ارتسمت صابرين من سؤال عواد، لكن سرعان ما فتحت درج السيارة ووضعت المظروف وأغلقت الدرج قائلة باستهجان: ده تحليل خاص بفاديه ونسيته في العربية، إرتاحت كده. تعجب عواد من طريقة رد صابرين الجافة قائلاً: ومالك إزايقتي كده ليه، ده مجرد سؤال. ردت صابرين: مضايقتش ولا حاجة، عادي. قالت هذا وأدارت مقود السيارة بصمت إلى أن وصلا إلى فناء الفيلا... ترجلا من السيارة ثم دخلا إلى بهو الفيلا... تفاجئت صابرين
بماجد الذي كان في انتظارها قائلاً: أنا بعتذر منك يا صابرين. رغم تعجب صابرين لكن قالت بتواضع: أنا اللي بعتذر، مكنش لازم أقول الكلام اللي قولته، إتسببت في إنك تنطق يمين الطلاق، بس سهل ترجعوا تاني لبعض، أكيد يومين وهتهدى نفسيتها، وهتقبل اعتذارك وترجعوا تاني. تهكم ماجد على تلك البسيطة صاحبة القلب النقي عكس زوجته أو من كانت زوجته... ما كانت شعرت بتأنيب ضمير للحظة، رغم ذلك قال:
معتقدش في فرصة تانية ليا مع فوزية، ومرة تانية بعتذر منك، عن أذنكم هطلع أنام، تصبحوا على خير. لم ينتظر ماجد وتركهم وغادر، نظر عواد لصابرين مبتسمًا، يشعر بالندم كم هي صاحبة قلب نقي. تجاهلت صابرين بسمة عواد وصعدت هي الأخرى إلى غرفة النوم وخلفها عواد، توجهت صابرين مباشرة إلى دولاب الملابس وأخرجت لها منامها ثم توجهت نحو الحمام، بلا حديث، أشعل عواد سيجاره ينفث فيها عن ذلك الشعور الذي يختلج بقلبه،
صابرين أصبحت قليلة الحديث، تميل إلى العزلة بعيد عنه، حتى إن تحدثت تتهجم في الرد عليه، إنطفئت تلك المشاغبة لديها المشاغبة التي لا ينكر أنه كان يستمتع بها، في أثناء ذلك خرجت صابرين من الحمام وتوجهت نحو الفراش ونحت الغطاء جانبًا وتسطحت على الفراش وأغمضت عينيها صامتة بالنسبة له، لكن بعقلها وقلبها كانت تشعر صخبًا من الأفكار، أولها هذا الزواج الفاشل بنظرها، كيف اعتقدت أنها قادرة على رد اعتبارها به، كانت مخطئة،
ليتها رفضت ما كان سيحدث شيء، كان أفضل من تلك التوهة التي تعيش بها وذلك الوجع الذي بقلبها كانت تجنبته. بينما عواد شعر بضجر من ذلك الصمت ونهض يطفئ عقب السيجارة بالمنفضة ثم توجه إلى الحمام، لكن فجأة بالحمام شعر إن ساقيه مثل الهلام، كذلك شعر بوجع في ظهره، يشتد كل مرة عن سابقته، لم يستطع الوقوف على ساقيه وجلس على حافة حوض الاستحمام، كأن الألم النفسي الذي يشعر به لا يكفي ليأتي هذا الألم القديم ويعود مرة أخرى
تحدى عواد ذلك الألم وحاول النهوض وبالفعل وقف على ساقيه لكن لم يستطع التحمل كثيرًا وجلس مرة أخرى بنفس المكان، احمرت عيناه وهو يشعر بهذا الضعف يعود مرة أخرى لجسده، اتخذ القرار الذي كان يؤجله، عليه السفر وإجراء تلك الفحوصات، يتمنى أن يكون كل ما يشعر به ليس سوى عرض جانبي بسبب إنهاكه في العمل الفترة الماضية. بينما صابرين حين دخل عواد إلى الحمام فتحت عينيها تتنفس،
لكن سرعان ما صدح رنين هاتفها، نهضت جالسة على الفراش وجذبت الهاتف لترى من المتصل، تعجبت حين رأت اسم فاديه وردت سريعًا تسمع لحديثها: صابرين الكلام أخدنا ونسينا نقولك إننا راجعين البلد بكرة. ردت صابرين: عشان قضية بيت الطاعة... ربنا يهدها ماجدة تلاقيها هي اللي ضغطت على وفيق بيها مش بتشبع من الآذية... وهو زي التيس بيمشي وراها. تنهدت فاديه بألم قائلة: الغلط مش عليها لوحدها، أنا كمان مشتركة في الغلط ده...
بس قوليلي كنتِ مسهمتة طول الوقت وقاعدة ساكتة، أيه جبتي نتيجة التحليل فيها أيه؟ ردت صابرين: ولا أعرف، مفتحش الظرف من أساسه حتى سيبته في العربية. ردت فاديه باستغراب: ليه إنتِ كنتِ على نار إنك تعرفي نتيجة التحليل، إنتِ متخانقة مع عواد، وشك اتغير لما جه الشقة. كادت أن ترد صابرين عليها لكن عودة عواد للغرفة جعلتها ترد بإقتضاب: لأ، بعدين نبقى نتكلم، أنا منعوسة دلوقتي وعايزة أنام، تصبحي على خير.
أغلقت صابرين الهاتف ووضعته مرة أخرى مكانه وكادت تتسطح مرة أخرى على الفراش لكن لاحظ عواد أن صابرين حين رأته يخرج من باب الحمام، قضبت على الحديث مع فاديه وأنهت المكالمة، ثم وضعت الهاتف على طاولة جوار الفراش صامتة. لكن جذب عواد الحديث: غريبة فعلاً، بيقولوا الستات مش بيشبعوا كلام مع بعض. ردت صابرين: قصدك إيه. رد عواد:
يعني أنتِ وفاديه كنتم مع بعض من شوية، واقفين تتهامسوا وراء باب الشقة، ويادوب وصلنا موبايلك رن، أكيد عشان تكملوا حديثكم اللي مش بيخلص. تهكمت صابرين قائلة: عادي، وبعدين فاديه كانت نسيت تقولي إنه هي وبابا وماما راجعين بكرة البلد، أنا هنام تصبح على خير. رد عواد بفتور: وإنتِ من أهله. أطفأ عواد نور الغرفة ثم ذهب وتسطح على الفراش جوار صابرين يشعر بسآم من ذلك الفتور الذي أصبح يزداد بينه وبين صابرين،
رغم نومها جواره لكن يشعر أنها أصبحت بعيدة عنه، حين كانت تنام على الأريكة بعيد عنه كان يشعر بقربها عن ذلك. ذم عواد نفسه: اعترف يا عواد، قرب صابرين بقى مبتغاك... لكن فوق من إمتى كان بيهمك قرب حد أو بعده، لأ هو تعود مش أكتر ومفيش حد صعب تستغني عنه. بعد مرور يومين صباحًا توقفت صابرين السيارة بأحد الأماكن كي ترد على الهاتف بعد السلامات تحدثت صابرين: قوليلي عملتي أيه في قضية بيت الطاعة. تنهدت فاديه:
عندنا ميعاد النهارده مع المحامي، اما أشوف أيه نهايتها مع وفيق ابن أمه، مش عارفة هيكسب إيه من قضية زي دي. ردت صابرين: هدفه يذلك، النوعية دي عندها نقص ولازم تعوضه من أذية اللي حواليها، زيه زي عواد ميفرقوش، عند بعض الاتنين معندهمش أخلاق. تهكمت فاديه قائلة:
ياريت وفيق كان زي عواد، على الأقل عواد له شخصية خاصة بيه، مش زي اللعبة في إيد غيره، وعنده كلام مامته مقدس حتى لو عارف ومتأكد أنه غلط، بس لازم ينفذه عمياني حتى لو غصب عنه وهيخسره. ردت صابرين: والله الاتنين في نظري ميفرقوش عن بعض، اطلقي إنت من وفيق الأول وأنا بعدك فورًا هطلق من عواد، وبلاها الرجالة الكسر اللي ربنا بلانا بيها دي، عن نفسي بعد عواد كرهت الرجالة حتى الواد هيثم كمان كرهته. ضحكت فاديه قائلة:
لأ إنتِ طول عمرك بتحقدي من هيثم مش بتكرهيه. تهكمت صابرين قائلة: وهحقد من المتخلف ده ليه، ده بلوه ربنا بلانا بيها، صدق المثل اللي بيقول
الصبي اللي بيجي عالبنات بيقى أهبل، الحمار كل عشر دقايق بيتصل بيا يسألني على أي حاجة ضايعة منه في الشقة، قولت له مش أنا اللي كنت عايشة معاك في الشقة، يقولي ما إنت كنتِ مأنخته مع فاديه طول الوقت، آخر ما زهقت منه قولت له إقفل الشقة وأرجع عند صبرية، على فاديه ما تخلص من ابن أمه وترجع تاني. ضحكت فاديه بغصة هيثم يفعل مثلما قالت له أن لا يترك صابرين تشعر بالوحدة ثم قالت:
بقولك سيبك من الهزار، بعد ما عرفتي نتيجة تحليل DNA هتعملي أيه. ردت صابرين بحيرة: بصراحة تلاتة وأربعين في المية توافق بين البنتين، نتيجة مش قليلة، دي تقارب على خمسين في المية، ودي في حد ذاتها لغز، المفروض بالكتير خالص مش هقول صفر، خمسة في المية لكن ده نسبة توافق كبيرة، أنا مبقتش فاهمة حاجة خالص، حاسة إني بتفرج على فيلم هندي وفي الآخر البطل والبطلة هيطلعوا أخوات. ضحكت فاديه قائلة بمزح:
يعني أنا هطلع في الآخر أخت عواد وإنت مش أختي، بصراحة أتمنى أبقى أخت المختال الابرص جوزك كده وأطلع الشر اللي جوايا وأعمل زي سحر كده وأتعالى عليكِ، وأفرد نفسي عليكِ. تذمرت صابرين قائلة: بتكلم جد وإنتِ بتهزري، والله أنا خايفة في الآخر بنت مصطفى تطلع بينها وبين عواد توافق أنسجة... فكرتا الاثنتين وتحدثا بنفس اللحظة ونفس الكلمة: ليه لأ؟ تعجبن من تفكيرهن لتقول فاديه: بسيطة نتأكد، سهل تجيبي شعرتين من عواد ونعمل تحليل تاني؟
ردت صابرين: هو سهل فعلاً بس الفلوس أنا مرتبي تقريبًا خلص، حتى مش هيقضي بنزين العربية، والتحليل ده غالي جدًا. ردت فاديه: بسيطة إسحبي بالكريديت اللي عواد عمله ليكِ. ردت صابرين: لأ مش عايزة من وشه حاجة، هشوف يمكن أسحب من رصيدي اللي بابا حطه باسمي في البنك وأمري لله، أما أشوف آخرتها أيه وراء بنت مصطفى. مساءً بمكتب محاماة جلست فاديه ومعها سالم تحدث المحامي أولاً:
النهارده كان النطق بالحكم في قضية النفقة بتاع مدام فاديه، وأخدنا حكم مبدئي. رد سالم: ميهمنيش حكم النفقة دلوقتي، اللي يهمني حكم بيت الطاعة، عايز أفهم إزاي القضية دي اترفعت واتحكم فيها بدون معرفتنا. رد المحامي:
النوع ده من القضايا بيبقى فيه تلاعب كبير وتحايل على القانون، وأنا لما حققت في مستندات القضية، اكتشفت إن الإخطارات كانت بتروح من المحكمة لشقة في مدينة دمنهور وأكيد المحضر اللي كان بيروح بالإخطارات دي مكنش بيلاقي اللي يستلم منه الإخطارات فكان بيرجع بيها تاني للمحكمة، أو في احتمال تاني، إن المحضر ده كان بياخد عمولة زي رشوة كده ويقول لم يستلم أحد الإخطارات، فبالتالي اتراخد الحكم من أول جلسة لعدم احترام المحكمة وعدم وجود محامي دفاع.
تعجبت فاديه قائلة: إزاي المحكمة تحكم بالسهولة دي، وأنا المفروض عنواني موجود في قضية النفقة والقايمة بعنوان بابا. رد المحامي: ده اللي أنا بحثت فيه فعلاً، وللأسف العنوان اللي كان بيتبعت له الإخطارات زي ما قولت شقة في دمنهور متسجلة باسمك في الشهر العقاري. تفاجأ سالم وفاديه التي قالت: مستحيل أنا معنديش أي شقق في دمنهور، أو حتى باسمي. رد المحامي:
لأ أنا اتأكدت بنفسي من وجود شقة باسمك، وده العقد المسجل بيها في الشهر العقاري، حتى متسجلة تقريبًا من سنة، واتقدم في حيثيات قضية الطاعة، إنها كانت مسكن الزوجية الخاص بيكِ مع وفيق الشردي. انصدم الاثنين وتحدث هذه المرة سالم: واضح إن القضية كانت مترتب ليها كويس، طب والحل دلوقتي أيه، أكيد مستحيل فاديه توافق على تنفيذ حكم القضية، ده يبقى قمة الذل ليها. رد المحامي بأسف:
للأسف مدام فاديه ملزمة بتنفيذ الحكم وده لمصلحتها، لأن رفضها تنفيذ الحكم مش هيبقى في صالحها بعد كده، لأن رفضها تنفيذ الحكم بسهولة زوجها ممكن يقدم الرفض ده للمحكمة والمحكمة تطلق عليها لقب ناشز ويبقى صعب تطلق أو تخلع زوجها بعد كده... بس في طريق تاني إحنا ممكن نمشي فيه؟ ردت فاديه بلهفة: وأيه هو الطريق ده؟ رد المحامي: الطريق الودي، ممكن نبعت لزوج حضرتك إننا نتفاوض بعيد عن المحكمة ونشوف هو رد فعله أيه. بمنزل زهران بالبلدة.
قوة الألم أصبحت تزداد عليها، كذلك جلوسها على المقعد المتحرك أصبحت تفيض ذرعًا منه نادت أو بالأحرى صرخت على تلك الخادمة التي دخلت إلى غرفتها تهرول قائلة: في خدمتك. ردت أحلام بغضب: الطرشة جاتلك، بقالي ساعة بنادي عليكِ. ردت الخادمة: والله أول ما سمعت صوتك جيت فورًا، أؤمريني؟ ردت أحلام: تعالي ساعدني أقوم من على الكرسي ده، عايزة أمدد جسمي على السرير، حاسة زي ما يكون في جسمي نشران.
ساعدت الخادمة أحلام حتى تمددت على الفراش، شعرت أحلام براحة وهمية أو هكذا شعرت وسألت الخادمة: أمال فين ستات البيت؟ ردت الخادمة: الست سحر راحت عند مامتها، ونسوان ولادك خدوا نفسهم وخرجوا، والست تحية خرجت تزور بيت نسايب البشمهندس عواد. شعرت أحلام بغيظ قائلة: آه طبعًا كل واحدة فيهم شافت لها طريق وأنا هنا، ما أنا بقيت مكسورة وعالة عليهم، غوري من وشي، روحي أعمليلي كوباية نعناع. أمالت الخادمة رأسها ثم خرجت، زفرت
أحلام نفسها بنرفزة قائلة: أنا لازم أفك الجبس اللي في رجليا ده أكيد هو السبب في وجع عظم جسمي، لكن فجأة شعرت برعشة في يديها وألم قوي. بعد قليل عادت الخادمة بكوب النعناع، ومدت يدها به لأحلام كي تأخذه. لكن فجأة شعرت أحلام بأنها لا تستطيع تحريك يدها، اغتاظت قائلة: غوري حطي النعناع عالكومودينو وأنا هبقى أشربه بعدين على ما يبرد ودلوقتي سبيني عايزة أرتاح شوية، غوري وأطفي نور الأوضة وأنتِ طالعة.
غادرت الخادمة الغرفة وأطفأت النور خلفها، أصبحت الغرفة مظلمة، شعرت أحلام بأنها مثل المقيدة جسدها لا تستطيع تحريكه، ليس هذا فقط هناك وجع جم ودت أن تصرخ منه، لكن خشيت أن يشمت بها أحد مثلما كانت تشمت في آلام غيرها، تحملت ذلك الألم مرغمة على الصمت لكن إلى متى، فالألم فتاك ينهش بجسدها الفاني. بعد قليل دخلت إلى الغرفة تحية بهدوء أشعلت ضوءًا خافتًا، واقتربت من الفراش نظرت لأحلام النائمة تطمئن عليها، للحظة تنهدت براحة،
لكن فجأة هزت بلا وعي من قوة الألم: كان لازم تموت، عواد كان لازم يتسجن. سمعت تحية قولها بوضوح وقالت باستفسار: مين اللي كان لازم يموت يا أحلام؟ بلا وعي ردت أحلام بهذيان: مصطفى التهامي، أنا قتلته، عشان عواد يلبس قضية قتل ويتسجن، بس هو طلع منها، زي الشعرة من العجين. وضعت تحية يديها على فمها مصدومة من رد أحلام وذهبت وأضاءت نور الغرفة بالكامل ونظرت لأحلام، قائلة: أحلام أنتِ صاحية ولا نايمة؟ فتحت أحلام عينيها بانزعاج
ونظرت لتحية قائلة بضجر: توك ما رجعتي من دار نسايب الهنا؟ تعجبت تحية قائلة: إنتِ كنتِ نايمة وأنا صحيتك. استطاعت أحلام تحريك يدها شعرت بقوة واهية هي الآن رغم الألم لكن استطاعت تحريك يدها وقالت بجبروت:
لأ أنا مكنتش نايمة كنت مغمضة عيني بس، كويس إنك رجعتي، كنت عايزة أقولك بكرة نروح للدكتور يفك الجبس من رجليا حاسة إني زي ما يكون هتشل وجسمي زي الملخ وعظمي كله بيوجعني حتى العلاج اللي باخده زي ما يكون مسكن، بيسكن شوية وبعد كده بيرجع الوجع، كمان حاسة إن جسمي بيخس بسرعة أوي ومع ذلك جسمي تقيل. تعجبت تحية قائلة: يعني إنتِ مكنتيش نايمة وبتتكلمي من شوية؟ نظرت أحلام لها بغباء قائلة:
ليه اتجننتي وبتكلمي وأنا نايمة، أيه يا تحية هتستغلي ضعفي وتطلعي فيا إني مجنونة وبتكلم وأنا صاحية، لأ متفكريش إني خلاص راحت عليا، هو بس أفك الجبس ده هرجع زي ما كنت. نظرت لها تحية تترقرق الدموع بعينيها من تلك التي ينخر عظامها المرض ومازالت متجبرة وليس هذا فقط سبب دموعها بل ما سمعته من هذيان أحلام أنها هي من قتلت مصطفى شعرت بأنين في قلبها. ........ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلاً
كانت هناك من ترسم الأماني السعيدة تنتظر بشوق تلك الرسائل التي تلهب قلبها وتشعل الغرام ترد بصوت هامس على اتصاله تسمع عبارات المديح والعشق التي تجعلها تهيم في فضاء وردي بينما على الجهة الأخرى رغم أنه يعتقد أن ما يقوله ليس سوى هباء لكن بداخله نشوة خاصة لا يعرف سببها بشعر بسعادة وهو يسمع ردود غيداء الخجولة لكن أخرجه من تلك النشوة صوت رنين الهاتف نظر إلى الشاشة، رأى من يتصل بهذا الوقت. انزعج من الاسم وقال لغيداء:
هقفل معاكِ دلوقتي بابا بيتصل عليا عالخط التاني، بعد شوية هرجع أتصل عليكِ متناميش. تنهدت غيداء قائلة: تمام مش هنام. فادي على والده بعد السلام: خير يا بابا بتتصل عليا دلوقتي ليه؟ رد جمال: إنت كنت نايم! رد فادي: لأ كنت لسه هنام خير؟ رد جمال: هقولك الحقيقة يا فادي، سامية بقالها فترة مش بتاكل كويس وكانت تعبت والدكتور علق ليها محلول، وبقت يعني كويسة، والدكتور طلب مننا شوية تحاليل وفحوصات. قاطع فادي بلهفة:
ليه داريت عليا يا بابا، أنا هاجي بنفسي وأخد ماما أعمل لها التحاليل والفحوصات دي. رد جمال: بلاش تقاطعني يا فادي يعني أنا هستخسر في سامية، أنا فعلاً عملنا اللي الدكتور قال لينا عليه، التحاليل والفحوصات طلعت كويسة الحمد لله وقال لينا يمكن دي حالة نفسية بتمر بيها، ولازم نحاول نشوف إيه بيريحها ونعمله الفترة دي، هي من كام يوم زارت قريبتها اللي اتكسرت دي وجت من عندها مسهومة وزادت عندها الحالة دي؟ رد فادي باستفسار:
ومين قريبتها دي؟ رد جمال: أحلام مرات فهمي زهران، أنا قلت لها بلاش تروح تزورها في بيتها، هيقلب عليها المواجع، لما تدخل بيت عواد زهران. شعر فادي بالغضب وضغط بقوة على الهاتف حين سمع اسم عواد وقال: أنا هاجي على آخر الأسبوع ده أطمن على ماما وإبقى أتصل عليا طمني عليها. أغلق فادي الهاتف والقاه بقوة على الفراش يشعر بنيران تسري في جسده... ألقى بجسده على الفراش ينظر إلى سقف الغرفة بغضب بعد قليل انتبه لصوت رسالة على الهاتف.
تنهد بتهكم وجذب الهاتف يعلم هوية مرسلة الرسالة تلك البلهاء التي أصبحت مثل العلكة اللذيذة وأصبح وبسهولة يستطيع مضغها... ولن ينتظر كثيرًا، عليه الاستمتاع بمذاقها قبل أن يبصقها بوجه عواد. ..... ـــــــــــــــــــــــــــــ... بعد مرور عشرة أيام اعتدل عواد نائمًا على جانبه، ينظر لوجه صابرين المستغرقة بالنوم، نظرت عيناه إلى تلك الخدوش التي تركت مكانها بعض الندوب الغير ظاهرة بوجنتها، للحظة غص قلبهُ
اقترب بشفتيه من وجنتها وقام بتقبيلها قبلات ناعمة. شعرت صابرين بتلك القبلات وفتحت عينيها التي تقابلت مع عيني عواد الذي تبسم قائلًا: صباح الخير. ظلت النظرات بينهم لكن ظلت صابرين صامتة. قطع عواد تلك النظرات وكاد يقبل شفتيها، لكن ابتعدت صابرين برأسها لكن قبلها القبلة على عنقها ثم داعب عنقها بأنفه يستنشق عبقها الذي أصبح بالنسبة له مثل نسمة الهواء التي تندفع مباشرةً إلى فؤاده.
شعرت صابرين بزلزال في مشاعرها لكن قاومت تلك المشاعر وابتعدت أكثر عن عواد الذي شعر بوخز في قلبه لكن سيطر على تلك المشاعر قائلًا: على فكرة أنا هسافر الفترة الجاية. نظرت له صابرين باستفسار قائلة: هتسافر فين؟ رد عواد: لندن وهقعد حوالي عشر أيام هناك. ....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمكتب محامي وفيق
وضعت فادية توقيعها ثم استقامت واقفة ونظرت نحو وفيق ثم إلى ماجدة التي تجلس لجواره تبتسم بشماتة وزهو بدلت فادية نظرتها من هزيمة إلى شموخ وقالت بكبرياء: فوضت أمري لله فيكم يخلص حقي ومتأكدة إن ربنا هيرجع لي حقي وهاخده منكم في الدنيا وفي الآخرة. لوت ماجدة شفتاها بامتعاض تستهون بقول فادية فالأهم أنها وصلت إلى مآربها وخرجت فادية من حياتهم خالية الوفاض.
بينما وفيق الفائز يشعر بخسارة فادحة آخر شيء كان يود حدوثهُ هو ابتعاد فادية عنه بالطلاق لكن خسر بالمساومة الرخيصة... الحرية مقابل التنازل عن مستحقاتها. بينما نظرت ماجدة لفادية بنظرات شامتة متجبرة أنها لديها سلطة فبكلمة منها أجبرت وفيق على طلاقها بعد أن كان متمسكًا بها، تهكمت فادية من تلك النظرة تبسمت لماجدة التي فعلت ما أرادته منها فادية بآخر لقاء تم بينهم منذ يومين فقط... فادية نالت ما أرادت
الحرية مقابل المال، كانت هي... الفائزة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!