بالإسكندرية، بأحد المطاعم. جلست غيداء تنظر حولها بترقُّب، تشعر بتوتر وارتباك. لاحظ فادي ذلك، نهض من على المقعد المقابل لها وجلس على مقعد جوارها. شعرت غيداء بالخجل. تمادى فادي ومد يده ووضعها فوق يد غيداء قائلًا: في إيه مالك بتبصي حواليكي كده ليه؟ سحبت غيداء يدها من أسفل يد فادي وقالت ببراءة: بصراحة أول مرة أقعد مع حد غريب في مطعم. تهجم وجه فادي وقال: أنا بالنسبة ليكي غريب؟ نظرت غيداء لفادي بحياء
ولاحظت تهجم وجهه فقالت: مش قصدي، بس دي أول مرة أقعد في مطعم مع... تعلثمت غيداء لم تعرف تكملة بقية الجملة. لاحظ فادي ذلك ولعب على وتر براءتها: تعرفي إيه الشيء اللي لفت انتباهي ليكي وبيخلي إعجابي بيكي مع الوقت بيزيد؟ نظرت له غيداء لكن سرعان ما حادت وجهها عنه بحياء. تبسم فادي ووضع يده فوق يدها مرة أخرى وقال: خجلك ده بيجنني يا غيداء، ارحمي قلبي. ارتعشت يد غيداء. بينما فادي شعر بزهو بداخله وهو يسير على طريق.
البداية لابد من الجرأة. بعد قليل، وقفت غيداء جوار فادي الذي يركب الدراجة النارية. نظر لها فادي قائلًا: واقفة كده ليه مش نفسك تركبي موتوسيكل؟ يلا اركبي. شعرت غيداء بالخجل وقالت: هأركب فين؟ رد فادي ببساطة: أركبي ورايا، ومتخافيش أنا بسوق موتوسيكلات من وأنا عندي أربعتاشر سنة. ازدردت غيداء ريقها وقالت: ما يصحش أركب وراك. مد فادي يده بخوذة وقال: خدي البسي دي على راسك، وما يصحش ليه تركبي ورايا؟
إنتِ لابسة بنطلون يعني سهل تركبي الموتوسيكل، آه يعني عشان هتمسكي فيا؟ سهل تمسكي في الكرسي وهأسوق ببطء. بعد محاولة من فادي وافقت غيداء وصعدت على الموتوسيكل خلف فادي، في البداية تمسكت بجوانب المقعد لكن فادي كان صياد ماهر لفريسة سهلة المنال. تعامل بخبث وأسرع قليلًا ثم توقف فجأة لترتد غيداء للأمام وتصبح من يراها يعتقد أنها تحتضنه، فعل ذلك أكثر من مرة بحجج مختلفة.
إلى أن سحبهما الوقت وهما يتجولان على الدراجة، شعرت غيداء بالحرية وتحررت قليلًا من خجلها الزائد الذي يخترقه فادي بمهارة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ قبل قليل، بمنزل زهران بالبلدة. أخفت صابرين ذلك الاختبار بصدرها بين ملابسها سريعًا، لكن لاحظ عواد أنها وضعت شيئًا بصدرها. اقترب منها قائلًا: إيه اللي خفتيه في صدرك ده؟ ارتبكت وظلت صامتة. اقترب عواد أكثر ورفع يده وكاد يضعها على صدرها، لكن هي عادت خطوة للخلف.
تبسم عواد قائلًا: مش عاوزة تقولي إيه اللي خفتيه في صدرك؟ أنا هأشوف ده إيه بنفسي. قال هذا ورفع يده نحو صدرها مرة أخرى. ارتبكت صابرين لكن عادت للخلف قائلة: بطل قلة أدب، هأكون يعني خفيت إيه؟ وحتى لو خفيت حاجة تبقى خاصة بيا ومش عاوزاك تشوفها. قالت صابرين هذا وابتعدت عن عواد وتوجهت نحو الحمام.
رغم فضول عواد لكن ضحك بلا مبالاة منه وذهب نحو دولاب الملابس وأخرج له زيًا منزليًا بماركة شهيرة، وخلع ثيابه وقام بارتداء ذلك الزي الآخر. بداخل الحمام. أخرجت من صدرها ذلك الاختبار وعاودت النظر إليه، أغمضت عيناها ثم فتحتها تتأكد علها تتوهم تلك النتيجة، لكن ليست بوهم. إنها الحقيقة هي حامل برحمها جنين من عواد. جنين من عواد. تحدثت بتلك الجملة وهي تضع يديها فوق بطنها. كان فين عقلي؟
كان لازم أتوقع حدوث حمل، كل ده بسبب غبائي، دلوقتي الحل إيه؟ تحكم الشيطان بعقل صابرين للحظة وقال: الإجهاض. لكن سرعان ما نهرت نفسها قائلة: هتصلحي غلط بجريمة، مش بس جريمة دي خطيئة. بتصلي وتصومي وتخافي من ربنا وعاوزة تجهضي روح بريئة... تنهدت صابرين بقلة حيلة قائلة: يارب. قالت هذا وبلا شعور منها وألقت ذلك الاختبار بسلة المهملات ثم خرجت من الحمام.
بمجرد أن فتحت باب الحمام تفاجأت بعواد يقف جوار الباب، بسرعة حملها بين يديه وتوجه بها ناحية الفراش. انخضت صابرين بشهقة. تبسم عواد وهو يضعها فوق الفراش وانحنى فوقها يقول: قوليلي خرجتي بعد ما وصلنا لهنا روحتي فين ورجعتي بسرعة؟ زفرت صابرين نفسها وتهكمت قائلة: إنت حاطط عليا مراقبة ولا إيه؟ ضحك عواد قائلًا: فعلًا حاطط عليكي مراقبة أصلك مسجلة خطر بالنسبة ليا، مش المثل بيقول "ابعد حبيبك عنك خطوة وقرب عدوك منك خطوتين".
نظرت صابرين لعين عواد وقالت باستفهام: يعني إنت قربتني منك عشان عدوتك؟ عشان تعرف تسيطري عليا. نظر عواد لشفاه صابرين يشتهي تقبيلها وقال: إنتِ عدوتي اللدودة. أنهى قوله وهو يقبلها، يهمس لنفسه: عدوتي اللي عمري ما فكرت أقربها مني. دفعت صابرين عواد بيديها كي يبتعد عنها تشعر بالاشمئزاز من تلك القبلات. ترك عواد شفاها لكن ظل ينظر لها وضحك حين قالت: وطالما أنا عدوتك مش خايف وجودي قريبة منك يكون مش في مصلحتك؟
إني أعرف مثلًا نقط ضعفك وأستغلها. ضحك عواد يقول بتأكيد: أنا ما عنديش نقط ضعف، عارفة ليه؟ تهكمت صابرين قائلة: كداب ما فيش إنسان ما عندوش نقطة ضعف. رد عواد: لأ في إنسان ممكن يكون ما عندوش نقطة ضعف، لما يبقى عارف إن في ناس ممكن تتشفى وتشمت في وجعه، غير إنهم ممكن يتخلوا عنه في أكتر وقت هو محتاج لهم فيه يبقوا جانبه، يبقوا قوته. تعجبت صابرين:
أنا طبعًا اللي اتشافيت واتشميت في ألمك، يا ترى مين بقى اللي اتخلى عنك في وقت ما احتاجه؟ أقولك مين؟ مامتك صح مامتك اللي بتتمنى من بس نظرة حنية... بس متأكدة إنك دايمًا بتفكر غلط وهتندم في يوم. نهض عواد من عليها بعصبية قائلًا: بأفكر غلط، بأفكر صح ما اعتقدش تفكيري يفرق معاكي...
الندم ده محذوف عندي، وكفاية رغي زمانهم حضروا الغدا خلينا ننزل نتغدى، شايفك كده وشك أصفر وضعفانة رغم ما اعتقدش ده من قلة الأكل لإن ما شاء الله شايف نفسي مفتوحة للأكل. نظرت له صابرين بسخرية، وهي مازالت ممدة على الفراش قائلة: شايفاك بتعد عليا الأكل يمكن عشان كده وشي اصفر. عالعموم فعلًا أنا مش جعانة وهأقولك انزل لوحدك اتغدى أنا مصدعة ومحتاجة أنام. قالت صابرين هذا واعتدلت في الفراش وجذبت الغطاء عليها. نظر عواد ثم قال:
عالعموم بيت زهران ملان أكل، أسيبك ترتاحي. ترك عواد صابرين وغادر، وقف جوار باب الغرفة يزفر أنفاسه يشعر بغضب لكن نهر ذلك الإحساس عنه لائمًا يخبره عقله: لا تضعفي صابرين تستفزك للأسوأ. أما صابرين وضعت يديها فوق بطنها تستشعر ذلك الإحساس الذي لا تعرف له معنى، تشعر بضياع ماذا تفعل الآن؟ تخبر عواد أن لديها له نقطة ضعف ذلك الجنين الذي برحمها؟
لا تعرف ماذا سيكون رد فعله هل وقتها سيقول لها أنه فاز عليها وأنها تحمل نطفته برحمها وستلد طفلًا أو طفلة تحمل اسمه... أم يرحب بذلك الحمل ويبدأ معها طريق جديد ويمحي الماضي السيئ بينهم؟ تهكمت صابرين: إنت بتحلمي يا صابرين، الماضي اللي بينك وبين عواد مش طفل هو اللي هيمحيه. سلمت صابرين نفسها لتلك الغفوة علها تجد بعض الراحة قبل أن تأخذ قرار مناسب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً، بجناح صابرين.
استيقظت من غفوتها على صوت جرس الجناح. نهضت من على الفراش بتكاسل وذهبت تفتح باب الجناح. وجدت أمامها إحدى الخادمات تقول: مساء الخير يا دكتورة، الست تحية قالتلي أطلع أقولك إن العشا جاهز. قبل أن ترد صابرين على الخادمة سمعت رنين هاتفها. فتوجهت لداخل غرفة النوم لكن قبل أن تدخل لغرفة النوم قالت للخادمة: تمام أنا خمس دقايق ونازلة.
دخلت صابرين إلى غرفة النوم لم ترَ تلك الخادمة التي تسحبت لداخل الجناح وتسمعت على جزء من حديثها قبل أن تغادر الغرفة بعد أن سمعت إخبار صابرين لأختها بخبر حملها. بينما صابرين حين دخلت إلى الغرفة ذهبت مكان الهاتف وجذبته ونظرت إلى الشاشة، سرعان ما ردت على من تتصل عليها التي قالت بمزح: إيه موبايلك كان فاصل شحن أول ما وصلتي وقولت هأحطه عالشاحن وهأكلمك، بس يظهر عواد ناسييكي تتصلي على أختك...
ماهو طبعًا المختال الأبرص له سحر خاص، بينسييكي الدنيا كلها. ردت صابرين وهي تجلس على أحد مقاعد الغرفة: لأ والله ده أكتر شخص نفسي أنسى وجوده في حياتي، عواد من وقت ما وصلنا طلع خمس دقايق اتخانقنا وما عرفش بعدها راح فين، وأنا نمت ويادوب لسه صاحية ولو مش الشغالة هي اللي رنت جرس الجناح يمكن كان زماني لسه نايمة. ضحكت فادية قائلة: يعني طفشتي الراجل وبعدها نمتي؟ يا برودك يا شيخة. تهكمت صابرين قائلة:
والله أنا اللي نفسي أطفش بعد المصيبة اللي أنا وقعت فيها. شهقت فادية قائلة: مصيبة إيه بعيد الشر؟ آه ما قولتليش عملت اللي قولتلك عليه وجبتي اختبار حمل؟ يمكن تطلعي موهومة عالفاضي. زفرت صابرين نفسها قائلة: ما طلعش وهم، دي حقيقة مرة. ذهلت فادية قائلة: يعني إيه؟ إنتِ حامل! ردت صابرين:
للأسف حامل وحاسة إني ضايعة مش عارفة أفكر أو أعمل إيه، إنتِ الوحيدة اللي عارفة العلاقة بيني وبين عواد عاملة إزاي، لو مش إنتِ اللي فكرتيني باللي حصل يوم الحادثة اللي مات فيها أبو عواد، يمكن ما كنتش افتكرت الحادثة دي خالص. شعرت فادية بنغزة في قلبها وقالت: وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي في الحمل؟ أوعي تقولي هتجهضيه حرام عليكي.
ردت صابرين: "مش عارفة أعمل إيه، بقولك حاسة إني زي المركب في وسط البحر، مش عارفة أقرب من شط وأرسى عليه. عواد شخص ما عندوش مشاعر ومش متوقعة ردة فعله لو قلت له إني حامل، ممكن يستهزئ بيا ويقولي إنه هو اللي كسب التحدي." ردت فادية: "الحكاية دي ما فيهاش تحدي مين الكسبان أو الخسران يا صابرين، الجنين ده أنتم الاثنين مسؤولين عن وجوده، قولي له يمكن يكون له رد فعل غير اللي أنتِ متوقعاه." اقتنعت
صابرين بقول فادية وقالت: "اللي فيه الخير يقدمه ربنا، يلا هكلمك بكرة، الشغالة من شوية قالتلي إن طنط تحية بعتتها تقولي العشا جهز." تبسمت فادية قائلة: "آه أكيد حاسة إن مرات ابنها شايلة في بطنها حفيدها وعاوزاه يبقى متغذي كده. يلا بس بلاش تتقلي في الأكل وتقولي باكل لاثنين، هتحلمي بكوابيس."
تنهدت صابرين قائلة: "والله ما في كابوس أسوأ من اللخبطة والحيرة اللي أنا عايشة فيها، نفسي أغمض وأفتح عيني وألاقي اللي أنا فيه ده كله كابوس." ردت فادية: "للأسف ده حقيقة، الحقيقة كتير بتبقى أسوأ من كوابيسنا." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد الانتهاء من العشاء، تحدث فهمي: "الجو ربيع خلونا نسهر شوية مع بعض في التراس."
ذهب الجميع إلى تلك الشرفة الواسعة المطلة على حديقة المنزل، عدا أحلام التي أشارت لها تلك الخادمة أنها تريد إخبارها بشيء، تحججت قائلة: "هروح المطبخ أجيب لينا شوية تسالي." أومأ لها فهمي بموافقة. بمكان قريب من المطبخ وقفت أحلام مع تلك الخادمة تقول: "خير قولي اللي عندك بسرعة قبل ما حد يلاحظ وقوفنا مع بعض." سردت الخادمة لأحلام ما تسمعت عليه قبل قليل. شعرت
أحلام بنغزة قوية قائلة: "يعني صابرين حامل وهي ما كانتش عاوزة الحمل ده! طيب روحي أنتِ وممنوع ترغي مع حد من الشغالات في الموضوع ده."
أومأت لها الخادمة بامتثال، بينما أحلام وقفت قليلًا، تشعر بنيران في قلبها، ما خشيت منه حدث لكن لم يفوت الوقت عليها التصرف سريعًا قبل أن يكتمل هذا الحمل. عواد لن يكون له ذرية، يكفي بسببه بالماضي امتثل فهمي لضغط والده وتزوج من أرملة أخيه التي أصبح لها شأن لدى فهمي عكس زوجها الأول الذي كان يطمس وجودها دائمًا، استطاعت أن تتلاعب بمشاعر فهمي باحتياجها للعطف والمساندة من أجل ابنها المريض آنذاك الوقت والذي لم يُقدر ذلك فيما بعد، ربما هذا شفى قلبها قليلًا وقتها لكن أصبح مع الوقت يستحوذ على اهتمامهم الاثنين.
الاثنين يتمنيان منه الرضا، لكن لن يحصل هو على الرضا. بمكان قريب من ذلك الركن بالصدفة أو بالأصح حسن القدر لها تسمعت حديثهن سحر، لتهمس قائلة: "يعني صابرين كانت شاكة إنها حامل عشان كده كانت جايبة اختبار الحمل، دلوقتِ اتأكدت إنها حامل، بس الحمل ده مستحيل يكمل." بعد قليل، كانت جلسة ود عائلية رغم إنها مغلفة ببعض الأضغان. كانت عين عواد على صابرين يشعر أنها شاردة، أو ربما هنالك تفسير آخر، شعورها بعدم الراحة بوجود سحر.
سحر التي تحدثت بتلاعب وهي تنظر نحو صابرين: "دخل بيت عيلة زهران ثلاث عرايس إيه ما فيش واحدة منكم ناوية تفرح قلبنا وتبشرنا بضيف جديد هيوصل قريب." نظرت لها صابرين بلا مبالاة، بينما تحدثت تحية: "ربنا يرزقهم الذرية الصالحة عن قريب." قالت تحية هذا ونظرت نحو عواد تبتسم. عواد الشارد في النظر نحو صابرين التي نهضت قائلة: "هستأذن أنا حاسة بشوية صداع، يمكن من تغير الطقس تصبحوا على خير."
ردت أحلام: "فعلاً، الطقس الفترة دي بيبقى مش متظبط كده في نفس اليوم، تلاقي الأربع مواسم شوية سقعه وبعدها حر ويجي آخر الليل نسمة الربيع الباردة... والوخم بيكتر في الأيام دي." ردت صابرين: "فعلاً، تصبحوا على خير." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالإسكندرية بشقة فادي، فتح ذلك الملف المحول له على حاسوبه الخاص.
تصفح تلك الصور الموجودة بالملف، إنها صور فوتوغرافية لتلك الجولة التي قضاها طوال اليوم مع غيداء. بها بعض الصور التي تُظهر أنهم عشاق، بالفعل شعر ببسمة وهو ينظر إلى بعض الصور يتذكر خجل غيداء منه حين كان يمسك يدها أو يقترب منها، لوهلة شعر بصفو في قلبه ينظر للصور ببساطة وراحة، لكن في نفس الوقت أتى لخياله آخر ملامح هاتفية له مع مصطفى يخبره بتوقه وشوقه لصابرين
حين قال بلهفة عاشق: "أنا بحب صابرين وبحسب الساعات اللي فاضلة قبل ما نتجوز نفسي الوقت يمر بسرعة ويتقفل علينا باب واحد." عاد فادي لموقفه ونظر للصور، في إحدى تلك الصور لو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي يستطيع هز صورة ابنة عائلة زهران مثلما حدث سابقًا بصورة صابرين وهي بحضن عواد.
تحدث شيطانه: "الصورة سهل تكذيبها حتى لو حقيقية لازم جنبها إثبات قوي، زي ما حصل قبل كده وهروب صابرين لعند عواد، لازم غيداء هي كمان اللي تيجي لعندي برجليها، وقتها الصور دي يبقى ليها سطوة أكبر." على الجانب الآخر، تتنهد غيداء بنشوة تشعر بنغشة في قلبها شعور مميز يجعلها تشعر بقيمتها عند أحدهم قيمتها التي لم تشعر بها سابقًا.
تبتسم وهي تتذكر لمس فادي ليدها بدون قصد منه، حتى اقترابه منها في أوقات أثناء فسحتهم البسيطة، أفعال بسيطة لكن اخترقت قلبها البريء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم التالي بمنزل زهران بجناح عواد.
استيقظ عواد من نومه لم يجد صابرين لجواره، في البداية تعجب فهو حين عاد للغرفة ليلة أمس وجد صابرين نائمة على الفراش، تعجب من نومها بهذه السرعة رغم أنها كانت نائمة معظم النهار أمس، لكن أرجع ذلك ربما بسبب بعض الإرهاق من الطريق، ظن أنها ربما استيقظت فيما بعد ومثل عاداتها السابقة ربما ذهبت للنوم على الأريكة بالصالون. أزاح غطاء الفراش من عليه وهبط من على السرير وكاد يذهب نحو الصالون لكن سمع صوت فتح باب الحمام خلفه.
استدار بوجهه نظر لصابرين، تبدو وجهها مرهق لكن قال: "صباح الخير زوجتي العزيزة، غريبة إنك تصحي من النوم قبلي." نظرت له صابرين التي تشعر ببعض التوعك في بطنها وقالت: "صباح النور، مش رايقة لتريقتك عالصبح." ضحك عواد ثم جذبها بقوة من خصرها يضمها لجسده. رغم ضيقها لكن أظهرت اللامبالاة قائلة: "إنت ليه اتجوزتني يا عواد؟ قالت هذا وانصبت عيناها على عينيه تنتظر رده، بينما هو عيناه منصبتان على شفاهها اللتان أصبح يشتهي تقبيلهما.
لكن رد بفظاظة واختصار: "بتسلى." أنهى قوله ينقض على شفاهها بالقبلات الشهية. بينما هي نفضت يديه عنها وقامت بدفع جسده بعيدًا عنها بقوة، وابتعدت عنه تلهث تنظر له ببغض قائلة بتهكم: "الجواز عندك تسلية؟ لو رافقت رقاصة هتسليك عني... عالأقل هترقصك على واحدة ونص."
قالت هذا وذهبت إلى حمام الغرفة وصفعت خلفها الباب بقوة، جعلته يبتسم وهو يعلم إلى ماذا تلمح لكن تذوق شفتاه يلعقها بلسانه، يشعر بنشوة من تلك التي ما زالت تعامله بندية، تلك الندية التي كانت تجعله يود أحيانًا سحقها، لكن الأغرب أن نديتها له أصبحت بهذا الوقت تروق له... بل ويستمتع بها...
أصبح يشتهي قربها، ماذا تفرق عن غيرها هو كان يبغض النساء، لم يهوى اقتراب امرأة منه سابقًا حتى هي كان يبغضها، لكن ما الذي اختلف حين أصبحت قريبة منه، أصبح لها بعض الاستحواذ على تفكيره. لكن نفض عن رأسه التفكير بها سريعًا يذم نفسه بلوم، فلا توجد امرأة تستحق مكانة بحياته، فهن مثل المياه المالحة لا تروي بل تجف أوردة القلب. ابتعد عنها وتوجه ناحية الحمام
لكن قبلها قال بإغاظة: "تعرفي الرقاصات بيعرفوا كويس يتلاعبوا على وتر الرجالة بتعرف تعوض الناقص." نظرت له صابرين وتهكمت قائلة: "قصدك بتعرف تلعب على وتر الرجالة الناقصة مش كده." ضحك عواد باستفزاز قائلًا: "ما فيش رجالة ناقصة يا حبيبتي، النقص دائمًا بيبقى من ناحية الست يا زوجتي العزيزة وكل واحد بيدور يكمل اللي ناقصه أو بمعنى أصح اللي محتاج له." نظرت
له صابرين باستهزاء وقالت: "أنا عارفة إيه اللي محتاج له عشان كده بتروح للرقاصات تكمله عندهم." ضحك عواد وعاد يقترب من صابرين قائلًا: "ومين اللي قالك إن ناقصني حاجة؟ أي حاجة بعوزها بسهولة باخدها." قال عواد هذا وانقض على شفاه صابرين يقبلها بتوق للمزيد من القبلات ليس فقط القبلات.
في البداية تمنعت صابرين لكن هنالك شيء جعلها تستسلم لذلك الطوفان وتشارك عواد وقت حميمي بينهم مفعم بشعور جديد لهم الاثنين لمسات وهمسات مشتاقة من الاثنين لاحتياج المزيد. بعد وقت ضم عواد صابرين بين يديه، لكن رفع إحدى يديه يزيح تلك الخصلات المنسدلة من شعرها فوق وجنتها، رفعت صابرين عينيها ونظرت لعواد وخصلات شعره المبعثرة ثم نظرت إلى ذقنه وقالت: "شعر دقنك كبر تاني وكمان شعر راسك طول."
تبسم عواد قائلًا: "كنت بفكر أحلق دقني النهاردة بس ماليش مزاج... قاطعته صابرين قائلة: "بلاش تحلق دقنك، على فكرة الدقن الخفيفة بتبقى عليك أحلى." تبسم عواد وتعامل بمكر واقترب بذقنه من وجنة صابرين وبدأ يحك ذقنه بوجنتها بخشونة قليلًا. تضايقت صابرين قائلة: "بطل غلاسة شوية." ضحك عواد غامزًا بعينيه قائلًا: "مش لسه من شوية كنتِ بتقولي إن الدقن عليا أحلى." شعرت صابرين بالخجل وانتبهت أن جسدها بين يدي عواد
وحاولت الابتعاد عنه هامسة: "أكيد ده من لخبطة الهرمونات." بينما سمع عواد همسها ضمها أقوى وقال بعبث: "هرمونات إيه دي بقى." تعلثمت صابرين ولم تستطع قول شيء، لكن دخل إلى فؤادها رائحة ذكية. اقتربت برأسها من صدر عواد واستنشقت تلك الرائحة وقالت بلا وعي منها: "البرفان اللي إنت راشه على جسمك ده ريحته حلوة أوي." تعجب عواد من فعلة صابرين التي زلزلت قلبه، واستدار بها على الفراش ليصبح يعتليها. نظر لوجهها قائلًا:
بس أنا مش راشش أي برفان على جسمي. شعرت صابرين بالخزي، لكن تداركت ذلك قائلة: يمكن ريحة صابون الاستحمام.
نظر عواد لعين صابرين التي تلاقت مع عينيه، وشعر بهدوئها الذي يروقه الآن. تبسم وهو يراها تعود تستنشق رائحة صدره. رفع وجهها ونظر لها بتوق وبلا انتظار. قبلها، ازدادت قبلاته شوقًا وتوقًا للمزيد حين شعر بأنها هي الأخرى تريده مثلما يريدها. يريدها بعيدًا عن أي أضغان للماضي الذي جمعهما. ترك الاثنان الماضي، يفكران فقط في صفو تلك اللحظات.
بعد الظهر، كانت صابرين تجلس بالجناح الخاص بها مع عواد. تتصفح أحد المواقع الإلكترونية، جاءت صورة امرأة حامل بصورة أخرى لها تحمل طفلها بعد ولادته. شعرت صابرين ببسمة وتفتح قلبها، وتذكرت ذلك اللقاء الهادئ صباحًا بينها وبين عواد، أخذت القرار ووضعت يديها على بطنها وقالت: يمكن تكون بداية جديدة، عواد لازم يعرف وأشوف رد فعله هيكون إيه.
أخذت قرارها. في نفس الوقت وجدت الهاتف يصدح، نظرت للشاشة تبسمت حين رأت اسم عواد هو من يهاتفها، ردت عليه سريعًا. تحدث بعبث: إيه رديتي عليا بسرعة كده ليه. ردت عليه: حظك إن الموبايل كان بين إيديا، بس إنت ليه اتصلت عليا. تبسم عواد ورد: لقيت نفسي فاضي قولت أتسلى شوية مع زوجتي العزيزة. شعرت صابرين بتريقة عواد وقالت: إنت عاوز تتسلى بس أنا مش فاضيالك سلام.
قالت صابرين هذا وأغلقت الخط بوجه عواد. تبسم عواد وعاود الاتصال أكثر من مرة ولم ترد عليه صابرين، مما جعله يرسل رسالة. فتحت صابرين الرسالة وقرأتها: ردي على اتصالي يا صابرين بدل ما أجيلك ومش هقولك هعمل فيكِ إيه. تبسمت صابرين وقالت: مش هرد برضه، وهسيب الموبايل في الأوضة. بالفعل تركت صابرين الهاتف بالغرفة ونزلت للأسفل. دخلت إلى المطبخ قائلة لإحدى الخادمات: طنط تحية فين؟ ردت الخادمة: الست تحية خرجت من شوية. ردت صابرين:
طب اعمليلي كوباية نعناع بدون سكر وهاتيها ليا الجناح فوق. أومأت لها الخادمة باحترام. غادرت صابرين وتركت الخادمة التي سرعان ما ذهبت إلى غرفة أحلام وقالت لها: الدكتورة صابرين طلبت إني أعملها كوباية نعناع. تبسمت أحلام بظفر ونهضت، فتحت أحد الأدراج وآتت بعلبة دوائية وقالت لها: حطي لها كام نقطة في النعناع، بس متكتريش عن أكتر من خمس نقط وحاذري حد من باقي الشغالات يشوفك.
أخذت الخادمة الدواء بمضض وغادرت الغرفة. بينما شعرت أحلام بزهو وهي تتوقع حزن تحية حين تعلم أن زوجة ابنها أجهضت قبل أن تخبرهم بحملها. كانت هنالك متربصة أخرى وسمعت طلب صابرين من الخادمة، هذه فرصتها. دخلت سحر إلى المطبخ وجدت الخادمة تضع المياه الساخنة فوق النعناع، فقالت لها: فين باقي الشغالات. ردت الخادمة: بيشوفوا شغلهم. تنهدت سحر قائلة:
يعني مفيش هنا غيرك، كنت حاسة بصداع ودوا الصداع بتاعي خلص، كنت عاوزة واحدة من الشغالين تروح الصيدلية تجيبه لي مفيش غيرك هنا. ردت الشغالة: هطلع النعناع للدكتورة صابرين وأما أنزل أروح للصيدلية. أومأت سحر للخادمة بموافقة لكن في نفس الوقت ادعت الدوخة وكادت تسقط لولا سندت على أحد مقاعد المطبخ. وضعت الخادمة تلك الصينية الصغيرة على طاولة بالمطبخ، وتوجهت نحو جلوس سحر وقالت: خير مالك يا مدام سحر. ردت سحر بتمثيل:
معرفش فجأة حسيت بدوخة كده، هاتيلى أي عصير من الثلاجة يمكن السكر نازل عندي. ردت الخادمة: حاضر. استغلت سحر ذهاب الخادمة ناحية الثلاجة وعدم انتباهها، وقامت بوضع بعض النقاط من دواء خاص بكوب النعناع، ثم جلست تدعي الدوخة إلى أن مدت الخادمة يدها إحدى علب العصائر. أخذتها من يدها قائلة: اطلعي أنتِ طلعي النعناع لصابرين، وانزلي بسرعة عشان تروحي للصيدلية تجيبي لي دوا الصداع راسي هتتفرتك ويمكن الدوخة دي بسبب الصداع.
أومأت الخادمة لها بامتثال، وذهبت إلى صابرين بكوب النعناع. تبسمت سحر بعد خروج الخادمة من المطبخ وقالت: صحة وهنا على قلبك يا صابرين. فتحت صابرين باب الجناح للخادمة وأخذت منها تلك الصينية الصغيرة وشكرتها. وضعت صابرين تلك الصينية الصغيرة على إحدى الطاولات، وضعت يدها حول كوب النعناع وقالت: لسه سخن أوي يبرد شوية أكلم فادية أتسلى معاها.
بعد قليل احتست صابرين كوب النعناع. ما هي إلا دقيقة، شعرت كأن شيء انفجر بداخلها كما شعرت بسيلان زائد بين ساقيها، من شدة الوجع لم تقدر على أن تصرخ، تشعر برعشة قوية في كامل جسدها والألم فجأة يزداد أكثر لم تستطع الصراخ كأن صوتها انحشر، لكن الهاتف كان على الفراش تحملت على حالها ومدت يدها أخذت الهاتف وقامت بطلب فادية التي سرعان ما ردت عليها. قبل أن تتحدث فادية قالت صابرين باستغاثة: فادية إلحقيني أنا تعبانة أوي.
قالت صابرين هذا وبسبب شدة الألم وقع الهاتف من يدها وانقطع الاتصال ووقعت صابرين أرضًا جوار الفراش. حاولت فادية طلبها أكثر من مرة لكن رنين لا رد. بعد قليل، دخلت فادية إلى منزل زهران. تقابلت بردهة المنزل مع تحية التي قابلتها بمودة، جابت عين فادية بالمكان لعلها ترى صابرين ويكون ذلك مقلب مازح منها، لكن ليست موجودة. قالت فادية: متأسفة يا طنط إني جيت من غير ميعاد، بس صابرين اتصلت عليا وقالت لي إنها تعبانة شوية.
بنفس الوقت كان عواد يدخل إلى المنزل وسمع حديث فادية. بمجرد أن سمع حديثهن لم ينتظر، صعد سريعًا إلى الجناح الخاص به، وكذلك خلفه فادية وخلفهما تحية. فتح عواد باب الجناح ثم دخل إلى غرفة النوم. انصدم حين رأى صابرين تفترش بجسدها على الأرض كما أن ملابسها ملوثة بدماء. ذهب مباشرة إليها. شعر بانخلاع في قلبه حين رفع جسد صابرين من على الأرض قليلًا ورأى بؤرة دماء أسفلها كما أنها غائبة عن الوعي.
وقع بصر فادية على تلك الدماء وعلى حالة صابرين الغائبة عن الوعي، وضعت يديها على وجهها تشعر بوجع جم، ماذا حدث لها قبل أقل من ساعة كانت تتحدث معها، أيُعقل أن تكون أجهضت نفسها، لكن لا صابرين ليست بذلك الجحود. حملها عواد سريعًا، لكن انتبهت تحية أن صابرين بلا حجاب. آتت بوشاح ولفته حول رأسها بعشوائية. نزل عواد سريعًا بصابرين وتوجه إلى سيارته ووضع صابرين بالمقعد الخلفي، دخلت فادية وخلفها تحية وتوجه عواد إلى عجلة القيادة.
بعد قليل بأحد المشافي، أمام غرفة العمليات، كان عواد يجلس يترقب خروج أحد من الغرفة، كذلك تحية وفادية المشتتة العقل. بعد قليل، خرجت إحدى الممرضات. تلهفت فادية عليها قائلة: لو سمحتِ طمنيني. ردت الممرضة: معرفش، ممكن تسيبيني أروح أجيب كيس دم علشان المريضة. ردت تحية: دم ليه خير؟ ردت الممرضة: للأسف دي حالة إجهاض واضحة والمريضة نزفت كتير.
قالت الممرضة هذا وتركتهم. وضعت تحية يدها على قلبها تشعر بالشفقة من منظر صابرين حين حملها عواد وهي غائبة عن الوعي دمائها تسيل بغزارة. كذلك فادية تشعر بوجع لكن لديها شعور أن شيء سيء حدث لصابرين، حقًا لم تكن تريد ذلك الجنين لكن مستحيل أن تقوم صابرين بكل هذا الأذى لنفسها. بينما عواد الذي كان يقف يشعر أنه مسحوب القلب، ذهل وصدم حين سمع قول الممرضة أن صابرين كانت حامل، وأجهضت. كيف ومتى حدث هذا؟
ألم تخبره سابقًا أنها تتعاطى مانع حمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!