ظلت حياه جالسه في الحجره وهي تشعر بان قلبها سيخرج منها وكانت تشعر بالسخونه ولكنها نهرت نفسها وقالت: "انت هبله يا حياه، امال انت جايه هنا عشان ايه؟ مش عشان تبعدي عنه خلاص؟ سيبيه يخبط دماغه في الحيطه." ثم خرجت بعد ان ارتاحت اعصابها لتعد الطعام. كان هو جالسا لكن راسه علي الكرسي ينظر اليها بهيام فتمتم: "مش عايزه اي مساعده يا قلب سليم؟ فنظرت نظره حارقه قائله: "لم نفسك يا سليم، الكلام ده مش هينفع معايا، بلاش فضايح."
وقال هو: "ايه يا قلبي؟ ليه مش هينفع؟ ما انت فعلا قلب سليم، اعمل ايه يعني؟ لم ترد عليه وظلت تعد الطعام وقد انهته. ثم اخذت طبقا وذهبت وجلست تاكل ولم تحضر له شيئا. كان ينظر اليها وهي تاكل وكانت هي تغلي بداخلها فلا تعلم ماذا تفعل معه. فوجوده امامها يعذبها، فهي تحبه بعنف وتعترف بذلك، ولكن كرامتها وما فعل بها لا يسمحان لها ان تعبر له عما بداخلها. كانت تقتل نفسها وما بداخلها كي تعذبه، ولكنها ايضا كانت تتعذب.
حاولت تناول الطعام ولكنها تذكرت انه جعان. فرفعت عينها باستنكار وقالت له: "على فكره انا مش حايشاك بلا اكل، ما تقوم تاكل." ابتسم لها وقال: "انا مبسوط كده." قطبت جبينها من الغضب، فهو لم ياكل من الصباح وكان تعبان في المحل. اجبرت نفسها على الصمت مكملة طعامها وهو ينظر بهيام لا يريد شيئا اخر. الى هنا اكلها قلبها فاذا فجاه خبطت الطبق وقالت له: "ما تقوم تاكل؟ وصرخت: "انت ماكلتش من الصبح! وادركت لهفتها عليه فاسرعت قائله:
"والا انت عايز تقعد هنا وتجيب لي مصيبه؟ انا مش ناقصاك." فقام بهدوء: "تصدقي جعان. هموت من الجوع ونفسي في حته حلويات، ماتديني حته طالما قلبك عليا." فقطبت وقالت: "اديك حته ايه؟ فغمز لها ونظر لشفتيها: "حته من الفراوله." هنا احمرت وارتبكت وقامت غاضبه، اخذت الطبق ودخلت الى حجرتها صارخه: "ايه قله الادب دي؟ وهيا تاكل في نفسها. هنا احس بقلبه يخفق لان حبيبته تقلق عليه مبتسما وقال في نفسه:
"الصبر يا سليم، الصبر. وفوق الصبر صبر كبير." وقام وبدا يعد لنفسه احد الاطباق. ثم انهى طعامه ليسمع صوت دغدغه ابنته ليدخل عليها حجرتها ويطلب منها اعطاءه اياها بعض الوقت. فخرجت واعطته ابنته ودخلت مره اخرى. وثم رزعت الباب بغضب شديد لتسمع ضحكته تصدح في الشقه.
ظل يداعب ابنته لتنام ليتجه الى حجره حياه وطرق على الباب ليدخل لتفتح اليه ويدخل ليضع ابنته. وهنا خرجت حياه لتبدء في صناعه مخبوزاتها. وكان هو خرج من الحجره وذهب اليها حيث تصنع المخبوزات وظل واقفا ينظر اليها وهي تصنع اشياء تعشقها. كانت سعيده وكانت تبتسم عندما تخرج الاشياء من تحت يديها في حاله جيده. كان يبتسم على ابتسامتها.
كانت لا تعيره اي اهتمام ولكن قلبها مشتعل بوجوده في المكان. وكانت احيانا يحمر وجهها. وهنا بدا يفعل مثلما تفعل ويساعدها. حاولت ان تنهره اكثر من مره ولكنه كان عنيدا لا يسمع اليها. كان يحوم حولها متجولا يتعمد ان يقترب منها ويلمسها بحجه مساعدتها ليوترها كثيرا. وكانت توقع الاشياء من يدها من كثره الارتباك. وكان هو يخفي ابتسامته حتى لا تغضب منه.
وظلوا هكذا وقلب كل منهما يشتعل بحب الاخر. فهي تقاوم ذلك الحب بشده. اما هو فقرر ان يشن هجوما علي قلبها ليفقدها صوابها لتعلم انها ليس لها الا قلبه حتى تعود اليه محبوبته. اقترب منها وقال: "خلصتي البسكوت؟ فهزت راسه وكانت ترصه في العلب. فاقترب منها واخذ يدها وبها احد البسكوتات ليضعها في فمه وصوابعها تلمس شفتيه ليغمض كل منهم عينيه. ثم فتح عينيه وقال بهمس: "احلي بسكوت بيخش عالقلب."
النعمه ظلت متسمره ويدها علي شفتيه وهو يحرك اصابعها ويقبل اناملها حتى انتفضت وجرت من امامه. فركن علي المطبخ وتنفس بعمق: "هانت يا قلبي. انا عارف انك بتتعذبي بس دماغك ناشفه وعارف ان قلبك هيلينها. ولحد مايحصل اقول صبرني يا رب."
مرت الايام وكانت حياه قد تعب قلبها من وجوده. وكان هو ليس له عمل اخر الا اشعال قلبها وانه يكون معها في المحل صباحا وفي المساء يلتصق بها وابنته حتى ضج قلبها ولم تعد تحتمل اكثر من ذلك. كان هو قد الحق عمله لحازم مره اخرى وتفرغ هو لاعاده حياه.
وكانت حياه لم تخبر صديقتها عما حدث حتى لا تفسد زواجها وانها وسليم يغيران من حياتهما. فكانت تزورها بين الحين والاخر. وذات يوم جاءت هنا ومكثت معهم يوم الاجازه. وهنا استغل سليم الفرصه ليلتصق بحياه التي لم تعد قادره علي مواجهة هجومه عليها. فكان شرسا في حبه يفعل الاعاجيب ليلهب قلبها.
ظلت الحياه بينهما وهويشاكسها وهيا تحاول الا تستجيب. فهو لا يعطيها فرصه الا وقد اصبح كجلدها يحاول بصبر وبحب ان يعطيها الامان الذي فقدته معه. حتى ادمنت قربه وتتمني ان تسامحه ولكنها تخجل ان تذهب اليه وتسامحه. ومرت الايام ليأتي ذلك اليوم الذي سمع خبر اتصلت به الخادمه لتقول له: "انا فريده هانم قد وقعت وذهبت الى المشفى."
هنا قام سريعا يذهب ليري والدته. ولكن حياه ابت ان تتركه واخذت طفلتها وذهبت معه. فهي مثل امها وكانت تعشقها كثيرا. ذهب الى المستشفى نجد فريده قد اصابتها ازمه قلبيه وهي في حاله خطيره ولا يجب ان تتعرض لاي ضغط.
جلس سليم حزينا، فهي كل حياته والمصايب تتوالي عليه. فهو كالجبل الشامخ لا يكل. كان قلبه يتمزق على امه. فليس له احد غيرها. بجانب ذلك وجعه على فراق محبوبته. فتمزق مابين محبوبته وبين والدته. روحه الاخري التي تصارع الموت وحبيبته التي تصارعه لكي تبتعد عنه. كان منظره يدمي القلب. احست حياه بوجع في قلبها اقتربت منه ووضعت يدها علي كتفه فارتمي في احضانها فقالت: "ان شاء الله هتبقى كويسه." وقال:
"امي حالتها خطيره يا حياه. واي زعل هيموتها وانا السبب في اللي حصل لها. حاسس بالذنب الشديد والقهر في سقوط تلك الام الجميله." ولم تعرف ماذا تفعل. اتبعده عن حضنها ام تشده اكثر ليداوي جروحه فيها. الا ان الطبيب جاء وقال ان الايام المقبله ستكون فاصله في حياتها. فارجو الا تمر باي ضغوطات ولا احزان وان ما فعل بها ذلك هو حزنها الشديد. ثم انصرف.
ظل سليم جالسا يحني راسه وقلب حياه يتمزق. ثم رفع اليها راسه برجاء وغلب شديد. ففهمت حياه ماذا يريد. هنا قال:
"حياه انا عارف اللي بطلبه ده صعب عليك. بس صدقيني انا مش بطلب حاجه ليا. انا بطلبه للانسانه الوحيده النظيفه في حياتي. الانسانه اللي حبيبت عشانها الدنيا كلها. امي يا حياه ارجوكي. انا مش بطلب منك انك تنسى اللي انا عملته. بس بطلب منك على الاقل ترجعي لان امي وقعت بسببنا. وكانت روح هي كل حياتها. وخراب بيتنا لم تستطع امي انت تتحمله. ارجوكي يا حياه." نظرت اليه بحزن شديد قائله: "انت عايز ايه بالضبط يا سليم؟ قال لها:
"نحاول نقول اننا رجعنا لبعض في الفتره دي وانك سامحتيني لحد ما تتعافي. وساعتها مش هاطلب منك حاجه تاني وهسيبك تقرري انت عايزه ايه." كان في ضميره لا ينوي ان يتركها ولكنه كان يضغط عليها حتى تعود. فهو يعرف طيبتها وحبها الى والدته. وعندما تعود وتبقى معه سيفعل الاعاجيب لكي يجعلها تسامحه. أطرق قليلا وقالت:
"ماشي يا سليم. انا هارجع وهنقول ان احنا رجعنا لبعض. بس بعد كده ان ليا مطلق الحريه اني اقرر انا هعمل ايه بدون ضغط منك وبدون تسلط، فاهم يا سليم." فتصنع سليم الموافقه وانه بلا حيله. وليبدي تفهمه لما تقول. وهو في نفسه ينوى ان يبدا اقتحام عليها عرينها لتعود اليه محبوبته.
مرت بعض الايام لتتحسن حاله فريده وتعرف ان سليم وحياه قد عادا الى بعضهما. وسترجع الى بيتها. حست فريده بالغبطه الشديده وتحسنت حالتها. وكانت تريد ان تترك المستشفى لتعود الى منزلها تنعم بوجود اسرتها معها. ولكنهم اثروا ان تفضل بعد الوقت حتى تستعيد وعيها. عادت فريده ورجعو جميعا الى الفيلا. لتاخذ فريده روح وتحتكرها على نفسها وتقول لهم: "ما حدش ليه دعوه بيها. سيبوها لي شويه لترد الروح اللي تاخدت مني."
ولكنهم كانوا يصرون على ان ترتاح حتى لا تتعب. وكان سليم يتعمد ان يقترب من حياه ويضمها اليه امام والدته. وهي تشعر بالغليان. وما انت تبتعد حتى توبخه بشده على ما يفعل ويتظاهر بالبراءه من اجل والدته. فقد كان ياتي من الخارج يحتضنها ويجلسها بجواره طول الفتره التي هو بالمنزل. وفريده تجلس تداعب حفيدتها. وكانت هي لا تستطيع ان تنطق او تتحرك.
الي ان ذهب الجميع الى النوم وهنا دخلت حياه حجرتها واستدارت حتى يدخل. فكان هو من اول يوم اصر ان يجلس معها في نفس الحجره. فصرخت به بعض الشيء فقال لها: "لو عايزه تخرجي اتفضلي. بس شوفي هتقولي لامي ايه." فظلت تاكل في نفسها. ولم يكن هناك مكان اخر. فلم يكن امامها الا ان ترضخ. كان هو يحتكرها طول النهار لنفسه. وهيا تشتعل غضبا وحبا في نفس الوقت. وظل طول الوقت يحتضنها ويمسد بيده عليها ويداعب ذراعها حتى انهارت تقريبا.
وما ان دخلت الحجره حتى استدارت اليه واقتربت منه غاضبه: "باقول لك ايه انت تلم نفسك بعد كده. ما هوش فرح هو انت ما صدقت ولا ايه؟ اظن احنا اتفقنا انك تسيبني اقرر انا هاعمل ايه." فنظر اليها ببراءه. اقترب منها بشده وقال: "طب هو انا عملت حاجه؟ ده انا غلبان والله غلبان."
كان ينظر اليها بهيام فارتبكت بشده ولم تدري ماذا تفعل معه. فهي تصبح بلا حيله امامه. وكانت تذهب الى السرير وتنام وتوضع بينهما بعض المخدات ويضحك عليها لما تفعله من اشياء طفوليه. ذهب لينام بجوارها وهو سعيد برجوعها الي مكانها الطبيعي. وكان ينتظرها حتى تنام حتى ياخذها في احضانه لينعم بها. وتستيقظ هي في الصباح لتجد بنفسها بين احضانه لتشعر حقا انها لا تكرهه ابدا. ولكن قلبها ما زال يؤلمها منه. فكانت تقوم بهدوء من جواره. وكان ذلك يتكرر كل ليله حتى اعتادت ان تستيقظ بجواره وارتاحت ان تكون بجواره. ولكنها تظهر عكس ذلك.
وفي احدى الايام دخلت عليهم. دخلت عليهم ملك هانم وسوزي واقترب من فريده. وكانت علاقه ملك وفريده معقوله. فملك تملك من الخبث ما جعلها ان تقترب من فريده. كانوا قد حضرو ليطمئنا على صحه فريده. ولتقول فريده بخبث: "انا جايه اطمن عليكي و اونسك." لتقترح ملك ان تبقى معها لتونسها بعض الوقت. وهنا نزلت حياه ومعها سليم. حيث اندهش سليم من وجود فريده ومعها ملك وسوزي. ما ان دخل عليهم لتسرع تلك السوزي وتقترب منه وتحتضنه قائله:
"وحشتيني. كل ده غايب عننا يعني احنا ما وحشنكش ولا كان زمان وخلص." كانت ملك تنظر بخبث الى تلك الواقفه تغلى على الجمر. فكانت تنظر الي حبيبها وهو بين يدي فتاه جميله ملابسها مكشوفه وتدلل عليه. وتعلم انها تلك الفتاه هي من كانت معه في الصوره. وكان تحت الصوره يحكون عن قصه حب من سنين. كانت الغيره تنهش قلبها. حاولت ان تبدو طبيعيه. فنظرت اليها ملك وقالت: "ما تيجي يا حبيبتي انت واقفه بعيد ليه؟
لتكوني زعلانه اللي سوزي بتحضن سليم ولا حاجه. هم واخذين على بعض طول عمرهم." فنظرت اليها سليم نظره اخرستها. ولكنه عندما نظر الى زوجته احس بالسعاده. لان وجهها يدل على انها تريد ان تقتل سوزي. فحاولت حياه ان تبتسم. فاقترب منها وشدها اليه وظل يقبلها ويقول لزوجه عمه: "دي بقه حياتي روحي يا مرات عمي وهتزعل ليه؟ حياتي دي انا ما بشوفش حاجه غيرها لانها كل حياتي."
كانت حياه تغلي. فاحست ببروده جميله تنزل على قلبها من كلماته الهائمه لتستكين في احضانه. ولكن كان هناك امراتان تشعران بالحقد. فنظرت اليهم ملك وقالت ببعض التهكم: "ربنا يسعدكم يا ابني. انا جئت اقعد مع حبيبتي فريده يومين والا هضايقك." احس سليم ان وجود سوزي سوف يساعده في رجوع حبيبته. فقال لها: "تنوري يا مرات عمي. طبعا انت وسوزي." استأذنت حياه لتصعد الى فوق والغيظ ياكل قلبها. لتدخل حجرتها وتظل تجوبها يمينا
ويسارا وتحدث نفسها قائله: "اه ما هو طبعا خلالك الجو وهتبتدي تتصرمح مع حبيبه القلب خلاص. ما عادش في حياه سبتهالك. وانت طبعا ما صدقت وهي هتقفش فيك زي القراضه. ال ايه وحشتيني يا سولي. ربنا ياخذك يا شيخه على حرقه الدم اللي حرقتها لي. لا التاني تنوري. طب يا سليم." بغضب، قالت: "أنا بتاعتي أنا وماحدش هياخدك مني." ثم جلست حزينة. "بس أنا زعلانة منه. طيب هعمل إيه؟ قالت لنفسها: "وأنتِ مالك يا حياة؟ مش أنتِ اللي عايزة تسيبيه؟
سيبيه. أنتِ عايزة إيه بالضبط؟ أنتِ ما انتيش عارفة أنتِ عايزة إيه." فردت مستنكرة: "يعني هو ما صدق إن أنا أقول له خلاص، يبقى خلاص! هو وجعني وذبحني وأنا من حقي أزعل وأنهار، يقوم هو يروح يجيب لي البنت الملزقة دي ويقعدها ويحضن فيها بالشكل ده؟ "هو أي ست بتقول هبل من قهرها يروح يسيبها ويلزق في واحدة تانية؟ طيب يا سليم، والله لأوريك."
كانت تأكل في نفسها حتى دخل إلى الحجرة يدندن ليغير ملابسه ولم ينظر إليها، ثم اتجه إلى دولاب ملابسه ليقف أمامه فترة ليتصنع أنه ينقي بعض الملابس. لم تعد قادرة على السكوت أكثر من ذلك. فقامت وانتشت منه الملابس. "أنت بتعمل إيه؟ فتصنع الدهشة وقال: "هلبس فيه إيه؟ فنهرته: "ما أنت لابس أهو. ولا لازم تسبسب للست هانم الملزقة اللي ما صدقت ونازلة فيك تحضين؟ ابتسم واستدار إليها واقترب منها
وحجزها جنب الدولاب وقال: "طب مالك متعصبة كده؟ دي بنت عمي." فقاطعته صارخة: "وتحضنك بتاع إيه؟ فقال هو: "القمر غيران ولا إيه؟ فسقط قلبها وتلبكت وظلت تفرك في يديها: "غيرانة إيه الهبل ده؟ إحنا أصلاً كل واحد في حاله." نظر إليها وهو يهيم بها فردت: "وأغير ليه بس؟ أنا مراتك قدامهم وأنت أنت لازم تحترمني." اقترب من وجهها. "إزاي؟ فهمست: "ماتقربش منها تاني." فاقترب أكثر: "وإيه تاني؟ فردت مسهمة: "وماتخليهاش تلمسك." فنظر إليها
وهتف جانب أذنها بهمس: "عيوني. اللي تأمري بيه." وظلا ينظران لبعضهما، وهي لا تشعر به وهو يمسك يدها ويضعها على قلبه. وكان على وشك أن يقترب أكثر إلا أنها انتفضت وأبعدته. "أوعي كده." ومشت إلى حجرة الملابس، ثم رجعت غاضبة رافعة إصبعها بغضب: "أياك أهو. أما أشوف هتعمل إيه." وتركته وهو يضحك.
لتذهب لتختار فستان رائع وتركت شعرها منسدلاً ونزلت وجلست بجوار سليم والتصقت به حتى تبين لسوزي أنها زوجته وأنه ملكها. كان سليم يشعر بالسعادة وأن روح قلبه وحبيبته ما زالت تريده وتغار عليه. ولكن غريمتها لا تستسلم بسهولة. فطلبت من سليم أن يريها حجرتها. فنادت حياة أحد الخدم لكي تصعد معهم إلى حجرة الضيوف. وما إن دخلت ملك
حتى اقتربت من سوزي وقالت: "دي فرصتنا يا سوزي. لازم توقعي بينهم. البنت شكلها متولع منك. أنا عايزاكي تستغلي دي لحد ما هي تقول حقي برقبتي." قالت لها: "يا مامي، ما تقلقيش. سليم شكله باين ما بيحبهاش ولا إيه؟ لما جيت أحضنه مزعقليش زي قبل كده ولا بعدني عنه. خلاص، ادي إحنا نجرب ونشوف. ويا أنا يا هي." في تلك الأثناء، كانت خرجت حياة إلى الحديقة تأكل في نفسها. فجاء من ورائها سليم يسألها ببراءة واضعاً يده على
خصرها ويهمس بجانب أذنها: "مالك يا حياة؟ في حاجة ضايقتك؟ استدارت إليه بغضب وتغلي بشدة وقالت: "وأنا إيه اللي هيضايقني؟ هو في حاجة حصلت عشان أتضايق؟ كتم ضحكته وقال: "ما أنا بقول برضه، بس شايفك متضايقة." "قلت لك مش متضايقة، ما فيش حاجة." وجلست وظلت تهز قدمها من كثرة التوتر والغضب، وجلس هو بهدوء يحسد عليه، سعيداً من اشتعال تلك الشقية التي الهبت فؤاده من غيرتها وأنها ما زالت تعشقه كما يعشقها.
أخرج هاتفه وظل يوهمها أنه ينظر إليه وهي تأكل في نفسها وتريد أن تنقض عليه، ولكنها تمنع نفسها بشدة، فكرامتها لا تسمح لها أن تشعره بأنها تهتم به. وأثناء ما هي غاضبة هكذا، إذا بتلك سوزي تنزل إلى الحديقة وتلبس مايوه صغيراً يظهر جسمها بالكامل. لتفتح حياة عينيها عن آخرهما. "يانهار أبوك أسود! " والقهر يأكل قلبها. فسوزي فتاة فاتنة ذات جسد رائع. في تلك اللحظة نظر إليها سليم يسألها: "إيه يا حبيبي؟ مالك؟
لم ترد حياة وعيناها تحترق وتتابع تلك سوزي وهي تاتي لتضع يدها على ظهر سليم وتقول: "الجو حلو قوي النهارده يا سولي. إيه رأيك تيجي تعوم معايا شوية؟ " ثم نظرت إلى حياة وقالت بسماجة: "وتعالى أنت كمان يا حياة لو بتعرفي تعومي." وهنا اندفعت حياة من دون أن تشعر ومسكت يد سليم وشدته وقالت لها: "لا، إحنا خارجين." وهنا رفع سليم حاجبيه. نظرت إليه نظرة حارقة محذرة أن يرفض. فابتسم وقال: "مرة تانية نبقى نعوضها."
هنا لم تستطع حياة الصمود أكثر من ذلك وقامت وقالت له: "أنا راحة العربية. حصلني." فقام وهو سعيد وهو ويدندن والسعادة تغمر قلبه ويذهب وراء محبوبته. كانت تنتظره بالعربية وهي تأكل نفسه إلى أن دخل واستدار لها وقال بهدوء: "على فين إن شاء الله؟ كانت من غلها وقهرها من تلك الفتاة لا تعرف ماذا تقول وظلت تفكر ماذا تقول له وهي تشعر بالحرج. ثم تذكرت فجأة وقالت: "عايزة أشتري شوية حاجات لروح، ولا أنت مش فاضي وعايز تروح تعوم؟
وعاجبك أوي الشو الروسي ده." فضحك وظل يضحك ولم يستطع أن يملك نفسه من الضحك. فردت غاضبة: "بطل بقى. أنت بتضحك على إيه؟ هو أنا قلت حاجة تضحك؟ قال لها: "الجميل مشعلل ليه؟ طيب دنتي حتة قشطة ملفوفة بكريمة. الـ شو روسي الـ... فهتفت غاضبة: "بقولك إيه؟ أنت تتعدل. أنا مراتك." فاقترب بسرعة وقال: "وحياة النبي دا يوم المنى يا قلب سليم. يوم ما تبقي مراتي ونعلي الأفراح والليالي الملاح." وغمز لها. نظرت إليه: "لا، أنت مالكش حل." فضحك
واقترب منها بشدة وبمكر: "طب ماتحليني ينوبك ثواب. الأنا سهل وماخدش في إيدك غلوة." وانفجرت هيا وقالت: "أه، ما هو واضح. بأمارة ما أنت عايز تنط في الميه." ليضحك مرة أخرى وظل يضحك. لتصرخ غاضبة: "بطل بقى. هو أنا باقول نكت؟ وهنا صدحت ضحكته أعلى وأعلى. ثم قررت أن تخرج من العربية من غيرتها. ولكنه مسكها وقال: "اللي تؤمر به يا قمر. دانا أروح معاك للنار تقليني وترجعيني بإيدك الحلوة دي."
فصمتت خجلاً. ثم أدار العربة وهو يدندن بسعادة واتجه إلى أحد المولات لتشتري بعض الأشياء. كانت هي تتصنع أنها تبحث عن أشياء وهو وراءها ملتصقاً بها. وأحضرت بعض الأشياء البسيطة. هي لم تكن تريد أن تحضر شيئاً من الأساس، ولكنها كانت تريد أن تكسب بعض الوقت لتبعده عن وجود تلك الفتاة.
ثم عادا وصعدت هي إلى الأعلى وانتظرته أن يأتي معها. ولكنه أراد أن يشعللها، فلم يذهب معها. وظل جالساً مع والدته وملك وسوزي. فصعدت مجبرة لوضع الأشياء. هنا قررت أن تبدو جميلة كسوزي، فلبست فستاناً جميلاً فاتناً. كانت تحاول أن تبرز جمالها وكان يلتصق بها ويبين جسدها بسخاء. وكان عاري الكتفين وقصير عالركبة.
ونزلت مرة أخرى لتجد سوزي واقفة بجوار سليم يتحدثان بجوار النافذة. وآتت تتهادى. وإذا بـ سليم يهوي قلبه من جمال حبيبته وهو يحترق من بعدها. فهي أصبحت تزيد من دلالها أمام سوزي وهو بشر لا يستطيع الصمود أكثر من ذلك، وخصوصاً أنها تتحول للنقيض مرة أخرى. هنا آتت تتهادى ولا شعورياً اتجهت إليهما لتندس في أحضان زوجها الذي صعق هو من جمالها ثم من فعلتها هذه. ليضمها إليه بشدة ويقبل رأسها ويحتضنها إليه.
وشكر في نفسه زوجة عمه وابنتها على جعلها تغار بشدة وتشعل النار في قلبها وتقترب منه. هنا استاذنت ملك والغيظ يأكلها. أخذت سوزي ورحلت. ولكن حياة وسليم لم يتحركا من مكانهما، يظل كل منهما في حضن الآخر لا يريد أن يتركه. كان يضع رأسه على رأسها وكل حين وآخر يقبل رأسها. وهي في دنيا غير الدنيا تحاول أن تريح قلبها ولو قليلاً متحججة بوجود فريدة.
وظل طوال السهرة هكذا. وكانت فريدة تشعر بالسعادة الشديدة لما تراه من تألف بين سليم وزوجته ليرتاح قلبها أخيراً أن الزوجين عادا إلى بعضهما. حان وقت النوم وبدأا سليم وحياة يقومان إلى حجراتهم. وقبل أن يرحلا نادته سوزي واستأذنته أنها تريده في شيء.
أحست حياة بالحرقة في قلبها واضطرت أن تصعد بمفردها. دخلت غيرت ملابسها وانتظرته كي يأتي ولكنه لم يأت. كانت سوزي تتدلل عليه. ولكنه صد سوزي ولم يتجاوب معها. وكانت حياة تجوب الحجرة وتأكله في نفسها تنتظر سليم وتتخيلهما معاً والحرقة في قلبها. إلى أن دخل عليها سليم هادئاً مبتسماً و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!