الفصل 26 | من 29 فصل

رواية بداية طريقي الي الله الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم بسملة محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,937
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

مهاب بعد أن صمت لعدة دقائق، أردف بتنهيدة ونبرة فاترة: تتجوزيني يا شمس؟ شمس: بتهزر يا مهاب؟ مهاب بتنهيدة:

مش بهزر. عارف إن الموضوع صعب والموقف أصعب، بس للأسف معنديش أخ أسيبله ابني. وخال ابني بتاع فلوس ومكنش موافق على جوازي من أخته ومش هأمن على ابني عنده. وعارف إن اللي بطلبه منك صعب، بس هو هيبقا جواز على ورق. متفهمي حبك لحمزة زي ما أنا كمان بحب مراتي الله يرحمها. بس إحساس إني مش هطلع من المهمة دي ملازمني بغباء. وكنت ممكن أكتبلك الوصية وأسر ياخدك، بس المحامي قالي خالو ممكن يسحبه بأي طريقة وياخد حضانته. مليش غيرك دلوقتي يا شمس. جواز مش هيطول، أقصى حاجة 7 شهور. اترددت كتير وأنا بعرض عليكي كدا، بس مش لاقي حد غيرك. القرار قرارك وأنا مستنية.

شمس بدون تفكير: موافقة يا مهاب، أنت أخويا الكبير وغالي عندي جداً. وعرضت حياتك للخطر كتير عشاني، وتبقى في محنة ومبقاش معاك دا يبقى عيب في حقي والله. استنى بس لحد ما أخلص امتحانات وتعالى كلم بابا وربنا يقدم اللي فيه خير. وتطلع منها بخير عشان تربي ابنك. مهاب براحة: ربنا يريحك زي ما ريحتيني يا شيخة. مش عارف أشكرك إزاي بجد. شمس: بلاش الشكليات دي وقوم وصلني عند روان عشان مش عاجبني حالها. وأكيد زمنها فاقت، عايزة أطمن عليها.

مهاب: اتفضلي يا أخت. شمس: يزيد فضلك يا أخ. *** في المستشفى، أحضر مراد الطبيبة لروان واطمأنت عليها وأوصته على عدم تعريضها لأي ضغط أو توتر تحت أي سبب. الدكتورة:

زي ما قولت لحضرتك يا دكتور مراد، الراحة التامة. ممنوع تشيلي حاجة تقيلة. البيبي حياته في خطر بسبب ضعف الرحم. بلاش توتر وزعل عشان ميتقلبش معاه بشيء غلط عليهم. اهتمام بالعلاج يا مدام روان وصحتك وتهتمي بأكلك شوية عشان أنتِ بتاكلي لشخصين. يا ريت يبقى في متابعة مع دكتور مرتين عشان صحة البيبي وحياة البيبي في أيديكم، حافظوا عليها. ألف سلامة عليكي. روان بتعب ظاهر: الله يسلمك. الدكتورة:

كمان شوية هبعت، هاجي أطمن عليكي وأقولك هتخرجي إمتى. مراد: تمام يا دكتورة، شكراً جداً تعبينك معانا. الدكتورة ببسمة: ولا تعب ولا حاجة. بعد إذنكم. بعد خروج الطبيبة. مراد بحب: ارتاحي دلوقتي يا قلبي. روان بنبرة ساخرة يكثوها الألم: بلاش والنبي الحبيتين دول عشان مبقوش ياكلوا معايا. سؤال بس، أنا قصرت معاك في إيه عشان تخون؟ لي تعمل فيا كدا؟ لي بعد ما اعتبرتك كل حاجة كسرتيني؟ لي؟ طب لما أنت مش بتحبني مقلتليش؟ ابعدي لي؟

لتكمل بدموع: عمري ما هسامحك يا مراد، عمري. مراد بوجع: أنا غلط وغلطي ميتغفرش، عارف. بس طمعان في كرمك وطيبة قلبك إنك تسامحيني. أنتِ مقصرتيش معايا في حاجة. أنا اللي ندل ومقدرتش قيمة النعمة اللي في إيدي. كنت بكابر في حبك، بعد ما شفت اهتمامك بالحمل غيرت، وفكرت لما تولدي هتعملي معايا إيه؟ أما أنتِ حامل وبعدتي. لما تولدي إيه هيحصل؟

قعدة أقنع نفسي إني مابحبكيش وإني دا إعجاب، انبهار. بس أنا غلطان. أنا عديت مرحلة الحب دي بكتير، أنتِ الحياة بنسبة ليا. أنتِ كل ما ليا، ودا مش كلام، دي حقيقة. كنت بكابر مع نفسي إني أعترف بيها، بس اللي حصل فاقني لحاجات كتير، وأولهم إني عرفت إني بعشقك يا روان. بلاش تبعدي عني، أنا محتاجك معايا، أنتِ بتكمليني. أنتِ كل حاجة ليا، صحبيتي وأختي ومراتي وحبيبتي. أنا غلط، بس غلطي نابع من غيرتي عليكي. روان، أنتِ حرفياً، أنا مكنتش

في بالك. أنا اتعودت على إنك تستنيني على الباب، اتعودت إنك تفضلي تبعتيلي مسدجات وتكلميني وأنا في الشغل. روان، إحنا كنا مع بعض وكنتي بتوحشيني. بيوحشني أرجع ألاقيقي مجهزة كل حاجة عشان أقعد وأحكيلك يومي. الأفلام اللي كنا بنسمعها وحشتني، قعدتي معاكي جداً. ولما حسيت بكدا استغربت نفسي ونقرت حبك ده، بس أنا دلوقتي بقولك متبعديش. يا روان، في بعدك أنا مش عارف نفسي. أنتِ مصدر دعم ليا. أنتِ الكون بنسبة ليا. بلاش بعد، خليكي معايا

وارجعيلي زي ما كنا. رجعيني مراد اللي كان معاكي. أنا من غيرك ضايع. أرجوكي سامحيني، مش قادر أعيش من غيرك.

وأنا مش كاره حملك، والله كل الحكاية إني مدايق إنك بعدتي بسببه. أنا فجأة لقيتك بتقوليلي هتبقى أب، معرفتش أحدد شعوري وقتها لأنها أول مرة، وكنت خايف مبقاش قد المسؤولية. واتخنقت لما لقيت اهتمامك بيزيد بيه أكتر وأكتر. الحمل خدك مني، متحملتش الفكرة إنك تبعدي وهو لسه مجاش للدنيا، أمّا لما يجي هتعملي إيه؟ هتركنيني على الرف خالص. تعرفي؟ بعد ما شفتني، إيه أكتر حاجة كنت خايف إنك تقوليها؟

طلقني يا مراد. لإن مش هقدر أعملها، أنا مقدرش أبعد عنك، يا روان. أنتِ النفس اللي بتنفسه، أنتِ أجمل حاجة في حياتي. أنا مليش غيرك. حضنك ده مكاني وهيفضل بتاعي مهما حصل بينا. عارف إني كسرت الثقة اللي بينا، بس أوعدك إني أتغير وأرجع الثقة دي تاني، بس وأنتِ إيدك في إيدي. أنا آسف يا روان، سامحيني. وحياة أي حاجة غالية عندك تسامحيني. روان ببكاء:

أنت أناني يا مراد، وشاطر في الكلام وبس. أنت عمرك ما هتتغير مهما حصل. متكدبش ومتقولش حاجة أنت مش قدها. وبعدين لو أنت زعلان إني بعدت، ف أحب أفكرك إن بعد جوازنا بشهر أنت بعدت شهرين كاملين. شهرين مش بقيت بشوفك خالص ومكنتش بتكلم. فضلت مستنية لحد ما رجعتيلي. عمري ما اشتكيت وقدرت تعبك في الشغل وكنت جنبك. أنت مكنتش جنبي في وقت ما احتاجتك. كنت محتاجالك تطمنيني بس، إنك تقدر تعبي. بقيت تجرحني وتتريق على تعبي قدام أي حد وتحرجني. أنت متستهلش السماح. أنت أناني وعايز كل حاجة ليك بدون تعب، بدون معافرة. عايزني بعد ما تخوني أسامحك عادي؟

تبقى غلطان يا مراد. غلطان لو فاكرني هوقف حياتي عليك. لا، أنا حياتي مش هتقف عليك. أنا هكملها وهعيش لابني، وهربيه بعيد عنك وهعيش حياتي ليه. مش عايزة تاني يا مراد في حياتي. أنت شخص متستهلش حبي ليك. متستهلش إني أسامحك أصلاً. فاكر إن بعد الكلمتين دول هنسى كسرتي وأخد في حضنك وأقولك حصل خير؟

تبقى غلطان. هوريك إن لما قولتلك حياتي هتقف عليك يا مراد، كنت غلطان. أنا هكمل حياتي بدونك. هتشوف روان جديدة مش هتعرفها. هبعد زي ما بعدت وهكمل ومش عايزة أشوفك في حياتي تاني. وبعد ما أولد إن شاء الله هطلق منك. وابنك وقت ما تعوز تشوفه هتشوفه، مش همنعه عنك. بس لو فاكر إني هرجعلك، تبقى نجوم السما أقرب لك يا مراد. ويا ريت تخرج بره، عايزة أرتاح. و آه صح، أنا هخرج من هنا على بيت أهلي، مش عايزة كلام في ده عشان معجلش في موضوع طلاقي منك.

لينسحب مراد دون أي تعليق على كلماتها. وأثناء خروجه قابل والدة روان تقف على باب الغرفة، ودموعها تنزل في صمت تام. وما إن التقت عيناي بها حتى رأيت بها نظرة خذلان حطمت قلبي لأشلاء. فأنا وعدتها بالحفاظ على ابنتها ولكني كسرت هذا الوعد والثقة التي وضعتها بين يداي. ولكن ماذا فعلت؟

أنا خذلتهم جميعاً وكسرت هذه الثقة. خرجت من الغرفة دون أن أتحدث بأي شيء. فأنا غير مستعد للعتاب الآن، أريد الانفراد بنفسي قليلاً، لا أستطيع الاحتمال أكثر. لأذهب لغرفة أدهم، فأنا أحتاجه بشدة. أدهم باستغراب: خير يا مراد؟ روان كويسة؟ مراد بحزن: أنا اللي مش كويس. أنا تعبان يا أدهم، مش قادر أتحمل كل ده لوحدي. أدهم بقلق: إيه يا مراد؟ مراد بألم: روان عرفت علاقتي بنيرة، وتعب امبارح كان ده السبب، وعمال أعتذر لها ورافضة تسامحني.

أدهم بصدمة: عرفت إزاي؟ ليكمل بحدة طفيفة: قولتلك مليون مرة بلاش وابعد عشان ترتاح، بس أنت مبتسمعش غير لنفسك. بتحب تخرب سعادتك بإيدك. ومن حق روان متشوفش في وشك تاني. أنت بتتكلم في خيانة يا بابا، وغفران الخيانة صعب. أنت مقدرتش حبها ليك يا مراد. أنت مبتحبهاش أصلاً. لو كنت بتحبها مكنتش هتبص لغيرها أبداً. ابعد عشان وجودكم مع بعض غلط، هي مش هتنسى وأنت محبتهاش بجد. مراد بدموع:

كفاية يا أدهم، مش قادر أسمع حاجة. لا، أنا بحبها وفوق ما تتخيل. روان حياتي، ومعرفتش كده غير لما قربت من نيرة. كنت بكابر في حبها، بس دلوقتي مش قادر. ومش قادرة أتحمل فكرة بعدها عني. أنا تعبان، كل ده فوق طاقتي. أنا ضايع من غيرها، فكرة إنها تبعد عني بتقتلني. مش قادر يا أدهم. أدهم بتنهيدة حزينة على صديقه:

اهدي يا مراد، وإن شاء الله كل شيء هيتحل. بس أنت اتغير بجد عشان وريها إنها أعز ما لديك. عرفها قد إيه بتحبها، أفعال مش كلام بس. قرب منها أكتر، اعملها مفاجآت كتير، وإن شاء الله الأمور تتصلح بينكم وربنا يسعدكم ويهدي سركم. مراد بضعف: مش قادر أستحمل بعدها أكتر من كده يا أدهم. أنا عايزها جنبي، والله بحبها ومش عارف عملت كده إزاي. أدهم: اهدي يا مراد، إن شاء الله كل حاجة هتتحل. مراد بألم: إن شاء الله...

إن شاء الله. ليغرق بعدها في سبات عميق. ليتنهد أدهم بحزن على صديقه ويقوم بنزع حذائه ويجعله يتمدد على الأريكة، ويغادر ويتركه يرتاح قليلاً، ويكمل هو عمله. *** في الغرفة الموجود بها روان. صفية بدموع: اللي سمعته صح؟ روان ببكاء: للأسف أيوه، مكنتش أتخيل إنها تيجي منه أبداً. صفية وشهقاتها تزداد:

الزمن بيعيد نفسه من تاني، بس للأسف أنتِ ضحية اللعبة دي. آآه، سامحيني يا بنتي، أنا السبب. أنا اللي خربت عليكي. في الدنيا كل حاجة بتعملها بتتردلك. "كما تدين تدان". حقك عليا يا بنتي، أنا السبب. روان بعدم فهم: أنتِ السبب في إيه؟ وإيه اللي حصل زمان؟ صفية ببكاء: هحكيلك، يمكن أرتاح شوية. روان: سمعاكي. صفية:

من 26 سنة، كنت بحب أبوكي جداً. رغم إني كنت عارفة إنه متجوز وعنده ابن، بس غصب عني حبيته. حبي ليه مكنتش قادرة أبطله. واللي كان بيقهرني إن كان فيه مشاكل كتير بينه وبين مراته. واستغليت ده وقربت منه. حبيني واتجوزنا. بس قالي هنتجوز في السر عشان مراتي. بابا رافض، بس وافقت وفضلت لحد ما أقنعت بابا. وبعد 3 سنين جواز حملت، ودي مكنتش حاجة مترتب لها. وكنا لسه معلنينش عن جوازنا قدام حد. بس بعد الحمل اضطرينا نعلن عن جوازنا. وافقت

على جوازي منه وأنا عارفة إنه عنده ابن اللي هو حسام أخوكي اللي مسافر بره. بعد ما أعلن عن جوازنا مراته مستحملتش وماتت فيها، مقدرتش تستحمل، ماتت بسببي. كله حكم علي إني خطافة رجالة. بس والله أنا كنت بحب أبوكي جداً وهو بادلني الحب ده. وبعد اللي حصل ده وعدت نفسي إني هعامل حسام زي ابني وأحسن، والحمد لله قدرت أعمل كده وهو اتقبلني في حياته. لما بدأت أقرب من أبوكي، أمي قالت لي كلمة "كما تدين تدان" واللي هتعمليه النهاردة هيترد

لك بكرة. وأنا تنشط كلامها ومشيت ورا قلبي. مرت بيت بالكامل عايشة طول عمري ندمانة على اللي عملته. حتى أبوكي مكنش كده. مبقاش كده غير لما مراته الأولى ماتت واتهمونا إننا السبب. من يومها وأنا وأبوكي علاقتنا مش متظبطة ودائماً في مشاكل. احتي أمر إنه كان عايز يجوزك بأسرع وقت دي عشان كان خايف لتعملي زيي. هوا ما قالش، بس أنا حسيت بيه. عايش طول عمري معاه عشان خاطرك أنت وحسام. هو آه حسام مش ابني، بس لو كان عندي ابن مكنتش هحبه

بالطريقة دي. ارجعي لجوزك وخذي تحت دراعك عشان ميروحش منك وتقعدي تتحسري عليه، عشان متعشيش عمرك غير مشاكل، كفاية أنا.

روان بدموع: وأنا كنت فين كل ده؟ صفية: محبيناش نشغلك عن دراستك اللي هي أهم، سيبناكي تركز عليها. روان بتعب ظاهر: أنا هنام شوية، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. صفية: يارب. ارتاحي طيب، وأنا هخرج أشوف مراد وأتكلم معاه شوية. روان: اعملي اللي يريحك. *** أنهى أدهم عمله وذهب للفيلا، دلف ولم يجد أحد سوى رنيم، فجميعهم بالمستشفى يزورون روان. رنيم: حمد الله على السلامة. أدهم بحب: الله يسلمك يا قلبي. أمّا فين الجماعة؟ رنيم:

راحوا يزوروا روان. أدهم: وإنتي بقا بتعملي إيه؟ رنيم بحماس: شفت أكلة جميلة وحلوة على النت وهقوم أجربها. أدهم: متتعبيش نفسك وخلي حد من المسؤولين في المطبخ يعملها. رنيم بنفي: لا، أنا اللي هعملها وهدوقها وتقولي رأيك. أدهم: إن كان كدا ماشي، وأنا هساعدك. هتعملي إيه بقا؟ رنيم بحماس: فهيتااااا! أدهم: عارفة طريقتها كويس؟ رنيم: عيب عليك. بس نبدأ. أدهم: على بركة الله. وتوجها إلى المطبخ. رنيم: محتاجين الأول صدور فراخ مخلية.

أدهم: هتلاقي كل ده في الفريزر. رنيم بعبوس: طب ساعدني وهات معايا الحاجات. أدهم: طب قولي أنتِ محتاجة إيه؟ رنيم: عايزين فراخ، وبصل، وتوم، وليمون، وفلفل ألوان، وفلفل حار، وطماطماية. بعد أن أحضر أدهم متطلباتها، أردف. حاجة تاني؟ رنيم بتفكير: حاسة إن فيه حاجة ناقصة، بس مش مهم. دلوقتي عايزين الخلاط عشان هنحط فيه أربع لمونات بقشرهم، وأربع بصلات، والتومة كاملة، ونحط عليهم خل وشوية زيت. أدهم: الخلاط أهو، حطي اللي يعجبك. رنيم:

أول حاجة البصل، وبعدين التوم، وبعدين الليمون، وبعدين الفلفل السبايسي واتنين فلفل رومي. هاتلي التوابل بقى. أول حاجة كمون، فلفل أسود، قزبرة، ورق لورا، حبهان. وعايزين مرقة دجاج. أدهم: معتقدش إنه فيه. رنيم: مطبخ طويل عريض بالشكل ده مفيهوش مرقة دجاج؟ والله يبقى عيب. وبعد بحث طويل وجدوها أخيراً. أدهم: وبعدين بقى؟ رنيم: هنقطع الفراخ قطع مش كبيرة أوي ولا صغيرة أوي. أدهم: طب هقطعها أنا. رنيم:

طيب على ما أجيب طاسة وأحط فيها الزيت. بعد قليل. أدهم: خلصت. رنيم: أنا حاسة إن الزيت اتحرق. أدهم: خلاص، هاتي حاجة فضي فيها. أحضرت طبق بلاستيك وأفضت به الزيت، ولكن احترق الطبق وذاب من شدة سخونة الزيت. رنيم: الطبق ساح! أدهم: ده بلاستيك أكيد لازم يسيح، كنتِ خدتي بالك. رنيم بعبوس: نسيت. أدهم: حصل خير يا قلبي، يلا خلينا نكمل. رنيم:

دلوقتي هنحط شوية زيت وبعدين ننزل الفراخ، وأول ما تشرب ميتها وتبدأ تلزق هننزل بالخلطة اللي فرمناها بالخلاط. وهنيجي في طاسة تانية ونعمل بصل مع فلفل ألوان مع فصين توم، وهحمرهم شوية. هتكون الفراخ شربت الخلطة، هننزل عليها بالخضار ده. أدهم: طيب تمام. وبعد أن فعل كل هذه الخطوات سألها ماذا سيفعل الآن. هنحط الملح والتوابل ونسيبهم يشربوا من بعض شوية، وبعدين ناكل. أدهم: طب حطي أنتِ التوابل.

وضعت رنيم التوابل وانتظرت بضعة دقائق وقدمت الفهيتا على طبق وصعدا لغرفتها لتناوله أثناء مشاهدة التلفزيون. بعده عدة ساعات. أدهم: تسلم إيدك يا رورو، كانت جميلة جداً. رنيم بفخر: يا ابني، أنا مش بعمل أي حاجة وأسكت. بطل وش، وعايزة أسمع الفيلم. أدهم: اسمعي يا ختي، اسمعي. شعر أدهم بمغص بمعدته ليذهب للحمام، ولكن الألم تزايد. أدهم بإرهاق: بطني، مش قادر. رنيم بتعب: وأنا كمان بطني وجعاني جداً ومش قادرة أتحرك من مكاني. أدهم:

الله يخربيتك، حطيتيلنا إيه في الأكل؟ رنيم بألم: ما أنت كنت شايف كل حااا... وتقطع كلمتها عندما تشعر بالغثيان لتهرول للحمام سريعاً. أسرع أدهم بمهاتفة مراد ليأتي لهم، لأنه علم أن هذا ما إلا تلوث بالمعدة. خرجت روان بعد أن أفرغت كل ما بجوفها لتردف بتعب. الحقني يا ابني، مش قادرة. أدهم بتعب: اهدي طيب، وقومي البسي حاجة، الإسعاف زمانها في الطريق. رنيم بألم: مش قادرة يا أدهم، بموت. أدهم: طب قومي وأنا هساعدك تغيري. رنيم بصراخ:

آآآه يا سافل يا استغلالي... بااااطنننننيييييييي يا أدهم. أدهم بتوتر: طب بلاش صوت عالي واهدي، خدي نفس وتعال أساعدك، مش وقت تفكير منحرف أصلاً. رنيم: الله يخربيتك يا أدهم، همووووتتت. بعد أن ساعدها أدهم بتغيير ملابسها، نزل للأسفل لينتظر مراد بسيارة الإسعاف، وقام بإعطاء رنيم "فلاجيل" فهو مطهر معوي. لم ينتظر سوى دقائق قليلة واتت سيارة الإسعاف وحملتهم للمستشفى.

بعد عدة ساعات، كان قد تم نقلهم لغرفة عادية بعد أن قام الطبيب بغسيل معدة لهم وأخبرهم أنه نزلة معوية مع تسمم في الأكل. أدهم بإرهاق: منك لله يا شيخة. رنيم بوهن: حسبي الله فيك يا أخي. مراد بضحك: بطلو عشان مش قادر أبطل ضحك أكتر من كده. خالد: هسيبكم في البيت تموتوا نفسكم كده. روان بمرح مزيف: على ما أظن كده اطمنت على مستقبلك يا جوز أختي. أدهم: مستقبلي ههه، ده مستقبلي بيشيط قدامي أهو. رنيم بغيظ يكسوه التعب:

خلصتوا تتريقة، وانت يا أخ لو مش عاجبك طلقني. أدهم: لا يا حبيبتي، عاجبني ونص. على آخر الزمن أتحجز في المستشفى عشان أكلت فاهيتا. لينفجروا جميعاً بالضحك على هذا الحدث المحزن والمضحك في آن واحد. ***

كتبت الطبيبة لروان على الخروج، وكذالك فعل الطبيب مع أدهم ورنيم، وخرجوا من المستشفى، وروان على منزل والدها، وهذا ما زاد من حنق مراد لأنه أصبح لا يستطيع رؤيتها ولا تصليح الأمور بينهم. ومرت الأيام إلى أن أتت مواعيد الاختبارات للبنات، وهذا جعلهم مشغولين بها. وتم تحديد زفاف أدهم ورنيم بعد انتهاء الامتحانات بشهر، ولأنهم مشغولون بتجهيز الزفاف واختباراتهم النهائية. ***

في الجامعة، فا اليوم الأخير لانتهاء الاختبارات. كان يقف أدهم مع إحدى الفتيات. رنيم بسخرية: تحب أجبلكم شجرة واتنين ليمون عشان الحر بس؟ البنت: وإنتي مالك إنتي؟ أدهم: فيه إيه يا رنيم؟ البنت: دكتور أدهم، هو حضرتك تعرف الأشكال دي؟ أدهم بحدة للبنت: اتكلمي عدل معاها، دي تبقى مراتي. البنت بصدمة: هوا أنت اتجوزت؟ أدهم بضيق: أيوه، وروحي شوفي نفسك عشان مش فاضيلك وتعلمي تتكلمي بأسلوب أحسن من كده.

تركتهم الفتاة وهي تكاد تنفجر من الغيظ والإحراج معاً. أدهم بحدة طفيفة: كان لازمتها إيه الشوشرة دي؟ رنيم بسخرية: آآه، ما أنت عاجبك المسخرة دي وإنها واقفة تدلع عليك صح؟ أدهم بتنهيدة: اهدّي شوية. أنتِ عارفة إني ما بحبش غيرك ومش شايف غيرك أصلاً. يعني ملهاش لازمة الإحراج ده. رنيم بضيق: أنت اللي كل شوية تقف مع واحدة. أدهم بحب لا مثيل له: يا قلبي، ده بيبقى غصب عني والله وهما اللي بيوقفوني. وبعدين المفروض يبقى فيه بينا ثقة.

رنيم: أنا بثق فيك يا أدهم، وواثقة إنك عمرك ما هتعمل حاجة تكسرني. وثقتي فيك ملهاش أول من آخر. كل الحكاية إني اتعصبت لما شفتها بتتمايص معاك، وأنا مبحبش المايصة. أدهم بحاجب مرفوع: يعني ما غيرتيش؟ رنيم بغرور: أنا وأغير من دي؟ أنت مش شايفها يا ابني؟ ده كل اللي فيها ده فيك. أدهم بتضييق عينيه: فيك ومغرتيش؟ رنيم بتأكيد: أيوه فيك ومغرتش. يا ابني ده كله صناعي، إنما أنا طبيعي. أصلاً مفيش مقارنة بيني وبينها.

أدهم، بعد أن اقترب منها ووضع يده على جبينها، أردف بنبرة عاشقة: عمري ما شفت ولا هشوف غيرك. واكيد مفيش وجه مقارنة بينكم عشان انتي حاجة وهيا حاجة تانية. انتي متحطيش في مقارنة مع أي حد. ساعتها هتبقي انتي الكسبانة صدقيني. رنيم يا حبيبي أنا مش شايف غيرك، انتي حبيبتي وكل حاجة في حياتي. حياتي بوجودك بقت أحلى عشان انتي فيها. أنا حياتي بتتلخص فيكي.

بلاش في يوم الشك يدخل بينا عشان أنا والله ما شايف غير كل بنات العالم بيتلخصوا فيكي. رنيم بدموع: أدهم أنا بحبك أوووي. وحاسة إنك كتير عليا. انت جيت وعوضتني عن حاجات كتير وحشة شوفتها في حياتي. عرفت الحب معاك. انت محور حياتي. ربنا يديمك ليا يا كل حاجة حلوة في حياتي. أدهم بغيظ: يعني الكلمتين دول معرفتيش تقوليهم إلا قدام كافيه الجامعة، مينفعش في البيت واحنا لوحدنا. وبعدين أي كتير عليا دي.

انتي اللي كتير عليا والله أنا مهما أعمل في حياتي عمري كله مش هقدر أديكي نص اللي بتعمليه عشاني. انتي روحي يا رنيم خليكي عارفة إن لو يوم بعدنا عن بعض دا هيبقا موتي. وأنا أصلاً مش هسمح ليكي تبعدي عني عشان انتي روحي ومفيش إنسان بيعيش من غير روحه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...