الفصل 14 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
18
كلمة
1,634
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

بدأت ملك تحاول أن تقترب من حياة، وبدأت تنهر سوزي أمامها كثيرا. وكانت حياة ترى فريدة تعاملها بحنية، فوثقت بها وكانت تعاملها جيدًا. وأثناء ذلك، كانت ملك وعاصم يعدان خطتهما للاستيلاء على ثروة سليم عن طريق حياة. فحياة هي قلب سليم وسيدخلون له من هذه الناحية.

في تلك الأثناء، حضرت هنا لتأخذ حياة ويخرجان لبعض الوقت. فاستأذنت سليم وأشار عليها أن تأخذا الحارس. فتوسلت لسليم أن يخرجا بمفردهما، فتذمر في البداية ولكنه رضخ لها. وظلت الفتاتان تتسكعان وتشتريان طلباتهما وظلا معًا طول اليوم، فهما نعم الصديقتين. دخلت هنا إحدى المحلات ووقفت حياة. فقررت أن تكلم سليم، وكانت تقف بمفردها. فرد عليها سليم وقال: "القمر مبسوط". فهتفت بدلع: "مبسوطة أوي يا قلبي".

هتف سليم: "يا لهوي يا ناس على حبيبي اللي ملففني حواليه. بس بقى أنا في الشارع". فرد بلهفة: "وأنا في النار مولع". كانت تبتسم ويبدو عليها الهيام، ليأتي رجلان ويبدآ معاكستها. "زبالة رجالة زبالة. أهم دول بقى اللي ماينقلعوش من الرجل". وبدأ في مضايقة حياة: "إلا القمر هيمان على مين كده. ماينوبناش من الحب جانب". فتركت حياة الهاتف جانبًا وردت بغضب: "ماتحترم نفسك يا أستاذ أنت".

وكان هناك على الطرف الآخر شخص يسمع ما يحدث ويشتعل. وانتفض واقفًا وصرخ في حياة أن ترد عليه، ولكنها كانت تتشاجر مع ذلك الوقح الذي تجاوز وبدأ يتطاول عليها. فبكت حياة، وكل ذلك وسليم يسمع بتطاول ذلك الحقير وأصبح على شفا الانهيار. وهنا أغلق الخط من عند حياة لاشتداد الخناق ولم تحس بهذا. وبدأت حياة بالصراخ، ثم ضربته بالقلم. فاقترب

منها ومسكها من يدها وقال: "انت نهارك أسود. ماتعرفيش أنا مين يا روح أمك. أنا ضابط وهوديك في داهية". واستدعى الأمن وأخذهم على القسم. وكان ذلك الوقح يتبجح أنها كانت تتجاوز معه وأنها ضربته وهو لم يقترب منها، وشهد معه صديقه. فصرخت بهم: "انتو زبالة. ربنا ينتقم منكم. والله انتو مش بني آدمين". فاقترب منها الضابط وصفعها على وجهها

ومسكها من شعرها وقال: "عشان تبقي تمدي إيدك على أسيادك". وأخذوها ورموها في الحجز. وكانت قد أصبحت على شفا الانهيار بعد أن رفض الضابط أن تجري مكالمة شخصية. ما إن انقطع الخط على سليم حتى أحس أنه سيصاب بذبحة صدرية. فحبيبته كانت تتشاجر مع شخص وتبكي ولم يعرف ماذا يفعل. وهنا تذكر صديقتها هنا فاتصل بها وصرخ: "حياة فين يا هنا؟ انتو فين؟ فردت برعب: "فيه إيه؟ أنا كنت سيباها بره وباشتري حاجة". فصرخ وقال لها: "انتو فين؟

". فأخبرته عن المكان. فهرع إلى النزول ومعه الحرس. وما إن وصلا حتى وجد هنا تبكي وهي تقول: "أنا سألت اللي في المول وقالوا إنها اتخانقت مع واحد ضابط وراحوا القسم". هنا أمر أحد رجاله بإيصال هنا وذهب مسرعًا وقلبه مخلوع على حبيبته. وفي الطريق اتصل بأحد رجال الأمن الكبار ليقلب الدنيا عليهم ليصل إلى القسم ومعه بعض اللواءات الكبار ينتظرونه.

دخل سليم بهيبته يبحث عن حبيبته، لم يجدها. وما أن عرف أنها في الحجز حتى هجم على الظابط وظل يضرب فيه، والآخرون يحاولون إبعاده. وهو يصرخ: "مراتي أنا يا ولاد الكلاب تترمي في الحجز مع المجرمين". وهنا أمر مأمور القسم بإحضارها. فلم ينتظر، فذهب مسرعًا لتخرج له تلك المسكينة. مشعثة الشعر وخدها عليه علامات الضرب. فارتمت في أحضانه وظلت تبكي وهو يحاول أن يهديها.

وصرخ في أحد اللواءات: "شوف لي أوضة فاضية". فأشار إليه وأخذها وظل يهدهدها ويطبطب عليها ويلصقها بقلبه حتى هدأت وتوقفت شهقاتها. وقال: "ممكن القمر أبو مناخير حمرا كده وخدود مولعة تحكي لي براحة كده اللي حصل. ألا قلبي هيقف". ظلت تحكي له حتى أحس بالجمر في جوفه وعيناه احمرت من الغضب. "طب يا حياة يا حبيبتي خليكي هنا". فمسكت فيه. فقبل يدها: "والله رجع لك حالا". وخرج كالثور الهائج وانقض مرة أخرى على الرجل

وظل ينعته بأبشع الألفاظ: "أنا مراتي. مرات سليم الحديدي تنضرب". وظل يضرب فيه حتى اقترب منه المأمور. بدأ أن يتدخل: "أظن كده كفاية، أنت خدت حقك". كان سليم هائجًا: "لا حقي لا ما أخذتوش. يروح للهانم تديله نفس القلم ويعتذر لها، وإلا يمين بالله لأنهي مستقبله عشان يبقى عبرة".

ودخل مرة أخرى على حياة وأخذها في أحضانه وأخبرها ما سيحدث. فرفضت رفضًا باتًا وأنها تريد أن ترحل من هنا. فرضخ لها وجعل ممن معه ينهون الموضوع. وأخذ حبيبته التي التصقت به ورجعا للمنزل. ودخلا واقتربت فريدة بحسرة: "إيه ده يا بنتي اللي بهدلك كده". هنا انفجرت حياة في البكاء مرة أخرى. وكانت تلك الحربايتان في قمة الشماتة. واتت ملك تتصنع اللهفة: "مالك يا بنتي". وقالت سوزي وهي جالسة في مكانها: "إيه اللي شلفطك كده يا بنتي".

فنهرها سليم واستأذن من والدته وحمل زوجته التي كانت تلتصق به وتبكي. فهي طيبة وبسيطة وليست قادرة على مواجهة كل هذا القبح الموجود حولنا. صعد بها وحاول أن يضعها على السرير فلم تتركه. فجلس بجوارها يهدئها. وقام ودخل وأعد لها الحمام. وحملها وأدخلها وقال: "اقعدي براحتك وأنا مستنيكي بره". فهزت رأسها بهدوء وجلس هو ينتظرها وقلبه يوجعه على حبيبته. وقطب قليلاً وتساءل: "ماذا لو لم أعرف كل هذا؟ ماذا لو كانت بمفردها؟

". فقطب قليلاً ثم رفع تليفونه وكلم الحرس وطلب منه طلب معين يكون عنده على الفور. ثم فتح تليفونه على صفحة محل المجوهرات التي يتعامل معه ليختار سلسلة رقيقة بشدة بها قلب صغير كانت كسلسلة الأميرات لا تنفع إلا لأميرته. فطلب الجواهرجي ليجهزها له وأن الحرس سيأتيه ويكلفه بعمل عاجل.

كانت في ذلك الوقت قد خرجت حياة وهي محنية الرأس منهكة. فاقترب منها سريعًا وأخذها في أحضانه وشدد عليها وحملها ووضعها على السرير. وظل يداعب شعرها ليلاحظ احمرار خدها من ذلك الحقير ليتساءل بوجع: "إيه يا قلبي بتوجعك؟ فهزت رأسها وقالت: "أنا كنت خايفة أوي يا سليم. أنا اتبهدلت أوي". وانفجرت بالبكاء. فاخذها في أحضانه وهو يتوجع. وظل معها حتى هدأت.

فهتف بهدوء: "حبيبتي بعد كده مفيش خروج لوحدك نهائي. ما عنديش استعداد أموت من الخوف عليكي كده زي النهارده. فهمت؟ ". أن تعترض. فقال: "ده ما فيهوش نقاش. أنا قلبي كان هيقف أقسم بالله وأنت بتتخانقي ومش عارف أبقى معاكي. ولما الخط اتقفل حسيت إن قلبي هيخرج من ضلوعي. كده يا قلبي تقلقيني عليكي". فمسكت يده وقالت: "خلاص مش هخرج لوحدي". فقبل رأسها وهتف بهمس: "قلبي يا ناس على حبيبي القمر لما يبقى هادي كده وبيسمع الكلام".

ثم شدها إليه وقال: "نامي يا قلبي". فمسكته وقالت: "أنت هتروح فين؟ فخلع بدلته: "هروح فين يعني يا ملوعة قلبي. أهو جنبك أهو". فابتسمت ونامت على الفور واندست في أحضانه وهو مبتسم. كان حمل انزاح من على قلبه وهو أن حبيبته سالمة بين يديه.

بعد قليل انسل من أحضانها. نزل وأمر الخدم أن لا يزعجوا حياة ولا يقترب أحد من الحجرة. ثم خرج وقد أحضر الحارس ما أمره به واتجه إلى والدته لتسأله عن حياة. فأخبرها أنها نامت وأنه سيذهب إلى مشوار صغير وسيعود. ذهب إلى الجواهرجي ليطمئن أن ما أراده قد حصل ووضعها في علبة رائعة ولفها بطريقة حالمة ليهديها لحبيبته ما أن تستيقظ.

وعاد مرة أخرى ليجد زوجته مازالت نائمة ودخل وأخذ حمامًا وغير ملابسه بملابس مريحة ثم اتجه إلى زوجته وظل ينظر إليها يريد أن يملي عينيه منها بعد أن أحس بالرعب أنه كان من الممكن أن يكون قد حدث لها مكروه. بدأت حياة تتململ وهي بجانبه وهو ينظر إليها وهتف وقال: "طب حد يتجوز حد حلو كده. لا وبتصحي قمر ومحمرة وحاجة مقطعة قلبي". بدأت تفتح عينيها وظلت فترة تائهه حتى استيقظت لتجد حبيبها أمامها. لتلهمه أجمل ابتسامة ممكن أن يتخيلها.

فاقترب وقبل رأسها وهتف ملهوفًا: "بقيتي أحسن". فاعتدلت قليلاً وقالت: "الحمد لله". فاردف: "طب مش عايزة حاجة أجبهالك". فهتفت هامسة: "عايزاك جنبي ماتسبنيش". فهتف سليم: "إيه ده إيه ده. إلا حقه والنبي عايزاني جنبك يا هناك يا سليم يا بن فريدة. عايزاني إزاي تنستري. إلا أنا دماغي فيها كمية عايزان هتبهدلك". فخبطته وقالت: "اتلم". فهتف بوله: "لا مش عايز أتلم". فاحمر وجهها. تنهد وأخرج من جيبه علبة قطيفة. فعبست وقالت: "إيه ده".

ففتحها: "دي حاجة كده جايبها لوحده بحبها وهموت عليها". فزغدته وقالت: "والله واحدة كده. طب هي مين". فاقترب منها وقبلها بجوار أذنيها هامسًا: "هو فيه حد غير أبو غمزات قمر يا ناس". فضحكت. هتف: "يمين بالله فريدة دعيالي من قلبها. آه يا قلبك يا سليم هيرتاح امتى وحبيبه يرضي عليه". حاولت أن تتجاهله: "طب يلا وريني جايب لي إيه". فاخرج سلسلة رقيقة بها قلب صغير به فص ألماس. كانت رقيقة

للغاية فانبهرت بها وقالت: "دي حلوة أوي يا سليم". ومسكتها وظلت تتلمسها بإعجاب. فقال: "عجبتك". فردت بلهفة: "أوي يا سليم. رقيقة أوي". فاخذتها وقامت للمرآة لتراها. فتقدم منها وأخذها ليلبسها إياها. ثم ليقبلها من رقبتها وهي سعيدة حالمة وقال: "اوعديني إنها ما تفارقش رقبتك يا حياة". استدارت واحتضنته: "اوعدك يا قلبي دي أغلى من أي حاجة في الدنيا. ربنا يخليك ليا يا قلبي".

ظل هكذا لفترة يتنهد وتكلم أخيرًا: "بجد يا حياة أنا قلبك ولسه جواه". فابتعدت قليلاً وقالت: "أنت ما خرجتش من قلبي يا سليم أصلًا". فقبّلها. قال: "ودي الحاجة الوحيدة اللي تهمني. عارفة يا حياة لو هقعد مستني العمر كله تسامحيني وتمرمطي فيا هستنى سعيد وراضي إن". اقترب ووضع يده على قلبها: "وأنا عارف إنك لسه هنا ما خرجتش". فنظرت إليه هائمة: "لا والله ما خرجت خالص". فحملها وظل يدور بها إلى أن هدآ.

وهنا قالت: "بس أنا محتاجة وقت. أنا اللي جرالي مش قليل وعارفة إنه كان صعب عليك انت كمان". فهتف قائلاً: "وأنا هستناكي لو لحد آخر نفس في عمري طالما حبيبي بدأ يرضى وناوي يسامح". واقترب منها: "وإيه النظام؟ خبطته وقالت: "ماتبطل حركاتك دي بقى بتكسف". فاقترب منها وقال: "حركات؟

دانا بس تديني الضوء الأخضر وهتلاقي حركات ماشفتيهاش في حياتك يا بنتي. أنا مش أي حد وعليا حركات هتعجبك وربنا. بس أدونا فرصتنا طيب". فضحكت وهربت منه سريعًا. فهمس: "فاضل على الحلو تكة وهناخد فرصتنا وهتعيش يا بن فريدة وهتتهني".

ثم قاما معًا ليلبسا وينزلا معًا لتستقبلهم فريدة بكل الحب ومعها ابنتهما. وتستقبلهم ملك وسوزي بغل العالم كله. فلم يعد الإنسان يرضى بما قسمه الله له، أصبح ما في يدي الآخرين مضغة في أعين كل من هو مريض ولا يؤمن بأن الله وزع لكل إنسان نصيبه من الدنيا بالعدل إلا من ابتلي وصبر فله جزاء الصابرين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...