الفصل 21 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
3,353
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

قبل قليل، بالمزرعة. خرج عواد من الحمام، تبسم حين وجد صابرين ما زالت تغط في النوم، اقترب من الفراش ينظر لها. وقع نظره على ذلك الجرح الذي بجبينها، ما زال أثره واضحًا. للحظة فكر بمكر وابتسم. أتى بهاتفه وقرّبه من أذنها مباشرة، وقام بتشغيل صوت رنين عالٍ ومفزع في نفس الوقت. صحت صابرين بخضة. ضحك عواد بشدة. بينما اغتاظت صابرين ليس فقط من ضحك عواد، كذلك من ذلك الهاتف الذي ما زال يرن بيده.

أغلق عواد صوت الهاتف يبتسم على الغيظ الواضح على ملامح وجهها قائلًا ببرود: "مش كفاية نوم، يلا اصحي عشان تحضري لنا الفطور." تهكمت بغيظ قائلة: "يعني أنت صحيتني بخضة عشان أحضر لنا الفطور؟ بس أنا مش جعانة، أنا هاكمل نوم تاني، اطفي نور الأوضة وسيبني أكمل نوم... أنت هتفطر بفنجان قهوة وسيجارتين، يعني سهل تحضرهم لنفسك." قالت هذا وعادت تتسطح على الفراش وجذبت غطاء الفراش عليها.

ضحك عواد وجلس على الفراش وجذب الغطاء من عليها قائلًا: "طبعًا مش جعانة بعد ما أكلتي امبارح أربع وجبات لوحدك." فتحت صابرين عينيها قائلة: "أنت هتعايرني ولا إيه؟ ما قلتلك كنت جعانة طول اليوم، ما كنتش أكلت." تبسم عواد قائلًا: "وطالما كنتِ جعانة ما طلبتيش ليه من أي عامل يجيب لك أكل؟ اعتدلت صابرين جالسة على الفراش قائلة: "تلاقيك كنت قايل للعمال لو طلبت منهم حاجة يسيبوا عليا الكلاب ياكلوني، أنت كنت وقتها هتفرقع من جنابك."

ضحك يتحدث باستهزاء: "هفرقع من جنابي؟ ونعم الألفاظ، لأ ما تخافيش كلابي مش بيأكلوا لحم اللي لهم أهمية عندي." نظرت صابرين لعواد باستغراب قائلة: "وأنا ليا أهمية عندك؟ ما أعتقدش." نظر عواد لصابرين، تلاقت عيناه مع عينيها، صمت قليلًا بداخله شعور لا يعرف له تفسير، لكن توه في الحديث وسخر منها: "مش عارف إزاي دكتورة بيطرية وعندك رُهبة من الحيوانات، أنتِ مين اللي شار عليكِ تدخلي كلية الطب البيطري؟ تضايقت صابرين

من استهزاء عواد قائلة: "اللي شار عليا جواب التنسيق، فرقت عن كلية الطب درجة واتنين من عشرة." ضحك قائلًا: "كنتِ دخلتي صيدلة أفضل لك من الطب البيطري." ماذا ترد عليه؟ أتقول له أنها كان لديها رُهاب من الحقن؟ سيستهزئ بها أكثر. فكرت قائلة: "وأنت مالك؟ بعدين بلاش تستهزئ بيا، أنا كمان عمري ما شفت جزار بيكره أكل اللحمة، وبيأكل منابه للكلاب." رد عواد ببساطة:

"عشان الكلاب بيطمر فيها عن البشر، جربي وإطعمي كلب، مرة تانية هتلاقي الكلب ده لو لقاكِ في خطر مستعد يضحي بحياته عشانك، وعندي لكِ الإثبات." ردت صابرين: "من غير إثبات أنا عارفة ده، بس مش كل البشر سيئين، بس يمكن الحظ هو اللي وقعنا في أشخاص سيئة." نظر عواد لها قائلًا: "ومين الأشخاص السيئة اللي ربنا وقعك فيهم؟ عارف إني على رأس القائمة." تهكمت صابرين من عواد قائلة:

"لأ أنت لك الحظ الأوفر في القائمة، يمكن بعدك مكان واحد فاضل غيرك." تبسم عواد بزهو قائلًا بفضول: "ومين صاحب المكان اللي فاضل ده؟ نظرت صابرين لعواد، ودّت أن تقول له أن صاحب هذا المكان هو مصطفى لكن صمتت. بينما ألح عواد على معرفة صاحب ذلك المكان، ربما لديه تخمين من يكون لكن يود معرفته منها قائلًا: "مين صاحب المكان الفاضل في قائمة السيئين بالنسبة لكِ؟ ردت صابرين:

"الشخص اللي صدق كدبتك قبل كده وفكر يقتلني، جوزي الأول، مصطفـ...

لم تُكمل صابرين باقي الاسم حين انقض عواد على شفاها بالقبلات المتملكة، ليست قبلات لشفاها فقط بل تجولت القبلات على وجنتيها وعنقها وصدرها، ويديه سارت تتجول على جسدها يتحسسه، يفرض هيمنته الرجولية عليها، يُسيطر على مشاعرها يجعلها تمتثل للمساته وهمساته لها لتتوه معه بين أمواج لا شطوط نجاة منها غير الغرق لهما الاثنين بسبب تلك الأمواج العاتية التي أصبحت تحاوطهما معًا. بعد وقت. نظر لعينيها وهو ما زال يعتليها وقال بتأكيد:

"أنا جوزك الأول والأخير، إحنا قدر بعض." تهكمت صابرين ساخرة وقالت: "أنت فعلًا قدري الأسود اللي فاكرلي حاجة حصلت وأنا طفلة عندها سبع سنين، حتى بعدها يمكن كانت اتمسحت من ذاكرتي، بس طبعًا أنت عندك ذاكرة إلكترونية." نظر عواد لصابرين بتعجب وقال: "يعني أنتِ كنتِ عارفة أنا ليه اتعصبت؟ طب ليه كنتِ بتلحي عليا امبارح عشان تعرفي سبب كُرهي لكِ؟ تهكمت صابرين قائلة: "مش عصبيتك اللي فكرتني بكُرهك ليا، بس عندي لك سؤال يا عواد...

أنت لما خطفتني ليلة زفافي على مصطفى كنت بتنتقم من مين فينا؟ أنا ولا مصطفى اللي ضربك الرصاصة؟ متأكدة إن انتقامك ما كانش عشان الأرض اللي طمعت فيها مرات عمي والأ كنت ساومت عليها من البداية، وليه لغاية دلوقتي ما طلبتش الأرض تتسجل باسمك؟ ذهل عواد من حديث صابرين ونهض عنها بعصبية صامتًا. وتوجه إلى دولاب الملابس أخذ إحدى الثياب له، بينما صابرين لمت غطاء الفراش حولها وذهبت خلفه ووقفت أمامه تريد إجابة سؤالها.

نظرت لعواد بتحدي وقالت: "ما جاوبتش على سؤالي، كنت بتنتقم من مين فينا أنا ولا مصطفى؟ أنا هجاوبك، أنت كنت بتنتقم مننا إحنا الاتنين، بس أنا كنت صاحبة نصيب الأسد في انتقامك، شككت مصطفى فيا، مش بس مصطفى، بلد بحالها كنت سيرتها الوحيدة لأيام كنت البنت اللي اتلاعبت باتنين رجالة منهم واحد يعتبر جوزها والتاني عاشق مخذول من البنت اللي حبها، بس طبعًا أمواله خلت كفته هو اللي تفوز لما هربت لعنده وسابت ابن عمها...

بس عارف يا عواد أنت كمان خسرت في نفس الكدبة زيك زيي لما طلبت تتجوزني بعد ما وفيت مدة العِدة." تعصب عواد قائلًا: "أنتِ ما كانش ليكِ مدة عِدة." ردت صابرين بإغاظة: "مين اللي قالك كده؟ مصطفى كان كاتب كتابي يعني كنا متجوزين رسمي، ويمكن حصل بينا علاقة قبل كده، العذرية لوحدها مش دليل إني ما كنتش على علاقة مع مصطفى، مش يمكن كان بينا تجاوزات ولمسات بس ما وصلتش لحد فض العذرية."

تعصب عواد بشدة وألقى الثياب التي كانت بيده أرضًا وأمسك صابرين من كتفيها بقوة قائلًا: "صابرين بلاش تعصبيني وتخرجي أسوأ ما فيا وقتها هتكرهيني بجد." قاطعته صابرين قائلة بتحدي: "أنا فعلًا بكرهك يا عواد وبكره جسمي اللي سلمته لك من شوية بس ما كنتش أول واحد أسلمله جسمي." نظر عواد لها بغِل وكم ود أن يصفعها على شفاها حتى تصمت.

لكن جذبها بقوة عليه وقام بتقبيلها بِعنف كاد يُزهق روحها وهي مستسلمة لذلك لولا رنين هاتفه جعله يعود لوعيه وترك شفاها. لكن جذبها على جسده وحاوط خصرها بيديه. ينتشي من صوت سُعالها وأنفاسها اللاهثة إلى أن شعر بهدوء أنفاسها نسبيًا ترك جسدها وابتعد عنها وانحنى يأخذ ثيابه التي ألقاها سابقًا وتوجه ناحية الحمام وعصف بابه بقوة.

بينما صابرين شعرت بضياع يزداد مع الوقت، تشعر بتخبُط يجعلها غير قادرة على أخذ قرار حاسم، تشعر بعده بالراحة تتمنى أخذ قرار نهائي حتى لو قرار خاطئ، لكن ليس هنالك طريق واضح أمامها بين تلك الأمواج التي تتلاطم بها. بمنزل سالم التهامي، جلست شهيرة على إحدى مقاعد ردهة المنزل تشعر بأن قلبها مسحوب منها. أسرعت فادية إليها وجلست على ساقيها أمامها قائلة بلهفة: "ماما مالك؟

هتصل على بابا يجيبلك دكتور، ولا قومي معايا غيري هدومك ونروح للدكتور." تدمعت عين شهيرة ونظرت لفادية ومسدت على يدها: "أنا بخير يا روحي، بس... صمتت شهيرة وجذبت فادية لحضنها. لتبكي فادية قائلة:

"بس اتصدمتي من جواز وفيق من ناهد، ياريتني ما قولتلك. بس ليه تزعلي يا ماما ده كان شيء متوقع من وفيق. وفيق لو كان لسه باقي عليا مكنش اتحمل غيابي عنه الفترة اللي فاتت وكان حتى بعت أي حد يحاول يصلح بينا. أنا سبق وقولت وفيق خلاص انتهى بالنسبة ليا. ياريت بابا كان سمع كلامي من الأول وبدل قضية النفقة وقايمة العفش كان رفع قضية طلاق." ردت شهيرة: "بابا قال دي حقوقك." تهكمت فادية قائلة: "حقوقي!

طول عمري كنت بفرط في حقوقي جت على دي. على العموم مبقاش في طريق تاني خلاص، وفيق حط كلمة النهاية بالنسبة ليا. دلوقتي كل اللي هفكر فيه هو مستقبلي والحمد لله هرجع للمهنة اللي بحبها التدريس." تبسمت شهيرة بدمعة قائلة:

"مش عارفة ليه حظ بناتي الاتنين كده. مع إني والله عمري ما عاملت حماتي وحش وكنت بخاف على زعلها وكنت بستحمل معايرة سامية ليا إني مش بخلف غير بنات وبخلفهم بالضالين. حتى لما كانت تلعب بعقل حماتي وتقلبها عليا كنت بستحملها وأقول عشان يبقى لبناتي من بعدي. بس بناتي الاتنين وقعوا في رجالة محسوبين على الرجالة بالغلط." تبسمت فادية قائلة: "قصدك مين بالاتنين؟ لأ بلاش تعممي. عواد مش زي وفيق ولا زي مصطفى...

وصابرين مستفزة معاه لأقصى درجة، لو وفيق أو مصطفى مكانه كان أقل ما فيها خنقوها." تبسمت شهيرة بغصة قائلة: "عارفة كده، بس برضه اللي حصل مس سمعتها قدام الناس. صحيح محدش عرف بتقرير العذرية غيرنا، بس سامية لو مش موت مصطفى وقتها كانت هتفضحها." تبسمت فادية قائلة: "أهو

شوفي ربنا: 'عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم'. لو مش موت مصطفى كانت صابرين هتتجوزه وسامية هتفضل تعايرها العمر كله وصابرين مكنتش هتستحمل كتير. مع إني ضد اللي عمله عواد، بس فكري معايا كده يا ماما، عواد لو مش عنده مشاعر ناحية صابرين كان إيه يجبره يوافق إنه يقدم كفنه قدام البلد كلها عشان يوصل أنه يتجوز صابرين...

حتى صابرين في الفترة الأخيرة حسيت إنها بدأت تميل لعواد أو فعلًا مالت له خلاص عكس مصطفى كنت بحس مع الوقت إنها بتفكر تتراجع عن خطوة جوازها منه." مسدت شهيرة على رأس فادية قائلة: "ربنا يرزقك الرضا يا بنتي ويعوضك بالخير. ريحتي قلبي رغم إني حاسة بوجع قلبك." ردت فادية: "وجع قلبي ده كان زمان أنا حاسة إني خفيت من الوجع ده وهبدأ بقلب جديد وأعيش حياتي من غير ما حد غيري يتحكم فيها." تنهدت شهيرة قائلة:

"يارب يكتبلك الخير. قومي بلاش قعدتك دي هتوجع رجليكي. اقعدي جنبي وشوفي الإخطار التاني ده فيه إيه هو كمان." نهضت فادية من جلوسها وجلست على مقعد جوار شهيرة وفتحت الإخطار الآخر وقرأت محتواه وقالت: "ده إخطار إن المحكمة حددت أول جلسة للحكم في النفقة وقايمة العفش." رغم شعور شهيرة بالألم، لكن قالت:

"نوعية ماجدة بتخاف على المليم وأكيد قبل الحكم ما يصدر من المحكمة هتكون أمرت وفيق يطلقك. مش عارفة ليه حاسة إنهم هيردوا بخسة منهم." تهكمت فادية قائلة: "الرد وصل يا ماما، أمال جواز وفيق من ناهد ده إيه... بس يبقوا غلطانين لو فكروني فادية الضعيفة اللي كانت بتتحمل وتسكت." ــــــــــــــــــــــــ

بعد الظهر بقليل، تعصب عواد من تلك المشاغبة التي لم تجد إثباتًا واحدًا تستطيع من خلاله إثبات تجاوزات لكن ما زالت تبحث علها تجد ضالتها. تعصب عواد من ذلك، كما أنه ما زال غاضبًا من استفزازها له صباحًا. لكن فكر قليلًا بمكر. ذهب إلى مكان تواجدها بالمزرعة واصطحب معه أحد أخطر أنواع الكلاب شراسة لديه (الروت وايلر) . فك لجامَه وجعله يسبقه للدخول إلى مكان وجود صابرين.

سمعت صابرين صوت لهاث خلفها، ارتجف جسدها وتصنمت مكانها لحظات قبل أن تستدير وتنظر إلى ذلك الواقف يُخرج لسانه يلهث. فكرت صابرين بقذفه بأي شيء لكن نظرت حولها لا يوجد حتى حجر صغير. تجنبت بعيدًا عنه بهدوء. ما هي إلا ثوانٍ إلى أن ابتعدت عنه بعض الخطوات وتركت لساقيها المهمة وجرت سريعًا تصرخ باستغاثة وخلفها يجري الكلب.

كان عواد يراقب ما يحدث وتعجب من وقوف الكلب حين دخل إلى مكان وجود صابرين وتوقف خلفها دون أن يتهجم عليها كما فعل سابقًا. لكن تذكر أن وليفة ذلك الكلب هي من ساعدته صابرين بالأمس في توليدها وأنه رأها تحمل جروه الصغير فشعر بالألفة نحوها. لكن حين هرولت أمامه ظن أنها خائفة منها فهرول خلفها كي يطمئنها من ناحيته. لكن صابرين لا تعرف ذلك، هي تظن أنه يجري خلفها كي يؤذيها.

لاحظ عواد هرولة صابرين كثيرًا بالمكان كما أن صراخها لفت نظر العمال بالمزرعة لها ومنهم من ينصحها بالتوقف، لكن هي خائفة. خرج عواد من مكانه وظهر أمام صابرين. التي سرعان ما هرولت ناحيته وألقت بنفسها بين يديه ليحملها بسرعة بين يديه يكبت بسمته. بينما توقف الكلب يلهث على بعد خطوات منهم، يلهث. كذلك بعض العمال يكتمون بسمتهم. نظر لهم عواد مما جعلهم ينصرفون إلى عملهم.

بينما شعر عواد بنبضات قلب صابرين الذي ينتفض بداخله يكاد يخرج من بين ضلوعها. تحدث عواد بهدوء: "بس خلاص إهدي متخافيش الكلب مش هيأذيكي." نظرت صابرين ناحية الكلب الواقف على بعد خطوات ثم نظرت لعواد قائلة بلهاث وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: "عايز تفهمني إن الكلب اللي مطلع لسانه ده مش لسه بيفكر ياكلني لو نزلت على الأرض دلوقتي؟ أومأ عواد رأسه بنفي قائلًا: "متأكد مستحيل الكلب ده يأذيكي، تحبي تشوفي بالإثبات؟

قال عواد هذا وكاد يُنزل صابرين على الأرض، لكن صوت نباح الكلب أرعبها وتشبثت بعنق عواد الذي قال: "قولتلك متخافيش متأكد مش هيأذيكي، عارفة ليه؟ ردت صابرين: "ليه؟ عشان أنت موجود وهو بيخاف منك." رد عواد: "لأ عشان هو شافك إمبارح وأنتي شايلة الجرو الصغير اللي يبقى ابنه، بالتالي حس بالألفة ناحيتك. سبق وقولتلك الكلاب عندها وفاء عن البشر، ممكن شيء بسيط تعمليه لها تصونه ليكي. جربي وشوفي بنفسك."

رغم عدم ثقة صابرين بالكلب لكن وثقت بقول عواد ونزلت من على يديه ووقفت قليلًا تنظر للكلب. لكن نبح الكلب وكاد يذهب نحوها، شعرت صابرين بالخوف مرة أخرى هرولت لكن هذه المرة هرولت نحو الاستراحة. ضحك عواد بهستيريا وفكر بخباثة ودخل خلفها إلى الاستراحة، لا مانع من عرض خاص رد على استفزازها له صباحًا. تقابل حين دخل إلى داخل الاستراحة مع فردوس التي قالت بدهشة: "في إيه الدكتورة بتجري كده ليه؟ توقف عواد بوقار قائلًا:

"مفيش، حضري الغدا يا فردوس." قال هذا وصعد سريعًا خلف صابرين حتى أنه كان يصعد سلمتين معًا. تبسمت فردوس ولامت نفسها قائلة: "اتهبلتي في عقلك يا فردوس ما هي واضحة قدامك أهي. صحيح بقالهم يقرب على شهرين متجوزين، بس برضه عرسان. ربنا يهنيهم، أما أروح أحضر لهم الغدا." بينما عواد صعد وصابرين تكاد تغلق باب الغرفة، لكن دخل عواد خلفها يكبت بسمته وهو يراها تقف بلهاث. حاولت تستجمع شجاعتها الواهية: "فين الكلب؟

أكيد جاي وراك أنا مش خايفة منه على فكرة... هيعمل إيه يعني هيعضني؟ عادي هاخد واحد وعشرين يوم أجازة من الشغل، أنا أساسًا مبقتش عايزة آخد أجازة ومش لاقية حجة جديدة بعد ما فكيت جبس إيدي." علم عواد أن صابرين تحاول إظهار شجاعة واهية. تبسم ووقف يتلاعب بعقلها يرهبها قائلًا: "حاذري يا دكتورة المزرعة فيها حيوانات خطرة غير البهايم والكلاب." ابتلعت حلقها برعب أخفته قائلة بلا مبالاة: "إيه هي الحيوانات دي؟ رد بتلاعب:

"في برص وسحالي وتعبان وعقارب وفيران." نظرت له بهلع وصعدت فوق أحد المقاعد ووقفت قائلة: "فيران! ضحك على هلعها قائلًا بتريقة: "فيران! هو بس اللي خوفك من ضمن الحيوانات دي." ضجرت صابرين من تريقته عليها وحاولت الثبات قائلة باتهام مباشر: "عشان تعرف إن عندي حق في شكي، أنت بتفرم الفيران والحيوانات اللي قولت عليها دي أكيد وتخلطها باللحمة، وتبيعها للناس مسممة." ضحك قائلًا: "حبيبتي أنا مش معنى إني بحذرك أبقى...

قاطعته قبل أن يكمل حديثه: "حبك برص! قولتلك بلاش استفزاز بكلمة حبيبتي." أخرج شيئًا من جيبه يمسكه بأطراف أنامله قائلًا بعبث: "قصدك البرص اللي تحبني زي دي؟ لم ينتظر جوابها الذي كان عبارة عن صرخة هلع ثم بعدها مالت بجسدها مغمى عليها، قبل أن تسقط أرضًا كان يتلقفها بين يديه ضاحكًا. وضعها على الفراش وذهب نحو التسريحة يأتي بزجاجة عطر لكن توقف عن أخذ زجاجة العطر وفكر بشيء آخر.

ترك الغرفة ونزل لأسفل ودخل إلى المطبخ على فردوس قائلًا: "هاتيلي بصلة يا فردوس." اندهشت فردوس من طلب عواد لكن أتت ببصلة وأعطتها له. صعد بعدها مباشرة إلى أعلى مرة أخرى، رغم دهشة فردوس لكن تبسمت قائلة: "بصل بصل وماله يمكن الدكتورة بتتوحم عليه." دخل عواد إلى الغرفة. نظر لصابرين الغائبة عن الوعي، تبسم وهو يتوقع رد فعلها بعد ثوانٍ.

قسم عواد البصلة بيديه ثم جلس على الفراش جوار صابرين وقرب نصف البصلة من أنفها، إلى أن بدأت تعود للوعي تدريجيًا. لكن شعرت بنفور من رائحة البصل، وابتعدت برأسها للخلف قليلًا، تشعر ببداية غثيان حاولت التماسك أمام عواد الذي ضحك قائلًا: حتة بصل تخوفك بالشكل ده، أمال لو جبت لك تعبان بقى هتعملي إيه؟ لم تعد صابرين قادرة على التحكم في الغثيان، فنهضت سريعًا من على الفراش نحو الحمام.

أفرغت ما بجوفها ثم غسلت فمها، لكن جاء خاطرها هاجس أصبح لا بد التأكد منه في أقرب وقت. خرجت من الحمام بيدها منشفة صغيرة تمسح بها فمها. ضحك عواد قائلًا: إيه ريحة البصل قلبت بطنك. نظرت له صابرين بغضب قائلة: ملقتش غير البصل تفوقني بيه، من قلة البرفانات. تبسم عواد بإغاظة: ماله البصل، عالأقل ريحته طبيعية مش مصنعة. نظرت له صابرين قائلة: شكرًا عالمعلومة الطبيعية... هنزل أشوف فردوس حضرت الغدا ولا محتاجه مساعدة مني.

تبسم عواد ومد يده لها بالبصلة قائلًا: خدي البصلة معاكي يمكن تحتاجيها في السلطة ولا حاجة. أخذت صابرين البصلة من يده بعنف قائلة: هات هحطها لك في السلطة. تبسم عواد باستفزاز قائلًا: كتري البصل في السلطة أنا بحب البصل أوي، فوق ما تتخيلي. تبسمت صابرين له بسماجة وغادرت الغرفة. بينما تبسم عواد، لا يعلم ما يحدث له مع صابرين، يكون بمود عابس وبعدها بقليل يعود له المود الهادئ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلًا

بـ فيلا زهران برسائل وردية ذات فحوى مزدوج. بالنسبة لـ غيداء كانت وردية محببة تشعرها بالانتشاء من عبارات المدح التي يرسلها لها عن موضوع حديثهم عن الحيوانات الأليفة وحبها لها. بينما فادي يرى ذلك تفاهة لكن مضطر في مجاملة غيداء كي يسترسل معها الحديث كي يصل لهدفه الذي يسعى له. تطرق الحديث بينهم في مواضيع عديدة إلى أن قالت غيداء: تعرف إني عمري ما ركبت موتوسيكل قبل كده، رغم إن نفسي فعلًا أجرب الشعور ده. رد فادي باستفسار:

شعور إيه؟ ردت غيداء: شعور الحرية، أنا بحب أتفرج على الأفلام اللي البطل فيها بيركب موتوسيكلات بحس وهو سايق الموتوسيكل إنه حر زي الطير كده. الهواء بيخترق روحه... شوفت بطل مسلسل ثلاث أمتار فوق السماء بصراحة المسلسل ده كنت بسمعه بس عشان أشوف البطل وهو بيسوق الموتوسيكل، بحس إنه بيطير بيه على الأرض. فكر فادي، لم لا غيداء تفتح له الطريق بانجذابها لشيء يمتلكه ويهواه هو الآخر، فقال:

بعد بكرة الجمعة عندي إجازة، إيه رأيك أعزمك على الغدا في أي مكان تقولي عليه بس طبعًا تراعي إمكانياتي المادية... وبعدها أخدك بجولة عالموتوسيكل. شعرت غيداء بالخجل لكن حاولت التغلب عليه وقالت: متخافش أنا أعرف مطعم أسعاره مش أوفر، بس إزاي هتاخدني في جولة عالموتوسيكل وأنا مش بعرف أسوقه، أنا حتى مش بعرف أسوق العربية. رد فادي: بسيطة اركبي ورايا. خجلت غيداء قائلة: الوقت اتأخر وعندي محاضرة بكرة بدري. تبسم فادي بمكر وقال:

مقولتيليش موافقة عالغدا ولا لأ. ردت غيداء: تمام موافقة عالغدا. تبسم فادي قائلًا: تمام هتصل عليكي قبلها نتفق على الميعاد. تصبح على أجمل الزهور الرقيقة لو إنك أنتِ أنعم وأرق منها. تبسمت صابرين بخجل وأغلقت الهاتف واستلقت على الفراش تشعر بنشوة في روحها ترسم أحلام وردية. بينما فادي أغلق الهاتف وألقاه فوق الفراش يقول:

أمتى السخافة دي تخلص، عاملة لي فيها لبنى عبد العزيز في فيلم الوسادة الخالية، أنا زهقت من الحوار ده لازم يكون في تقدم سريع شوية مش هقضيها رسايل عالموبايل... جاء لفادي فكرة جديدة، لا بد من تنفيذها في أقرب وقت وبعد غد أفضل من التأخير. ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يوم الجمعة ظهرًا وصل عواد مع صابرين إلى منزل العائلة بالبلدة. منذ دخولهم كانت عين الخبثاء ترصدهم.

ترك عواد صابرين تصعد إلى الجناح الخاص بهم بينما هو ذهب مع عمه إلى غرفة المكتب الخاص به. شعرت صابرين ببعض التقلصات ببطنها، يزداد لديها الشك... حسمت أمرها قائلة: مش هخسر حاجة أنا أجيب اختبار حمل وأقطع الشك ده يمكن يكون وهم في راسي مش أكتر. بالفعل ذهبت صابرين إلى إحدى الصيدليات القريبة من المنزل كي تشتري اختبار حمل. على الجانب الآخر بغرفة المكتب نهض عواد واقفًا يقول بحسم:

عمي أنا لغاية دلوقتي ساكت على التجاوزات اللي بيعملها ماجد، بسبب وسوسة نسيبه له، أنا ده آخر تحذير أنا لو ماجد متعدلش أنا مش بهدد أنا هنفذ وفورًا هفصل نصيبي لوحده. رد عمه بخضة قائلًا: إهدى يا عواد ماجد أخوك، أنا هتكلم معاه، وإن كان على عادل مهما عمل عمره ما يبقى منافس لينا في السوق، فكون مطمن، عادل ده واحد ناعم وعاوز يناطحنا. رد عواد: ناعم بس لقى اللي مسانده، ماجد كمان مشاركه من الباطن ومفكر إني معرفش بكده.

تعجب فهمي قائلًا: متأكد من كلامك ده؟ رد عواد: عندي الدليل بالمستندات غير البلاغات والتفتيشات اللي كانت علينا في الفترة الأخيرة اللي كان وراها عادل حندوق، عاوز يشوشر على اسمنا في السوق وماجد بغباوته بيساعده وأنا مش هصبر كتير، ومش عاوز أصغر من نفسي وأحط نفسي في اختيار حاسم منك أنت وعمي فاروق. لاحظ عواد من شباك الغرفة خروج صابرين وعودتها بعد قليل... ....

عادت صابرين من الصيدلية تحمل بيدها كيس صغير به ذلك الاختبار وصعدت مباشرة نحو غرفتها. لكن أثناء صعودها كادت تتصادم مع سحر على السلم بدون انتباه منها، وقع من يدها ذلك الكيس وسقطت علبة الاختبار منه. وقع بصر سحر على العلبة بتركيز، بينما صابرين انحنت سريعًا وأخذت الاختبار وأعادته بالكيس مرة أخرى وتجنبت ناهد وصعدت دون حديث معها ذاهبة إلى الجناح الخاص بها. بينما شعرت سحر بالغيظ والغضب الحارق وهي تقول: اختبار حمل!

دخلت صابرين للغرفة وفتحت علبة الاختبار، هي تعرف جيدًا طريقة استعمالها سبق وأن فعلت فادية هذا الاختبار أمامها أكثر من مرة، تتمنى أن تحصل على نفس النتيجة التي كانت تحصل عليها فادية، أن تكون ليست حامل. بعد قليل خرجت بالاختبار من الحمام تنتظر النتيجة. التي ظهرت بعد وقت. انصدمت وهي ترى النتيجة واضحة أمامها بوضوح وقالت بوجوم: حامل! بنفس الوقت لم تنتبه لدخول عواد لغرفة النوم...

سريعًا أخفت الاختبار في صدرها بين ملابسها، لكن عواد لاحظ ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...