لندن دخل عواد إلى الشقة وخلفه صابرين. تنهد بزفر. نظرت له صابرين باستغراب ثم تخابثت قائلة: مالك يا عواد، من وقت ما خرجت من جلسة العلاج الطبيعي وإنت شبه ساكت وشكلك مضايق؟ أكيد مرهق بسبب اللي حصل هنا قبل ما نروح لجلسة العلاج. تغافل عواد قائلًا بعدم فهم: وأيه اللي حصل هنا قبل ما نروح لجلسة العلاج؟ للحظة خجلت صابرين ثم مزحت قائلة:
لو الشمطاء أوليفيا شافت شكلك دلوقتي هتقولي إنتِ السبب أيها البلهاء، إنتِ ترهقين زوجك في الفراش وهو مريض. ضحك عواد وجذب صابرين لتجلس فوق ساقيه هامسًا جوار أذنها: ده أحلى إرهاق... ولا إنتِ ليكِ رأي تاني؟ ضحكت صابرين ببراءة قائلة: أنا لا ليا رأي تاني ولا تالت، بس الشمطاء أوليفيا كأنّي واخدة منها دم، مرة تقول عليا سمينة ومرة تانية بلهاء، لو شافت مودك السئ ده فورًا هتزغرلي بعينيها وترفع حاجب وتنزل حاجب وتقولي إنت السبب...
يلا قولي أيه اللي حصل ومضايقك أوي كده؟ راوغ عواد قائلًا: مفيش حاجة مضايقاني، يمكن إرهاق من جلسة العلاج مش أكتر. كادت صابرين أن تشاغبه لكن صدح رنين هاتفه، فصمتت حتى أخرج هاتفه من جيبه ونظرت لشاشته كعادتها ثم نهضت من فوق ساقيه باستسلام قائلة: عمو فهمي، أكيد طبعًا الاتصال هيبقى بخصوص الشغل وهيطول، هقوم أروح المطبخ أحضر لينا غدا، بصراحة كنت عاملة حسابي إننا نتغدى بره، بس فجأة مودك اتغير ومعرفش السبب.
انحنت صابرين تقبّل وجنة عواد ثم ذهبت، بينما عواد تنهد يلوم نفسه، يشعر بغصة قوية في قلبه، هنالك سبب فعلًا في تعكير صفو مزاجه للأسوء وكانت هي سبب رئيسي به حين شعر بالذنب تجاهها، زفر نفسه قبل أن يرد على الاتصال يشغل رأسه بشيء آخر. مطعم رائف بغرفة المكتب جلس صادق على أريكة عريضة وفوق ساقيه ميلا وأشار لفادية أن تجلس جواره. ابتسمت فادية وجلست برحابة جواره على نفس الأريكة. ابتسم صادق وهو يقبّل وجنتي ميلا قائلًا
بعتاب مرح لها: كده يا ميلا يهون عليكِ جدو صادق ومتقوليش لفتوش نفسي أزور جدو. أومأت ميلا رأسها تعيد حديث صادق بتهته وهي تنظر نحو فادية. ضحكت فادية وكذلك صادق الذي قال: ميلا بغبغان بيردد الكلام. رددت ميلا نفس الجملة خلف صادق. ضحكت فادية قائلة: هي كده بتردد أي كلام بيتقال قدامها... حتى بتمشي وراء أي حد ماشي في الشقة. ضحك صادق مقبّلًا وجنة ميلا ثم نظر لفادية بعتاب قائلًا: أنا زعلان منك يا فادية. ردت فادية
بمجاملة رقيقة واستفهام: يعز عليا زعلك يا عمو صادق، بس أنا زعلتك في أيه؟ نظر صادق بعتاب قائلًا: بقالك قد أيه متصلتيش عليا؟ شعرت فادية بالخزي وصمتت للحظات قبل أن يقول صادق: عارف السبب... رائف، طب هو غبي أنا ذنبي أيه تقاطعيني زيه. ابتسمت فادية تشعر بزيادة في ضربات قلبها مصحوبة بخجل وخزي. استرد صادق الحديث مرة أخرى:
بصي يا فادية أنا راجل مر عليا ناس كتير بقى عندي نظرة في البشر من أول مرة بحس إذا كان اللي قدامي ده شخص كويس أو لأ، مش هقولك دائمًا بصدق إحساسي أوقات بيخيب، بس الحياة تجارب بنكتسب منها خبرة، هحكيلك حكاية صغيرة كان في راجل عدى عمره الخمسين سنة وبنته الوحيدة اتجوزت فجأة مراته اللي كانت قطعت الخلف لسنين طويلة حست بشوية أعراض وراحت للدكتور أكد حملها في جنين عمره حوالي سبعين يوم، يعني تقريبًا الروح لسه منزلتش فيه، وهي
مريضة والحمل مش سهل حتى للأم اللي بصحتها، غير السن هي كمان عدت الخمسة وأربعين سنة، الحمل زيادة تعب عليها، يعني استمرار الحمل معناه انتحار بالبطء، حتى الدكتور رجح إجهاض الجنين لأن مع الوقت هيكبر حجمه في بطنها ويأثر علي صحتها، بس هي اتمسكت بيه وقالت ده اللي هينفعك لما تكبر وتعجز يا صادق هيكون ونس ليك، كمل الحمل الحمد لله وجه للدنيا طفل جميلة مراتي اللي اختارت له الاسم ده "رائف" لما سألتها اشمعنا رائف، قالتلي عشان ربنا
رأف بيها لحد ما ولدته وجه للدنيا، وكمان هيكون رائف بيك في شيبتك لما تكبر، مرت سنين وتوفت جميلة ورائف عنده خمس سنين، يمكن مياخدش باله من ملامحها اللي ورثتها ميلا، كمان رينا.
كبر الطفل ده فجأة بعد فراق جميلة، حسيت بفراغ كبير في حياتي، حتى كنت شبه اتجاهلت رائف. بس في يوم صحيت من النوم على ريحة شياط أو بالأصح حريق ودخان جاي من المطبخ. جريت عالمطبخ بسرعة لقيت دخان مش كتير وكمان نار والعة عالبوتجاز، ورائف رايح يجيب ميه من الحنفية عشان يطفيها، لو مكنتش لحقته يمكن كان.. ابتلع صادق ريقه ثم أكمل:
وقتها خرجته بسرعة من المطبخ لحد ما قدرت أسيطر عالنار. طلعت من المطبخ لقيته واقف على حيطة جنب باب المطبخ ودموعه بتنزل. جريت عليه وقلبي ملهوف وسألته: إنت بتعيط ليه؟ النار لسعتك؟ هز راسه وقالي: لأ بس هو جعان وتقريبًا بقاله يومين مكلش وده طفل صغير.
قلبي اتقطع عليه ندمت إني دخلت نفسي في عزلة ونسيت مسؤولية وأمانة جميلة اللي سابتهم ليا. بعدها اتصاحبت أنا ورائف مبقناش أب وابن، بقينا أصدقاء أكتر، كان الونس ليا اللي خرجني من وحدة وعزلة كانت ممكن تقضي عليا بمرور الوقت.
كبر رائف، كان بيشتغل معايا في محل البقالة حتى كان بيذاكر في المحل لحد ما خلص الثانوية العامة ودخل الجامعة. دور على شغل في أماكن كتير عشان يقدر يصرف على نفسه وهو في الجامعة، كلية الهندسة فيها عملي ونسبة حضور كان لازم يقدر يوفق بين الاتنين. ولقى شغل جرسون في مطعم كبير كان بيشتغل في وردية الليل بيدخل البيت الفجر، ينام تلات أربع ساعات قبل ما يروح لمحاضراته، كمان كان بيشتغل ورديات إضافية في الاجازات. وخلص جامعته، وقتها
كان عواد بيعمل فحص طبي سنوي في لندن وبالصدفة جه قدامه فرصة واحد عنده شركة إلكترونيات عاوز يستفيد من طاقات وإبداعات الشباب الخريجين. هقولك الصراحة، رائف معندوش أي إبداع لا في الإلكترونيات ولا في غيرها بس أهو بيكافح. الهندسة كانت بالنسبة له مجرد دراسة مش أكتر، هو لما اشتغل في المطعم هاوي شغلها أكتر، بس دي فرصة كويسة حتى لو استفاد منها ماديًا فقط. جه وقالي.
وقتها خوفت يسافر ويعمل زي بعض الشباب ويقول هنزل مصر أعمل إيه؟ مستقبلي هنا. وكمان حسيت إني هبقى أناني لو قلت له بلاش. المهم سافر وكل سنة كان بيجي شهر، غير كان لازم يتصل عليا أكتر من مرة في اليوم وكانت الفلوس اللي بشتغل بيها بيحولها عليا أول بأول. قالي البيت بتاعنا صغير وفيه مساحة حواليه فاضية، إيه رأيك تكبره؟ فعلاً كبرت البيت حتى اشتريت حتة أرض صغيرة كمان جنب البيت وعملتها جنينة صغيرة. لقيته في يوم بيتصل عليا وهو جواه
حماس كبير أوي وبيقولي: بابا المطعم اللي كنت بشتغل فيه الراجل صاحبه عارضه للبيع، بس اللي معايا ميكملش تمن المطعم. واتصلت على عواد وقلت له نشتريه شركة بينا وهو وافق، وكمان لو ربنا كرمنا واشترينا المطعم ده هغير اسمه وأخليه باسم ماما "جميلة".
بصراحة فرحت له لما اتحققت أمنيته واشترى هو وعواد المطعم وغيروا اسمه. بس برضو لسه كانت الغربة وحلاوة فلوسها سارقاه. لقيته في يوم بيتصل عليا وبيقولي إنه اتعرف على بنت في لندن وحاسس بانجذاب ناحيتها، والبنت تبقى بنت ممرضة كانت في المستشفى اللي عواد كان بيتعالج فيها وهي على معرفة شخصية بعواد حتى بنت خالة مامتها دكتورة علاج طبيعي وهي المشرفة على حالة عواد تقريبًا اسمها "أوليفيا". وإنه بيفكر يتجوزها. هقولك في البداية كنت
هعارض وأقوله لأ لسببين: الأول كنت خايف مع الوقت يقول حياتي هناك مراتى وشغلي يبقى أنزل إسكندرية لمين؟
خوفت من الوحدة بدل ما تبقى لوقت مؤقت تبقى دايمة. والسبب التاني تكون زهوة عند رائف ولما يخفت بريقها وينتهي ويفوق منها يكون ليها عواقب. وده اللي كان صحيح، حسيت بعد مدة من جواز رائف إنه كان بيدور عالونس في الغربة مش أكتر من كده. بس كمان عرفت إن مراته عندها مرض في القلب والدكاترة منعوها تخلف بس هي كانت بتحب رائف جدًا وكان عندها هاجس إنها هتموت وفعلاً حملت منه ولما طلب منها تجهض الجنين عشان صحتها قالت له نفسها تسيب منها ذكرى له. وفعلاً كانت ميلا الذكرى دي، كانت بتراعاها أم مراته بس هي كمان اتوفت بعدها بفترة صغيرة. لقيت رائف بيقولي إنها اتقهرت على فراق بنتها وحصلتها بسرعة.
ضحكت بسخرية وقتها: لو كل اللي بيتقهروا على فراق أحبابهم ماتوا كنت أنا موت من زمان أوي. تدمعت عين فادية قائلة: بعيد الشر عليك يا عمو، ربنا يديك الصحة وطولة العمر وتفرح بميلا وأولادها. ابتسم صادق قائلًا: قولي أفرح برائف الأول. شعرت فادية برجفة وأخفضت وجهها. ابتسم صادق قائلًا:
أنا حكيتلك حكاية رائف عشان تعرفي إن مش عشان بيهزر ويضحك أنه شخص تافه، بالعكس هو شال مسؤولية كبيرة من صغره. شيلي الغشاوة اللي على عقلك يا فادية واقبلي برائف، يمكن يكون ربنا شايل لكم أنتم الاتنين العوض ببعض، كل واحد فيكم يكمل للـ التاني الجزء الناقص. أخفضت فادية وجهها بصمت تشعر بتردد وخشية. ابتسم صادق ووضع يده على كتفها قائلًا بمزح: طب طالما الواد رائف مش عاجبك إيه رأيك فيا أنا؟ ابتسمت فادية وأومأت رأسها قائلة:
وأنا موافقة عليك يا عمو صادق. ضحك صادق قائلًا: إزاي موافقة عليا وبتقوليلي يا عمو صادق؟ وليه توأدي شبابك مع راجل عجوز وقدامك شاب تقدري تعيشي معاه بسعادة وتكونوا مستقبل سوا؟ بلاش تخلي تجربة فاشلة تهزمك، لسه قدامك معارك كتير في الحياة ولازم تعافري، فشل تجربة مش هو التقييم على كل تجربة هندخلها بعد كده، لازم نجرب وبعدها نحكم.
نظرت له فادية للحظة كادت تقول له أنها لن تقدر على تحمل فشل آخر وهناك احتمال وقتها أن تفارق ميلا، ميلا التي عوضتها عن جزء مفقود بحياتها... لكن سبقها صادق قائلًا:
رائف كان يقدر يضغط عليكي بحبك لميلا وأقل شيء كان خدها منك وقال بنتي. رائف عارف إنك أكتر واحدة احتوت بنته ويمكن عوضتها حنان في وقت كانت لسه هتبدأ تكتشف الكون من حواليها، وبصراحة كده أنا نفسي أدبس الواد رائف وأجوزه واحدة تبقى صاحبتي وحبيبتي عشان نعمل عليه فريق سوا. ابتسمت فادية باقتناع، بينما نهض صادق قائلًا:
كده يبقى خلاص الفريق أنا وأنتي وميلا وفريق الأعداء الواد رائف لوحده. خلينا نطلع نشوف الغبي والأستاف بتاعه خلصوا التجهيزات ولا لسه. عاوزة كده تتكبري وتتشرطي، آه بنتي مش قليلة وتستاهل تتقال بالدهب وسيبيني أنا بقى أربي الواد رائف شوية. ابتسمت فادية برحابة وهي تخرج خلفه من غرفة المكتب.
بينما ببهو المطعم كان يقف رائف مع بعض العمال لكن يختلس النظر ناحية باب غرفة المكتب بترقب يتمنى أن يقنع والده فادية فهو الفرصة الأخيرة له معها. بالفعل رأى خروج صادق يحمل ميلا مبتسمًا، لكن حين وقع بصره على نظر رائف له للحظات عبس وجهه. شعر رائف بخيبة وغصة في قلبه للحظات قبل أن يرفع صادق إصبع إبهام ميلا الصغير عاليًا، كانت إشارة واضحة رقص قلب رائف من الفرح لو ترك لجام عقله لذهب واختطف فادية في الحال وتزوجها فورًا قبل أن ترجع للرفض مرة أخرى.
في حوالي السابعة بدأ المدعوين الحضور إلى داخل المطعم، كان في استقبالهم هيثم وفادية كذلك رائف. بعد قليل دخل سالم ومعه شهيرة بمجرد أن دخل من باب المطعم، تفاجأ بتلك الوريقات اللامعة بجميع الألوان كذلك بعض أوراق الزهور ينثرها عليه فادية وهيثم وتشاركهم ميلا التي يحملها رائف.
ابتسم سالم ورفع يديه وضم فادية وهيثم معًا لكن شعر أن فرحته منقوصة بعدم وجود صابرين لكن تمنى لها السعادة بقلبه، يكفيه عن حضورها اليوم أن يعلم أنها وجدت السعادة بمرافقة عواد، كذلك روحها موجودة فهي بالتأكيد شاركت معهم بذلك الحفل حتى لو بفكرة صغيرة. دخل سالم وهو يضم هيثم وفادي ليفاجأ بشاشة كبيرة تطل منها صابرين تتحدث إليه بمرح: بابا فكرت إني مش هكون حاضرة الحفلة؟
لأ النت والسوشيال ميديا خلاص قربوا البعيد. كل سنة وإنت طيب يا بابا عديت الستين خلاص بقى مش هقول كبرت وأشمت ماما فيك، لأ بابا شباب دائم. ابتسمت شهيرة كذلك سالم الذي أرسل لها قبلة في الهواء. شعرت صابرين بسعادة وفعلت مثله أرسلت قبلة بالهواء قائلة: كل سنة وأنت طيب يا بابا وإن شاء الله السنة الجاية تكون بقيت جد لحفيد لأ لحفيدين...
بص يا بابا قبل ما تطفي الشمع غمض عينيك وأتمنى إن ربنا يرزقك بأحفاد كتير في أسرع وقت عشان يهزأوا الواد هيثم زي ميلا ما بتعمل معاه. ابتسم سالم وأخذ ميلا من رائف، ميلا التي تشعر بانبساط وهي تتنقل عبر الأيادي تستمتع بدلال الجميع لها. كذلك هنالك فتاة صغيرة أيضًا تشعر بانبساط ونفس الدلال وعينيها تلمع على تلك البالونات المعلقة بكل مكان، إنها ابنة مصطفى التي تحملها تحية بمودة ومحبة.
لكن وقع بصر تحية على منال التي تجلس معها على نفس الطاولة، لكن عينيها تحاول أن تحيد النظر عن ماجد الذي سلط نظره عليها. مشاعر مختلفة يشعر بها سابقًا حين وقع بالحب كان يهتم بالمظهر الخارجي فقط لذلك أخطأ خطأ دفع ثمنه فادح. منال ربما لا تمتلك لا جمال ولا لباقة فوزية ولا علو نسب، لكن لديها هالة خاصة بها شخصية هادئة ومحبة، ربما بالماضي أخطأت هي الأخرى بزيجة كانت للمصلحة فقط لكن خانتها مشاعرها حين حاولت فرض نفسها على مصطفى
من البداية. لكن هنالك دومًا فرصة أخرى ربما تجبر ما كسر في القلوب. بسمة متأملة مقابل بسمة خجولة يشعران كأنها لأول مرة يقعان بالحب هو فعلاً كذلك ربما ما سبق كانت وهم الحب الأول. جذب الاثنين الحديث معًا كانت تتابع حديثهم تحية بصمت منها بداخلها غصة وأمنية.
غصة على فقدان مصطفى تمنت لو كان حيًا وضمته لصدرها مثلما تضم طفلته الآن، أمنية تتمنى أن ينضج الحب في قلب هذان الاثنين وقتها حفيدتها لكن تفارقها. لكن لن تكون أنانية، هم ليسوا صغارًا وكل منهم مر بتجربة مشابهة آن الأوان أن يفصح أحدهم عن ما بداخله. بالفعل همس ماجد جوار أذن منال قائلًا:
كويس إننا اتقابلنا النهارده في عيد الميلاد كنت هتصل عليكي وأطلب منك نتقابل في أي مكان تختاريه، في بعض الملفات المحامي محتاج توقيعك عليها بخصوص حضانة رينا. أومأت منال رأسها بتوافق، بينما ماجد حسم أمره لا داعي للانتظار يكفي عليهما الآن معرفة إلى أين يؤدي ذلك الاستلطاف بينهم.
بينما نظرت تحية إلى غيداء التي تجلس شبه شاردة، تحاول أن تبتعد بنظرها عن فادي الذي منذ أن أتى ورآها، وعيناه لا ترى غيرها، حتى أنه لم ينتبه إلى والده الذي أتى وجلس لجواره إلا حين وضع يده على كتفه، وجلس لجواره قائلًا: سرحان في إيه. انتبه فادي لكن عيناه ما زالت مسلطة على غيداء. نظر جمال نحو ما ينظر إليه فادي، تنهد بألم قائلًا: قولي طيارتك الساعة كام. رد فادي: الساعة حداشر الصبح.
تنهد جمال يشعر بالأسى على ما وصل إليه حال فادي، لكنه أخطأ بفداحة حين ظن أن الانتقام سيشفي غليله، لكنه سقط ببحر سحيق يتلوى بين إعصار تائه وهو قريب من شط النجاة، لكن الأمواج عالية تخفي الرؤية. تذكر قبل أيام حين ذهب إليه بالبلدة. [فلاش باك] بالمسجد
تفاجأ جمال أثناء الصلاة بمن أتى ووقف إلى جواره مبتسمًا، رد له جمال الابتسامة، وقام الاثنان بصلاة الجماعة حتى انتهت الصلاة، حضن جمال فادي، ثم نهض الاثنان وخرجا من المسجد وذهبا معًا إلى المنزل، جلسا سويًا يتحدثان بمواضيع شتى، إلى أن تنحنح فادي قائلًا: بابا أنا خلاص ميعاد سفري لألمانيا اتحدد بعد مدة قصيرة. شعر جمال بحزن قليلًا، لكن ابتسم قائلًا: توصل بالسلامة وربنا يوفقك... وغيداء هتسافر معاك. تنهد فادي بأسى قائلًا:
معتقدش، بابا أنا مش جاي عشان غيداء، أنا جاي وليا رجاء خاص عندك. نظر له جمال باستفسار قائلًا: وأيه هو الرجاء ده؟ نظر فادي بترقب لملامح وجه جمال حين يقول: ماما. تنهد جمال بجمود بلا شعور منه، لكن أكمل فادي حديثه برجاء: بابا أنا عاوزك ترد ماما تاني لذمتك. ذهل جمال وهو ينظر لفادي وكاد يرفض مباشرة، لكن سبقه فادي بتوضيح:
هترجعها بس قدام الناس، لكن بينك وبينها أنتم أحرار، بابا أنا مسافر ومش معقول ماما تروح تعيش في بيت خالي، أو حتى تعيش في شقة إسكندرية لوحدها، أنا كل اللي عاوزه إنها تعيش معاك هنا في البيت ده، البيت اللي كان بيجمعنا كلنا، هي هتعيش في شقة مصـ توقف فادي عن إكمال اسم مصطفى وشعر بقهر في قلبه ثم استرد حديثه:
هتعيش في الشقة اللي فوق وأنا هتكفل بكل مصاريفها، كل واحد فيكم هيعيش في شقة بعيد عن التاني بس تحت سقف نفس البيت، بطلب منك بس تردها عشان كلام الناس ميمسش ماما بسوء. كاد جمال أن يرفض لكن ترجاه فادي قائلًا: أرجوك يا بابا يرضيك يتقال عليا إني فرطت في ماما؟ ردك ليها هيبقى منظر بس قدام الناس لكن اللي بينكم محدود، اعتبرها جارة في السكن. شعر جمال بأسف وهو يرى فادي شبه منهزم، رفق به قائلًا: موافق يا فادي بس سامية هتوافق.
انشرح قلب فادي قائلًا: أيوه أنا قولت لها قبلك وهي وافقت. تهكم جمال قائلًا: وافقت بعد ما خربت بيتك، متأكد إن المشكلة اللي بينك وبين غيداء هي السبب فيها. تنهد فادي بندم واعتراف قائلًا: مش ماما السبب في الفجوة اللي بيني وبين غيداء من البداية يا بابا، يمكن كانت سبب واحد من كذا الأسباب، على العموم أنا بشكر حضرتك إنك وافقت ترجع ماما لعصمتك صوري. [عودة]
تنهد جمال بانشراح حين تقابلت عيناه مع عيني غيداء التي ابتسمت له، لكن سريعًا نهضت من جوار تحية وغابت عن عينيه، أدار بصره لكن ابتسم حين رأى نهوض فادي وذهابه بنفس طريق غيداء، تمنى أن ينتهي ذلك الجفاء بينهم. ....... نال سالم بعض الهدايا، كذلك التهاني والأمنيات، حتى عواد عبر الشاشة كان يجلس جوار صابرين وقام بتهنئته وتمنى له عمرًا مديدًا.
نهض رائف من مكانه ووضع يده على كتف هيثم الذي كان يجلس على يمين سالم ثم انحنى يهمس لسالم بهدوء، لاحظت فادية بسمة والدها بعد همس رائف له، دخل إليها فضول معرفة ماذا همس رائف له جعله يبتسم ويومئ رأسه بموافقة، لم تنتظر كثيرًا حين تحدث سالم قائلًا بامتنان:
بشكركم كلكم، الحفلة والحضور كانوا مفاجأة جميلة أوي بالنسبة ليا وأنا شايف كل اللي ليهم معزة في قلبي موجودين، حتى صابرين كمان كانت مشاركة الحضور رغم غيابها، ربنا يفرح قلبها، وبمناسبة التجمع الجميل ده حبيت نختم الحفلة بخبر جميل برضه، أنا بعلن خطوبة رائف وفادية وكمان بنوه عليكم إن حفلة كتب الكتاب هتبقى آخر الشهر تكون فادية خلصت امتحانات نص السنة وتفضى بقى لرائف عشان تعقله شوية ويبطل زن على وداني.
ذهلت فادية، لا بل صعقت، شعرت أنها تورطت، هي أصبحت أمام أمر واقع، والدها وضعها بمأزق حتى أنه حدد ميعاد عقد القران، شعرت ببرجلة وارتباك أفقداها النطق باعتراض، بينما رائف رقص قلبه ولولا خشي أن تنتهز فادية الفرصة وتعترض لكان رقص، لكن أجل تلك الرقصة يرقصها معها قريبًا. ـــــــــــــــــــــــــــ لندن بعد منتصف الليل
طار النوم من عيني عواد الذي نظر وجه صابرين التي تنام جواره، تنهد يشعر بغصة قوية وندم، ابتعد عنها وجذب ذلك المقعد المتحرك الخاص به وانتقل من على الفراش عليه وخرج من الغرفة، ذهب إلى تلك الشرفة الزجاجية التي تطل منها إنارة من الخارج، إنارة المدينة الغائمة، مثلما كان هو يومًا عقله غائم وظن أن صابرين أجهضت نفسها، اليوم شعر بندم قوي حين رأى رغبتها في إنجاب طفل أو طفلة منه. [فلاش باك]
بعد أن جاوبت صابرين عليه عن سبب وجودهم بقسم النساء والتوليد بالمشفى، دخل الاثنان إلى غرفة الكشف، كانت طبيبة ابتسمت لهم، تحدثت معها صابرين بالإنجليزية عن رغبتها في الإنجاب. تساءلت الطبيبة: منذ متى وأنتم متزوجان؟ ردت صابرين: من حوالي تمن شهور تقريبًا. تساءلت الطبيبة: ولم يحدث حمل سابقًا؟ شعرت صابرين بغصة قائلة: حصل حمل بس أجهضت بسرعة كان حوالي شهر وأيام تقريبًا. وسبب الإجهاض كان أيه؟
هكذا تساءلت الطبيبة وقبل أن ترد صابرين، رد عواد: دوا إجهاض تناولته بالغلط. نظرت صابرين نحو عواد متعجبة من رده لكن لم تبالِ لذلك حين طلبت منها الطبيبة أن تتمدد على الفراش من أجل معاينتها طبيًا، للحظة شعر عواد بالكسوف لكن الطبيبة كانت متمرسة، بعد أن قامت بمعاينة صابرين طبيًا، طلبت منها تعديل ثيابها وعادت تجلس فوق مقعدها متسائلة: إنتِ بعد الإجهاض كنتِ تناولتي أي مانع حمل؟ هندمت صابرين ثيابها ونهضت من فوق الفراش قائلة:
لأ. تعجبت الطبيبة قائلة: كيف الم ينصحك الطبيب بذلك؟ ردت صابرين: نصحني فعلًا بس أنا كنت نسيت. تعجب عواد كذلك الطبيبة التي قالت: ولم يحدث حمل مرة أخرى؟ هزت صابرين رأسها بـ "لا". نظرت الطبيبة نحو عواد هو قعيد مقعد متحرك ربما السبب منه، لكن تساءلت بعض الأسئلة المحرجة لعواد كانت ترد عليها صابرين حتى أنها أشارت إلى أنه قعيد لكن صابرين أخبرتها أنه وضع مؤقت ولا يؤثر عليه بشيء...
طلبت الطبيبة منها الكشف مرة أخرى للتأكد من شيء... بالفعل عاودت الطبيبة الكشف على صابرين بتمعن أكثر. جلست الطبيبة مرة أخرى قائلة: يلزمك بعض الأدوية الخاصة لفترة. شعرت صابرين بوخز في قلبها قائلة: قصدك أيه؟ ردت الطبيبة: يبدو أن تلك الأدوية التي تناولتيها بالخطأ أثرت على الرحم بدرجة ليست كبيرة، مع العلاج بالتأكيد سيزول هذا الأثر مع الوقت.
تفاجأت صابرين تشعر بغصة لكن لديها أمل أكدته الطبيبة أن ذلك الأثر سيزول مع الوقت وبعدها تستطيع الإنجاب، بينما عواد ظل صامتًا يذم نفسه، صابرين تأذت بسببه كثيرًا، رغم ذلك تمسكت به. [عودة] زفر عواد نفسه يشعر بضجر، جذب علبة السجائر والقداحة وأشعل إحداها وبدأ في تنفث دخانها، ينظر من الزجاج إلى تلك الغيوم التي تتحرك بالسماء.
بينما صابرين تقلبت بالفراش وبلا وعي منها كالعادة كانت تضع يدها على صدر عواد لكن الليلة شعرت أن يدها سقطت على الفراش تحسست الفراش بغرابة منها كان خاليًا، فتحت عينيها بنعاس حين تأكدت بعدم وجود عواد، ظلت لدقائق تنتظر قبل أن تحسم أمرها ونهضت من على الفراش توجهت نحو حمام الغرفة، طرقت عليه لكن لم يأتها رد، حسمت أمرها وفتحت الباب للغرابة الحمام مظلم، إذن أين عواد؟
خرجت من الغرفة رأت جلوس عواد خلف تلك الشرفة، استغربت لكن هنالك ما ضايقها حين وجدته ينفث دخان سيجارة، قالت بعتاب: مش اتفاقنا إنك هتبطل تدخين وكنت تقريبًا بطلت بقالك كام يوم أيه اللي رجعك ليها تاني؟ سمع عواد حديث صابرين استدار لها يرسم بسمة، قائلًا: إنتِ مش كنتِ نايمة أيه اللي صحاكي دلوقتي؟ اقتربت صابرين من مكان جلوس عواد قائلة: بتقلب ملقتكش جنبي استغربت قولت راح فين؟
قلقت عليك، وواضح حضرتك اتسحبت عشان تشرب سجاير وأنا نايمة، بتغفلني يعني. رغم مزاج عواد السئ لكن ضحك وهو يضع باقي السيجارة في المنفضة قائلًا بمزح: عشان تعرفي إني بخاف منك. ضحكت صابرين وهي تقف جوار عواد الذي جذبها لتجلس فوق ساقيه، رفعت يديها وحاوطت بهما عنقه قائلة: قولي أيه اللي عكر مزاجك وخلاك ترجع تشرب سجاير تاني... أوعى تكون مضايق عشان الخدوش اللي في دقنك. ضحك عواد قائلًا: فكرتيني وأنا كنت نسيت، لابد من عقاب.
ضحكت صابرين قائلة: عقاب أيه يا حبيبي... ده أنا اللي المفروض أعاقبك بسبب الشمطاء، بس اعترف بقى وقولي أيه اللي معكر مزاجك من وقت ما خرجنا من عند دكتورة النسا غير كمان معظم الوقت ساكت على غير العادة... وأوعى تقولي مرهق جلسة النهاردة كانت خفيفة. داعب عواد وجنة صابرين بأنفه قائلًا بمزح: هتعكري مزاجي بالعافية كل... قاطعته صابرين قائلة:
لأ يا عواد أنا استفزازية فاعترف وبلاش مراوغة ولا أقولك أنا السبب كلام الدكتورة لما قالت إني محتاجة شوية علاج عشان أخلف. نظر عواد لعيني صابرين صامتًا. تأكدت صابرين من حديثها وقالت ببساطة: وأيه اللي يضايق في كده؟ عادي الدكتورة مقالتش مش هخلف ده شوية منشطات لفترة صغيرة. توقفت صابرين عن الحديث للحظة ثم غمزت بعينيها قائلة بإيحاء مرح: ولا يمكن خايف بقى بعد ما أخد المنشطات يبقى عندي باور إضافي ووقتها....
ضحك عواد ثم جذبها من عنقها وقبّل شفاها يضمها بين يديه. ضمّت صابرين عواد هي الأخرى إلى أن ترك شفاها قائلًا: بحبك يا صابرين، سامحيني بسببك اتأذيتي ومع ذلك وقتها ظلمتك وبعدت عنك. كنت مفكر إنك أنتِ اللي اتعمدتي تجهضي نفسك، كان لحظة غباء مني وبدل ما أبقى معاكِ سيبتك في المستشفى وسافرت إسكندرية، بس وقتها خوفت عليكِ من غضبي... بس لما عرفت حقيقة اللي حصلك وقتها ندمت.
حضنت صابرين عواد للحظات تشعر بغصة وهي تتذكر ذلك، لكن فجأة عادت برأسها للخلف قائلة باستفهام: حقيقة إيه اللي حصل لي وقتها؟ بندم سرد عواد لصابرين عن وضع كل من أحلام وسحر دواء إجهاض لها. تعجبت صابرين قائلة باستهزاء: يعني أنا أخذت الجرعة مضاعفة، بس ليه الأذى ده منهم؟ أنا ما أفتكرش أذيتهم. تنهد عواد قائلًا: أنا السبب، مرات عمي أحلام طول عمرها بتكرهني وأكيد سحر كمان. ردت صابرين:
لأ، سحر مش أنتَ السبب، سحر من يوم ما فادية اتجوزت ابن أمه وفيق وهي بتكره فادية وأنا كمان بدون سبب. ربنا يسامحهم الاثنين وأنا متأكدة إن ربنا مع الوقت هيرزقنا بأولاد. أنا اللي يهمني أنتَ يا عواد، ولا ممكن تتخلى عني لو الوقت طوّل وما خلفتش وتروح تتجوز عليا؟ لأ، أوعى تفكر! بحذّرك أهو لو فكرت تتجوز عليا يبقى بتجني على روحك، وقتها مش هتبقى مشلول مؤقتًا، لأ أنا هخليك مشلول كليًا. ضحك عواد قائلًا بمزح مستهزئ:
رينا اللي بتخاف من القطط والكلاب هتقدر تأذيني! فاكرة البرص. نظرت له صابرين بعبوس قائلة: لأ مش فاكرة، وكمان بلاش اسم رينا ده بكرهه. ضحك عواد وهو يضم صابرين التي عانقته فزال عنه السأم، رغم أنه ما زال يشعر بالندم لكن هي أصبحت تلازمه برحلة الحب والألم لهما الاثنين، لكن الحب قادر أن يغرق الألم ويذيبه ليبقى الحب هو الفائز. بعد مرور شهر تقريبًا. بمنزل والد رائف. تأنق رائف ودخل إلى غرفة صادق قائلًا بتسرع:
أنتَ لسه ما خلصتش لبس يا بابا، هنتأخر كده. نظر له صادق بامتِعاض قائلًا: وإيه اللي هيأخرنا؟ ميعادنا الساعة ثمانية والساعة لسه خمسة ونص. هروح قبل الميعاد بأكثر من ثلاث ساعات، اهدى كده وارسى واعقل بدل فادية ما تلاقيك هوائي كده وتغير رأيها. تسرع رائف قائلًا: أنا أساسًا مش هطمن غير لما كتب الكتاب يتم، خايف من فتوش. ابتسم صادق قائلًا:
لأ ما تخافش، أنا واثق إن الليلة البيت ده هينور، وتعود له الروح بدخول فتوش، بس عارف بس ترمش لها بعينك حسابك هيبقى معايا. ضحك رائف قائلًا: ده أنا بس أكتب الكتاب وأضمن أنها بقت مراتي وهسوي الهوايل كلها وأخلص منها سهر الليالي. تهكم صادق قائلًا: كلام... بكرة نشوف، أنتَ آخرك كلام وأوعى وسّع من قدامي خليني أغير هدومي. وسّع رائف الطريق أمام صادق قائلًا بثقة:
طيب بكرة تشوف بنفسك يا أبو رائف، ده أنا هشخط فيها هتترعب وتبقى زي الأرنب. تهكم صادق ساخرًا دون رد. بشقة والد فادية. غرفة فادية. كانت تشعر بتوتر وقلق للحظات فكرت في إنهاء ذلك الزواج... لكن بنفس الوقت صدح هاتفها برنين. نظرت لشاشة الهاتف وابتسمت وقامت بالرد لتسمع: العروسة جهزت عشان العريس ولا لسه؟ خدي بالك رائف صبر كتير وهيقولك الليلة يعني الليلة ليلتك يا عمدة... قصدي يا فتوش. عبست فادية قائلة: بتتريقي عليا يا صابرين؟
أنا متوترة جدًا بدل ما تخففي عني بتتريقي، طبعًا عواد مدلعك. ضحكت صابرين قائلة: مدلعني على الآخر، حتى عضمي كله بيوجعني، يمكن بسبب الرطوبة العالية هنا. ضحكت فادية قائلة: تستاهلي عشان ما تتريقيش عليا. ضحكت صابرين قائلة: سيبك من الهزار، مالك حاسة إنك كده متنشنة؟ أنا مش عارفة سبب لقلقك ده مبالغ فيه، عندك أنا أهو زيك اتجوزت اثنين... وعادي يعني. تنهدت فادية ببؤس قائلة:
أنتِ في الحقيقة ما اتجوزتيش جواز كامل غير عواد يا صابرين، إنما أنا كنت متجوزة من وفيق جواز كامل، ودلوقتي هيبقى رائف. فهمت صابرين مغزى حديث فادية وبررت لها ببساطة قائلة: أهو أنتِ قولتيها كنتِ متجوزة من وفيق، يعني مش علاقة محرمة وربنا حللها، وما أعتقدش الحكاية دي هتفرق مع رائف، هو كمان كان متجوز من بنت الفرنجة وكان بينهم علاقة يعني ميلا جت إزاي؟ استلفها من السوبر ماركت؟
بلاش تفكري في الحكاية دي، ربنا حلل الطلاق والجواز، افرحي يا عروسة، أنا لو كنت في إسكندرية كان زماني نازلة رقص أنا وميلا وأقول لها احذري فتوش بقت مرات أبوكِ هتعاملك زي مرات أبو سندريلا كده. ضحكت فادية قائلة: طب والله سبب موافقتي على الجوازة دي هي ميلا وعمو صادق وبابا اللي ورطني قدام الجميع. ضحكت صابرين قائلة:
فكك من التنشنة دي وارضي واتأكدي رائف مش فارق معاه، ده مصدق إنك وافقتي عليه، يلا هكلمك بكرة الصبح أقولك صباحية مباركة يا عروسة. أغلقت فادية الهاتف ووضعته أمامها تشعر بارتباك وتوتر كلما اقترب وقت عقد القران، لكن دخلت شهيرة تحمل ميلا الباكية. نظرت لها فادية ومدت يديها تأخذها من شهيرة قائلة: بتعيطي ليه يا ميلا؟ رمت ميلا بنفسها على فادية كأنها تضمها ثم هدأ بكاؤها. ضحكت شهيرة قائلة:
ميلا مكارة بقالي ساعة بحايل فيها تسكت وأول ما جت معاكِ سكتت، مع إني كنت بفكر ميلا تفضل معايا هنا الليلة. ضمت فادية ميلا بخنان قائلة: لأ ميلا هتيجي معايا، ناسيه إن رائف يبقى باباها. تنهدت شهيرة قائلة: مش ناسيه بس أنتم عرسان عشان تتهنوا، ميلا هتزعجكم. قبلت فادية وجنة ميلا قائلة: ميلا مش مزعجة بالنسبة لي. ابتسمت شهيرة قائلة: ربنا يهنيكِ ويريح قلبك يا فادية. تدمعت عين فادية قائلة: ادعي لي يا ماما حاسة بخوف.
ضمت شهيرة فادية قائلة: بدعيلكم دايمًا يا بنتي، ربنا يهدي سرك ويرزقك بالخير كله. بعد قليل بغرفة الصالون. جلس المأذون بالمنتصف بين رائف وسالم، الذي وضع يده بيده وردد الاثنان خلف المأذون، إلى أن انتهى. وقام رائف بوضع توقيعه ثم ذهب سالم بدفتر المأذون إلى غرفة فادية وطلب منها التوقيع، بيد مرتجفة وضعت توقيعها، شعر سالم بغصة وضمها قائلًا: مبروك يا فادية. أومأت له فادية ببسمة. بعد قليل. بمنزل صادق.
تفاجأت فادية بتلك الزينة الموضوعة ببهو المنزل وكلمات الاستقبال، زاغت عين ميلا على بعض البالونات كالعادة، أعطاها رائف بعض منها تلهو به. بغرفة النوم. دخل رائف يحمل ميلا وخلفه فادية التي تشعر كأن جسدها هلام تشعر بتوتر وارتباك لكن أنقذتها ميلا التي أرادت أن تحملها فادية تتثاءب. ابتسم رائف حين صدح رنين هاتفه ونظر للشاشة ثم لفادية قائلًا: عواد لازم يتسخّف حتى وهو بعيد، هطلع أرد عليه في البلكونة.
استغلت فادية خروج رائف ووضعت ميلا على الفراش وتسطحت جوارها، ذهبت ميلا إلى النوم بينما ادعت فادية هي الأخرى النوم جوارها. بعد دقائق عاد رائف إلى الغرفة، ابتسم حين رأى فادية نائمة جوار ميلا، تنهد وهو يعلم أن فادية ليست نائمة هي تتهرب منه، لكن يكفيه أنها اليوم أصبحت زوجته، وبدأ طريقهم معًا... ذهب وتمدد جوارهم على الفراش مستمتعًا بشعور أنهم أصبحوا عائلة صغيرة... لديه يقين بأن الوقت كفيل بإزالة أي عقبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!