في صباح يوم جديد.. دلف سليم إلى المطعم.. فوجد الطاولات والكراسي في إحدى الجوانب وتوضع على بعضها البعض.. والقليل من الزبائن يجلسون على أحد الجوانب على كراسي فقط بدون طاولات... وتقف نور في المنتصف وحولها العاملين في المطعم.. وكانت تمسك دفتر وقلم.. أخذ ينظر للمكان بذهول.. ثم مسح على شعره وهو يحاول أن يهدئ ذاته.. متمتمًا: ده أكيد مش مطعمي.. اهدي يا سليم.. أنت لسه صغير على السكر والضغط..
اقترب منها.. فسمعها وهي تصيح في العاملين بالمصرية وكلمات قليلة بالإنجليزية.. "بص أنت هتجيب جردلين بويه بص اسمه دهان paint.. أخدتها في سنة رابعة.. بس هتجيبهم لونهم أبيض وأحمر red and white.. يلا بسرعة.." نظرت للباقي بعدما رحل العامل وأردفت وهي تنظر لشخص آخر.. "بص أنت هتروح عند بتاع أي زرع وورد تشتريلنا شجرتين نحطهم على باب المطعم من بره.. بص two trees.. يكش تفهم.." سليم وهو يبتلع ريقه بمرارة أردف بخفوت حينما
توصل له ما تقوم بفعله: اخت نور.. التفت له نور مردفة باستعجال: مش وقته يا سليم مش فاضيين. ثم التفت مرة أخرى للعاملين مردفة بحزم: بص أنت وهو.. عاوزة كل السجاد اللي في المطعم يتلم ويتغسل.. تنزلوا عليه غسيل في الحمام.. عشان منغرقش الدنيا.. نظروا لها ببلاهة ولم يفقهوا أي كلمة. نظرت لهم بغيظ.. ثم التفتت لـ سليم مردفة بضيق: ترجم للبهايم دول.. مطلعين عيني من الصبح.. سليم بتشتت: هو أنا كنت سكران لما بعت لك المطعم؟
ضيقت نور عينيها بعدم فهم.. فأردف بصياح مصحوب بغيظ: أصلي شايفك قايمة بدور المدير. نور باستنكار: فيه إيه يا سليم؟ بساعدك يا أخي.. دي آخرت مساعدتي.. بدل ما تقول لي ربنا يخليكي ليا يا نور.. من غيرك ما كنتش عارف رأسي من رجلي. نظر لها بتيه.. ثم وضع يده على رأسه وهو يغمض عينيه بإعياء وتعب. نور بقلق: سليم.. سليم.. أنت عيان؟ انفجر فيها مما جعلها تشهق بخوف: أنا عملت إيه في حياتي.. أنا عملت إيه عشان ربنا يبتليني بيكي؟
نور بعبوس: بدل ما تشكرني.. أهو هكون سبب في تكفير ذنوبك. كز على أسنانه بغيظ.. ثم جذبها من ملابسها من الخلف كالعادة.. وتحرك ناحية المطبخ. نور بتذمر: مش عارفة.. هو أنت كان نفسك تكون ظابط؟ إيه يا عم ماسكة المجرمين دي؟ سليم بفحيح: اخرسي يابت.. دلف بها إلى المطبخ.. ثم دفعها للداخل مردفًا بحزم: نور.. ده مكانك.. فاهمة؟ يا إما وربنا هخليكي تمسحي الحمامات. نور وهي تمط شفتيها بانزعاج: ليه.. مدير المدرسة؟ ولا مدير المدرسة؟
أغتصب ابتسامة وأومأ لها مردفًا بغيظ: ده تلاقي مصر عاملة احتفالات دلوقتي.. إنهم ارتاحوا منك يا شيخة. أصدرت صوتًا بفمها: ده تلاقي مصر.. هوص هوص.. لم يرد عليها ثم تركها.. وخرج للعاملين.. مردفًا بهم بحزم.. بإعادة كل شيء إلى محله.. وعدم تلقي الأوامر إلا منه هو شخصيًا.. ثم اعتذر من الزبائن.. وبعدها صعد لمكتبه. بعد قليل.. كان يجلس على مكتبه وهو يتذكر كل ما فعلته.. أخذ يضحك بشدة. فجأة سمع صوت أغاني عالٍ..
"يا صاحبي بالأمانة طلعت سد خانة وقفت ياما جنبك وإنت مصمم ع الندالة ليه مصر إنك تخسرني.. هو أنا زعلتك يا ابني عمال بتحكي في ظهري وبيوص لي يا أبو الرجالة وأنا أقول لهم ده أخويا.. براكو ده ابن أبوي مع إني أنا عارفك قلبك أسود يا له.. مدهون بالبويا إكرهني يا صاحبي براحتك.. برضو إنت أدرى بمصلحتي بس إنت هتعرف قيمتي وهترجع لي.." ضيق عينيه بشدة وكز على أسنانه بغيظ بعدما فهم أنها تقصده هو بتلك الأغنية.
فنهض سريعًا.. ونزل للأسفل. فوجدها تدندن بصوت عالٍ حينما لمحته يدلف.. "أندال.. أندال.. أندال.. أندال.. أندال.." تقدم منها وقام بإيقاف تلك الأغنية. فأردفت بسخرية وهي منهمكة في صنع الطعام: أي.. جت على الجرح. نظر لها بذهول: لو ناويه تشليني عرفيني.. بدل ما تجلطيني كدا. ضحكت بشدة ثم أردفت: حلو السجع اللي في كلام ده. سليم بعدم فهم: سجع؟ نور بغيظ: وكمان فاشل عربي.. السجع زي الجناس كدا.. ول.. نظرت له بعدم
معرفة ثم أردفت بتفكير: لا.. لا.. الجناس هو اللي أنت قلته.. ويبقى شبه الكناية. انفجر سليم في الضحك مردفًا بشماتة وهو يقلدها: وكمان فاشلة عربي. عبست ثم عادت لعمل الطعام. سليم برفع حاجب: لا.. مهو مش تخربي المطعم وتتقمصي.. سجاد إيه اللي كنتي عاوزاهم يغسلوه.. ولا دهان إيه.. هي حيطان المكان اشتكت؟ وبعدين إنتي عارفة هي متكلفة كام اللي عاوزة تعمليها بجردلين دهان؟ نظرت له باستنكار ولم تعقب.
ثم أردف بعد لحظات: صالحني.. ومش هتصالح بأقل من سبعة شورما وستة كرب وأربعة.. قاطعها سليم: بس بس.. ومين قال إني هصالحك أصلاً. بلعت ريقها مردفة بخفوت وهي تتحسس جبهتها: أين الجبهة؟ أنا لا أراها. انفجر سليم في الضحك.. ثم تركها ورحل. ********************* في اليوم التالي.. دلف سليم إلى المطعم.. وأخذ يبحث عن نور.. ولكن لم يجدها.. فابتلع ريقه وهو يدعو أن لا تكون قد ارتكبت أي مصيبة.
صعد إلى مكتبه وفتح الباب ولكن توقف بصدمة قبل أن يدلف.. تفاجأ من وجود نور وهي تجلس على الكرسي الخاص به وتدور به وضحكتها تملأ المكان. ثم توقفت ونظرت أمامها وأردفت وهي تضع قدم فوق الأخرى: واد يا سليم.. هات لي النسكافيه بتاعي. فغر فاهه.. ثم نظر إلى حيث تنظر هي فلم يجد شيئًا.. ولكنها استمرت في التحدث.. "ومتنساش الغدا بتاعي يطلع لي هنا.. وكمان متنساش تمسح عربيتي.. يلا غور.." أشار لنفسه بصدمة مردفًا
بهمس: أنا أمْسَح عربية وأغور؟ ثم دلف إلى الداخل بغيظ. فشهقت نور بصدمة ثم أردفت بتلعثم: س.. سليم.. جيت إمتى؟ وأي اللي أخرك كدا؟ سليم ببسمة صفراء وهي يضع يده في جانبه: كنت بغسل العربية لسه. ابتسمت بغباء مردفة بتوتر: وربنا.. كنت بجرب بس.. دور المدير و بيعمل إيه. ابتسمت بحنان.. فكم كانت مثل الطفلة الصغيرة الخائفة من عقاب والده. فأردف سريعًا: خلاص.. يلا على شغلك.
نظرت له ببلاهة: إيه ده.. أنت مش هتزعق لي ولا تمسكني زي المجرمين وتنزلني على المطبخ؟ ضحك بشدة.. ثم نفى برأسه. فابتسمت ثم أردف ببسمة واسعة: بص بقا.. أنا جيت آخد إذنك أهو.. مهو أنت المدير برضو.. مش أنا. تمتم سليم: ربنا يستر.
فأردفت بتفكير: بص ياعم.. إحنا عاوزين نغير شكل المطبخ.. أصله صراحة مش عاجبني.. وعاوزين نجيب أطباق جديدة ونجدد كل حاجة فيه.. وكمان نجيب طقم شيفات جديد.. أصل صراحة كلهم صواريخ.. وأنا معدتش أستحمل.. ده حتى البنات ياخي.. إيه ده.. نظر لها بذهول مردفًا: طب تغيرني أنا كمان؟ أردفت سريعًا بدون وعي: ونجيب الواد مايكل المز. سليم بجنون: يخربيتك.. على يخربيت مايكل يا شيخة. نور سريعا وهي تفر للخارج: سليم.. اهدي.. يجيلك شوجر.
أمسك كوبًا بجانبه وألقاه خلفها فتهشم.. *********************** في المطبخ.. كانت تصيح بغضب في الشيف: هو أنت بتحط من بيت أبوك.. ماتزود ياعم. كان ينظر لها الشيف بعدم فهم وأيضًا بقلق من صياحها. أخذت تتأفف بضيق وهي تحاول أن تجمع معنى الكلمات بالإنجليزية.. "Increase food".. (زيد الطعام) دلف سيف فهو كان في طريقه للخارج.. ولكنه استمع لصوت الصياح. سيف: إيه يا بلوة؟ جذبته نور بحدة ليقف
أمام الشيف مردفة بغيظ: بص كدا في الطبق ده. نظر سليم للطبق فلم يجد به شيئًا يدعو للغضب. سيف: ماله يا نور؟ نور بغيظ: نعم.. هو أنت كمان؟ آه.. متلاقيك عاوز توفر وتحط للناس معلقة رز واحدة. نظر سليم يمينًا ويسارًا فوجد جميع من في المطبخ ينظر لهم. فأردف بخفوت: بعد إذنك.. احترميني شوية.. ده أنا المدير برضو. نور بتأفف: مدير.. مدير.. أنت واحد معندكش ريحة الضمير. أردف بصياح: ليه ياختي؟
نظرت له ثم نظرت للطبق: يرضيك بذمتك.. معلقة الرز دي هتقضي الواحد وتشبعُه؟ كتم ضحكاته بصعوبة.. فها هو فهم سبب ثورتها تلك. أردف: نور.. هما هنا بياكلوا كدا. نظرت لها باستنكار مردفة بسخرية: معلقة رز بتقضيهم وتشبعهم؟ ده أنا عشان بس أدوق الرز استوى ولا لسه بخلص نص الحلة. انفجر في الضحك مردفًا: إنتي بقا.. ثم جذبها: يلا يا بلوة نروح. ذهبت معه وما زالت علامات الغضب ترتسم على وجهها. في سيارة سليم..
أردفت بتذكر: صحيح يا سليم.. كنت عاوزة أسألك. همهم وهو يقود: إيه؟ نور: هي مرات أسر فين؟ هما متخانقين وعلى وش طلاق وكدا يعني؟ ضحك سليم بخفة: لا يا بومة.. أسر يا ستي جاي هنا من شهر في مهمة و هيخلصها وينزلوا مصر. نور بعدم فهم: هما مين؟
ابتسم بيأس على فضولها: بصي.. أنا كنت قاعد هنا من خمس سنين وبدير المطعم.. والعيلة كانوا بيجوا زيارات.. بس من شهر جه أسر وجدتي معاه عشان أنا كنت واحشها.. فقالت تقعد معايا الفترة دي.. ولما أسر يخلص مهمته هينزلوا مصر. نور بعد فهم: أيوه.. طب مراته ماجتش معاه ليه برضو؟ مش فاهمة. أردف بغيظ: يا غبية.. قولت هو جاي في شغل ومابيفضاش.. وساعات بيبات برا.. وقليل لما بيدخل البيت وبيجي عشان يغير وينام وبس.
أومأت له وما زالت على عدم اقتناعها. نور: سليم.. سليم: نعم؟ نور: هو الحاج والحجة.. ماجوش معاكم ليه؟ أغمض عينيه بشدة.. ولم يتحدث. نور بتعجب: سليم.. أنت نمت وأنت سايق. ثم صرخت بعنف: سسسسسسليم. انتفض مردفًا بحده: مالك يا بنت المجنونة؟ تنهدت براحة مردفة ببسمة: فكرتك موت. عبس مردفًا بغيظ: الملافظ سعد. نور برفع حاجب: سعد ولا سعيد؟ أنت ياخويا كنت هتموتي وتقلب العربية بينا. نظر لها بذهول: يعني ما كنتيش خايفة عليا أكون مت؟
أردفت بغباء: هو حد بيمسك عمر حد يا سليم.. الحي أبقى من الميت. ضغط على شفتيه بغيظ منها مردفًا بحده: لو سمعت صوتك تاني.. هفتح العربية وأرميكي منها وهي ماشية. وضعت يدها سريعًا على فمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!