بعد أن طال صمتها لثوانٍ، قررت أن تومئ بهدوء على عكس الألم الذي يتأجج في صدرها مردفة: أنا كمان حابة أشوفها. أدهم بهدوء وقد أدار محرك السيارة ليُحضر جنى. كان الطريق هادئًا لا يُسمع سوى صوت أنفاسهم المتزنة. قرر كسر هذا الهدوء المستتب قائلًا: تحبي تروحي فين؟ سيلا: عادي اللي يريحك. أدهم: وأنا باخد رأيك. سيلا: يعني ممكن أما نشوف رأي بنتك. ابتسم أدهم بثقة فقد أعجبه ردها واقتنع أنه اختار الأم المثالية لأولاده.
فأردف: هي حابة تروح الملاهي وأنا وعدتها بكدا. أُعجبت بالفكرة كثيرًا فهي تعشق تلك الأماكن التي تُرجعها كطفلة في السابعة من عمرها، فأيدت الفكرة بشدة. بعد عدة دقائق وصل لمنزله. ترجل من السيارة وأخبرها: تحبي تدخلي؟ هي ليست مستعدة للقاء عائلته بعد، فما زالت تائهة ولم تصل لقرار بعد فقالت: ممكن مرة تانية لإني مش مستعدة. أدهم: تمام اللي يريحك. ذهب أدهم قليلًا ثم عاد ومعه طفلة غاية في الجمال واللطافة.
نظرت لها سيلا بتعجب، هي حقًا بها بعض الشبه من سيلا. أو لنقل الكثير من الشبه. جنى: بابي مين دي؟ أدهم: طنط سيلا هتروح معانا الملاهي إيه رأيك؟ صفقت الطفلة بحماس علامة على ترحيبها بالفكرة. كاد أدهم ليُجلسها في المقعد الخلفي عندما فتحت سيلا الباب: ممكن تقعد على رجلي؟ أدهم: لا عشان ما تضايقيش. سيلا بإصرار: لا بالعكس. جلست الصغيرة على قدمها. سيلا مخاطبة إياها بلطف: اسمك إيه بقى؟ جنى بمرح: جنى.
سيلا: اسمك قمر أوي وأنتِ كيوت أصلاً. ابتسمت لها جنى فقبلتها سيلا بهدوء على وجنتها. كل ذلك كان تحت عيني أدهم الذي شعر باكتمال صورة عائلته.. انطلق إلى وجهتهم وبعد مدة ليست بكبيرة وصلوا. فتحت سيلا الباب بهدوء وأنزلت الصغيرة أرضًا ثم أمسكت يدها بلطف وانتظرا أدهم الذي يُغلق سيارته ثم دخلوا لمدينة الملاهي. جلسوا على طاولة مستديرة وطلب أدهم قائمة الطعام. أدهم: في حاجة معينة هتطلبيها؟ سيلا وجنى في آن واحد: آيس كريم.
نظر لهم ولم يستطع كبح ضحكاته على منظرهما، فهو يكاد يقسم أنهما أم وابنتها حقًا. نظرت سيلا للصغيرة بحب ثم قالت بعفوية: أدهم يلا نركب الساقية. أدهم وهو يسمع اسمه لأول مرة مجردًا من الألقاب من بين شفتيها فقال بتوهان: أوك. صعد ثلاثتهم في عربة واحدة. سيلا بصراخ: عااااااا نزلوني مش قادراااا كفااااااياااا. أدهم وهو يصم أذنه: كفاية أنتِ صويت، ما بقتش عارف أسمع بسببك. تشبثت هي بذراعه بقوة وهي تقاوم تلك الحالة من الدوار.
أما عن جنى فكانت تصرخ من السعادة وهي على قدم سيلا التي تمسكها بقوة. توقفت اللعبة بعد فترة. أدهم: يلا بينا نروح أنا تعبت من أولها. جنى بمحايلة: يا بابي شوية كمان. أدهم: طب بلاش ألعاب من النوع دا. جنى بطاعة: أوعدك. مسح على رأسها بهدوء وجلس مرة أخرى ثم أخذ يُقلب في هاتفه بملل بينما سيلا وجنى يمرحان معًا. فأخذ ينظر لهما بنظرات رضى. ........................................ كانت الساعة قد قاربت 12 م.
عندما كان يقود السيارة ليوصلها لبيتها. كانت جنى نائمة في حضن سيلا ومتشبثة بملابسها وكأنها تخشى رحيلها. بينما تنظر لتلك الطفلة النائمة بين يديها بحب خالص. سيلا: أدهم اقفل الشباك شوية عشان البرد. ضغط على أحد الأزرار ليرتفع زجاج السيارة لأعلى. بعد عدة دقائق وصلوا لوجهتهم. سيلا بهدوء: هبلغك بقراري بكرة. أومأ هو برأسه ثم أردف: مستنيكي. سيلا بتوتر: شكرًا ع اليوم المميز دا. أدهم: العفو على إيه.
وسحب الطفلة بلطف من بين يديها. ودت ألا تتركها حقًا لكن ليس باليد حيلة. فتحت باب السيارة ثم تابعت سيرها لمدخل العمارة السكنية. وضعت مفتاحها برفق لتديره وتلج للمنزل، سمعت صوتًا من وراءها. نور: أهلًا بالآنسة اللي راجعة في نص الليل. نظرت لها سيلا بتجاهل وقالت: هحكيلك. وبدأت بسرد تفاصيل يومها. نور: يا بنت المحظوظة ملاهي مرة واحدة! سيلا وهي تنظر لها باستعلاء: شوفتي بقى. نور بتهكم: هو إحنا مش هينولنا من الحب جانب بقى!
سيلا بضحك: أنتِ فقر نعمل إيه. نور: معاكي حق.... صمتت قليلًا ثم تابعت: ناوية على إيه؟ سيلا: بصي... نور: متأكدة؟ سيلا: أيوة. أدهم قاعد في الشركة. دخلت سيلا من غير ما تخبط. رفع هو حاجبه وقال: مش تخبطي!! سيلا متجاهلة كلامه: أنا نسيت إن كان عندي امتحان إمبارح هو أنا كدا سقطت؟ ضحك أدهم بملء شدقيه: سقطتِ!!! هو إحنا في إعدادي هنا؟! تاهت في ضحكته ثم تابعت بغضب طفولة: وأنا إيه اللي عرفني.
أدهم: شششش تعالي قوليلي قررتي إيه الأول. سيلا: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!