على صوت الطلقة، استيقظ عواد فجأة من غفوته. دلك عيناه ينفض عنه تلك الغفوة التي سحبته دون دراية منه، نظر حوله، هو ليس جالسًا خلف المكتب، هو ممدد فوق أريكة بالغرفة المكتب. نفض ذلك النعاس عنه واعتدل جالسًا، نظر أمامه السلاح موضوع على طاولة قريبة من الأريكة. يتذكر ما رآه بغفوته وتعجب لما أتت تلك الحمقاء المستفزة له بمنامه، حتى بالمنام كانت مستفزة. جذب السلاح من على المنضدة ووضعه على حزام خصره بالخلف، وهو ينهض بتكاسل ثم
ذهب باتجاه تلك الشرفة المصحوبة بالمكتب وأزاح الستائر وخرج إلى الشرفة التي لها عدة سلالم تنزل إلى حديقة المنزل. كان وقت الظهيرة وبذلك الحر القاسي، كل شيء ساكن ينتظر نسمة عصاري علها تلطف الطقس قليلًا. رغم ذلك ظل واقفًا بالشرفة وأخرج سيجارة وأشعلها ينفث دخانها. لكن عاود طيف صابرين أمام عينيه، تبسم بامتِعاض وفسر لنفسه ذلك الحلم الذي رآه قبل قليل، بالتأكيد بسبب ما حدث بالأمس.
[بالعودة إلى الأمس] هاتفت صابرين والديها كي تخبرهما بوجودها بأحد مراكز الشرطة القريبة من البلدة. بمنزل "سالم التهامي" بعد أن غادر جمال وسامية بليلة أمس ظل مصطفى بمنزل عمه، بغرفة الضيوف، كان يجلس سالم متكئًا على إحدى الوسائد الصغيرة مغمض العين شارد فيما حدث، كذلك فادية وشهيرة وصبرية الجالسين جوار بعضهن على إحدى الأرائك. الجميع يترقب أي خبر. صدح هاتف سالم. انتفض الجميع واقفًا.
كذلك سالم الذي نظر إلى الهاتف، رغم أن الرقم لا يعرفه لكن رد سريعًا، ثم وقف بتلهف حين سمع صوت صابرين تقول: بابا، أنا كنت مخطوفة وهربت، وأنا دلوقتي في مركز شرطة ببلغ عن اللي كان خاطفني. شعر سالم براحة قليلًا ثم قال لها بسؤال: مين اللي كان خاطفك؟ ردت صابرين: أنا في مكتب الظابط، لما تيجي أكون خلصت أقوالي. رد سالم: تمام مسافة السكة وهكون عندك. أغلق سالم الهاتف، وتحدث ببسمة طفيفة:
صابرين بتقول إنها كانت مخطوفة وهي دلوقتي في مركز شرطة مش بعيد عن هنا. ابتسم مصطفى هو الآخر قائلًا: خلينا نروح لها بسرعة. بينما شعرت شهيرة بأنها لم تعد تستطيع الوقوف على ساقيها وجلست مرة أخرى تضع يدها على قلبها براحة كذلك فادية. بينما قالت صبرية التي تستشعر حدوث شيء سيء: هاجي معاكم. رد مصطفى: لأ مالوش لازمة، هروح أنا وعمي كفاية، وهنتصل عليكم لما نوصل للمركز ونقابل صابرين، ونعرف منها إيه اللي حصل بالظبط.
شعرت صبرية بتوجس، فعواد ليس أحمق كي يترك صابرين تهرب بسهولة، لكن امتثلت لقول مصطفى وهي تتمنى أن يخيب حدثها السيء. ........ بالمركز الموجودة به صابرين أغلقت الهاتف الأرضي، نظر لها الضابط قائلًا: كلمتي أهلك؟ دلوقتي خلينا نكمل أخذ أقوالك في المحضر اللي عايزة تعمليه. اتفضلي احكي لينا إيه اللي حصل من البداية.
سردت صابرين ما حدث معها منذ أن صعدت إلى تلك السيارة بسبب إحدى النساء، هي من كانت تدفعها أمامها إلى أن وصلت إلى السيارة وفتحتها ودفعتها للدخول بها وتفاجأت بالسيارة تسير وحين سألت السائق لما لم ينتظر لم يجب عليها فاستشعرت السوء، فتهجمت عليه وحاولت أن تجعله يقف بالسيارة لكن هو قام برش شيء على وجهها لم تشعر بعدها بشيء. قاطعها الضابط بسؤال: تعرفي السواق ده؟ شوفتيه قبل كده؟ ردت صابرين:
لأ، دي أول مرة أشوفه، بس أنا أتمعنت في ملامحه ولو شوفته مرة تانية هتعرف عليه بسهولة. رد الضابط: تمام كملي. أكملت صابرين سرد ما حدث معها حتى حين حاولت الهروب بالسيارة وكادت تدهس عواد، وغيابها عن الوعي بسبب الاصطدام، إلى أن استطاعت الهرب من تلك المزرعة قبل قليل. تساءل الضابط: يعني الكدمة اللي في رأسك واحمرار أنفك بسبب اصطدام العربية اللي حاولتي تهربي بها وكنتي هتدهسي اللي خاطفك؟
طيب مش شيء غريب إنك تعرفي تهربي من المزرعة بالطريقة البسيطة اللي حكيتيها دي؟ ردت صابرين قائلة: قصدك إيه؟ أنت مكذبني إني كنت مخطوفة؟ رد الضابط: لأ مش بكذبك، بس معتقدش الشخص اللي كان خاطفك كان هيسيب المكان كده من غير حراسة، بالذات إنك حاولتي قبل كده تهربي منه. تنبهت صابرين، بالفعل حديث الضابط صحيح، لكن قالت له:
ممكن لأن لما هربت من المزرعة كان الطريق خالي والمزرعة في منطقة شبه نائية على الحدود بين إسكندرية والبحيرة، هو أكيد كان متوقع إني مش هعرف أبعد عن المكان بسهولة قبل ما يحس، بس لحسن حظي إن كان في عربية نص نقل صغيرة محملة بضاعة شاورت له وهو اللي جابني لهنا. حاول الضابط الاقتناع وقال بسؤال: والعربية النص نقل الصغيرة دي كانت محملة إيه بدري قوي كده؟ ردت صابرين:
كانت أقفاص معرفش فيها إيه، مركزتش في صندوق العربية بمجرد ما وقف لي جريت عليه وطلبت منه يوصلني لأقرب مركز. فكر الضابط ثم قال: والسواق وافق تركبي معاه بسهولة كده في وقت زي ده؟ ردت صابرين باستفهام: قصدك إيه؟ الواضح إنك مش مصدق إني كنت مخطوفة. رد الضابط: لأ مش حكاية مش مصدقك، بس مجرد أسئلة خاصة بالمحضر، أنا دلوقتي هبعت إشارة إنهم يبلغوا السيد..... توقف الضابط ثم قال: قولتي لي اسمه إيه اللي كان خاطفك؟ ردت صابرين:
عواد جاد زهران. تعجب الضابط قائلًا: عارفة اسمه ثلاثي! أنتِ عارفاه بقى شخصيًا؟ ردت صابرين: أنا معرفوش شخصيًا بس اتقابلنا مرة مباشر قبل كده. رد الضابط: وإيه سبب المقابلة دي؟ ممكن أعرف؟ سردت صابرين له أنها تعمل طبيبة بيطرية وذهبت ضمن لجنة من وزارة الصحة إلى أحد مصانعه وتقابلت معه هناك. تفهم الضابط قائلًا: تمام... بس عندي سؤال أنا ملاحظ إن إيدك عليها ضماد واضح من لفه إنه ملفوف بإتقان. نظرت صابرين لضماد يدها وقالت:
الشغالة اللي بتشتغل في المزرعة هي اللي لفته على إيدي. رد الضابط: يعني كان في شغالة كمان في المزرعة؟ تمام، كده كفاية قوي، تقدري تفضلي هنا في المكتب لحد ما والدك يجي، ويجيب معاه بطاقة هوية نكمل بيها بيانات المحضر بس أنا هبعت استدعاء للسيد عواد جاد زهران على المزرعة بتاعته يجي لهنا. تنهدت صابرين وقالت: ممكن أشرب مياه.
أومأ لها الضابط رأسه بموافقة، وأعطاها زجاجة مياه، تجرعت منها ليس بالكثير ولا بالقليل، مما أثار تعجب الضابط، فلو أخرى مكانها لكانت احتست المياه بنهم. ......... بعد أكثر من ساعة. بالمركز. دخل كل من سالم وخلفه مصطفى، بسرعة نهضت صابرين الجالسة وتوجهت ناحية والدها وألقت بنفسها بحضنه ودموعها المكبوتة سالت قائلة: بابا. للحظات حن قلب سالم ولف يديه حولها، ثم أبعدها عنه ينظر لها نظرة شبه جافية ثم صفعها ليس بقوة.
انصدمت صابرين، ووضعت يدها على وجنتها وتدمعت عينيها تنظر لوالدها بعتاب، أزاح سالم بصره عنها كي لا يحن لها. لم يبالي مصطفى بذلك، واقترب من صابرين وكاد يتحدث لكن في ذلك الوقت دخل عواد إلى الغرفة دون استئذان وتوجه ناحية صابرين قائلًا بلهفة مصطنعة وثقة كبيرة بالأصح جبروت منه: صابرين حبيبتي... إيه اللي خرجك من المزرعة؟ قولت لك أنا اللي هواجه والدك وهقدر أقنعه إن اللي حصل كان غصب عنا قلوبنا اتحكمت فينا.
ذهلت صابرين من قول عواد، أين له بكل هذا الكذب... حاولت التحدث لكن هول الصدمة ألجم لسانها. كذلك محاولة صفع سالم لها مرة أخرى لكن هذه المرة قبل أن تصل يد سالم إلى وجه صابرين كانت يد عواد منعته. تلاقت عين سالم وعواد. سالم بحقد كبير، عواد باستهزاء. هنا لم يستطع مصطفى الصمود صامتًا، وقال بحدة وحقد كبير: إيه اللي حصل بينك وبين صابرين؟ وإزاي تسمح لنفسك تخطف بنت مكتوب كتابها على غيرك؟ تحدث عواد بحنق وتمثيل:
أنا عارف إن صابرين مكتوب كتابها وكنت اتفقت أنا وهي إنها تطلب منك الطلاق، بس كان حصل بينا خلاف في الفترة الأخيرة، ويمكن هي فكرت إني تخليت عن حبي بسبب سفري الفترة اللي فاتت بس لما عرفت أنها خلاص قبلت وهتكمل جوازها منك، أنا رجعت مخصوص عشان أمنعها بس ضيق الوقت هو اللي اتحكم في الموضوع، وكلمتها على الموبايل وهي في صالون التجميل، وقولت لها إن في عربية بسواق بره قدام الاستوديو لو باقية على حبي أنا مستنيها في المزرعة، اللي شهدت على قصة حبنا من البداية.
نظرات ساحقة من مصطفى كذلك سالم نظراته قادحة سواء لصابرين أو لعواد. بينما صابرين فقدت الإدراك لدقيقة، قبل أن تذهب وتتهجم على عواد وكادت تصفعه لولا أن أمسك معصم يدها بقوة قبل أن تتهجم عليه بالقول: كداب، والله العظيم كداب أنا عمري ما اتقابلت معاه غير في مصنع من مصانعه وكنت بأدي شغلي، والمزرعة دي أنا أول مرة أعرفهاش أنا فوقت لقيت نفسي فيها. ابتلع عواد غضبه من تهجم صابرين واظهر البرود قائلًا: حبيبتي خلاص....
قاطعه مصطفى قائلًا: خلاص إيه؟ في إيه كمان حصل بينكم كمل. نظر عواد لمصطفى بنفور وقال باستهزاء: حصل اللي كان لازم يحصل والمفروض دلوقتي شهامة منك تطلق صابرين. سخر مصطفى قائلًا: شهامة إيه؟ أنت بتحلم إني أطلق صابرين موتها عندي أهون. قال مصطفى هذا وتوجه وجذب صابرين ناحيته بقوة... قائلًا بشك: انطقي في إيه اللي حصل بينك وبين الحقير ده يخليه يتكلم بالثقة دي؟
كان سالم مثل المغيب كأنه يرى ذلك بحلقة مسلسل عبر شاشة تلفاز، مصدوم من تلك الثقة التي يتحدث بها عواد. كاد أن يتحدث لكن قال الضابط: أظن كفاية كده، واضح إن الحكاية متستحقش بلاغ في مركز الشرطة تقدروا تخرجوا من المركز وتكملوا بقية القصة في قعدة عرفي بينكم، ومالوش لازمة المحضر اللي الدكتورة كانت عايزة تعمله، لأن الواضح قدامي إن المحضر دلوقتي مش في صالحها. نظر عواد ناحية الضابط قائلًا بكهن: محضر إيه؟ رد الضابط عليه:
الدكتورة كانت عايزة تعمل محضر إنك خطفتها بس بعد اللي أنا شايفه مالوش لازمة، تقدروا تتفاهموا في ده بينكم. تحدثت صابرين: أنا مصرة على المحضر وعلى أقوالي السابقة، إن الحقير ده خطفني. تنهد عواد يكبت غيظه قائلًا: حبيبتي أكيد هما اللي ضغطوا عليكِ، قولت لك بلاش تواجهيهم أنتي وسيبيني أنا أواجههم. نفرت صابرين من عواد قائلة بغيظ: أواجه مين؟ إنت كذاب، إنت خطفتني وأنا هربت من المزرعة اللي كنت خاطفني فيها. تنهد عواد يقول:
هربتي إزاي وأنتي خرجتي مع واحد من سواقين المزرعة، من ورايا... أنا عاقبت السواق، لو مش قطع الأرزاق حرام كنت طردته، إزاي يسمع كلامك ويخرج بيك من المزرعة من ورايا وفي الوقت البدري ده بدون إذني. نظرت صابرين بذهول لبسمة عواد المَقيتة، وهو ينظر لها بثقة وزهو. قبل أن يتحدث أحد، تحدث الضابط: كفاية كده، سبق وقولت موضوعكم ده مش لازمه محضر، ده لازمه جلسة عرفية بينكم.
صمت الجميع لثوانِ إلى أن جذب سالم يد صابرين قائلًا: واثقة من الكلام اللي قولتيه ده... إن عواد هو اللي خطفك. ردت صابرين: والله يا بابا هو ده اللي حصل، هو كداب وبيدعي عليا معرفش ليه، أنا مفيش بيني وبينه أي حاجة خالص. تنهد سالم براحة وثقة. بينما قال مصطفى بغباوة: بس أنا مش واثق في كلامك يا صابرين وهتعملي كشف عشان نتأكد من كلامك ده. نظرت صابرين نحو مصطفى بتعجب وقالت باستعلام: كشف إيه ده؟ رد مصطفى: كشف عذرية.
ذُهلت صابرين، كذلك عواد وسالم. تحدثت صابرين برفض: مستحيل أعمل الكشف ده، معناه إنك مش واثق فيا. رد سالم: هتعمليه يا صابرين. انصدمت صابرين من قول والدها لكن قالت: هعمله يا بابا، بس بعدها مصطفى يطلقني، لأني مش هعيش مع واحد شك فيا. تحدث الضابط: في مستشفى قريبة من هنا تقدروا تعملوا فيها الكشف، وأنا بقول الموضوع مالوش لازمه المحضر، منعًا للفضايح، للطرفين. امتثلت صابرين غصبًا لرأي الضابط، بعدم عمل محضر خطف لعواد.
خرجوا جميعًا من غرفة الضابط. أمام المركز مسك مصطفى يد صابرين بقوة قائلًا: هنروح المستشفى دلوقتي ونعمل الكشف. نفضت صابرين يد مصطفى عنها قائلة: طالما مش واثق فيا تقدر تطلقني ومتخافش هبريك في المؤخر لكن مش هعمل الكشف ده مهانة ليا. رد سالم: سبق وقولت هتعملي الكشف يا صابرين، خلينا نروح للمستشفى. مازالت صابرين تعاني من الصدمات اليوم حتى من والدها، امتثلت قائلة: تمام يا بابا، بس زي ما قولت بعد نتيجة الكشف مصطفى يطلقني.
رد سالم: هنشوف ده بعدين. تلاقت عين صابرين مع عواد الذي يتوجه لمكان وقوف سيارته أمام المركز، عواد ينظر بتشفٍ ونصر بينما صابرين مازالت تنظر له بتحدٍ، لاحظ مصطفى تلك النظرات وشعر بغيظ واجم، وسحب صابرين إلى السيارة... بينما عواد استهزأ بذلك وصعد إلى سيارته وغادر مباشرة. بعد قليل بأحد المشافي الحكومية.
دخلت صابرين إلى غرفة طبيبة نسائية، كان مصطفى سيدخل معها، كانت صابرين سترفض ذلك لكن خشيت أن يُشكك مصطفى فيها أكثر، لكن رفضت الطبيبة حتى بعد أن علمت أنها زوجها، منعًا للحرج. بعد قليل خرجت من الغرفة صابرين التي تشعر بضياع ومهانة، فهذا أسوأ ما حدث لها طيلة حياتها. دخل مصطفى وسالم إلى الطبيبة فقالت لهم: تقدروا تجوا بكرة تاخدوا نتيجة الكشف في تقرير.
حاول مصطفى مع الطبيبة أن تُعطيه نتيجة الكشف لكنها أصرت على الرفض وقالت له غدًا نتيجة التقرير. بعد وقت عادت صابرين مع والدها ومصطفى إلى المنزل. كان أول من استقبلتها صبرية، ضمتها بود، كذلك فادية، بينما شهيرة تشعر بغصة في قلبها لكن مع ذلك ضمتها بأمومة، وسألوها عن ما حدث. ردت بإرهاق: أنا حكيت كل حاجة لبابا وإحنا جايين في السكة، هو يحكي لكم أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح. في ذلك الوقت دخلت سامية إلى المنزل ونظرت
لصابرين قائلة بامتعاض: خليتي راسنا في التراب، بعملتك. ردت صبرية عن صابرين قائلة: مالوش لازمه الكلام ده يا سامية، مش شايفة وش صابرين، سيبيها تروح ترتاح، وسالم يحكي لينا إيه اللي حصل. نظرت سامية نحو مصطفى الذي عيناه لا تفارق صابرين، التي ذهبت مع فادية وتركت المكان. تنهدت بسأم تسخر من مشاعر ابنها قائلة: خير يا سالم قول لينا إيه اللي حصل.
بغرفة صابرين، ساعدتها فادية في أخذ حمام دافئ ثم جففت لها شعرها وأبدلت ذلك الضماد الذي بيدها بآخر ثم جذبتها ناحية الفراش واضجعت عليه وجذبت صابرين لحضنها قائلة: احكي لي بقى إيه اللي حصل.. أنا مش مصدقة الصورة اللي اتنشرت على حسابك دي ولا الرسالة اللي بعتيها لبابا. تعجبت صابرين قائلة: صورة إيه اللي نشرتها ورسالة إيه اللي بعتها لبابا. أتت فادية بهاتفها وفتحت على حساب صابرين، وقالت لها: الصورة دي.
أخذت صابرين هاتف فادية تنظر بتمعن للصورة غير مُصدقة، حقًا الصورة بها جزء كبير من الحقيقة لكن هنالك بعض الرتوش عليها أظهرتها عكس الحقيقة، فبالحقيقة كانت تنظر ببُغض ناحية عواد، كما أن الدماء كانت تحيطهم كذلك ملابسهم كان عليها أثر لدماء... أيقنت أن كل ما حدث من ترتيب عواد وله هدف من خلف ذلك، لكن ما هو... أيكون بسبب أنها كانت من ضمن لجان التفتيش على مصانعه، لكن لا هذا ليس سبب مُقنع...
لكل تلك الحقارة والسفالة التي وصل لها. تعجبت فادية من صمت صابرين حين رأت الصورة، وكادت أن تسأل صابرين، لكن بكت صابرين. ضمتها فادية قائلة بشفقة: قولي إن الصورة مش حقيقية. ردت صابرين: ولو قولتلك إنها مش حقيقية هتصدقيني ولا هتعملي زي بابا ومصطفى والشك هيسيطر عليكِ زيهم. ردت فادية: هصدقك يا صابرين، ناسيه إنك أختي الصغيرة أنتِ اتربيتي على إيدي.
بكت صابرين وقالت: الحقيقة الاتنين، الصورة حقيقية بس مكانتش بنفس المنظر ده، عليها رتوش خاصة. تنهدت فادية قائلة: احكي لي حكاية الصورة دي وبعدها كملي حكاية اللي حصل. سردت صابرين ما حدث معها لفادية التي قالت بانزعاج: وإزاي بابا يوافق مصطفى إنه يكشف عليكِ، طالما شاكك فيكِ قدامه الطلاق، يطلقك. ردت صابرين بدموع: ده اللي هيحصل فعلًا بكرة بعد نتيجة التقرير.
لم يستطع أحد النوم، الجميع مُترقب نتيجة التقرير، لكن صبرية شفقت على صابرين وأعطت لها منوم يكفي ما تشعر به من إهانة. سامية كانت مثل نافخين النيران... تترقب نتيجة التقرير التي ربما تكون في مصلحتها وتتطلق صابرين من مصطفى. بحدود الساعة الحادية عشر في صباح اليوم التالي. دخلت فادية بصينية طعام صغيرة إلى غرفة صابرين، وضعتها على الفراش وبدأت توقظ صابرين... التي استيقظت تشعر بهبوط في قلبها.
تحدثت فادية: أنا جبت ليكِ فطور ملوكي لحد السرير أهو. نظرت صابرين ناحية الطعام قائلة: تسلم إيدك بس أنا ماليش نفس. ردت فادية: افطري وارمي حمولك على الله متأكدة التقرير هيظهر براءتك، بابا ومصطفى راحوا يجيبوه من المستشفى. شعرت صابرين بسوء وقالت برفض: مش جعانة.. هقوم أتوضى وأصلي الضحى وأنتظر التقرير اللي هيحدد حياتي الجاية. غصبت فادية على صابرين تناول بعض اللقيمات البسيطة. بخارج الغرفة.
تحدثت صبرية لشهيرة: ربنا يستر، فادية قالت لي إن صابرين مُصرة على الطلاق من مصطفى... ومصطفى عقلهُ جانن عالآخر... بصراحة يحق لها الكشف ده ذُل ومهانة كان فين عقلهُ، وكمان سالم مكنش لازم يرضخ ليه؟ ردت شهيرة: قولت كده لسالم، قال لي مكنش قدامه حل تاني بعد اللي حصل، أنتي عارفة سامية ممكن تاخدها فرصة على صابرين. ردت صبرية: مش عارفة ليه حاسة بسوء ربنا يستر.
بالسيارة أثناء عودة مصطفى وسالم بعد أن انصدم الاثنين من نتيجة التقرير التي تُفيد بأن صابرين ليست عذراء، جُن عقل مصطفى وكذلك سالم الذي يشعر أنه بكابوس وقلبه يكاد يتوقف نبضهُ، رغم ذلك نظر لمصطفى قائلًا بانهزام: طلق صابرين يا مصطفى. انتفض مصطفى الذي يقود السيارة وضرب بيديه على المقود بعنف قائلًا: مستحيل أطلق صابرين وأسيبها تروح تتجوز من الحقير اللي فرطت في نفسها معاه، موتها عندي أهون.
توقف مصطفى بالسيارة أمام منزل سالم... تحدث له سالم قائلًا بانكسار: بلاش أنت تدخل معايا أنا اللي هدخل لوحدي وأقولهم على نتيجة التقرير. أومأ مصطفى برأسه موافقًا، ثم قال: تمام أنا هروح أغير هدومي، بس بقول كده كده صابرين مراتي مالوش لازمه تفضل أكثر من كده في بيتك، المسا هاجي أخدها على شقتي. أومأ له سالم رأسهُ بموافقة مجبور.
بداخل المنزل، استقبل كل من صبرية وفادية وشهيرة نتيجة التقرير بذهول ورفض من صبرية وفادية، بينما شهيرة نظرت لسالم صامتة تشعر بانكسار هي الأخرى. بمنزل جمال التهامي. كانت سامية في انتظار عودة مصطفى حين دخل اقتربت منه قائلة: إيه نتيجة الكشف، كلام اللي اسمه عواد ده صح... ولا... صمت مصطفى وترك سامية وتوجه إلى غرفته وقام بفتح أحد الأدراج وأخذ ذلك السلاح ووضعه خلف خصره أسفل قميصه العلوي، لم ترَ ذلك سامية
التي دخلت للتو تقول له: قولي نتيجة التقرير، ملامح وشك ما تتفسرش. رد مصطفى باختصار: اعملي حسابك أنا المسا هروح أجيب صابرين من بيت عمي لشقتي. ردت سامية بتصميم: صابرين مش هتخطى خطوة هنا في البيت قبل ما أعرف نتيجة التقرير إيه، قولي، عواد كداب ولا صادق. رد مصطفى: ما يهمنيش كدب عواد من صدقِهُ، قولتلك صابرين هتدخل الليلة شقتي والسلام.
ردت سامية باستفزاز: مستحيل لا أنا ولا أبوك هنرضى بكده قبل ما نعرف نتيجة التقرير، أبوك خرج الصبح عنده تفتيش في الوحدة الزراعية ولازم يبقى موجود... و زمانه على وصول... قولي وريح قلبي نتيجة الكشف بتقول إيه. تنهد مصطفى بسأم وبسبب إصرار وتكرار سامية للمعرفة قال لها بعصبية: التقرير بيقول مش عذراء... ارتحتي كده. شعرت سامية بنشوة لكن أخفتها قائلة: وهترضى على نفسك واحدة فرطت في شرفها لغيرك؟
طلقها وكفايه عليها كلام الناس اللي يتمنوا يرجموها، دي تستحق القتل، بس بلاش تلوث إيدك بنجاسة دمها، دي ما تستحقش تضيع شبابك عشانها، طلقها وسالم حر معاها... وتشوف الحقير اللي هربت لعنده وقتها هيرضى بها ولا هيتخلى عنها بعد ما وصل لغرضهُ منها، أنت مصدق كدبة إنها هربت من المزرعة، هو أكيد خد اللي كان عايزُهُ، وما بقالهاش قيمة عنده...
فسابها تغور بعيد عنه، وهي طبعًا واثقة في حبك ليها وعملت تمثيلية إنها كانت مخطوفة عشان تتلاعب بينا. تنرفز مصطفى قائلًا: "مستحيل أطلقها، وطالما تستحق القتل فأنا أولى بقتلها. ناسية إني كاتب كتابي عليها، يعني مراتي وعارها يمسني أنا في الأول."
ردت ساميه: "لأ مش مراتك، وحتى لو كان عارها يمس أبوها. الكلام ده لو هي كانت دخلت بيتك، لكن الحمد لله احمد ربنا إن اللي حصل كشف الحقيقة قبل ما كنت تدخل عليها وتوهمك بالكذب إنك أول راجل يلمسها. خليها تغور، تشوف بعد كشف سترها الواطي اللي خانت شرفها معاه هيرضى بيها، ولا هو كمان هيتبرى من عملته القذرة... صدقني وقتها مش هيآمن لها ومش هيعبرها، وكفاية عليها تعيش بحسرتها." رد مصطفى: "أنا لو طلقتها هعيش أنا بحسرتي."
قال مصطفى هذا وغادر تاركًا ساميه، وخرج من الغرفة. ذهبت خلفه لكنها كانت سمعت صوت إغلاق باب المنزل، فتوجهت خلفه. في نفس وقت خروج مصطفى من باب المنزل، رأى نهوض صابرين من أمام باب منزل عمه وسيرها. تتبعها وهو يتوعد إن ذهبت إلى منزل ذلك الحقير عواد ستكون نهايتها اليوم... سار خلفها من بعيد.
بينما ساميه، قبل أن تذهب خلف مصطفى، أتاها اتصال هاتفي. ردت عليه بإيجاز، ثم فتحت باب المنزل، رأت مصطفى يسير بعيدًا عن منزل عمه. شعرت براحة... وحسمت أمرها بالذهاب إلى منزل سالم، لا بد لهذا من حل، ينتهي الزواج بشكل ودي... دون أي مستحقات لصابرين. *** بمنزل زهران. كان عواد بغرفة المكتب يقوم بإنهاء بعض الأعمال على حاسوبه الخاص، حين دق هاتفه ترك الحاسوب وجذب الهاتف وقام بسماع ما قاله له الآخر باختصار:
"نتيجة التقرير بتقول إن الدكتورة مش عذراء." تبسم عواد وأغلق الهاتف ونهض من خلف المكتب، توجه إلى تلك الخزنة الموجودة بالغرفة وقام بفتحها وجذب ذلك السلاح وأغلق الخزنة ثم ذهب وجلس على أريكة بالغرفة ومدد ساقيه عليها يزفر نفسه قائلًا بتبرير لما فعله: "أنتم اللي اضطرتوني أعمل كده." أنهى قوله وهو يضع السلاح على طاولة قريبة من الأريكة وظل ينظر له لدقائق بلا هدف قبل أن تسحبه تلك الغفوة. [عودة]
عاد عواد من شروده بما حدث بالأمس، زفر دخان السيجارة التي بيده، وقع نظره على من تدخل من باب المنزل للحظة شعر بالغبطة هامسًا: "هو الحلم هيتحقق ولا إيه؟ لكن تفاجأ برؤية مصطفى من بعيد قليلًا، ربما سار خلفها فاستهزأ من ذلك. بينما صابرين حين دخلت إلى المنزل رأت وقوف عواد بتلك الشرفة توجهت ناحيته مباشرة. من ملامح وجهها الأحمر استشف عواد غضبها لكن سخر حين اقتربت منه وأصبحت تقف أمام السلم الصغير الذي يؤدي إلى الشرفة، قائلًا:
"الشمس قاسية قوي النهارده، وشك أحمر، بعد كده هيقلب بسواد." تهجمت صابرين وهي تصعد تلك السلالم قائلة: "سواد زي قلبك! قولي هتكسب إيه من تزويرك لنتيجة التقرير؟ تحدث عواد ببرود وتلاعب حين رأى اقتراب مصطفى من مكانهم قائلًا: "حبيبتي، كنت متأكد إن مشاعرك اتجاهي هي اللي هتتغلب عليك في النهاية." تهجمت صابرين قائلة: "مشاعر إيه؟ أنت موهوم، وكذاب ومنافق ومخادع، وأنا هرجع أعمل محضر والمرة دي هتهمك بالتزوير في تقرير طبي."
ضحك عواد متهكمًا: "تزوير تقرير طبي؟ أنا صحيح عندي خبرة قديمة في الطب، أصلي كنت درست سنتين في كلية الطب بس ما عجبتنيش، سبت الطب وحولت لكلية علوم بيطرية... اكتشفت إن التعاون مع الحيوانات أفضل من البشر، على الأقل ما عندهمش غريزة الطمع في اللي مش ملك لغيرهم."
في ذلك الوقت كانت صعدت صابرين درجات السلم وأصبحت أمامه مباشرة، ولتعامد الشمس في ذلك الوقت عكست لونها عيني صابرين التي رغم الإرهاق وبعض العروق الدموية بعينيها لكن أعطتها توهجًا آخاذًا. نفض عواد عنه ذلك سريعًا، وهو ينظر إلى من صعد السلم خلف صابرين قائلًا باستفزاز: "إيه ده؟ ما كنتش متوقع بعد ما تعرف نتيجة الكشف الطبي إنك هتفضل متمسك بحبيبتي صابرين."
نظرت صابرين خلفها، تفاجأت بمصطفى. نظراته لها نظرات حارقة يود قتلها الآن، لا بل قتلهما الاثنان، هو تأكد أن صابرين خانته مع ذلك الحقير... لكن لن يترك له الفرصة بالتمتع بخيانتها، سيقتلها الآن أمام عينيه. بالفعل جذب ذلك السلاح من خلف خصره وأشهره بناحية قلب صابرين ولم ينتظر. قام بإطلاق رصاصة...
لولا لم يجذب عواد صابرين من يدها للخلف لأصابتها الرصاصة في مقتل، لكن مع ذلك أصابتها الرصاصة وعادت للخلف جاثية على مرفقيها تئن بألم، مما أغاظ ذلك مصطفى ووجه سلاحه هذه المرة ناحية عواد، لكن في ذلك الوقت، جذب عواد سلاحه من خلف خصره وقام بإطلاق رصاصة. لتصبح رصاصة مقابل رصاصة... وكل رصاصة تخطئ مستقرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!