الفصل 10 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
3,105
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

مرت الأيام جميلة في حياة كانت تشع نورًا في البيت، وكانت تداعب أصحابه وأبدعت في صناعة مخبوزاتها التي تعشقها، وعادت حياة صاحبة البهجة. وكانت دائمًا تستقبل سليم بحب شديد، وفي نفس الوقت تعلقت بفريدة جدًا فأصبحت مثل أمها. فقضت معها الكثير من الوقت أثناء غياب سليم. وكانت هنا تأتي إليهم بين الحين والآخر بعد أن تم زفافها على حازم وأصبحوا أصدقاء لا يتركون بعضهم.

كان سليم يعود إلى بيته سعيدًا حالمًا، والخوف دائمًا في قلبه من أن يستيقظ من هذا الحلم الجميل على فاجعة كبرى وهي رحيل حبيبته من حياته. كانا ينعمان بالحب وبينهما ابنتهما روح التي أصبحت روح جدتها، وكان الكل يعيش في سعادة كبيرة. وكانت حياة في بعض الأحيان تذهب إلى شاطئ الصخور وتفعل ما كانت تفعله من قبل، رغم بعض الاعتراض من سليم، ولكنها ما أن تشاكسه يمتثل لها بسهولة، وأحيانًا يذهب معها.

مرت الأيام شهرًا بعد شهر، وكان سليم يعامل حياة معاملة الملوك والأميرات، كان يدللها، ولكنه كان يأخذ حذره مع أن يقترب منها كزوجين خوفًا من أن تتذكر شيئًا. وكانت هي قد بدأت تستغرب ببروده وبعده هو عنها، فارجحت ذلك إلى أنه يخاف عليها من قلبه حيث أنها ما زالت مريضة ولا يريد أن يضغط عليها. وخافت أيضًا من ابتعاده، فهو يعيش في مجال به الكثير من السيدات، فكان قلبها يأكله عليه. وفي يوم قررت أن تخطو هي إليه خطوة عاشق.

استعدت وكانت تنتظره، كانت تلبس أجمل الثياب المنزلية الرائعة، كانت تبرز مفاتنها بشدة وتنساب بحريرية عليها. وكانت أعدت له مائدة رائعة عليها الكثير من الشموع والورود وتضع له بعضًا من مخبوزاتها التي يعشقها، وانتظرته. ومر بعض الوقت ليدخل سليم ليجد زوجته تنتظره أمام المائدة والشموع وراءها وهي تبدو خلابة، لوحة فنية مرسومة، ملاك فاتن، وخاصة وهي تتدلل هكذا، كانت أميرة جميلة والتي قد تربعت على عرش قلبه. توجس في قلبه كثيرًا.

وظل قلبه يدق بشدة، وخاصة أن زوجته بدأت في التدلل عليه وهو لا يستطيع أن يقرب منها لأنه كان يخشى أن تعود إليها ذاكرتها بعد أن يصبحا معًا. ظل يأكلان وهي تداعبه. طلبت منه أن يرقصا معًا. فأحس ببلاهة، فشدته وشغلت الموسيقى وظلا يتمايلان وهما في دنيا أخرى. فاقترب منها وهو هيمان بها ولا يستطيع أن يشيح بنظره عنها. فهي قد خلبت لبه وأفقدته شعوره تمامًا. فكانت ناعمة حالمة تنتظره، وفي عينيها لهفة شديدة وطلب منها.

هنا لم يستطع سليم أن يصمد وضرب بكل قراراته بالتعقل عرض الحائط. فشدها إليه وأخذها في حضنه، ثم رفعها وقبل جبينها وظل يدور بها وهي تضحك قائلًا وهو متيم بها: "أنا شايف قدامي ملاك من السما، الجمال ده كله ليا لوحدي، أنا حاسس إن قلبي هيقف." هنا اقتربت منه أكثر ووضعت يدها حول رقبته وقالت: "أنا كلي لك يا حبيبي."

حس سليم بتصاعد حرارة جسمه وحاول أن يسيطر على نفسه، ولكنه كان يثبت المراجل التي تشتعل بداخله وهو يعلم أنها ستنفجر في أي لحظة. ظلا يتسامران ويأكلان وهو يدلعها ويداعبها وهي تستجيب له وتقترب منه بشدة وكانت تدلل عليه.

وهنا لم يستطع سليم أن يصمد أكثر من ذلك، فقام بها لينعم بها في أحضانه ويصبحا زوجين طبيعيين ينعم كل منهم بالآخر، مقررًا سليم أن يعيش حياتهم وينعم بمن يعشقها إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي يعلم ومتأكد أنه سيأتي نصيبه من الدنيا في الفاجعة التي يعلم أنها ستدمره.

فقرر أن يأخذ من الدنيا بعضًا من نصيبه في السعادة وأن يغرقها في حبه وأن يجعلها تهيم به ويسقيها من عشقه كما يهيم بها حتى يصبح كل منهما روح الآخر ولن يستطيع أي منهم أن يبعد عن الآخر. مرت الأيام جميلة والشهور، وكانت علاقة سليم وحياة علاقة خيالية ملائكية، يدللها وتعطيه هي من العشق ألوانًا. وكان لا يرفض لها طلبًا. كانت حياة تعيش أسعد أيامها وحبيبها يلهب فؤادها. فلا تصدق أنها ممكن أن تكون عايشة مثل هذه السعادة.

وأن سليم قادر على إسعادها كثيرًا. في تلك الأثناء كان أيضًا بعد أن تزوج حازم وهنا وعاشا هما أيضًا في سعادة، كان حازم أيضًا يشعر ببعض الخوف ويتوجس عند حدوث الفاجعة، فهنا ستغضب منه أيضًا وتفارقه. وكانا دائمًا بصحبة حياة وسليم. كانت الأيام والشهور وشهر يتلو الآخر وسليم وحياته وبينهما ابنته هما كل ما له.

وهنا ابتعد سليم عن كل ما يزعجه، عن والده وعن عمه، وحرم على زوجة عمه وابنتها أن يدخلا ذلك البيت، لأنه يعلم أن بدخول أي منهم بيته سيصيبهم الهم والحزن وسيفتعلا المؤامرات وهو ليس له جهد لذلك. كانت أمه تعيش في سعادة مطلقة، فروح قد أصبحت حياتها وحياة تعاملها كأمها وتعلقت بها كثيرًا. كان سليم سعيدًا بهذه التوليفة الرائعة وأحس أن الله أخيرًا أعطاه دنيا جميلة وعوضه عن أيامه في صغره والأيام التي كان قد عاشها في صراع وقهر وهم.

كان سليم وحياة يعيشون كأي زوجين طبيعيين، وكان حبهما حبًا أفلاطونيًا. أصبحت حياة تتنفس سليم، فلا تقوى على بعده أو زعله منها. ليمضي سنة ثم سنة أخرى حتى بدأ يطمئن إلى أن زوجته ستكمل معه بقية حياتها وقد سقط من وعيها تلك العملة الشنيعة التي فعلها بها. ولكنه لم يعلم أنه لابد للإنسان أن يحصد جزءًا من فعلته ذات يوم، وأن الخداع مهما طال فلابد له أن ينجلي.

بعد فترة من حياة العشق، وكأن ربك أراد أن يقول لسليم أن حياة الكذب لا تدوم. هنا بدأت حياة تأتي أمامها صور غريبة في عقلها، صور كان سليم ينهره. صور وهي تبكي من الذعر بين يديه. صور وهو يسخر منها. كانت صامتة وبدأت تقل من طعامها وتقل من كلامها، وبدأ يأتي لها نوبات غضب ولا تعلم لماذا تفعل ذلك. وكانت تعود مسرعة لتراضي حبيبها وأنها لا تقصد. ولكن سليم كان لا ينطق ويتحملها بكل حب مما يثقل قلبها ويوجعها عليه.

واقتربت منه في إحدى المرات وهي تشعر بالألم. "سولي حبيبي.. أوعى تزعل مني أنا باين هتجنن." ظل مطرق وجهه. فهمست سولي: "قلها قلب سولي هيخرج من مكانه وانت بتناديله كده." ابتسمت بخجل وقالت: "يعني مش زعلان؟ فنظر إليها بخبث وقال: "زعلان شوية.. لا شويتين كده ونفسي حد حلو وقشطة كده يصالحني." هنا قفزت وارتبكت وقالت: "لا زمان ماما فريدة مستنياني." فشدها فوقعت في حضنه. "طب وابنها الغلبان ده مالوش حاجة؟

فظحكت وقالت: "طب هصالحك بس خليك مؤدب." واقتربت منه وقبلته على خده بهدوء وضغطت على خده. هنا توقف قلبه من فعلتها الرقيقة ثم شدها إليه وقال: "لا أنا بقى مصالحتي هاخدها بطريقتي الخاصة." وحاولت أن تبتعد إلا أنه أخذها في أحضانه ونسيبهم بقى إحنا مالنا طاه. ظلت نوبات الغضب تأتي إلى حياة مع إحساسها بكل ألم في جسدها ولم تكن تفهم لماذا تفعل ذلك، وسليم يتحمل يأخذها في حضنه ويتحملها ويمسد على جسدها.

عند تلك اللحظة خفق قلب سليم بشدة وأصابه الزعر وقد علم أن زوجته في القريب ستتحول عليه، فكان كأن روحه ستخرج منه. كان ينازع بينه وبين نفسه ويدعو ربه ألا تتذكر حبيبته شيئًا أو لا تكون الفاجعة كصاعقة من السماء تقضي على الأخضر واليابس. فهو عاش في النعم وجرب عشقها، فلن يحتمل أبدًا بعدها. ولكنه كان يعلم أن المحتوم قادم. وفي يوم طلبت من سليم أنها تريد أن تحضر بعض الأشياء هي وهنا وأرادا أن يخرجا معًا.

وهنا قام سليم بإخراج الفيزا من جيبه وأثناء ذلك عن دون قصد وقع منه دفتر الشيكات. هنا اقتربت منه حياة ولا إراديًا كانت قد انخفضت لتحضر له الدفتر، فانفتح وبان الخطوط بداخله وصورة الشيك أصبحت واضحة أمامها، فجأة تسمرت حياة وهو يقلب قلبه في الأرض. وهنا بدأت تستعيد بعض الصور وتتوالى الصور أمامها وسليم ينظر إليها ويرى نظراتها إلى الدفتر وإحساسه أن الفاجعة ستحدث وأنها قد آن للمصيبة أن تحل فوق رأسه. كان وجهها لا يبشر بالخير.

لم يستطع أن ينطق ولم يستطع أن يمد يده ليأخذ منها الدفتر. وفجأة حاول وتسحب أن يمد يده ليأخذ الدفتر، ولكنها لا إراديًا ابتعدت عنه بعض الشيء. وظلت تتذكر واتت إليها الصور تلو الأخرى. أتت الصور مرة واحدة في رأسها، هنا بدأت عيناها تذرف الدموع كلما تأتي صورة حتى أصبحت مقاطع كثيرة. بدأت عندما كان يهينها مرورا بتعنيفه لها ونعتها بالحقارة. تذكرت خداعه لها وأنه تزوجها ليقضي معها ليلة. كانت دموعها تسيل وتسيل وهي تتذكر

كلمته تتردد في أذنيها: "ده مقامك وده آخرك.. مش سليم الحديدي اللي يتجوز جربوعة زيك لا أهل ولا عيلة." وأن الفلوس دي تمن ليلته معاها وكفاية قوي ولو عاوزت كمان يبقى نشوف يوم نقضيه مع بعض وكله بحسابه. بدأت تشهق من قلبها وصدرها تخرج الشهقة كل منها بغرزة في داخلها. كانت ترى صورته مع ابنة عمه وحبه لها. كان قلبها أصبح يصرخ من التمزق ويخرج من بين ضلوعها. وكانت تهز رأسها بهستيرية وتضع يدها على فمها.

فصعب على الإنسان أن يعيش كل ذلك الألم مرتين. المرة الأولى هربت منه إلى اللا واقع، أما الآن فأين ستهرب وهي بكامل عقلها؟ هنا فتحت عينيها أكثر وتذكرت أيضًا عندما اقترب منها وهمس في أذنيها بفحيح عندما قال لها: "أنت طالق." فصرخت مفزوعة معترضة على ما رأته وحسته، وهو ينظر إليها وقلبه يتمزق على ما تمر به، فصعب على الإنسان أن يذبح مرتين.

في تلك اللحظة رفعت عينيها والدموع تسيل منهما وهي تهز رأسها وتنظر إليه وهو لا يستطيع أن يتكلم، كانت شهقاتها تشقق قلبه. حينئذ عرف سليم أن المصيبة قد حلت على رأسه وأن حياته ستنقلب لجحيم، بل لم يعد عنده حياة من الأصل. وأن زوجته قد عادت وأنه ينتظر حكم الإعدام.

أحس سليم بأن ضلوعه أطبقت على أنفاسه وأنه لم يعد قادرًا على التنفس وهو يرى حبيبته قد اكتشفت طعناته الغادرة وأنه بعد أن ألهبها حبًا غرز خنجره في قلبها للمرة الثانية وهي لا تستحق إلا كل الحب. شعر بالخزي والعار من فعلته وتوقفت أنفاسه على ردات فعلها الآتية. كانت هي تمسك بذلك الدفتر وكل ما عليها أنها تشهق ولا تعرف ماذا تفعل، حاسة أنها تصاب بالجنون والذبحة.

استعادت ذكريات السنوات الفائتة كلها، كيف لشخص مثله أن يطعنها بكل هذا الغل والحقد ثم يقضي معها سنوات من الحب والعشق. كيف له القدرة أن يفعل ذلك. كانت ستجنن. سألت في نفسها هل هو مصاب بانفصام في الشخصية؟ من البرود الشديد والإهانة والغدر إلى الحب الشديد والعشق والرحمة والهيام بها. سنتان مرت عليهم وهو يعاملها كروحه وكان يبثها عشقًا ليس له مثيل. نظرت إليه ورفعت رأسها وقالت بصعوبة: "ليه.. ليه يا سليم....

أنت مين.. حبيبي أنا.... كانت تتكلم من وسط شهقاتها فكانت الكلمات تخرج بصعوبة تمزق قلبه. "أنت حبيبي اللي أشبعني حب اللي عيشني في الجنة.. أو أنت مين قلي أنا هتجنن.. إزاي إزاي.. مش عارفة أقول الكلام اللي جوايا.. كلام بيدبحني ليه.. ليه.. ليه تعيشني ليلة حب والصبح تذبحني بالشكل ده؟ ليه يا سليم عملت لك إيه؟ انطق عملت لك إيه؟ اقتربت منه وظلت تخبطه على صدره وتمسكه وتهزه من قميصه بعنف وتصرخ: "انطق قل لي ليه عملت فيا كده؟

ليه موتيني بالشكل ده؟ أكيد ما كنتش طبيعي.. أكيد كان فيك حاجة.. أنت كان فيك حاجة يا سليم عشان تعمل فيا كده." "طب ولما عملت فيا كده ليه ورجعت تاني اديتني كل الحب ده؟ ليه سقتني كل العشق ده؟ ليه توجعني قوي كده وتموتني قوي كده وترجع تسقيني من العشق ألوان؟ ده أنت خلتني يا أخي مش عارفة أتنفس إلا وانت موجود.. عملت كده ليه؟ عملت فيا كده ليه؟ ليه ليه ليه؟

أنا مضرتكش في حاجة أنا ما عملتلكش حاجة عشان تطلعني السما وتنزلني في الأرض وتدعك وشي في الأرض وبعدين تطلع تطلعني تاني في السما؟ ليه يا سليم ليه ليه؟ "أنا هتجنن مش قادرة أستوعب إن ممكن حد يعمل كده في حد حتى لو بيكرهه... بس أنت ما كنتش بتكرهني أنت عيشتني سنتين في عشق وحب يبقى بتكرهني إزاي؟ وكان كل ذلك يحدث وهي تشهق وتخبط على صدره وهو مطأطئ الرأس لا يستطيع أن يرفع رأسه. وهنا

خبطته خبطة شديدة وقالت له: "انت موطي في راسك ليه؟ بصلي ارفع راسك وبصلي وقل لي عملت فيا كده ليه؟ عملت فيا كده ليه يا أخي حرام عليك أنت ما عندكش قلب؟ اعمل ايه دلوقتي؟ اروح فين ولا اعمل ايه؟ انت فاكر ان انت لما عملت كده اعرف ابعد عنك؟ انت اللي خليت وجودك هو كل روحي ودنيتي. عايزني اعمل ايه؟ كانت تصرخ وتخبط على وجهها. أنا بموت من جوايا، قل لي عملت فيا كده ليه؟ عملت لك إيه؟

لم تستطع أن تكمل الكلام وظلت تشهق وقلبها يتمزق. كان هو في تلك الأثناء دموعه تنزل وقلبه يتمزق على انهيارها. وحاول أن يقترب منها ويقول لها: "طب اسمعيني، اديني فرصة اسمعيني. أنا عارف إني مجرم مليش عذر، بس على الأقل اسمعي مني." صرخت: "اسمعك؟ اسمع إيه؟ ده جنون، انت مجنون يا سليم! لا لا انت مش مجنون، انت مريض. وعادت إلى الوراء وظلت تلف في الحجرة باهتياج وتخبط على رأسها وتكسر في الحجرة وتصرخ: "أروح فين!

ثم حاولت بصعوبة أن تلتقط أنفاسها وصدرها تسري فيه لسعة مفزعة. وجلست وحاولت أن تستعيد بعض من نفسها لأنها ستجن. يجب أن تعرف لماذا فعل ذلك. ما أن رفعت عينيها وهيا تدمي من الدموع وقالت: "ماشي يا سليم، أنا سامعاك. أنا كلي آذان صاغية. أشجيني."

بدأ سليم يقص عليها ما حدث معهم وما فعلته تلك الأفعى نجوان ووجعه الشديد. دبحه بالبطيء بعد أن عرف كل شيء. من تلك الفتاتين فإنهما خطتا لذلك ليفرقا بينهم. وأنه جن عندما سمع ذكر والده وهو يكرهه بشدة. وأن اتحاد حبه مع كل هذا الشر شق قلبه. لم يتخيل أن الملاك الذي يعشق هو عبارة عن مكيدة من أبيه الذي يكرهه.

وقال: "يا حياة، أنا ما شفتش يوم فرح في حياتي إلا لما لقيتك. عيل صغير أبوه بيضرب أمه ويهينها وأنا لا حول ولا قوة. كان بيتجوز عليها ويقهرها وأنا بشوفها بتتقطع عشاني. أنا اتربيت في بيت كله غل بيكرهوا بعض. كنت بدعي عليه يموت عشان أرتاح. ولما خدت حقي من جدي كان بيطعني. كل طعنة والتانية تنغرز في قلبي. فاضطريت أكون زيه. ما ينفعش معاه إلا اللي زيه. أنا كنت عايش في حرب ما بتخلصش ولو اتلفت شوية رقبتي هتتجاب. انت اتربيت في النضافة مش حاسة بيا. مش حاسة يعني إيه تبقى بتتلفتي حواليكي مستنية الطعنة هتجيلك منين. فمتوقعة من واحد زيي إيه؟

لما يتقاله أبوك زاقق بت عليك تجيب بوظك الأرض. مستنية إيه؟

أنا مريض بأبويا. بكرهه. أنا نسيت الدنيا. ووجعي منك كان فوق الخيال. حسيت إني هتجنن مش بعد ما لقيت فرحتي وعشقي وكنت هنام مرتاح يتعمل فيا كده. اليوم اللي كنت معاكي فيه اقسم بالله كنت فعلاً حبيبك. وعدت نفسي إني يومها هبقى حبيبك وأتخيلك حبيبتي. ماهو من قهرتي ما عرفتش أعمل حاجة تانية. حسيت إني يومها اتجنيت وإني هصحى مهبول لأني من ضغطي على نفسي تخيلتك الحياة اللي أعرفها ونسيت كل الغل وكل اللي حصل. كنت معاكي حبيبك ما كانتش ليلة والسلام. كنت بتمناكي وبصب عشقي ليكي. لإن لو ما عملتش كده هقتلك وأقتل نفسي."

كان يبكي بحرقة. "وحياة ربنا يا حياة. وحياة أمي الليلة دي كنت سليمك حبيبك. كنت الراجل اللي بتحبيه وتعشقيه." كان يحكي بحرقة ودموعه تتساقط من وجعه الذي يمزقها. لا تتخيلي كم الوجع والقهر الذي عاشه تلك الليلة. ما فعلته نجوان ولا تتخيلي أنها فعلت ذلك.

أكمل هو: "إنه لم يعش تلك الدنيا الجميلة والبسيطة إلا حين دخلت هي إلى حياتي. وظل يتحدث. لما عملت عملتي ولقيت إنك رحتي مني قلبي انخلع عليكي. ولما عرفت الحقيبة مت، والله مت وحلفت إني أسقيكي من عشقي وحبي وأعوضك. ولو قتلتيني مش هتكلم." وأكمل باكياً وهو يقول لها: "عارف إن مفيش مبرر، ولكني مش زيك. قلبي أبيض ومثالي. بس صدقيني العشق اللي جوايا لك ما لوش وصف ولا له آخر."

كان صادقاً في كل كلامه وقد مس قلبها وجعه فهو روحها. وقد بان عليه الإنهاك الشديد ودموعه تسقط وهي تستمع إليه ودموعها انسابت وإحساس الصدق والوجع منه يمزقها. ولا تصدق أيضاً حقد تلك الفتاة عليها. فقامت إليه ونظرت إليه في غضب شديد وصرخت في وجهه وظلت تضربه وتضربه على صدره وهو مستسلم لها. وهيا تهزي: "كنت قلي، كنت قلي." ظلت تضربه حتى تعبت وأخذها في حضنه وهيا تشهق من البكاء والتعب واستسلمت في حضنه. فهو ملجأها

من وجعها وهمست بحنية: "وانت كده مبسوط باللي عملته؟ طب يا أخي أنا وحشة، سيبني أرميني من حياتك. تعالي واجهني. تعال قل لي انت بتاعت فلوس... انت غشيتني عشان الفلوس. ما صعبتش عليك يا سليم؟ كان يحتضنها بشدة. هيا مستسلمة وتشهق بعنف. "ولكنها زقته. كل ده ليه؟ ليه عشان فلوسكم يا أخي؟ منعول أبو الفلوس اللي تخلي الناس تعمل في بعض كده. عملتك دي ما يعملهاش إلا حد بيكره قوي وأنا ما عملتلكش حاجة."

صرخت به: "أنا ما ينفعش يتعمل فيا كده. أنا اديتك قلبي وروحي ليه تذبحني بالشكل ده؟ ده أنا حتى لو كنت يا أخي معيوبة كنت استرني. نزل ستر ربنا عليّ، أنا كنت هتفضح. ليه يا سليم عملت لك إيه؟ اقترب بهدوء: "كنت قلي، كنت قلي. لا وبعد ما تدبحى ترجع تاني وتاخدني في حضنك وتديني أمانك وتشربني من عشقك تخليني أتنفسك؟

بتخلي قلبي لو فكر في أي لحظة يبعد عنك يموت. بجد برافو عليك، انت قفلتها خلتني انتهى تماماً. مش عارفة دلوقتي هعمل إيه. قولي أعمل إيه؟ كانت تشد في شعرها من انهيارها. "أروح فين؟ لا هقدر أبعد عنك ولا هقدر أكمل. ميتة في الحالتين. قولي انطق أعمل إيه؟ أفضل مع البني آدم اللي غرز سكينه في قلبي في لحظة؟ وأجهشت بالبكاء واقتربت منه ووضعت يدها على قلبه. "والا أفضل مع ده؟

أفضل مع الحبيب اللي عيشني سنين حب وعشق وخلاني ما أقدرش أبعد عنه دقيقة واحدة." لم تكن قادرة أن تعي كل ذلك. ظللت تتراجع وتئن وتتراجع وتئن وتمسك صدرها من الوجع بعنف وتهذي: "انت انطعنت وادورت وقتلتني. أعمل إيه يا رب." وهو يقترب منها وقلبه يتمزق عليها ويحاول أن يمد يده إليها قائلاً بدموع: "والله كان غصب عني، كان غصب عني. أرجوك، أنا مش كده، أنا مش كده." كانت هي كلما اقترب

منها تبتعد عنه وبدأت تصرخ: "بس بقى، بس. هموت. أروح فين ولمين؟ أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ اقتربت منه وظلت تخبطه على قلبه: "خلي ده يقول لي أعمل إيه." ظلت تصرخ إلى أن استسلمت أخيراً وفقدت وعيها. هنا خبط على قلبه واتجه إليها مسرعاً وقال: "لا، مش هنعيده تاني، مش هنعيده تاني. ما تعمليش فيا كده. ما عدتش قادر، حرام عليكي، ما عدتش قادر. أنا هاموت من غيرك. ما تعمليش فيا كده." احتضنها. اعتصرها بين ذراعيه.

"قومي يا قلبي، قومي واعملي ما بدا لك فيا. قومي، ما أقدرش أعيش ده كله من تاني. ما عدش عندي القدرة. يا رب، أنت عاقبتني كتير، كفاية على كده، كفاية. ما عدتش قادر، ما عدتش. كتير علي والله. أنا كنت عارف إن اليوم ده هيجي. كنت عارف إني زي ما ذبحتك هتدبحيني، بس ما كنتش عارف إني هموت كده." كانت قد مالت في حضنه. ظل يصرخ: "بس مش بعد ما قضيتي في حضني ثلاث سنين، مش بعد السنين دي كلها تسيبيني؟ أبوس يدك، اسمعيني."

كان يصرخ ويعلو صوته: "بحبك، والله بعشقك. قومي." مسك يدها وظل يخبط بها على وجهه: "قومي، خدي حقك مني. قومي عذبي زي ما تحبي، بس قومي، بس تقوميلي." "آه يا قهرك يا سليم. أخيراً خدت حقك، عملتك يا سليم. طب يا رب، هي ما عملتش حاجة. ليه يتعمل فيها كده مرتين؟ ليه تموت مرتين؟ هي ما تستاهلش كده. تتوجع ليه بالشكل ده؟

أنا آه أستاهل وأستاهل أكتر. ويندتك وشي في الأرض. واحد مريض وزبالة، بس والله اتعاقبت وشلت كتير. كفاية رعب السنين وانت معايا. أنا تبت يا رب عن عملتي. بس ليك حكمة أنا ما أعرفهاش. عذبني يا رب، بس رجعها لي. ما تبعدهاش عني. ردها إليا." وظل يصرخ: "آه آه يا سليم. قلبك هيتحمل أكتر من كده لحد فين." وظل يصرخ وعلا صوته البيت بأكمله. "يا عمري اللي جاي واللي راح. آه يا قهرك يا بن عاصم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...