت من غرفتها و هي تحرك ذراعيها في الهواء مرحًا، و لكن ما إن وقعت عينيها على ذلك الوضع حتى عقدت ما بين حاجبيها، و تلوت شفتيها تذمرًا، و كست الحمرة وجنتيها غيظًا، فاقتربت منهما سريعًا…. و بدون أي مقدمات وقفت أمامهما و أغلقت الحاسوب و هي تطالعهما بضيق. نظرا إليها كلاهما باستغراب، فعقدت هي ذراعيها أمام صدرها، و أشارت إلى تلك الشقراء بعينيها، فابتسم هادي بخفة و أجابها: –دي فيروز.

أخذت سالي تلك الورقة الخاصة بعمله، و سحبت ذلك القلم الرصاص الذي تمسكه فيروز، و كتبت: –تبقى مين فيروز يعني؟؟!! كانت ترفع الورقة أمام مستوى نظرها و هي تقلب عينيها بملل، فضحكت فيروز و استوت على قدميها قائلة بمرح: –و هو فيه حد في العمارة دي مش عارف فيروز!! دا أنا اسمي مسمع و الحمدلله، دا حتى مش بس سكان العمارة دا سكان مصر كلها عارفين مين فيروز!! حدجتها سالي و على وجهها علامات الاستفهام، فأضاف هادي بدلًا عن فيروز، موضحًا:

–فيروز ساكنة هنا في الشقة اللي جنبنا بقالها شهرين. ارتخت قسمات وجه سالي و ابتسمت بتفهم، في حين ضيقت فيروز عينيها و أردفت بتذمر: –هو ده كل تعريفك عني!! و هي مصر كلها تعرفني عشان أنا جارتك يا هندسة!! ضحك هادي مردفًا: –خلاص يا ستي و لا تزعلي، نسيت أقولك يا سالي إن فيروز من الناس النشطة جدًا على مواقع التواصل و عندها قناة على يوتيوب. ابتسمت فيروز و قالت: –هسامحك المرة دي، مع إنك مقولتش إني عملت دا كله و أنا ١٥ سنة بس.

افتر ثغر سالي عن ابتسامة لطيفة و هي تشير لفيروز بيدها، أنها قد أحبت ما قالته، فاحتضنتها فيروز سريعًا و هي تقول: –شكلنا هنبقى أصحاب يا سوسو. *** في شقة الشرقاوي. كانت فاطمة تقف في شرفة غرفتها، و هي تطالع السماء بحزن، تنهدت بقلة حيلة و أغمضت عينيها باستسلام لتلك النسمات الباردة التي تلفح وجهها الساخن بفعل البكاء و تلك الدموع التي تتسلل من بين جفونها.

تسربت إلى رئتيها تلك الرائحة التي قد عشقتها منذ الوهلة الأولى لاستنشاقها، و لما لا و هي رائحة العطر الخاص بحسام حبيبها، و زوجها، زوجها!! مهلًا…… هل يحق لها أن تستخدم تلك الكلمة؟ أيحق لها أن تضف ملكيتها إلى كلمة زوج و هي من ستأخذ ورقة طلاقها بعد عدة أيام؟! همست بخفوت من بين شفتيها: –بتمنى لو أقدر أقولك على كل الكلام اللي شايلاه في قلبي! أو أقدر أمنع انفصالي عنك يا حسام؟

شردت في تلك اللحظات المعدودة التي كان يعترف فيها بمشاعره، فافتَر ثغرها عن بسمة طفيفة. كانت شاردة لدرجة أنها لم تنتبه لتلك الخطوات التي تتقدم إليها، هنا ازداد عطره انتشارًا في الغرفة فلم تعد تستنشق سوى عطره النفاذ، و هذا ما قطع وصلة تفكيرها و جعلها تفتح عينيها سريعًا، و أصبح قلبها ينبض بعنف، التفتت ببطء و هي تدعو بداخلها أن يكون حسام حقًا هنا في بيتها، و لكنها تفاجأت بهذا يزن الذي يقف خلفها و يطالعها بجمود. سألته

بلهفة واضحة في نبرتها: –هو حسام هنا؟؟ حدجتها فاطمة بعبوس و قالت بشك: –لاء إزاي؟؟ أنا شامة ريحة البرفيوم بتاعه. اتسعت ابتسامة يزن و قال مشاكسًا: –لحقتي تحفظي البرفيوم بتاعه! عمومًا يا ستي أنا حاطط البرفيوم ده، كنت شاريه مع حسام من زمان بس دي أول مرة أستعمله…. بس طالما بتميزي بيه حسام مش هحط منه تاني.

سكتت فاطمة و لم تعقب، فقد خاب ظنها، و لكن معه حق فمن ذلك الذي تخونه زوجته و تحمل في أحشائها طفلًا من غيره، و يذهب إليها!! هو بالتأكيد معه كل الحق فيما يفعل. لحظ يزن ذلك العبوس الذي كسا وجهه مرة أخرى و تلك العيون المنتفخة، فتنهد حزنًا عليها ثم تشدق قائلًا: –تعالي معايا، هنروح مشوار. انتبهت فاطمة لحديثه، فأبعدت تلك الدموع عن وجنتيها و سألته: –هنروح فين؟ اقترب منها يزن مقبلًا جبهتها، ثم ابتعد عنها ناظرًا إليها بحنان:

–اجهزي انتي بس يا أميرتي، عشان نخرج و لما نوصل هتعرفي. بعد مرور وقت لا بأس به، توقفت سيارة يزن أمام المبنى الذي يسكن فيه أمجد و أخيه، فسألته فاطمة بهدوء: –هو إحنا هنا ليه؟ أنت جاي تزور حد هنا؟؟ طالعها يزن بتردد قبل أن يتلفظ بهدوء: –إحنا هنا عشان تقابلي حسام. أدمعت عيني فاطمة و أردفت سريعًا و بحدة: –لاء مش هشوفه! استغرب يزن ردها بالرفض، فمن يراها و يرى كثرة بكائها لا يتوقع هذا الرد منها، فقال بترقب:

–هو فيه حاجة أنا معرفهاش؟ نظرت إليه فاطمة بتوتر، فهي لم تخبر أسرتها بما يخص حملها المزيف، حاولت أن تخفي توترها الذي شعر به يزن و قالت: –مفيش حاجة يا يزن، بس أنا مش عايزة أشوف حسام و لا أقابله. هم يزن أن يتحدث و لكن قاطعه حسام الذي طرق بخفة على الزجاج المجاور لمقعد فاطمة، ثم أردف حازمًا: –انزلي يا فاطمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...