الفصل 8 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
2,596
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

كنا قد توقنا عند ادراك سليم ان طعنته الغادره قد قتلت حب حياته وقتلت سعادته وانه في سبيله لمعرفه كم البشاعه التي الحقها بها دون ذنب. هنا ذهب سليم الى المكان المحدد منتظرا حتى اتت الفتاتين وكلا منها معصوبه العينين مربوطه اليدين وكانوا في حاله من الاغماء والاعياء. ثم رماهم الحرس تحت قدم سليم فاقدين الوعي تماما.

وهنا امر سليم الحرس لايقاظهم ورفع شريط عينيهما. وما ان قام الحرس بافاقتهم حتى اصابهم الفزع عندما رأو سليم امامهم وظلا يصرخان. فأشار بهدوء الى الحارث: "من منكم نجوان؟ اشارت نهي صديقه نجوان اليها برعب.

اقترب منها وقال: "شوفي بقى يا حلوه منك ليها.. انتو اوسخ من الوساخه نفسها. وكان يحوم حول نجوان وهيا عينيها ستتمزق من الرعب. وعملتو عملتكو وافتكرتو انكو هتفلتو مني. وماتعرفوش ان اللي يقرب ناحيه سليم الحديدي او حاجه تخصه فيها دبحه. فانا بقي قررت اشوف واعرف انتو ملتكو ايه عشان هطلعها في ايدي ونجيب اللي في مصارينكو كله تجاه حياه.. نركز بقه كده والا ايه."

وزق نجوان ونهي بقدميه: "هنجيبه من الاول ونعيده وترجعي تقولي لي بالضبط اللي كنت بتبخيه جنب الشباك كان ايه سببه وليه. واعرفو اني في لحظه ممكن تندفنو حيين ولا من شاف ولا من دري. ماهو مش انا اللي شويه نسوان يلطخوني علي قفايا." كان قد تملك الرعب من الفتاتان وهم يرون شكل سليم الذي تحول الي شيطان ومنظر الحرس يبث الرعب اكثر واكثر. هنا صرخت نهى وقالت: "انا ما ليش دعوه انا ما عملتش حاجه."

هنا شتمتها نجوان: "انت واحده حيوانه اخرسي." هنا تاكد سليم ان هناك شيء غريب. اقترب من نجوان: "ماهو لو ما بختيش اللي في بطنك مش هيحصلك طيب." وهنا قالت: "احنا ماعملناش حاجه وكدبناش في حاجه." هنا اتجه سليم اليها وقال: "امممم مابتعرفبش تكدبي." ثم هجم عليها ونزل فيها ضرب. كانه يضرب رجلا حتى ادمي وجهها ونزع حزام بنطاله وظل يضرب بها حتي اغمي عليها من الضرب. هنا صرخت نهي: "والله ما عملت حاجه دا هيا نجوان انا ماعملتش."

هنا تحول نظهره من نجوان بعيدا الي نهي يقول: "كل واحده لها وقتها ما احنا ما فيش ورانا حاجه." وهنا اقترب من نهى وهي مرعوبه فقال لها: "وانت ايه نظامك بالضبط." فقالت: "هقول والنبي اللي اعرفه." فرد عليها: "اي حاجه تقوليها كذب يمين بالله لكون قاطع لسانك." وهنا امر الحارس ان يحضرو صندوق العده وكان بها اشكال مختلفه من معدات

حاده ووضعها امامها وقال: "نقول بقى يا حلوه كده من الاول انت ونجوان كنت مع بعض ولا نجوان هي اللي عملت عملتها السودا لوحدها.. نبخ تاني اللي اتقال عند الشباك مين اللي وراه." ونزل وامسك احد المعدات الحاده... مكملا: "انت والا نجواااااان.." هنا

صرخت وخافت نهي وقالت له: "انا هاقول لك كل حاجه بس ما تقربليش انا ما ليش دعوه.. انا ما عملتش حاجه هي نجوان اللي عملت كل حاجه هي اللي قالت لي.. هي طول عمرها بتكره حياه وقالت لي تعالي اقفي معايا جنب الشباك جاريني في الكلام.. كانت قالت لي انها عرفت انك باشا كبير وان حياه ما تعرفش.. فقامت قالتلي فانا اسمعي مني و ردي عليا وخلاص.. ده كل اللي قالته ليا.. انما لما كنا واقفين انا اتفاجئت باللي هي قالته بس ما قدرتش اعمل حاجه. انا صحيح ما بحبش حياه بس ما كنتش عايزه اي أذيه ليها بالشكل ده.. انما نجوان بتكرها وانا ما قدرتش الا اني اوافق.. والنبي يا بيه انا غلبانه ونجوان هيا السبب انا ماكنتش اعرف انك بتسمع هيا اللي خططت لكل حاجه."

وهنا هجم عليها سليم وظل يضرب فيها الي ان نزفت من كل مكان.

احس سليم بقلبه يشتعل فكل شيء كذب كل حاجه طلعت كذب في كذب وهو بيديه ذبح حبيبته هو بيديه انهي حياتها. كان يتذكر كل كلمه يقول لها كيف فعل بها ذلك صور تاتي امامه عندما نعتها بالرخص اثم اعطائها المال وانه يعاملها كعاهره كيف زقها بعيدا كانها حشره مقرفه. كيف ادمي قلبها عندما اراها صورته مع بنت عمه. كيف قتلها عندما نعتها بالجربوعه التي لا تعلو الي ان تكون في مقام زوجته كان سيجن من بشاعه كلماته ثم ادمي قلبها عندما يتذكر انه

طلقها. طلقها بعد ان قضي معها ليله بالمال ولم يكتفي بل عندما تاهت الي عالمها ظن انها تمثل ونزل فيها ضرب. عن اي حقاره تتحدثون. تذكر تلك الليله ببشاعتها جلوسها على الارض لا حول لها ولا قوه فهو اصبح الشيطان في الحكايه. تذكر منظرها والالم في قلبها وتحولها عندما انفصلت عن واقعنا كان متاكد انها مع جدتها فهي قالت له انها ليس لها احد الاهو وانها يوم ان يكون ليس له وجود في حياتها لن تكون موجوده. ليس لها سند وهو السند. هو

الحبيب والقريب ولكنن اصبح لها الخسيس في ابهي حله. تم قتلها وتمزيعها بالبطئ. وهذا فعلا ما حدث فلم تتحمل حياه عدم وجود سليم في حياتها وطعنه لها بهذه الطريقه البشعه التي لا يفعلها الا كل من هو حقير. احس بالدونيه و بالقرف

من نفسه صرخ في الحرس: "فوقلي التانيه." وامر الحراس بان يحلقو لهم رؤوسهم وامتثل الحراس وهما يصرخان من الرعب حتى انتهي الحراس. وكانت نهي كل شويه يغمي عليها. اتت نجوان وهيا في حاله فزع وتصرخ: "انا ما عملتش حاجه.. انا ما عملتش حاجه سيبوني انت عايز مني ايه." اقترب منها سليم وياخذها ويرزعها في الحائط وظل يضرب فيها و اشاره لتلك النجوان: "نحكي بقى ولا نكمل ضرب."

كانت لم تعد تستطيع ان تاخذ نفسها فقالت له من بين شهقاتها انها ستحكي له كل شي. بدات تحكي انها عرفت من هو وعرفت عنه كل شئ وخلافاته مع والده ببحثها عنه عالانترنت وانها كانت تريد ان تقول لحياه لانها لا تعلم من انت. ولكنها رفضت لان حياه طيبه وستسامحك ومن حقدي عليها قلت اقلك انت عشان كنت بسمع عنك انك جبروت واللي بيجي عليك بتنسفه قلت اقلك فتحرق قلبها بطريقتك. واستغليت مشاكلك مع والدك وقلت كده. وبذلك تستطيع ان تتركها وتذلها.

وهنا هجم عليها سليم مره اخرى بعد ان انهت الكلام وظل يضرب فيها. "ليه عملتلك ايه بتكرهيها ليه.. دي واحده تتكره انت ايه يا شيخه." فردت نجوان بغل: "عشان بتحبوها ليه برضه... واحد باشا زيك يحبها ليه فيها ايه زياده." هنا لم يستطع ان يتحمل فهجم عليها ضربا وهو يهذي: "عشان نضيفه يا زباله يا واطيه عشان قلبها اللي مضوي نور." ظل يضربها حتى اغمي عليها مره اخرى.

واستدار للحراس وصرخ وقال: "كل واحده من دول تفضل مرميه هنا من غير اكل وشرب الا الكفاف.. وتشوف المحل اللي هم فيه مضوهم عليه ويتاخد منهم المحل و يتاخذ منهم اي حاجه معهم ويتربوا مضروبين مكسرين... وكل يوم من ده وكل واحده في اوضه ضلمه لوحدها ولو فتحت بقها تتعجن." واقترب منهم ووقال بغل شديد: "طول ماهيا مش في الدنيا انتو كمان هتتحبسو وماهتشوفو مخلوق عشان تبقو عبره لمن يحاول ان يمس سليم الحديدي وما يخصه."

وانصرف وتركهم وهم يصرخون ويتوسلون وركب عربته وظل يسوق ويهيم في الشوارع ومن كثره ازدحام راسه توقف فجاه فكان راسه هينفجر ما في مكانها. نزلت دموعه وتذكر يوم زفافه وحنيتها الشديده وجمالها وليلتهم الساحره معا. كانت كالملاك بين يديه وهو يخطط ان يطعنها في الصباح. كانت تظنه روحه واعطته من حبها الكثير وهو اخذ روحها. نامت حالمه علي صدره تشعر بالامان وانه ضهرها ليستيقظ ليقطم ظهرها نصفين. اه لما تنام في حضن تعبان. وطلعت انت التعبان يا سليم. لا اوخ من التعبان.

هنا خبط علي قلبه صارخا: "انت تستحق القتل انت مش بني ادم.. ايه القرف ده.. ماكنتش اعرف يا سليم انك زباله كده.. انت فعلا شبه عاصم.. لا شبه ايه انت ابن ابوك فعلا.. زباله في زباله فرقت ايه عن عاصم دا حتي عاصم كان عنده الشجاعه انه يبقي وخ عيني عينك وانت لبدت وقرصت ومووت." وظلت دموعه تنهمر علي روحه التي اصبحت في عالم اخر.

عاد الي المشفي وظل ملاصقا لمحبوبته لايتركها دقيقه وهيا لا تشعر بشئ كان يحدثها ويداعبها ويفكرها بايامهم وهيا كالجثه تماما لا تستجيب. كانت دموعه تنهمر وهو يكره نفسه ويعذبها كل حين واخر. بتأنيبه لها.

مر شهر وكانت حياه كما هيا في دنياها الخاصه ولكن سليم اصبح شخصا اخر. كئيب لا يتكلم خصص لنفسه جناحا بالمشفي للمعيشه ونقل بها اشياءه وعمله لايترك حبيبته الا علي النوم وكان يذهب للعمل للضروره لامضاء الاوراق او مناقشه امور مهمه ويترك حازم يتصرف وهو ملاصق لمعشوقته. كان يطعمها ويمشط شعرها وكان لا يفارقها حتي انها تنام في حضنه كانت وديعه مستسلمه في دنيا الاحلام.

كانت هنا صديقتها قد تعلمت وكان قلبها يتقطع عليها ولكنهم لم يخبروها الحقيقه طبعا. فكانت تاتي لها مع حازم الذي اصبح لا يفارقها ايضا حيث قد عرض عليها الزواج ووافقت بعد ان انفصلا لفتره بعد ان علمت الحقيقه وانه ليس سائقا ولكنه لم يتركها وكان يطاردها وهددها ان يذهب لبيتها وانه لن يتنازل عنها وكانت هيا تحبه وتعشقه فرضخت اخيرا لقلبها ووافقت وتمت خطبتهما ولكنها رفضت الزواج حتي تعود صديقتها اليها. كانت ايضا تساهم في علاج حياه ولكن حياه لم تكن تستجيب الا الي سليم وكان هذا يمزق قلب هنا.

وفي ذات يوم اقترب الطبيب من سليم وقال: "فيه حاجه عايزه اقلك عليها." فخفق قلب سليم خوفا عليها. فاكمل الطبيب: "عايز اقولك مدام حياه حامل." احس سليم بقفزه فرح في قلبه. احقا سيكون هناك رابط بينه وبين حبيبته فهو كان قد ردها الي عصمته فورا وكان هذا الخبر كطوق نجاه له لعلها تفوق وتحس بما في داخلها.

دخل سليم عليها واخذها في حضنه وظل يداعب بطنها ويخبرها ان هناك حته منهمها بداخلها وظل يمسد بنعومه علي بطنها. كان دائم الكلام معها دائم الاعتذار كان يحس انها ستسمعه يوما فكان يبثها كل عشقه. كانت حياه تستكين في حضنه ولاحظ الاطبه انه في عدم وجوده يلاحظون بعض سمات التوتر وكان هذا اول درجات الاستجابه فشعر سليم بالسعاده وظل ملتصقا بها كجلدها. لا يفارقها كان قربه يجعلها تتعود عليه اكثر ويصدر منها راحه اليه و استجابات اكثر.

كان قد علم الجميع ان سليم تزوج وكان قد ترك سوزي ولم يعد يذهب الي الفيلا الا قليلا ليري والدته. التي كانت تاخذه في احضانها ويبكي حتي يرتاح. وقالت: "اصبر يا حبيبي بكره تقوم بالسلامه االي حصلها مش قليل."

فرد وقال: "يا ريت يا امي وانا هوطي علي رجليها ابوسها بس ترجعلي." كان قد تحول ولا يستطيع احد من المنزل ان يقترب منه كان قد اصبح شخصا حديديا لاخرين الا مع محبوبته وكان عمه فاضل قد انتظم في عمله واثر عاصم الابتعاد لان سليم في حاله اذا اقترب منه احدا سيقتله. وفي تلك الاثناء كانت مازالت الفتاتان نهي ونجوان محبوسان باذلال واهانه. فهما يستحقان اكثر من ذلك.

مرت الايام والاشهر وهنا تساند سليم بقوه. وسليم لا يفارق حب حياته يتكلم معها ويمسد لها بطنها ويداعبها ويحدثها عن طفلهما. كانت لا يصدر عليها الا القليل من ردات الفعل كان عندما يضع يده علي بطنها ومعها يدها ويحركها كانت تحركها معه وكان سعيدا كان قلبه سيقف مع اي استجابه جديده منها.

وفي احد الايام اتصل به حازم لمشكله في الشركه واضطر ان يذهب فكان هناك مشكله كبيره مع احد الشركات بالخارج فاضطر سليم مجبرا ان يسافر لمده اسبوع. كانت حياه في تلك الفتره بدات بردات فعل لغياب سليم فلم تدع احدا يمشط لها شعرها وكانت لا تاكل الا القليل وبقيه الوقت صامته قاطبه وهذا تطور رهيب في حالتها كما قال الطبيب.

كان سليم يطمئن عليها كل يوم، ويسعد بردود الأفعال هذه، فأحس أن حبيبته بدأت تستعيد دنياها، ولكن أمامها وقت كثير كما يقول الطبيب. رجع سليم وذهب فورًا إلى روحه وقلبه الذي تركها لأسبوع كامل، فكان هناك ردة فعل أدهشت الكل. كان يقف ينظر إليها بوله وهيام عند الباب، فقد اشتاق لها.

وفجأة، رآها تقوم من مكانها بهدوء وتتجه إليه وتقف بجانبه ملتصقة به، ثم مالت رأسها إمالة خفيفة على كتفه. أحس بأن قلبه سيقف من جمال فعلتها. أحس بأن حبيبته تعرفه وتريده بجانبها. كان الفرح سيجننه، فأخذها في حضنه كأنه سيخنقها. لم يصدق أنها تعرفت عليه، وأدمعت عيناه. كانت فقط تقف ملتصقة به، ولانت تعبيراتها. وكان هذا أقصى أمانيه، أن تحس بأنه الوحيد في الدنيا الذي بجانبها.

كان هناك كل يوم تطور رهيب في حالتها كما أخبره الطبيب. ما إن أصبحا بمفردهما حتى أخذها بأحضان، فاندست هيا أكثر ولاحظ هو ذلك وسعد كثيرًا. فأخذ يدها وظل يمسد بطنها التي كبرت وظهرت. كان الحب ينهش قلبه، وخوفه أن تلد ولا تتعرف على طفله، وخوفه الأكبر يوم أن تعود إلى دنيا سليم لتخرج منها كارهة له، ويدخل البغض قلبها متذكرة حقارته معها.

كانت جميلة كالعادة، وأصبحت نظراتها أقل توهاناً، والابتسامة التي كانت ترسمها دائمًا قلت كثيرًا. كانت تبتسم فقط عندما يمسد على بطنها. كان لوجود سليم العامل الأكبر في تحسنها، فكلامه كله عشق وحب، ولا تفارق أحضانه أبدًا. كان يحدثها كأنها موجودة معه، ويحدثها عن يومه وأمه، وكان يحدثها عن بيتهم، وما ينتظرهم من سعادة وفرح.

ومرت الأيام حتى بدت تثقل حياتها، وأصبح الحمل ينهكها، فبدأت ردود أفعال جديدة بأن تتأوه مثلاً وتصدر أصواتًا دليلًا على التعب والإحساس ببطنها وخبطات الجنين. أخبر الطبيب أن حالة حياة في تحسن شديد، وأن استجابتها للألم والتعب هو في حد ذاته رجوع إلى الواقع، فهي تشعر بنفسها. وكان قلب سليم سيخرج من مكانه من فرحته، ولكن في نفس الوقت يتخلله الذعر من فقدانها.

مرت الأيام وكانت حياة تنام بين أحضان سليم. ثم حدث فجأة مما جعل سليم يقفز من مكانه من الذعر عندما صرخت حياة من الوجع وظهر عليها الألم الشديد. فقفز من مكانه ليضغط على زر الأطباء لتدخل عليه ممرضة لتجد حياة تحتها بعض المياه، وهذا دليل ولادة. وكانت حياة كل حين وحين تصرخ ثم تتأوه، وفجأة نظرت إليه، ولأول مرة يسمع صوتها منذ أشهر ينزل على قلبه يلهبه أكثر، صوتها الذي يشبه الألحان. كانت تنظر إليه وبدأت تزرف الدموع

وتضع يدها على بطنها وتقول: "سليم.. فيه هنا وجع." هنا أخذها بين أحضانه غير مصدق. "انتي بتتكلمي؟ بتتكلمي يا روحي؟ انتي قلتي اسمي صح؟ ناديتي على سليم حبيبك؟ حياة انتي سمعاني؟ ولكنها صرخت مرة أخرى. كان قد حضر الطبيب وبدأوا لتجهيزها، وبدأت هيا تتوجع وتصرخ وتمسك بيد سليم ولا تتركه. وعلى الفور اتجهوا إلى غرفة العمليات، وكان هو معها. وكانت هيا تصرخ وتصرخ، فالألم لا يحتمل، وتذرف الدموع متشبثة في يديه قائلة: "سليم.. سليم."

وصرخت، كان كأنها عادت للحياة مرة أخرى، فسبحانك ربي. فالألم كان رفيقها، فمن أفقدها روحها وسلبها منها هو الألم، وهو أيضًا من أعطاها الحياة، هو أيضًا الألم، ولكنه كان ألم الرزق وليس الفقد. فربك رحيم، في وسط شدة الألم يرسل رحماته، وإلا كان قد جن البشر وحدثت فتنة بينهم. ظلت تنادي باسم سليم بوجع حتى سمعا صوت طفل يصرخ. هنا نظرت إليه حياة مبتسمة متمتمة: "سليم.. أنا جبت بيبي." ثم نامت مرهقة من المخدر.

هنا أحس سليم بأن قلبه سيقف، وأن حياته قد ذكرت اسمه، وأنها وعيت أنها أنجبت طفلًا. كان كمن ملك الدنيا أخيرًا. عادت روحه إليه. "انت رحيم يا رب."

كان سعيدًا ومرعوبًا في نفس الوقت. كانت قد ولدت طفلة رائعة الجمال تحمل نفس غمازتها. ثم تم نقلها إلى غرفتها مرة أخرى، وكانت مازلت نائمة. وسليم يجلس بجوارها يذرف الدموع لأن فراقهم قد أوشك. فما إن تستيقظ ستلفظه من حياتها. كان يجلس بجوارها يمسك يدها كأنها ستهرب منه. كانت يديه تتلمسها بحنان، ولا تنزل من على شفتيها. فهو يحاول أن يأخذ جرعات من عشقه لأنه يعلم أن القادم هو الأسود بالنسبة له.

فترة من الرعب قضاها وعيونه تذرف دمعًا. حقًا سعيد أنها استيقظت، ولكن الحسرة في قلبه أنها سترميه خارج حياتها، فهو ذلك الحقير الذي طعنها. كان مع كل قبلة يقبلها

لها دموعه تسيل وهو يهذي: "ما تسيبينيش يا حياة، طب هركع تحت رجليكي واعملي مابدالك بس ماتسيبينيش. يا رب أنا مش عارف ليه كده. أنا آه طعنتها بس أنا اتربيت في وسط الكره والوساخة وسهل إني صدقت الوساخة. بس ده تربيتي، اتربيت في وسط زبالة. يا رب أنا عارف إني اتجبرت وسحبت روحها، بس أنا ليا سنة بتعذب وقلبي هيتشق نصين. ماتبعدهاش عني يا رب وحنن قلبها عليا. هيا ملاك مش موجود، خليها بقلبها الجميل تسامحني. يا رب ماتفجعنيش فيها."

هنا تاوهت حياة، فأحس بالرعب وبدأت تستفيق وتفتح عينيها. وكان مذعورًا ودموعه تسيل على وجهه، منتظرًا أن تصرخ بوجهه لتلفظه بره حياتها، منتظرًا أن تزهق روحه. كانت دقات قلبه تخرج من مكانها لتستيقظ ناظرة إليه قائلة ما جعله يقفز من مكانه وقلبه كان سيتوقف من ما فعلته، وهيا ت....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...