الفصل 55 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
19
كلمة
4,346
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

بعد مرور عشرة أيام. صباحًا في لندن. استيقظ عواد يشعر بصفاء ذهن وقلب، نظر لوجه صابرين التي تضع رأسها فوق عضد إحدى يديه ويدها فوق صدره، تعانقه وهي نائمة، تنهد بعشق وسأل نفسه: ماذا قدمت لصابرين لتحبك هكذا حتى أنها تتحمل نوبات غضبك في الفترة الأخيرة؟

لا جواب آخر غير العشق، العشق الذي نمى بقلبها لك، كذلك أنت عشقتها، حاولت إغراق هذا العشق كثيرًا لكن بلحظة طفى للأعلى واستطاع النجاة غصبًا وظهرت حقيقة قلبك الذي لم ولن يتحمل أن تكون بعيدة عنك. ابتسم وهو يشعر بصابرين تضم جسدها له أكثر وتقرب رأسها من صدره. تعمد مشاغبتها مبتسمًا وعبث بأنفها.

شعرت صابرين بذلك وقامت بحك أنفها بصدره، لكن عاود عواد المشاغبة والعبث، مما جعل صابرين تتضايق وشبه دفنت ملامح وجهها بصدر عواد، الذي ضحك بصخب وهو يسير بيده بحركات مثيرة فوق ظهرها العاري. شعرت صابرين بقشعريرة من تلك الحركات وتنهدت قائلة وهي ما زالت تغمض عينيها: عواد بلاش سخافة عالصبح وسيبني أنام شوية. ضحك عواد قائلًا:

والليل مكفكيش نوم، أنت نايمة من إمبارح الساعة تمانية، والساعة قربت على تمانية الصبح يعني نايمة اتناشر ساعة تقريبًا... الدبة القطبية مش بتنام كل ده. زفرت صابرين نفسها دون رد، ما زال النعاس مسيطرًا عليها... لكن ما زال عواد يشاغبها سواء بعبث في ملامح وجهها أو لمسات جريئة منه، جعلت صابرين تبتعد بجسدها عنه قليلًا وأدارت له ظهرها.

ضحك عواد واقترب يتلاحم بجسدها من ظهرها يضمها ثم قام بحك ذقنه بعنقها مما جعلها تتذمر وتصحو مغضبة. استيقظت على تلك المشاغبات واستدارت تنظر لذقن عواد قائلة بتذمر: دقنك بتشوك و... للحظة توقفت عن بقية حديثها وفكرت بمكر أنثى ثم وضعت يديها على ذقن عواد قائلة: بما إنك صحيتني من النوم إيه رأيك أحلق لك دقنك دي النهاردة. نظر لها عواد متعجبًا يقول: تحلق لي إيه؟ دقنك. أكدتها صابرين مما جعل عواد يستغرب، لكن

صابرين ابتسمت بدهاء قائلة: أنا كنت بشوف بابا وهو بيحلق دقنه كل يوم جمعة وبعدها يحط كولونيا خمس خمسات. لم يتمالك عواد ضحكه قائلًا بسخرية: كولونيا خمس خمسات دي اتمنعت من السوق من قبل أنت ما تتولدي تقريبًا. تحسست صابرين ذقن عواد تقول بتبرير:

لأ ما بابا كان معتق كرتونة كولونيا منها قبل ما تشح في السوق ومكنش بيستعملها غير بعد حلق دقنه يوم الجمعة وهو رايح يصلي، أنا كنت بشوفه وهو بيحلق دقنه ويحط الكولونيا، وحتى كنت بفكر أحلق له دقنه بس هو كان بيبقى مستعجل عشان صلاة الجمعة... خليني أحلق لك دقنك ولا أنت معندكش ثقة فيا. نظر عواد لها ببسمة قائلًا بتفكير: مش حكاية معنديش ثقة فيكي، بس الخبرة معدومة عندك، مش مجرد شوفتي باباك بيحلق دقنه يبقى هتعرفي تحلق لي دقني.

بإقناع ردت صابرين: مش هتخسر حاجة يعني لو جربت مش يمكن بعد كده تتحايل عليا أحلق لك دقنك، ولا تكون خايف أشوه وشك ومتعجبيش الشمطاء أوليفيا اللي معندهاش حيا. ضحك عواد قائلًا: وأوليفيا معندهاش حيا ليه؟ نظرت صابرين لعواد بحنق قائلة:

دي معدومة الحيا، الولية لما تقلع هدومك وتفضل بشورت بس قدامها مش تغض بصرها لا دي بتبحلق في جسمك، أنا اللي مراتك بنكسف إنما دي إنجليزية باردة ومعندهاش حيا، لأ وتقول لك من الجيد أن تحافظ على غذائك من أجل جسدك حتى يظل رياضي عواد ولا تسمن مثل زوجتك. ضحك عواد قائلًا: حبيبتي أوليفيا دكتورة علاج طبيعي ومش بس أنا اللي ببقى بشورت بس قدامها أنا حالة من ضمن الحالات، ومش بيقولوا لا حياء في العلم. فكرت صابرين في تبرير

عواد واقتنعت به قائلة: تصدق أنا لما مجموعي في الثانوية مدخلنيش طب جراحة كان جاي لي طب علاج طبيعي، بس بابا قبل ده طب تلزيق واقتنعت دلوقتي فعلًا بكلمة بابا، بس بصراحة ندمانة يا ريتني كنت دخلت طب علاج طبيعي عالأقل كنت هشوف الأجسام الرياضية وأبقى وقحة زي أوليفيا. ضحك عواد وجذب جسد صابرين عليه قائلًا بغيرة:

أول مرة نتفق أنا وباباك على حاجة فعلًا طب العلاج الطبيعي مش ملائم ليكي طب الحيوانات أفضل عالأقل مش هتشوفي ولا إيدك تمس جسم راجل غيري. أنهى عواد قوله وهو يقبل شفاه صابرين بل ويعتلي جسدها بتملك وعشق... حاولت صابرين التمنع بدلال للحظات وقالت بأنفاس مسلوبة: عواد هنتأخر على ميعاد جلسة العلاج الطبيعي. ما زالت قبلات عواد مستمرة بل وازدادت بلمسات حميمية جريئة منه هامسًا: ميعاد جلسة العلاج الساعة عشرة ولسه الساعة مجتش تمانية.

تدللت صابرين قائلة: ولما أنت عارف إن لسه فيه وقت ليه بتصحيني بدري... ولا هو إزعاج عالصبح والسلام. نظر عواد مبتسمًا وهو يشعر بيديها اللتان رفعتهما يطوقان حول عنقه بدلال منها يستمتع به وهو يشعر بيديها تسير على جسده بنعومة، ليغيب الاثنان معًا عن الأرض يسبحان بين موجة غرام ساخنة... تروي قلوبهم بعشق عذب. بعد تلك الموجة الدافئة تنحى عواد بجسده عن صابرين بأنفاس لاهثة يجذبها عليه يضم جسدها يشعر بأنفاسها على صدره...

كذلك عانقت صابرين جسده... ثم رفعت رأسها تنظر لذقنه قائلة: عواد وافق بقى وخليني أحلق لك دقنك. ضيق عواد عينيه بتفكير قليلًا ثم أومأ رأسه بموافقة. ابتسمت صابرين بمكر ونهضت نصف جالسة على الفراش وقبلت وجنته قائلة: هستناك في الحمام هدور على ماكينة الحلاقة. ضحك عواد قائلًا: هو مكان ماكينة الحلاقة صعب، مش عارف ليه حاسس إن عندك هدف من وراء حلق دقني، بس أشوف آخرك يا صابرين. ضحكت صابرين قائلة ببراءة:

هيكون هدفي إيه يعني وبعدين أنا ماليش آخر يلا حصليني عالحمام بسرعة الساعة قربت على تسعة والشمطاء لو اتأخرنا هتسمعني كلمتين بسخافة منها. جذب عواد مئزرًا رجاليًا خاصًا به وقام بارتدائه ثم قرب المقعد المتحرك الخاص به وانتقل من على الفراش عليه ودخل إلى الحمام وجد صابرين تقف بتحفز، ابتسمت له قائلة: يلا هغنيلك وأنا بحلق لك دقنك. تعجب عواد مازحًا: كمان... لأ في سر وراء كل ده. اقتربت صابرين بدلال من عواد ماكرة تقول:

الحق عليا إني بدلعك... يا حبيبي. استغرب عواد ضاحكًا يقول: بتدلعيني! لأ ده مبقاش شك ده بقى يقين بس وماله خلينا نخلص عشان وقت جلسة العلاج. ابتسمت صابرين قائلة: متقلقش يا حبيبي سلم لي أنت بس دقنك وهتشوف. ابتسم عواد قائلًا: أنا قبل سلمتك حياتي كلها مش بس دقني. ابتسمت صابرين بدهاء وأتت بمقعد آخر وجلست بالمقابل لوجه عواد وأتت بنوع صابون سائل وقامت بوضعه حول ذقن عواد الذي تعجب قائلًا:

بتحطي صابون ليه، ماكينة الحلاقة بتحلق عالناشف. ردت صابرين: دي ماكينة حلاقة الكهربا، معرفش استعمالها إزاي، إنما دي نوعية ماكينة حلاقة بابا. تهكم عواد قائلًا: وإيه نوعية ماكينة حلاقة بابا دي كمان؟ فتحت صابرين علبة صغيرة قائلة: أهي لقيتها في الصيدلية واشتريتها مخصوص عشانك يا حبيبي. نظر عواد لما بيدها وقال: وكنت بتشتري إيه من الصيدلية بقى؟ ردت صابرين: حاجات خاصة مالكش فيها، وبعدين بطل تحقيق وخلينا نستغل الوقت.

ضحك عواد وهو ينظر إلى تلك الماكينة التي بيدها ثم بدأت صابرين بحلق ذقنه في البداية كانت لطيفة لكن تخابثت مع الوقت، جعلت عواد يشعر بألم طفيف قائلًا: بالراحة... خفي إيدك شوية وفين المراية أشوف بتعملي إيه في دقني. توقفت صابرين بخباثة تنظر لعواد قائلة بدلال: عيوني مراياتك يا حبيبي بص في عينيا هتلاقي صورتك فيها. ضحك عواد رغمًا عنه قائلًا: حلوة التثبيتة دي يا صابرين شوية وأشوف نتيجة التثبيت ده إيه.

ضحكت صابرين وبعد دقائق نظرت لتلك البقع الدموية بوجه عواد قائلة: خلصت. تنهد عواد براحة قائلًا: الحمد لله. ضحكت صابرين ودفعت مقعد عواد نحو حوض الوجه قائلة: يلا اغسل وشك عشان الكولونيا. فتح عواد الصنبور وبدأ بغسل وجهه قائلًا باستفسار متعجب: ولقيتي كمان في الصيدلية كولونيا. ضحكت صابرين قائلة: تؤتؤتؤ مش لقيت، بس جبت بديل الكولونيا. شعر عواد ببعض الألم بأجزاء متفرقة من ذقنه وبداية عنقه أثناء غسيل وجهه.

قبل أن يرفع وجهه تفاجأ بصابرين تقترب منه برجاجة صغيرة في يدها وسكبت منها بين كف يدها وقامت بفرك يديها ببعضهما وقربت يديها من ذقن عواد الذي نفر من الرائحة وعاد برأسه للخلف لكن صابرين جازفت وقامت بوضع يديها فوق ذقنه وقامت بتدليك ذقنه... شعر عواد بألم حرقان شبه قوي قائلًا: آه إيه ده اللي حطتيه على دقني، ده كحول. أخفت صابرين بسمتها قائلة:

أيوه كحول طبي، زي مطهر، يلا كده بقت دقنك ناعمة هسيبك ثواني تاخد شاور براحتك وارجع لك. رغم شعور عواد بألم حرقان بذقنه لكن أمسك يد صابرين قبل أن تبتعد عنه قائلًا: ليه يا حبيبتي خلينا ناخد شاور مع بعض. نظرت صابرين لعواد بتفكير قائلة بموافقة: وماله يا حبيبي.

بعد قليل وقفت صابرين أمام مرآة التسريحة بالغرفة تعدل هندامها باسمة وهي تسترق النظر لعواد الذي ينظر في المرآة لذقنه يرى تلك الخدوش الشبه ظاهرة بوضوح، حتى أنه تذمر قائلًا بتوعد: اعملي حسابك لما نرجع هحاسبك على دقني اللي شرحتيها دي. كبتت صابرين بسمتها قائلة: يلا أنا جهزت خلينا نمشي عشان ميعاد جلسة العلاج. نظر عواد لصابرين علم أنها تكبت ضحكتها اغتاظ، لكن بداخله توعد لها بعد العودة.

بعد قليل بالمشفى، بمكان مخصص للعلاج التأهيلي والطبيعي، دخل عواد وخلفه صابرين، نظرت إلى ساعة يدها قائلة: شكلنا وصلنا بدري قبل ميعاد الجلسة وكمان الشمطاء أوليفيا شكلها لسه موصلتش. أول مرة نيجي قبلها، يمكن يكون الأتوبيس أبو دورين داس على رقبتها وهي جاية. ضحك عواد، بينما عاودت صابرين الحديث قائلة: طب طالما لسه في وقت على ميعاد الجلسة، أنا هروح الاستقبال بتاع المستشفى أسأل على حاجة وأرجعلك بعد دقايق مش هغيب.

تعجب عواد قائلًا بتساؤل: هتروحي الاستقبال تسألي على إيه؟ ردت صابرين: حاجة خاصة مش هغيب. لم تنتظر صابرين وغادرت تاركة عواد يشعر باستفهام. بعد دقائق معدودة، تبسمت أوليفيا وهي تقترب من عواد قائلة نفس كلمتها بالإنجليزية: مرحبًا الوسيم المصري، أين زوجتك؟ من الجيد أنها تلك البلهاء لم تأتِ معك. أخفى عواد بسمته وهو يرى وقوف صابرين خلف أوليفيا عينيها تقدح نار، ورفعت يديها تود خنقها. بينما انخفضت أوليفيا وهي تضع

يدها على ذقن عواد قائلة: ماذا حدث لك عواد؟ ما سبب تلك الخدوش التي بذقنك؟ وهنالك منها أيضًا على عنقك. صمت عواد حين وقفت صابرين لجواره تنظر إلى أوليفيا بغيرة وهمست بصوت شبه مسموع حتى أن أوليفيا سمعته: شمطاء. عبس وجه أوليفيا حين رأت صابرين تأتي من خلفها وتقف جوار عواد، لكن تساءلت بعفوية منها: ماذا تعني كلمة شمطاء عواد؟ تبسم عواد وهو يرفع وجهه ينظر إلى صابرين المتحفزة وجاوب عليها بالإنجليزية: (امرأة جميلة) Pretty woman.

نظرت له صابرين بسخط ولوت شفاها ساخرة، بينما تبسمت أوليفيا لصابرين تومئ لها رأسها بود ظاهري. عاودت أوليفيا سؤال عواد: لم تقول لي ما السبب بتلك الخدوش التي بذقنك؟ رفع عواد بصره ونظر إلى صابرين التي أحادت بوجهها عنه برضا مبتسمة قائلًا: السبب قطة، هجمت على وجهي. تعجبت أوليفيا قائلة: قطة! لابد أنها قطة متوحشة عواد، عليك التخلص منها بأقرب وقت قبل أن تؤذيك مرة أخرى.

نظرت صابرين لأوليفيا بغضب وكادت تتحدث لكن سبقها عواد قائلًا: هي كانت قطة رقيقة لكن شعور الغيرة هو من جعلها متوحشة. نظرت له صابرين باستهزاء بينما قالت أوليفيا: لماذا غارت عواد؟ تبسم عواد قائلًا: رأتني أتحدث مع قطة غيرها، تود الاستحواذ عليّ فقط لها. تعجبت أوليفيا قائلة: أي غيرة تفعل هذا؟ لا عواد لا أعتقد هذا، عليك التخلص من تلك القطة المتوحشة، ربما في المرة القادمة تؤذيك أكثر. تبسم عواد قائلًا:

لا أظن، هي كانت فقط تريد أن تعطيني تنبيه. انحنت صابرين على أذن عواد هامسة له بوعيد: اتلم يا عواد وقصر في الكلام مع الشمطاء المتصابية دي، لا المرة الجاية مش هتبقى مجرد خدوش هتبقى بشلات تشوه وشك كله... ومبسوط إنها بتقول عليا "بلهاء"، ماشي يا عواد أما نرجع هعرفك مين البلهاء على حق.

بعد وقت انتهت جلسة العلاج الطبيعي الخاصة بعواد والذي يشعر بعدها ببعض الألم والإنهاك، جلس قليلًا يستريح كانت تتحدث معه أوليفيا بينما صابرين كانت عكس عادتها تحاول صرف نظرها عقلها شارد، لاحظ عواد ذلك وعلم أن هنالك سبب لهذه الحالة. بعد قليل كانت صابرين تدفع مقعد عواد تسير خلفه شبه شاردة، أفاقها من ذلك الشرود عواد مازحًا: سرحانة في إيه؟ في عقاب تشريح دقني بمكنة الحلاقة.

للحظة ابتسمت صابرين لكن بنفس الوقت اقتربت من أحد الأقسام الخاصة بالمشفى، تعجب عواد قائلًا: صابرين جايبانا هنا ليه؟ مش المفروض نرجع للشقة. زفرت صابرين نفسها قائلة: عايز ترجع للشقة ممكن أتصل على السواق يجي ياخدك. تنهد عواد قائلًا: صابرين قولي لي في إيه من وقت ما دخلنا للمستشفى وحاسس إن في شيء شاغل راسك، إيه اللي هنا قسم النسا والولادة؟ تنهدت صابرين قائلة: عايزة أشوف إيه سبب تأخير الحمل عندي لحد دلوقتي.

للحظة سئم وجه عواد يشعر بالندم. منزل الشردي فتشت ناهد غرفة ماجدة أكثر من مرة تبحث عن صندوق الصيغة الخاص بفادية التي كانت تخفيه، لكن لم تجد له أثر. زفرت نفسها قائلة بسخط: أموت وأعرف الحيزبون دي خفت صندوق الصيغة ده فين. جاوب عقلها: إزاي مجاش في بالي؟ أكيد عند الحيزبون التانية بنتها سحر... أما استغل فرصة إنها غرقانة عند اللي ما يرجع إلا خبرها من المستشفى.

دخلت ناهد إلى غرفة سحر وبدأت بالبحث لكن لم تجد أيضًا شيئًا، وقت تلعنهم هم ووفيق، خرجت من الغرفة وهبطت إلى أسفل المنزل، تفاجأت بزيارة والدتها لها، استقبلتها بترحيب وجلس الاثنان بإحدى الغرف. تساءلت والدتها: ها، أخبار ماجدة إيه؟ لوت ناهد شفاها قائلة: زي ما هي الدكتور أهي مرمية في المستشفى إن شالله ما ترجع، ماسكة في الدنيا وبتعافر. نظرت والدتها حولها بترقب قائلة: وطي صوتك لا خدامة تسمعك. مصمصت ناهد شفاها قائلة:

تغور أنا زهقت أصلًا، كانت شورة سودة جوازي من ابن أمه وفيق، والله فادية ربنا بيحبها، يعني هو عارف إن عيب الخلفه منه ومعندوش حيا وبجح بجاحة مش حاسس بنفسه. قبل أن ترد والدتها صدح رنين هاتف ناهد، نظرت للشاشة وتبسمت، لكن نظرت لوالدتها ثم أغلقت الرنين. نظرت لها والدتها باستفسار قائلة: مين اللي كان بيتصل عليكي وليه مردتيش عليه؟ ارتبكت ناهد قائلة: ده اتصال مش مهم. نظرت والدتها لها بتحذير قائلة:

ناهد بلاش تخربي على نفسك مرة تانية بسبب الموبايل، وفيق مش غلبان زي جوزك الأولاني كتم على اللي حصل، وفيق ممكن يفضحك، إنتِ شايفة عمل إيه مع فادية خلاها اتنازلت له عن حقوقها وطلع من الجوازة من غير ما يدفع أي شيء. تهكمت ناهد بجبروت واستبياع قائلة: يعمل اللي هو عايزه، مش كفاية مستحملة قرفه هو وأمه، لو واحد غيره يسمى نفسه بسبب عيبه.

لكن هقول إيه ولاد ماجدة الاتنين أبجح من بعض إن كان أخته اللي مش محسوبة ست ولا هو اللي محسوب غلط عالرجالة. صمتت ناهد حين سمعت من يقول: ولما أنا مش راجل في نظرك قابلة تعيشي معايا ليه يا ناهد رنات؟ ولا بالنسبة ليكي راجل يداري على قذارتك؟

ارتعبت ناهد كأن ليس فقط صوتها الذي انخرس بل جسدها المتيبس، لم تستطع الوقوف وهي تنظر أمامها تتفاجأ بوفيق أمامها عيناه تقدح نار وهو يقترب بخطوات من مكان جلوسها، ليس هذا فقط بل رنين هاتفها بيديها التي ارتعشت وسقط منها الهاتف على الأرض، انحنى وفيق وأخذ الهاتف ومد يده لها به قائلًا بتهكم: موبايلك بيرن مش تردي على اللي بيتصل عليكي... لا تفوتك الهدية اللي محضرها ليكي اللي بيتصل.

ذهلت ناهد وبيد مرتعشة أخذت الهاتف وكادت تغلق الاتصال لكن قال لها وفيق بأمر: ردي، وافتحي الاسبيكر. حاولت ناهد الحديث خرج صوتها بخفوت قائلة: انتهت مدة الاتصال. تبسم وفيق بسخافة وهو يسمع رنين الهاتف مرة أخرى، فنظر لها بأمر قائلًا: ردي وزي ما قلت افتحي الاسبيكر. ابتلعت ناهد ريقها أكثر من مرة ولكن لم تستطع الضغط على شاشة الهاتف، نظر لها وفيق بسخرية وأخذ منها الهاتف وقام بفتح الاتصال وفتح زر الصوت.

تنهدت ناهد للحظات حين لم يتحدث المتصل لكن سرعان ما شعرت بصاعقة وهي ترى وفيق يضع هاتف آخر على أذنه قائلًا بصوت آخر عبر الهاتف: إيه يا بيبي زعلانة عشان اتأخرت أبعت لك الهدية اللي طلبتيها مني... أوه نسيت آسف، جوزك المغفل يكون في البيت عارف يا بيبي إنه بخيل عليكي. صاعقة ضربت عقل وجسد ناهد كذلك والدتها التي صمتت هي الأخرى، بينما استهزأ وفيق بمنظرهن قائلًا بندم:

إنتِ كنتِ عقاب ليا من ربنا لأني اتبطرت على فادية اللي كانت صاينة شرفي ومالي ومتحملة عيبي، كنتِ لعنة خراب ربنا حطها في طريقي، مفكراني غبي وصدقت كدبتك قبل كده، للأسف أنا فعلًا كنت غبي لما مسمعتش لتحذير جوزك الأولاني ليا وقالي إنه مظلمكيش زي ما بتمثلي، جوزك اللي استبحتي شرفه، العاهرة مش بس اللي بتبيع جسمها كمان لما تلاغي شباب بكلام حب وغرام عالتليفون وكمان تبعتي لهم صور ليكي بلبس مثير عشان إيه شوية هدايا...

برفانات أو سلاسل وخواتم دهب أو علب مكياج... كنتِ رخيصة أوي وفضلتي بنفس قذارتك معايا، ربنا فضح أمرك، قد ما كنت زعلان وقت ما عرفت إنك هتجهضي قد ما فرحت إن ربنا مش هيربطني بطفل من عاهرة قذرة زيك متستحقش تكون أم، هتعلم ولادها إيه غير الـ..... بعد ذلك اللفظ المتدني البذيء الذي وصفها به وفيق استجمعت جزء من قواها الخائرة ونهضت بوقاحة تقول: وإنت إيه؟

شخص معيوب وعارف إن العيب منه ومع ذلك بيتغطرس، وكمان معندكش شخصية قصاد الست الوالدة الكدابة اللي كلمتها أمر على رقابتك، معندكش ذرة رجولة و.... صفعة قوية على وجنة ناهد جعلتها تجثو أرضًا صامتة تضع يدها فوق شفاها التي تنزف دمًا أمام ساق وفيق الذي قال:

معايا دليل خيانتك ولو قتلتك دلوقتي مش هتحبس ساعة واحدة، بس أنا مش هلوث إيدي بدم عاهرة قذرة زيك، زي ما دخلتي للبيت هنا من غير شنطة هدوم هتطلعي بنفس الشيء بس كرامةً لخالي اللي كان مغفل هو كمان من مراته اللي بتداري على قذارة بنتها طبعًا ما كانت بتقسم معاها الهدايا... بس قبل ما تطلعي هتمضي عالتنازل ده إن مالكيش عندي أي مستحقات، ومتخافيش ورقتك زمانها وصلت لبيت خالي وإبقي فسري له سبب طلاقك لتاني مرة.

بأحد مشافي البحيرة، توقفت سحر عند دخول الطبيب للغرفة ترحب به. أومأ لها الطبيب برأسه وبدأ بفحص ماجدة وسألها بعض الأسئلة كانت تجاوب عليه بلسان ثقيل، ثم سألته بثقل لسان: نظري يا دكتور أمتى هيرجع؟ صحيح مسألة وقت زي ما قالي وفيق؟ تهرب الطبيب من الرد وجاملها ببعض الأكاذيب ثم خرج. خرجت سحر خلف الطبيب نادت عليه فتوقف عن السير. سألت الطبيب: قولي الحقيقة يا دكتور، ماما هترجع تشوف بعنيها تاني وكمان تقريبًا بتتكلم بالعافية.

رد الطبيب بعملية: أنا قلت حقيقة مرض الحجة للسيد وفيق، تأثير وقوع الحجة من عالسلم صحيح بعض كسور وردود في الجسم، لكن كان في نزيف داخلي في المخ وأثر على عصب البصر والكلام... الكلام ممكن مع الوقت والعلاج يتعدل نطقها هيبقى أثر بسيط، لكن البصر صعب لأن الأشعات اللي عملناها عالمخ بتأكد تلف عصب العين، إنما كسور الجسم مع الوقت بسهولة هتداوي. انصدمت سحر، معنى هذا أن والدتها ستظل الباقي من عمرها ضريرة البصر. بعد الظهر.

كافيه چوري. ابتسم فاروق على فرحة أولاده وهم يجلسون خلف إحدى الطاولات ينظرون حولهم على باقي الطاولات، لأول مرة يدخلون مكان كهذا، يشعرون بانبهار. أتى إليهم نادل بالكافيه يرحب بهم، تبسم فاروق للنادل قائلًا: ممكن تنادي لـ مدام چوري. أومأ له النادل وذهب نحو غرفة چوري التي أتت بذوق منها تقول: أهلًا، نورتوا الكافيه.

ابتسم فاروق يشعر بسعادة من استجابة چوري ومجيئها، رغم أنها طوال الفترة المنصرمة كانت تتهرب منه، لكن اليوم أتت ترحب، ليس به بل بهؤلاء الصغار. تكاهن فاروق قائلًا: اللي أعرفه عن نظام الكافيه إن أول طلب من الزبون بيبقى على حساب الكافيه يا راجل، وبما إن ولادي الثلاثة أول مرة يدخلوا الكافيه فطلباتهم هتكون مجانية. نظرت چوري للثلاثة أطفال ببسمة قائلة بمراوغة: بس دول أطفال صعب بعد كده يبقوا من رواد الكافيه. ضحك فاروق قائلًا:

أهو بتربوا زباين للمستقبل. ابتسمت چوري بتفكير قائلة: أوكيه تمام، وزباين المستقبل بقى يطلبوا إيه... طبعًا كل المنبهات ممنوعة عندنا، هوت شوكليت وكمان سموذي بأنواع الفواكه. طلب الثلاثة أطفال ما أرادوا، أمرت چوري نادل الكافيه بوضع طلبهم على حساب الكافيه... ثم غادرت وتركتهم وذهبت، لكن كانت تراقبهم عبر كاميرا مراقبة موصولة بحاسوب خاص، رأت مرحهم وحماسهم للحديث مع فاروق، ظلوا لوقت لا بأس به.

ثم نهض فاروق وهم خلفه، وللغرابة قام فاروق بطلب الفاتورة الخاصة بهم، ورغم أن النادل أخبره أن صاحبة الكافيه تحمل قيمة فاتورتهم، لكنه أصر على دفع الحساب مما جعل النادل يذهب لها ويخبرها حتى يُخلي مسؤوليته. ذهبت چوري لهم مبتسمة تقول: ليه بتدفع حساب زباين المستقبل؟ ابتسم فاروق، هو تعمد فعل ذلك حتى تأتي چوري مرة أخرى ويتسنى له الحديث معها للحظات قبل أن يغادر الكافيه... لكن تحجج قائلًا:

بصراحة هما طلبوا أكتر من طلب واحد، اللي أعرفه إن الكرم بيبقى على شيء واحد. ابتسمت چوري قائلة: ولو طلبوا عشر طلبات، دي أول مرة يدخلوا الكافيه، ومتحملش هم المرة الجاية لما يجوا لهنا أنا هضيف جزء من حساب النهارده، بس أول مرة ببلاش. فكر فاروق أن هذا قد يكون حلقة وصل قائلًا: أوكيه هوافق المرة دي إننا نكون ضيوف على الكافيه، بس وعد في أقرب فرصة هجيب الولاد هنا مرة تانية. فرح أبناء فاروق الثلاثة، تبسمت على فرحتهم چوري قائلة:

هنتظر حضوركم مرة تانية قريبًا. ابتسم لها الأطفال الثلاثة يشعرون معها بود وهم يتهامسون معًا أن نبرة صوتها الهادئة تشبه نبرة صوت فادية وأن هنالك وجه شبه بين فادية وتلك المرأة، فأكثر من شيء كلاهما لديهم ود وهادئتان ومبتسمتان. خرج فاروق وأبناؤه من الكافيه يشعر بشعور جديد تفسيره أنه حين يرى تلك المرأة يشعر بسعادة مفقودة لديه.

بينما جلست چوري بعد مغادرتهم للكافيه على أحد مقاعد نفس الطاولة تشعر بدقات زائدة في قلبها، وضعت يدها على صدرها لتعود من تلك الغفوة السعيدة على حقيقة مرة حدثت لها حين أرادت بعد سنوات من تأجيل الحمل أن تأتي بطفل، لتتفاجأ وقتها باحتمالية عدم قدرتها على الإنجاب بسبب طول مدة أخذ موانع حمل، وليس تلك كانت فقط الصدمة، بل صدمة أخرى حين أخطأ تشخيص أحد الأطباء أن لديها سرطان بالثدي وعليها استئصال إحدى ثدييها قبل أن يتفاقم المرض

عليها ويتوغل بجسدها، وقد كان، خضعت لعملية استئصال ناحية من ثدييها وبعد ذلك اكتشف الطبيب أن حقيقة المرض كاذبة فقد كان الورم حميد وكان من الممكن السيطرة عليه بالعلاج دون استئصال، لكن كانت هنالك حقيقة أخرى أفجع من ذلك، زوجها الذي قضت برفقته عشرة أعوام بالغربة، كانت تعمل مثلها مثله، وافقته على تأجيل الإنجاب حتى يتسنى لهم تكوين مستقبل مناسب لهم، لكن حين فقدت إحدى ثدييها واحتمال عدم إنجابها اشمئز منها ونفر من منظر جسدها

ووصمها بأنها أصبحت فاقدة للأنوثة، لولا بعض الثياب لظهرت حقيقة أنها أنثى فارغة كما نعتها زوجها أو بالأصح طليقها الذي خرجت من تجربة زواج وغربة بقيمة ذلك الكافيه.

ڤيلا زهران. غرفة غيداء. دخلت تحية تحمل بيدها صينية صغيرة عليها كوب مشروب دافئ وبعض قطع الكيك... تبسمت لـ غيداء التي تجلس على الفراش تنكب على أحد الكتب لكن تبدو شاردة الذهن، رأفت بحالها وقالت: جبت لك الشاي بلبن اللي بتحبيه ومعاه كيكة المانجة عملتها مخصوص عشان عارفة إنك بتحبيها. رفعت غيداء رأسها عن الكتاب وابتسمت لـ تحية وقامت بإفساح مكان لها على الفراش حتى تضع تلك الصينية الصغيرة...

تبسمت تحية بحنان وجلست جوار غيداء وناولتها الكوب أولًا قائلة: اشربي الشاي بلبن الأول هو دافي مش سخن. أخذت غيداء كوب اللبن وقامت باحتسائه ثم أعطت لتحية الكوب فارغًا، وضعت تحية الكوب على طاولة جوار الفراش وقبل أن تتحدث صدح هاتفها برنين، تبسمت ثم قامت بالرد إلى أن أنهت حديثها قائلة: تمام على الساعة سبعة ونص هكون في مطعم رائف وكل سنة وهو طيب. أغلقت تحية الهاتف ونظرت لوجه غيداء قائلة:

ده هيثم أخو صابرين بيقول إن النهارده عيد ميلاد باباه الستين وإنهم عاملين له حفلة صغيرة بمناسبة عيد ميلاده وكمان طلوعه على المعاش في مطعم رائف خالك. رسمت غيداء بسمة قائلة: حضرتك هتحضري الحفلة دي؟ ردت تحية وهي تضع يدها فوق رأس غيداء تمسد على شعرها بحنان قائلة: أيوه ومش هحضر لوحدي. تعجبت غيداء قائلة: هتحضري مع مين مش بابا سافر المزرعة؟ ردت تحية: هحضر أنا وأنتِ، يلا قومي كده خلينا ننزل نشتري هدية مناسبة لعمك سالم.

تنهدت غيداء قائلة: أنا طبعًا مش هقدر أحضر، حضرتك ناسيه إني داخلة على فترة امتحانات ولازم أذاكر. نظرت لها تحية قائلة: لسه أسبوع على بداية الامتحانات، والحكاية كلها ساعتين، أنا عارفة أنتِ ليه بتتحججي بالامتحانات... فادي مش كده؟ تدمعت عين غيداء للحظة لكن ضمتها تحية لحضنها قائلة:

أنا معرفش إيه اللي حصل بينك وبين فادي خلاكِ سيبتي الشقة وجيتي هنا للڤيلا، ولغاية دلوقتي مضغطتش عليكِ وسيباكِ على راحتكِ، بس ليكِ عندي نصيحة ومثال، أتمنى تفكري فيهم ومتأكدة بعدها هتاخدي القرار اللي في مصلحتك. النصيحة: حاولي تنسي وتغفري للي حواليكِ ولهم معزة في قلبك وقتها قلبك هيرتاح.

والمثال: بصي لـ صابرين مرات عواد، أظن مكنش في أسوأ من دي طريقة تتجوز بيها عواد بعد ما اتشاع في البلد إنها هربت مع عواد يوم جوازها، عواد كان ضلع أساسي بقصد منه أو بدون قصد هو كان سبب إنها كانت سيرة في ألسنة أهل البلد كلها لفترة، هي اتحدت ده كله واتجوزت عواد، يمكن مكنش في البداية بسبب الحب، كان عندها دافع تاني أنها تظهر إنها بريئة بس مع الوقت انجرفت في تيار العشق، عشقت عواد لما سافر من غير ما يقول لحد إنه مريض وهيرجع

مشلول تاني، بمجرد ما عرفت منتظرتش وقت وسافرت له تسانده وتدعمه في أزمته اللي بيمر بيها ومتأكدة إن عواد هيرجع تاني يمشي على رجليه بمساعدتها، نسيت كل اللي حصل وبدون ما تفكر بعقلها حكمت مشاعرها اللي غلبت عقلها، فكري يا غيداء فشل جوازك من فادي مش هو اللي هيرجع لك كبريائك المهدور، أنا سبق وقولت ليكِ إنكم أنتم الاتنين غلطتوا بس النهارده هقولك أنتِ بهروبك وانسحابك من مواجهة مشاعرك بتغلطي أكتر من فادي، فادي لسه شاريكِ بلاش

تضيعي الفرصة اللي فاضلة ليكِ معاه في رابط قوي بينكم لازم تفكري فيه، ابنك لما يجي للحياة هيسألك ليه أنتِ وبابا مفكرتوش في مصلحتي وكل واحد فيكم خد قرار إن يمشي في اتجاه لوحده، بس أنتِ وقتها اللي هتحسي بالذنب أكتر لأن فادي رغم فداحة غلطه كانت أكبر بس ندم، في غيره بيندمش وبيبيع للنهاية لكن هو لسه بيحاول يصلح الأمور بينكم.

في حوالي الساعة الخامسة. تعجبت فادية حين توقفت سيارة الأجرة أمام مطعم رائف وترجل هيثم من السيارة انحنى يأخذ منها ميلا. نظرت له فادية باستفهام قائلة: ليه نزلت من التاكسي هنا؟ تنهد هيثم ببسمة قائلًا:

لأن عيد حفلة ميلاد بابا هيتعمل هنا في مطعم رائف، هو عرض عليا وأنا وافقت بصراحة حتى صابرين كمان وافقتني، أفضل مكان نعمل فيه حفلة خروج بابا على المعاش هنا، أنا مرضتش أقولك قبل كده عشان عارف إنك ممكن ترفضي، بس خلاص الوقت قصف أنا جايبك دلوقتي عشان لو في حاجة ناقصة تكمليها بسرعة قبل الساعة سبعة ونص ميعاد الحفلة. نظرت له فادية بغيظ قائلة: يعني صابرين كمان كانت عارفة ومشاركة معاكِ، وماله. ابتسم هيثم قائلًا:

الوقت قرب هاتي ميلا ويلا انزلي زمان بابا وماما قربوا يوصلوا إسكندرية، عاوزين نعمل حفلة حلوة لـ بابا. تنهدت فادية بيأس قائلة: ماشي بس عشان خاطر حفلة بابا مش تبوظ، بس بعدها ليا كلام تاني معاك أنت وصابرين. ضحك هيثم وهو يأخذ ميلا من فادية التي ترجلت من سيارة الأجرة تزفر نفسها بقوة. سارت خلف هيثم الذي مازال يحمل ميلا تشعر بتخبط وارتباك، كذلك شعور آخر تحاول كبته وهو الحنين والشوق لرؤية ذلك الأبله رائف.

بعد دقيقة دخل هيثم إلى داخل المطعم وخلفه فادية تنظر بترقب لكن تفاجأت بوجود صادق الذي بمجرد أن رآها تدخل إلى المطعم نهض مبتسمًا يستقبلها بحفاوة بالغة، كذلك أخذ ميلا من هيثم وقبل وجنتيها، ثم نظر لـ هيثم قائلًا بتعسف وأمر: يلا شوف شغلك ساعد الغبي رائف والإستاف اللي معاه، مش عاوز أي شيء ناقص قبل ميعاد الحفلة، عاوز كل شيء بيرفكت. قال هذا ثم نظر إلى فادية قائلًا:

وأنتِ يا فتوش أنتِ والجميلة الصغيرة تعالوا معايا نقعد في أوضة المكتب عاوزك في أمر مهم للغاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...