الفصل 13 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
24
كلمة
2,051
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

دخل سليم مبتسمًا ليجد زوجته تقترب منه وتخبطه على كتفه. "إيه ما باتش هناك ليه؟ ما كنت بات وأجي أجيب لكم لمون." نظر إليها سليم. "يا حياة، كل شوية خناق، أنا تعبت." تنهد وتركها. وقفت قصاده. "قصدك إيه؟ آه، مانا نكد، صح؟ إنما الصفرا التانية تتمايع عليك، تنح وتيجي تتزهقن عليا، ما آه، ماهي سابت." "قال مش أنت يا بنت الناس اللي عايزة تبعدي؟ يبقى خلاص بقى، سيبيني براحتي." "أسيبك براحتك؟ خلاص هتروح للهانم وتكملوا قصة حبكم؟

هز كتفه بعدم حيلة. فهبت إليه والقهر في قلبها وشدته. "طب اسمع بقى يا أمور، طالما هتموت على الصفرا دي، أنا بقى مش هخليك تتهني بيها. أنا بقى هعذبك وهفضل مراتك وهقعد على قلبك وأبقى شوف هتروحلها إزاي يا بتاع سوزي." تركته ودخلت الحمام. ليصفق سليم بيده. ظلت حياة تتقلى على الجمر في الحمام كالمجنونة. "يعني إيه بعد ده كله تيجي الصفرا دي تاخده مني؟ ده بعدها أسيبهولها؟ يا قهري يا حياة." وعندما دخل عقلها، صرخت.

"اسكت خالص، بلا عقل بلا زفت! أكن أنا اطلع في الآخر الهبلة وتيجي العقربة تاخد الواد اللي حيلتي. من قلة الرجالة." جلست بغلب. "آه من قلة الرجالة، أصله قمر وحنين ومز على الآخر وهموت عليه. بحبه يا رب، أعمل إيه؟ صحيح عمل عملته السودة بس غصب عنه. متربي مع عقارب، لأ وجايين بيتي ياخدوا الواد بتاعي. طيب يا سليم. أنا بقى أنكد عليهم وعليك يقوم يزهق ويرجعلي." خرجت غاضبة وعزمت أن تريه العذاب وترجعه لها يترجاها كما كان.

اتجهت إلى غرفة الملابس ولبست قميص بيتي حريري يظهر جسدها وعليه روب قصير ووضعت برفان. وعندما خرج من الحمام تسمر مكانه. "يا ليلتك اللي مش معدية، لابسة إيه دي؟ "يا سوادك يا سليم." اتجهت بلا مبالاة إلى السرير وكانت كقطعة من المرمر الأصلي رائعة الجمال وبدأت تعد الوسائد وهو متصنم. واتجهت بغضب للسرير، خلعت روبها. وهنا أحس سليم بأنه سيجن من جمالها. "طب أروح فين؟ أهرب إزاي دلوقتي؟ واندست في السرير وظلت مستيقظة من الغيظ.

ظل هو على الكرسي لا يجرؤ أن يقترب. كانت تتقلب. وهنا قام واندس بجوارها وهو ينظر إليها. كانت مستيقظة ومتوجسة. وهو جسمه مشدود وحاسس أن قلبه هيقف. ولكنها من قهرها لم تستطع الصمود أكثر. قامت وصرخت عليه. "وأنت بقى ناوي تركب أريل؟ فصعق وقال. "أريل؟ "اه، ماهو الست هانم معرياها على الآخر وأنت مبسوط؟ مش بنت عمك دي وشرفك وعرضك؟ وإلا إيه بالظبط؟ فاتحينها بحري؟ وأنا كنت محرج عليا ألبس الضيق وإيدك ورحلك وهدومك؟

وإلا هو فيه خيار وفقوس؟ نظر مذهولاً. "خيار فقوس؟ فنظر إليها ليزيد الطين بلة. "بس هي مش مراتي لسه عشان أتحكم فيها." قطبت. "مش مراتك لسه؟ مش مراتك لسه؟ نهار أبوك عاصم أسود! أنت عايز تتجوز عليا يابن عاصم؟ دانت ليلتك مش معدية." وانقضت عليه وظلت تحاول ضربه بكل قوتها. وهو يضحك وهيا تغتاظ أكثر. حتى قلبها وثبتها وقال. "مش أنت اللي عايزة كده." فنظرت إليه بقهر ولم تتكلم. فكان مشتعلاً من منظرها وجمالها. فحن قلبه لها.

"هتسيبني وتروحلها وتتجوز عليا صح؟ زفر بقوة لمرأى الدموع في عينيها وقال. "طب أنت هبلة؟ وبتصدقي أي حاجة؟ أعملك إيه؟ حد يبقى معاه نجمة عالية قمر كده وهيموت عليها ويبص لحتة صفيحة مصدية؟ فنظرت إليه بحنان. "يعني مش هتجوزها ولا بتحبها؟ فقال وهو هيمان وهيا بين يديه وقلبه يرجف. "أنا مافيش حد غيري جوايا." ظلت تنظر إليه ببلاهة وسعادة ثم صرخت وزقته. "متحترم نفسك! أنا أصلاً زعلانة ومالكش دعوة بيا. وده بس بس عشان شكلي قدام الناس."

"بس طالما مبتحبهاش خلاص مش هتخانق. يلا نام." ورفعت إصبعها في عينه. "نام من سكات، وإياك تفكر فيها، بقلك أهو. بت ملزقة وصفرا." واستدارت ووضعت المخدات ونامت سعيدة. كان هو مبهوت منها. مصعوق من تقلبها السريع. هز رأسه. "متجوز مجنونة، أقسم بالله البت دي مش طبيعية. يا غلبك يا سليم. طب أنام إزاي بمنظرها ده؟ "نام يا سليم واتخمد. أنت تستاهل الولعة. اتخمد أنت اللي شعللتها." في الصباح ذهب سليم لعمله تاركًا حبيبته بمفردها.

لتستيقظ لتجد نفسها بمفردها. أغاظت. وتوعدت لسوزي ولبست وتجملت ونزلت وبدأت تتصرف كأنها سيدة المنزل ولا تدع لسوزي أي مجال لتغيظها. وكانت تهتم بفريدة وتداعب روح. فكانت سوزي وملك يحترقان من منظرها وحبهما لبعض. حتى جاء سليم. فقامت إليه وقبلته على خده بعمق. "وحشتني يا سولي." كانت قد أعدت المائدة. جلست بجواره تداعبه وتطعمه في فمه وهو على وجهه ابتسامة بلهاء. فقاطعتهم سوزي. "أنا زهقت، أنا هنزل البسين. هتيجي يا سولي؟

نظرت إليها حياة بغل. "هنيجي كلنا." وصعدت ولبست شورتاً قصيراً جداً وبادي حمالات يظهر جسدها بسخاء. وقالت. "يانا يانتي يا بومة. كله إلا الواد اللي حيلتي تاخديه." واستقرت ونزلت إليهم واقتربت من سليم ليقف قلبه. وهيا تقول. "تعالى يا حبيبي علمني العوم." وبدأ هو في النزول وهو متخشب. وهيا تتدلل عليه وليس في دماغها إلا سوزي. زادت من دلالها. فقال. "حياة، وحياة أبوكي كفاية. معاش قادر." نظرت ببلاهة وقطبت. "إيه تعبتك؟ قال.

"آه بولع والله بولع." وشدها إليه وظل يدور بها وهو مغمض العينين. هنا نظرت سوزي بحقد. وتركتهم وخرجت من المياه. لتتركهم في دنيا تانية. ظل سليم يداعبها. وهنا كانت سعيدة للغاية أنها بين يدي حبيبها. وعندما لاحظت أن سوزي خرجت مغتاظة ظلت تضرب في المياه بسعادة. وعندما اقترب أكثر زقته. "إيه ده؟ أنت خدت عليها أوي؟ أنا طالعة وخلي الهانم تنفعك." نظر إليها ببلاهة وركن على حائط البسين لا يصدق أنها كانت بين يديه.

ثم تحولته بسرعة شديدة لمجنونة شقية. فهز رأسه بتنهد. وظل يسبح ليهدأ من روعه وليصبر نفسه على ما هو قادم. صعدت حياة حجرتها وظلت تتراقص وتغني وتتنطط. وتقول. "لسه هتشوفوا مني. أنا أه زعلانة ومقهورة بس يمين بالله اللي يجي على حتة بتاعتي القمر لاجيبه نصين." "ده سولي الحتة الشمال. هو ماله بيحلو كل شوية كده؟ يا غلبك يا حياة." "بس لا، اجمدي كده. طلعي عينه الأول." "طب ولما يطفش يا حلوة إيه الحل؟

"طب هطلع عينه نص ونص وبعدين أحطه في قلبي. بحبه يا ناااااس." كانت ملك وسوزي في تلك الأثناء تاكلان في نفسهما. فهتفت سوزي. "يا مامي، شوفي لك صرفة في الزفتة دي. مش عارفة أقرب من سليم. غوريها في داهية." هنا هتفت ملك. "لا، ماهو مش عارفة. ألاقي لي صرفة. لازم أكلم عاصم." وهنا اتصلت بعاصم. وسمع منها وأشار إليها. "طالما واقع لشوشته كده يبقى هي اللي هنقطع بيها رقبته." فقال لها.

"اسمعيني كويس واللي أقوله يتنفذ. ساعتها سليم هيبقى تحت جزمتي. آخد منه اللي أنا عايزه." ردت عليه باهتمام وقالت. "أنا كلي أذان صاغية. قول." وبدأ بسرد خطتهم الشيطانية. قررت سوزي أن تمثل التعب على سليم وطلبت منه الذهاب للطبيب. فامتثل وابتسم وهو يرى زوجته تأكل نفسها. أراد أن يخفف من نشفان رأسها وخرجا معًا. وكان كل ذلك تمثيل وتحت عين ووعي سليم. ثم طلبت منه. "معلش يا سليم ممكن بس ناكل بيتزا؟ هموت عليها."

فاشترى هو لها وطلبت منه أن تفتحها. وظلت تأكلها في السيارة وسليم يتمهل في العودة. وآ أن دخلا حتى بدأت سوزي الكلام لأمها. "اسكتي يا ماما." "الحمد لله الدكتور طمني وطمن سليم. كان قلقان." فرفع سليم حاجبيه. وأكملت تلك الحرباء. "وأكليني بقى شوية بيتزا." ايه؟ وكانت تتكلم بدلع. كان سليم رفعها إلى السماء. وهنا أحست حياة بالوجع والقهر وأنها ببعدها عنه وعدم قبولها مسالمته قد فقدته. فأحست بالوجع الشديد ونزل عليها الوجوم.

وسليم ينظر إليها وأحس برجفة في قلبه. واقترب منها ليقبلها ولكنها لم تأخذ رد فعل. وظلا هكذا والقلق ينهش قلبه على حبيبته. فهناك شيء يؤلمها. كان قد أنهى طعام العشاء ولم تأكل حياة إلا القليل. وظلت جالسة معهم بصمت وتحاول أن تستجيب. وهو يريد أن يخطفها ويصعد بها ليرى ما بها ولكنه تجلد بالصبر. ما أن جاء ميعاد النوم حتى ابتدا الجميع بالذهاب. وجاءت سوزي وقبلت سليم لتقول له. "شكراً على اليوم الجميل ده."

تحت مراي ومسمع من حياة التي يتمزق قلبها أشلاء. وتركتهم وصعدت. دخلت والقهر يكلبش فيها. وقالت. "خلاص يا حياة اتكتب عليكي الهم طول عمرك." ولبست بيجامة حريرية رائعة. كانت جميلة حتى في حزنها. ودخل سليم ليخيم الوجوم على المكان. ليقترب منها وهيا ترتب ملابسه وشدها. "فيكي إيه مالك؟ نظرت إليه وتصنعت البرود. "هيكون فيه إيه؟ مفيش حاجة." فقلق أكثر. "أنت مش شايفه شكلك؟ أحست ببعض الغضب. "وماله شكلي؟

معلش استحمله شوية. تعالي على نفسك." وزقت يده ودخلت إلى الحمام لتذرف الدموع على حبيبها التي تظن أنها فقدته. ظل سليم ينتظرها والقلق ينهش قلبه. وعندما خرجت واتجهت إلى السرير لم تهتم حتى بترتيب المخدات ونامت من سكات. ليقترب منها ويحركها. فنظرت إليه غاضبة. "عايزة أنام. ينفع؟ فصرخ بها. "فيه إيه يا حياة؟ ماتنطقي! عاملة فيها أمينة رزق ومحسساني إني عامل عاملة وأنا ماعرفش؟ هنا طفح الكيل. وقمت لتجلس وتصرخ به.

"لا عيب عليك، عامل إيه يا راجل؟ لأ دانت حليوة وما بتعملش حاجة." قطب وقال. "دا الموضوع كبير بقى." فهتفت. "الموضوع كبير من زمان وأنا خلاص كنت فاكرة إن ممكن يبقى ليا فاضل مكان. بس خلاص يا سليم أنت حر وروح ربنا يهنيك وسيبني بحالي." ونزلت منها دموعها واستدارت لتنام. فشدها مرة أخرى. "أنت عايزة تجنيني؟ مكان إيه ويسعدني إيه؟ أنت مجنونة يا حياة؟ هنا قامت من عالسرير وانتفضت.

"أه مجنونة إني بحب واحد زيك يعمل فيا ما بداله وأنا لسه بحبه. يقهرني ويرجع يعيشني في دنيا حلوة وأنا برضه بحبه. وآخرتها خلاص معاش قادر يصبر لحد ما أغور في داهية. عايز يرجع حبه القديم وماشي يتصرمح مع الهانم وبياكلها بيتزا. خلاص يا سليم أنا تعبت وأنت اعمل ما بدالك. تحبو بعض تاكلوا بعض براحتكم. أنا خلاص يأست منك." هنا تقدم منها وهتف وخبط على رأسها.

"أنا نفسي أعرف دماغك دي متركبة إزاي. بس اللي متأكد منه إن فيه شوية لا شوية إيه؟ فيه هبل زايد." أخذها في أحضانه وشدد عليها. وكانت تحاول أن تبعده بعنف إلا أنه أحكم قبضته حولها. "يابنتي صرمحة إيه وزفت إيه؟ ودتها عالدكتور؟ فقاطعته. "وأكلتو بره وانبسطو. ربنا يهني سعيد بسعيدة." فاقترب بها أكثر والتصق بها. "والله ما طفحت حاجة. دا قعدت في العربية تتحايل وكلتها في العربية واحنا بنسوق. أنا برضه يا حياة أنا برضه بعد دا كله؟

دانا أتمنالك الرضا. ترضي بصة بس يا قمر والقمر مش معبرني وواجع قلبي." أحست بالخجل. فرفع وجهها ثم قال. "بحبك والله بحبك. مش كفاية بقى؟ إلا فعلاً تعبت وقلبي بيصرخ من جوه." فحاولت تركه. فهتف. "يمين بالله مانا سيبك إلا أما تقولي لي انت لسه بتحبيني." "مع إن سمعتها بس سمعتها وأنت زعلانة." فأطرقت وقالت. "لا مش هقول يا بتاع سوزي يا طفس." فقال. "طب بزمتك أنا كده؟ فزغدته. وقالت.

"أه وأبو كده وعينك يندب فيها رصاصة. وعلى آخر الزمن تيجي العقربة تاخد الواد بتاعي اللي حيلتي." فصدحت ضحكته. وقال. "بجد يا حياة أنا الواد بتاعك اللي حيلتك." فأدركت تهورها واطرقت. فهتف بهمس. "والله بحبك ولا أقدر أفكر في حد غيرك. ويومها روحي تفارقني. بحبك يا مغلباني وما معاش قادر أبعد عنك. ونفسي أسمع كلمة بحبك. هموت يا حياة." فردت عليه: "وهوانا كنت بطلت أحبك أصلاً." هنا صرخ عالياً: "يا حلاوتك يا واد يا سليم!

" وحملها للأعلى وظل يدور بها. أنزلها وقال: "والله تبت وندمت وهموت." فنزلت دمعة من عينيها وقالت: "مش عارفة يا سليم، مش قادرة لا أقرب ولا أبعد. كل اللي أعرفه إني مش عايزة أسيبك، بس مش عارفة أرجع زي الأول." أخذها في حضنه وقال: "كفاية دلوقتي عليا كده، كفاية. أنا راضي إنك معايا وبرضاكي وهتحاولي، كفاية عليا القمر بتاعي يرضى عليا وأنا بقى عليا الباقي." فنظرت إليه بطرف عينها متوجسة: "يعني إيه؟

فضحك: "لأ يا قلبي، دي حاجة كده مالكيش فيها، أنا اللي هعمل كل حاجة." وأخذ يدها وقبلها وقال: "تعرفي يا حياة إن وجودك في حياتي نعمة؟ آه والله، حاسس إني بني آدم وله إحساس وشعور." "خبطته: "آه، ويوم ما تحس تروح للصفرا دي." فضحك: "أنا ما بشوفش لا أصفر ولا أخضر، أنا بتاعك كلك على بعضك، مش أنا الواد اللي حلتك برضه يا مز أنت يا بوغمزتين عسل." فخجلت وهتف: "يا بت ما تحمريش كده، قلبي هيقف." وحضنها واستسلمت لأحضانها.

وأخذها في حضنه لأول مرة بكيفها دون إجبار، لتنام في هدوء داعياً أن يشفي جروح قلبها ويطبطب على قلبها. ويكمل ما بينهما من ود ليعيشا في سعادة. ولكن البشر هكذا لا يتركون أحداً سعيداً. فالشر أصبح في عالمنا متوغلاً ولا يقف له أحد، فيفرد قلاعه على الجميع إلى أن تأتي إرادة الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...