الفصل 53 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
15
كلمة
4,358
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاثة أيام بالإسكندرية صباحًا، بأحد المطاعم. تبسم ماجد وهو يمد يده لـ منال بالمصافحة. بادلته منال البسمة وهي تصافحه. أشار لها على أحد المقاعد للجلوس، ثم جلست وهو بالمقابل لها. طلب الاثنان بعض المشروبات، تحدثا بهدوء وبساطة.

كل منهم يشعر بمشاعر يخشى الانجراف إليها. كل منهما في قصته الأولى عانى من أن يعطي الحب ويجني مشاعر واهية من الطرف الآخر، لكن ربما هنالك أمل يسطع دائمًا يستحق المجازفة من أجله، نبدأ طريقًا آخر. توقف الاثنان عن الحديث على صوت رنين هاتف منال التي أخرجت هاتفها من حقيبة يدها ونظرت للهاتف، ثم نظرت لـ ماجد ببسمة صافية تقول: دي طنط تحية، لازم كل يوم تتصل عليَّ تطمن على رينا، هرد عليها.

بعد دقائق أغلقت منال الهاتف مبتسمة، ثم وضعته بحقيبتها مرة أخرى ونظرت إلى ماجد تقول: طنط تحية دي ست طيبة أوي، أوقات بتصعب عليَّ وأقول قادرة تتحمل ده كله في حياتها إزاي. تنهد ماجد بغصة قائلًا: فعلًا طنط تحية عندها إنسانية عالية أوي، عكس... صمت ماجد لثوانٍ يتنهد بحزن وهو يتذكر والدته التي كانت دائمًا ما تحرضهم على كرهها وأنها خطفت منهم والدهم من أجل مصلحة ابنها الوحيد.

لم تبالِ بوجوده هو وإخوته، كانت مصلحة ولدها عواد فوق الجميع، ومصلحته كانت زواج أبيهم منها حتى تظل تنعم برخاء عائلة زهران، كما أنها ببراعة وكهن منها استطاعت السيطرة على مشاعر والدهم الذي أصبح يفضل عواد ويميزه عليهم بكل شيء.

حتى حين تزوج، تزوج من امرأة كان يعلم جيدًا أنها أباحت بعشقها لعواد، وهو رفضها. قررت الانتقام والثأر فتلاعبت بمشاعره، حاولت كثيرًا زرع الحقد والغل في قلبه من ناحية عواد. هي كانت تعلم أن هنالك فتور وغيرة، حقًا لم تصل في قلبه لكره، لكن هي لعبت على هذا الوتر لديه لفترة كان فيها غائب العقل ونسي صلة الدم وأنه يومًا ما كان السبب في إنقاذ عواد من الموت حين تبرع له بالدماء وقت إصابته، رغم أنه لم يكن أتم السادسة عشر، حين طلب

منه والده ذلك من أجل إنقاذه. وقتها اعتبر ذلك أن والده يفضل عواد عليه، لكن الآن الصورة واضحة أمامه أن والده كان يفعل ذلك عطفًا على عواد الذي كان يستحق العطف. كان يرى معاملة عمه الجافة لعواد عكس معاملته له هو وإخوته برحابة، كأنه كان يخشى أن يمدحه فيصيبه الفشل. حقًا الصور والمواقف مع الوقت تتغير، ربما تبهت الصور والمواقف تظهر حقيقتها. لا ينكر شعوره بالأسى والقسوة حين سمع اعتراف فوزية لعواد أنها ما زالت مغرمة به رغم مرور

سنوات على زواجها منه. حتى لم تسلم صابرين من أذاها، صابرين التي كانت آخر مسمار يدق ليعلم أن فوزية حاقدة وتجرفه معه لطريق نهايته الضياع، بمشاركة أخيها التي تعلم أنه لا يعمل بشرف، يستغل اسم والده السفير وكذلك نسب عائلة زهران الشهيرة. فاق قبل فوات الأوان، قبل أن ينجرف لموجة عابثة ظاهرها البراءة وباطنها كان الهلاك. لم يستغرب حين أخبره عواد أن حادث صابرين كان مدبر والمتهم الأول هي فوزية، حتى حين بالبرهان القاطع له تمنى أن

يخلف ظن عواد ليس من أجل أنه ما زال يكن لفوزية مشاعر بل من أجل طفلتيه، لم يريد أن يكبرا ويعلما أن والدتهما كانت قاتلة، حقًا لم تقتل بيدها لكن حرضت على قتل.

تذكر ذلك اليوم الذي أتى فيه عواد إلى الإسكندرية قبل زواج غيداء بيومين. [فلاش باك] بغرفة مكتب ماجد دخل عواد. وقف ماجد مبتسمًا يقول بترحيب: أهلًا يا عواد، لما اتصلت عليّ بدري وقلت إنك جاي إسكندرية لأمر مهم بصراحة قلقتني. ابتسم عواد قائلًا:

هو فعلًا الموضوع يقلق يا ماجد، ومرضتش أتصرف فيه قبل ما أرجعلك، مع إن كان سهل عليّ آخد قرار، يمكن لو في وقت قبل كده كنت خدت القرار بدون ما أفكر في عواقبه بعد كده. معايا فيديو صغير عاوزك تشوفه. تعجب ماجد قائلًا بمزح: فيديو إيه يا عواد؟ من إمتى ليك في الفيديوهات؟ تبسم عواد يقول: تقول إيه بقى؟ كل شيء بيتغير. خلينا نشوف الفيديو.

أخذ ماجد قرصًا ممغنطًا ووضعه في حاسوبه الخاص يشاهد الفيديو الذي تفاجأ بمحتواه، الذي كان عبارة عن لقاء أحد السائقين لديهم بفوزية في أحد الأماكن الوضيعة بالنسبة لفوزية. الفيديو يظهر أيضًا إعطاء فوزية لذلك السائق حقيبة صغيرة، فتحها السائق ونظر لمحتواها بطمع وظفر. لم يستمر ذلك اللقاء سوى بضع دقائق... وانتهى الفيديو. نظر ماجد بذهول لعواد قائلًا باستفسار: أنا مش فاهم ليه فوزية بتدي للسواق ده كل الفلوس دي... بدون وجه حق؟!

رد عواد بتفسير: مين اللي قال إنها بدون وجه حق؟ في فيديو تاني عاوزك تشوفه هو كمان، وبعدها هقولك على التفسير، وبعدها هتنزل معايا للمخزن هنا. ما زال الذهول هو رد فعل ماجد وهو يشاهد الفيديو الآخر الذي يظهر السائق يخرج من أسفل سيارة صابرين، وبعدها مباشرة خرجت صابرين بالسيارة ورأى تلك البقعة الزيتية أسفل السيارة بوضوح. أغلق عواد الحاسوب وهو ينظر لذهول ماجد قائلًا: خلينا ننزل للمخزن هتلاقي تفسير لكل ده.

خلال دقائق كان الاثنان بالمخزن. تعجب ماجد من وجود رئيس الحرس الخاص بهم يقف وأمامه ذلك السائق مربوط بأحبال قوية وعلى وجهه آثار كدمات. صرخ السائق برعب حين رأى عواد أمامه قائلًا:

والله مظلوم يا باشمهندس، أنا كنت مغصوب أنفذ اللي مدام فوزية أمرتني بيه. أنا كنت محتاج للفلوس اللي إدتها ليّ. أنا كنت شاري شقة في مكان كويس بالتقسيط بس حصل شوية مشاكل ومقدرتش أدفع كذا قسط واتهددت إن الشركة اللي شاري منها الشقة هتقدم أشياك الأقساط للنيابة وخوفت أتسجن أو الشقة تضيع مني وأعيش في الشارع. تهكم عواد يضحك بسخرية: خوفت الشقة تضيع منك لكن مخوفتش إنك تتسبب في قتل إنسانة بريئة عمرها ما آذتك. تعجب ماجد قائلًا:

أنا مش فاهم حاجة يا عواد. نظر عواد لماجد قائلًا: اللي حرضت السواق على قتل صابرين هي فوزية، وقدامك السواق أهو اسأله. نظر ماجد للسائق بذهول، عقله غير مستوعب أن يصل الحقد بقلب فوزية إلى هذا الحد، القتل! ارتعب السائق واعترف قائلًا:

مدام فوزية اتفقت معايا إني ألعب بعربية الدكتورة، وقصاد كده آخد منها مبلغ مالي كويس أقدر أدفع بيه أقساط الشقة الباقية وأسجل عقدها باسمي. طلبت مني أزود هوا عجل العربية زيادة عن اللازم، عشان مجرد ما الدكتورة تمشي بالعربية العجل مش هيستحمل وينفجر على الطريق وسهل وقتها العربية تتقلب بيها. بس أنا والله كنت بزود هوا عجلة واحدة بس ومكنتش بزودها بنسبة كبيرة، كنت بتنفجر قريب من الفيلا والطريق ده كان أحادي الاتجاه فبتقدر الدكتورة تسيطر على العربية. ويوم لما كنا في البلد اتصلت عليّ مدام فوزية وهددتني إني إن مكنتش أقطع فرامل العربية وأنهي الموضوع يبقى أنسى المبلغ اللي وعدتني بيه، وأنا كنت مضطر ومغصوب، حتى مقطعتش خرطوم الفرامل كله.

ذهول ماجد غير كافٍ لما يسمعه، كيف غض بصره عن مساوئ فوزية؟ لكن ماذا كان ينتظر من امرأة تخلت عن طفلتيها وتركتهن ولم تنظر خلفها لبكائهن؟ تأكد الآن أن هذا كان الأفضل لهن، فربما كانتا تطبعان بطباعها السيئة. نظر عواد لماجد قائلًا:

الأدلة اللي معايا مع اعتراف السواق كافية لتأكيد تهمة الشروع في قتل لفوزية يا ماجد. أنا كان سهل عليّ أبعتهم مع أي محامي للنيابة، بس أنا عارف إن في بينك وبين فوزية بنتين مالهمش ذنب إن فوزية تبقى مامتهم للأسف. ازدرد ماجد ريقه، يشعر بجفاف في حلقه، كذلك صاعقة تضرب ليس قلبه بل عقله الذي كان مغيب... ثم فكر لدقائق قبل أن يقول: عواد، سجن فوزية مش هيفيدك في حاجة، بس الفيديوهين زائد اعتراف السواق ممكن يفيدوا بناتي.

نظر له عواد بدون فهم. وضح ماجد قوله:

فوزية بدأت الحرب معايا يا عواد انتقام مني، رغم إنها هي اللي سابت بناتها ومسألتش فيهم بس رفعت عليّ قضية ضم حضانة لهم وإني مانعها إنها تشوفهم، والقضية دي سهل الحكم فيها. أنا لو متأكد إن ليها هدف تاني من قضية حضانة البنتين، هي كل هدفها الابتزاز، بعد كده هتساوم عليهم قصاد مبلغ مالي وده فعلًا اللي حصل لما اتفاوضت مع المحامي بتاعها. هي لغاية دلوقتي بتمثل الدور البريء، متأكد لو عرضت عليها فلوس ممكن تتنازل عن حضانتهم، بس ده هيبقى لوقت وترجع تاني لنفس طريقة الابتزاز.

تهكم عواد غير مستغرب من دناءة فوزية حتى مع بناتها لكن قال بعدم فهم: قصدك إيه؟ رد ماجد: إنت بتقول كان سهل تقدم الفيديو والسواق للنيابة، بس ممكن فوزية تنكر في الفيديو وتقول متفبرك، وفي النيابة سهل كمان تكدب السواق وتخرج منها بدون أي مجهود، لكن أنا ممكن أستفيد من ده أنا وبناتي أنهم يتربوا في مكان نظيف بعيد عن أحقاد فوزية وأهلها. إزاي؟ كان هذا سؤال عواد. جاوب ماجد:

إنت معاك تسجيل الفيديو وكمان أكيد في كاميرا هنا سجلت اعتراف السواق. أنا هاخد الفيديوهين وهواجه بهم فوزية، وهي مهما كانت كدابة وغلاوية وحاولت تشكك في الفيديو مش هتقدر تكذيبهم لوقت طويل على الأقل قدامي لأنها هتظن إني لسه ضعيف قدامها وده فعلًا اللي همثله. أنا كل اللي يهمني مصلحة بناتي، عارف إنك هتستغرب لأن فوزية كانت بالنسبة ليّ شيء خاص وكنت بتغاضى وأوقات بشاركها في أفعال تضرك، بس أنا فوقت يا عواد. أنا سمعت فوزية وأنتم

في المكتب وهي بتعترف لك إنها بتحبك وإن سهل إنها تطلب تطلق مني وإنت كمان تطلق صابرين وإنها مجرد نزوة في حياتك وبعدها سهل جوازكم. وقتها لو مش المربية بتاعت البنات قالت ليّ إن واحدة منهم مريضة بقالها أكتر من كام يوم وحالتها مش بتتحسن بل بتزيد سوء، كنت هدخل أقتلها بدون ندم، بس صحة بنتي كانت أهم منها وأنا عرفت إزاي أنتقم لكرامتي اللي هي هدرتها كويس بانسحابي من شراكة أخوها وكمان طلاقي منها، بكده انتهت شركتهم قبل حتى ما تحط

الخطوة الأولى في السوق. دمرتها ماليًا حتى سمعة المصنع بتاعهم بقت في الحضيض وتسعين في المية من العملاء طلبوا فسخ العقود وطلب تعويض بسبب رداءة منتجاتهم. هي أكيد فكرت إن صابرين مش بس السبب إنك رفضت عرض حبها عليك، كمان هي السبب في قفل مصنعهم بعد ما عملت معاها شغب واتهمتها باستغلال منصبها في إنها تسوء من منتجهم قصاد طبعًا مصانع زوجها عواد زهران...

أنا بطلب منك يا عواد كأخ محتاج مساعدة منك، أنا أقدر أساوم فوزية وأسترد بناتي بدون ما أستنى حكم محكمة سهل تحصل عليه.

فكر عواد لدقائق، ربما لو بوقت آخر ما كان وافق ماجد وكان دون انتظار قدم تلك الدلائل للنيابة، لكن هنالك من أيقظت في قلبه مشاعر كانت موؤودة، ربما يكفيه عودة صابرين للحياة مرة أخرى وتلك الحالة النفسية الهادئة التي أصبحت عليها، رغم أنه ما زال حتى لا يعرف حقيقة شعورها نحوه رغم العشق الذي يكنه في قلبه لها، وكذلك الألم الذي يتوغل لجسده...

تنهد عواد وهو متردد للحظات وأشعل إحدى السجائر ونفث دخانها وهو يتبادل النظرات بين السائق وبين ماجد. حسم أمره قائلًا: معاك فيديو السواق هو وفوزية وكمان اعترافه بإنها هي اللي حرضته. أنا متأكد لو صابرين عرفت باللي حصل ده، رغم فداحة فوزية بس قلبها هيرق على بناتها. ابتسم ماجد قائلًا: شكرًا يا عواد وأنا آسف إن كنت في يوم غبي وسمحت لنفسي أضرك. ابتسم عواد قائلًا:

كنت غبي يا ماجد، كنت كل ما تحاول تأذيني بتنفعني، والنفع الأكبر إن بسببك اتقابلت مباشر مع صابرين لما كانت من ضمن لجنة وزارة الصحة بسبب البلاغات العبيطة اللي كان السبب فيها عادل حربوء. ضحك ماجد كثيرًا يشعر بندم. [عودة] عاد ماجد من ذكرى ذلك اليوم يبتسم لمنال التي لاحظت شروده ووضعت يدها فوق يده لكن سرعان ما سحبتها بخجل قائلة: سرحان في إيه؟ آسفة إن كنت بتطفل عليك.

ابتسم ماجد الذي للحظات شعر بيد منال كأنها مثل البلسم فوق الجرح ود أن يقول لها لا تبعدي يدك من فوق يدي، لكن يخشى أن تكون مشاعر من اتجاه واحد ويدفع ثمنها لاحقًا لكن تبسم قائلًا: لأ مش تطفل منك أبدًا دي قلة ذوق مني، لما أكون أنا اللي طلبت منك نتقابل وأسرح في شيء مش مهم، خلينا في المهم. ابتسمت منال تود الاستفسار قائلة: وياترى إيه هو الشيء المهم اللي طلبتني عشانه؟ وقلت نتقابل بدري كده. ابتسم ماجد قائلًا بأسف:

آسف عارف إن الوقت بدري، بس أنا عرفت إنك رجعتي استلمتي شغلك هنا تاني في إسكندرية، وكمان أنا بعترف عواد كان شايل جزء كبير من شغل سواء مصانع أو مزارع زهران وبسفره وأكيد كمان مرضه هيأثر على الشغل بالذات إن بابا تقريبًا اكتفى بدور المرشد ليّ أنا وإخواتي، وبالذات أنا لأني كنت المسؤول التاني بعد عواد.

نظرت منال لماجد نظرة لا تعرف تفسيرها أكانت إعجاب أم تعجب من صراحة ماجد، لأول مرة ترى به شخصية متواضعة تعترف أنها لم تكن متباهية أنها صاحبة السلطة والخبرة. ضحك ماجد على ذهول منال قائلًا: عارف تفكيرك هتقولي إيه الغبي ده اللي بيعترف إنه كان رقم اتنين؟ دايمًا أي حد بيتباهى إنه رقم واحد. فسرت منال نظرتها لماجد، هنالك مشاعر تنمو، لكن قالت:

بالعكس الاعتراف فضيلة يا ماجد وكمان بيهدي نفسيتك ويسيب لك الرضا، والرضا بيأدي لراحة البال والقلب. تنهد ماجد قائلًا: فعلًا الرضا بيأدي لراحة البال والقلب... زي ما عواد عمل ورضي وقبل ما يصدر حكم المحكمة قسم ميراثه بالكامل مناصفة ومضى كمان على تنازل عن ميراثه في المرحوم مصطفى بس طلب مني أن اللي يكون وصي على بنتك بابا فهمي زهران، مش عدم ثقة فيكِ بس تقدري تقولي امتنان من عواد لبابا. ابتسمت منال قائلة:

فعلًا عواد شخصية تحير، وأنا موافقة على قراره وأكيد يشرفني أكون من ضمن عيلة زهران بعد الحفاوة والمحبة اللي شوفتها من طنط تحية عكس....

صمتت منال قبل أن تخبر ماجد عن طمع وجشع سامية حتى بعد وفاة مصطفى، لولا غصب عليها جمال التنازل ما كانت تركت ميراثها من مصطفى لابنتها، حتى أنها هددتها ذات مرة بطريقة غير مباشرة أنها تستطيع أخذ حضانة صغيرتها إذا فكرت في الزواج مرة أخرى، بحجة مصلحة ابنة مصطفى لكن بالحقيقة هي كل ما يهمها المال فقط، المال الذي من أجله غصبت على مصطفى الزواج منها وهي تعمل معه بالخارج وتشاركه نصف ما يملكه بلا أي مستند يثبت أحقيتها بذلك، كانت مغفلة، أو بالأحق أعماها العشق الذي دفعت ثمنه وحدها.

تحدث الاثنان بمواضيع لم ينتبها كم من الوقت مضى لكن الراحة النفسية بينهم كانت ذات تأثير قوي أنه هنالك أمل بالفرصة الثانية التي وضعت أمامهم، ربما آن الأوان لأن تظهر بعض الأنانية لديهم والبحث عن سعادة تأخرت. بمنزل الشريدي وقف وفيق أمام المرآة يعدل من هندامه، ينظر عبر انعكاس المرآة إلى ناهد التي تعبث بهاتفها، شعر بفضول قائلًا:

اللي أعرفه إن الست تصحى من النوم تقوم تجهز لجوزها الفطور، لكن إنت صاحية من النوم مسكتي الموبايل، إيه المهم أوي كده فيه؟ ارتبكت ناهد قائلة بكذب يشوبه بعض الدلال: مفيش حاجة مهمة، كنت بشوف فيه الساعة كام، وإن كان عالفطور زمان الشغالة حضرته، وبصراحة كده حاسة إني لسه عاوزة أنام وماليش نفس للأكل. تهكم وفيق قائلًا: وإيه اللي سادد نفسك عن الأكل ومخليكي عاوزة تنامي، إيه حبلة جديد والوحم جايلك بنوم.

نظرت ناهد لوفيق تشعر أنه صفيق، هو يعلم أن العيب منه لكن لا يخجل... لكن ادعت الرضا قائلة: مش السبب إني ممكن أكون حبلة، السبب شغل البيت الكتير اللي بشتغله طول اليوم، أنا مش عارفة ليه عمتي ساكتة عالخدّامة دي تعتبر بتقبض وأنا اللي بشتغل مكانها. تنهد وفيق بعدم تصديق لها قائلًا: مش ده بيتك إنتِ أولى بالشغل فيه.

شعرت ناهد بازدراء ودت أن تنهض وتصفع وفيق، لكن هنالك صفعة قوية بانتظاره حين صدح رنين هاتفه، نظر لشاشته وسرعان ما رد، لتتبدل ملامح وجهه بشدة إلى الوجوم قائلًا: نص ساعة وأكون في المصنع. أغلق وفيق الهاتف، ووضعه بجيبه ثم كاد يخرج من الغرفة لولا قول ناهد باستفسار: في إيه اللي حصل؟ رد وفيق بغضب: مالكيش فيه وقومي بلاش دلع شوفي شغل البيت. قال وفيق هذا وغادر الغرفة سريعًا، سخرت ناهد منه قائلة:

معندكش شخصية وبجح وعارف إن العيب منك ومش مكسوف... ابن ماجدة على حق، بس أنا خلاص مليت الحياة دي. بنفس اللحظة صدح هاتفها برسالة فتحتها وتبسمت بنشوى... غير آبهة بسبب ذهاب وفيق. بينما وفيق أثناء نزوله على الدرج بلهوجة كاد أن يتصادم مع ماجدة، لكن انتبهت له وأخذت جانبًا أخي قائلة باستفسار عن سبب تلك اللهوجة. رد وفيق سريعًا وهو يكمل سيره: عربية الشحن اللي كانت بتنقل البضاعة اتقلبت على الطريق وهي محملة كمية كبيرة. شعرت

ماجدة بهزة قوية وقالت: وإيه اللي حصل للبضاعة؟ رد وفيق: معرفش أنا رايح أشوف بنفسي، ادعي إن ربنا يعديها بسلام والخساير متكنش كبيرة، العربية كانت محملة أكتر من نص إنتاج المصنع. غادر وفيق المنزل وترك ماجدة تشعر بسوء رغم ذلك تندب قائلة: مش عارفة إيه الحظ ده كأننا كنا ناقصين كمان، في نفس سيئة دخلت الدار نحستها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لندن المشفى بغرفة عواد أغلقت صابرين الهاتف مبتسمة ثم نظرت لعواد تقول:

بابا هيتأخر شوية، بس أكيد طنط تحية ورائف زمانهم على وصول. صمت عواد للحظة شعرت صابرين بالتوجس من ملامح وجه عواد التي تدل على أنه يشعر بألم أو ربما لديه شعور آخر يحاول السيطرة عليه. اقتربت منه بلهفة قائلة: عواد مالك؟ حاسس بوجع أطلبلك دكتور؟ نظر عواد لها بحدة يشوبها عصبية قائلًا: لأ متشكر مش محتاج لدكتور أنا كويس. تنهدت صابرين بهدوء ثم قالت:

الحمد لله، طب تحب أعدلك السرير شوية، أقولك خليني أعدلك المخدات وراء ضهرك هتحس براحة. قالت صابرين هذا وانحنت بجذعها قريبًا من جسد عواد الذي زفر نفسه بسأم ثم قال بعصبية: قولتلك قبل كده متشكر أنا مرتاح كده. استقامت صابرين بجسدها ونظرت لعواد قائلة: بتنفخ ليه؟ عواد... قاطع عواد بقية حديثها بعصبية قائلًا: أنا مش بنفخ أنا بتنفس عادي، إنت اللي مصرة كل دقيقة تسأليني إن شيء بيوجعك أو أعملك كذا بتعامليني على إني مـ

صمت عواد قبل أن يكمل الكلمة حين رأى تلك الدمعة التي تلمع بين أهداب صابرين، كذلك قولها: أنا آسفة يمكن ببالغ شوية. تنهد عواد يشعر بندم، وكاد يعتذر من صابرين ويقول لها أنه لم يتعود على اهتمام أحد بشأنه سابقًا ربما هذا ما يسبب له عصبية زائدة، لكن سماع طرق على باب الغرفة كذلك سماح صابرين بالدخول جعله يصمت وهو ينظر لوجه صابرين التي أزاحته بعيدًا عنه وتمحو تلك الدمعة... شعر بغصة في قلبه.

لكن دخول رائف المازح جعله يبتسم رغم شعور الندم. كذلك صابرين رسمت بسمة حاولت أن تتناسى عصبية عواد عذرًا منها لحالته فليس سهلًا عليه تقبل أمر عودته قعيد مرة أخرى. بينما مزح رائف قائلًا: يا عيني عالدلع، طبعًا مبسوط صابرين جنبك طول الوقت مين يلاقي الدلع ده كله وميدلعش. تهكم عواد قائلًا: بتحسدني عالدلع وأنا مشلول. تبسم رائف مازحًا: طيب يا ريت يجيلي شلل رباعي والاقي اللي في بالي واقفة جنبي...

بقولك إيه يا صابرين ما تحنني قلبها شوية عليا، قولي لها روفي عنده مزايا كتير مش عند عواد. تهكم عواد قائلًا: وإيه هي المزايا دي بقى؟ رد رائف: دمي خفيف ولطيف وظريف... وقبل من ده كله أتعاشر ومستأنس مش زي ناس بتتبطر. ضحكة صابرين أغاظت عواد الذي يشعر بالندم من عصبيته لكن قال لرائف بفظاظة: قصدك غبي وتافه وفتّان ومفيش سر بتحفظه... وعلى رأي أوليفيا... معتوه. على ذكر أوليفيا شعرت صابرين بضيق قائلة:

طب تصدق بقى إن اللي معتوهة وباردة وإنجليزية على حق هي أوليفيا دي عندها كمية سخافة تخنق. ضحك رائف ونظر إلى عواد وغمز بعينيه بمغزى، ضحك عواد، لكن سأم وجهه حين دخلت إلى الغرفة تحية مبتسمة تقول: صباح الخير، بتضحكوا على إيه يا شباب؟ قالت هذا وتوجهت نحو الفراش وبتلقائية منها انحنت على رأس عواد وقبلتها متسائلة: إزيك حالك النهاردة؟

شعر عواد برعشة في جسده يصحبها شعور آخر لا يعرف تفسير له إن كان جيد أم سيء، بداخله استهزأ من تلك الحيرة، كان سابقًا بعد كل عملية يبقى وحيدًا يواجه الألم ويكتم غضبه بقلبه، كان فقط يتمنى لمسة يد من تحية كان سيتحمل قسوة الألم ولن يشعر بغضب، لكن الآن تغير ذلك الشعور رغم أن جواره صابرين التي تتحمل نوبات غضبه، الذي ربما سبب منها هو وجود تحية هي الأخرى...

وقت أن كان وحيد لم تأتِ له، والآن وهي تعلم أن صابرين جواره أتت تثبت أمومتها له... لكن أين كانت تلك الأمومة حين كان يحتاجها أكثر من الآن... لوح عواد رأسه بعيدًا قليلًا عن تحية التي رغم شعور الغصة بقلبها لكن تبسمت له، تنظر لعينيه بحنان، كذلك عواد عيناه تلاقت مع عيني تحية.

باحت عين تحية بحديث كثير يعجز لسانها عن البوح عنه الآن، يكفيها تلك البسمة التي تراها على وجه عواد وصابرين جواره، كذلك عين عواد باحت بسؤال أين كنتِ سابقًا، الآن هنالك أخرى أتت خلفي من أجل من تخليتِ عنه سابقًا. دمعة توقفت بين أهداب تحية، هو لا يعلم كم قاست وأنها ذهبت إلى صابرين وطلبت منها برجاء أن تأتي إليه، وعلى استعداد لتقبل أي ذل من أجل أن تراه فقط.

بينما عواد تحجرت دمعة بعينيه، وحاد ببصره ناحية صابرين التي رسمت بسمة رغم تلك الدمعة التي بعينيها. رأى رائف ذلك الموقف شعر بأسى على تحية وعواد، الاثنين كل منهما يحتاج من الآخر فقط تبرير عن القسوة الذي يشعر بها من الآخر، وإن كانت تحية هو من تبتلع تلك القسوة بصدر رحب، حاول تلطيف ذلك قائلًا بمزحة: يلا يا عم كلها يومين وأسافر أنا وتحية وعمي سالم ونسيبك بقى مع صابرين لوحدكم عيش حياتك، مش زي حالاتي عايش وحيد.

رغم تلك الغصة التي بقلب تحية لكن قالت لرائف: إنت هتحسدهم ولا إيه، وحد غاصبك تفضل وحيد ما تتجوز، وبطل قر على عواد شوية. ضحك رائف قائلًا: تصدقي يا توتو كلمتك جت في وقتها وعمي سالم أهو داخل للأوضة، إيه رأيك يا عم سالم؟ ادعى سالم عدم الفهم قائلًا: رأيي في إيه؟ نظر رائف ناحية عواد ثم نظر لسالم قائلًا:

بص يا عم سالم أنا عارف إنك مكنتش راضي من البداية على جواز عواد من صابرين وبصراحة كان عندك حق، عواد ما يتعشرش، لكن أنا بقى شخصية مختلفة تمامًا، وبصراحة أنا عاوز أتجوز فتوش، ولو رفضت أنا هطلع على ساعة بيج بن وأنتحر. ضحكت تحية قائلة: والله أهبل. معليش يا بشمهندس سالم هو رائف كده متعرفش هو بيتكلم إزاي بجد وفي نفس الوقت لازم يهزر. ضحك سالم وهو ينظر لرائف قائلًا:

بصراحة الموافقة والرفض على طلبك مش في أيدي، زي ما سبق وسيبت القرار لصابرين تختار نفس الشيء هيحصل مع فادية، وإن كانت فادية أكثر عقلانية من صابرين. تبسمت صابرين وهي تنظر لسالم وهو يضمها أسفل يده... مما أثار غيرة عواد... بينما قال رائف بمزح: طب قولي طريق أدخل لفتوش منه دي سادة كل الطرق. تبسم سالم قائلًا: طريقك واضح يا بشمهندس... ميلا، هي بداية الطريق. ليلًا

رغم تلك الأدوية المسكنة لكن سهد عواد النوم وهو مازال يشعر بندم بسبب عصبيته على صابرين صباحًا. لوح رأسه ونظر نحو الفراش الآخر بالغرفة ينظر صابرين التي تغمض عينيها، اتخذ القرار وتنهد بألم كاذب ثم قال: صابرين إنتِ صاحية؟ نهضت صابرين سريعًا وتوجهت لفراشه بلهفة قائلة: أيوه صاحية يا عواد.. صمتت لم تكمل بقية حديثها. شعر عواد بغصة قائلًا: اعدلي لي السرير شوية.

أخذت صابرين جهاز تحكم إلكتروني صغير وقامت بالضغط عليه وعدلت الفراش حسب راحة عواد، كادت أن تذهب لفراشها مرة أخرى دون حديث، لكن عواد أمسك معصم يدها قائلًا: والمخدة كمان ممكن تعدليها. رفع عواد رأسه قليلًا وصابرين تُعدّل الوسادة، تغلغل إلى فؤاده عطر أنفاسها. بتلقائية منه جذبها من عنقها والتهم شفاها بقُبلات كأنه يعتذر. استسلمت صابرين لتلك القُبلات. ترك عواد شفاه صابرين ليتنفسا، يشعر بأنفاسها السريعة قائلًا بندم: آسف.

جلست صابرين على الفراش تبتسم قائلة بإيحاء مازح: غريبة لسه بتقدر تبوس، أنا اللي فكرت إنك بعد العملية... جذب عواد يد صابرين وقبلها قائلًا: لاء بلاش تفكري كتير، العملية مالهاش أي تأثير. بس نخرج من هنا وهثبتلك بالبرهان القاطع. ضحكت صابرين تستفز عواد: قصدك إيه بالبرهان القاطع؟ إنت تفكيرك راح لفين؟ أنا كان قصدي بريء. ضحك عواد وهو يجذب صابرين مرة أخرى يُقبلها، منتشيًا باستجابتها. ثم ترك شفاها قائلًا:

بس أنا مكنش قصدي بريء... قدامك لسه فرصة ترجعي مصر مع عمي سالم اللي مش هيرضى عني أبدًا. ضحكت صابرين ووضعت يدها فوق قلب عواد قائلة: لأ انسى إني أرجع مصر من غيرك. وإن كان على رضا بابا، فطالما أنا راضية هو راضي. وأنا راضية بقضاء ربنا عليا إني أقع في حب وغد مختال. ضحك عواد قائلًا: مُختال! معاكي إنتِ بالذات انتهى كل اختيالي. الوحيدة اللي اتعريت من كل شيء قدامها حتى اختيالي. ـــــــــــــــــــــــــــــــ بعد ثلاثة أيام

....... بعد حديث رائف لسالم قبل أيام وإخبار سالم له أن الأمر كله بيد فادية، حسم أمره اليوم سيعترف لفادية ويطلب منها الزواج. بالفعل نوى المجازفة. قبل الظهر بقليل فتحت فادية باب الشقة، وقفت تنظر له بامتعاض من تلك البسمة السخيفة التي على وجهه لثواني. ثم قالت بعُنف: خير عاوز إيه؟ رد رائف ببسمة: خير، أنا كنت مسافر لندن، وبقالي كام يوم مشوفتش بنتي، جاي أشوفها وحشتني. زفرت نفسها بزهق قائلة:

هو مش ببعت لك كل يوم صورة لها على الموبايل... وإنت بعت شيك بمصاريفها مع بابا يبقى خلاص. رد رائف: بس وحشني أشوفها مباشر. وبعدين أنا اتصلت على هيثم وقالي إنه معندوش جامعة النهارده، قولت أجي والشقة فيها راجل. زفرت نفسها بضيق قائلة: حتى لو هيثم في الشقة برضه مش هدخلك يا رائف. غير إن ميلا نايمة دلوقتي. تبسم رائف ببرود قائلًا: طب والحل؟ بنتي وحشتني أوي أوي أوي أوي. نظرت له بضيق وفكرت لثواني قبل أن تقول:

تمام، لما ميلا تصحى من النوم أنا هجيبها وأجي المطعم. يلا بالسلامة. قبل أن يرد رائف كان يسمع صوت غلق باب الشقة بوجهه... تبسم ببرود قائلًا بصوت شبه عالي: تمام هستناكِ في المطعم الساعة خمسة، أوعي متجيش ومعاكي ميلا... سلام بقى يا فتوش. تبسمت فادية خلف الباب ووقفت لدقيقة تتنهد. تشعر كأنها عادت سنوات من العمر، كأنها بالعشرين من عُمرها. لكن فجأة فاقت من ذلك الشعور تنهر نفسها... هذا الشعور كاذب. ........

في حوالي الخامسة مساءً. وقفت فادية تحمل تلك الصغيرة أمام باب المطعم، تعجبت حين وجدت المطعم مُغلق ومُعتم. سريعًا هاتفت رائف الذي رد سريعًا يسمع اندفاعها في الحديث: أنا قدام المطعم والباب مقفول. رد رائف: لأ الباب مش مقفول، زُقي الباب وادخلي.

دفعت فادية باب المطعم ودخلت، كانت إضاءة خافتة بالكاد ترى أمامها. لكن سمعت صوت إغلاق باب المطعم خلفها، نظرت نحو. ولكن سرعان ما كان يملأ المكان أضواء ملونة من شموع لها رائحة ذكية وورقات زهور منثورة على الأرض وبالونات بألوان مختلفة بها أضواء. لمعت عين الصغيرة وودت أن تلعب بتلك البالونات المنثورة على الأرض. بالفعل أنزلت فادية الصغيرة التي فرحت باللهو بتلك البالونات. بينما ظهر ضوء آخر على مكان بالمطعم، وظهر رائف يقول:

تتجوزيني يا فادية؟ رغم تلك الطعنة التي تشعر بها في قلبها، وتلك الدموع التي تلألأت بعينيها، لكن كان الجواب مباشر ومُختصر: لأ. ليس الرفض فقط، بل خرجت سريعًا من المطعم حتى أنها تركت ميلا تلهو بالبالونات الملونة.

جلس رائف على إحدى المقاعد يشعر بانسحاب في قلبه. ظل شاردًا لدقائق، فاق على صوت فرقعة ثم تلاها بُكاء ميلا. نظر لها وجدها تبكي على تلك البالونة التي انفجرت بيدها. نهض من مكانه وذهب نحوها وانحنى يحملها، غص قلبه أكثر حين قالت... ماما. لكن سرعان ما فُتح باب المطعم ودخلت فادية بلهفة تشعر بندم أنها تركت ميلا، قائلة بترقُب لرد فعل رائف: ميلا.

للحظات توقعت أن برفضها الزواج من رائف قد يتمسك بميلا ولا يعطيها لها. لكن رائف فعل عكس توقعها حين اقترب من مكان وقوفها ومد يده لها بميلا. التي سرعان ما أخذتها منه وضمتها تُقبل وجنتها كأنها تعتذر منها. ثم غادرت المطعم بينما تهكم رائف على حاله. لكن بلحظة ابتسم، مازال هنالك أمل، ولا مانع من استخدام بعض الوسطاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...