الفصل 17 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
2,512
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

مر الوقت وكان قد انتهى سليم من الأمور القانونية ليُغلق ذلك الفصل الذي كان يعذبه طوال حياته. لقد عانى كثيرًا، وكان يحاول أن يهدئ زوجته وهي كانت في حالة يرثى لها، إلى أن هدأت قليلاً وأصبحت إلى حد ما بخير.

وما إن تأكد سليم أنها تعافت، هنا قرر سليم أن يعاقبها. كان لأول مرة غاضبًا منها غضبًا شديدًا لأنها لم تهتم به، وأن تخبره، وأنها أخفت عليه كل ذلك وعرضت حياتها للخطر. وكان هذا عنده شيئًا لا يُتسامح فيه أبدًا، حتى لو كانت هي عشقه الأعلى.

فكان يقضي معظم أوقاته في العمل، وعندما يأتي يتجاهلها تمامًا ثم يصعد إلى الأعلى لكي ينام في هدوء. وهي تحاول أن تقترب منه ولكنه لا يعطيها الاهتمام، فتنام وليلتها باكية، نادمة بشدة على غضب حبيبها وأنها أخطأت بشدة في حقه، ولم تعد تعرف ماذا تفعل حتى تجعله يسامحها.

فسليم عندما يتحول يصبح شخصًا حديديًا، باردًا ببرود الثلج، لا يستطيع أي أحد أن يُنهيه عما في رأسه. كان سليم يريد أن يفهمها ويعرفها أن سلامتها وسلامة عائلتها لن يتهاون فيها، وأنها كان من الممكن أن يحدث لها مكروه، وبذلك تنتهي حياته وحياة عائلته. كان يسمعها كل يوم وهي تنام باكية، ويحن لها قلبه، ولكنه كان يتجلد بالصبر ولا يستدير إليها حتى تشعر بالخطأ والندم، ولا تجرؤ على فعل شيء دون أن تخبره.

في يوم دخل سليم ليجدها تنتظره وهي جميلة، تتزين له، وعلى وجهها ابتسامة شديدة شفافة ألهمت قلبه. ولكنه أخذ ملابسه ودخل إلى الحمام لكي يهرب منها. وعندما خرج يتصنع اللامبالاة، اقتربت منه واحتضنته من الخلف وهمست: "أنا آسفة.. وحشتني." وظلت فترة طويلة، وكان هو متجمدًا، يحاول ألا يبدي أي فعل، وهو في الواقع يريد أن يأخذها بين أحضانه وأن يهلكها بين ذراعيه. ولكنه قال: "أنا تعبان وعايز أنام.. تصبحي على خير."

في تلك اللحظة أحست بالقهر الشديد، جلست وظلت تبكي وتبكي، وتتذكر كل ما مر بها لتجهش بالبكاء، تتساءل هل ضجر منها سليم وضاق من تصرفاتها الهوجاء؟ أم أنه لم يعد يحتمل الحمل الذي وضعه زواجه منها؟

وهنا أحست بالرعب الشديد أنه ممكن أن يتركها زوجها ويرحل عنها، لأنها هذه أول مرة تراه بهذه الحالة من البعد، بعد أن حاولت الكثير والكثير لتراضيه وتحسسه بندمها، ولكنه لا يعطيها الفرصة. فهو لم يكن أصلًا يجلس في البيت كثيرًا، وكان يفعل ذلك لأنه في الحقيقة لا يقدر على مواصلة بعدها وترجيها له.

مرت الأيام، وبعدها جلست حياة مع فريدة. كانت فريدة تلاحظ جيدًا ما يحدث بينهما، ولكنها لا تتدخل أبدًا بين زوج وزوجته. هنا نظرت إليها حياة وطلبت منها أن تجعل سليم يسامحها، ثم أجهشت بالبكاء. اقتربت منها وأخذتها في أحضانها وقالت لها: "معلش يا حبيبتي، سليم بس زعلان شوية. هو سليم كده لما بيزعل بيبعد."

فترد حياة وهي تبكي: "بس بعده صعب عليا قوي. أول مرة يعمل كده. أنا ما كنتش مستوعبة إنه هو ممكن يبعد عني كده.. بس أنا عارفة إن أنا استحق ده وعارفة إن أنا أجرمت، بس أنا والله كانت من نيتي كويسة وكان نفسي العيلة تبقى عيلة."

ونظرت إليها فريدة: "بصي يا بنتي، أي زوج وزوجة هما سر بعض، مافيش حاجة اسمها أنا وأنت، في إحنا. كل زوج وزوجة ربنا خلقهم سكن لبعض وروح واحدة. ربنا خلقهم عشان يركنوا لبعض، يبقى كل منهم ظهر للثاني. في زوج هو سند الزوجة وروحها، والزوجة هي أنس الزوج والقلب الذي يركن إليه من وجع الدنيا. هكذا يجب أن يكون الزواج، أن يكون الزواج هو عبارة عن تناغم وحب بين فردين. قررا أن يكونا فردًا واحدًا، يتغاضى كل منهم عن أخطاء الآخر وما يقفوش لبعضهم. عندما يراعي كل طرف الآخر ويتحمله أثناء غضبه أو ضعفه، يقدرها له شريكه أنه وقف معه في وقت ضعفه ووقت غضبه. وحينئذا يعطي في المقابل الكثير والكثير. العطاء مقابل الحب يكون كثيرًا كثيرًا."

أحست حياة بالراحة الشديدة بعد أن تكلمت مع فريدة، وقررت أن تصبر على زوجها وأن تنتظر أن تنتهي نوبات غضبه. فهي تستحق فعلًا ذلك العذاب لأنها أخطأت وخبأت على زوجها وأنها عرضت نفسها وحياتهم للخطر دون أن ترجع إليه.

كانت حياة بعد أن مر أسبوعين من العذاب من بعد زوجها عنها، لم تعد تطيق ذلك، وأصبحت بعد أن فعلت كل المحاولات كي تصالحه تحس بالوجع الشديد، بوجع حين حاولت أن تصالحه وهو لا يستجيب. كانت تلبس له أجمل الثياب وتحتضنه وتدلل عليه، ولكنه يبعدها بهدوء متحججًا بالتعب ويذهب للنوم.

عندئذ أصابها الغضب الشديد منه، ولا تعرف ماذا تفعل، فكانت تأكل في نفسها كل ليلة، فهو لا يأتي إلا على النوم ولا يتحدث معها. هنا قررت سلاح الأنثى، التدلل وإثارته أكثر، ولبست ما يشده إليها. فكان يدخل ليجد زوجته على أكمل وجه، أنثى بالرقي والجمال، تنتظر زوجها على أحر من الجمر، وعيناها ترجوانه وتحثه على أن يسامحها. كانت تجلس بهدوء على الأريكة، جميلة، رائعة، وفاتنة، ولكن كل ذلك لم ترَ أمامه منه أي رد فعل، رغم احتراقه من الداخل.

مرت فترة وهما هكذا، وهو يتقلى على الجمر وهي لا تعرف أنها تؤثر به. وكانت بعد أن ينام تقترب إليه وتنام في أحضانه، ليستيقظ في الصباح يجد معذبته نائمة كالملاك في أحضانه، وكان هذا بالنسبة إليه العذاب الأكبر.

ثم أتت أحد الأيام، كانت تقف في الشرفة، جميلة، رائعة، فاتنة. كان الجو به بعض البرود الخفيف، كانت تفكر في زوجها وفي حياتهم التي أصبحت على المحك. وفكرت في بعده واختياره البعد، وأحست أن هذا هو ما سيكون عليه حياتهم. فزوجها يبدو أنه زهد بها، فظلت تفكر ماذا تفعل. أما أن تستمر، أو أن ينفصلا كل منهما. وهنا قررت أن تريح قلبها وتتركه بسلام. فزوجها قد كل منها، فهم من عالمين مختلفين، وما حدث وما يحدث سببه اختلافهما.

فأحست بالبرودة والسكون،

وتذكرت كلمات عاصم: "أنتِ ما تستحقيش سليم، أنتِ بسيطة." كما لو أن البساطة أصبحت سبة. هنا أحست بأن روحها انسحبت منها، وأدركت أن هذا هو آخر المطاف، وأن عليها أن تقدم على خطوة النهاية. فزوجها لم يعد لها، ولم يعد يطيق وجودها، وأصبح يهرب منها كأنها مرض سيصيبه. هنا سلمت أمرها لله، وآثرت أن تدعه يختار حياته ورفيقة دربه التي تناسبه، وأنها أبدًا لن تكون عائقًا في سعادته، فيبتعد عنها ويريح نفسه من هذا العذاب.

كان عالمه هو من جعله يصدق ويدبحها مرة، فيؤذيها. وعالمها هي من جعلها تأمن جانب الشر وتذبحه مرة، وتؤذيه. فلذلك العالمان لا يلتقيان. لو كان هو سيدخل عالمها، كانت الأمور ستكون أبسط من البساطة. أما دخولها هي إلى عالمه، فهذا صعب حدوثه. فعالمه يحتاج صفات معينة ليستمر الإنسان فيه، وهي لا تتمتع بهذه الصفات. فهي أبسط من أن تكون له. لا تحس بالدونية أبدًا أو أنها أقل منه، ولكنها تحس أنها فعلًا ليست مناسبة له ولعالمه. وهو جعلها تحس بشدة بذلك. فزهده بها وابتعاده عن البيت ليس له سبب إلا أنه يختنق بوجودها ولا يطيق زواجهما.

كانت تقف في تلك الأثناء وشعرها يداعبه نسمة لطيفة من الهواء، وكانت تقف وتضع يدها حولها، ليس فقط من البرودة، ولكن من عدم الشعور بالأمان. فغصبًا عنها، فهو روحها وهو حبيبها وزوجها. أحست بالبلادة، وأن بداخلها قد تراخت كل مشاعرها.

مر بعض الوقت ليدخل سليم ليجد زوجته واقفة هائمة، واضعة يدها حول نفسها، فمنظرها كان كالملاك الشارد، كان الحزن قد ساد محياها. وهنا زادت خفقات قلبه، وأنه لم يعد قادرًا على بعدها أكثر من ذلك، ولكنه فعل ذلك لكي يعاقبها، ولكنه كان يجب أن يدرك أن كثرة البعد تُدمي القلب، تجعل الإنسان يلجأ إلى تصرفات معادية. البعد ليس هو السبيل الأمثل لحل الخلافات، وإنما المصارحة والتصالح مع النفس. فالتقارب هو السبيل لحل الخلافات وليس البعد.

فالبعد يجعل الإنسان لا يشعر بالأمان من رفيقه، وأنه باعه ورحل. يشعر الإنسان أنه فقد مكانه، وأن القسوة الظاهرة هي نابعة من القلب. وهنا يفقد الإنسان الأمان، ويكون مدخل دخول الشيطان بينهم، لينهش عقل وقلب الآخر، ينهشه ويصور له أن كل من الآخر يبغض تصرفاته. وكلما ابتعد الإنسان عن حبيبه، كلما تفاقمت الأمور. فيصبح من الصعب استعادة التناغم والحب والرحمة. فالعلاقة بين أي زوجين تقوم من الأساس على الرحمة والمصالحة والمصارحة

والتصالح مع النفس.

وهنا وقفت حياة، فقررت أن تجعل سليم يقرر ماذا يريد، فهي أدركت أنه سيتركها ولن يدخلها إلى نعيم قلبه. كان سليم يقف بعيدًا ينظر إليها وقلبه ينهشه على حبيبته، وهو يراها تحتضن نفسها وتشعر بالوحدة الشديدة، وأحس بوجع في قلبه.

ليقترب منها بهدوء، لياخذ شالًا ويذهب إليها، ويقترب منها، ووضع عليها الشال، وظل واضعًا يديه حولها لفترة، ليغمضا عينيهما لفترة. فقد كل وتعب قلب كل منهما. وهنا أحست بوجع في قلبها، فحبيبها أوجعها كثيرًا منذ أن دخل حياتها. أوجعها كثيرًا وقد تعب قلبها من الوجع ولم تعد قادرة على الاحتمال. فالأنثى ضعيفة، هشة، تحتاج إلى جرعات دائمة من الحب والحنان، فإذا فقدتهم يتساقط معها كل شيء.

أفاقت حياة على يد زوجها وهو يدثرها بالوشاح، تململت قليلاً، وابتعدت عنه، ثم نفضت عنها الوشاح وأعطته إياه وشكرته في هدوء، وانسحبت من أمامه في صمت وهدوء، ودخلت، وكانت قد بدأت تستعد إلى النوم. فاستغرب سليم وأحس بالتوجس والخوف من رد فعل حبيبته الهادئ والمميت. فحياة في الفترة الماضية كانت شعلة من الحب والجنون، وقلبها ملهوفًا عليه، وعيناها تترجاه. وتساءل في نفسه: هل يا ترى زاد هو في عقابها؟

ولكنه كان يريد ألا تفعل ذلك مرة أخرى، وأراد أن يعلمها درسًا قويًا. ولكن بعده عنها كان أكبر معاناة لقلبها، فهي كانت تمر بفترة صعبة تحتاج إلى زوجها وحنانه، ولكنه آثر الابتعاد في وقت كانت تريد أن تغوص في أحضانه. دخلت حياة بهدوء وابتدأت الاستعداد للنوم. وهنا لم يستطع سليم أن يصمد أكثر من ذلك، فقلبه يوجعه على منظرها. فتوجه إليها واقترب منها. سليم لأول مرة يسألها: "أنتِ كويسة؟

" بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولكنها تماسكت، ناظرة بعيدًا وقالت: "كويسة.. ما تشغلش بالك." كان صوتها يقطر حزنًا. استدارت لكي تذهب إلى النوم، فمسك يديها وشدها إليه. حاولت أن تبتعد، ولكنه لم يعطها الفرصة، مشددًا عليها، إلى أن كلت ولانت بين ذراعيه مستسلمة. فتوقف قلبه، فهي بين ذراعيه، لا يحس بأي مشاعر، وهو الذي كان يظن أنها ستتلهف لأحضانه. ولكن البعد يا سادة يقتل الأنثى ويجعلها كروح فارقت دنياها إلى الأبد.

كانت مستسلمة، تنتظره أن يفك يده عنها. ما إن لانت يديه حتى ابتعدت واتجهت إلى الحمام لتتركه في صمت وهدوء. وظل هو واقفًا مذهولًا من هدوء زوجته المريب، لا يعرف ماذا بها. ظلت فترة بالداخل تستعيد نفسها. لا يجب أن تبدو ضعيفة حتى لا تصعب عليه. وهنا اتخذت قرارًا سيبدل مجرى حياتهم. وما إن هدأت وتبلد الألم بداخلها،

وكلمات عاصم: "أنها لا تنفعه ولا تستحقه" ترن في أذنها، وكلمات سليم عندما نعتها بالجربوعة تلتهب فؤادها، فهي فعلًا لا يجوز أن تكون في عالمه. خرجت من الحمام لتجد سليم ليس في الحجرة، فكان قد غادر لغرفة ابنته ليراها وليهرب من مواجهة حياة، لأنه إن بقي سيلهبها عشقًا. يا لهذا العناد الذي يذبح فؤاد الحبيب. فابتسمت بسخرية وقالت في نفسها: "وأنت كنت مستنية إيه غير كده؟

هيفضل مستنيكي حتى بعد ماشاف حالتك. يا خسارة يا سليم، يا خسارة حبي وعشقي ليك، بس فعلًا كفاية ذل لحد كده. أنا أصلًا لسه ما اتعافيتش من طعناتك السابقة والتمست لك العذر لأني بحبك وكنت مستعدة أبقى تحت قدميك، ولكن كفى. فأنا عزيزة في نفسي، لن أذل نفسي أكثر من ذلك." واتجهت إلى السرير وتدثرت بالغطاء وغطت في النوم، وهي قد عقدت العزم على شيء يريحها ويرحه في نفس الوقت.

دخل سليم متوقعًا أن يجدها مستيقظة، ليجدها نائمة، والإنهاك يبدو على وجهها، فأحس بنغزة في صدره. وتحدث في نفسه: "كفاية يا سليم، أنت مالك قاسي كده؟ كفاية، أنت مش شايف حالتها."

فرد عقله: "بس هي كانت هتروح مني، كان لازم أعمل كده عشان ماتتكررش." بعدها عنها، مش هستحمله أبدًا. كفاية الوجع اللي عشته، وكفاية رعبي عليها وهي بين إيدين عاصم." وهنا نظر إليها واقترب، وظل يداعب شعرها، ثم أخذها في أحضانه، فتململت واندست بين أحضانه، ليظل ينظر إليها بحب وهيام، وقرر أنه سينهي هذا العقاب، وأنه سيحضر لها هدية كبرى ويلهبها عشقًا، وينهي عذابه وعذابها.

فقد تحمل الكثير ببعدها عنه وكان يتعذب ببعده، وهيا تتدلل عليه. وهنا نام سعيدًا، وقد وصل إلى قرار إنهاء البعد. ولكنه لم يكن يعلم أن بعده أصاب قلبها في مقتل، لتقابله بالجحود. ونام كل منهم على حاله، وشخص في قلبه القرب والعيش سعيدًا، وأخرى في قلبه البعد ليكمل حياته في تعاسة.

استيقظت حياة في الصباح لتجد نفسها وحيدة، فشعرت بالسخرية الشديدة من نفسها، ونهرت نفسها أن تتمنى نفسها بعد ذلك. فهنا قد انتهت حياتها مع حب قلبها. هيا باعت سعادتها في غير مكانها، وكانت ستظن أن السعادة يمكن أن تعم على كل الأطياف. ولكن السعادة تختلف من شخص لآخر ومن نظرتهم لها. فسليم سعادته ستكون مع امرأة قوية من المجتمع المخملي، وليست فتاة بسيطة كل همها توزيع الابتسامة على قلوب الآخرين. فذلك المجتمع له حسابات أخرى.

هنا قامت حياة واتجهت إلى حجرة فريدة واحتضنتها، ثم بكت وأخبرتها أنها ستأخذ روح وترحل. وهنا فزعت فريدة واحتضنتها بشدة وظلت تثنيها عما في عقلها وتصبرها على زوجها. وهنا أدمعت حياة وقبلت فريدة وقالت: "خلاص يا ماما. كفاية كده، ما عادش ينفع. كل حاجة بقت واضحة. سليم خلاص وصل لآخره وأنا من الواضح إني ما عادش أنفعه." فردت فريدة وهتفت: "انت اتجننتي؟ مين دي اللي ما تنفعوش؟ دانتي ست الستات يا قلبي. يا حبيبتي هو كده وأنا هكلمه."

فقاطعتها حياة وردت بحب: "لا يا قلبي ماتتعليش نفسك، مش عافية هيا. أنا فعلاً وسليم ماننفعش لبعض، كل واحد من دنيا وكل واحد من عالم مختلف. وهو من الواضح إنه تعب من اللي حصل وأنا عمري ما هفرض نفسي عليه. لازم أمشي لأن سليم مش هيمشيني عشان روح وعشانك، وأنا لازم أبعد عشان يبقى حر يعيش حياته ويختار الست اللي تنفعه. الموضوع مش فقر وغنا، الموضوع شخصية. وعاصم فعلاً كان عنده حق لما قال إني ما أنفعش سليم. هيعيش طول عمره مع واحدة

الناس فاكراها هبلة وسهلة وبسيطة. لا يا ماما. سليم وجعني مرة ودبحني بقسوته، ورجع وجعني ببعده. أنا كنت محتاجاه بعد محنتي وكسرتي ورعبي بعد عاصم وعملته، وهو زهد في عيشتنا. أنا صبرت وحاولت أسامحه وفعلاً سامحته، بس كنت محتاجة لسه شوية وقت. وساعتها كنت في حضنه محتاجاه أوي. إنما سليم بعد عني أميال واتذليت ليه كتير لما حسيت إني رخيصة أوي. سليم قسوته منعته إنه يسامحني. عارفة لو زعل ووقف جنبي وخدني حتى في حضنه كنت هستنى العمر

كله. بس سليم قاسي وصعب ودي طبيعة يا ماما، غصب عنه. وأنا ما عادش عندي المقدرة إني أكمل بالوجع ده."

قاطعتها فريدة وهي تبكي: "يا بنتي والله دا طيب وحنين، بس زعله وحش يا بنتي، أنا هكلمه." ردت حياة بوجع: "وتنهدت. خلاص يا ماما صدقيني أنا مرتاحة كده. وهو هيبقي مرتاح. أنا عارفة إنك زعلانة، سامحيني. أنتِ أمي اللي ماشفتش حنية زيها بعد جدتي. كان نفسي أفضل جنبك بس ربنا ما أرادش. أنا اتكتب عليا أبقى لوحدي في الدنيا. أنا همشي وروح هتكون عندك على طول، ابعتي في أي وقت، خديها ونوريني، أشيلك على راسي." ثم قبلتها وتركتها.

وأجهشت فريدة بالبكاء، وصعدت حياة وأعدت حقيبتها هي وابنتها، ثم مدت يدها وخلعت القلب الذي في رقبتها لتضعه بجوار المنضدة التي يضع عليها أشياءه فور دخوله،

وهي تشهق: "خلاص يا قلب حياة، خلاص كل حاجة راحت وكل حاجة لازم ترجع لأصحابها. أنا خلاص طلعت بره حياتك وقلبك يبقى ملوش لازمة أعذب بنفسي بحاجة من ريحتك. خلاص يا سليم. خلاص يا سعادتي اللي راحت." ثم أخذت ابنتها ونزلت وتركت المكان الذي شهد سعادتها وشقائها لتنهي عذابها في هذا المكان.

عاد سليم في المساء وكان سعيدًا، يظن أن اليوم سيكون أروع أيام حياته وأنه قرر أن يصب حبه على زوجته. ولكنه لا يعلم أنها زهدت منه وأنها لن تنتظره للأبد. فكثرة الانتظار تميت القلب وتفتته إلى حطام. دخل سليم ليجد البيت هادئًا، فصعد إلى حجرتها، فهو يشتاق إلى زوجته. وما أن دخل حتى قطب جبينه، فهي ليست بالحجرة وليست بالأسفل. فقرر أن يذهب إلى حجرة روح. وقبل أن يفعل ذلك، ذهب ليضع تليفونه وأشيائه على المنضدة بإهمال، ليلمح شيئًا لمع، ليدقق النظر ليهوي قلبه من مكانه عندما يجد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...