الفصل 11 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
2,689
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

كان صوت سليم يعم أرجاء المنزل وصراخه، ففزعت والدته وصعدت مسرعة. هنا فتحت والدته الحجرة مرعوبة على صريخه لترى حياة مرمية بين يديه وهو يبكي. "تعالي يا أمي... تعالي... قوليلها إني بحبها، قوليلها إن كان غصب عني، قوليلها إني مش نضيف زيها. قوليلها أنا اتربيت إزاي...

قوليلها إني بذرة شيطان ملعون. تعالي قوليلها برضه إنك أمي وإني بعرف أحب وبعرف أعشق، قوليلها إني طيب مش وحش زيه، قوليلها يا أمي أنتِ عارفة أنا إيه، مش أنا طيب وجوايا خير يا أمي، هي هتصدقك عشان بتحبك." اقتربت منه مصعوقة وهي تبكي، ولكنها فاقت مسرعة ثم أمرت الخدم لكي يحضروا الطبيب. جاء الطبيب سريعًا، وكانت فريدة على دراية بكل شيء، فكانت تبكي من أجل ابنها ومن أجل تلك المسكينة. ظل ينتظر الطبيب

على الجمر حتى خرج وقال له: "هي عندها انهيار عصبي بس إن شاء الله أنا اديتها مهدئ وهتبقى كويسة، أرجو أنكم تحاولوا متحملوش على أعصابها حاجة تتعبها." ظلت فريدة بجوارها بعض الوقت وهو أيضاً لم يتركها،

ثم قامت احتضنته وقالت له: "اصبر يا ابني، اصبر. أنت في يوم غلطت ولازم تستحمل غلطتك ولازم تصبر وتتحمل، لأن بالصبر يا حبيبي هو اللي هيرجعها لك. هي بتحبك مش ممكن تقدر تسيبك بعد ده كله. حياة يا ابني طيبة وقلبها أبيض ومش سهل تخرب بنتها وخصوصاً وفيه بنت جميلة في وسطكم." قال لها: "يا أمي أنا بتحرق من جوايا وحاسس إني ما أستحقهاش."

هنا نهرته وقالت له: "لو أنت بتحبها حقيقي هتعافر وتنحت في الصخر لحد ما تسامحك، الحب يا ابني بيرجع لما بيتسقي بالحب. الحب يا ابني ما بيجيش إلا لما يكون قدامه حب بزيادة. ماحدش يا ابني يقدر يقف قدام اثنين بيحبوا بعض وبيعملوا المستحيل عشان ما يسيبوش بعض. اديها الأمان يابني، حسسها بأمان الدنيا وإنك اللي هتسندها وتتحامي فيك، ساعتها هترجعلك." ثم تركته وذهبت لكي يجلس بجوار حبيبته التي تبدو شاحبة، وهو يبكي ويقول: "حبيبتي...

أنتِ حبيبتي عشقي الأول والأخير. أنا عارف إني كنت قذر وعملت فيكِ أفظع شيء في الدنيا وهو غدر الحبيب، بس أقسم لك إني اتربيت وقلبي اتمزع ميت حتة، مرة بفقدانك حياتك وروحك، ومرة بوجودك حية في حضني وأنا مستني إنك ترميني من حياتك. بعد ما حصلت الفاجعة أخيراً اللي كنت بستناها وعارف إنها جاية، ماكنتش اتخيل إنها هتكون بالفظاعة دي. سكاكين الدنيا اتغرزت في قلبي. حبيبتي أنا آسف يا حبيبتي، آسف يا عمري، آسف يا حتة من قلبي، أنتِ دنيتي وكل ما لي، وأنا استحالة أفرط فيكِ. أنا عارف إنك هتقومي واحدة تانية، وعارف إنك ها تعذبيني، وعارف إنك مجنونة وممكن تتصرفي أي تصرف يؤذيكِ ويؤذيني، بس أنا مش هاسمَح أبداً إنك تبعدي عني."

وأخذها في أحضانه وظل يمسد على جسدها وهي في أحضانه، وغفا من وجعه، واضعاً يديه على قلبها، يدعو ربه أن يحنن قلبها عليه وتعود إليه وتحاول أن تسامحه. سبحان الله، الإنسان ما يعرفش قيمة النعمة اللي أما تروح منه.

حاولت حياة أن تفيق، وكان هناك ألم في رأسها فظيع يكاد أن يفجره، ثم فتحت عينيها لتجد معذبها بجوارها، يركن عليها نصف جالس، يضع يديه عليها، شاحب الوجه. ظلت متسمرة لبعض الوقت وهي تنظر إليه والألم يدق قلبها. ولا إرادياً رفعت يدها لتمرر يدها في شعره.

ثم انسلت بهدوء من بين يديه وجلست على الكرسي بعيداً تنظر إليه، وظلت تفكر وتفكر وقلبها يعتصر ويعتصر من الألم، تحاول أن تصل إلى شيء يريح لها وجع قلبها. تتسائل هل تظل ستتعذب طول حياتها متذكرة ما فعله بها، أم ترحل عنه وفي هذه الحالة ستنقطع أنفاسها عنها. وضعت يديها على قلبها وصدرها وظلت تضغط بشدة والدموع تنزل من عينيها محل الألم.

نجح سليم رغم طعنه لها أن يداوي قلبها بعض الشيء، وحفر بداخلها كم حنية وحب تجاهه. كان كل شغله هو زرع حبه وعشقه بداخلها اتقاءً لذلك اليوم، حتى يكون شفيعاً له عندها. كانت تشهق من الغلب. حبها وقلبها، ماذا تفعل؟ كانت ستجن. وقد طعن هو أيضاً وتعذب كثيراً. وظلت تفكر في تربيته والمرار اللي شافه. كانت ستجن. كيف ستبتعد عنه وهي تعشقه؟

هنا أتت إليها صور حياتها قبل أن تعرف سليم، وتتذكر جدتها، حياتها معها، وتتذكر شاطئ الصخور وذلك المحل الضئيل الذي كانت تشعر فيه بالسعادة. وهنا أحست أنها لا تشعر بالاطمئنان بجواره، رغم أنها تعلم جيداً أنها إذا تركته، إحساس الموت ببعده سيفقدها نفسها ويذبحها. ولكن ليس لها حيلة. كانت تتمنى أن تبقى وتسامح، ولكن حتى كرامتها ابت. كانت تتمنى أن لا تتذكر وتستمر تنعم بحبه. كانت تتمنى وتتمنى، ولكن الله أراد شيئاً له حكمة في ذلك.

قررت أن تأخذ ابنتها وترحل إلى المكان التي كانت تشعر فيه بالاطمئنان. كانت تحتاج الاطمئنان قبل الحب، فالمرأة إذا فقدت الأمان تركت الدنيا وما فيها. فالأمان عند المرأة يسبق الحب، فهو ما يجعلها تحب وتعشق. ومن دون تفكير قامت اتجهت إلى حجرة ابنتها وحضرت ملابسها، ثم إلى حجرتها وبدأت في تحضير ملابسها البسيطة. بدأت تضعها في إحدى الحقائب.

وفي تلك اللحظة أحس سليم بشيء يتحرك وبعض الأصوات، فتح عينيه لم يجد حبيبته بين يديه. قفز بذعر يبحث عنها، فوجدها تقف بجوار الملابس وتنتقي منها بعضها وتضعها في إحدى الحقائب. هنا قفز سليم مفجوعاً كأن لدغته ثعبان، وقام إليها مسرعاً واتجه إليها، وقلبه سيقفز من ضلوعه. تماسك واقترب بهدوء وهمس بصوت يملؤه الرعب والفزع: "بتعملي إيه يا حياة؟ لم ترد عليه وأكملت ما كانت تفعله. وهنا

لم يستطع أن يصبر فصرخ: "إنتِ واخده هدومك ورايحة على فين؟ كانت قد أنهت وضع الملابس التي تريدها وأغلقت الحقيبة، ثم استدارت ونظرت إليه قائلة: "ماشية يا سليم. ماشية وسايبة روحي معاك. إنت متخيل إني باعمل إيه؟ متخيل إني ممكن أفضل معاك دقيقة، حتى لو كنت عيشتني في حلم جميل بس كان أصله كذب في كذب. أنا عارفة إني همشي وهتتعذب، عارف ليه؟ عشان باحبك وبعشقك." فقاطعها: "طب ليه يا قلبي؟ هنحل اللي بينا واسمعيني." قاطعته: "بس بس...

ما أقدرش أبداً إني أفضل جنبك. أنا هاخد بنتي وهاروح أقعد في شقتي اللي أنت ذبحتني فيها، وهاحاول أعالج نفسي، جايز في يوم من الأيام أقدر ألم الجرح اللي جوايا. إنت اه جوزي ولك الحق علي، بس أنا آسفة ما عنديش المقدرة إني أبقى زوجة لك." تساقطت دموعها. "أنا اه بحبك وما أقدرش أبص في وشك بعشقك وبتمنى قربك، وما أقدرش أقرب ولا المسك." كان هو يتمزق من كلامها، فهي تعترف بعشقه ولكن طعنته نفذت فلا تستطيع أن تتحمل قربه.

هنا استجمعت نفسها وأكملت: "بنتك معايا، لو عايز تشوفها في أي وقت تعال شوفها، أنا مش هحوشها عنك." هنا اتجه إليها مسرعاً ومسك يديها. حاولت أن تسحبهما ولكنه قال بإصرار: "إنتِ فاكرة إني ممكن أسيبك؟ إنتِ فاكرة إني ممكن أقدر أعيش بعيد عنك؟ نظرت إليه: "إيه؟ هتحبسني؟ هتقول لهم يحبسوني زي ما عملت في نجوان ونهى، وتسيبني زي ما سبتهم مهبولين وما عادوش ينفعوا لحاجة؟ هتحبسني يا سليم بيه؟ عرفني هتعمل إيه."

أحنى رأسه فهو لا يستطيع أن يجرحها أكثر من ذلك. استدارت وأخذت حقيبتها لترحل.

فوقف أمامها مرة أخرى وقال: "لو انتِ فاكرة إني هاسيبك يبقى بتحلمي. مش سليم الحديدي اللي يسيب روحه تفارقه. ويكون في معلومك، أنا هاسيبك تهدي واسيبك تروحي، بس عشان تفكري وتعرفي إن مكانك بس جوه حضني، مكانك بس معايا. أنا عارف إنك موجوعة مني وعارف إني أزبل من الزبالة في عينك وده حقيقي، وعارف الوجع اللي جواك، بس اللي جوايا يفوقه آلاف المرات. يكون في معلومك، هي فترة بس اللي هاسيبك فيهم، وساعتها هيبدأ سليم الحديدي طريقه عشان

يرجع محبوبته، اللي بقت روحه، النفس اللي بيتنفسه، وهو عارف تماماً إنه روحها هي أيضاً. أنا عارف إنك زعلانة، لا مش زعلانة، إنتِ مجروحة، متقطعة ما بين رفضك لي وما بين حبك وعشقك ليا. الزمن كفيل إنه هو يطبطب على قلوبنا، كفيل إنه هو يريح قلبك ويرجعك لي."

هنا نظرت إليه وقالت: "إنت بتحلم كتير، كمل في الحلم اللي انت بتحلم به." وأخذت حقيبتها واتجهت إلى الخارج لتاخذ ابنتها. ولكنه وقف وأعطاها فيزته كي تعيش منها، فرمتها أرضاً وقالت: "إياك تفكر بس تفكر تديني فلوس."

واتجهت إلى غرفة فريدة هانم تودعها، والتي أحست بالفاجعة، فحياة هي السعادة في البيت وابنتها روح هي روح ذلك البيت. ظلت تتوسلها باكية، فوعدتها أن لا تحرمها أبداً منها، وأنها وقت أن تريد أن تراها تبعث البنت لها. بدأت تخرج من الفيلا، وأثناء خروجها كان سليم واقفاً وقلبه كأن الدنيا كلها جاءت عليه. وأثناء خروجها وكلما خطت بعيداً كانت روحها تنسحب منها وتشعر بأنها ذاهبة إلى الموت. أما هو كان يقف كالصنم وينظر إليها وهي ترحل،

وظل يردد في نفسه: "ملي عينيك منها وبص كويس، واعرف إن انت السبب، اعرف إن روحك وهي بتخرج منك، إنت اللي عملت فيها كده، إنت اللي خرجتها من حياتك. عملتك الحقيرة، إنت اللي خليتهم كده. فعلاً ابن ابوك عاصم الحديدي." بس هنا تحول، وكان وجهه قد تجمد. وهنا تعهد وأقسم أنها سترجع مرة أخرى، وأنه سيعيدها حتى لو كان هذا آخر نفس وآخر شيء يفعله.

وصلت حياة إلى بيتها فوجدته مهندماً، ثم دخلت ووضعت ابنتها داخل الحجرة وجلست، ثم انهارت في البكاء ولم تستطع أن تكف عن البكاء، فقلبها يؤلمها بشدة، فلا تعرف كيف ستمر عليها الأيام وهي بعيدة عنه. بدأت تفكر: "طب هعيش من غيره إزاي؟ طب أنا بحبه أوي، بس أعمل إيه؟ أرجعله إزاي بعد ما عمل كده؟ اه طعنته نجوان والكلام كان صعب عليه وتربيته صعبة، بس طعنتي بتوجعني. هموت وأرجعله. أعمل إيه يا رب؟

لا عارفة أنسى عشقه ولا عارفة أرجع. يا ريتك ما افتكرتي يا حياة." ظلت تهذي بغلب شديد وتذرف الدموع، ثم فكرت ماذا ستفعل في حياتها هي وابنتها، فقررت أن تحاول، لعل قلبها يبرد ببعدها، وهي تكذب على نفسها. قررت أن تربي ابنتها بصدق بعيداً عن جو المؤامرات وتلك المكائد في تلك العائلة، ولكنها لن تمنعه من رؤية ابنته، فهي ليست تلك الحقيرة التي تمنع والداً عن ابنته.

مرت الأيام وحياة شبه ميتة، وقررت أن تعود لتعمل من أجل أن تعيش هي وابنتها. كان معها بعض من ذهب جدتها البسيط، فباعته من أجل أن تحصل على بعض المال. وهنا بدأت ترجع مرة أخرى تمارس عملها الذي تعشقه، صناعة السعادة التي فقدتها، وكان هذا عامل ضئيل ربما يعيد إليها بعض من روحها. ابتدأت تصنع الفطائر طوال الوقت وتراعي ابنتها، ثم أخذتها في حضنها على السرير تحاول أن تنام، ولكن أبى أن يأتيها النوم.

وجاءت إليها صور من حياتها مع سليم وهو يسقيها من عشقه، وكلما توالت الصور شعرت بالحزن الشديد، فهي تشتاق إليه لأنه هو كل حياتها، ولكن ليس بيدها شيء، فهو من فعل بهم هذا. كانت الأيام تتوالى وكانت تذهب إلى المحل وتأخذ معها ابنتها وتنهي بضاعتها، وأحست بعض الراحة أنها بدأت تقدر أن تعيل نفسها. بعد مرور أسبوع أحست بوجعها الشديد وأنها غير قادرة على فراقه. ومر أسبوع آخر حتى بدأت روحها تنسحب منها، وأحست أن سليم استسلم وأخرجها من حياته وأنه بدأ ينساها.

فبكت وقالت: "طب أعمل إيه دلوقتي يا رب؟ يا رب مش قادرة. هموت وأشوفه." كانت تهذي، وإذا به يدخل عليها مبتسماً، كان شاحباً بعض الشيء وهي أيضاً. فنظرت إليه ببعض البلاهة ودموعها على عينيها. فاقترب منها متلهفاً: "مالك يا قلبي؟ " فنظرت إليه كأنها تحلم وهمست: "قلبي بيوجعني أوي." فأخذ وجهها بين يديه واحتضنه، فأغمضت عينيها. ثم فجأة أحست بالفزع ودفعته بعيداً، واستجمعت نفسها وقلبها سيخرج من ضلوعها، وقالت: "إنت بتعمل إيه هنا؟

هنا قطب قليلاً ثم هز كتفه ولم يرد عليها، فأحسن وسيلة أن يتحاشى مواجهة غضبها. اتجه إلى ابنته وأخذها في أحضانه وظل يقبلها، وقد أحضر لها الأشياء التي تحبها وهو يدعوها بجنيتها الصغيرة. وحياة تنظر إليه بغضب من تهورها وسرحانها واشتياقها له. وظنت أنه أتى ليرى ابنته ويجلس معها، حتى اتجهت بعيداً وجلست بهدوء، وكانت بين الحين والآخر تنظر إليه، فهو كل روحها. فكانت تشعر بوحشة شديدة وكانت تهيم به كل الوقت. أثناء انشغاله لابنته، وترفع عينيها لتملي قلبها منه، فهي تعترف مع نفسها أنها تحبه وتعشقه، ولكنها لا تستطيع أن تكمل معه بعد قتله لها بهذه الطريقة.

مر بعض الوقت وبعض الساعات، وبدأت هي تتذمر واتجهت إليه وقالت: "أظن كفاية بقى عشان إنت المفروض تمشي، ده محل أكل عيش، ولما تحب بعد كده تشوف بنتك ابق تعالي خدها وشوفها وبعدين رجعها تاني." ضحك سليم بشدة واتجه إليها متخطيًا إياها، وأجلس ابنته على مكانها. قال: "تصديقي فعلاً، ده محل أكل عيش. ماليش حق." اقترب بوجهه منها وقال بهيام وعشق: "ده أنا وحش قوي." وابتعد تاركًا إياها تشتعل.

ثم بدأ يشمر قميصه ويبدأ في ترتيب المحل، وهي تنظر إليه ببعض البلاهة. وهو مستمر في إزالة هذا وذاك وترتيب البضائع. فاقتربت منه غاضبة وصرخت: "انت بتعمل إيه؟ لم يرد عليها سليم وظل يكمل ما يفعله. اقتربت منه أكثر، خبطته في كتفه: "هو انت ما بتسمعش؟ ما ترد عليا! التفت بهدوء وقال: "انتِ عايزة إيه؟ بتكلمي كتير وبتلكي ليه؟ أنا مش فاضي لك. أنا عايز أشوف شغلي." فتحت عينيها عن آخرهما وقالت: "شغلك؟

رد عليها: "أيوه شغلي، أنا هنا واقف في شغلي." فصاحت به: "بقول لك إيه، الحبتين دول متعملهمش عليا. مش عايزة جنان، يلا امشي." ظل يقترب منها وقال لها: "أعصابك يا ماما، تتعبي كده." وأكمل: "الجنان إني أمشي؟ الجنان إني أسيبك وأسيب بنتي؟ بس لحد ما نشوف هنحلها إزاي." مقتربًا أكثر منها: "هحاول أطبطب على قلب حبيبي وأخليه يحن ويعرف إني غصب عني." "يبقى نستنى بقى لحد أما نشوف الجاي إيه."

وتنهد وقال: "أنا بقى قررت إني أدير أملاكي بنفسي لحد ما نشوف هنعمل إيه." نظرت إليه مصعوقة وقالت: "ملكي؟ فضحك واقترب منها ومن وجهها قائلاً: "ما هو القمر لما بينسى نعمل له إيه؟ مش أنا يا بنتي لي نص المحل؟ نظرت إليه برعب شديد، لا تصدق ما يفعل وما ينوي أن يفعل حقًا. هو داهية، فقرر أنه سيبقى معها في المحل.

لترفع يدها لكي تحذره، مقاطعًا إياها قائلاً: "أظن الناس واحنا بنتخانق في شكلنا هنبقى وحش قوي. خلي الخناق بعدين، احنا هيبقى ورانا حاجة غير الخناق. بس خدي بالك، الخناق لازمه مصالحة، وأنا ما بسيبش حقي فيه. وإلا نسيتي، لازما أ صالحك." وغمز إليها. أحست باشتعال وجدانها وظلت تهز رأسها تنظر إليه كأنه مجنون. قالت غاضبة: "لو كنت فاكر اللي بتعمله ده هيأثر عليا، إنت بتحلم."

رد عليها وقال: "أنا ما قدامي إلا إني أحلم، وطول ما أنا باحلم وباصر على حلمي هوصل. إن ماكنتش أصلاً بعدت عشان أوصل. بس عارف يا قلبي، إنك هترجعي لي لأن... وهنا صمت قليلاً واقترب منها مشعلًا إياها. وأشار إلى مكان قلبها: "لأن ده بتاعي أنا، لأن ده أنا جواه وأنا متأكد إني جواه." كانت مبهوتة بكلامه وحنيته الزائدة التي افتقدتها طول الأسابيع الماضية. فنهرت نفسها بشدة على ضعفها. وقالت: "هي دي بقى خطتك إنك تقعدلي في المحل؟

خلاص، عندك المحل أهو، اقعد فيه لحد ما تتخنق، أما أشوف آخرتها." وأخذت البنت وركبت عربيتها الصغيرة وذهبت إلى بيتها. فهتف سعيدًا: "آخرتها تبات ونبات، بس اصبري يا حبة قلبي." كانت قد وصلت إلى بيتها لتحس ببعض الرعب، كأنها تعيش في كابوس. لتجده يركن بجسده، مربع يديه على ركن من باب الشقة مبتسمًا. فاقتربت منهم: "يا نهارك أسود! انت بتعمل إيه هنا؟ انت إيه اللي جابك هنا؟ كانت في حالة ذهول واستنكار.

رد عليها: "يا بنتي، هو الواحد لازم يريح في بيته شوية. انت عقلك اتلحس؟ مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟ نظرت إليه: "انت اتجننت يا سليم؟ خلاص، يلا امشي من هنا. إذا كان لك المحل، يلا اتفضل امشي، وبكرة تعال المحل. أما تقعد في الشقة، لا. اتفضل وريني عرض كتافك." قال لها: "يا بنتي، ما أنا لي نصف الشقة. أنا لي نصف المحل ونصف الشقة. يبقى يلا بقى بطلي وجع دماغ عشان هلكان وهموت من الجوع." هنا أحست بالدوار وأدركت ما ينوي أن يفعل.

اقترب منها مسرعًا وأخذ ابنته ومسك يدها وأخذ شنطتها وأخرج منها المفتاح، وهي مسلوبة الإرادة. ثم أدخلهم، ووضع ابنته، وأدخلها إلى غرفة النوم. ليخرج لمحبوبته التي كادت تتساقط من صدمتها، وكانت تجيب الصالة يمينًا ويسارًا. كانت تحس بالجنون بسببه، وهو يقف وراءها ينظر إليها بحب شديد وعلى وجهه ابتسامة رائعة. فردت هاتفه: "لو انت فاكر إنك هتعيش معي هنا، تبقى غلطان. اتفضل يلا مع السلامة." فاخرج

من جيبه ورقة وقال لها: "أظن الملك حلو، والواحد برده لما يقعد في ملكه يبقى مرتاح." ثم جلس على أحد الكراسي، أغمض عينيه ليرتاح قليلاً. لتدبدب في الأرض وتشعر بالغيظ الشديد من كتلة الثلج هذه. صرخت به: "قوم اطلع بره! فلم يحرك ساكناً. فاقتربت منه وخبطته على كتفه، فقام على الفور، مما أدى إلى ارتدادها بخضة لتترنح. فأمسكها وأشدها إليه وقال: "أظن يا قلبي، أنا عمري ما عليت صوتي عليكي قبل كده."

فضغط على خصرها فتأوهت: "يبقى انت ما تعليش صوتك عليا تاني، وإلا أزعلك، وأنا زعلي وحش." وغمز إليها غمزة وقال لها: "ساعتها هعاقبك، والعقاب أظن فاكراه ولا نسيتيه." هنا ابتعدت وزقته وأحست بالدماء تتصاعد إليها. وقالت له: "انت... انت... قليل الأدب! فضحك وقال: "هو فيه أحلى من قلة الأدب؟ فدبدبت في الأرض واستدارت هاتفة: "لو فاكر إن طريقتك دي هتنفع معايا، يبقى بتحلم." وتركته ودخلت إلى ابنتها. وهنا انفجر ضاحكًا وكان سعيدًا.

هامساً: "هتنفع يا حتة من قلبي." وكان يشعر بها ويشعر باشتعالها. وهتف: "ولسه اللعب التقيل جاي يا حبة قلبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...