بعد مرور شهرين. صباحًا بمنزل والد رائف.
نظر صادق لرائف الذي يعبث بطبق الطعام أمامه شارد الذهن. هو على يقين بما يؤرق رائف، إنها تلك الجميلة فادية. فبعد ما مر عليه من تجارب وأُناس، أصبح لديه ملكة فهم النظرات. هو فهم نظرات رائف لفادية من أول مرة جاءت مع صابرين لهنا، حتى أنه وقتها تعمد التقارب منها وأصبح الاثنان أصدقاء بينهم ود يُشبه الأب وابنته. فرح قلبه حين رأى تآلف خاص بين فادية وميلا الصغيرة التي تيتمت باكرًا. وجدت حضن فادية لها بديلًا، كذلك فادية بعد أن
علم حكايتها من تحية شفق عليها. تمنى لو كان تبدل القدر وتقابل رائف مع فادية قبل أن تأخذ الحياة كل منهم باتجاه يجني من خلفه فُقدان المشاعر. فقط نية الاستمرار بزواج حتى لو كان ظاهريًا من أجل تجنُب خيبات، لكن بالنهاية شاء القدر وكانت الخيبة من نصيب فادية، تلك الخيبة التي جعلتها تخشى خيبة أخرى أو بالأصح فشل آخر، حتى رائف كان زواجه عقلانيًا أكثر دون مشاعر أو مشاعر واهية، لو كان طال الوقت كان فشل زواجه هو الآخر بسببها.
تنهد بغصة قائلًا بِحدة: "إنت هتفضل قاعد لي كده في البيت زي الحداية اللي بترقد لخطف الكتاكيت." نظر له رائف باستغراب قائلًا: "حداية! استهزأ صادق قائلًا: "طب يا ريتك حداية، على الأقل أهي أنثى." تنهد رائف يقول: "وأنا هعمل إيه؟ ربنا خلقني راجل وحضرتك على عكس بقية البشر بتحب البنات، يعني أروح أعمل عملية تحويل عشان أعجب حضرتك وتطيق قعدتي في البيت من غير ما تتضايق مني." ضحك صادق قائلًا: "بتهزر يا حمار!
عملية تحويل إيه دي كمان! أنا قصدي أتجوز أهو يبقى معانا نفس لطيف في البيت." وضع رائف الملعقة على طبق الطعام قائلًا: "والله نفسي، بس صاحبة الأمر رفضت." نظر له صادق بسخط قائلًا بتهكم: "هي رفضت وسيادتك طبعًا استسلمت وأعلنت الراية البيضاء من أول جولة." تنهد رائف بيأس: "يعني عاوزني أخطفها ولا أتجوزها بالإجبار." بحماس رد صادق:
"أيوه يا غلطة عمري لو وصل الأمر أخطفها، لكن مش تستسلم من الأول كده، ما يِحِق لها تصر على رفضها بعد ما شافتك محاولتش مرة تانية يبقى مكنش ليها أهمية عندك." نظر رائف لصادق بتفكير ثم قال: "وكنت هحاول مرة تانية إزاي بقى وهي من وقت ما طلبت منها نتجوز وهي رفضت بتتجنب أي مكان أنا فيه، حتى بنتُها بتبعتها مع هيثم وهو الوسيط بينا بأي شأن يِخص ميلا." تهكم صادق قائلًا:
"ربنا بلاني باثنين رجالة أغبياء، إن كان إنت ولا الغبي الثاني عواد، بس على الأقل كان عواد معذور بسبب مرضُه، لكن إنت بقى معندكش أي عذر غير إنك غبي، واستسلمت لأول موجة لمست رِجليك وهربت ورجعت للـ الشط... فين روح التحدي؟
لازم تتحدى رفضها وتحاول ثاني وثالث بدل ما تندم بعد كده. شوف صابرين عملت إيه وسافرت لعواد تتحدى كبرياءه اللي منعه إنه يعترف لها إنه محتاج ليها، إنت كمان اعمل زيها ومتأكد فادية وقتها هتتأكد إنك شاريها مش مجرد عرض اترفض وانتهى، صابرين تفرق عنك إيه يا بآف! يا ريت تكون فهمت يا غلطة عمري." أومأ رائف رأسه في البداية باقتناع، لكن سرعان ما نهض من مقعده واقفًا ينفخ على صدره يشعر بألم حرقان قوي قائلًا:
"أنا هزيت راسي إني فهمت لازمته إيه ترمي علي فنجان القهوة." جذب صادق كأس عصير قائلًا: "مزاجي كده، وعشان تحس كمان بحرقان في صدرك بالنسبة لقلبك ولا حاجة." نظر له رائف يقول: "هو صحيح الجو برد بس كنت رميت عليّ كوباية العصير ترطب صدري." رفع صادق كأس العصير على فمه يحتسي منه بتلذُذ ثم قال: "لا كوباية العصير دي أروق بها مزاجي اللي إنت عكرته على الريق، يلا شوف لك طريق."
رغم شعور الحرقان لدى رائف لكن كاد يجلس مرة أخرى لكن نهرهُ صادق بِعنف: "إيه هتعمل إيه؟ إنت هتقعد ولا إيه؟ نظر رائف للطعام قائلًا: "آه هقعد أفطر." نظر له صادق بضيق قائلًا: "لأ مفيش فطور، يلا غور من وشي واعمل حسابك قدامك أسبوع لو مقدرتش تقنع فادية إنها تنتحر وتوافق تتجوزك متدخلش البيت ده ثاني." نظر رائف بذهول لصادق قائلًا: "أسبوع! طب قول شهر، دي محتاجة معجزة." نظر صادق له باستهزاء قائلًا بتأكيد:
"قدامك أسبوع استغلُه، ويلا شوف لك طريق وسيبني أروق نفسي بالفطور اللذيذ ده، بصراحة لما بتقعد معايا على السفرة خلقتك بتسد نفسي بتحسسني بغلطة عمري." تهكم رائف ببسمة قائلًا: "أنا ماشي هفطر في المطعم بتاعي، وبعد كده هقول للعمال في المطعم أما بابا صادق يجي هو وأي حد من أصحابه يدفع فاتورة مُضاعفة، أنا مش فاتح المطعم تكية لأصحابك الفنانين اللي مش لاقيين يأكلوا، ماليش دعوة ده مكان أكل عيش."
بدأ صادق يتناول الفطور بتلذُذ قائلًا بسخط: "مكان أكل عيش وبالنسبة للهندسة اللي درستها دي إيه." تهكم رائف قائلًا: "هندسة إيه اللي تأكل عيش؟ هقبض كام يعني؟ المطاعم بتكسب أكثر حتى قدامي مطعم في منطقة جديدة هشتريه ويبقى فرع جديد لسلسلة المطاعم." تهكم صادق قائلًا: "طبعًا أنت فاشل أساسًا في الهندسة آخرك تفبرك شوية صور، لكن ملكش في الإبداع وبعدين بطل رغي وغور من وشي روح غير هدومك، وبعدها شوف طريقك."
مد رائف يدهُ على طبق الطعام قائلًا: "طب أفطر الأول." ضرب صادق رائف على يده قائلًا: "قلت لك لاء، شوف طريقك." ادعى رائف القُمص وهو يغادر المكان قائلًا بمزح: "إنت لو جايبني من الملجأ كنت هتعاملني أحسن من كده، مش هحسبن عليك في النهاية إنت برضوا بابايا." سخر صادق قائلًا بامتعاض وبتكرار: "بابايا! لاء أنا متبري منك، لحد ما فتوش ترضى عنك."
ترك رائف صادق الذي ترك الطعام مُبتسمًا يشعر بسعادة يتمنى أن ينال رائف فادية وتُعطي لحياته مذاق آخر يبدأ معها بتكوين عائلة حُرم منها وهو صغير، حاول صادق تعويضه عن فقدان والدته حاول إطفاء المزح بينهم أنه صديق له، كان يشعر بوحدة بفترة ذهاب رائف للندن من أجل العمل تلك الفترة التي كون فيها رائف بعض المال الذي ساهم في تحسين حياتهم المعيشية أصبح لهم منزل أكبر ورفاهية، رائف تحمل معه مصاعب الحياة منذ طفولته كان يعمل كي يستطيع المساعدة بمصاريفُه الدراسية، آن أوان أن يجني قلب رائف السعادة، هو حرضُه، لكن لن يترك السعادة تبتعد عنه لو وجب الأمر سيتدخل بنفسه لإقناع فادية.
_بمنزل الشردي. أثناء نزول ماجدة لدرج السلم لم تنتبه لخطوتها وأنها بدل من أن تضع ساقها على درج السلم وضعتها على الهواء، لتصرُخ بقوة وهي تنزلق بجسدها على درجات السلم، حتى ارتُمي جسدها أسفل آخر درجات السلم ترتطم رأسها بالأرض فاقدة للوعي، تنزف بغزارة من أنفها وفمها. _بشقة فادية. رفع هيثم ميلا من على الأرض وشاغبها باللعب في خصلات شعرها قائلًا:
"يا بنتُ إنت عاملة زي كدابين الزفة ماشية وراء الماشي تودي الرايح وتجيبي الجاي... يا بنتُ أنا بقيت بتكعبل فيكِ خايف أدوسك وأنا مش واخد بالي." هبشت ميلا بيديها وجه هيثم تتلوى تود أن يتركها تسير كما تشاء. شعر هيثم بألم طفيف بوجهه وأنزل ميلا التي ذهبت نحو المطبخ باكية. سمعت بُكائها فادية وضعت الذي بيدها فوق طاولة بالمطبخ وتوجهت نحوها وحملتها تقول لها: "بتعيطي ليه يا ميلا؟
أشارت ميلا بإصبعها الصغير نحو هيثم الذي دخل خلفها مُبتسمًا تقول بتهته: "هثم." تبسمت فادية على مكر تلك الصغيرة قائلة: "هثم عملك إيه؟ فهمت فادية شكوى ميلا أنه شد شعرها. ضحك هيثم وهو يضغط على إصبع ميلا قليلًا قائلًا: "البت دي كذابة أنا يدوب لعبت في شعرها غير إنها هبشتني ووشي بيحرقني بسببها، البت دي أفاقة بتفكرني بـ صابرين أختي كانت ماشية بنظام ضربني وبكى وسبق واشتكى كانت تضربني وبعدها تروح تعيط لبابا إني بفتري عليها...
ميلا نفس الفصيلة." تذمرت ميلا من ضغط هيثم فوق إصبعها وأكملت بُكاء تنظر لفادية بمعنى صدقتِ أنه كاذب ها هو يضغط على إصبعي بقوة. ضحكت فادية وقبلت إصبعها قائلة: "معليشي هيثم غلطان، اعتذر وبوس راسها يا هيثم." ضحك هيثم قائلًا: "يعني تخربشني وكمان أعتذر ليها، ماشي هعتذر عشان أنول رضا ميلا الجميلة أم فراشات بتنور في شعرها... ومش بس أبوس راسها أبوس إيديها كمان."
ابتسمت ميلا وهي ترى دلال هيثم لها وذهبت له ليحملها، وجلس على أحد مقاعد طاولة الطعام ووضع إحدى اللقيمات الصغيرة بفم ميلا ضاحكًا يقول بتريقة: "يلا اللقمة دي هتفضل تِمضغ فيها ساعة بحالها تجيبها يمين شوية وشمال شوية... وفي الآخر تبلعها من غير مضغ والله لو تبلعها من البداية أفضل." ضحكت فادية وهي تجلس بالمقعد المجاور لهيثم يسود بينهم حديث مرح وحتى أتت سيرة صابرين مرة أخرى، تنهد هيثم بحنين لكن أدار دفة الحديث قائلًا:
"نسيت أقولك رائف اتصل عليّ من شوية." شعرت فادية بوخز في قلبها قائلة: "أكيد بيفكرك النهارده ما عندكش محاضرات عشان تودي له ميلا يشوفها." شعر هيثم بالأسى على حال فادية التي تبدو وضوح لديها مشاعر لـ رائف مع ذلك تحاول إخفائها أو بالأصح طمسها وهي تراوغ بالحديث بناحية أخرى قائلة:
"إيه رأيك نتصل بصابرين، عيد ميلاد بابا الستين بعد عشر أيام وده لازم له حفلة كبيرة أوي، صحيح صابرين مش هتبقى معانا هتصل عليها يمكن نلاقي عندها فكرة جديدة نعملها مفاجأة لبابا." ابتسم هيثم بموافقة، وبالفعل هاتفت فادية صابرين. لندن.
فتحت صابرين عينيها على صوت رنين هاتفها رفعت رأسها عن صدر عواد ونظرت لوجهه هو ما زال نائم تنهدت ببسمة ورفعت يدُه الذي كان يضم جسدها بها وتسللت تنهض من على الفراش وأخذت الهاتف وأخفضت صوته ثم جذبت مئزر وارتدته وخرجت من الغرفة توقفت برُدهة الشقة وأزاحت تلك الستائر عن ذلك الشباك الزجاجي رأت هطول الثلوج التي تُشبه قطع القطن الأبيض، وردت على الهاتف تستمع لتريقة فادية: "يا عيني ناموستك بينك مش كحلي طبعًا...
على ما افتكرتي تردي، ما هو من لاقى أحبابه." ضحكت صابرين قائلة: "إنت عارفاني في الشتا بقلب دُب قُطبي، وأنا في مصر والجو لحد كبير دفا عن لندن الدنيا بتمطر تلج بس تعرفي شكل التلج حلو أوي يشبه قطع الحلاوة بتاع غزل البنات وإنت عارفة إني مكنتش باحبها." تهكمت فادية بمكر، وأخفضت صوتها تقول بإيحاء: وحضن عواد مش مدفيكِ؟ ضحكت صابرين قائلة: مالك بتتكلمي بصوت واطي كده. تبسمت فادية قائلة:
عشان هيثم ما يسمعنيش وياخد عني فكرة مش لطيفة. ضحكت صابرين قائلة: آه طبعًا، لازم بريستيجِك قدام الواد فادي، بس هو فين؟ لسه بدري على ميعاد المحاضرات. ردت فادية: النهاردة ما عندوش محاضرات، هو كان قاعد معايا بنفطر سوا أنا وهو وميلا، بس موبايله رن وراح أوضته يرد عليه، وميلا راحت وراه هي بتمشي ورا الماشي. ضحكت صابرين بخباثة قائلة: طب مش ترمي ودانِك معاه وتشوفي مين اللي بيتصل عليه دلوقتي؟ لا تكون موزة الواد هيثم سهتان.
ضحكت فادية قائلة: لأ، أطمني السهتان ده اللي بيعرف يسلك أموره، سيبك من هيثم قوليلى أخبارك وأخبار عواد إيه. تنهدت صابرين قائلة: عواد كويس، ماشي مظبوط على كورس العلاج اللي موصوف له وآخر مرة من يومين كنا عند الدكتور وقال لينا إن تقريبًا الأوردة عادت تضخ دم في الشرايين، واختفت تمامًا التخثرات الدموية. انشرح قلب فادية قائلة: طب كويس ده تقدم كبير. تنهدت صابرين قائلة:
فعلاً تقدم كبير، حتى المخفية الشمطاء أوليفيا بتقول إن ده هيسهل وهيسرّع مدة العلاج الطبيعي قبل عملية زرع الدعامات مرة تانية. ضحكت فادية على غَيرة صابرين الواضحة من تلك المرأة قائلة: يا بنتي كتر خيرها... والله بابا قالي إنها دكتورة لطيفة. تهكمت صابرين تلوي شفتاها بامتِعاض قائلة:
لطيفة خالص، دي كأني مولودة فوق راسها، غير بتتعمد تقلل مني قدام عواد، والله أوقات بيبقى نفسي أخنقها وبالذات لما تمدح في عواد، بقولك ما عندهاش حيا، لو بتحس على دمها تعرف إني في سن ولادها. ضحكت فادية قائلة: نفضي لها، بمناسبة إنك في سن أولادها، ها مش ناوية تبشريني كده ببشرى سعيدة وتقولي لي إني هبقى خالتو قريب.
للحظة تفاجأت صابرين وشردت بقول فادية، بالأصح تاه عن رأسها وتساءلت أنها لم تحمل من عواد رغم أنها لا تتناول أي مانع حمل بعد إجهاضها، رغم تنبيه الطبيب عليها وقتها بأخذ مانع حمل لفترة، لكن هي لم تبالِ وقتها كانت مثل التائهة ولم يكن يفرق معها هذا الأمر وقتها، وتناست ذلك الأمر بعد كل ما حدث في الفترة الماضية سواء ما حدث لها هي وعواد. تنبهت صابرين لقول فادية مرة أخرى حين تساءلت: سرحتي في إيه يا صابرين؟
قبل أن ترد صابرين رد هيثم: أكيد سرحانة في عواد بتفكر تستفزه بإيه. تبسمت صابرين، وكذلك فادية. وردت صابرين بتهكم: في صوت دبانة بتزن جنبك يا فادية، رشيها بيرسول. ضحك هيثم قائلاً بمزح يدعي البلاهة: فعلاً البت ميلا دي زنّانة قوي... بتفكرني بيكِ نفس الرخامة... وإيديها طويلة بتلعب في أدوات الطب الخاصة بيا حتى المُجسم البشري اللي بدرس عليه ما سلمش من إيديها مع أنها المفروض طفلة وكانت تخاف منه. ضحكت صابرين
وفادية التي قالت بتبرير: هي مفكراه عروسة وبتحب تلعب بيه، وبعدين سيبنا من الهزار شوية خلونا نتكلم جد، عيد ميلاد بابا الستين بعد عشر أيام، وعاوزين نفكر مع بعض في مفاجأة لبابا. تبسمت صابرين قائلة: للأسف مش هبقى معاكم بس أكيد هشارك وأنا بعيد، يلا كل واحد يقول فكرة. بدأ الثلاث في التشاور حول بعض الأفكار حتى توافقوا على عمل حفل خاص لأبيهم كمفاجأة منهم له. تبسمت فادية قائلة:
تمام كده، ماما كانت قالتلي إن بابا بيقول لها أنه ما يطلع معاش هيجي هنا إسكندرية ويقعد معانا. ردت صابرين: والله ده أحسن، حياتك أنتِ وهيثم بقت في إسكندرية، وما فيش حد في البلد غير عمي جمال يبقى ليه يفضل هو وماما هناك وأنتم في إسكندرية. وماما دايمًا دماغها مشغولة دي أوقات بتتصل عليا مرتين في اليوم ولو اتأخرت في الرد تفتحلي تحقيق وتقولي الغربة قست قلبك. ضحك هيثم وغمز بعينيه قائلاً:
قولي لها مش الغربة يا مامي ده عواد مانعني أرد على الموبايل غير في أوقات معينة. ضحكت صابرين قائلة باستهزاء: ما عادش إلا أنت تستهزئ بيا، على العموم فعلاً بابا خلاص هيطلع على المعاش يبقى ما لوش لازمة يفضل في البلد وأنتم في إسكندرية أهو يتلم الشمل قبل ما أنا أرجع من لندن. ردت فادية: فعلاً بصراحة وحشني لمتنا كلنا مع بعض، ها ربنا يكرم ويقرّب البعيد، يلا بالسلامة بقى ميلا بتبعت لك بوسة أهي.
ابتسمت صابرين لميلا، وأرسلت لها قُبلة تشعر شعوراً لأول مرة يختلج بقلبها لم تُفكر فيه سابقًا، وأمنية جديدة دخلت لقلبها تتمنى طفلاً من عواد. ڤيلا الإسكندرية بعد الظهر ابتسمت تحية وهي تستقبل فهمي الذي ينظر لها بعتاب قائلاً: رجعتي من عند عواد بقالك يقرب على شهرين، ما فكرتيش إن ليكِ زوج في البلد وقعدتي هنا في إسكندرية. تنهدت تحية وهي تقترب من فهمي ووضعت يدها فوق يده قائلة بهدوء:
أنا رجعت من لندن لقيت غيداء هنا بالڤيلا وقالتلي أنها اتخانقت مع فادي وسابت له الشقة وقاعدة هنا، ولما سألتها ليه؟ قالتلي أنها مش عاوزة تتكلم في الموضوع ده، ده شيء خاص بينهم، وحاولت أعرف منها السبب بس هي لما بجيب السيرة بتتهرب من الرد، مع إن فادي اتصل عليا أكتر من مرة يطمن عليها وكمان بعت شيك بمصاريفها، شايفة أنه لسه شاريها. تنهد فهمي بحزن:
غيداء اللي حصل ما كانش سهل، هي حاسة إن فادي هدر كبريائها، بتمنى قبل ما تولد ويوصل ابنها للدنيا تكون مشكلتها مع فادي اتحلت، أنا هحاول أتكلم معاها في الموضوع ده وأي حل هتختاره هساندها فيه. تنهدت تحية قائلة: بلاش تتكلم معاها دلوقتي هي داخلة على فترة امتحانات بلاش تشتيتها أكتر. أومأ فهمي رأسه بتوافق وهو يضع يده الأخرى فوق يد تحية قائلاً: أنا مش عارف أنتِ جايبة الصبر والرضا اللي في قلبك منين؟ تنهدت تحية برضا قائلة:
من عند ربنا يا فهمي، ربنا هو اللي عالم باللي في قلبي عمري ما أتمنيت الأذى لحد رغم ذلك اتأذيت كتير وما فيش في إيدي غير الرضا بالمقسوم لي، بقى كل اللي يهمني أني ما أعيش لحظة توجع قلبي تاني على حد من ولادي ولا بنت مصطفى. أمام جامعة غيداء
لم تتفاجأ بوقوف فادي جوار دراجته النارية بمكان قريب من باب الخروج من الجامعة، قامت بتطنيشه كالعادة، وذهبت نحو تلك السيارة التي تنتظرها، لكن قبل أن تصعد للسيارة أمسكها فادي من معصمها ينظر لها باشِتياق قائلاً برجاء: غيداء من فضلك خلينا نتكلم مع بعض خمس دقايق مش أكتر. نظرت غيداء حولها بالمكان المزدحم بزملائها بالجامعة وبعض منهم ينظر باتجاههم، كادت ترفض وهي تسحب يدها من يد فادي، لكن فادي أعاد طلبه برجاء:
خمس دقايق مش أكتر يا غيداء. نظرت غيداء لفادي تشعر بزلزلة وانتفاض في قلبها للحظة لامت نفسها على هذا الشعور البريء الذي جنت من خلفه هدر كبريائها، لكن مع ذلك امتثلت لطلب فادي وقالت له: مش هينفع أركب وراك على الموتوسيكل. ابتسم فادي برحابة قائلاً: بسيطة خلينا نتمشى البحر مش بعيد من هنا. بالفعل سار الاثنان صامتان إلى أن وصلا إلى مكان قريب من البحر، توقفت غيداء قائلة:
أظن كفاية مشي كده، أنت قولت خمس دقايق وبقالنا نص ساعة ماشيين. توقف فادي عن السير ونظر لملامحها الجميلة والرقيقة يشعر بأسف وندم ثم قال بمفاجأة: ميعاد سفري لألمانيا اتحدد خلاص بعد حداشر يوم من النهاردة. هزة كبيرة ضربت قلب وعقل غيداء للحظات شعرت بالحنين لكن هبت نسمة هواء قوية بنفس الوقت شعرت كأنها تقتلعها، لحظات مرت مثل دهر من الزمن وفادي ينتظر ويتمنى أن ينتهي ذلك الجفاء بينهم وتقول له سآتي معك،
لكن خابت أمنيته حين قالت: ومامتك وافقت على سفرك ولا هتسافر معاك ألمانيا. علم فادي إلى ما تلمح إليه صابرين، شعر بغصة قائلاً: لأ ماما مش هتجي معايا ألمانيا لسبب بسيط إن بابا رد ماما تاني لذمته وهيرجعوا زوجين من تاني. تفاجأت غيداء من ذلك لكن كان سؤال فادي مباشر: وأنتِ يا غيداء قرارك إيه؟ هتجي معايا ونبدأ حياتنا مع بعض في ألمانيا...
أنا مش هقول إني كرهت هنا، بس حاسس إني لو فضلت هنا أكتر من كده هتخنق بسبب بُعدك عني رغم إن اللي بيني وبينك ما يكملش ربع ساعة مسافة الطريق، لو رفضتي يمكن وقتها أوهم نفسي إني هرجع في يوم أتجمع أنا وأنتِ... عكس لو فضلت هنا وأحس إن طُرقنا اتفرقت. شعرت غيداء بأسى وهي تنظر لفادي مُتعجبة، بداخلها حيرة وتضارب مشاعر وندم مازال يتحكم فيها حين قالت بتهرب: أنا خلاص امتحانات نص السنة قربت. زفر فادي نفسه قائلاً:
امتحانات مش مشكلة يا غيداء، أنا ممكن أسافر وأنتِ بعد ما تخلصي امتحانات تجي ألمانيا، أنا اللي محتاجه دلوقتي كلمة منك، أو بالأصح إشارة إننا ممكن نختار طريق جديد يجمع حياتنا مع بعض. شعرت غيداء أن فادي وضعها بمأزق، فكرت قليلاً ثم قالت: الفترة دي أنا مش مركزة، كل هدفي هو الامتحانات. فهم فادي فحوى رد غيداء وتنهد باِستسلام قائلاً: هبقى أتصل أطمن عليكِ، وكمان هحولك مصاريفك وأي وقت تقرري فيه هتقبل قرارك أيًا كان. بمطعم رائف
أخذ رائف ميلا من هيثم وهو كان لآخر الوقت يتمنى أن تأتي فادية بها، رحب بهيثم وجلس الاثنان بود يتحدثان بأشياء مختلفة وهيثم يُخبره ببعض أفعال ميلا ودفاع غيداء المستمر عنها حتى لو ميلا مُخطئة. تنهد رائف بشوق وتوق يزداد لرؤيا فادية، يتمنى صدفة تجمعهم، وها هي الفرصة أتت حين قال هيثم بوسط حديثه دون قصد منه: بابا عيد ميلاده الستين بعد عشر أيام، وبنفكر نعمل له احتفال مُميز. ابتسم رائف كأنه وجد ضالته قائلاً:
بسيطة المطعم هنا مكان مناسب جدًا لحفلة عيد ميلاد عم سالم، أفضل من الشقة بتاعتكم... وما تخافش مش هاخد منك مقابل قصاد تأجير المطعم، اعتبره هدية مني لعمي سالم. لمعت عين هيثم يُفكر في عرض رائف حقًا، المكان مناسب لتلك الحفلة، أقل شيء الراحة بعدم تجهيز المكان للاحتفال، كذلك توفير الوقت، هو مُقبل على امتحانات نصف العام وفادية وحدها، وبوجود ميلا معها سيصبح الأمر عناء زائد عليها. ابتسم لرائف قائلًا: عرضك مقبول يا بشمهندس.
ابتسم رائف قائلًا: تمام، ما تحملش هم تجهيز المطعم، بس ليا رجاء عندك. رد هيثم باستفسار: وأيه هو الرجاء ده؟ رد رائف: فادية بلاش تعرف إن الحفلة هتبقى هنا في المطعم، لأنها ممكن ترفض، تقدر تقول لها إنك لقيت مكان مناسب وخلاص. فكر هيثم قليلًا وتخابث قائلًا: مع إن فادية ممكن تقاطعني لما تعرف مكان الحفلة، بس العرض مُغري ومينفعش أرفضه، بس خايف ميلا هي اللي تخبص لفادية. ضحك رائف وهو يُقبل وجنة ميلا قائلًا:
أوعى يا ميلا تفتني على بابا وأجيبلك فراشات كتير بتنور. أومأت الصغيرة دون فهم، أنها هي من ما زالت تربط بينه وبين فادية، لكن لن يستسلم ولن يفوت تلك الفرصة الثانية، وسيهدم ذلك الحصن الواهي التي تخفي فادية خلفه حقيقة واهية أنها تخشى الفشل مرة أخرى. *** لندن ليلًا على أريكة عريضة بغرفة المعيشة
كانت تتسطح صابرين شاردة الفكر، يستحوذ أمر عدم حملها على رأسها، بينما عواد الذي يجلس على تلك الأريكة وأمامه حاسوب يعمل عليه، انتبه لعدم مُشاغبة صابرين له مثل عادتها الفترة الماضية، ظن أنها مُندمجة مع أحداث ذلك الفيلم الذي بالنسبة له قصته مُجرد هُراء، لكن صابرين عاطفية وبالتأكيد اندمجت مع أحداثه، لا مانع من مُشاغبتها الآن.
بالفعل اعتدل أمامها نائمًا على جانبه فوق الأريكة، مما أخفى رؤية التلفاز عنها، تعجب حين لم يجد منها تذمُر، وضحك لهذه الدرجة مُندمجة، إذن لا مانع من زيادة عيار الشغب معها. بمزح منه تعمد عواد حك ذقنه بذقن صابرين التي تذمرت من خشوتها وانتبهت من شرودها قائلة: أنت قاصد تشوكني بدقنك يا عواد. تبسم عواد قائلًا: مش دقني دي اللي عجباكِ، ولما بحلقها بتقولي إن مش حلو. ردت صابرين:
فعلا، أما بتحلق دقنك أوي مش بتبقى حلو، الدقن الخفيفة عليك أحلى وبتديك رجولة. حك عواد ذقنه بوجنتها مرة أخرى أقوى قائلًا: لما بحلق دقني مش بتديني رجولة. هزت صابرين رأسها بنفي قائلة: أيوا، ولا مصدق كلام الحيزبونة الشمطاء "أوليفيا" اللي كل ما تشوف وشك تقولك (الوسيم المصري) Egyptian handsome.... Egyptian handsome.... Egyptian handsome. ضحك عواد وحك ذقنه مرة ثالثة بذقنها قائلًا: دي غِيرة بقى. نظرت له
صابرين للحظات قبل أن تقول: لأ مش غِيرة، ده تملُك يا حبيبي، وإنت ملكِ لوحدي، وأنا عاجبني دقنك الخفيفة. قالت صابرين هذا ثم فكرت بمكر قائلة: بس مفيش عندي مانع إني أساعدك أنك تحلق دقنك، وأغنيلك زي ليلى مراد ما كانت بتقول: "نعيمًا يا حبيبي نعيمًا يا منايا". ضم عواد صابرين قائلًا: طب بالنسبة لكلمة حبيبي دي كمان تملك ولا ليها معنى آخر. وضعت صابرين يديها حول ذقن عواد وتبسمت بصفو قائلة: ليها كل المعاني يا أول حبيب.
تبسم عواد قائلًا: وإنتِ حبيبة عمري كله. أنهى قوله بقُبلة أذابت ذلك الصقيع الذي كان يشعر به بسبب إقامته وحيد في بلد الضباب، لكن بوجود صابرين معه ينقشع ذلك الضباب ويشعر بدفء الوطن وهي بحضنه. بعد وقت قليل اعتدل عواد نائمًا على ظهره يجذب صابرين قائلًا: نفسي أعرف، في أيه الفيلم اللي كنتِ شاردة معاه؟
ده فيلم قديم جدًا، ما اعرفش ليه فادية بعتت ليك سيديهات الأفلام التافهه دي ليه، مالها الأفلام الأجنبية أو حتى الأفلام الحديثة. ردت صابرين:
أنا اللي طلبت الأفلام دي من فادية، والأفلام الأجنبية ما فيهاش روح، ومعظم الأفلام الحديثة كمان بيغلب عليها الطابع الأكشن أو الكوميدي وقليل الأفلام الرومانسية، حتى الرومانسية تحسها مُصطنعة مش تلقائية زي الأفلام دي رغم بساطة قصتها، بس تحس إن الناس في الفترة دي كانوا حابين الحياة والحب هو أساسها. ابتسم عواد يقول: ما كنتش أعرف إنك رومانسية أوي كده. ابتسمت صابرين قائلة:
مش حكاية رومانسية، يعني قصة الفيلم ده مثلًا عن فُرصة الحب الثاني، فكرتني بفادية أختي ورفضها للجواز مرة تانية وخوفها من فشل تاني، رغم إن جواها متأكدة إن رائف مختلف سواء عن وفيق، أو حتى عمك فاروق، بس هاجس مسيطر عليها وحاولت أقنعها وهي متهيألي بدأت تفكر تدخل التجربة، بالذات إني أديتها مثال للجواز الثاني ناجح. نظر عواد لصابرين متسائلًا: ومين المثال ده بقى؟ وضعت صابرين يدها فوق وجه عواد تسير بأناملها برقة فوقه ترسم
ملامحه بأصابعها قائلة: أنا المثال ده يا عواد. للحظة شعر عواد بالغيرة قائلًا بتملُك: بس أنا الأول يا صابرين مش الثاني. لمعت عين صابرين قائلة بتفسير:
فعلا إنت الأول يا عواد، هقولك سر أنا خدت قرار الجواز منك بسهولة جدًا، يمكن كان جوايا تفسير إني بنتقم منك قصاد خطفك ليا وإنك اتسببت في هز ثقة بابا فيا، بس مع الوقت اكتشفت إني كان جوايا شيء بيجذبني ليك بعد كل مرة كنا بنتقابل صدفة، كنت بحس وقتها إني نفسي أشوفك تاني عشان هدف واحد إني أرد عليك بنفس الاختيال والغطرسة اللي كنت بشوفها منك، بالذات لما قابلتك في تقاطع الطريق يوم فتح وصية مصطفى، وقتها كنت حاسة بضياع حتى لما وقفت على شط البحر كان نفسي أرمي نفسي وسط الأمواج، بس لما شوفتك واقف بعربيتك بمكان قريب من الشط عاندت وحبيت أظهر لنفسي أني أقوى وأقدر أبدأ من جديد، ليه يا عواد يومها جيت ورايا بعربيتك؟
وضع عواد يده على وجنة صابرين قائلًا: ما اعرفش، بس شيء جوايا هو اللي بدون إرادة مني أمشي وراء عربيتك وفضلت مراقبكِ وإنتِ واقفة عالشط للحظات خوفت عليكِ، كان وقتها بالنسبة لي مفيش تفسير للشعور ده، بس دلوقتي عرفت تفسير الشعور ده، أنا كنت مُغرم بيكِ يا صابرين. ابتسمت صابرين قبل أن تتفاجئ بتلك القُبلة الهادئة والرقيقة من عواد ثم ترك شفاها ينظر بعينيها متسائلًا: مصطفى؟ تعجبت قول عواد قائلة: ماله مصطفى؟
للحظة ود عواد أن لا يتحدث عنه لكن ذلة لسانه هي من أتت باسمه الآن، فقال: بسهولة وافقتي عالجواز منه. ضحكت صابرين بتهكم قائلة: أنا وافقت عالجواز من مصطفى بصعوبة، عمي مروان هو اللي أقنعني أني أوافق بعد وساطة مصطفى له، أنا ما كنتش بحس بأي مشاعر ناحية مصطفى غير إنه ابن عمي اللي كنت بلعب معاه وأنا صغيرة اللي
كلمة هبلة كانت بتتقال: "صابرين لمصطفى، ومصطفى لصابرين" موعودين لبعض، يمكن الجملة دي هي اللي أثرت على مصطفى، ولما كبرنا حب يحقق الجملة دي، بس أنا مشاعري عمرها ما اتحركت، وكان كل ما يقرب جوازنا بحس بتوتر وقلق وخوف بدون سبب، كنت برجع السبب هو مرات عمي ومعاملتها السيئة ليا مش هقول طول عمرها، بس بعد خطوبتي وكتب كتابي أنا ومصطفى حسيت إنها زي ما تكون بتِمِن عليا إنها وافقت إن مصطفى يتجوزني، مع إنها كانت عارفة إني وافقت
مُرغمة بعد إلحاح مصطفى وكمان عمي مروان، أنا لما كنت بشوف نظرات عمو مروان لصبرية كنت بتمنى راجل زيه يبصلي نفس النظرة، كانت عينيه بتلمع لما يسمع بس صوتها، اتمنيت أعيش قصة حب زيها طبعًا مش بنفس التفاصيل، بس اتمنيت حبيب قلبي ينبض أول ما أشوفه، زي صبرية لما كانت تحكي لي عن أول مرة اعترف ليها عمو مروان أنه بيحبها قالتلي من كسوفها فضلت واقفة قدامه زي الصنم وهو فكرها مش بتحبه بس لما وعيت هربت من قدامه بسرعة، وهو اتأكد من شكه
وبدأ يحاول يبعد عنها عشان ما يفرضش نفسه عليها، بس هي كانت زي المغناطيس وقدرت تجذبه ليها وتأكد حبها ليه وهو كمان كان دائمًا يقول الحب قدر بيدخل للقلب زي ضخ الدم في الشرايين بدون الشرايين دي القلب يفقد مهمته، هو كده الحياة بدون حب زي قلب بدون شرايين.
ضم عواد صابرين له قائلًا: وإنتِ بالنسبة لي شرايين قلبي يا صابرين. أنهى عواد جملته بقُبلة دافئة وعناق قوي ورحلة هادئة عكس صوت صخب تلك الثلوج التي تتساقط تنتظر شروق شمس تُذيب الثلوج ويبقى عذوبة الماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!