الفصل 5 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل الخامس 5 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
19
كلمة
3,183
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

انقسمت آراء الناس بالبلدة، منهم من صدق كذبة أن صابرين وعواد عاشقان وما حدث، سواء كان هروب العروس العاشقة أو خطف العاشق حبيبته، كان بسبب صراع العائلتين معًا. في الماضي، هو ما كان يقف أمام هذا العشق، لكن بالنهاية انتصر العشق. والرأي الآخر أن ما حدث هو فضيحة بكل المقاييس، كيف لفتاة أن تهرب من زوجها وتذهب لرجل آخر؟ وكيف له أن يقبل ذلك من فتاة شبه متزوجة؟ وبين هذا وذاك ضاعت الحقيقة.

بالمزرعة، فتح عواد باب السيارة، نظر لصابرين التي تنزف من أنفها غائبة عن الوعي، تنهد بإمتعاض وغضب. لكن رغم ضيقه وبغضه منها، حين رأى أنفها ينزف جذبها من السيارة وحملها. لا يعلم لما في تلك اللحظة شعر بذبذبة تسري في جسده، لكن نفض عن رأسه وعاد بها إلى غرفة النوم بالاستراحة. وضعها فوق الفراش ونظر بالغرفة، كان هنالك بقايا قطن موضوعة على طاولة جوار الفراش. أتى به وجلس جوارها على الفراش وقام بمسح تلك الدماء التي تسيل من

أنفها. رفع رأسها على وسادة حتى يتوقف النزيف ووضع بعض قطع القطن على أنفها. بالفعل توقف نزف الدماء بعد قليل، لكن ما زالت غائبة عن الوعي. وقع بصره على جبهتها، هنالك كدمة داكنة اللون منفوخة قليلًا بسبب خبطة رأسها بالمقود، كما أن يدها عادت تنزف. تنهد بسأم ونهض من جوارها، وفتح أحد الأدراج الموجودة بالطاولة جوار الفراش وأخذ مفكرة ورقية ودون بعض الأشياء وقطع الورقة، وخرج من الغرفة ينادي على أحد العمال الذي أتى له سريعًا.

تحدث له: فين الست اللي كانت هنا؟ رد العامل: ست مين يا باشمهندس؟ مفيش ستات بتشتغل في المزرعة غير آمال، ودي بتيجي بالنهار بس تنضف المزرعة ولو حضرتك موجود بتحضرلك الأكل وبتمشي بعد العصر. رد عواد: اتصل عليها و.... ولا أقولك خد أي عربية من المزرعة وروح لها خليها تيجي بسرعة... يلا بلاش توقف لي كده نص ساعة وتكون آمال هنا وقولها تجيب معاها غيار نضيف من عندها... وخد الورقة دي هات الحاجات اللي فيها معاك من أي صيدلية.

رغم تعجب العامل لكن لا يملك سوى تنفيذ ما أمره به. عاود عواد الدخول إلى الغرفة النائمة بها صابرين، نظر ببغض لها، تلك الحمقاء المستفزة التي لم تتراجع وكادت أن تدهسه بالسيارة، كيف تمتلك كل تلك الجرأة؟

أتى بقنينة عطر خاصة به وأقترب منها وكاد أن يقوم بإفاقتها لكن تراجع في آخر لحظة. قام بوضع قنينة العطر، نظر لملابسه اشمئز من تلك الدماء التي على ملابسه، كذلك جرح يده يبدو أنه عاد ينزف. توجه إلى الحمام المرفق بالغرفة ونزع عنه ملابسه ونزل أسفل المياه الدافئة تسيل على جسده. عاود خياله نظرة التحدي التي كانت بعين تلك الحمقاء، سريعًا نفض عن رأسه ذلك بغيظ. انتهى من الاستحمام، نظر بالحمام نسي أنه لم يجلب له ملابس نظيفة. ارتدى

مئزر قطني قصير لمنتصف ساقيه وخرج من الحمام إلى الغرفة مرة أخرى وذهب إلى دولاب الملابس وفتحه وبدأ في أخذ ملابس له، لكن في نفس اللحظة سمع همس خلفه. اعتقد أن تلك الحمقاء قد فاقت من غيبوبة تلك الخبطة برأسها. اقترب من الفراش لكن هي ما زالت مغمضة العين، لكن همست مرة أخرى، هذه المرة سمع ما همست به وكان "مصطفى".

تهكم ساخرًا بحنق قائلًا: شكلك بتحلمي بعريس الغفلة. قال هذا وذهب مرة أخرى للحمام يرتدي ملابسه، ثم خرج بعد قليل، كاد يذهب إلى الفراش لكن سمع رنين هاتفه. نظر للشاشة تنهد بسأم، لكن خرج إلى شرفة الغرفة. فتح الاتصال، لكن قبل أن يرد سمع اندفاع الآخر قائلًا: عواد أنت فين؟ رد عواد ببرود: أنا في المزرعة اللي عالطريق بين البحيرة وإسكندرية، خير يا عمي. رد فهمي قائلًا:

مش خير، أنا اتصلت عليك أكتر من مرة أنا وتحية وأنت مش بترد، حتى سألت عليك في المصنع قالوا إنك مشيت بعد العصر. قولي يا عواد إن الكلام اللي منشاع في البلد ده كدب، وإنك مالكش علاقة باختفاء البنت دي، والصورة متفبركة. صمت عواد لثواني قبل أن يرد مما جعل فهمي يقول: عواد رد عليا، البنت معاك... البنت مكتوب كتابها على ابن عمها وممكن يقدم فيك شكوى إنك خطفتها. تهكم عواد قائلًا: يقدم اللي هو عاوزه، أنا تعبان وعاوز استريح، سلام.

قال عواد هذا وأغلق الهاتف بوجه عمه، وظل واقفًا ينظر أمامه إلى مدخل المزرعة. رأى عودة العامل ومعه تلك المرأة وبيدها كيس صغير، كذلك العامل بيده هو الآخر كيس. أشار بيده للعامل بأن تصعد هي وحدها إليه. بالفعل صعدت المرأة إلى الغرفة وقبل أن تطرق على الباب، وجدت الباب يفتح فقالت: مساء الخير يا باشمهندس. أومأ لها برأسه قائلًا: ادخلي غيري للبنت اللي جوه الفستان ولبسيها الهدوم اللي جبتيها معاك من غير ما تفوقيها مفهوم.

أومأت آمال رأسها قائلة: حاضر يا باشمهندس، اتفضل الكيس ده أداه ليا العامل. أخذ عواد الكيس من الخادمة التي دخلت وأغلقت خلفها الباب، وخلعت من على صابرين فستان العرس وألبستها بعضًا من ملابسها. بينما عواد أخرج من ذلك الكيس قطن ومطهر وشاش وبدأ في إعادة تضميد يده، وهو ينتظر خروج آمال التي خرجت وعواد ينتهي من تضميد يده قائلة: غيرت لها الفستان ولبستها هدومي، أمر تاني؟ رد عواد: تمام، انزلي وخليكي هنا الليلة. ردت آمال:

حاضر، تحب أحضرلك العشا؟ رد عواد: لأ مش جعان.

نزلت آمال ودخل عواد إلى الغرفة ذهب مباشرة إلى الفراش ونظر إلى صابرين. لوهلة تعجب كيف لم تستيقظ إلى الآن، لكن أرجع ذلك ربما بسبب نزف أنفها الغزير. أخرج من ذلك الكيس أحد أنواع الأدوية وكان عبارة عن نقط طبي وبدأ في وضعه في أنفها لتعود أنفها تنزف مرة أخرى لكن ليس دماء، كانت مادة مخاطية معرقة بدماء متخثرة بدأت في تنظيف تلك المادة ثم أمسك يدها وقام بفك ذلك الضماد من يدها وأبدله بضماد آخر نظيف، ثم نهض وتركها بالغرفة، وذهب إلى شرفة موجودة بالاستراحة وأخرج علبة سجائره وقام بإشعال سيجارة ينفث دخانها وهو ينظر إلى تلك النجوم والقمر الأحدب في السماء. تذكر دائمًا أن هنالك شيء ناقص بالحياة.

في نفس اللحظة صدح هاتفه أخرجه من عزلته، مبتسمًا حين رأى هوية المتصل، فقام بالرد يستمع إلى حديث الآخر: هاه قولي أخبار صاحبة الصورة اللي بعتها ليا بعد ما شافت الصورة أكيد انبهرت بكفائتي الفنية... شلت الدم اللي كنتم غرقانين فيه، بس قولي مين الحلوة دي، وأيه سبب الدم اللي كان مغرق هدومك ده، أوعى تكون كنت بتتفسح معاه في المدبح... عيب عليك البنت باين إنها حلوة ورقيقة ووشها بشوش.

لا يعلم عواد لما شعر بغيرة حين مدح صديقه برقة وجه صابرين لكن ضحك قائلًا: سبق وقولت لك بلاش تتغر في الوشوش البريئة بتخفي وراها خبث، بس بعترف بموهبتك أنت بدلت الصورة. بينما في منزل زهران بغرفة فهمي وتحية، كانت تجلس على أحد المقاعد باكية. اقترب من مكان جلوسها فهمي ووضع يده على كتفها قائلًا: رد عواد بيأكد إن البنت معاه. تنهدت تحية بألم قائلة:

مش عارفة دماغ عواد فيها أيه، البنت ذنبها أيه، أنا مش مصدقة الكلام اللي بيقول أنهم بيحبوا بعض... والكلام الفارغ ده... عواد من يوم الحادثة اللي مات فيها جاد وهو اتغير بالذات بعد ما عمي عواد جوزنا لبعض بالأمر... مش هقدر أتحمل إن عواد يصيبه مكروه مرة تانية. رد فهمي قائلًا بنبرة عتب: إحنا متجوزناش بأمر أبويا يا تحية، أنتي المفروض كنتي تكوني ليا من قبل جاد بس سوء الفهم هو اللي فرقنا...

كفاية دموع واتأكدي إني مش هسمح إن عواد يصيبه مكروه مرة تانية. بمنزل سالم التهامي، تحدثت فادية بدموع: هنفضل كده ساكتين ومنعرفش مكان صابرين؟ هو مش المفروض نبلغ الشرطة عن اللي حصل... ونتهم عواد بخطف صابرين... والشرطة تدور على مكانها. رد مصطفى باستياء: هنبلغ نقول أيه؟ الفيديو بيظهر إن صابرين ركبت العربية بمزاجها. كذلك قالت سامية بتهكم: كلام مصطفى صحيح، ومعروف مكان صابرين، عند عواد زهران، بعد ما حطت راسنا كلنا في التراب.

قالت سامية هذا ونظرت نحو صبرية وأكملت حديثها بتلقيح: يظهر اللي حصل في الماضي بيتعاد تاني، والعاشقة بتهرب لعند حبيبها بس المرة دي العاشقة مكتوب كتابها على واحد تاني ما صانتش كرامته... مصطفى لازم يطلق صابرين ويحفظ الباقي من كرامته، وخليها تشوف حبيب القلب وقتها هيقبل بيها ولا هيكون خد غرضه منها ومبقتش تلزمه. قالت سامية هذا ونظرت نحو مصطفى قائلة: أنت المفروض تطلقها، وخلي عواد بقى ينفعها. تعصب مصطفى قائلًا:

مستحيل أطلق صابرين قبل ما أحرق قلبها هي وعواد اللي سابتني وهربت لعنده. صمت سالم يشعر بألم جم في قلبه كذلك شهيرة، فبماذا يردان؟ لكن كادت أن ترد فادية لكن سبقتها صبرية: مش لازم تحكم على صابرين قبل ما تظهر ونعرف منها حقيقة اللي حصل، واللي أنا متأكدة إن كل ده بسبب الأرض اللي سبق وحذرتك وقولتلك عيلة زهران مش هتسكت وبالذات عواد عنده الأرض دي بالذات ليها أهمية خاصة. تهكمت سامية، بينما نظر مصطفى لصبرية قائلًا:

أرض أيه دي اللي بتتكلمي عنها. سردت صبرية لمصطفى عن أن الأرض ربما ليست بسجلات الحكومة باسم عيلة زهران لكنها ملك لهم وأن ما فعله جمال يعتبر سطو على أرضهم. نظر مصطفى لوالده ثم نظر إلى صبرية قائلًا بتوعد: الأرض دي أنا هحرق قلبه عليها ولو كانت نظرات الهيام اللي في الصورة حقيقية فهحرق قلبه على صابرين والأرض. بمنزل الشردي، دخل وفيق إلى المنزل استقبلته ماجدة بابتسامة ثم بثت سم حديثها متهكمة:

أخيرًا افتكرت إن لك بيت وأم في انتظارك، أكيد كنت في دار حماك، أمال فين مراتك، هتبات عند أهلها برضه.... هي الدكتورة لسه ما ظهرش عنها أي خبر بعد الصورة اللي أهل البلد بيتكلموا عنها... ما شاء الله على الشرف والعفة. رد وفيق يتنهد بتعب:

أنا ما كنتش في دار حمايا، أنا جاي من المصنع كنت بسلم بضاعة، وفادية اتصلت عليا وقالتلي أنها هتفضل في بيت باباها مش معقول أقول لها في ظروف زي دي، والصورة دي ممكن تكون بسهولة متفبركة، وما أعتقدش أخلاق صابرين تسمح لها بشيء زي ده. لوت ماجدة شفتيها بحركة سخرية قائلة: آه هتقولي على أخلاقها، بعدين سيبنا من الكلام عن صابرين، أحضرلك العشا. رد وفيق: لأ أنا مش جعان، متغدي متأخر، عاوز أرتاح هلكان طول اليوم في المصنع. نظرت ماجدة

لوفيق وقالت بشفقة تمثلها: قبل ما تطلع تنام عندي كلمتين عاوزة أقولهم لك. رد وفيق باستفسار: وأيه هما الكلمتين دول؟ ردت ماجدة: مينفعش وإحنا واقفين كده، تعالى نقعد شوية في الصالون وأقولك الكلمتين. رغم شعور وفيق بالتعب والإجهاد، لكن ذهب خلف ماجدة إلى غرفة الصالون وجلسا معها، يقول بإجهاد: أيه هما الكلمتين اللي عاوزة تقوليهم لي؟ لم تشفق ماجدة على إجهاد ولدها الواضح أمامها وقالت له:

صعبان عليا تعبك ده، وفي الآخر مين اللي هيتمتع في خيرك. لم يفهم وفيق حديث والدته وقال باستفسار: مش فاهم كلامك؟ ردت ماجدة: يعني أنت لازم يكون عندك ولاد، أنت خلاص قربت عالأربعين سنة، أختك سحر متجوزة قبلك بست شهور وعندها ما شاء الله بنتين وولد، وأنت مفيش فيك عيب، فادية حبلت قبل كده أكتر من مرة. رد وفيق: طب أنتي قولتي أهو حبلت أكتر من مرة بس... أخذت ماجدة الكلمة من وفيق:

بس كانت بتجهض والدكتورة قالت لازمها علاج، وأهو العلاج مجبش فايدة، دي حتى الأول كانت بتحبل وتسقط، بقالها أكتر من سنتين محبلتش، وخلاص مبقتش صغيرة دي قربت على خمسة وتلاتين سنة... فكر في كلامي وبلاش تنفضه عن راسك زي كل مرة وتضحك عليك بدمعتين وقلبك يسلم لها، أنا صعبان عليا تتعب وتشقى وميكونش عندك من صلبك اللي يشيلك ويكبر معاك أملاكك، قبل ما تلاقي نفسك خلاص مبقتش عارف تفرد ضهرك... تصبح على خير.

نهضت ماجدة بعد أن بثت سمها بعقل وفيق الذي فكر في حديثها، ولديه يقين أنها محقة، فمن سيرث من بعده كل ما يسعى لتحقيقه؟ فكر بفادية، هو يعلم أن لديها عيب خلقي بالرحم حين يصل الجنين لحجم معين برحمها تجهض، لكن أكدت لهم الطبيبة أن بالعلاج قد تزول تلك المشكلة وتحمل وتكمل حملها، لكن هذا لم يحدث إلى الآن. فجرًا بالمزرعة

بالغرفة الموجودة بها صابرين، بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا إلى أن فاقت شبه كليًا، تشعر بألم في رأسها وكذلك أنفها، وضعت يدها على أنفها شعرت بألم، تذكرت آخر شيء حين كادت تدهس ذلك الحقير بعدها فقدت الوعي، نظرت حولها، هي بنفس الغرفة البغيضة، نهضت من على الفراش بتثاقل، لكن تفاجئت بتلك الملابس التي عليها، ترتدي إسدال طرحته شبه محكمة على رأسها، تحير عقلها من الذي بدل لها فستان العرس، أيكون ذلك الحقير الذي لا تعلم لما قام

بخطفها، لكن تراجعت عن ذلك وهي تتذكر تلك المرأة التي ضمدت لها يدها سابقًا، لا تعرف ما الوقت، توجهت ناحية شباك الغرفة، رأت بدأ يحل الظلام، والشمس تشرق من بعيد، تجولت عينيها، المزرعة ساكنة، فكرت هذه فرصتها، ربما غادر ذلك الحقير أو نائم مطمئن أنها لن تستطيع الهروب بسبب شعورها بألم قوي برأسها، لكن لا مانع من محاولة أخرى ربما تنجح هذه المرة وتفر من هنا.

بالفعل توجهت ناحية باب الغرفة ووضعت يدها على المقبض ففتح بسهولة، تعجبت من ذلك، يبدو أن الحقير فعلًا مطمئن أنها لن تحاول الهرب مرة أخرى، سارت بهدوء إلى أن خرجت من استراحة المزرعة لكن مازالت بالمزرعة، هنالك باب حديدي كبير يغلق المزرعة، كيف ستخرج منه وهنالك غرفة تبدو غرفة حراسة قريبة من الباب الحديدي، لن تستطيع الهرب، تجولت عينيها بالمكان، لاحظت وجود باب آخر متوسط بناحية أخرى من المزرعة، فكر عقلها ربما يكون هذا باب لغرفة بالمزرعة وتضيع محاولة هروبها هباء، فكرت في التراجع لكن لا لن تخسر شيئًا، ستجازف وتذهب وتكتشف ماذا خلف هذا الباب ربما تحصل على حريتها من آسر هذا الحقير...

بالفعل تسحبت بهدوء وذهبت إلى ذلك الباب، وقفت خلفه تنظر حولها بترقب، ثم نظرت إلى الباب كان موصودًا بترباس وفوقه قفل صغير، جذبت مشبك شعر من رأسها وحاولت فتحه، لكن لم تعرف أن تفتحه، تنهدت بضجر ونظرت أمامها باستياء، لكن وقع بصرها على فأس معلق على حائط قريب من الباب، ذهبت سريعًا وأتت بها وعادت تنظر بترقب ثم رفعت الفأس وقامت بكسر القفل وهي تترقب أن يسمعها أحد حراس البوابة، لكن لا شيء حدث، فتحت ترباس الباب وهي مازالت تترقب لكن تفاجئت إن هذا الباب باب خروج من المزرعة، سريعًا هرولت للخارج تنظر حولها، تفاجئت المنطقة شبه مقطوعة لكن الطريق عليه أعمدة مضاءة وأقرب مكان يبعد كثيرًا، ماذا تفعل؟

الوقت باكر مازال شبه ظلام، لكن حسمت أمرها وبدأت تسير على الطريق إلى أن سمعت صوت سيارة، نظرت خلفها بترقب، أتكون سيارة ذلك الحقير؟ اكتشف هروبها، لكن كانت سيارة نصف نقل صغيرة بالصندوق الخلفي يوجد بعض الأقفاص العالية، تنهدت قليلًا وأشارت للسيارة حين اقتربت منها، توقف لها السائق بعد خطوات منها. سارعت بتلهف على السيارة قائلة برجاء: لو سمحت ممكن تاخدني لأول محطة ركاب هنا. نظر لها السائق قائلًا: أنتي رايحة فين؟

يمكن يكون المكان اللي عاوزة تروحيه على سكتي أهو أكسب ثواب فيكِ، يمكن ربنا يجبر بخاطري وأبيع بضاعتي. تبسمت له براحة قائلة: عاوزة أروح أقرب مركز شرطة قريب من هنا. تفاجأ السائق قائلًا: مركز وعالصبح كده خير؟ عالعموم اركبي، كله ثواب ربنا يجازيني بيه. بعد قليل أمام أحد مراكز الشرطة كان النهار بدأ يسطع. ترجلت صابرين من السيارة وشكرت السائق.

ثم دخلت إلى المركز تبحث عن غرفة الضابط، قابلت أحد العساكر طلبت منه لقاء الضابط المناوب في المركز لأمر هام. فأدخلها العسكري إلى غرفة الضابط بعد أن حاول معرفة في ماذا تريد الضابط، لكن لم يحصل منها على إجابة إلى أن دخل الضابط المناوب إلى الغرفة يتثاءب، ونظر إلى صابرين بتفحص، رأى تورم جزء في جبينها وكذلك أنفها الأحمر المنتفخ قليلًا، تهكم قائلًا: خير عالصبح؟ جوزك ضاربك علقة وجاية تعملي له محضر؟

هقولك اعقلي وبلاش المحضر إحنا نتصل على جوزك يجي ياخدك وكلمتين حلوين منه هتنسي العلقة اللي آثارها واضحة على وشك، معلش خراب البيوت مش بالساهل. امتعضت صابرين من حديث الضابط وقالت له: أنا جاية أقدم محضر خطف. تفاجأ الضابط قائلًا: محضر خطف مرة واحدة؟ ومين بقى اللي مخطوف عندك؟ ردت صابرين: أنا المخطوفة. نظر لها الضابط بتعجب وقال: واضح إن الصنف اللي شرباه عالصبح حلو، مخطوفة إزاي ما أنتي قدامي أهو. ردت صابرين:

أنا كنت مخطوفة وهربت من اللي كان خاطفني. تهكم الضابط قائلًا: بجد؟ برافو عليكِ، وجاية تقدمي البلاغ بقى بعد ما هربتي من اللي كان خاطفك؟ يظهر إنه شخص مستجد إجرام، تمام هنادي للعسكري يجي يعملك محضر، اقعدي ارتاحي. بعد قليل تحدث الضابط: ها بقى عارفة المكان اللي كنتِ مخطوفة فيه؟ ردت صابرين وهي تشعر بنبرة تهكم الضابط وسخريته منها لكن تغاضت عن ذلك وقالت: أيوا وكمان عارفة مين الشخص اللي خطفني. نظر لها الضابط قائلًا:

ومين المجرم ده بقى؟ ردت صابرين: عواد زهران. تعجب الضابط وقال باستفسار: عواد زهران ده صاحب مصانع اللحمة؟ ردت صابرين: أيوا هو وكان خاطفني في المزرعة بتاعته القريبة من المركز ده. رد الضابط باستغراب: متأكدة إنه كان خاطفك ولا أنتي كنتي بتشتغلي عنده في المزرعة وطردك وعاوزة تنتقمي منه؟ صحيح شكل وشك ينم عن بنت ناس لكن طريقة لبسك تدل على بنت من الريف أو منطقة شعبية. ردت صابرين:

أنا دكتورة بيطرية وبشتغل في وزارة الصحة بقولك عواد زهران خطفني من فرحي. نظر الضابط لصابرين بتمعن وقال بتذكر: أوعي تكوني العروسة اللي بيحكوا عنها هربت مع حبيبها؟ تصدقي فعلًا سمعت إن حبيبها هو عواد زهران، أيه لما هربتي لعنده عاملك وحش وضربك؟ ردت صابرين بضيق قائلة: أيه الكذب اللي بتقوله ده؟ بقولك خطفني وكان حابسني عنده في المزرعة، المفروض تحقق معاه هو مش معايا. نظر الضابط لها قائلًا:

مش باخد أقوالك الأول عشان بناءً عليها يتم باقي الإجراءات. تنهدت صابرين قائلة: تمام، ممكن قبل ما أكمل المحضر أتكلم في التليفون؟ رد الضابط: آه أكيد، اتفضلي كلمي اللي أنت عاوزاه وبعدها نكمل المحضر. في اليوم التالي بعد الظهر بمنزل سالم التهامي دخل سالم إلى غرفة صابرين وجدها تنهي صلاتها، نظر لها باستهزاء قائلًا: اطلبي من ربنا يسامحك أنا مش مسامحك على ثقتي فيكِ اللي خونتيها. نهضت صابرين من على السجادة بتعجب قائلة:

ليه بتقولي كده يا بابا؟ كان الرد صفعة قوية من سالم على وجه صابرين، قوة الصفعة جعلت صابرين تجثو أرضًا وسالت دموع عينيها مع نزيف أنفها الذي عاود، هبط سالم لمستوى جثوها وأمسك يدها بعنف قائلًا:

التقرير الطبي أهو في إيدي بيقول إنك مش عذراء، معنى كده إن كلام عواد إمبارح في المركز كان صحيح وإنك أنتي اللي روحتي له برضاكِ، قومي أنا هتفق مع مصطفى أنه يطلقك، قومي روحي له زي ما سلمتي نفسك له، شوفي حبه ليكِ هيخليه يقبلك تاني ولا هيتخلى عنك بعد ما وصل لغرضه؟ وأنا هنسى إنك بنتي.

قال سالم هذا وهو يجذب يد صابرين بقوة كي تنهض معه، وبالفعل نهضت تسير معه تائهة، إلى أن ذهبا إلى أمام باب المنزل، ترك سالم يد صابرين وقام بإغلاق باب المنزل بوجهها، جثت صابرين على ساقيها أمام باب المنزل تنتحب قائلة: والله كذب يا بابا، التقرير ده كذب أنا مخونتش ثقتك فيا، ولو مصدق الكذب اللي في التقرير ده اقتلني وريحني من الدوامة اللي أنا عايشة فيها.

قالت صابرين هذا وبلحظة تجمعت بها الشجاعة عليها مواجهة ذلك الكاذب، نهضت تجفف دموعها بيديها وسارت من أمام باب منزل والدها. غير منتبه لمصطفى الذي رأى خروج صابرين من المنزل توقع أين ستذهب الآن، فتتبعها. جذب السلاح من على خصره ينظر له ثم وضعه على المكتب وجلس خلف المكتب، بنفس اللحظة صدح رنين هاتفه، نظر للشاشة وسريعًا ما قام بالرد يسمع الآخر: والدها أخد التقرير الطبي ومضمون التقرير إنها مش عذراء.

أغلق عواد الهاتف يبتسم بزهو وانتصار حتى أنه قهقه وهو يضع الهاتف أمامه على طاولة المكتب، لكن فجأة فُتح باب المكتب، نظر نحو الباب، تبسم بنصر قائلًا بحنق: مفاجأة غير متوقعة... صابرين التهامي بنفسها جاية ليا برجلها، أوعي تقولي إن وحشتك من كام ساعة لسه كنا مع بعض في المزرعة. نظرت صابرين له بغضب ساحق قائلة: هتكسب أيه من كذبك... عاوز توصل لإيه؟ ضحك عواد قائلًا: "أي كدبة فيهم؟ آه، قصدك إنك مش عذراء؟

مش أنا اللي قلت ده، ده تقرير الدكتورة اللي كشفت عليكي. أنا معرفش عن ده حاجة، يمكن إنتي وابن عمك غلبكم الشوق، معذور هو كان متغرب وكتب الكتاب جواز برضه... ما هو مش معقول هيكون فيه غيره." نظرت له بأعين تقدح نيران وقالت له: "مفكر إنك تقدر تشتري الشرف بفلوسك؟

تبسم عواد بحنق، لم يلاحظ عين صابرين التي وقعت على ذلك السلاح الموضوع فوق المكتب، وقبل أن يلتفت نظره تفاجأ بها تمسك السلاح، وبلا تفكير أطلقت رصاصة تعلم مستقرها بقلب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...