عاد سليم من العمل وقت الغروب ليجد والدته تجلس ومعها روح. رآها تداعب ابنته لفترة، ثم سأل عن حياة. قالت له إنها منذ الصباح عند صديقتها هنا. استعجب سليم أنها لم تقل له. أخذ الهاتف ليكلمها، ولكنه وجد هاتفها مغلقًا. اتصل بـ هنا، لتصيبه فاجعة في قلبه عندما قالت له إن حياة جاءت إليها لتجلس فقط نصف ساعة، وكانت متوترة، ثم رحلت لتعود إلى البيت.
أحس سليم بالذعر على زوجته، ليذهب مرة أخرى إلى والدته ليسألها هل كانت حياة تنوي الذهاب إلى مكان آخر. قالت له: "لا يا ابني، كل اللي قالته إن هي راحة عند هنا". أحس بالدوار وظل يتصل ويتصل بها، ولكنه لم يكن ذا فائدة. أحس بقبضة في قلبه. نادى السائق يسأله، فاخبره أنه أوصلها عند مدام هنا وطلبت منه الرجوع، لأن صديقتها ستوصلها. هنا أحس بالرعب الشديد على زوجته، لأنه يعرف أن حياة لا تذهب إلى مكان بدون أن تقول له.
جمع الخدم بالبيت وظل يستفسر منهم، والحرس أيضًا. إذا بخادمة تقول له إنها قبل أن ترحل، كانت تقف مع السيدة ملك وسوزي وأعطتها ورقة. أخذتها حياة ووضعتها في حقيبتها وخرجت. هنا تحول سليم إلى شخص هائج، يريد أن يفتك بكل من حوله. يعلم أن زوجة عمه وابنتها ليس إلا حربايتين. ليس شخصًا سهلاً. أحس أن لهما دخلًا في هذا الموضوع. خرج إلى حجرة الحراس وطلب من الخادمة أن تخبر ملك هانم وابنتها أنه ينتظرهما في الجنينة.
وأمر الحراس أن يدخلوا إلى الحديقة حتى يأتو بها إليه. عندما دخلت ملك وسوزي إلى حجرة الحرس، وجدت سليم وعيناه كعيني الصقر وملامحه تتسم بالغموض ولا تبشر بالخير. فتوقفا قلبهما وتسمرتا قدميهما، وأحسا بالرعب الشديد مما هو قادم. اقترب من ملك ومسكها وظل يهزها بشدة ويقول: "مراتي فين يا مرات عمي؟ عملتوا فيها إيه؟ انطقي بدل ما أطلع روحك في يدي". ظل يضغط على رقبتها حتى كادت أن تلفظ أنفاسها. فبهتت
المرأة وبكت المرأة وقالت: "هتكون فين يا ابني وأنا أعرف منين". هتفت سوزي: "ما تروح شوف مراتك بتروح من وراك فين". هنا تحول سليم إلى شخص لا يرى إلا الشياطين. أمسك سوزي ورزع وجهها في الحيط وانقض عليها وظل يضربها بغل. "مراتي ما بتروحش في حتة يا حيلتها، مراتي مش بتاعة سكك زيك يا زبالة". ظل يضربها حتى كادت أن تلفظ أنفاسها. فرزعها على الأرض واتجه إلى ملك ومسكها من شعرها،
فظلت تصرخ وتصرخ وقال: "أنا مش ها يحوشني عنكم حاجة. في هتقولي مراتي فين وإيه الورقة اللي انتي اديتها لها؟ يا أطلع روحك وروح بنتك الو$خة دي في في يدي". "أظن انت عارفاني كويس، وأنا ما عدتش باقي على حاجة طول ما مراتي مش موجودة في حضني". حاولت أن تثنيه عما يفعل، ولكنه ابتدأ في صفعها إلى أن نزفت من فمها وأنفها. فقال لها: "يعني أنتم عايشين في خيري وهي مأمنة لكم، وأنت تدوري من ورايا تخططي تأذيها يا مرات عمي".
كانت سوزي تقريبًا فقدت النفس من الضرب. وزوجة عمه لم يعد لها ملامح. فصرخ بها: "هتنطقي ولا طقم التيران دول ينطقوكي بمعرفتهم". هنا هتفت من الرعب: "خلاص خلاص هاقول كل حاجة بس ما لكش دعوة بيا". وابتدأت في قص روايتها البشعة عليه، وأن عاصم اتفق معها على أن تحضر له حياة ليؤثروا عليه ليوافق على أي طلب يطلبه منه. ليقع قلب سليم خوفًا على روحه. هنا لم يستطع سليم أن يمسك نفسه، وأنهال عليها ضربًا وطاح فيها وابنتها.
وطلب من الحراس أن يتصلوا بالشرطة لكي تأتي. ثم أمر قائد الحرس أن يعد مجموعة كبيرة من الحرس. وهنا فتح تليفونه ليعرف مكان زوجته. فمنذ فترة عندما أهداها السلسلة في رقبتها، وضع بها شيئًا يخبره بها عن المكان الموجودة به. وهنا أشارت التليفون إلى مكان زوجته، فكانت في إحدى الفلل النائية البعيدة التي تتبع عاصم. وكانت تقريبًا مسافة الساعتين.
فصرخ في الحراس وأمر منهم أن يخبروا الشرطة وأن يعدوا خمس عربات من الحرس على أعلى مستوى ليحضروا زوجته. وهو يشعر بالذعر عليها، لأنه يعلم أنها بين يدي شيطان كبير ليس لديه رحمة، وممكن أن يفعل بزوجته أي شيء. كان قلبه يرجف من الرعب على حبيبة قلبه وعلى طيبتها الشديدة التي أوقعتها تحت أنياب ذلك الثعبان. في تلك الأثناء، كانت حياة مغمي عليها. و الحراس نقلوها إلى فيلا عاصم بعيدًا عن الناس.
كانت فيلا مهجورة ووضعوها داخلها ورافقها بعض الحراس. وعاصم جلس ينتظرها حتى تفيق. مرت ساعتان حتى فاقت حياة. أحست بالصداع الشديد عندما فتحت عينيها لتجد نفسها في مكان غريب يحيط به بعض الرجال. فأحست بالدوار الشديد وأن هناك شيئًا خاطئ، ولم تعرف ماذا تفعل. فصرخت فيهم قائلة: "أنا فين؟ انت مين؟ عايزين مني إيه؟ هنا سمعت ضحكة مدوية تصدح في المكان، لتلتفت لتجد عاصم يضحك لتصعق من منظره.
فهتف: "ما كنتش أعرف سليم بجلالة قدره متجوز واحدة عبيطة وهبلة. انت ما تنفعيش تبقي مرات سليم. سليم عايز واحدة لازم تكون زيه مش أي واحدة والسلام". أحست بالقهر وبعض الدونية من كلامه وقالت له: "انت بتعمل كده ليه؟ أنا صدقتك وأمنتلك، تقوم تعمل كده؟ أنا مراه ابنك يعني شرفك وعرضك، إزاي تعمل حاجة زي كده؟ فضحك وقال: "ولو أمي بذات نفسها طلعت من التربة هاعمل فيها كده. مش عاصم اللي يتخد منه شركاتي وحتة عيل زي ده يذلني؟
دلوقتي قلبي في إيدي، أطلعه وأعصره وأحطه تحت جزمتي". أحست حياة بالرعب على حبيبها والندم على خطأها الشديد على ما فعلت، وأنها كان يجب أن تقول لزوجها وأن لا تكون حسنة النية إلى هذا الحد. وهذا هو العيب الشديد الذي يعاني منه الكثيرين في هذا الزمن، لا يجب أن يكون الإنسان حسن النية لكل من حوله، فلا نعلم من أين تأتينا الطعنة. هتفت به وقالت: "انت عايز إيه من سليم؟ ما تسيبه في حاله يا أخي، مش كفاية اللي عملته طول عمرك".
فضحك وقال: "إيه ده؟ هو حكى لك الغنيوة بتاعة كل مرة؟ أغنية أمه وعذابها والأفلام دي؟ أنا مش عارف هو مريض بأمه ولا مريض بأيه بالضبط. ما في رجالة كتير بتضرب ستتها وبتعيش وبتسكت". نظرت إليه مبهوتة من كلامه ولا تعرف ماذا ترد، لأنها أدركت أنه ليس مجرد إلا شيطان يتحدث على الأرض.
اقترب منها وقال لها: "دلوقتي نقعد مؤدبين كده بدل ما أطلع جناني عليكي لحد ما أكلم جوزك وأشوف هاعمل معاه إيه. وساعتها يا حلوة شوفي انت عايزة تروحي له حتة واحدة ولا كم حتة". وهنا أجهشت بالبكاء من الخوف. ليذهب عاصم ويرفع تليفونه ويتحدث إلى سليم وبدأ في الكلام ساخرًا: "ازيك يا ابني؟ أخبارك إيه؟ لعل مزاجك يكون أحلى وأحلى، أكيد النهارده مزاجك في السما". وظل يضحك. هنا صرخ سليم وقال: "مراتي فين يا عاصم؟
مراتي لو جرى لها حاجة تترحم على نفسك، مش هأسيبك وهطلع روحك في إيدي". فضحك عاصم وقال: "سبحان الله يا أخي، حتى وروحك في إيدي بتتفرعن على إيه ما أعرفش. انت فاكر نفسك جيمس بوند؟ ما تهدى على نفسك كده وتشوف وتقدر اللي انت فيه". كان سليم يريد أن يشغله في الكلام، وهو قد بدأ في التحرك ليصل إلى ذلك المكان المهجور الذي فيه حبيبته وروح فؤاده. فأراد أن يكسب أكبر قدر ممكن من الوقت.
كان قد بدأ يحل عليه الليل، وعربات سليم والحرس تأكل الطريق أكلًا. وكان أثناء ذلك يتحدث مع والده. وهنا قال عاصم: "أظن تسمع بقى طلباتي وتبقى مؤدب كده عشان ما أزعلش منك، وساعتها هتزعل على الأمورة اللي قدامي ولا إيه". صرخ سليم: "أنا عايز أسمع صوتها". فضحك عاصم: "ماشي يا عم الحبيب". واتجه إليها ونظر إليها ليعطيها الفون ويقول بسخرية: "سمعيها صوتك يا أمورة". فأخذت التليفون وكانت تبكي بشدة وهي تقول: "أنا... أنا... أس...
أسفة يا يا حبيبي... ما تزعلش مني... كان غصب عني". فهتف محاولًا أن يهدأها، لأنه يسمع شهقاتها من بين كلامها، وكانت حالتها تدمر قلبه: "ما تقلقيش يا قلبي، أنا هرجعك لحضني. بطلي يا عمري واهدي، ما تخافيش طول ما أنا عايش". وهنا رجع عاصم إليه وقال: "شوف يا ابن عاصم، إحنا الاتنين ثعابين ونفهم بعض كويس، يبقى تقدر الموقف وتعرف كويس إن أنا ها أذي مراتك من غير ما يتهزلي شعرة. يبقى تسمع الكلام بدل ما تجيلك على كذا حتة".
وهنا صرخ فيه سليم: "والله لو حصل لها حاجة لهاجيب رقبتك حتتين". فضحك عاصم: "ماشي يا يا عم الحبيب، أنا عايز نصيبي في الشركة وتكتبه لي باسمي، أنا عايز نصيب 50% مش هأقول 60 أو 70، لا هاخذ الـ 50% زي زيك بالضبط عشان أبقى راسي براسك. أنا عايزك تتوسل لي عشان أوافق على مشاريعك. والقصر يكتب باسمي". فضحك سليم وقال: "طب وأخوك فاضل مش هتديله حاجة بالمرة؟
فأردف عاصم: "والله فاضل ده ما لوش لازمة وبيشتغل معاك. وفضل إنه يشتغل معاك. خلاص يشرب بقى، إنما أنا ما بشتغلش عند حد. واسمع بقى قدامك لبكرة الصبح كلم المحامي بتاعي تكون جهزت كل حاجة. وإلا يمين بالله هاكون مخلص على المزة بتاعتك. بس طلعت ابن أبوك حقيقي، حتة موزة يا واد يا سليم بتفهم يا واد في النسوان". فصرخ فيه سليم وقال: "انت أحقر إنسان شفته في حياتي، انت أزبل من الزبالة نفسها. بتبص لمرات ابنك يا زبالة يا واطي".
تصنع سليم أنه سيستمع إليه وقال إنه سيتحدث مع المحامي يفعل ما يريد، ولكنه أراد أن يكلم زوجته مرة أخرى. وهنا ضحك عاصم وأعطى التليفون لحياة وهو يقول: "ده الولد واقع لشوشته، يا ترى انت عامله فيه". وظل يضحك. هنا بدأ سليم يتكلم معها وهي تبكي وتشهق، ويحاول أن يهدئها ويقول لها أن كل شيء سيكون على ما يرام، وأنه سيخرجها مما هي فيه.
لتعتذر وهي تبكي بشدة ومبررة فعلتها أنها كانت تريد أن تلم شمل العائلة، وأنها كانت تظن أن عاصم ممكن أن يكون جدًا لابنتها، وأن ملك هانم هي من أوهمتها بذلك. ظل يتحدث معها فترة حتى جاء أبوه، بعد أن وعدها أنه سيخرجها من ما فيه. وأخذ منها عاصم التليفون بعد أن قال له ضاحكًا: "في انتظارك يا غالي يا حتة مني". وضحك ضحكة شريرة عالية. كان سليم في ذلك الوقت يأكل الطريق أكلًا حتى بدأ يظهر محل فيلا عن بعد.
بدأ يهدئ من العربات التي معه، وأشار إلى الحرس أن ينتبهوا جيدًا، وأنه لا يريد إلا أن يخرج زوجته سليمة معافاة. كان الليل قد حل، وكان حرس عاصم يجلسون معًا يتسامرون، وكانوا يطمئنون على الآخر، فمن أين يأتيهم الغدر؟ فهم يعلمون أن لا أحد يعلم مكانهم ويثقون في عاصم. ولكن تلك السلسلة في رقبة حياة هي من كانت السبيل والهداية إلى مكانها. وكان ذلك القلب هو من سيرجع إلى سليم نبض قلبه وروحه وهي زوجته.
كان يصدر إشارة على مكان حبيبته، وكان سليم قد صممها خصوصًا لهذا الغرض بعد حادثة المول. بدأ حراس سليم يحوطون الفيلا جميعًا بأعدادهم إلى أكثر من خمس عربيات، وبهن رجال يتمتعون على درجة عالية من درجات القتال. وبدأوا في التسلل حتى لا يحس بهم من بداخل الفيلا ولا يعرفون ما يحدث خارجها. انقض الحرس جميعًا بهجمة مباغتة على جميع حراس عاصم دون أي شوشرة، لكثرة عددهم ولقلة عدد حراس عاصم، وأنهم لم يعطوا أي خوانة لأي دخيل.
كان عاصم يأكل بالداخل يحتسي الشراب انتصارًا بهذه الطعنة الغادرة لابنه، وينظر إلى زوجة ابنه نظرات حقيرة وهي تبكي بشدة. وكان معه في داخل الفيلا فرد واحد وهو كبير حراسه، كانوا يتحدثون معه، وكان يتحدث عن عاصم عن أحلامه وعن امتلاكه للشركات وكيف سيحط على سليم ويتسيد هو الشركة ليرجع أمجاد عاصم الحديدي. ولا يعلم عاصم أن الشر لن يدوم إلى الأبد. هنا دخل الحراس مفاجأة إلى الفيلا.
وحاول الحارس أن يشتبك مع حرس سليم ليحاول بسرعة أن يقترب ويقوم أحد الحراس بقتله على الفور. فيبهت عاصم. وهنا عاصم مسك حياة من يدها بسرعة، وهي تحاول أن تفلت منه. لم يكن عاصم معه شيء يحاول أن يؤذي به حياة، وكان الشراب يؤثر عليه. ولكنه قام بوضع يده وحاول أن يخنقها. سليم نظر إلى مزعور وهجم عليه بسرعة، لأن حياة كانت قد أصبحت على وشك أن تكون جثة هامدة.
أيضًا، هجم جميع الحراس وانقضوا على عاصم. ولكن سليم شد زوجته إليه ليحتضنها ويدخلها بداخله، كأن روحه كانت ستصعد إلى خالقها. كانت هي منهكة، تشعر بالتعب الشديد وتتنفس بصعوبة. سقطت مغشيًا عليها، فلم تعد تتحمل ما يحدث.
هنا، أراحها سليم بهدوء على الأريكة واتجه إلى عاصم وظل يضرب فيه. فهو هنا مع هم أن يفتك بعاصم ويضع فيه غل السنين ويبرحه ضربًا، بعد أن قد تحول إلى إبليس، ليس به شفقة ولا رحمة ولا رجولة بأن يستغل النساء في الخصومة، يأخذ ما يظن أنه حقه. فالإنسان القوي يأخذ حقه بيده، وليس عن طريق التجبر على الضعفاء. فالإنسان القذر هو فقط من يؤذي آخر في منطقة ضعفه، ألا وهي زوجته أو أبناؤه أو أمه.
هنا حضرت الشرطة وأخذت عاصم. وكان قبلها قد أخذت ملك وسوزي. وذهب معهم الحراس وقبضوا على من يجدون في الفيلا، ليعترف الجميع بما يحدث. تبدأ فصول جديدة في حياة كل من عاصم وملك وسوزي. فصول هي عبارة عن عقاب من رب العالمين. فعاصم أب انتزع منه صفة الأبوة والإنسانية. وملك وسوزي كانتا فصيلًا من النساد، هو عبارة محراب للشر ومبعث للبغض والضغينة بين البشر.
لياخذا عقابهما، فهما قد وُجه إليهما التخطيط للخطف والابتزاز والشروع في القتل. لياخذا عقابهما في الدنيا، وينتظر كل منهم عقابه في الآخرة. فهما يستحقان كل هذا لما يملكان من غيرة وحقد تجاه البشر، والنظر والحقد على ما في أيدي الآخرين.
هنا حمل سليم زوجته وذهب بها إلى العربة وأجلسها على قدمه وهو يحتضنها بشدة. وظل يمسد على شعرها وعلى جسدها حتى بدأت تستفيق شيئًا فشيئًا. ما إن رأته وأحست أنها أخيرًا في أحضانه سالمة وبأمان، حتى أجهشت بالبكاء متشبثة به، كأنها طفلة تتشبث بأبيها. وهو يحاول أن يهديها ويمسد على شعرها وجسدها، ولكنها لم تكن قادرة على التوقف عن البكاء. ظل يهمس إليها ببعض الكلمات الحانية حتى تستعيد وعيها.
حتى وصلوا إلى الفيلا. وما إن وصلا، حتى حملها وصعد بها إلى الأعلى ولم يترك أحدًا يقترب منها. ثم وضعها على السرير وأخذها في حضنه. واقترب منها وأعطاها بعض المهدئ وطلب منها أن تنام وترتاح. ظلت تحتضنه، لا تريد أن تتركه، حتى هدأت تمامًا ونامت.
وهنا، انسل سليم بهدوء ونزل وأخبر أمه بما فعلته تلك الحيتان وعاصم معًا. كيف خططا لذلك. لتحزن الأم. فملك بنت الحسب والنسب قد أصبحت ذات سابقة، تتمرغ في الوحل. هي وابنتها. حراء قلوبهم المليئة بالغل تجاه أناس لم يفعلوا لها إلا كل الخير. وأحست بالراحة الشديدة أن عاصم أخيرًا أخذ جزاءه وسيتعفن في غياهب السجون.
هنا خرج سليم وأنهى جميع المعاملات القانونية. وكل من عاصم وملك وسوزي في انتظار محاكمتهما على تهمة خطف أنثى ومحاولة الاعتداء عليها وقتلها، ومحاولة ابتزاز سليم عن طريق زوجته. وهنا قد أُغلق فصل من فصول الشر في حياة بعض البشر. فيتعجب الإنسان أن يأتي الشر من الأب، الذي هو المفروض أن يكون أمان ابنه. فالغدر حينًا لا يأتي إلا من القريب. إما أن يكون أخًا أو أختًا، يكون قاتلًا نافذًا.
ولكننا في آخر الزمان يا سادة. نرى كيف يأكل الأخ أخيه ويقتله ويتجبر عليه، حيث فقدنا جميع المشاعر. فنحن نسير من سيء إلى أسوأ. وأنا أتمنى أن يصبح نور الخير ونور الحق بيننا واضحًا. ولكن كل ذلك لن يحدث إلا حين يحل العدل بين الناس. العدل هو من يخلق بيئة سوية يتمتع فيها الإنسان بصلاح النفس، ونظافة ورقي القلب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!