الفصل 6 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
2,800
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كنا قد توقفنا عند غل بعض البشر وعدم تمكن النفس المريضة من احتمال من هو أحسن منها. هنا تدخلت نجوان لتنشر غلها وحقدها. كنا قد توقفنا وقد عرفت من هو وفتحت هاتفها لتتأكد من معلوماتها. كان شخصية عامة ومشهورة وكانت هي لها في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن حياة ليست مثلها فهي مشغولة كثيراً.

تأكدت نجوان أن سليم السائق هو سليم الحديدي صاحب أكبر مراكز الشحن والتفريغ. أحست بالحقد ينهش قلبها. هنا لم تستطع أن تداري قهرتها، وكانت تعلم أن حياة لا تعلم من هو، فقررت أن تطعنها طعنة شديدة وتغرز أنيابها وتبخ السم في حياتهم لكي تفرق الحبيبين. وظلت تتابع أخبار سليم حتى عرفت كل شيء ومشاكله مع والده وبغضهما لبعضهما. هنا قررت أن تضرب ضربتها صح وتغرز أنيابها في تلك الجميلة.

شدت صديقتها نهى وأخبرتها أن تجاريها في الكلام وتؤمن على كلامها. ذهبت لتقف في الشباك المجاور للبلكونة حتى يسمعها سليم. وهنا بدأت حديثها مع صديقتها نهى قائلة والغل في قلبها: "ألا عرفتيش آخر الأخبار؟ فتمادت نهى معها وكان صوتهما يصل لسليم، ولكنه لم يعرهما اهتماماً. "اسكتي البت حياة دي إيه بت ولا زيها بت." هنا انتبه سليم، فاسم حبيبته قد جعله ينتبه. فقالت نهى: "إيه فرحيني، دانا بحبلها الخير زيك يا نوجه." أكملت

نجوان وهي تشعر بالنشوة: "اسكتي امبارح كنا معاها في المحل، كانت ناقصاكي القاعدة يا بت يا نونه وقلبنها مسخرة... وياختاي عاللي قالته، طلعت بت بجد وطلعنا احنا أهبل أخواتها." وأكملت وقالت: "ما جعل سليم يحس أن قلبه سيقف ويخرج من ضلوعه." "اسكتي يا بت ضحكنا امبارح لأ." "وإيه البت حياة دي مسخرة. دا طلعت مش سهلة، نامت نامت وقامت شاقطة ولد من بتوع بابي ومامي." هنا اتسعت عينا سليم وخفق قلبه واقترب أكثر من النافذة.

وسمع نهى تتساءل: "ودا هتجيبه منين ياختي؟ ردت نجوان: "باين يا بت أبوه ده اللي اسمه عاصم زقه عليها، ماهي بت قمر. لقيته ياختي قاعد عالبحر مدهول ودخلت عليه بالحنجل والمنجل والآه بسكوت وبتاع وتضحك، مانت عارفة طريقتها والبت حلوة والواد وقع في كام يوم. حتة قرطاس." فضحكا معاً، وكلما تحدثت كلما كانت عروق سليم تنتفخ. "أقسم بالله." "ورقدتله والواد ابن ناس مالوش في كهن النسوان. دا كانت حتة قاعدة يا بت يا نهي يا لهوي فاتتك."

فقالت نهى في لهفة: "كملي كملي." لتكمل نجوان: "بس يا ستي والواد من ساعتها مرقداه على حجرها وبتقلك يا بت عنده شئ وشويات ومراكب وبتاع وحاجة كده من بتاعة الأفلام. الناصحة بس بت إيه جدعة. إلا أبوه مش عارف يطول منه حاجة وزقها تقش منه. والا يوم ما جابت الدبل خدته عند عم عبده اللي على أول الشارع ونقحت حتة بتاعة كده ماتسواش، الآه سواق وبتاع."

وهنا كان قلب سليم سيخرج من مكانه، أحس بنار تغلي بداخله وسمع ضحكهما. كان قد بدأ نفسه يضيق، ولكنه أجبر نفسه أن يكمل حوار تلك الحربايتين. أكملت نجوان:

"وقامت حطاه في حجرها وعشان تخليه ينام خالص كتبتله نص المحل. شوفي يا بت واتعلمي، أستاذة والله والطشت مدلوق. إلا البت قشطة وأبوه حط في بطنه بطيخة، ما البت هتكبش وتديله ومش بعيد تمضيه على حاجة له. بس كانت بارتيته عالأهبل اللي متمرمغ في العز امبارح. وقومت قلتلها والله لو مالناش من الحلو جانب تبقي واطية." فضحكت وقالت:

"بس يا عبيطة، دانا هبقى حياة هانم الحديدي حسب ونسب وفلوس. وعاصم بيه هيقف معايا. وانتو هتبقوا أصحابي، هغرقوا في الفلوس. هجز منه على قد ما أقدر، دا يتمنالي الرضا." كانت مبسوطة وبتقلك واد إيه طول بعرض بحلاوة وفلوس متلتلة وقمر كده. ضحكت نهى وقالت: "عقبالنا أما نلاقي حد سهل كده نوقعه. مبسوطالها والله." فردت نجوان: "هبقى آخدك تحكيلك بتعمل معاه إيه، دا مسوياه عالجنبين وعيب يا سليم واختشي يا سليم." وانفجرا ضاحكين.

عند تلك اللحظة خرج سليم من المكان كأن الشياطين تلاحقه وانفاسه تمزق رئتيه. ورآه حازم فخرج وراءه ليجده في هذه الحالة يترنح. "إيه يا سليم مالك؟ فنظر إليه سليم والدموع تنهمر من عينيه: "قتلتني يا حازم، قتلتني وطعنتني في صدري. وديني العربية." فأسرع به حازم وأدخله العربة وظل يلتقط أنفاسه لا يعرف ماذا يفعل. "فيه إيه طمني مالك عامل كده ليه؟ فصمت وقال بتحجر: "ارجع، ولو سألوك قلهم جالي شغل، ارجع." فصرخ فيه حازم: "ارجع فين؟

أنت مجنون، أنت مش شايف نفسك، هيجيلك جلطة من منظرك." فصرخ به سليم: "اعمل اللي قلتلك عليه." وزقه وقفل الباب وركن على الكرسي. وهنا امتثل حازم إليه ودخل مرة أخرى إلى الداخل والقلق ينهش قلبه على رفيق عمره، ليخبر هنا وحياة أن سليم استدعاه صاحب الشغل لشيء ضروري كثيراً.

أثناء ذلك كان سليم في دنيا غير الدنيا. كان كأن طعنات العالم دخلت في قلبه، لا يصدق أن محبوبته تفعل به ذلك. كان كالمجنون يهز رأسه يميناً وشمالاً ليحاول أن يستوعب كل تلك القذارة وكل ذلك التمثيل. كل هذا كذب. طب إزاي وليه؟ كل هذا عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ هي كل الناس تنهش في بعضها عشان الفلوس؟ مزقوقة عليا من عاصم. عاصم. عشان الفلوس. ملعون أبو الفلوس اللي تخلي الناس تعمل في بعضها كده. ليه عملت فيا كده؟

أنا وصلت معاها لدرجة العشق. أنا اتعمل فيا كده. لا وهيا كل ده تمثيل. إيه التمثيل الجبار ده؟ إيه ده؟ إنتي إزاي كده؟ إنتي إزاي بالقسوة دي؟ إزاي تقطعي وتمزعي في قلبي كده؟ ده أنا حبيتك. كل جرمي إني أنا حبيتك. هو اللي يحب في الدنيا دي يتقتل كده؟ ينطعن كده؟ آآآآآه يا قلبي. اه. اه يا وجعي. حاسس إن قلبي هيتشق نصين وصدري طابق على نفسي. يا رب أنا عملت إيه لكل ده يا رب؟

حكمتك يا رب. أنا عشقتها يا رب. عشقتها يا رب. وهيا هيا بتضحك علي. أنا سليم الحديدي. حتة بنت زي دي تنزق وتضحك علي. والتعبان التاني يلف ويجيب لي حية تلاعبني. وانت كمان يا سليم أمنت قوي، مصدقت برؤيتها وقال إيه بائعة السعادة. فعلاً باعت ليا السعادة الوهمية. نيمتني وبعدين لدعتني في قلبي. دي مش بني آدمة، دي تعبان، دي حية عايزة تبقى هانم. مرات سليم الحديدي تفرق إيه عن سوزي؟

حتى سوزي أنضف منها، متصالحة مع نفسها هي وأمها وعايزين الفلوس. وده كل اللي عايزينه. إنما دي أقذر من القذارة، عايزة تاخذ حب وفلوس واهتمام. عايزة تشيل وتقش وتلم. تبيع نفسها عشان الفلوس. ماشي يا عاصم. عايزة تاخذ الجمل بما حمل. وظل يضحك بعض الوقت ويخبط على صدره وهو يصرخ كالمجنون من الوجع. ويقول:

"بقيت قرطاس يا سليم. على آخر الزمن سليم الحديدي بقى قرطاس. واتنيم على رجل أفعى. سليم الحديدي اندعك وشه في الأرض وافتكر أن الدنيا ممكن يبقى فيها حد يحب. أنا دنيتي سودا من أولها لآخرها. لأ وكنت هدخلها بيتي أزود عدد الحيات، واحدة. أزود عدد السواد، واحدة. هازود العقارب، واحدة. لا وتتحالف مع التعبان الكبير وتلف عليا تنهشني. أربي وأكبر وهي بتلدغني من ورايا. منيماني مفكراني أهبل وبريء.

ظل يصرخ ويخبط على العربة ولا يعرف ماذا يفعل. كان وجعه شديد. أدار العربة وسار بها بسرعة جنونية وظل يهيم ويهيم ولا يعرف أي وجهة يتوجهها. فليس له أحد في هذه الدنيا. أين سيذهب؟ أ يذهب إلى أمه بعد أن قال لها أنه وجد سعادته في الدنيا ويخبرها أنه وجد حية رقطاء بمساعدة أبيه؟ كان سيوجع قلبه وقلبها.

لا يعلم ماذا يفعل وماذا سيفعل. كان يدور ويدور حتى أصبح في منتصف الليل وهنا توقف في أحد الشوارع من تعبه. كان قد انتهى تماماً من وجع قلبه الشديد وموت روحه بداخله. هي كانت الروح والنفس الذي يتنفسه. وظل صامتاً لبعض الوقت لا يعلم ماذا يفعل. كان قد وضع رأسه على مقود السيارة. كانت الدموع تتساقط وكان صامتاً. وظل يتردد بداخله ويتخيل صوت الحية مقاطع كلامها يتردد في أذانه.

"عايزة تبقى هانم. عايزة الفلوس والحسب والنسب. عايزة الفلوس والحسب والنسب." هنا رفع سليم رأسه كأن دخلت كل الشياطين بداخله. فتحولت نظراته إلى الجمر وقال: "ما بقاش سليم الحديدي أما كنت أرد لك القلم يا حياة وأرشقه في قلبك وأخليك عبرة للي بس يفكر يضحك على سليم الحديدي. ما بقاش سليم الحديدي عن حق إن ماخرجت قلبك وموتك بحسرتك على كل اللي عملتيه فيا. ما بقاش سليم الحديدي إن ماكنت أطلع روحك وأشوفك قدامي تتقطعي من الوجع."

ساعتها وخبط على قلبه وقال: "ناري ساعتها جايز تبرد. جايز تبرد." "وده عمره ما هيبرد ناري. أنا نفسي أطلع قلبك بيدي وأعرفك يعني إيه هو الوجع عن حق. ماشي يا حياة اللي قدامك دلوقتي مش سليم الحديدي الأهبل اللي غفلتيه. اللي قدام ابن عاصم الحديدي اللي اتفقتي معاه. سليم الحديدي ابن عاصم ابن الشر كله اللي هوريهولك. وهيعرفك يعني إيه بس تفكري بتضحكي على واحد حبك وعشقك."

وهنا أدار العربة وأكمل وذهب إلى بيته ودخل حجرته في صمت يجلس على السرير وركن عليه وهو تعبان موجوع. ليخطط ماذا سيفعل مع من مزقت فؤاده مع من يظنها أنها الحية الرقطاء. في تلك الأثناء كان حازم رجع إلى الفرح لتأتي إليه هنا وحياة. وظلت حياة تبحث عن سليم. هنا وهناك. فقال لها إن صاحب العمل استدعاه في مأمورية عاجلة وأنه لم يستطع أن ينتظر. بحث عنك ولكنه اضطر أن يرحل خوفاً من ذلك الرجل. وطلب منهم أن كل واحدة يوصلها إلى بيتها.

كانت حياة قلقة بعض الشيء وغاضبة من ذلك الرجل الذي يعمل عنده سليم لأنها تعتقد أنه بلا رحمة وأنه يعامل سليم معاملة سيئة. فقلبها موجوع على حبيبها. حاولت أكثر من مرة أن تكلمه ولكن كان هو قد أغلق هاتفه حتى يفكر ماذا سيفعل معها. ظل طول الليل يفكر كيف يرد لها طعنتها أضعاف. كيف يجعلها تعض أصابعها من الندم على ما فعلته به وأجرمت في حقه وهو قدم لها وأعطاها قلبه ولكنها قابلت ذلك بالجحود والخيانه. كيف تكون حرباء متلونة كل هذا التلون. كيف يكون ذلك الوجه الجميل ورائه كل هذا الخداع والغدر. وما حرقه أنها تتمسخر عليه مع صديقاتها.

ضحك وقال: "ستصبح مضغة في ألسنتهم. وكان عاصم سيكمل عليه وسيطعنه."

بعدها أحس بالقرف الشديد. كانت أنفاسه تخرج بصعوبة. كانت خناجر تشقق صدره. كان يدور في الحجرة كالمجنون ولا يعرف ماذا يفعل. ولكن كل ما يعرفه لابد أن يحرق قلبها كما فعلت بقلبه. فهو لا يستحق ذلك. كان يتذكر كيف أوقعته وهو بهبله صدقها. كانت صورة خيالية لا تصدق أصلاً ولكنه صدقها. كانت ملاك بزيادة ولكنه لم ينتبه. لقد فتنته بابتسامتها. كان يظن أن عائلته هي الوحيدة التي تتمتع بشر الدنيا ولكنه لم يكن يعرف الشر موجوداً ومتجسداً في هيئة أنثى جميلة. من يراها يظن أن هي ملاكه الحارس وهي إنسية يتلبسها الشيطان.

وهنا جاءت إليه فكرة شيطانية لا تأتي إلا من دماغ سليم عاصم الحديدي. فهو الآن ابن عاصم الحديدي يسترجع كل شرور والده حتى يستطيع أن ينتقم منها. أخذ بعض الحبوب المهدئة حتى يستطيع أن يخفف ألم قلبه لينام. وهو قد استقر على مخطط لينتقم ممن ظن أنها الحية في حكايته. ليأتي ذلك الزمن الذي سيعض أنامل الندم من فعلته البشعة. وفي الصباح فتح هاتفه. وهنا جاءت إليه رنة منها. استجمع نفسه وفتح الخط. تقول بلهفة: "انت فين يا حبيبي؟ فاستجمع

نفسه وقال بعدم حيلة: "ما انت عارفه يا حياة صاحب الشغل ما بيرحمش. معلش الفترة الجاية مش هتلاقيني كتير لأن عندي سفريات معاه كتير، بس طبعاً هنتكلم في التليفون يا حبيبتي." وكان كل ما يقول لها يا حبيبتي تنزل دموعه ويشعر بألم العالم. كانت حياة تشعر بصوته أن فيه بعض الحزن ولكنها أرجحت أنه حزين من صاحب العمل. قالت له: "طب وأنا هشوفك امتى؟ فقال: "يومين كده هيظبط الشغل وعدي عليك يا حبيبتي في المحل."

وهنا قرر أن يتركها ليذهب إلى العمل ويتحجج بأنه وراءه أعمال كثيرة. وهي صدقته بحسن نية، ولم تكن تعرف أنه ينوي أن يغرز في قلبها خناجر قسوته، وستتحول هي إلى جثة هامدة لتفقد روحها بطعنات حبيبها. مر يومان وهي لا تراه، ويتكلمان على التليفون بصعوبة. ومر يومان آخران وهو لا يتكلم معها أصلاً. فهو لا يستطيع أن يكذب مثلها، فهو إنسان صادق. حاول أن يتكلم، ولكن كان قلبه يمزقه، وكان سيظهر على صوته.

مرت الأيام واستعاد سليم جبروته، مقررًا أن يبدأ في المضي في خطته، والتي ستكون خطة من أبشع وأفجع ما يكون. اتجه إليها ليراها في المحل، كانت ما زالت موجودة تعد علبتها لتذهب إلى الشاطئ. فنظر إليها بسخرية شديدة، ثم محاها بسرعة وقال لها: "ما خلاص يا حياة بقى بطلي قعدتك دي." كان يحاول أن يتكلم بطبيعية. اقتربت

منه وخبطته على كتفه: "يا سلام يا خويّا، ما أقدرش يا حبيبي، ما أنت عارف إن بسمة الناس هي اللي بتفرحني. ولا انت نسيت انت وقعت ازاي يا بطل؟

كانت تضحك، ولكنه أخذ الكلمة على محمل الجد، وغل في قلبه أكثر. ذهب معها إلى الشاطئ وهو يراها تتنقل ما بين هذا وهذا لتعطيهم من بعض مخبوزاتها. والحقد ينهش في قلبه، وأنه كان عبيطًا بما يكفي ليظن أن هناك كم براءة بهذا الشكل، وأنه ليس إلا تخطيطًا من حية أفعى رقطاء وتعبان كبير خلفها، ما إن تلف حولك تخنقك وتخنقك وتغرز أنيابها في رقبتك لتفقدك حياتك، وهي تبتسم بسهولة ويسر. جاءت وجلست بجواره ومسكت يديه وقالت: "انت كويس؟

أنا حاسة إن فيك حاجة." فضحك وقال: "فيا حاجة؟ لا يا حبيبتي، ما فيش، أهو قرف الشغل، ربنا يتوب علينا بقى." فقالت له: "يا ابني، ما أنا قلت لك عندنا محل، إيه المشكلة؟ أما تيجي تقف معايا، ما أنت عندك نصه. تعال والحمد لله المحل هيعيشنا، ما يخلينا محتاجين حاجة وهنبقى كويسين." نظر بعيدًا بسخرية، ثم عاد إليها وقال: "يا حياة، أنا مش هقدر أسيب الشغل، أنا بحب شغلي." تنهدت وقالت: "طب يا حبيبي، اللي تشوفه."

هنا ظلا يتكلمان لبعض الوقت، وكان يحاول جاهداً أن يبدو طبيعيًا، وكانت تحس بشيء غريب في صوته، وكان هو يبذل مجهودًا جبارًا، فهو يريد أن ينقض على رقبتها ليخرج روحها، ولكنه كان له تخطيط آخر بأنه سينزع روحها من قلبها وستعيش بلا روح. مرت بعض الأيام وبعض الأسابيع، وهو يتحمل ويتحمل، وحاسس أن قلبه سيخرج من مكانه. ذات يوم وهي تتدلل عليه، فقال لها: "ما تيجي نتجوز يا حياة." ابتسمت له وقالت: "يعني بسرعة كده؟ فقال لها: "طب وليه لأ؟

إحنا مستنيين إيه؟

انت لوحدك وأنا لوحدي، ما لناش حد في الدنيا وملناش إلا بعض." وظل يحاول أن يقنعها، وهنا أخيرًا رضخت حياة إليه، فقررت أن تتزوجه، وحددا موعدًا بعد أسبوعين، وسيكون برفقتهم صديقتها هنا وحازم، وسيحتفل احتفالًا بسيطًا، وستلبس فستانًا أبيض بسيطًا، تريد أن لا تكلفه شيئًا، وهي تعلم أنه لو معه لاشتري لها الدنيا بما فيها، ولم تكن تعلم أنه سيشتري دنيتها كلها ويضعها تحت قدمه. وكان يحمل كم من السخرية الشديدة على تلك الأفعال التي يظن أنها أفعال شيطانية وتخطيط لتبدو أمامه فتاة بسيطة تحبه وتتفاني في حبه. ومرت الأيام وهما يعدان للزفاف.

كان قرر أن يكتب الكتاب وسيدخلان في بيت جدتها. هنا قال لها: "كان نفسي أجيب لك الدنيا يا حياة." ثم أحضر لها خاتمًا رائعًا يبدو غاليًا. انبهرت به، ولكنها انتبهت على ما فعل، وقالت: "بس ده غالي قوي يا سليم، إيه اللي انت جبته ده؟ قال: "هو أنا جبت حاجة؟ انت اللي جبت كل حاجة وأنت اللي عملتي فيا كل حاجة. قصدي عملتي ليا كل حاجة، يبقى ده أقل حاجة أقدر أعملها." ردد في نفسه: "عملتي كل حاجة عشان رخيصة، مفيش ست كده متفانية كده."

فردت: "تقوم تجيب بكل الفلوس اللي معاك خاتم، انت كده ما عادش معاك فلوس يا حبيبي." ليهتف: "لا يا ستي، بكرة تدبر."

كانت تنظر إلى الخاتم بحب شديد، فهو هدية من حبيبها الوحيد وقلبها. أما هو، فأراد أن يزغلل عينيها ليجعلها تنام أكثر في العسل. ظلت حياة وهنا يشترين بعض ملابس الزفاف. اشترى فستانًا بسيطًا أبيض. وكان يوم زفاف، لبست فستانًا جميلاً من الشيفون الأبيض البسيط، ووضعت تاجًا جميلًا بسيطًا وبعض المكياج البسيط، كانت كأنها ملاك تمشي على الأرض. وكان سليم يبدو في هيئة سليم الحديدي، فعلاً كان ذو هيبة. أراد أن يبدو كما هو، أراد أن يكون في ذلك اليوم سليم الحديدي. ما إن رآها جميلة، حتى أحس بنغزة في قلبه. ليقترب منها سليم. كانت جميلة، وكان قلبه يتمزق من هذا الجمال وهذه البساطة،

وهو في نفسه يقول: "كل ده تمثيل من أجل ماذا؟ كيف تفعلين هذا بي يا حبيبتي؟ ماذا فعلت بك؟ لقد أعطيتك قلبي لكي تمزقيه، ولكن اليوم هو أول يوم في تمزيق قلبك ألف مرة."

اقتربت حياة بخجل من سليم، وكان قد تم كتب الكتاب بحضور حازم وهنا وواحد الشهود الآخرين. كانت سعيدة. هذا الذي كانت تتمناه من الدنيا، هو وبس. لم تكن تريد حفلًا كبيرًا أو أصحابًا أو أحدًا إلا هو. لم تكن تريد إلا حبيبها الذي كان كل قلبها. كانت تحس أنها ملكت الدنيا بما فيها، وأنها أخيرًا ستسعد، وأنها ستنام على صدره أخيرًا وتشعر بأمان العالم. أما هو، فكان ينتظر على أحَر من الجمر لكي ينهش قلبها ويخرجه من بين ضلوعها ويضعه تحت قدميه.

ظلا يتسامران جميعًا ومعهم هنا وحازم، ولم يكن حازم يعلم شيئًا عن ما يحدث، ولم يقل له سليم أي شيء حتى يبدو طبيعيًا. وكان حازم وهنا قد توطدت علاقتهما، وكان قد لمح حازم لهنا بأنه يريد الزواج منها، فأشارت له بالموافقة، وهي تشعر بالسعادة.

كانت تظن حياة أن اليوم الذي سيكون يوم سعدها، وأنه بداية حياة جديدة لها. لم تكن تعلم أن ذلك اليوم هو يوم موتها. فقد بدأ سليم عاصم الحديدي أول بدايات الانتقام منها وإشفاء غليله منها. فهي بحسن نية قررت أن تنام في حضن أسد ظن أنه طعن في ظهره مغدورًا، ليزأر. ليغرز مخالبه في قلبها وينهشها بأنيابه، لتصبح حياة بلا حياة، لتصبح حياة بدون روح، جثة تمشي على الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...