الفصل 17 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
3,535
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

زفر فادي نفسه بسخط شديد حين خرج من غرفته وذهب إلى المطبخ ورأى تلك السمجة نهى تجلس مع والدته، تبدوان منسجمتين في الحديث أثناء تحضير الطعام. لكن ليس هذا ما أثار سخطه، بل وقاحة نهى المتبرجة الوجه، تضع مساحيق تجميل بشكل زائد، وترتدي منامة منزلية مجسمة على جسدها، وأكثر من نصف شعرها يظهر خصلاته الملونة تشبه الراقصة. تجاهل فادي هذا ونظر لوالدته قائلًا: ماما أنا خارج. نهضت سامية واتجهت نحو وقوف فادي قائلة باستفسار: رايح فين؟

لسه أكثر من نصف ساعة على صلاة الظهر، خليك أقعد معايا شوية، أنت من وقت ما وصلت من إسكندرية ما بتقعدش في البيت ساعتين على بعض، وبتقول إنك راجع إسكندرية تاني بكرة، ما لحقتش أشبع منك.

نظر فادي نحو تلك السمجة نهى وكاد أن يسمع لرجاء سامية ويظل بالبيت، لكن حين تحدثت أخذ القرار ألا يتحمل البقاء هنا وتلك السمجة جالسة معهم، خاصة مع عقله الشارد في طريقة يستطيع بها محو ما حدث من تلك السمجة بالأمس، كان له تأثير بالتأكيد في عدم رد غيداء على رسالته الصباحية، والتي سابقًا كان يأتيه الرد بمجرد إرسالها كأنها كانت تنتظر والهاتف في يدها، أما اليوم فإلى الآن رغم ظهور أن الرسالة قد رأتها، لكن لا رد، يبدو أنها تتعمد تجاهل الرد أو تجاهلت الرسالة من الأساس.

بينما عينين تلك السمجة نهى كأن الحياء اختفى من قاموسها حين قالت: فادي إمبارح يا عمتي كان أحلى من العرسان وكان له هيبة كبيرة، وبالذات لما قعد جنبي كل اللي شافونا فكروا إننا العرسان... حتى عمتي أحلام كسفتني وقالت لي ألف مبروك الخطوبة أمتى. تنهدت سامية بفرحة قائلة: آمين يا رب... أنت الوحيدة اللي أتمناها عروسة لفادي، كفاية مصطفى يوم ما اختار لنفسه كانت صابرين اللي... قطع فادي ذلك الحديث الفارغ بالنسبة له قائلًا:

موضوع الجواز ده مش وارد عندي دلوقتي، عندي هدف تاني لازم أوصله وبعدها أبقى أفكر في الجواز، وتأكدي يا ماما وقتها هسيبك تختاري اللي تشوفيها مناسبة لي. شعرت نهى بالحرج والكسوف... بينما قالت سامية: وأيه هو الهدف التاني اللي في دماغك غير الجواز دلوقتي؟ رد فادي:

هدفي مستقبلي، أنا لسه ببدأ طريقي مش عشان عندي شقة ومعايا قرشين يبقى خلاص كده، لازم قبل ما أتجوز وأفتح بيت أكون مأمن مستقبلي بشكل أفضل عن دلوقتي، يعني مش هتجوز قبل سنتين ثلاثة كده عن إذنكم. قال فادي هذا وغادر وتركهن يشعرن بالغيظ من حديثه القاطع برفض فكرة الزواج الآن. لكن نهى رسمت دمعة تمثيل وقالت: شوفتي يا عمتي أهو بعمل زي ما بتقولي لي عشان أعجب فادي وهو كده في الآخر بيصدر لي الوش الجبس... أنا خلاص...

قاطعتها سامية قائلة: خلاص أيه يا هبلة هتستسلمي كده بسرعة؟ فادي زي المرحوم مصطفى وقع في المخفية صابرين بسبب حركاتها قدامه، ولما كانت بتتمَنَّع كان عقله بيفور بسببها، خليكي زيها كده، أمسكي العصاية من النص، لقيتيه هو بيبعد قربي أنتِ، ومع الوقت هيلين فادي ابني وأنا عارفة طبعه، هو لما هيلاقيكي متمسكة وتحاولي تلفتي نظره بأي طريقة وقتها بقى تعملي زي اللي ما يتذكر اسمها ما كانت بتعمل مع المرحوم تدلع وتتمَنَّع عشان تجنن عقله.

تهكمت نهى قائلة: ما هي صابرين أهي اتسببت في موت مصطفى وفي الآخر راحت اتجوزت عواد اللي قتله. شعرت سامية بنغزة في قلبها ثم قالت بحسم: عاوزة تتجوزي فادي يبقى تسمعي كلامي وفي الآخر فادي هيكون من نصيبك.

بينما سار فادي في البلدة بلا هدف، يشعر بضيق في قلبه، ليتوقف فجأة وحين وجد نفسه أمام منزل زهران، لا يعلم كيف وصل إلى هنا، يبدو أن عقله كان شارد وساقته قدميه إلى المكان الذي يبغضه بشدة، لكن هنالك بهذا المنزل توجد به غيداء، نظر إلى أعلى المنزل لا يعلم سبب لذلك غير أنه من الممكن أن يراها صدفة، لكن يبدو أن الخذلان هو حظه اليوم. بعد الظهر بمنزل سالم التهامي. عاد سالم من العمل مبكرًا. تبسمت شهيرة وهي تستقبله قائلة:

رجعت بدري النهارده. جلس سالم يشعر بإنهاك قائلًا: عندي صداع في راسي بسبب الوش اللي كان في القاعة إمبارح، غير كمان حاسس بجسمي متخشب من القعدة لنص الليل، يظهر خلاص الصحة بقت بعافية... ما بقتش حمل سهر. تبسمت شهيرة قائلة: ربنا يديك الصحة وطولة العمر، أنا عارفة السبب أنت ما قدرتش تفضل كتير إمبارح في القاعة، السبب الأول صابرين لما شوفتها وكانت عنيها عليك ما قدرتش تتحمل وكان نفسك تقوم تاخدها في حضنك. تبسم سالم.

بينما عاودت شهيرة الحديث: بس عارف واضح فعلًا إن عواد بيحب صابرين، لو شوفت وشه لما قامت من جنبه وقعدت جنب صبرية ولما فادي قعد جنبها، كانت عنيه بتقدح نار لو كنت فضلت شوية كنت شوفت بعينيك، أنت مش تايه عن طبع صابرين أكيد بتتعمد تستفز عواد. تبسم سالم رغم ذلك شعر بغصة في قلبه... وسأم وجهه بحسرة. شعرت شهيرة بذلك من ملامح وجهه حاولت التخفيف عنه قائلة: فادية!

عارفة إنك زعلت لما شوفتي سحر وماجدة وترحيبهم بناهد، بس تعرفي فادية ربنا كان مديها هالة نور ولا كأنها شايفاهم وهما اللي اتغاظوا وكانت النار بتطلع من عنيهم بسبب تجاهلنا لهم، حتى صابرين نفسها كانت متجاهلة سحر رغم إنها تبقى مرات عم جوزها بس سمعت منها إن عواد تقريبًا مش بيرتاح لنسوان عمه الاثنين حتى مامته علاقته بها مش قد كده. تعجب سالم قائلًا: طب نسوان عمي ماشي ومقبول إنه يكون مش بيرتاح لهم، لكن مامته ده شيء غريب.

ردت شهيرة: فعلًا غريب بس يمكن صابرين فاهمة الصورة قدامها غلط، بس بتقول على تحية إنها بتعاملها كويس، حتى يوم ما جت مع أحلام تدعينا كانت ذوق. رغم شعور سالم بغصة لكن تبسم قائلًا: سبحان الله فادية الهادية حماتها تكون شر بيتحرك على الأرض، وصابرين اللي عندها قدرة تستفز الشيطان إنه يغلط يتبدل حظها من سامية للست تحية، فعلًا الست دي واضح إنها محترمة وعندها ذوق. ابتسمت شهيرة قائلة:

فعلًا ربنا بدل حظ صابرين، عقبال ما يبدل حظ فادية للأحسن. تنهد سالم يؤمن على أمنية شهيرة ثم قال باستخبار: أمال فادية فين؟ ابتسمت شهيرة قائلة: فادية نايمة من شوية دخلت أصحيها قالت لي إنها عاوزة تفضل نايمة أسبوع على ضهرها بعد سهرة إمبارح. ضحك سالم قائلًا: وأنتِ شايفك بخير. ضحكت شهيرة قائلة:

ومنين جالك أنا كمان حاسة بجسمي متخشب وصحيت بسبب اتصال هيثم وقولت لنفسي لو فضلت نايمة على السرير مش هقوم والبيت فيه شغل كتير لازم يتقضى. تبسم سالم وهو ينظر لفادية بحبور. بمنزل زهران. رغم شعور صابرين بألم في جسدها سواء بسبب سهرة ليلة أمس أو حتى بسبب عواد، لكن شعرت بسأم وهي تجلس بالجناح الخاص بهم، هاتفت فادية لكن لم ترد عليها. نهضت صابرين قائلة:

أكيد فادية نايمة بعد سهرة إمبارح، إنما آه يا أني جسمي كله بيوجعني منك لله يا ابن تحية... قال جسمك هيفك بعد الحمام، أهو فك شوية ورجع يوجعني تاني، لو فضلت ممدة على السرير هيجي لي كساح، أما أقوم أنزل أتمشى شوية في الجنينة أهو هبقى بعيد عن الحزبونتين سحر وأحلام.

بالفعل بدلت صابرين ثيابها ونزلت تسير في حديقة المنزل، شعرت ببعض الصفاء بسبب نسمة الهواء المحملة برائحة الزهور الربيعية، اقتربت من إحدى أشجار الورد البلدي ذو اللون الأحمر، قامت بقطف إحدى الزهرات ثم جلست على مقعد خلف تلك الطاولة الصغيرة...

رفعت بصرها نحو تلك الشرفة، لا تعرف لما مر أمام عينيها ذكرى ما حدث حين أطلق عليها مصطفى الرصاص بهذا المكان، سرعان ما حولت بصرها نحو تلك الزهرة التي بيدها وتذكرت ما حدث بليلة أمس منذ بدايتها. [بالرجوع لليلة أمس] بالجناح الخاص بها مع عواد.

وضعت يديها وأدخلتهم بذلك المعطف ثم ابتعدت عن عواد وذهبت باتجاه المرآة، وضعت بعض الكحل بعينيها بعشوائية لكنه أبرز بريق عينيها، ثم أمسكت قلم الحمرة وكادت تضع منه على شفاها، لكن أمسك عواد يدها قبل أن تضع القلم على شفاها وقال: هتعملي أيه؟ ردت صابرين بتلقائية: هحط روج على شفايفي. نظر لها عواد قائلًا: ومن أمتى بتحطي روج على شفايفك؟ ردت صابرين:

عادي قبل كده ما كنتش بحط روج ولا مكياج، بس أكيد في الزفاف كل البنات والستات هيكونوا متمكيجين، ما شوفتش نسوان عمك إمبارح بعد الحنة ولا أيه. رد عواد: ما شوفتش وممنوع تحطي أي مكياج وروج بالذات... قال عواد هذا ثم قال بمكر: أقولك أما نرجع من القاعة ابقي حطي روج، عاوز أشوف لونه على شفايفك يمكن... قاطعت صابرين حديثه: يمكن أيه؟ وبسيطة طالما عاوز تشوف لون الروج على شفايفي سيبني أحط دلوقتي.

قالت صابرين هذا وكادت تضبغ شفاها بقلم الحمرة لكن قال عواد متوعدًا: عارفة لو حطيتي من الروج ده على شفايفك دلوقتي أنا هلغي إننا نحضر الزفاف ومش هنطلع أنا وأنتِ من أوضة النوم. فهمت صابرين فحوى وعيد عواد وقامت بوضع قلم الحمرة مكانه وأدعت القوة قائلة: أنا أساسًا ما كنتش هحط روج أكيد طعمه وحش، يلا أنا خلاص جهزت خليها نمشي الساعة بقت تسعة إلا ربع زمان العرسان دخلوا للقاعة، خسارة كان نفسي أشوف زفة دخولهم للقاعة.

تبسم عواد بزهو قائلًا: ومين اللي أخرنا؟ على العموم يلا. نزل الاثنان توقفا أمام أحد السيارات تحدث عواد: واضح إن ما فيش هنا سواق، تعالي أنتِ سوقي العربية. تعجبت صابرين قائلة: وفيها أيه أكيد سبقوا على القاعة؟ وبعدين ما تسوق أنت عادي يعني. نظر لها عواد وقال بخبث ونبرة تريقة: تعالي أنتِ سوقي العربية ولا ما بتعرفيش تسوقي غير عربيتك اللي محتاجة تترد على البارد. شعرت صابرين بالضيق قائلة:

عجباني عربيتي على فكرة ده أولًا، ومين اللي قالك إني ما بعرفش أسوق عربيتك دي بسهولة جدًا. تبسم عواد قائلًا بتحدي: وريني شطارتك، يمكن وقتها أفكر أجيبلك عربية زيها وأنا مطمن إنك هتعرفي تسوقيها مش هتخبطيها زي الخبطات اللي في عربيتك الخردة. تضايقت صابرين قائلة: قولتلك عجباني عربيتي بخبطاتها ومش محتاجة منك أي عربيات وفر تمنها لنفسك... وعشان تتأكد بقى أنا هسوق عربيتك بس عشان أثبتلك إن ما فيش اختلاف بينها وبين عربيتي.

جلست صابرين خلف مقود السيارة والناحية الأخرى جلس عواد لجوارها مبتسمًا حين رآها تبحث عن مكان مفاتيح السيارة. رفع يده بسلسلة مفاتيح قائلًا: المفاتيح أهي أشهد أن لا إله إلا الله. زفرت صابرين نفسها بغضب قائلة: "مويس! إنك اتشاهدت قبل ما أحط المفاتيح في الكونتاك... كده ضمت الشهادة في سبيل استفزازك ليا." تبسم عواد، لكن بعد قليل قال: "لأ فعلًا، بتعرفي تسوقي. كده بقى أفكر أجيب لك عربية هدية في عيد جوازنا الأول إن شاء الله."

ردت صابرين: "لأ، وفر هديتك، جوازنا مش هيعمر لسنة، كن مطمن." تبسم عواد قائلًا: "أنا عن نفسي مطمن ومؤمن بالقدر اللي خلاكِ تبقي من نصيبي، أكيد جوازنا كمان هيستمر، ما تخافيش أنا صبور وعندي قوة إرادة بوصل لهدفي دايمًا في النهاية." ردت صابرين بنزق: "وهدفك دلوقتي إن جوازنا يستمر سنة؟ معتقدش." تبسم عواد دون رد. صمتت صابرين هي الأخرى بقية الطريق إلى أن دخلا بالسيارة إلى جراج أسفل تلك القاعة.

نظرت صابرين إلى المكان، كان هنالك أماكن خالية تستطيع ركن السيارة فيها بسهولة، لكنها أرادت أن تستفز عواد، حين رأت مكانًا ضيقًا ذهبت إليه ودخلت بالسيارة، ليسمع الاثنان صوت زمجرة حديد السيارة بسبب احتكاكه بأحد الأعمدة الفاصلة بالمكان. اغتاظ عواد وترجل من السيارة ونظر إلى إطارها الأمامي قائلًا: "الجراج كان فيه أماكن واسعة غير هنا، اخترتِ أضيق مكان عشان تركنِي العربية فيه، أهي العربية اتحكت من الرفرف الجانبي."

تبسمت صابرين وهي ما زالت تجلس خلف مقود السيارة. بينما ترجل عواد وذهب إلى باب السيارة المجاور لها وقام بفتحه قائلًا بغضب ملحوظ: "قاعدة ليه؟ انزلي، حسابنا بعدين، هتدفعي تمن الرفرف اللي حكتيه لإني متأكد إنك قاصدة تعملي كده." ترجلت صابرين تكبت بسمتها وقالت: "أدفع تمن إيه؟ الرفرف؟ أنا مرتبي لسنة كاملة ما يجيبش تمن الرفرف ده، وبعدين ما سوقتش أنت ليه عربيتك من البداية؟ جذبها عواد من يدها قائلًا:

"نتكلم في تمن الرفرف ده بعدين، خلينا ندخل للقاعة." بعد دقيقة، كان عواد يدخل إلى قاعة العرس يمسك بيد صابرين. تسلطت فجأة كاميرات التصوير بالقاعة على دخولهما الاثنين، ليحتلا شاشات العرض بالقاعة. تركزت العيون عليهما، كأنهما هما العروسان، طلعتهما كانت قوية. هنالك عيون تنظر بمحبة وعيون خبيثة تتمنى زوال تلك البسمات المرسومة على وجهيهما.

نظرت صابرين بالقاعة، تبسمت حين رأت كلًا من والديها وجوارهما فادية، وتعجبت حين وقع بصرها على صبرية، فمتى وصلت من الإسكندرية؟ كادت تتوجه إلى تلك الطاولة اللذين يجلسون خلفها، لكن جذب عواد يدها وذهب إلى طاولة أخرى مقابلة لهم. بعد قليل، كانت تجلس غيداء بين والدتها وصابرين التي تبسمت لها قائلة: "عقبالك يا غيداء." تبسمت لها غيداء بود، لكن رفعت بصرها تنظر أمامها.

رأت دخول فادي، للحظة انشرح قلبها قبل أن ترى تلك الفتاة التي دخلت خلفه مباشرة، تبحث بعينيها عن مكان تجلس به إلى أن وقع بصرها على تلك الطاولة التي يجلس عليها عائلة صابرين، وضعت يدها على كتف فادي ومالت تهمس له قائلة: "الترابيزة اللي عليها عمك فيها تلات أماكن، خلينا نقعد معاهم." رغم أن فادي حين دخل إلى القاعة عينيه كانت تبحث عن غيداء، حتى رآها رسم بسمة، لكن سمع حديث نهى وذهب معها وجلسا بطاولة عمه.

شعرت غيداء بنغزات في قلبها وهي ترى تودد وهمس ولمسات تلك الفتاة لفادي، حاولت إحادة بصرها عنهم... لكن فادي أحيانًا كانت عيناه تنظر ناحية جلوس صابرين جوار عواد يشعر بالكره الشديد لعواد. بعد قليل نهضت والدة عواد وأخذت معها غيداء وتوجهت نحو طاولة جلوس عائلة صابرين، وقفت ترحب بهم بود. تبسمت شهيرة قائلة: "عقبال ما تفرحي بغيداء." تبسمت تحية قائلة: "إن شاء الله، نورتوا الزفاف... قالت تحية هذا ومدت يدها نحو فادي قائلة:

"اللي أعرفه إن ما عندكمش غير ولد واحد ولسه في الجامعة." تبسم سالم قائلًا: "فعلًا... بس فادي يبقى ابن أخويا جمال التهامي وهو زي ابني بالظبط." رحبت به تحية قائلة: "أنا فعلًا شفته يوم ما كنا بندعي سامية، معليش خالت عليا والحلوة اللي جنبك دي خطيبتك؟ رد فادي وعيناه تنظر ناحية غيداء التي سئم وجهها، قائلًا: "لأ، دي مش خطيبتي، دي نهى بنت خالي." تبسمت له تحية، ثم استأذنت وعادت هي وغيداء إلى مكان جلوسهن.

تلاقت صدفة عينا فادي وغيداء التي أخفضت وجهها، تشعر بمفاجأة لم تكن تعلم أن فادي ابن عم صابرين، هي فكرت حين سألته أنه من عائلة التهامي سابقًا، ظنت أنه من الممكن أن يكون من العائلة ليس بدرجة تلك القرابة من صابرين، شعرت بلخبطة. بعد قليل، تحجج سالم بوقت عمله صباحًا ونهض من مكانه وانحنى على شهيرة يخبرها أنه سيغادر، وإن كانت تود البقاء لا مانع. ردت شهيرة:

"هفضل عشان فادية ما ترجعش لوحدها، أنا شايفاها مبسوطة أهي تفك عن نفسها شوية." تبسم سالم: "تمام، خليكم... غادر سالم القاعة لكن قبل ذلك نظر نحو عواد وأومأ برأسه له. كذلك فعل عواد، بينما صابرين شعرت بغصة في قلبها وهي تنظر نحو مغادرته للقاعة دون حتى الإيماءة لها. بينما بعد قليل، نهضت فادية من مكانها ومالت على والدتها وهمست لها أنها ذاهبة إلى الحمام.

لم ترَ ذاك العينين اللتين كانتا ترقبانها منذ بداية الحفل. نهض هو الآخر وخرج من القاعة. كذلك صابرين نهضت من جوار عواد وذهبت إلى الطاولة التي تجلس عليها والدتها وانحنت عليها تقول باستفسار: "فادية راحت فين؟ لا تكون اتضايقت من مناظر الرخامة اللي بتعملها سحر والحيزبون أمها ومعاهم ناهد رنات." ضحكت شهيرة قائلة: "حلوة ناهد رنات دي، لأ فادية من أول الفرح وهي مش حطاهم في راسها، هي جاية تنبسط، راحت الحمام وزمانها راجعة تاني."

تبسمت صابرين لها قائلة: "هروح أنا كمان الحمام، حاسة بضيق الفستان على صدري هيطلع روحي، ولو قلعت الجاكت الفرو هيبقى منظري زي الرقاصة اللي جنب فادي، هروح أبحبح الفستان شوية وأهو أتنفس بعيد عن هنا شوية." ضحكت شهيرة قائلة: "طيب ما تغيبوش عشان ما حدش ياخد باله من غيابكم." قبل لحظات، خرجت فادية من حمام النساء. انخضت حين رأت فاروق أمامها، قبل أن تتحدث جذب يدها وسار بهما إلى خارج المكان وذهب إلى أحد الغرف المرفقة بالقاعة.

في ذلك الوقت كانت صابرين اقتربت من الوصول إلى مكان الحمام، لكن تفاجئت برؤية جذب فاروق ليد فادية التي سارت خلفه، بفضول منها تعقبتهما. بينما في تلك الغرفة نفضت فادية يد فاروق قائلة: "أنت إزاي تسمح لنفسك تسحبني وراك بالشكل ده؟ وإزاي ما فكرتش إن ممكن حد يشوفنا ونتفهم غلط؟ رد فاروق: "ما يهمنيش حد، اللي يشوفنا يشوفنا." تهكمت فادية قائلة: "ومن إمتى الجرأة دي؟ لو تفتكر زمان أنت اللي طلعت جبان." شعر فاروق بالأسى قائلًا:

"فعلًا كنت جبان يا فادية واستسلمت وضيعتنا إحنا الاثنين، فادية أنا سمعت إنك سبتِ بيت وفيق وطالبة الطلاق." ردت فادية: "فعلًا اللي سمعته صحيح، بس حتى لو انفصلت عن وفيق ما تفكرش إني هفكر فيك مرة تانية، أنت خلاص انتهيت بالنسبة ليا يوم ما اتخليت عني ووافقت باباك وقبلت تتجوز من سحر...

ودلوقتي أوعى من قدامي خليني أرجع للقاعة قبل ما حد ياخد باله من غيابي، وكمان أنت ارجع لمراتك حتى لو مش علشانها علشان ولادك اللي لا أنت ولا سحر تستحقوهم، بس هأقول إيه ربنا عادل دايمًا، أنا أستحمل أعيش مع وفيق اللي ما عندوش شخصية وأنت تتحمل تعيش من غير شعور بالنعمة اللي ربنا من عليك بها." بالخارج تسمعت صابرين على حديثهما التي ذهلت منه، لم تكن تتوقع ذلك. فادية وفاروق كانا بالماضي كان بينهما قصة حب لم تكتمل، ما سبب ذلك؟

نبرة وحديث فادية أن فاروق من تخلى عنها وقتها. كم شعرت بالبغض أكثر لتلك العائلة. همست قائلة: "واضح إن عيلة زهران رجالتها كلهم أوغاد، من أول عواد زهران الكبير نفسه اللي سبق وقبل المساومة ووافق على جواز صبرية من عمي مروان قصاد حتة أرض طمع في مكانها وأخدها "دية" لابنه." قبل أن تخرج فادية عادت صابرين إلى القاعة وتوجهت للجلوس جوار صبرية تسألها متى أتت من الإسكندرية ومن الذي دعاها لحضور الزفاف. تبسمت صبرية

ونظرت نحو فهمي قائلة: "فهمي بنفسه هو اللي جالي إسكندرية ودعاني أحضر، وأنا كنت سايباها مفاجأة لما تشوفوني قدامكم." تبسمت صابرين ونظرت نحو عواد الذي أشار برأسه لصابرين أن تذهب إلى جواره لكن تجاهلت ذلك... وظلت جالسة جوار صبرية حتى إن فادي نهض من مكانه وجلس بالمقعد المجاور لصابرين قائلًا: "عواد شكله اتضايق لما بعدتِ عنه، يا ترى بقى إمتى ابتدت قصة حبكم قبل ما ينكتب كتابك على مصطفى ولا بعدها؟

لم تنتبه صابرين لحديث فادي أو ربما بسبب علو صوت الموسيقى لم تفسر حديثه، لكن في نفس الوقت عادت فادية إلى القاعة وجلست مكانها جوار صبرية، الفضول لدى صابرين تود معرفة أساس وحقيقة ما سمعته من اعتراف فاروق أنه ما زال يحب فادية، لكن أرجأت ذلك لما بعد. بعد وقت طويل اقتربت الساعات الأولى من يوم جديد بحوالي الثانية فجرًا، انتهى ذلك الزفاف الطويل. بدأ الحضور الخروج من تلك القاعة.

أمام القاعة، وقفت صابرين مع والدتها وصبرية وفادية عينيها مسلطة على فادية يتآكلها الفضول، لكن في نفس الوقت نادى عواد عليها، فقالت لها شهيرة: "يلا روحي مع جوزك الصباح رباح." على مضض ذهبت صابرين نحو عواد وصعدت إلى تلك السيارة. تفاجئت بوجود تحية وغيداء بالسيارة. جلست جوارهن بالخلف بينما عواد صعد جوار السائق. دار حديث ودي بينهن حول بعض مقتطفات حفل الزفاف، كان عواد صامتًا يستمع لهن فقط... إلى أن وصلا إلى المنزل.

ترجل عواد أولًا، ثم نزلن هن بعد ذلك. تبسمت تحية وهي تنظر لعواد قائلة: "عقبال ما أشيل ولادكم قريب." نظر عواد نحو صابرين بداخله يتهكم من ذلك، بينما صابرين قالت بود: "إن شاء الله وعقبال فرح غيداء." وضعت تحية يدها على كتف غيداء قائلة: "لأ، لسه صغيرة على الجواز، نفرح بتخرجها من الجامعة الأول." ردت صابرين: "ربنا يوفقها، عن إذنكم أنا حاسة بصداع ودماغي بتوش من الموسيقى العالية، تصبحوا على خير."

ذهبت صابرين مع عواد إلى الجناح الخاص بهم، لكن قبل أن يتحدثا أتى اتصال هاتفي لعواد فقام بالخروج إلى شرفة الغرفة يرد عليه. بينما صابرين خلعت ذلك المعطف وجلست على أحد المقاعد شردت مرة أخرى فيما سمعته عن فادية وفاروق. فاقت صابرين من شرودها على يد عواد الذي وضعها فوق يدها الممسكة بالزهرة، نظرت ليده، ثم رفعت بصرها لأعلى لترى بسمة عواد الذي قال: "بتكلم معاكِ، شاردة في إيه؟ متأكد إنك ما كنتيش سرحانة فيا."

قال عواد هذا وجلس بالمقعد المجاور لها وما زالت يده على يدها، بل ومد يده الأخرى على إطار المقعد خلف ظهرها. بينما صابرين نظرت لوهلة له بسخرية وحنق ثم قالت: فعلاً مستحيل أسرح فيك، بس ليا سؤال بتمنى تجاوبني عليه؟ تبسم عواد يقول: وأيه هو السؤال ده؟ ردت صابرين بمفاجأة لـ عواد: ليه لما مصطفى رفع سلاحه عليا شديتني بعيد؟ وكمان ليه لما غيداء وقتها جت عليك خايفة قولت لها أنا كويس شوفي صابرين جرالها أيه؟

رغم إن إنت كمان كنت مصاب؟ نظر عواد لـ صابرين متفاجئ من سؤالها الذي هو نفسه لا يعرف له تفسير غير أنه لم يرد لها الأذى... لكن تهرب من الجواب قائلاً: لو ما كنتش شديت إيدك يمكن كانت الرصاصة بدل ما تجيء في كتفك كانت اخترقت قلبك وموتي. تنهدت صابرين قائلة: ومنين جالك إن رغم إن الرصاصة ما اخترقتش قلبي بس أنا فعلاً حاسة إني موت بالحيا.

قلب عواد من قول صابرين ود أن يقول لها أنها تصف حالته بعد أن عاد مرة أخرى للحياة، كان يشعر أنه عاد للحياة من أجل أن يعيش بلا قلب ينبض، فقط كان يضخ دماء في جسده هذه كانت وظيفته، لكن مؤخرًا بدأ يشعر أنه عاد يخفق ويخشى شعور الفقدان مرة أخرى، وعلى من خاف من الفقدان عليها هي، حين رأى فوهة سلاح مصطفى مصوب عليها بلا تفكير جذبها بعيد عنه لكن رغم ذلك أصيبت وقتها.

تذكر ذلك اليوم بالمشفى حين كان يجلس أمام أحد الأطباء كي يخرج له تلك الرصاصة التي أصابت معصمه، لم يشعر بألم بيده رغم أن الطبيب كان يخرج الرصاصة من يده دون تخدير له، بل كان يشعر بألم أقوى في قلبه، وهو يطلب من الطبيب سرعة الانتهاء من تضميد يده حتى يذهب ويطمئن عليها، وأنه بعد أن انتهى الطبيب من إخراج الرصاصة من كتفها كان أول من دخل إلى الغرفة التي نقلوها لها وظل لدقائق بها ولولا دخول والداها وقتها ربما ظل جوارها حتى تفيق ويطمئن عليها، لكن تهجم والداها عليه وقتها جعله يخرج حتى لا يزيد من افتعال المشاكل بينهم.

*** كانت هناك عين سعيدة وهي ترى جلوس عواد جوار صابرين، تشعر بانتِعاش في قلبها، وهي ترى السعادة على وجه عواد والتي سببها صابرين. وهنالك عين خبيثة تكره رؤية تلك السعادة على وجه عواد، فهو كان السبب الرئيسي لزواج زوجها بامرأة أخرى أصبحت ضرة لها، تكره له السعادة. حاولت المساس سابقًا والتشكيك برجولته حتى تثبت أنها هي أم رجال العائلة، لكن أتت تلك الحمقاء وأشهرت رجولته أمام الجميع ليزداد في قوته بها، لكن لن تسمح بذلك كثيرًا.

كما أن هنالك حليف آخر لها بالمنزل سحر التي تمقت صابرين بلا سبب. وهنالك تلك البريئة غيداء التي تشعر بخيبة الحب الأول وهي تظن أن فادي واقع بغرام صابرين... كانت تظن أنها وجدت الاهتمام من أحد أخيرًا لكن كالعادة تشعر بـ الخيبة، لكن من الجيد أنها أتت مبكرًا قبل أن تتعمق مشاعرها اتجاه فادي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...