صابرين قائلة: هطلع أنا أنام، تصبح على خير. دخل عواد وماجد لغرفة المكتب، تحدث عواد إلى ماجد قائلًا: خير، إيه الشغل المهم اللي ما يستناش للصبح؟ رد ماجد: هو بصراحة أمر مش خاص بالشغل بس حبيت تعرف، إن الغرفة الصناعية أصدرت قرار بغلق مصنع حندوق بشكل نهائي. تبسم عواد بانتصار قائلًا: غريبة، خدوا القرار بسرعة أوي. رد ماجد:
فعلًا، بس السبب تهجم فوزية على أعضاء اللجنة، مش عارف ليه قلبي مش مرتاح للقرار ده وتأثيره على عادل وفوزية، الاثنين المصنع ده كان أملهم الكبير... وأكيد مش هيسكتوا عالوضع ده، قفل المصنع ممكن بسببه يعلنوا إفلاسهم، دول حطوا فيه تقريبًا كل الأموال اللي كانت معاهم. رد عواد بثقة:
لأ متخافش منهم دول زي زوبعة في الفنجان، وأكيد جنسياتهم الأجنبية هيستغلوها وأكيد في عندهم لسه أرصدة تكفيهم لفترة، أنت عارف سيادة السفير كان بيحب الهدايا وبيستغل حصانته الدبلوماسية في أعمال مشبوهة وأكيد عنده أرصدة للزمن، متشغلش بالك بهم، أنا حاسس بإرهاق هطلع أنام، تصبح على خير. رد ماجد بقبول لحديث عواد: وإنت من أهله.
لم يغب عواد مع ماجد سوى بضع دقائق، لكن حين دخل إلى الغرفة وجد بها نور خافت، نظر نحو الفراش وجد صابرين نائمة، يعلم أنها فقط تغمض عينيها، استسلم هو الآخر لذلك التبلد وذهب نحو الحمام وخرج بعد دقائق يندس جوارها بالفراش متنهدًا، يشعر بالسُّهد لكن صابرين لم تأخذ وقت واستسلمت للنوم.
بعد قليل وصل رائف إلى ذلك البيت الذي يقطن فيه مع والده، ترجل من السيارة وذهب إلى المقعد الخلفي للسيارة وفتح الباب وبسط يديه كي يأخذ ميلا من فادية، لكن فادية قالت: لو أخدتها مني هتصحى، خليني أدخلها لأوضتها بدل ما تقلق من نومها. تبسم رائف لها، ونظر لهيثم: ثواني يا دكتور، هندخل ميلا ونرجعلك. تبسم هيثم له. دخلت فادية تحمل ميلا، لكن تقابلت مع صادق الذي رحب بها بحفاوة قائلًا: أميرتي الجميلة منورة البيت. تبسمت له قائلة:
البيت منور بيك يا عمو صادق. تبسم لها صادق بحنان قائلًا: بلاش توقفي بميلا كتير طلعيها لأوضتها قبل ما تصحى. تبسمت فادية وسارت نحو غرفة ميلا، التي دخلت لها سابقًا، بينما صادق أمسك يد رائف قائلًا: على فين يا غلطة عمري. رد رائف: هوصل فادية لأوضة ميلا. رد صادق:
لأ فادية عارفة مكان أوضة ميلا خليك أنت هنا معايا لحد ما ترجع، بطل تبقى زي اللزقة كده وإتقل شوية بدل ما أنت مفضوح كده، نوعية فادية تحب الراجل العاقل مش الهايف أبو حركات مفقوسة، مفكراها غبية زيك ومش فاهمة إنك بتحاول تستغل حبها لـ ميلا وتقرب منها. تبسم رائف قائلًا: هو أنا مفضوح أوي كده. رد صادق بحنق: مفضوح جدًا يا بأف. ضحك رائف قائلًا:
تسلم يا حاج صادق، طب طالما أنت فاهمني كده ما تعمل معايا حركة جدعنة وتشوفلي طريقة أتجوز بها فادية، وأهو أنت بتحب البنات والبيت يبقى فيه ست. نظر له صادق بازدراء مازح قائلًا: أما تكبر وتعقل، عاوزها تدعي عليّ إني بليتها ببلوة، طب أنا مستحمل سماجتك وسخافتك غصب عني بقول ونس معايا والسلام. ضحك رائف عندما اقتربت فادية من مكان وقوفهم، قائلة: انبسطت إني شوفتك الليلة يا عمو صادق، يلا هيثم مستني بره في العربية، تصبح على خير.
تبسم لها صادق قائلًا: تلاقي الخير دائمًا يا أميرتي، هبقى أتصل عليك أطمن إنك وصلتي بالسلامة. تبسمت له فادية بإيماءة وغادر خلفها لكن قبلها نظر لوالده قائلًا: فكر في عرضي يا بابا وقتها أميرتك هتفضل معاه ونس في غيابي. تبسم صادق متمنيًا لهما السعادة معًا.
عاد رائف من تلك الذكرى القريبة مبتسمًا يتنهد عكس شعوره الصعب بالأمس، حسم أمره، لا داعي للانتظار أكثر من ذلك، لن يدع نفسه يعيش ذلك الشعور السيئ مرة أخرى ربما القدر جعل حدوث ذلك رسالة له أن لا داعي من تضييع الوقت عليه استعجال السعادة.
قبل قليل بغرفة غيداء فتحت تحية الغرفة لم تفاجأ بظلام الغرفة أشعلت الضوء ثم نظرت نحو الفراش كما توقعت غيداء مازالت نائمة، تنهدت بضجر وذهبت نحو ستائر الغرفة وقامت بجذبها على جنب لضوء الشمس يدخل ثم توجهت نحو الفراش ونحت الغطاء عن جسد غيداء قائلة:
اصحى يا دودو كفاية نوم بقى كده كتير، أنت من يوم ما أخدت الإجازة وجئت لهنا معظم الوقت مقضياه يا نوم يا قاعدة في أوضتك، قومي خذي لك شاور كده تفوقي، وتعالي ننزل نقعد في الجنينة تحت المظلة، وكمان صابرين هنا نقعد إحنا الثلاثة مع بعض شوية ندردش. تنهدت غيداء بضجر قائلة بتوسل: سيبني يا ماما أنام أنا.... قاطعتها تحية قائلة: أنت إيه ما بتشبعيش نوم عمرك ما كنت كده إيه اللي اتغير فيك؟
أنا ملاحظة عينك منفخة وحمرة وده رغم نومك الكتير، غير من كام يوم فجأة قررت تروحي إسكندرية ورجعت تاني يوم... قولي لي ليه؟ تعلثمت غيداء قائلة: ما فيش يمكن النوم الكتير بيعوض سهر فترة الامتحانات. نظرت لها تحية بعدم اقتناع قائلة بسؤال: طب ومرواحك إسكندرية كان ليه؟ تعلثمت غيداء وقالت بكذب: كنت رايحة أشوف النتيجة ظهرت ولا لسه. لم تقتنع تحية لكن في نفس الوقت صدح رنين هاتفها، أخرجته من جيبها ونظرت له وتعجبت قائلة:
غريبة ده فهمي بيتصل عليّ وهو هنا في البيت... بخضة أكملت حديثها: لا تكون سحر جرى لها حاجة شكلها إمبارح ووفيق شائلها كان يحزن القلب. ردت تحية على فهمي الذي أخبرها بحضور فادي بصحبة والده الآن إلى المنزل وعليها استقباله لانشغاله بأمر هام عبر الهاتف مع ماجد وعواد. نهضت تحية من جوار غيداء. لاحظت غيداء ذكر والدتها لسبب حضور فادي ووالده، شعرت ببرودة تملكت جسدها بالكامل وارتعشت.
لاحظت تحية ذلك الارتعاش شفاها وذلك الخفوت الذي ظهر على وجه غيداء اقتربت منها بلهفة قائلة: مالك يا غيداء أنت تعبانة هتصل على دكتور. أمسكت غيداء يد تحية التي وضعتها على جبهتها قائلة بخفوت: أنا كويسة يا ماما يمكن هاخد دور برد. نظرت لها تحية برجفة قائلة: أنت جبينك ساقع أكيد ده دور برد بسبب لعبك في درجات التكييف هروح أعملك كوباية جنزبيل بالنعناع. شعرت غيداء ببداية غثيان فقالت برفض:
لأ الجنزبيل بيوجع معدتي، حتى على سيرته حسيت بوجع في معدتي، أنا عندي علاج هنا لنزلة البرد هاخده وبعدها هحس براحة. نظرت تحية لغيداء بتردد أن تتركها. أصرت غيداء عليها أن تنزل لو بقيت معها أكثر من ذلك ربما يفتضح أمرها هي بالكاد تسيطر على ذلك الغثيان الذي تشعر به، بأي لحظة قد ينتهي تحكمها به، فقالت لها: انزلي يا ماما ما تنسيش دول يبقوا عم صابرين وابن عمها يمكن جايين عشانها، وعيب إن محدش يستقبلهم.
بتردد نظرت لها تحية قائلة: هنزل أستقبلهم دقايق وأرجعلك تاني. أومأت لها غيداء: طيب يا ماما بس انزلي لهم دلوقتي واطمني أنا هاخد العلاج وهبقى كويسة. خرجت تحية بتردد وفكر مشغول من الغرفة، هرولت غيداء سريعًا نحو الحمام انتهى تحملها...
بعد قليل خرجت من الحمام تجفف وجهها وفمها بمنشفة صغيرة، ثم توجهت نحو أحد أدراج الدولاب وأخرجت تلك العلبة الدوائية وأخذت منها كبسولة علاجية وضعتها بفمها ثم ارتشفت المياه وجلست على الفراش تشعر ببداية زوال ذلك الغثيان قائلة:
كويس إني جبت معايا علاج للغثيان ده، لكن سرعان ما شعرت برجفة قوية، تتساءل لما أتى فادي ووالده اليوم، هو لم يرد عليها ويخبرها قراره، تحير عقلها ولو ظلت هكذا بنفس الحيرة قد يصيبها الجنون، حسمت أمرها ستنزل وتعرف سبب تلك الزيارة. بتردد منها غادرت غرفتها بتوجس منها. بشرفة جناح عواد وقفت صابرين تشير بيدها لفادية التي تراها وهي واقفة هي الأخرى بشرفة منزلهم تتحدثان معًا عبر الهاتف تمزحان معًا حين قالت فادية بتساؤل:
وسحر رجعت من المستشفى ولا لسه؟ أكيد ده كُهن منها كالعادة عاوزة تطلع إنها ضحية. ردت صابرين: ولا أعرف رجعت من المستشفى ولا لسه أنا من إمبارح لما دخلت ولقيت وفيق شايلها وهي غايبة عن الوعي طلعت الجناح ما نزلتش لغاية حتى الشغالة هي طلعتلي بالفطور بعد ما أمرتها طنط تحية. تنهدت فادية قائلة: والله أكتر واحدة صعبة عليّ هي طنط تحية شكلها استحملت كتير في حياتها. ردت صابرين:
وأنا كمان صعبة عليّ ومش عارفة هي قدرت تستحمل العيشة في بيت زهران دي إزاي، إن كان سحر ولا أحلام وجهين لعملة واحدة، بس والله أنا أما شوفت أحلام صعبت عليّ أوي مش هي خالص دي هيكل بني آدم، ربنا يشفيها رغم ده مستحيل طنط تحية قالت لي أنها خلاص دخلت المرحلة الأخيرة وبتقضيها مسألة وقت ربنا يهون عليها. تساءلت فادية بمزح يصحبه مكر: بس سيبك من سحر وأحلام، أنا شايفة طنط تحية كده راضية عن مرات ابنها وبتدلعها. فهمت صابرين مغزى
مكر فادية فتهكمت قائلة: طبعًا لازم تدلعني، مش اتجوزت من ولادها الاثنين، والله لو تعرف الحقيقة اللي وصلنا لها ممكن تحطلي سم في العصير. ضحكت فادية قائلة: يا بنتي ليه واخدة الموضوع بحزازية منك... توقفت فادية عن الحديث لحظات تفكر ثم قالت باستنتاج: صابرين، مش أحلام وسامية مرات عمك يبقوا ولاد عم، تفتكري ممكن أحلام هي السبب وهي اللي أدت مصطفى لـ سامية. تفاجأت صابرين في البداية لكن سرعان ما قالت بتوافق:
تصدقي ممكن يكون ده التفسير الوحيد المنطقي إزاي ما خطرش في بالنا من البداية، بيظهر بعد اللي حصل إمبارح دماغك راقت، طبعًا أخدت حقك كامل مع إنك اتأخرت كتير. تبسمت فادية قائلة: المثل بيقول: "من أخد حقه قبل سنة قال أنا استعجلت". ضحكت صابرين... لكن قبل أن ترد على فادية سمعت صوت صرخة قوية آتية من الدور الأرضي بالمنزل شعرت برجفة قائلة:
فادية أنا سمعت صوت صرخة جاية من الدور الأرضي، هقفل وأنزل أشوف في إيه، لا تكون سحر ولا أحلام ماتوا، يبقى ارتاحت البشرية منهم. شعرت فادية هي الأخرى برجفة قائلة: طب لما تعرفي سبب الصرخة ابقي اتصلي عليّ وطمنيني. بغرفة الصالون، نظر عواد لفادي بسخرية غير مصدق، هو بالتأكيد يكذب، لكن تبسم فادي بيقين وعاود قوله: "لو مش مصدقني، عندك غيداء قدامك أهي، تقدر تسألها، بقولك أنا جاي شهامة مني."
نظر عواد نحو باب الغرفة، وجد غيداء تخفض وجهها تسيل دموع عينيها بأسى. إذن ذلك الوغد لا يكذب، نهض عواد سريعًا يشعر بألم بساقيه وبلا مبالاة لهذا الألم، لكم فادي بوجهه أكثر من لكمة، رغم جسد فادي الضخم الذي يتفوق به وبقوته على عواد، لكن لم يدافع عن نفسه وترك عواد يلكمه. حاول جمال مسك عواد، كذلك فهمي الذي نهض من مكانه يشعر بتخاذل، لكن خشي من تهور عواد أن يتأذى، وأمسكه هو أيضًا.
بينما بنفس لحظة العراك كانت تدخل الخادمة بصينية مشروبات، حين رأت تهجم عواد على فادي وقعت منها تلك الصينية وصرخت صرخة قوية ترددها سمعه كل من بالمنزل.. أتت تحية إلى الغرفة، رأت وقوف غيداء ترتعش بشدة تهذي تنعت نفسها بوصف متدنٍ ببكاء حار منها، لم تشعر بعدها بشيء حولها، سلمت نفسها لذلك الإعصار يقذفها بظلمة قاع يبتلعها. بلوعة منها تمسكت بها تحية قبل أن تتمدد أرضًا، لم تتحمل ثقل جسدها لتجلس بها أرضًا.
ترك فهمي عواد وذهب نحو تحية وغيداء، كذلك جمال، بينما وقف فادي مهزوم يشعر بثوران موج هادر بقلبه. بنفس اللحظة دخلت صابرين إلى الغرفة حين رأت عمها وفادي الذي يظهر أثر كدمات على وجهه وهنالك نزف جوار فمه، قالت بتعجب: "عمي فادي! لكن وقع بصرها على غيداء التي يحملها فهمي، انخضت قائلة: "في إيه بيحصل هنا وغيداء مالها؟
لم تتلقَ أي إجابة، لكن شعرت بيد عواد أطبقت فوق ساعدها بقوة يجذبها للسير خلفه بقوة كادت تتعثر، لكن هو جذبها بقوة خلفه إلى أن دخلا إلى الجناح الخاص بهم، دفعها بقوة بعيد عنه ثم أغلق الباب بقوة، كادت صابرين أن تقع أرضًا لكن تمالكت نفسها، وقبل أن تتحدث، تحدث عواد باتهام وتهجم قائلًا بعنف: "طبعًا إنتِ كنتِ مرسال الغرام بينهم، طبعًا عشان تكملي انتقامك مني؟ تعجبت صابرين قائلة:
"مرسال الغرام بين مين، وانتقام إيه، أنا مش فاهمة حاجة خالص؟ ضحك عواد بتهكم قائلًا: "طبعًا لازم ترسمي دور البريئة، بعد ما خلاص وصلتي لهدفك إنتِ وفادي بس.... قاطعته صابرين قائلة: "أي هدف أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل من أساسه، فادي وعمي كانوا هنا ليه؟ أنا جيت على صوت صرخة سمعتها." تهكم عواد قائلًا: "حلو التخطيط اللي نفذتيه مع فادي، هو يرسم الغرام بغيداء وطبعًا بعد ما يوصل لهدفه يجي يطلبها للجواز ويقول شهامة منه؟
ردت صابرين باستغراب: "مش فاهمة قصدك، يعني إيه فادي يرسم الغرام على غيداء؟ نظر عواد لها بحنق قائلًا: "حلو دور البراءة ده بس للأسف مش داخل عليا، متأكد إنك موالسة مع فادي إنه يسلب غيداء شرفها وبعدها يجي يطلبها للجواز كشهامة منه وإحنا المفروض نرضخ له، طبعًا خطة ذكية جدًا منكم بس... "بس إيه؟ " هكذا كان رد صابرين المذهولة. عواد بجبروت واتهام مباشر:
"بس طبعًا متفكريش إني مقدرش أقتل فادي، ووقتها هتبقى سبب في موت ولاد عمك الاثنين." كان تهديدًا قاسيًا من عواد، أكثر من اتهامه لها بالموالسة. ذهلت صابرين من اتهام عواد لها، لم تعد تتحمل شعرت بانهيار مع انهمار دموع عينيها وقالت:
"أنا بكرهك يا عواد، وبكره مصطفى، أنتم الاثنين أذيتوني وكسرتوني، وجه انتقام فادي كمل الجزء اللي كان ناقص فيا، أنا فاض بيا ومبقتش قادرة أتحمل كل اتهام أسوأ من اللي قبله، بتمنى الموت يخلصني وأرتاح." قالت صابرين هذا وتوجهت إلى تلك الطاولة أخذت هاتفها ومفاتيح سيارتها ولم تسمع لنداءات عواد وغادرت البيت سريعًا قبل أن يصل إليها، خرجت تقود سيارتها بلا هدف.
بينما عواد أسرع خلفها كي يمنعها لكن كانت قد خرجت من المنزل، لكن لاحظ تلك البقعة الزيتية أسفل مكان السيارة، توجه نحو سيارة أخرى لكن حين وضع ساقيه فوق مكابح السيارة شعر بخدر بساقيه، ولوقت لم يستطع تحريكهما. بينما صابرين سارت بالسيارة يطن برأسها اتهام عواد لها بمشاركة فادي بتلك اللعبة الدنيئة ليس هذا فقط بل كلمته القاسية (هتكوني سبب في موت ولاد عمك الاثنين)
غشت كثرة الدموع عينيها، مدت يدها على تابلوه السيارة كي تجذب محرمة ورقية تجفف بها دموعها، لكن سقطت علبة المحارم بأسفل مقعد السيارة، انحنت بجذعها تأتي بها، لكن يدها خبطت بدرج السيارة، تذكرت أنها تركت بذلك الدرج مظاريف تحليل الجينات الوراثية، فتحت الدرج بالمفتاح الخاص به وأتت بتلك المظاريف ووضعتها على المقعد المجاور لها.
وبعد دقائق كانت توقف السيارة فجأة أمام منزل عمها وترجلت من السيارة وأخذت معها مغلفين، وتوجهت نحو باب المنزل تدق الجرس. ... قبل لحظات بداخل منزل جمال التهامي، دخل جمال خلفه فادي الذي يشعر بثوران يود العودة لمنزل زهران ويطمئن على غيداء، لولا أن جذبه جمال وغادر المنزل ما كان غادر قبل أن يأخذ غيداء معه، لكن استسلم لوالده غصبًا حتى لا يقع سوء أكثر من ذلك.
خرجت سامية من إحدى الغرف حين سمعت صوت فتح باب المنزل، لكن سرعان ما وقفت مذهولة من ملابس فادي الممزقة، وكذلك آثار تلك اللكمات على وجهه، اقتربت بلهفة وخضة قائلة: "في إيه اللي حصل إيه سبب الكدمات اللي على وشك دي؟
قبل أن تحصل سامية على جواب سمعوا صوت رنين جرس المنزل، ذهبت سامية وفتحت الباب، تفاجئت بصابرين أمامها وجهها متهجم وكذلك آثار دموع عينيها ظاهرة بوضوح، قبل أن تتحدث دخلت صابرين إلى المنزل دون ترحيب من سامية التي أغلقت باب المنزل ودخلت خلفها. بينما صابرين اقتربت من مكان وقوف فادي قائلة باستهجان:
"أنا كنت بقول مفيش أسوأ من أخلاق عواد زهران اللي اتلاعب بالشرف، إنت تفوقت عليه ومش بس اتلاعبت بالشرف إنت دوست عليه، وأثبتت إن فادي التهامي أقذر منه، عالأقل عواد طلع أشرف منك ما لمسنيش غير وأنا مراته في العلن قدام الناس كلها، إنما إنت... مش لاقية لفظ أقوله غير إنك معدوم الأخلاق... ابن سامية وتربيتها على حق....... قالت صابرين هذا وألقت ذلك المظروفين في وجهه وأكملت بسخط:
"بس أحب أقولك إنت منتقمتش لمصطفى أخوك إنت انتقمت لأخو عواد، عواد ومصطفى أخوات، دول تحليلين DNA بين صابرين بنت مصطفى، وبين عواد وطنط تحية مامة عواد، شوف نسبة التوافق بينهم بنفسك، غير لو مش مصدقني عندك بنت مصطفى نفسها أعمل معاها تحليل تطابق أنسجة وشوف بالنهاية هطلع بنت مصطفى أخوك ولا بنت أخو عواد اللي معرفش وصل لأيد مامتك إزاي! قالت صابرين هذا وهي تنظر لوجه سامية التي تغيرت ملامحها لوهلة قبل أن تقول بتعلثم:
"إيه التخاريف اللي بتقوليها دي وبعدين إيه اللي حصل، داخلة زي زعابيب أمشير أنا مش فاهمة إيه حصل بالظبط." من تعلثم سامية في الرد على حديث صابرين فطنت أنها بالتأكيد تعلم أن مصطفى ليس ولدها، هزت رأسها بضحكة بسخرية وتهكم وقالت: "اسألي فادي تربيتك اللي ماشي على نفس نهج الخسة." قالت صابرين هذا ثم نظرت لفادي بيأس قائلة:
"صحيح ضربت عصفورين بحجر واحد بس للأسف خسرت يا فادي، لأني كنت بأجل قرار انفصالي عن عواد أو بمعنى أصح مكنتش قادرة آخد القرار، النهارده خلاص مفيش تأجيل للطلاقي من عواد. كمان خسرت غيداء البريئة الساذجة دبحتها بسكينة تالمة بس هي كمان مش هتموت يا فادي بالعكس يمكن تفرح إن الشخص الدون اللي وثقت فيه كان بينتقم منها عشان أخوها اللي عرفت إنه عاش أخ كبير لأكتر واحد خذلها... بقناع الغش."
قالت صابرين هذا ثم سارت بعض الخطوات لكن قبل أن تفتح باب المنزل، نظرت نظرة خاطفة نحو عمها بحسرة ثم غادرت وأغلقت خلفها باب المنزل. اقترب جمال من فادي وقام بصفعه صفعة قوية. وضع فادي يده مكان صفعة جمال ينظر له بذهول بينما قالت سامية بذهول هي الأخرى من صفعة جمال لفادي قائلة: "أنا مش فاهمة إيه اللي حصل، عاملة زي الأطرش في الزفة، إيه اللي حصل في بيت زهران وإيه اللي جاب الغبية دي كمان."
انحنى جمال وأخذ ذلك المغلفين ونظر لسامية قائلًا: "فادي طلع واطي وحقير، ومصطفى.... توترت سامية وحاولت جذب المغلفين من يد جمال قائلة: "إنت هتصدق الغبية دي، دي مش جديد عليها الكذب والبرهان جوازها من عواد بعد يادوب ما وافت عدتها، عواد شكله فاق من تمثيلها البراءة وكذبها وجاية ترمي فشلها علينا بكذبة وعاوزنا نصدقها، مصطفى يبقى إبـ" قاطعها جمال بحسم قائلًا:
"هنشوف يا سامية، بنت مصطفى موجودة وهنعمل معاها إحنا الاثنين تحليل DNA والنتيجة هي اللي هتأكد بالبرهان القاطع." قال جمال هذا وأخذ المغلفين وتركهم وغادر المنزل أيضًا. ارتعشت سامية بداخلها تدعي على صابرين تلك الحمقاء كيف عرفت عن ذلك الأمر السري ومتعجبة أن مصطفى بالنهاية علمت ابن من؟ لكن أظهرت الغش والتدليس قائلة لفادي الذي يقف يشعر بانعدام الهوية:
"أكيد إنت مش مصدق كلام الغبية دي، قولي إيه اللي حصل في بيت زهران خلاكم رجعتوا بالشكل ده، أكيد استقلوا بكم واستقبلوكم بعنجهية، قولت لكم وده السبب إن مرضتش أجي معاكم، خوفت مستحملش غباوتهم مكنتش هسمع منهم وأقدر أسكت." نظر فادي لسامية قائلًا باستفسار: "مصطفى يبقى أخويا ولا.... قاطعته سامية بحدة متوترة: "أكيد أخوك، هي الغبية دي هتلعب بعقولكم ولا إيه."
نظر فادي لها يدخل إلى قلبه شك بصدق حديث صابرين، ليس هذا فقط ما يجعله يشعر بالندم بل منظر غيداء، لثاني مرة يراها منهارة بهذا الشكل والسبب المباشر هو، لما كل مرة يشعر بتقطع في نياط قلبه، أليس كانت نواياها من البداية القصاص، لما حين حصل عليه أصبح يدفع هو الآخر جزء من هذا القصاص، قلبه يتهتك حين يرى غيداء، غيداء التي بالتأكيد بعد ما حدث اليوم انتهت. ...
بنفس الوقت كانت الصدفة أن سالم عائد إلى المنزل ورأى وقوف سيارة صابرين أمام منزل جمال، تعجب من الأمر وذهب نحو السيارة تفاجئ بخروج صابرين من منزل جمال التي تسيل دموع عينيها تشعر أنها بدوامة سحيقة، لكن تفاجئت بسالم يقترب من السيارة، تلاقت عينيها مع عينيه رأى تلك الدموع التي تسيل من عينيها بوضوح، تهجم وجهه وأسرع نحو السيارة.
بينما صابرين لم تنتظر وفتحت باب السيارة ودخلت لها سريعًا، كانت تشغل السيارة وقادتها بسرعة فائقة غير آبِهة بنداء سالم عليها، فقط نظرت له من خلال مرآة السيارة الجانبية تبكي بدموع تدمي فؤادها الذي تهتك. بينما سالم رأى تلك البقعة الزيتية أسفل مكان وقوف السيارة، نظر نحو السيارة يشعر بندم وغصة قوية بقلبه، لكن رأى خروج جمال من منزله يقترب من مكان وقوفه، تحدث له باستفسار:
"صابرين كانت عندكم بتعمل إيه يا جمال وليه بتعيط بالشكل ده أنا بكلمها مشيت وسابتني." أخفض جمال وجهه بخزي ولم ينطق. ألح سالم عليه قائلًا: "قولي يا جمال صابرين ليه طالعة من بيتك بتعيط وبالشكل ده." صمت جمال بخزي، فماذا يرد عليه وهو الآخر تائه؟ أيقول له أن ابنيه الاثنين هدما حياة صابرين، أو تلك المفاجأة التي تهز كيانه أن مصطفى قد لا يكون ابنه كما عاش لأكثر من واحد وثلاثين عامًا؟ قد تكون كذبة.
صمت جمال جعل سالم يشعر أن هنالك سببًا قويًا. أخرج هاتفه يقوم بالاتصال على صابرين، لكن لم ترد صابرين على أكثر من اتصال له عليها. نظر سالم لجمال قائلًا: "قول لي إيه اللي حصل يا جمال وبلاش سكوتك ده." شعر جمال بخزي وهو يسرد لسالم ما حدث بمنزل زهران قبل قليل ومفاجأته بما قاله فادي لهم. شعر سالم بصدمة قائلًا: "وفادي كسب إيه لما فضح غيداء؟ وصابرين كان ذنبها إيه كمان؟ صابرين أكثر واحدة دفعت الثمن."
قال سالم هذا ثم غادر تاركًا جمال واقفًا يشعر بحيرة قاتلة، فماذا لو أخبره بباقي ما قالته صابرين أن مصطفى وعواد أخوه. *** بينما بمنزل زهران، ليس شعور عواد فقط بألم ساقيه هو ما يشعره بالعجز، بل ندم على ما قاله لصابرين سواء من اتهام لها بمساعدة فادي، أو حتى قوله الآخر لها أنها ستكون سبب قتله لابني عمها. وضع الهاتف على أذنه، يسمع الرنين يتحدث برجاء: "ردي يا صابرين...
بينما صابرين، أثناء قيادتها للسيارة، غشت الدموع عينيها تتراقص أمامها، كيف انقلبت حياتها تتساءل بأي ذنب تعاقب هكذا؟ لم تعد قادرة على الاستحمال، ليتها هي من قتلت وانتهت حياتها. سمعت رنين الهاتف الموضوع على المقعد جوارها، جذبت الهاتف ونظرت للشاشة رأت أن عواد هو من يتصل عليها. فتحت الخط قائلة بتهجم: "عاوز إيه؟ لسه عندك اتهام عاوز تتهمني بيه؟ أو تهديد؟ تنهد عواد براحة حين ردت عليه، حاول الهدوء قائلًا باستخبار: "أنتِ فين؟
ارجعي للبيت." ردت صابرين بتحدي: "مش راجعة." تنهد عواد يقول بتهدئة: "صابرين ارجعي أنا آسف." تعجبت صابرين حين سمعت آسفه، وضحكت بيأس واستهزاء، ذلك المختال الأبرص يتأسف لها، لا بد أنها سمعت خطأ.
لكن أثناء قيادتها للسيارة تفاجأت بسيارة مقابلة لها تقترب منها بسرعة، حاولت تجنب السيارة وضغطت على مكابح السيارة، لكن تفاجأت مكابح السيارة لا تعمل، أصبحت السيارة تموج بها على الطريق الشبه ضيق بعد أن تفادت تلك السيارة بصعوبة. ما زالت لا تستطيع السيطرة على السيارة، خطر الاصطدام وارد في أي وقت. بالفعل، ها هي السيارة تنجرف بها على الطريق لتصطدم بسيارة نقل أخرى لترتج سيارتها للخلف قبل أن تنجرف بها إلى ترعة صغيرة على جانب الطريق.
كان عواد ما زال يتحدث لها على الهاتف يترجاها يطلب منها العودة للمنزل، لكن قالت له: "أنا بكرهك. مش مسامحاك يا عواد." كان هذا هو آخر رد لها عليه قبل أن يسمع صوت اصطدام قوي، ويغلق الخط بعدها. لينطق عواد اسمها بتوسل وفزع قلب: "صابرين."
بينما صابرين نظرت إلى تلك الترعة التي تنجرف بها السيارة نحوها وهي لا تستطيع السيطرة على السيارة، رأت أمامها الرحيل نهاية الطريق، لتغمض عينيها مستسلمة له تاركة خلفها ليس فقط كل ما مرت به من أكاذيب وخذلان ومعهم من تركوها تصل إلى هذا الشعور باليأس من الحياة لتتركهم أيضًا وترحب بالرحيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!