قضت نور ليلتها في تجهيز بعض التصميمات لتنفيذها في صباح الغد. أما عن سيلا، فقد أنهكها العمل، فأخذت تعد سريرها لتنام. ولكنها تفاجأت بهاتفها يرن في ساعة متأخرة من الليل، وبرقم غير مدون عندها. تعجبت، ولم تكن لتجيب، ولكن إصرار المتصل هو ما جعلها تجيب. سيلا: الو. أدهم بصوت أجش: أيوة. سيلا، وقد تعرفت على صوته وبدأ قلبها بالخفق بسرعة: أدهم بيه!!
رسم أدهم ابتسامة واثقة، ثم أردف قائلاً: اضطريت أتصل في وقت زي دا عشان أقولك إن عندنا بكرة دعوة افتتاح شركة صديق ليا. وبما إنك مشيتي بدري، أكيد الخبر ما وصلكيش. سيلا: يعني غريب إن حضرتك تتصل بنفسك تبلغني!! أدهم: عادي، السكرتيرة اعتذرت لظروف طارئة. سيلا بعدم اقتناع: تمام، ممكن أعرف تفاصيل المكان؟ أدهم: هبعتلك اللوكيشن. سيلا: طيب تمام، شكراً لحضرتك. أدهم: على فكرة... سيلا بتوتر زائد: أي؟ أدهم: الأسود حلو عليكي. سيلا،
وكأنها فقدت النطق: .... لم يسمع سوى صوت أنفاسها المتلاحقة، فقال بصوت رجولي أجش: تصبحي على خير. ثم أغلق الخط، وتنهد بابتسامة من زاوية ثغره، وقال محدثاً نفسه: كدا كله تمام. تصنمت بمكانها، وقفز قلبها من مكانه بفعل ضرباته، ثم صرخت بفرحة غير مبررة، مما أفزع نور. نور بفزع وهي تلج لغرفة سيلا: أي؟ فين هو؟ سيلا: هو مين؟ نور: الحرامي. سيلا: سيبك منه دلوقتي، تعالي احكيلك. ثم قصت عليها ما حدث قبل قليل.
نور بصدمة: أكيد معجب يا بنتي. سيلا: جايز. نهض أدهم قرابة الظهيرة على إثر صوت ابنته المزعج وهي تصيح: بابا آدم مش عايز ياخدني معاه. أدهم بنوم: طب سيبى بابا ينام شوية وهو يعملك اللي تحبيه. جنى ببكاء: لا عايزة أخرج معاه. أدهم بانزعاج: آآآدم. آدم وهو يلج إلى غرفته على إثر صياح والده باسمه: أيوه يا بابا. أدهم: شوف أختك عايزة إيه واعمله. آدم: يا بابا أنا مالي بيها، أنا خارج مع عمرو صاحبي.
أدهم بنفاذ صبر: سبيه وأنا هخرجك للمكان اللي تحبيه. جنى بدلال: حتى لو الملاهي؟ أدهم: حتى لو الملاهي. صاحت جنى بسعادة عارمة. تسلل آدم بهدوء لخارج الغرفة، ثم ذهب بصحبة رفيقه عمر. سيلا: نور هروح بأي الافتتاح؟ نور: أكيد دريس. سيلا وهي تمثل الاندهاش: حياتي بقت أحسن بكتير، أنا حسيت فعلاً بالتغيير. نور بغمزة: أقصد دريس أسود. سيلا وقد تورّدت وجنتها: ها؟ بتقولي إيه؟ ضحكت نور بصوت مرتفع، ثم أردفت: شكله مش هو بس اللي معجب.
سيلا: لا طبعاً، دا مجرد مدير بس. نور: اهاا، عارفة أنا الحوار دا.. إحنا أخوات عادي، ما فيش أي حاجة بينا. سيلا: يووه بقا، فضلي انتي اتريقي كدا. نور: خلاص، تعالي نختار دريس أسود يجنن. سيلا بضحك: تمام، يلا. في الثامنة مساءً، كانت تتأنق بفستان للسهرات من اللون الأسود اللامع، ينسدل بنعومة على بشرتها البيضاء. كان بأكمام طويلة ويصل إلى كاحلها، أما عن شعرها فقد عقصته على شكل كحكة، وطوّقته بطوق من ورود الياسمين البيضاء.
فكانت جذابة بحق، ولم تضف الكثير من مساحيق التجميل، فاكتفت بالآيلاينر، لطالما كانت خبيرة برسمه، ووضعت أحمر شفاه من اللون الأحمر القاتم. أصرت سيلا على اصطحاب نور معها، وبعد عدة محاولات، أخيراً وافقت على الحضور معها. وارتدت فستاناً من اللون الأخضر الغامق ليتلائم مع عينيها الفيروزيتين. سيلا: يلا يا نور، هنتاخر. نور: خلاص جاية أهو. كان يجلس على إحدى الطاولات وهو ينتظر قدومها. فشرد فيما قاله معاذ له من معلومات.
أدهم: ها، وصلت لأي؟ معاذ: تدفع كام؟ أدهم: انجز يا زفت. معاذ: زفت!! طب مش حاكي. أدهم وهو يعض على أسنانه: بعد إذنك يا أستاذ معاذ، اتفضل احكي. معاذ: أداءك مش حلو، بس تمام. بص يا سيدي، اسمها سيلا، وعايشة مع واحدة صاحبتها وبيصرفوا على نفسهم. لسه جايين إسكندرية من شهرين، وكانت بتدور على شغل. صاحبتها عندها أتيلييه للتصميم، وهي تجارة قسم إدارة أعمال. وطبعاً انت شفت ال CV بتاعها ونجاحاتها.
وبالنسبة لأهلها، مش معروف عنهم حاجة، وتقريباً ما عندهاش أخوات، يعني ما لهاش غير صحبتها دي. أدهم: حلو أوي، يعني حتى لو اتقدمتلها ما فيش اللي يسأل عليها. أفاق من شروده على طلتها التي خطفت أنفاسه. كانت حقاً كحورية خرجت من الماء لتوها. جذبت أعين الحاضرين، وكأن الحفلة قد أقيمت من أجلها. أحست نور وسيلا بنظرات الحضور حولهما، فزاد توترهما. وهمست سيلا: يا ريتنا ما جينا. نور: اللي يسمع كلامك يروح في داهية.
سيلا: المفروض أعمل إيه؟ أنا ما أعرفش غيره. نور: أهو جاي. سيلا: احيييه. نور: اهدى، أنا معاكي. اقترب أدهم من سيلا، ثم قال: برضو متأخرة. سيلا بتوتر وقد أمسكت بيد صديقتها: ها، أصل نور أخرتني. نور بصدمة: يا بنت البياعة. نور: احم، معلش أنا أخرتها حبة. أدهم متفهماً: تمام، تعالوا. تحركت سيلا ونور أمامه، ثم جلسن على الطاولة، وهو أمامهما. رفع معاذ رأسه من هاتفه ليرحب بهما، ولكنه تفاجأ بنور التي لم تقل صدمتها عنه.
فنطقا في آن واحد. نور: أنتَ. معاذ: أنتِ. نظر كل من أدهم وسيلا لهما. وقالت سيلا: انتي تعرفيه؟ نور: أيوه، دا الحيوان اللي زعقلي. معاذ بحدة: وانتي الحيوانة اللي خبطت العربية. نور: أنا حيوانة يا عديم الشهامة. سيلا: اهدى يا نور، مش وقته. معاذ: يا قاطعه. أدهم: اهدوووو، مش عايزين نبوظ الافتتاح. اعملوا معاهدة سلام مؤقتة. معاذ: اووف. كانت الأجواء الاحتفالية رائعة، وحدث ما قد جعلها فائقة الروعة.
ألقى مازن صاحب الشركة كلمته وشكرهم على حضورهم. مازن: حابب أشكركم على وجودكم النهاردة في الافتتاح. وحابب أشكر شخص ساندني في كل خطوة في حياتي، وهي مياس. اتجهت الأضواء صوبها، كانت تبتسم باتساع، وبدا الخجل جلياً على محياها. مازن وقد نزل من على المنصة ووقف قبالتها، ثم نزل على ركبته وقال: تقبلي تشاركيني في اللي جاي زي ما شاركتيني في اللي فات. مياس وقد ترقرقّت العبرات بعينيها من فرط سرورها: أكيد.
انهالت أصوات التصفيق الحارة، والصفير الذي أشعل الحماس، وانطلقت الأغاني. فأخذها للرقص، ثم بدأ كل كابل بالرقص. كانت تطالع ما حدث بحب، وتتمنى لهما السعادة. ولكن فاجأها بطلبه المباغت وهو يمد يده لها. أدهم: سيلا، تقبلي ترقصي معايا؟ سيلا:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!