الوقت أتأخر وعدى نص الليل وزينة لسه في أوضتها منامتش. المكان غريب عليها ولسه مش متعودة ولا متطمنة أوي. قامت لفت شال عليها عشان الجو برد ولبست قُطْقُط وطلعت المطبخ تعمل حاجة سخنة تشربها. عمر كان لسه في أوضته بيخلص شغل على اللاب وخد باله أن زينة فتحت نور أوضتها بعد ما طفته. فخمن إنها مش عارفة تنام، طلع من أوضته لقاها في المطبخ. عمر: احم، منمتيش لي؟ زينة بخضة: عمر.. خضتني.
عمر بابتسامة وصوت واطي: ده أنا هخضك كل شوية عشان اسمع اسمي كده. زينة باستغراب: بتقول حاجة؟ عمر: احم، لا متاخديش في بالك. بتعملي إيه بقي؟ زينة: مجاليش نوم، قولت أعمل حاجة أشربها. عمر: اممم، طب ممكن قهوة؟ زينة: حاضر ياهندسة، مع إن كنت هعمل حسابك. عمر: إيه هندسة دي، اسمي عمر.. عمر وبس. وتسمحيلي أقولك زينة كده لو ما يضايقكيش؟ زينة بتوتر: لا عادي، مفيش مشكلة.
عمر: أنا هقف في البلكونة لحد ما تخلصي القهوة. وطبعاً انتي عارفة إني بشربها سادة، أنا قولتلك الصبح. زينة بغيظ: عارفة على فكرة، منستش. عمر بضحك: ماشي. زينة: القهوة. عمر: تسلم إيدك. فضلوا ساكتين شوية وعمر لقاها حاطة الهاند فري ومندمجة وهي باصة للسما. خد باله إن على الرغم إنها مش على قدر عالي من الجمال، إلا إن بساطتها وملامحها الهادية تقدر تخطف قلب أي حد. عمر: زينة. زينة بصتله: امم. عمر: احكيلي عن حياتك شوية.
زينة بتوتر: لي؟ عمر: عادي، حابب أعرف إزاي أهلك وافقوا تسافري وتيجي تعيشي هنا لوحدك. زينة بدموع: بس أنا مليش أهل. عمر بصدمة: أاا.. أنا آسف.. ممكن تهدي طيب وتفهمني؟ زينة وهي
بتمسح دموعها زي الأطفال: بابا وماما متوفيين، وعيلة بابا علاقتنا بيهم كانت مقطوعة من زمان. وعيلة ماما أنا كنت قاعدة معاهم لحد ما لقيتهم بيفكروا يجوزوني، حسيت إنهم عايزين يخلصوا مني، فمشيت وسبتلهم ورقة إن محدش فيهم يدور عليا. وإني لقيت مكان هعيش فيه وأشتغل وأصرف على نفسي. وجيت على إسكندرية هنا عشان كان نفسي أعيش فيها من زمان. وقولت هدَوِّر على شغل وأقعد في سكن مؤقتاً لحد ما ربنا يكرمي وأشتري شقة.
عمر بحزن على حالها: متخافيش يازينة، انتي مش لوحدك وربنا هيعوضك خير. وأنا موجود، أي حاجة تعوزيها اطلبيها مني ومتتكسفيش. وبالنسبة للشغل، فأنا لقيتلك شغل في شركة كويسة صاحبي بيشتغل فيها وهوديكي بكرة عشان متتوهيش. وامسحي دموعك بقي ومتزعليش نفسك. زينة: شكراً ياعمر، انت بجد إنسان محترم وتستاهل كل الخير. عمر: طب يلا حاولي تنامي عشان هنصحى بدري شوية. زينة بابتسامة: تصبح على خير. عمر: وانتي من أهل الخير.
دخلت زينة أوضتها تنام وعمر فضل واقف في البلكونة بيفكر فيها وفي الظروف الصعبة اللي هي مرت بيها. قطع تفكيره رن تليفونه، بص فيه لقاه والده. عمر بابتسامة: عامل إيه يابا، واحشني والله. أبو عمر: يابكاش، يعني ومكلمتنيش لي بقا؟ عمر بضحك: آسف والله، انشغلت شوية وضغط شغل وكده. أبو عمر: طب ي حبيبي، المهم انت كويس؟ عمر: أه الحمد لله. طمني عليكم عاملين إيه؟ أبو عمر: كلنا كويسين. ومامتك بتسلم عليك وبتقولك هتيجي الجمعة دي؟
عمر: أيوة، هعدي عليكم عشان عايزكم في حوار. أبو عمر بخبث: حوار إيه؟ عمر: هقولك لما أجي. أبو عمر بخبث: عموماً الحاج محمد حكالي على موضوع البنت اللي قاعدة معاك. عمر بغيظ: مبيتبقاش في بقه فولة. أبو عمر بضحك: عيب يواد، احترم نفسك. الراجل مش قصده حاجة، هو بيعرفني بس عشان لو جينا لك يوم منتفاجئش أو تحصل مشكلة يعني. عمر: عليا أنا برضو.. ماشي يا حاج. أبو عمر: طيب ي حبيبي، هنستناك الجمعة دي بإذن الله.
صباح يوم جديد، الساعة 9 بالظبط. عمر خبط على أوضة زينة لقاها صاحية وبتلبس. عمر: طب هحضر أنا الفطار لحد ما تخلصي. زينة: أنا جيت أهو، عملت إيه؟ عمر: خلصت الفطار، يلا نفطر عشان نلحق ننزل أوديكي الشركة وأروح شغلي. ولما أخلص، هعدي عليكي أخدهك. وأه، معلش رقمك بس. زينة بتوتر: أهو، رن وأنا هسجل رقمك. عمر: ماشي، اشربي النسكافيه لحد ما أجيب اللاب وحاجتي من جوة. زينة بابتسامة: ماشي. خالد: أهلاً ياعمر، تعال.
عمر: دي زينة اللي قولتلك إنها مهندسة ديكور وكانت بتدور على شغل. خالد: أهلاً يابشمهندسة زينة، اتفضلي. صاحب الشركة هيعمل معاكي إنترفيو، وإن شاء الله تتقبلي في الوظيفة هنا. زينة بتوتر: ماشي، ده السي في بتاعي. خالد: طيب اتفضلي معايا. عمر: متخافيش، روحي. أنا مش همشي، هستناكي هنا. عمر: ها، عملتي إيه؟ زينة بفرحة وهي ماسكة إيد عمر: اتقبلت الحمد لله. عمر بابتسامة: مبروك يازينة. زينة
خدت بالها إنها ماسكة إيده: احم، آسفة، مقصديش. عمر بغمزة: ولا يهمك ياقمر. زينة بتوتر: يلا روحني عشان شغلك. عمر بضحك: مشوفتش وحدة بتتوتر كده. زينة بكسوف: احم، هستناك في العربية. عمر بضحك: يلا بدل ما تتوهي. زينة كانت مبسوطة باهتمام عمر بيها، ودي أول مرة حد يهتم بيها كده. هي بقت تتطمن في وجوده، رغم إنهم مكملوش يومين تلاتة مع بعض، بس هي مطمناله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!