سليم.. سليم.. سولي نعم نعم نور بسعادة وحماس: أنا قبضت مرتبي النهاردة.. عايزة أخرج أجيب لبس وشوية حاجات عشان هبعتهم مصر لماما. نظر لها بابتسامة، فمر شهر على عملها معه، وكم اعتاد على جنونها ومرحها، وأصبحت شيئاً أساسياً في حياته. سليم: طب روحي. نور بتوتر: مهو أنا عايزة أخُدك معايا. ابتسم سليم بتفهم، فهو يعلم أنها لا تزال لا تتقن اللغة. فهمت نظراته، فأردفت سريعاً:
أوعى يجي في بالك إني واخداك عشان تترجملي وميضحكش عليا، لا يابابا ده أنا أترجم لبلد بحالها، وأضحك عليهم كمان. أومأ لها، يصطنع الاقتناع، ثم أردف وهو يدعي التفكير: أومال واخداه ليه؟ ابتسمت بغباء ولم تجد ما تقوله، فأردفت بدون تفكير: عشان تشيل الشنط. رفع حاجبه الأيسر وهو يدعي عدم سماعها: قولتي أي؟ صححت بسرعة بابتسامة سمجة: لا متأخذش في بالك. ثم تنهدت وهي تصطنع الحزن:
هتيجي معايا ولا هتسيب المزز الأجانب ينهشوا في لحمي ويعاكسوني؟ يابن بلدي. ابتسم باصفرار: أيوه أيوه يلا، كملي فقرة النكد، بس المرة دي مش هتصعبي عليا. نور بغيظ وصوت عالي: فيه إيه يا عم، هتيجي معايا وبالغصب عنك، وهات فلوس عشان تحلف عليا وتدفعلي أنت. نظر لها بفاه فاغر، مردداً بخفوت: أحلف عليكي وأدفع. أومأت له ببراءة: أيوه، يعني أنا همشي معاك وهتخليني أنا اللي أدفع؟ ليه ماشية مع سوسن أنا مثلاً. سليم بتلقائية: مثلاً.
ابتسمت له بسماجة، وخرجت أمامه. بينما هو تنهد بتعب، مردفاً ببكاء مصطنع: منها لله، من ساعة ما جت ومشوفتش يوم راحة، معليه ضغطي وجايبالي السكر، بنت أم النور، الشبر ونص دي. *** في إحدى المولات في لندن. كانت تتجول نور بارتياحية، وخلفها سليم يحمل الكثير من الحقائب. سليم بغيظ: انتي يا أم شبر ونص، رجلي خلاص مش حاسس بيها، ياللي منك لله. التفت له مردفاً بضيق مصطنع:
مش عارفة بقالك خمس ساعات شغال ندب، في إيه يا عم، ماتعبتش من كتر "يلا يلا" بتاعتك دي؟ ده أنا لو واخداه طفل معايا مش هيعمل كدا. سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ وحسرة: كان يوم أسود لما قولت لـ ديجا عليكي، كنت اتشكيت في لساني ومجبتش سيرتك. التفت له بحدة، مردفاً بانفعال شديد: نعم، يعني أنت مش طايقني ولا بقيت متحملني؟ خلاص يا خويا طلقني وأنا مش قاعدة لك فيها تاني. نظر لها ببلاهة وهو يحاول أن يحلل كلماتها. ثم أردف بخفوت وببطء:
أطلقك؟ نور بغضب وهي تضم يديها على صدرها: أيوه، أنت اللي وصلتنا للمرحلة دي. سليم بعدم فهم: سؤال بس، هو أنا اتجوزتك إمتى بس؟ صمتت هي الأخرى بتفكير، ثم أردفت بسرعة بابتسامة بلهاء: أقصد يعني، أطردني من الشغل. سليم وهو يضيق عينيه: وليه تستنى إني أطردك؟ متقدمي استقالتك، ولا هي الكرامة في ذمة الله. نور بتفكير وشر: أومال هنتقم منك إزاي؟ سليم بصدمة: تنتقمي مني؟ حركت رأسها بمعنى نعم، مصحوبة بابتسامة سمجة.
أغمض سليم عينيه ورفع رأسه للأعلى، مردفاً بتعب: ده تكفير ذنوب صح؟ أيوه أنا أكيد عملت ذنب كبير وربنا بعتهالي عشان أكفر عن ذنوبي. نور بسعادة وفخر: مفيش داعي تشكرني بقى. نظر لها بصدمة، ثم أردف وهو يضغط على أسنانه بغيظ: إلهي يا نور أشوف فيكي يوم، ويا رب تتخطفي وزعيم العصابة يجلدك ويمسح بيكي الشوارع ويولع فيكي، وما يوريكي يوم عدل يابعده على اللي انتي عملاه فيا. نور بمقط: إنت مش جدع ولا ابن بلد على فكرة.
أومأ لها بابتسامة سمجة. ولكنه تجمد حينما أكملت: نسيت تدعيلي إنه يحبني ويتجوزني في الآخر. ااااااااه أردفت بها بألم حينما ألقى سليم الحقائب في وجهها. أردف بغضب: أنا ماشي. ثم تركها ورحل. أخذت تلملم الأشياء بسرعة وهي تصيح: سسسليم سسسليم متسبنيش. نهضت وهي تصيح بصوت أعلى مصحوب بضحكة: لوطف.. أ سليم.. يا سولي. ركضت خلفه حتى لحقت به، ثم أردفت بأنفاس متسارعة: إيه يا جدع، أنت قموصة أوي يعني؟
لم يلتفت لها وظل يسير، وهي تحاول مجاراة خطواته. سليم ألحقني. نظر سريعاً خلفه، فوجد شاباً أجنبياً يجذب نور بشدة وهو يصيح بنظرات وقحة: He doesn't appreciate that beauty. (إنه لا يقدر هذا الجمال) تقدم سليم سريعاً منه بغضب وأمسك ذراعه وقام بلكمه بقوة، وأخذ يصيح فيه بكافة الشتائم. ثم جذب نور ورحل من هذا المكان حينما وجد الكثير التفت لهم.
كانت نور تسير خلفه وهو ممسك بكفها، كانت تنظر له بابتسامة بلهاء والكثير والكثير من الأفكار تعصف بها. بالقرب من أحد المطاعم المتواجدة في المول، توقف سليم ونظر لها. فوجدها في حالة تيه وهي تنظر له بهيام. فرفع حاجبه الأيسر مردفاً بغيظ: إيه يا ختي، أكلتيني بعينك؟ فاقت نور ونظر له باشمئزاز مردفة: بذمتك بقا ده أسلوب. أومأ لها بغيظ. فأردفت هي بابتسامة حالمة: سليم. همهم وهو ينتظر أن تلقي صدمة جديدة في وجهه. فأكملت بهيام:
إنت غيرت عليا لما المز مسكني؟ دق قلبه بعنف، نعم فهو أصبح يغار عليها بشدة ولا يعلم لماذا. فأردف بسرعة وهو يحاول أن يتدارك الأمر ويقلد نبرتها: عشان متجيش تعيطي وتقولي... انت مش ابن بلد يا سليم، انت مش جدع يا سليم، انت مش هيرو يا سليم، انت... قاطعته وهي تنظر له بمقط:
خلاص خلاص، منك لله قفلتني يا بعيد. ده أنا كنت بحاول أقنع نفسي بيك وأقول هو أحسن من الغريب، أهو اللي نعرفه يابت يا نور أحسن من اللي منعرفهوش، وزيتنا في دقيقنا، والمطعم هيكون مطعمك. نظر لها بعيون جاحظة: تتقنعي نفسك بإيه يا ماما؟ وكمان هتتكرمي وتقنعي نفسك عشان المطعم في الآخر. نور بسخرية: أومال عشان إيه؟
وأنا ولا شفت وراك أسطول من الحرس والعربيات ولا حرس الجمهورية، ولا عندك بودي جارد واحد يوحد ربنا، ولا عندك صاحب مكشوف عنه الحجاب، ولا تروح في حتة الناس تبصلك بزعر والفتيات تتسحر من وسامتك ولا شوف... سليم بمقاطعة: بس بس، الله يخربيت الروايات اللي لحست مخك دي يابنتي، افهمي بقا مش كل حاجة حقيقي. بينما هي كانت في عالم آخر وعيونها جاحظة تنظر خلفه باهتمام شديد وابتسامة بلهاء ترتسم على وجهها بالتدريج. سليم بتعجب: رحتي فين؟
مش بكلمك. نظر للخلف حيث ما تنظر، فوجد... عصابة تقتحم المول. فنظر لها بسرعة. فوجدها تقفز بسعادة وهي تصفق مثل الأطفال. إستجابت إستجابت ياسليم دعوتك إستجابت. مسح على وجهه بضيق، ثم سحبها بسرعة وأخذ يركض ويبحث عن باب آخر ليخرج بسرعة بها. كانت تركض خلفه وهو متشبث بيديها وتلهث بشدة: بتجري من هنا ليها؟
هما الناحية التانية. استنى ياضا هتضيع العريس يا بن المجنونة. قرة عيني. طب قلبي اللي سبته هناك. ياربي عليه لما رزع بتاع الأمن بوكس جابه الأرض، ربنا يحميه ليا ولعيالنا يا رب. نظر لها سليم وهو يركض بحدة. فصمتت بخوف من نظراته. فجأة توقف سليم، فاصطدمت به. آه حيطة. سليم وهو يكز على فكيه بغيظ: اخرصي يا بومة. فيه ناس واقفة برضه على الباب. دول مش عصابة عادية، دول مافيا يابنت المجانين.
زادت ابتسامتها في الاتساع ويكاد قلبها يرقص فرحاً. قام بلكم ذراعها بخفة، مردفاً بغيظ يشوبه الخوف: فرحانة على إيه يا بومة؟ دول مافيا وأكيد جايين يخطفوا البنات والأطفال. رفعت ياقة قميصها الوهمية بسعادة. أكمل بحدة: الأطفال هياخدوا أعضائهم، والبنات هيشغلوهم في الدعارة. نور بسرحان: وهو بقا هيجي يشوفني ويروح ضارب كل الحرس بتوعه عشان عيني وقعت عليا وياخدني عنده ويحبني ويتجوزني.
أمسك ملابسها من الخلف مثل المجرمين، وعينيه تتجول في كل مكان وهو يرى الجميع يركض بخوف وصوت الصريخ يعلو، وهو لا يعلم ماذا سيفعل. نور وهي تنظر له بضيق: ممكن تفكر يعني وأنت سايبني بدل ما اسكت، حرامي الغسيل دي. سليم بغضب وصوت عالٍ لأول مرة تراه: اخررررررصي بس. نظرت له بقلق. ثم بلعت ريقها مردفة بخوف: سليم هما ممكن ياخدوني؟ عانقها بعينيه مردفاً بقوة بثّت الأمان لقلبها: مستحيل حد يلمسك.
ابتسمت له. فهي لوهاء قد شعرت بالخوف من تلك الأصوات، وأيضاً هؤلاء الملثمين يتجولون في كل مكان. جذبها سليم بسرعة. ثم أخذ يركض في الممرات، حتى وصل لغرفة تبديل الملابس الخاصة بالعمال. دلف سريعاً وهي خلفه، ثم أغلق الباب. تنفست الصعداء. ثم أردفت: طب إزاي يخشوا كدا؟ سليم بحيرة: مش عارف، أكيد حد خاين في الشرطة، وكمان أمن المول عشان يخليهم يخشوا كدا بكل سهولة. أخرج هاتفه، وقام بإرسال رسالة إلى شقيقه سريعاً يخبره بالأمر.
تنهد براحة: أسر هيجي علطول إن شاء الله. ابتسمت، ثم أردفت بمرح: بس اتصدق، موضوع الخطف ده يخوف. نظر لها بحنان. ثم سريعاً ما استمعا لصوت خطوات قادمة. فأردف بهمس: قومي بسرعة تعالي، هنستخبى في الدولاب ده. إنتي خليكي هنا وأنا جنبك في الدولاب التاني. اختبأ سريعاً، وفُتح باب الغرفة بسرعة بواسطة أحد أفراد العصابة. وأخذ يتجول في الغرفة حتى وصل للخزنة، فجذبه صوت يصدر منها.
اقترب منها بحذر ثم فتح الباب، فوجد نور تبتسم ببلاهة وهي تلوح له. قام بجذبها ووضع السلاح على رأسها. فأردفت بسرعة وهي تقف أمامه: وربنا سليم هو اللي اتصل بالشرطة، مش أنا. استمع لها سليم وهو بالداخل، فأخذ يسبها بغيظ. لم يفهم الملثم ما تقول، فسحبها معه للخارج. فتوقفت ونظرت له بغيظ وغيره طفولية: نعم، أنت هتخطفني لوحدي؟ مش معنى سليم. نظر لها بعدم فهم. فأشارت على الخزنة التي يختبئ بها سليم، مردفة بهمس:
سليم فيها. مستخبي اه وربنا. لو مش مصدق روح شوفه. قام بجذبها وهو يضع السلاح على رأسها وسار بها إلى الخزنة حتى يرى ما بها. فوجد سليم. ابتسمت له نور ببلاهة، بينما هو أخذ ينظر لها بغيظ وغضب، فهو على الأقل كان سيفكر كيف ينقذها، ولكن ها هما أصبحا محتجزين معاً. وضع الملثم السلاح أمامهم. فساروا أمامه. وقام سليم بضرب نور على رقبتها من الخلف، مردفاً وهو يكز على أسنانه: بتبيعيني يا زبالة؟ نور بابتسامة بلهاء:
وربنا كنت خايفة لوحدي. لانت ملامحه وابتسم لها باطمئنان، وساروا. وخلفهم الملثم يشير بسلاحه حتى لا يهربوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!