الفصل 9 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
17
كلمة
2,555
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كنا قد تركنا سليم وهو يشعر بالرعب، فكانت حياة قد بدأت تستعيد وعيها. وكان وجهها شاحبًا كأن الأشباح تطارده. وضع يده على قلبه يحاول أن يوقفه، وقام وحاول الابتعاد قليلاً حتى لا تفزع من وجوده. هنا سمع حياة تتأوه ومن ثم تفتح عينيها. أحس بأنه استرد روحه أخيرًا بعودتها إلى الدنيا. وإنها ستقبض مرة أخرى من رد فعلها. هنا ظلت حياة تحاول أن تعي ما حولها وتجولت بعينيها في الحجرة لتجد سليم يقف مذعورًا بعيدًا. فخفق قلبها وقالت:

مالك يا حبيبي واقف بعيد ليه؟ هو فيه إيه؟ أحس سليم بأن جردلاً من الثلج قد وقع عليه، وظل يتلفت حوله ليرى إن كانت تكلمه هو. فأكملت قلقه: فيه إيه يا قلبي؟ مالك؟ وشك أصفر كده ليه؟ وكان سليم متصنمًا ولا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل. قطبت حاجبيها فنادته بصوت عالٍ ثم تأوهت: انت واقف مالك؟ اقترب منها بهدوء وقلبه يرجف من الرعب. واقترب وجلس متوجسًا قريبًا منها. فمسكت يديه وقالت: مالك يا عمري؟

أغمض عينيه ليشعر بلمستها. كان قلبه سيخرج من مكانه وكلامها يتغلغل في قلبه. فقال لها: أنا يا حياة.. أنا عمرك بجد. قطبت جبينها: انت مالك فيك إيه؟ وحاولت التحرك فاقترب منها سريعًا يحاول أن يساعدها. ثم فجأة قالت: استنى هنا. فأحس بكلبشة في صدره وأدرك أنها ستلفظه الآن بعيدًا. وحانت لحظة موته حيًا. ولكنها قالت: أنا جبت نونو صح؟ أنا حسيت وشفتني بجيب نونو. إزاي؟

كان الخرس هو الذي يتسيد الموقف. كان رعبه يجعله يصمت ومنتظرًا تحولها في أي لحظة ولا يعلم كيف يتصرف، فهو لا يفهم شيئًا. فتنهدت وقطبت جبينها وقالت: انت مالك عامل كده ليه؟ وبعدين أنا جبت نونو إمتى؟ وإحنا دخلتنا كانت لسه امبارح. هنا نزلت كلامها كصاعقة عليه وتخشب أكثر وتبلد ولم ينطق. فنهرته غاضبة: انت مابتردش ليه؟ مالك؟ هنا قام وهو يبتعد مرتبكًا متلبكًا. وقال: هاه.. آآآآه.. أصل...

أصل.. هقولك أهو.. هقولك آآآآه.. أصل.. آآآآه..... وظل متلبكًا. فقالت: انت عقلك خف يا سليم؟ وضحكت. فهنا قرر أن يهرب فلم يعد يستطيع أن يسيطر على نفسه. فقال مسرعًا: بصي يا قلبي هجيب الدكتور وأجي يشرحلك كل حاجة. وخرج مسرعًا كأن شياطين العالم تطارده. ووقف في الخارج يسيطر على قلبه يلفظ أنفاسه بأعجوبة واضعًا يده على قلبه متحدثًا: مين اللي جوا دي؟ فين مراتي اللي هتقتلني؟ هو فيه إيه؟ ومين اللي حبيبها؟ هيا عقلها خف كمان؟

ياربي إيه اللي أنا فيه ده؟ أنا هنفجر. وظل واقفًا يحاول أن يستعيد أنفاسه وذهب إلى الطبيب ليخبره بما حدث. ليأتي الطبيب مسرعًا ودخل الطبيب وهو يقف بعيدًا. فنظرت له بغضب. فخفق قلبه واقترب الطبيب وظل يتحدث معها ويستفسر منها ويسألها. ثم أخذ سليم وخرج. هنا قال له:

بص يا سليم، حياة بقت الحمد لله كويسة جدًا، بس ذاكرتها وقفت عند وقت ومكان معين هيا مش عايزة تفتكره. حياة وقفت عقلها قبل أي حاجة وجعتها. حياة سقطت فترة الوجع من ذاكرتها ودي طبعًا عقلها الباطن اللي عمل كده. ولكنها تذكرت بعض مما حدث طول الفترة الفائتة والتصاقك بها، وهذا هو كل ما تذكرته. فشوف بقى هتفكر تقولها إيه وحاول يكون موضوع بسيط ونحاول نبعد عنها أي توتر لأنها مانعرفش هتستعيد وعيها كامل إمتى ورد فعلها هيبقى إيه.

هنا ظل سليم يستمع إليه متسمرًا إلى أن تركه الطبيب. ماذا يفعل؟ حبيبته فقدت ذاكرة ذلك اليوم الأسود. وماذا لو استعادته ومتى؟ وهل سيعيش معها منتظرًا أن تحل الكارثة؟ هل سيستيقظ يوميًا وحبيبته في حضنه لتفزعه وتتذكر طعنه لها وتلفظه بره حياتها؟ هل ستمر عليه كل ساعة وكل ثانية في انتظار نزول الصاعقة على قلبه؟ ما هذا الهوان!

ليدخل سليم في عذاب أكبر وهو عذاب الانتظار والتوجس. عذاب من نوع آخر. حبيبته معه حتى تستفيق وتركله خارج حياتها. حبيبته تظن أنها زوجته ولا تعلم بشاعة ما فعله. فستحبه حتى يظهر لها لقلبها كل شيء لترميه من حياتها. أي عذاب هذا الذي سيتحمله؟ كان الانشقاق في قلبه يزداد وأحس أن الحمل أصبح ثقيلًا. فهي الآن واعية وحية بين يديه وتريده حبيبًا. ماذا سيفعل؟ كانت غير واعية بين يديه يتعذب. فكيف وهيت تريده حبيبًا؟

أي هوان هذا. أحس أنه سيجن. وأحس أنه في محنة شديدة. ونظر إلى أعلى. عارف يا رب إني أستحق أتعذب، بس كده كتير. بقالي سنة بتعذب وهيا في دنيتها. دلوقتي هتعذب أكتر وهيا في دنيتي ومستنيها ترميني بره. يا رب صبرني. ونزلت دمعة من عينيه. ثم بدأ يستعيد نفسه وتجلد. ليدخل عليها ليجدها غاضبة وأشاحت بوجهها بعيدًا. قائلة: ما بكلمكش. فابتسم على عفوية حبيبته واقترب منها بهدوء ومسك يدها وقبلها وقال: أنا أقدر، ده أنا أموت نفسي حالا.

والله فضربته وقالت: بس بعد الشر. ثم أكملت: إيه فهمني بقى عشان الدكتور قعد يكلمني ويسألني وأنا مش فاكرة حاجة. ثم ضحكت. هو انت ضربتني يوم الصبحيه عملتلي تربنه فقدت الذاكرة؟ انطق يا سليم أصلك غشيم. كان متجلدا ويحاول أن يستعيد نفسه وقال: انت فاكرة إيه؟ قالت: آخر حاجة لما كنت نايمة في حضنك وشوية لقطات وانت معايا في المستشفى. فمسكت يده فجأة وقبلتها وقالت:

انت حنين أوي يا سليم. كنت بشوفك بتسرحلي وتاكلني وتاخدني في حضنك. انت صبرت عليا كتير. أنا مش عارفة عملت إيه عشان أستحق حد جميل زيك. هنا ذرفت عيناه الدموع بحسرة شديدة. ليمسك يدها ويقبلها بشدة. كان على وشك الانهيار ولكنه استجمع نفسه. وبدأ يقول: مفيش يا حبيبتي، انت دخلتي تاخدي شاور، انزلقتي ورأسك اتخبطت صحيتي مش عارفة حد. الضربة أثرت على عقلك. فقطبت وقالت: إيه ده؟ هو فيه كده؟ غيبوبة يعني؟ ليهتف:

لا مش غيبوبة بالظبط بس أثرت عليكي صحيًا. وفضلت معاكي وطول فترة الحمل كانت السبب إنك ترجعيلنا يا قلبي. فابتسمت له وقالت: انت كل ده مستنيني يا حبيبي؟ ربنا يخليك ليا. أنا بحبك أوي يا سليم. ومدت له يدها كي يحتضنها. فاقترب مترددًا بخوف وأخذها في حضنه. كان أول مرة يحس أنه يتنفس. فهي تعانقه بإرادتها. هيا بين أحضانه فائقة واعية وتريد ذلك. كان هو يأخذها بين أحضانه ويضغط بشدة قائلًا: وحشتيني.

وقلبه سيخرج من مكانه. إنها بين يديه. هنا قالت: سليم براحة أنا لسه والدة نفسه بقى وكده. وظلت تمازحه وهو يحاول أن يجاريها. فظلت: انت مالك بقى دمك تقيل كده ولا زهقت مني؟ وقطبت واطرقت. فدفعها مرة أخرى لاحتضانه وقال: ده أنا لو هفضل العمر كله مستني إشارة منك بس تأمريني يا عمري يا حتة من قلبي. هنا همست: سليم. نظر إليها بهيام روحه وقلبه. فأطرقت من الخجل: عايزة أشوف النونو. وآخده في حضني. فقطب جبينه:

طب ومش عايزة حد تاني برضه ينوبك ثواب إلا هو على آخره. سنة وانت بعيدة عني سنة. ردت مشاكسة: بقولك إيه؟ عايزة أشوف النونو. روح يا بابا مش فاضيلك. وضحكت. ظل يهيم بها. ابتسامتها أنارت قلبه وقال: عيوني. ده القمر يطلب وأنا أنفذ. وطلب الممرضة لتأتي لتري طفلة رائعة الجمال تداعبها بحب وحنية. ونظرت لسليم الذي يجلس بجوارهما يحتويهما غير مصدق أن حبيبته واعية وفي أحضانه راضية. فقاطعته وقالت: خدت غمازاتي؟ دي قمر أوي يا سليم.

فهتف بوله وهو يقبل رأسها: وهي حتة القشطة بتاعتي هيجيب إيه إلا قشطة زيه كده. ضحكت عليه وظلت تداعب ابنتها وقالت: هنروح امتى؟ أحس بقبضة في قلبه لا يعلم ماذا يفعل. لا يريد أن يدخل ذلك المكان بذكرياته المريعة. فقال لها: بصي يا قلبي أنا كان حصلت مشكلة كده. وأسْرع فقال:

بس حليناها والله وقتها وانت في حضني. ما حبيتش أبدأ حياتي بكدب معاكي. كنت قلتلك واعترفتلك بحاجة وانت نسيتيها كمان. وساعتها زعلتي شوية بس أنا صالحك لأني بعشقك وانت كمان عارفة كويس. قلقت وقطبت: فيه إيه يا سليم؟ انت متجوز عليا يا سليم؟ نهارك أسود. ده أنا اقتلك. صعق من كلامها: متجوز؟ يا حياة حرام عليكي! هو أنا اتجوزت أولاني لما اتجوز تاني؟ لتهتف: أمال إيه؟ انطق ومالك بقيت كشري كده؟ لا أنا مش عايزة سليم ده.

فاقترب منها بهيام وقال: أمال عايزة إيه؟ فقالت بدلال: عايزة سولي حبيبي. هنا أغمض عينيه وشدها في حضنه قائلاً: معلش يا قلبي، كانت فترة صعبة. وظلت في حضنه فترة. إلى أن هبت وقالت: قولي بقى كنت مخبي عني إيه. فهز رأسه من حبيبته المجنونة فقال: أنا يا حياة، أنا مش سواق. فضحكت وقالت: أمال إيه؟ عربية؟ ظل يفرك ويهته ثم قال والرعب في قلبه من أن تستعيد ذاكرتها: أنا عندي شركة كده. لم يرد أن يهول الأمر ويقول شركات وسفن وهلمة كبيرة.

قطبت وقالت: يعني إيه؟ انت معاك فلوس وكده؟ فرد هامسًا: آه. لتهتف: طب ولما قلتلي أنا عملت إيه؟ ارتبك وقال: زعلتي شوية وسامحتيني على طول. أصلك طيبة قوي. مش كده والنبي. ظلت تفكر ثم قالت: طب وليه خبيت عليا أصلًا؟ قال: كنت خايف تكشي مني وتبعدي عني وتفكريني حد مش هينفعلك. نظرت إليه متزمرة: ومابينفعليش ليه إن شاء الله؟ ابن بارم ديله. فنظر لها مصعوقًا: ابن بارم ديله؟ لتهتف: آه. يعني عادي. إيه شركة وبتاع يعني؟

ده أنا حياة على سن ورمح. انت تطول أصلًا. قال لها: ولا عمري أقدر إلا أني أحمد ربنا على أميرتي الجميلة. قالت: اه اتعدل كده لتكون فاكر إن الفلوس بتعمل حد. لا يا بابا. وع فكرة بقى أنا زعلانة. اقترب منها مسرعًا: طب أصالحك. والنبي أصالحك. إيه رأيك؟ نظرت إلى طفلتها وقالت: اتلم. أما نشوف يابو شركة. رد فعلها مسخرة وظلت تتهكم عليه فترة. حتى أخذ الطفلة منها وقال:

طب أسيبك بقى في فقرة الساحر دي وتخلصي تريقة. وأخد بنتي الغلبانة تقعد مع أبوها الغلبان. فهتفت: خلاص يا سليم هاتها. ماتبقاش رخيم. فأردف: اتلمي ولسانك ده وقفيه شوية. فهزت رأسها. فتردد وقال: فيه حاجة كمان. فنظرت وقالت: اشجييني. قال لها: أمي. فردت: اشمعنى؟ فاقترب منها وقال: لسانك ده في يوم هقطعهوله. فهتفت: ماتخلص يا سليم وتجيب اللي في بطنك مرة واحدة. خلي اليوم يعدي. وأنا لسه والدة وتعبانة. قال لها:

آه باين فعلًا. أمي عايشة يا حياة. صمتت قليلًا وتنهدت ثم ردت: آآآه. وطبعًا هتلاقيها. لأ وبتاع واحنا نمسك في بعض وأنت تشق هدوك وتقلب حسحس و.. قاطعها: حيلك حيلك. إيه الفيلم الهندي ده؟ أمي مفيش أطيب منها ومستنياكي بقالها سنة وبتدعيلك. ابتسمت سريعًا: والنبي كانت بتدعيلي؟ فاقترب ضاحكًا على هبلها: آه وربنا. فأردفت: أنا حبيتها. تصدق؟ فهتف وقال: وهي بتحبك وأنا بعشقك.

واقترب منها. وهنا دخلت الممرضة وأخذت البنت. وما أن خرجت نظرت إليه غاضبة. بس برضه انت كدبت. فأسرع منها ومسك أيديها وباسها: والنبي يا حياة انت زعلتي مرة وقلبي وجعني وفضلت زعلانة. ممكن بقى والنبي والنبي تعدي الموضوع. قطبت قليلاً ثم صرخت. ففزع منها وقال: إلا احنا هنسمي البنت إيه؟ تنهد وهز رأسه بعدم تصديق من مجنونته الرائعة وقال: اللي تأمري بيه. فقطبت وقالت: إيه رأيك في روح؟ عشان تبقي روحي وروحك..

هنا ابتسم وقال: "انت روحي قبل أي حد، وهيا بنتي وروحي التانية." فابتسمت وقالت: "طب خلاص بس.. بقولك إيه؟ أنا مابعرفش أقعد من غير شغل." فقضب جبينه وقال: "يعني إيه؟ لتهتف: "يعني هكمل مخبوزاتي حبيبتي في شقتك." فنظر وقال: "شقتي؟ لتهتف: "آه، امال." ليقول: "اسكتي يا حياة، الله يخليكي. بقالي سنة متمرمط مستنيكي. الزق فيكي تقوليلي اشتغل. بصي، اعملي مابدالك في البيت وابعتي للشعب كله، ماحدش هيقولك إنت بتعملي إيه."

فقطبت جبينها وقالت: "بص، هي فترة وبس عشان روح، إنما بعد كده... قاطعها قائلاً: "بعد كده إيه بقى؟ بعد كده أنا بقى، الله يسترك. هو كله روح، مفيش سليم خالص." ارتبكت وقالت: "اتلم." ليداعبها: "سكر يا بنت الإيه، مزة." فخبطته بالمخدة فضحك.

وهنا دخل الطبيب وأخبرهم أنهم يمكن أن يخرجوا في أي وقت. كان سليم قد اشترى فيلا جميلة بعيدًا عن تلك العائلة، فهو لا يحتمل أي حرقة أعصاب أو وجع قلب. وهموا جميعاً ورحلوا إلى الفيلا. وهنا دخلت حياة مبهورة، ونظرت إليه: "واد يا سليم، إنت باينك معاك فلوس كتير يا واد." فضحك: "هنبتدي قر؟ يلا ياختي." قالت له: "طيب، ماتزقش عادي يعني." ضحك وقال: "لا والله."

أخذها ودخل، وكان هو قد أحضر سيدة لتعني بالطفلة. ودخلت حياة لتجد سيدة وقورة ذات وجه هادئ. فقال: "دي ماما فريدة يا حياة." فاقتربت حياة بخجل وسلمت عليها. ف قامت فريدة وأخذتها في حضنها وهي تقول: "حمد الله على السلامة حبيبتي. أنا هنا لو تحبي أبقى مامتك." فسعدت حياة وقالت: "يا ريت يا طنط، قصدي يا ماما فريدة." هنا صفق فؤاد وقال: "امشي أنا بقى، ماليش لازمة." فقالت فريدة: "ربنا يخليك يا حبيبي ويسعدك."

فاخذها سليم وعرفها على مكان كل شيء. كان قد أحضر لها أشياء كثيرة انبهرت بها، فاتجهت له وحضنته وقالت: "ربنا يخليك ليا كتير يا سولي." اقترب منها وقال: "هو كتير فعلاً، فبلاش سولي. أنا مستوي وإنت قمر كده وعايزة تتاكلي، وأنا ضعيف وربنا." ضحكت وابتعدت وقالت: "امشي يا واد." قال لها: "همشي، هو أنا في إيدي حاجة تاني." اقترب منها وحضنها، وفجأة حدث لها شيء أوقف الدم في عروقه. وقالت صارخة: "شفت نسيت كلبة البحر هنا؟

ما جتش ولا شفتها، طيب أما أبقى أشوفها." كان قد أحس بالغيظ الشديد ومسكها من قفاها وقال: "تصدقي ما فيه كلبة بحر غيرك. حد يخض حد كده." قلت له: "إيه يا عم انت قافش حرامي؟ ماتسيب. ما قصدتش، يا ياسي مازنجر." فضحك عليها وتركها. وقال: "أنا رايح الشغل، إنت لسعتي خلاص." ثم ذهب إلى المرآة يهندم نفسه لكي يذهب لعمله. فجلست تراقبه بهيام. ثم فجأة قطبت واقتربت منه: "الأ قوللي يا كابتن." ففتح فمه: "كابتن؟

فاكملت: "إنت رايح الشغل ومسبسب كده، وبقى عندك سكرتيرات وكده بقى؟ فرد: "طبعاً، امال هشتغل إزاي." اقتربت منه ومدت يدها، نعكشت شعره. فاندهش من فعلتها وقالت: "بص بقى يا أمور، تروح بقى حليوة كده والستات تبصبصلك وترجعلي متجوز سكرتيرة بقى، وأنا بقى الـ إيه؟ بت غلبانة وأرضى بقليلي." اقتربت منه والفرشة في يدها وأكملت محذرة: "يمين بالله أكون شقاك نصين يا حليوة. آه، إنت عارفني مجنونة."

نظر إليها وضحك: "بقي أنا هيبصبصولي، أتجاوز على طول ليه؟ وقيع. وهتشقيني إزاي؟ قولي كده." كان قد التصق بها وهي تشعر بالخجل الشديد: "نصين، كل نص لوحده." فاقترب من وجهها وقال: "واهون عليكي؟ طب دا حتى مالحقتش أخش دنيا." وغمز لها. فزقته بعيداً وقالت: "أنا حذرتك أهو، أنا مش سهلة لتكون فاكر. أما أنزل أعمل شوية بسكوت عشان ماما فريدة تعرف مرات ابنها مش أي حد برضه. روح روح، دي قدرات، بكرة تقدرني." تركته وضحكته تصدح في المكان.

فقال مسهما: "أقدرك؟ ده أنا هموت عليكي يا هبلة." ذهب إلى الشركة أخيراً واقترب من حازم وشكره على ما فعله معه. وبدأ حازم يعطيه آخر المستجدات ولم بكل شيء. ثم اتجه الاقتراب منه حازم وبدأ في القول: "إنت يا عم، أنا عايز أتجاوز البت. بقالي سنة مهري من هنا عشان الست مراتك، أنا ماعتش قادر. فبقولك عشان أروح أتقدم وتيجي معايا." فرد سليم: "عيوني يا قلب أخوك، البت تستاهل ومحترمة." ثم سرح قليلاً وتنهد: "كان على قلبه جبال."

وهنا أحس حازم به: "إيه يا صحبي؟

رد سليم: "أنا حاسس إني هتجنن. عايش في النعيم، مراتي بتعشقني وبعشقها. بس للأسف، أنا حاسس إني مابين لحظة والتانية هتفتكر كل حاجة وترميني بره. عايش في رعب. كل أما تكشر أو تصرخ قلبي بيقف. مستني المقصلة تنزل تفصل رقبتي عن جسمي. مستنيها تخلع قلبي. عارف لو هي صحت زعلانة، كنت هعمل المستحيل إني أصالحها. كنت هرقع تحت رجليها، بس بس عشان ترضى. بس للأسف، أنا مستني القضا. مستني تصحى وقلبها ينشق وتموتني بالحيا. أنا مش عارف أعيش.

قلبي ده مقبوض على طول. ما بسيبهاش لحظة، عايز أشبع من حبها لأني عارف إني هنزل على جدور رقبتي. أنا دبحتها ومستني تدبحني، بس مش عارف إمتى. مستني وموجوع أوي. سنة كاملة بين إيديا وفي حضني. سنة كاملة بحاول أشبع منها وبتعذب كتير. ويوم ما تفوق يبتدي العذاب الأكبر. كأن انفصالها عن الدنيا ماكنش عذاب كفاية. لا،

ربنا قال: 'أهيه قدامك وبتحبك وفي حضنك بكيفها، بس استنى اليوم اللي هاخدها منك'. (والنبي صعبان عليا 😢😢) . عشان إنت زبالة وعملت فيها اللي مافيش بني آدم سوي يعمله." كانت دموعه تنهمر. هنا قام

حازم وربت على كتفه وقال: "هون على نفسك يا صحبي وسيبها لله، وادعي إنها يوم ما يحصل تفتكرلك كل الحلو اللي عملته. عيشها في الحب واعشقها يا سليم. ساعتها قلبها هيوجعها صحيح، بس هيوجعها أكتر إنها تشوف كل الحب ده وتسيبه. حياة طيبة، وإنت ندمت وتستاهل فرصة. ادعي ربنا إن القلوب تتألف، ربك رحيم." نظر

إليه سليم وهز رأسه وقال: "يا رب، إنت عالم إني ممكن أموت من غيرها. رجعهالي وسيبهالي. يا رب، أنا مستعد أعيش تحت رجليها بس ماتسبنيش. يا رب، أنا تعبت وماعتش قادر. سبحانك ربي، يخطئ ويجرم الإنسان وينسى ربه وقتها، ثم يتذكره وقت المحن لاجئاً إليه، ليس له إلا هو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...