باليوم التالي ذهبت حبيبة إلى الجامعة لتستعلم عن أوراق وكيفية التقديم وما يتعلق بهذه الأمور من كثرة شغفها بهذه الكلية. كان حلمًا لأبيها ورث حبها لها. فصممت على هذا الحلم، ولكن الفرق الآن هو أنه ليس معها.
وجدت حبيبة أنه ما زال هناك وقت للالتحاق بالكلية وعزمت أمرها أن تعمل بشدة لتجميع مصاريف هذه الكلية. فهناك العديد من الكتب والمراجعات التي يطلبها دكاترة الكلية باهظة الثمن. وهناك من تتعمق الرأفة بقلوبهم ويضعون سعر الكتب في متناول الجميع. انقضت فترة قبل الدراسة بين أنواع مختلفة من الناس والمشاعر والأهداف. فكانت حبيبة تعمل بجد لتوفير المال الكافي لها، فهي لم تعتمد على أحد قط حتى سعاد. ويامن الذي قضى
هذه الفترة بين تفكير كبير: هل ستسامحه حبيبة أم سيبذل مجهودًا للفوز بقلبها؟ مؤيد وشيماء اللذان يعيشان قصة حبهما من جديد، والأجمل فيها أنهما ينتظران ثمرة هذا الحب. وهناك من يعد المكائد والمصائب التي ستحل على رؤوسهم بالنهاية، فهناك رب مطلع على كل شيء. ......... يمني: وأنتي هتعملي إيه دلوقتي يا ماما؟ لولا ساتر ربنا وعمّو موسي مشافش الحلقة، كنا رحنا في داهية.
سماح: بخبث. متقوليش كده، وزي ما أقنعته إنها هربت مع عيل عديم الفايدة، هقنعه إنه سابها لما لقاها سهلة. ويلا نطلع دلوقتي، أصلنا اتأخرنا أوي بره النهاردة. يمني: أنا مش مطمنة يا ماما، أكيد البنت دي هترجع في يوم من الأيام وتدمرنا. سماح: مش هتقدر تعمل حاجة يا حبيبتي، ولو إنها هي حبيبة، فأنا سماح. ولو فكرت بس ترجع، هيكون آخر يوم في عمرها. يمني: ربنا يستر ومتنقلبش كل حاجة علينا.
سماح: متخافيش، إحنا دايما سابقينها بخطوة. ويلا اطلعي، ولو موسي سألك اتأخرتوا ليه، سبيني أنا اللي أتكلم. يمني: حاضر. ......... شيماء: أنا تعبانة أوي يا مؤيد. مؤيد: معلش يا حبيبتي، استحملي. ولما الكلب ده ييجي، أنا هاخدلك حقك منه على البهدلة اللي بهدلهالك دي. شيماء: وهيهون عليك؟ ده أنت ما هتصدق ييجي يا مؤيد. مؤيد: مش عارفة أنا مستنية قد إيه يا شيماء. ده أول ثمرة حب لينا. متشوق أشوفه أوي.
شيماء: وهو خلاص حضرتك قررت إنه ولد؟ ما يمكن تطلع بنت. مؤيد: كل اللي يجيبه ربنا كويس، أهم حاجة إنكم انتوا الاتنين تكونوا بخير. ...... سعاد: بتعملي إيه يا حبيبة؟ ابتسمت حبيبة لها وقالت: بجهز حاجات الكلية يا ماما. مش مصدقة أخيرًا هدخل الكلية اللي كنت بحلم بيها. صبرت كتير أوي عليها، والحمد لله ربنا عوضني بيها. سعاد: أنتي طيبة وتستاهلي كل خير يا حبيبة، وإن شاء الله تتفوقي في الجامعة دي وتطلعي دكتورة كمان.
حبيبة: ياااه يا أمي، حلم بعيد أوي. بقيت أنا ممكن في يوم من الأيام أبقى معيدة في الكلية دي. سعاد: حلم بعيد بس مش مستحيل، واللي وصلك للكلية دي بفضل تعبك بعد توفيق ربنا، قادر يوصلك للي انتي عاوزاه. خلي ثقتك فيه كبيرة واعملي اللي عليكي بس. حبيبة: معاكي حق يا ماما. مين كان يصدق إن بياعة المناديل هتبقى في يوم من الأيام طالبة هندسة. سعاد: نصيبك يا بنتي. حبيبة: أحلى نصيب ده، واللي أي أنا راضية بنصيبي والله.
سعاد: دايما خليكي راضية وصابرة، وهتنولي اللي انتي عايزاه. حبيبة: حاضر يا ماما. سعاد: يلا نامي عشان تقدري تروحي الكلية بدري، ومفيش شغل إلا لما ترجعي. أنا أصلًا مش عارفة أنتي عاوزة شغل على إيه، ما المعاش بتاعي يكفينا ويفيض كمان. حبيبة: معلش يا أمي، أنا مرتاحة كدا. سعاد: طيب يا حبيبتي، يلا ارتاحي انتي دلوقتي. حبيبة: حاضر. نامت حبيبة بعمق من أثر العمل طوال اليوم. فغدًا ينتظرها مفاجأة كبيرة، وعليها الاستعداد إليها جيدًا.
....... يقف بشرفة غرفته وعلى وجهه ابتسامة عريضة. يتخيل ويتخيل كيف سيكون اللقاء غدًا بينهم. هل ستكون الصدمة حليفها له؟ أخيرًا سيرى وجهًا لوجه. يامن: ياااه يا حبيبة، أخيرًا هشوفك بكرة وش لوش. أخيرًا هنتقابل بعد تلات سنين. يا ترى رد فعلك هيكون إيه لما تشوفيني؟ مش قادر أتخيل ممكن تعيطي أو تنهاري. يلهوي! ده أنا أموت فيها وأموت أي حد كمان. طب ممكن تيجي تزعقيلي قدام الدفعة كلها؟
ساعتها هاجي أضربك وبعدين أحضنك. وحشتيني أوي أوي يا حبيبة. أنا مش هستحمل بعد تاني. وهعمل كل حاجة وأي حاجة عشان تبقي من نصيبي. ...... موسي: كنتوا فين لحد دلوقتي؟ سماح: دا إحنا كنا بنشتري شوية حاجات وبعدين رحنا نزور بسمة أختي. موسي: اممم بسمة أختك، طيب ادخلي حضريلي العشا يلا. سماح: حاضر يا أخويا، ده أنا عملالك شوية محشي هتاكل صوابعك وراهم صبع صبع. لم تتلق ردًا. وشرد موسي فيما حدث معه بالمصنع. فلاش باك.
-مبروك يا بشمهندس. موسي: الله يبارك فيك، بس على إيه؟ -كده برضه يا بشمهندس مش تقول كنا جينا، قمنا بالواجب مع البشمهندسة الصغيرة. موسي: أنا مش فاهم، أنت بتتكلم عن إيه يا سامي؟ وضح كلامك. سامي: كنت بتفرج على برنامج مني الشاذلي مع العيال كتحفيز ليهم. كانوا بيذيعوا أوائل الثانوية العامة وعاملين لقاء معاهم، وبنت حضرتك كانت واحدة منهم. موسي: بنتي؟ بنتي إزاي؟ سامي: زي ما بقولك كده يا بشمهندس. موسي: طيب طيب، روح أنت دلوقتي.
سامي: بس إحنا عاوزين الحلاوة بقى. موسي: عنيا، حاضر. انصرف موسي إلى مكتبه سريعًا وبحث في هاتفه عن لقاء حبيبة مع مني الشاذلي. دقات قلبه تتسارع بشدة. هل سيرى قُرة عينه بعد ثلاث سنوات؟ هل ظلمها بكونه كان عائقًا بينها وبين حلمها مما جعلها تهرب منه؟ أم كما قالت سماح له؟ هو يعرف ابنته جيدًا، ليست بتلك الأخلاق، ولكن بالنهاية أقنع نفسه بتلك الحقيقة.
فتح موسي الحوار بينهم، أدمعت عيناه برؤيتها، فقد كبرت حبيبة. كان يتمنى أن يكون بجوارها في نجاحها هذا، ولكن حرمته حبيبة من هذا، وكله من وراء رأس من تدعي بزوجته. احترق قلبه وتأكد من أن هناك أمرًا ما بعد أن سمع لتلك المقطع من الحوار. -مكنتيش بتلاقي صعوبة في إنك بتشتغلي وبتذاكري في نفس الوقت؟ حبيبة: لا طبعًا، كان فيه صعوبة كبيرة جدًا، بس كان لازم أستمر وأكافح لحد ما أوصل لهدفي. -فين باباك يا حبيبة؟ صمتت لبرهة
ثم نظرت إليه بثقة قائلة: في الدنيا. -وضحي أكتر. حبيبة: يعني أبويا أصلًا ما يعرفنيش، بدون دخول في تفاصيل. -طب ومامتك؟ ابتسمت حبيبة وقالت بدموع: سابتني بدري. لو كانت موجودة كان فيه حاجات كتير أوي اختلفت. يعني كان ممكن أكون قاعدة قدامك دلوقتي وبحكيلك قد إيه أمي عانت معايا في السنة دي. تساقطت دموعه حزنًا عليها. أكانت تعمل بجوار الدراسة؟
يا إلهي، لقد عانت كثيرًا. وأنا على قيد الحياة. حقًا سيأتي يوم سأعلم فيه الحقيقة، وإن كنت ظلمتها فلن أسامح نفسي قط. باااك. ....... أشرقت الشمس بنورها معلنة عن يوم جديد بحياة أبطالنا. ولكن هذا يوم حافل بالنسبة لحبيبة، ويوم فرحة ليامن بها. فهل ستمر هذه المواجهة على خير أم سيحدث ما سيصعب الأمور أكثر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!