أدهم: تتجوزيني!؟ نظرت له بصدمة، حقًا لم تتوقع رده البتة. فتابع هو: وبدل ما أنفي الخبر أأكده. سيلا بتخبط: أنت فاجئتني يعني. أدهم: هسيبك تفكري، بس قبل ده هقولك حاجة لازم تعرفيها بما إنك مستقبليًا هتشاركي حياتي. سيلا باهتمام والقلق يتفاقم في قلبها: اتفضل. أدهم: تمام، أول حاجة أنا أدهم الشناوي، عندي 32 سنة وكنت متجوز. تبدلت نظراتها للصدمة. فأردف مكملاً: وعندي طفلين.
هنا أرادت البكاء بحق، شعرت بعدم الراحة لمعرفة كل هذا عنه. أدهم: عايش مع أمي وأختي، بس ما يمنعش إن ليا بيت مستقل. سيلا وهي تحاول ضبط أنفاسها كي لا تبدأ بالبكاء: إشمعنى أنا؟ أدهم ببرود متجاهلًا سؤالها: لما تفكري في عرضي ساعتها هقولك التفاصيل. قامت سيلا وشعرت أنها تريد الفرار من أمامه حتى لا يرى عبراتها التي تهدد بسقوطها. سيلا: تمام هفكر. أدهم وهو يقترب منها وحدق بعينها التي
تهرب من مواجهته ثم قال: لينا كلام تاني بعد ما تفكري. أومأت برأسها بهدوء ثم خرجت من المكان بأسره. ذهبت أمام بحر الإسكندرية. ذلك البحر الذي طالما تحمل أوجاع الناس وشكواهم واستقبلها بصدر رحب. بكت كثيرًا وخارت قدماها وسقطت على ركبتيها على تلك الرمال الذهبية. أخذت تبكي وتحدث نفسها: لييييه كدا؟ ليه كل ده بيحصلي؟ أنا تعبت بجد.
وأخذت شهقاتها تزداد، أخرجت كل ما في جوفها من هموم لمستمعها المنصت، لا تعلم كم مر من الوقت وهي على تلك الحالة. قامت أخيرًا ثم أخذت تجر قدميها لمقر عمل صديقتها. بعد فترة وجيزة وقفت أمام أتيليه تصميم ثم ولجت لغرفة المكتب. رأتها نور بتلك الحالة فهرعت إليها بفزع: مالك؟ في إيه؟ سيلا ببكاء: طلع متجوز وعنده طفلين. نور بشهقة: إيه! سيلا: أنا قلبي واجعني أوي. ضمتها نور وهي تشفق
على حال صديقتها الوحيدة: اهدى يا حبيبتي وكل حاجة هتتحل. غفت سيلا بين أحضان نور فقررت نور التحدث إلى أدهم وتفهم ما حدث منه. فأخذت رقمه من هاتف سيلا ثم أخذت ترن ولكن لا مجيب، وأخيرًا بعد عدة محاولات رد عليها فاندفعت قائلة بحدة: عملتلها إيه يا أدهم؟ كان معاذ معها على الهاتف لأن أدهم لديه اجتماع هام. فقطب جبينه متعجبًا: أنتي مين؟ نور: أنت بتتهرب؟ معاذ بنفاذ صبر: أدهم في اجتماع مهم.
نور: آه أنت صاحبه وبتداري عليه، بس اللي ما تعرفهوش إني مش هسمحله يأذي سيلا أبدًا. ثم أغلقت الخط بوجهه. معاذ: مالها دي؟ هو أدهم هبب إيه؟ بعد انتهاء الاجتماع وخروج الحضور من القاعة لم يتبق سواه، فدخل معاذ بعصبية: أنت عملت إيه للبنت؟ أدهم ببرود: ولا حاجة، قولتلها الحقيقة. معاذ بنفاذ صبر: ممكن تحكي بالتفصيل؟ تنهد ثم سرد عليه ما جرى. معاذ: كدا هتفكرك بتساومها ومش هتوافق. أدهم: بتحبني.
معاذ: الحب مش كل حاجة، كرامتها، كبريائها كل ده أهم. أدهم: مش فارق. معاذ: أنت بتظلمها وبتظلم نفسك. أدهم باختناق من كلامه: أنا خلاص نفذت ومش هتراجع عن قراري. معاذ: يبقى تلحق نفسك لأن خططك مش هتنفع وتسمع كلامي وتنفذه. أدهم باهتمام: قصدك إيه؟ معاذ: يعني أكيد مش هتوافق فلازم تغير خطتك وتمشي زي ما هقولك. أدهم: أنا عارف إزاي أمشيها. معاذ وقد قرأ أفكاره: العنف والتحكم والمساومة مش هتبقى حلوة في حقك إنك تغصب واحدة عليك.
أدهم بتفكير: قول اللي عندك طيب. معاذ: بص يا سيدي... أدهم: مش بطال. أفاقت من نومها وجدت نفسها على أريكة الأتيليه. نهضت من مكانها وتوجهت أمام المرآة، رأت انتفاخ عينيها إثر بكائها العنيف فتنهدت بتعب وذهبت لغسل وجهها. نور وهي تلج الغرفة لم تجدها فدب الخوف في أوصالها، ولكن سرعان ما تلاشى عندما وجدتها تدلف من باب الحمام الملحق بالغرفة، نظرت لها وقالت: بقيتي أحسن؟ أومأت برأسها ثم قالت: عايزة أروح، محتاجة أفكر في كلامه.
نور: أنتي بجد مستعدة تكوني أم لطفلين؟! سيلا: مش عارفة بجد. نور: محتاجين رعاية وأنتي معندكيش خبرة. سيلا: أعمل إيه طيب؟ بحاول ما أفكرش فيه بس برجع وأفكر. نور: خلاص ارتاحي ونشوف الموضوع ده بعدين. أغلقت المكان ثم ركبتا السيارة وعادتا للمنزل. ..................................... عاد أدهم من عمله فقابلته صغيرته بابتسامة شقت ثغرها وهي تقول: أمتى هتجيبي ماما ليا؟ أدهم: قريب يا جوجو. جنى بطفولة: على فكرة نسيت وعدك ليا.
أدهم: لا، اجهزي عشان لما أصحى هنروح مع بعض الملاهي. صاحت بفرحة وقبلت وجنة والدها وأسرعت لتستعد. تنهد بأسف من أجلها ثم صعد ليرتاح قليلًا. .................................... كانت سما تجلس تشاهد مسلسلها المفضل عندما دق الباب فذهبت لتفتحه فوجدت صديق أخيها معاذ، لطالما كانت معجبة به وتخفي ذلك فهو يعاملها كأخته الصغرى ولا يفكر فيها بنظرة أخرى. سما: اتفضل يا معاذ. معاذ: وحشتني طنط وقولت آجي أسلم عليها وعلى أكلها. ضحكت
على كلمته الأخيرة ثم قالت: طيب ادخل سلم على أكلها بسرعة قبل ما يخلص. دخل معاذ بسرعة وهو يقول: يا أم أدهاااااام! قالت والدة أدهم وهي تلج للغرفة: عايز إيه يا أهبل؟ معاذ ببلاهة: آااااكل يا ست الكل جعااان. نظرت له وهي تضحك على ما يفعل ثم أردفت: ما بتعقلش أبدًا، هروح أحضرلك. معاذ: تسلم إيدك. كانت تطالعه تلك الواقفة بهيام، فهو حبها الأول مذ أن كانوا أطفالًا. قاطع شرودها معاذ وهو يقول: أم التركي اللي لحس دماغكوا ده.
سما: إيش فهمك أنت. معاذ وهو ينظر لها مستنكرًا: كفاية أنتي تفهمي المحن ده. كانت لترد لولا دخول جنى المباغت وهي تصرخ بفرحة وتجري نحو معاذ: عموو زوزو. معاذ: حبيبتي اللي مضيعة هيبتي في الأرض بالدلع ده. جنى ببراءة: عايزني أغيره؟ معاذ: آه ممكن. جنى: تؤ، عاجبني. معاذ: ماشي يا أم لسان أنتي، أمال فين آدم؟ آدم وهو يدخل بهدوء: موجود يا باشا. معاذ بصدمة: باشا!! هقول إيه تربية أدهم.
ضحكوا جميعًا ثم حضرت الأم الغداء ليصطف الجميع حول المائدة. نزل أدهم وتفاجأ بوجود معاذ فقال: مين عزمك؟ معاذ ببرود: يا راجل ما تقولش كدا، أنا عزمت نفسي وجيت. قضوا وقتًا ممتعًا ثم استعد للذهاب للملاهي تلبية لرغبة جنى أو لسبب آخر. ..................................... معاذ: رن عليها واعزمها. أدهم: أوك. أخرج هاتفه وطلب رقمها وما هي إلا دقائق ثم أجابت بهدوء: ألو. أدهم: سيلا ممكن نخرج النهاردة؟
سيلا: آسفة مش هقدر عشان تعبانة شوية. أدهم: مش هنتأخر. لم تكن تريد الجدال معه أكثر من ذلك لذا وافقت. أدهم: هعدي عليكي كمان ساعة. سيلا: تمام. ..................................... أعد أدهم نفسه وارتدى بنطالًا من الجينز الأسود وقميصًا أبيض أظهر عضلاته باحترافية وفتح أزرار القميص لمنتصف صدره ثم أغدق نفسه من عطره المميز.
وأخيرًا نزل الدرج ليلتقي بصغيرته وهي ترتدي فستانًا رقيقًا وشعرها منسدل بضفيرة من الجانب، كانت ملامحها الطفولية رائعة وتسحر كل من رآها. نظر لها أدهم ثم حملها وقال: القمر دي خايف أخدها معايا تتعاكس. جنى: ما أنت يا بابي معايا، أكيد مش هيعاكسوني بقى يا خسارة. معاذ وهو يرفع حاجبه الأيسر: والله!! ضحكت جنى فقال هو: هروح أجيب حد هيجي معانا الملاهي وأرجع أخدك تاني ماشي. أومأت برأسها وهي تصفق. تركها
على الأريكة ثم التفت لآدم: متأكد إنك مش عايز تيجي؟! آدم: ماليش أنا في الأجواء دي. أدهم: على راحتك. ثم ولج لخارج المنزل واستقل سيارته متجها لمنزلها وما هي إلا دقائق وقد وصل لوجهته، اتصل ليعلمها بوجوده. سيلا برقة: ألو. أدهم: أنا تحت. سيلا: تمام أنا نازلة أهو. أغلق معها الاتصال وانتظرها لتهبط هي بهدوء فقام بفتح بابه والخروج بهيئته الجذابة. ليفتح الباب لها.
أعجبت كثيرًا بملابسه خارج العمل وودت لو تذهب وتغلق تلك الأزرار التي يفتحها. اقتربت من السيارة وهو بدوره فتح الباب لها لتلج لداخلها ثم التف حولها ليصل لمقعده، وضع حزام الأمان وهو يقول: حطي الحزام. رفعت أناملها لتسحبه ولكنه كان عالقًا. فقالت: مش مهم.
مال أدهم عليها ليسحبه فأصبحت محاصرة بين صدره ومقعدها، توترت وحبست أنفاسها التي كانت عبارة عن عطره، سحب الحزام بهدوء وهو ينظر لها أو بالأخص إلى شفتيها المرتكزتين، أغمضت عينيها بتلقائية وبدأت طبول قلبها بالقرع إثر قربه الطاغي منها، فهو ينساها كل ألم وكأنه أحد الكحوليات التي تصيب بالسكر فأدركت أنها وقعت أسيرة لحبه. انتبه لانجرافه نحوها فحمحم واستعاد توازنه ثم اعتدل في
مكانه وقال وهو ينظر أمامه: أنا حابب أعرفك على جنى بنتي. وصمت ليرى رد فعلها. ولكنه تعجب من هدوئها وهي تثابر لتكون طبيعية وبعد أن طال صمتها. قالت: ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!