توه عواد في الحديث حتى يتهرب من الإجابة على سؤالها الذي لا يعرف هو نفسه له جواب، قائلًا: ليه لغاية دلوقتي مقدمتيش طلب نقلك لأي مكان قريب من هنا؟ ارتبكت صابرين قائلة: بصراحة كده أنا مش مع فكرة إني أتنقل هنا، أنا مقدرش أتحمل أشتغل في وحدة زراعية أكشف على الحيوانات بتوع الفلاحين. ابتسم عواد بمكر قائلًا: طالما كده يبقى تاخدي إجازة بدون مرتب، ولا أقولك أنا ممكن أشغلك عندي وأديكي ضعف المرتب اللي كنتِ بتاخديه من أذية الناس.
نظرت له صابرين بغضب قائلة: وفر فلوسك لنفسك تنفعك أو أقولك هات بها سجاير وأحرقها، وبعدين أنا آذيت مين؟ ضحك عواد على غضب صابرين قائلًا: والجزاءات اللي بسببها اتسببتِ في خساير لبعض أصحاب المصانع والمجمعات الاستهلاكية. ردت صابرين بحدة:
الحمد لله عمري ما خالفت ضميري ولا اتسببت في أذية حد عنوة ولا لمصلحة حد، والجزاءات اللي بتتكلم عنها دي أصحابها فعلًا كان عندهم مخالفات جسيمة ممكن تضر صحة البشر، حتى مصانعك كمان متأكدة إن فيها مخالفات بس طبعًا بتقدر تحلها بذكاء. ضحك عواد قائلًا بغرور: كويس أنك معترفة بذكائي. تهكمت صابرين قائلة: بلاش تتغر، ليه ما تقولش إن معاك حظ مش أكتر، وكمان الفلوس بتنيم ضمير البعض. تبسم عواد قائلًا بتوافق:
فعلًا الفلوس بتنيم ضمير البعض، وأنتِ إيه اللي بينيم ضميرك؟ ردت صابرين بثقة: أنا مفيش عندي حاجة تنيم ضميري عارف ليه يا عواد يا زهران؟ نظر لها عواد يود معرفة الجواب قائلًا بإيجاز: ليه؟ ردت صابرين: لأن الفلوس عمرها ما كانت هدفي ده أولًا، ثانيًا مبقاش عندي أي أهداف غير هدف واحد في حياتي، وده مش مرتبط بالفلوس، فبالتالي الفلوس عندي ملهاش أي أهمية.
نظر عواد بإعجاب، هو علم ذلك مؤخرًا، صابرين لا يفرق معها المال، لكن لديه فضول معرفة الهدف الوحيد بحياتها... فقال بفضول وسخرية: ويا ترى إيه هو الهدف السامي اللي في حياتك بقى؟ نظرت صابرين لعواد بتحدٍ قائلة: هدفي إني أكشف حقيقة أكاذيبك يا عواد. ضحك عواد بهستيريا قائلًا بتكرار: حقيقة أكاذيبي، زي الملاية اللي فرجتيها للكل تاني يوم لجوازنا كده، كسبتِ إيه؟
الشخص اللي كان نفسك إنه يصدقك باباك ما عطاش للموضوع أي أهمية، بس تعرفي إنك وقتها فدتني كتير بدون معرفة منك. نظرت له صابرين تشعر بنغزة في قلبها، لكن أظهرت القوة وكادت تتحدث باستفسار لولا... سماعهم لحديث أحلام التي اقتربت من مكان جلوسهم بعد أن كانت تنظر لهم من بعيد تشعر بنار حارقة من صوت ضحكات عواد، فحسمت أمرها وتخابثت وذهبت إلى مكان جلوس عواد وصابرين بالحديقة تريد قطع صفوهما الواضح أمامها. حين اقتربت منهم تحدثت:
تسمحوا لي أقعد معاكم ولا هقطع صفوكم وأبقى عازول؟ نظرت صابرين لعواد الذي كاد أن يتحدث، تعلم أنه لا يتعامل بذوق مع أحد وقادر على إحراج أحلام بلا مبالاة منه وقالت: عازول إيه يا طنط، طبعًا اتفضلي اقعدي معانا. جلست أحلام على أحد المقاعد قائلة:
الجو حلو النهارده، الشمس طالعة، الربيع رجع من تاني، الشتا السنة دي كان قاسي، متعرفوش أنا كنت قلقانة قد إيه لا الطقس يرجع يتغير، اليومين اللي فاتوا صحيح كان الجو سقعه بس قولت أرحم ما الدنيا تشتي والفرح يبوظ. ردت صابرين: وكان إيه اللي هيبوظ الفرح لو الدنيا مطرت؟ الحنة والزفاف كانوا في قاعة مغلقة يعني المطر مش هيأثر على حاجة. ردت أحلام: إزاي بقى المطر ما كانش هيأثر؟
المطر بيشل الحركة، كان ممكن المعازيم تكسل تخرج من بيوتها بحجة المطر، والعرسان ما تفرحش بعرسها، ويبقى الفرح على الضيق زي فرحك أنتِ وعواد كده مر ومحدش حس بيه غير القليل بس، دول بنات عضو مجلس الشعب، تعرفي في بعض المعازيم اتفاجئوا وزعلوا إن عواد اتجوز من غير ما ندعيهم بسبب طبعًا إن فرحكم كان على الضيق، بس أنا وتحية قولنا لهم إن ضيق الوقت كان السبب، مش معقول كنا هنقول لهم على حقيقة جوازكم اللي تم بدون حفل يليق بعريس من عيلة زهران.
شعرت صابرين أن أحلام تحاول الاستقلال من نسبها لكن تهكمت قائلة: وإيه حقيقة جوازنا بقى؟ نظرت أحلام لعواد ثم قالت: يعني اللي حصل قبلها وكمان إنك شبه كنتِ متجوزة من... لم تكمل أحلام قولها حين قاطعها عواد بحسم قائلًا: سبق وقولت صابرين ما اتجوزتش من غيري، اللي كان بينها وبين مصطفى ورقة ما بقاش وما كانش لها أي أهمية، والموضوع ده منتهي مش عاوز أي كلام فيه مرة تانية. ارتبكت أحلام قائلة بتبرير كاذب مصحوب بغيظ حاولت إخفاؤه:
أنا مش قصدي حاجة أنا... قاطعها عواد قائلًا بحسم: قصدك أو مش قصدك، الموضوع ده خط أحمر، صابرين ما اتجوزتش غيري. شعرت أحلام بغيظ وأنقذها من الرد صوت هاتف صابرين المتعجبة من قسوة رد عواد على زوجة عمه، ومتعجبة أكثر لما تحدث بتلك الطريقة بالنهاية فعلًا كانت شبه متزوجة من مصطفى، ودت معرفة سبب ضيق عواد حين يذكر أحد أنها كادت أن تكون زوجة مصطفى، لكن نظرت لشاشة الهاتف. تبسمت حين رأت اسم من يتصل عليها وقالت:
دي فادية أختي، عن إذنك هقوم أتمشى أشوف مكان فيه شبكة كويسة وأرد عليها. بالفعل نهضت صابرين وتركت عواد مع أحلام لكن صمت الاثنان قليلًا ثم نهض عواد قائلًا: الشمس وجعت دماغي، عندي كم طلبية لعملاء لازم مراجعتهم قبل الموافقة على التعامل معاهم.
غادر عواد هو الآخر وترك أحلام تشعر بغيظ كبير تود سحق عواد الذي لم يستحي ورد عليها بفظاظة أمام تلك السخيفة زوجته التي يظهر غيرته حين يتحدث أحد عن زواجها بآخر قبله، أليست هذه حقيقة الأمر فلولا ما حدث ومقتل مصطفى كان من المستحيل أن يتزوجها، لوهلة أتى لخيالها المريض فكرة أن عواد تعمد قتل مصطفى من أجل الظفر بتلك الحمقاء التي سلمت له بكل سهولة. ***** بينما صابرين سارت بالحديقة وردت على اتصال فادية قائلة بمرح:
ناموسيتك كحلي لسه صاحية من النوم قربنا على العصر. تبسمت فادية قائلة: غريبة أنا قولت إنك بعد سهرة ليلة إمبارح هتنامي اليوم بطوله، ولا يكون عواد هو اللي صاحاكي بدري، ولا يمكن ما ينمكيش خالص. وضعت صابرين يدها خلف ظهرها تشعر ببعض الألم الطفيف قائلة: فعلًا المختال الوغد هو السبب إن أصحى من النوم، فقولت أزعجك أنتِ كمان. تبسمت فادية بمكر قائلة:
المختال الوغد، مش كان المختال الأبرص، ولا خلاص الهرمونات انتهت مدتها والنمش اللي كان عاجبك اختفى من جسمه، وبقى وغد ليه دلوقتي؟ إيه سهرك معاه طول الليل، بصراحة الراجل معذور وإمبارح كان في زفاف والجو كان شاعري، أكيد لما رجعتوا من الحفلة كمل حفلة تانية خاصة بيكم أنتم الاثنين وبس. تبسمت صابرين قائلة:
هتقولي فيها، حاسة إن جسمي كله بيوجعني، بس سيبك من الكلام ده، أنا زهقانة كده بقولك ربع ساعة وأكون عندك في البيت، في موضوع مهم عاوزة أتكلم معاكي فيه ومش هينفع على الموبايل. تبسمت فادية قائلة: عارفة موضوعك المهم وهستناكي، بس استأذني من عواد الأول قبل ما تيجي لأحسن يعاقبك بعدين، وواضح إنه عقابه بيوجع أوي. تبسمت صابرين قائلة: بطلي طريقتك دي، اللي يسمعك يقول مش دي فادية العاقلة الرزينة. تهكمت فادية قائلة:
خدت إيه من العقل والرزانة، يلا سلام، بس استأذني الأول قبل ما تيجي. تبسمت صابرين وأغلقت الهاتف، وكانت ستعود إلى مكان جلوس عواد مع زوجة عمه، لكن تقابلت معه بالحديقة وهو يسير فقالت له: أنا حاسة بزهق. تهكم عواد قائلًا: وإيه سبب الزهق ده بقى؟ ردت صابرين: ما اعرفش، أنا هروح بيت بابا أقعد مع فادية أهو أتسلى معاها شوية حتى الزهق ده يروح. فكر عواد في الرفض للحظات لكن تراجع قائلًا:
وماله روحي لبيت باباكي، بس بلاش تتأخري في الرجوع، زي عادتك ما تصدقي تخرجي ومش عاوزة ترجعي تاني. قال عواد هذا وانحنى يهمس بأذن صابرين بنبرة وعيد: لأن لو اتأخرتِ في الرجوع زي عادتك الفترة اللي فاتت هيبقى ليا رد فعل لذيذ زي ليلة إمبارح والصبح كده. اهتزت صابرين لوهلة ثم قالت: إنسي اللي حصل ده يتكرر تاني، كانت لحظة ضعف. تبسم عواد بمكر قائلًا:
إمتى بالظبط كانت لحظة الضعف دي، إمبارح ولا النهارده الصبح ولا لما كنا في البانيو مع بعض؟ توترت صابرين وانصهر وجهها وقالت: أهو كلامك الهايف ده هو اللي هيأخرني في الرجوع بدري... أنا ماشية. ضحك عواد على انصهار وجه صابرين باللون الأحمر وليس هذا فقط أيضًا ضحك على توترها وهروبها من أمامه...
ظلت عيناه تنظر لها إلى أن خرجت من بوابة المنزل الخارجية، عاد بنظره نحو المنزل، تلاقت عيناه مع عيني والداته التي تقف بشرفة غرفتها، تبسمت له بتلقائية، بينما هو تجاهل النظر إليها وعاد إلى داخل المنزل. بينما تحية رغم شعورها بغصة في قلبها لكن انشرح قلبها من تلك البسمة وضحكات عواد التي عادت تراها وتسمعها من جديد. ***** بعد وقت طويل بمنزل سالم التهامي
بغرفة فادية جلسن صابرين وفادية اللتان سحبهن الوقت دون شعور منهن بسبب حديثهن الذي تفرع لمواضيع كثيرة إلى أن قالت فادية: كان دخولك إمبارح أنتِ وعواد للقاعة وهو ماسك إيدك له وهج جامد والله غطى على دخول العرسان نفسهم... والكاميرات والعيون كلها اتسلطت عليكم والله أنا سميت الله عليكم وكنت خايفة تتحسدوا من عيون الغجر اللي كانوا في الزفاف. تبسمت صابرين قائلة:
يا ريت كانت عينيهم صابتنا، على الأقل كان زمان جسمي مش بيوجعني بسبب المختال الوغد. ضحكت فادية قائلة بغمز: تنكري إن المختال الأبرص ده كان وسيم أوي من غير دقن تحسي إنه صغر عشر سنين من عمره، لو مكانك أقوله ما تحلقش دقنك دي تاني، ولا عيونه اللي ما نزلتش من عليكي طول الفرح وبالذات لما قومتي من جانبه وقعدتي جنب صبرية كانت عينه بتقدح نار وكم مرة شاورلك براسه ترجعي لعنده بس كنتِ بتطنشي...
مش عارفة ليه عندي إحساس أن عواد كان يعرفك قبل كده. تهكمت صابرين قائلة: أكيد إحساسك غلط عواد كان هيعرفني منين؟ أول مرة شوفته في نفق محطة القطر، وبعدها بقى كارثة وحلت عليا، بس سيبك من الكلام عن عواد عشان حتى سيرته بتوجع ضهري. غمزت فادية لها قائلة: سيرته بتوجع ضهرك بس وجع لذيذ. تبسمت صابرين قائلة: "بطلي غمز وقوليلي إنتِ، وأنا بكلمك في الموبايل قولتي عارفة أنا عاوزة أتكلم معاكِ، في إيه؟
شعرت فادية بغصة قائلة: "فاروق زهران... أنا شوفت طرف فستانك وإنتِ واقفة جنب باب الأوضة اللي سحبني فيها فاروق، وإستغربت إنك مدخلتيش علينا، مع إن كان نفسي في كده بصراحة كنت عاوزة أحرج فاروق." تعجبت صابرين قائلة: "إيه حكاية فاروق القديمة معاكِ؟ ردت فادية: "فعلًا فاروق بقى حكاية قديمة، وحتى كنت نسيتها." ردت صابرين بإستفسار: "وإيه اللي فكرك بيها تاني؟
ردت فادية: "ومين قالك إني فكراها، بس يمكن لغبطة اللي حصل في الكام يوم اللي فاتوا، وطلبي الطلاق من وفيق، وصلوا الخبر مفكر إني ممكن أنسى الماضي وإنه كان جبان." تساءلت صابرين: "وإنتِ فعلًا ممكن تنسي؟ تنهدت
فادية بشعور الفشل قائلة: "معتقدش إن في حاجة أنا محتاجة أنساها دلوقتِ، لإني مش بفكر في حاجة غير إني أرجع فادية القديمة اللي فجأة إنهزمت وإستسلمت وقالت نصيبي كده. أنا طلبت من بابا إني أرجع أشتغل وخلاص قدمت طلب رجوعي تاني للتدريس، بس الشكل العام كده هرجع للمدرسة اللي كنت بدرس فيها في إسكندرية قبل ما أتجوز، إحنا خلاص بقينا تقريبًا في نص الترم التاني، ومش هينفع إنتدب في أي مدرسة قريبة من هنا."
تبسمت صابرين قائلة: "فعلًا خبر حلو وأهو نبقى سوا في إسكندرية، أنا كمان مقدمتش طلب نقل وبصراحة كده مش هقدمه، أنا مش هقدر أتحمل رخامة أحلام، ولا سيماوية سحر واللي متأكدة هتزيد بعد إنفصالك عن إبن أمه اللي إتأخر كتير.... توقفت صابرين عن الحديث للحظة ثم ضحكت قائلة: "مش قادرة أنسى لما شوفت الحيزبون ماجدة وهي خلاص كانت هتقع قدام المعازيم في القاعة لو مش ناهد رنات مسكت إيدها على آخر لحظة كانت إتفضحَت." ضحكت
فادية هي الأخرى قائلة: "تعرفي إني خدت بالي بالصدفة وإن ناهد هي السبب إن كانت ماجدة هتوقع، وتقريبًا كانت قاصدة أنها تكعبلها وفي نفس الوقت تسندها قبل ما توقع قدام المعازيم." ضحكت صابرين قائلة: "نظام إضرب ولاقي يعني، والله ناهد رنات دي فعلًا كهينة ولئيمة وهي اللي تعرف تلاعب ماجدة وسحر على صوابع إيديها." تنهدت فادية قائلة: "فعلًا كل واحد بيختار اللي شبهه... أنا وفيق مبقاش يفرق معايا خلاص."
تبسمت صابرين تشعر بوجع قلب فادية التي تحاول إخفائه لكن تساءلت بفضول منها: "فادية إنتِ وافقتي على الجواز من وفيق عشان كان نسيب فاروق، بكده تنتقمي منه لما يشوفك إتجوزتي من شخص قريب منه؟
تهكمت فادية قائلة: "أبدًا والله أنا لما إتقدملي وفيق كنت خلاص حذفت فاروق من حياتي، وكان هدفي أأسس لي حياة خاصة بيا، وحولت مشاعري كلها لـ وفيق، بس مع الوقت وموضوع الخلفة بدأت أحس بالخيبة لتاني مرة، غير إن وفيق شخص ودني وبيسلم نفسه لقرارات مامته اللي مقدسة عنده، حتى مع الوقت إتأكدت إني حتى لو كنت خلفت من وفيق كنا هنوصل للنهاية دي، عشان سبب واحد مامته، بحس إنها زي ما تكون خايفة إنه يتعلق بحد غيرها ووقتها يبعد عنها، حتى سحر دايمًا تلعب في دماغها بكده وبالذات من ناحيتي."
تعجبت صابرين قائلة: "تفتكري سحر حاسة إن فاروق عنده مشاعر ليكِ وعشان كده بتكرهك؟
ردت فادية: "لأ، سحر نوعية غلاوويه عندها إحساس بالنقص، أو يمكن السبب فاروق أنه عاش معاها بصورة زوج فقط، واضح إن المشاعر بينهم معدومة زود إحساس النقص جواها، غير كمان مامتها بحس إنها بتحب وفيق أكتر منها، فـ بتحاول توسوس لها من ناحيتي إني هخطف وفيق منها، بس أنا كان نفسي وفيق مرة واحدة يشتريِني، بس أهو إنتِ شايفة بقالي كام يوم سايبة البيت حتى متصلش عليا مرة حتى لو هددني أنه فعلًا هيطلقني يمكن كنت فكرت وعطيته فرصة أخيرة،
بس التجاهل ده مالوش معنى عندي غير إن وصلت للنهاية مع وفيق، وأكد ده مناظر سحر وماجدة مع ناهد إمبارح في القاعة، اللي كانوا بيتعمدوا يغيظوني بس ربنا بيرد الحق في وقتها، سمعتي بنفسك فاروق وهو بيقولي أنه لسه بيحبني رغم السنين دي، كلها مع سحر وأنه معاه منها تلات عيال، إنتِ مشيتي قبل ما تسمعي بقية حديث فاروق، فاروق قالي أتمسك بالطلاق من وفيق أنه مستعد يطلق سحر فورًا لو ده هيبرهن لي إنه لسه بيحبني."
تعجبت صابرين لكن قبل أن تتحدث دخلت عليهن شهيرة مبتسمة تقول: "إيه يا بنات الرغي بينكم مش بيخلص، مفيش واحدة فيكم تخلي عندها دم وتقوم تساعدني أوضب العشا، زمان بابا راجع من صلاة العشا، وإنتوا عارفين إنه مش بيحب السهر، يجي من صلاة العشا يتعشى وينام." تهكمت فادية قائلة: "إحنا مبقناش بنات خلاص الكلمة دي بقت ماضي." ردت شهيرة بسؤال مازح: "أومال بقيتوا إيه، بقيتوا رجالة؟ ردت صابرين: "لأ بقينا ولايا غلابة...
عمرك شوفتي ولايا بيبطلوا رغي؟ تبسمت شهيرة قائلة: "إنتِ ولية وغلبانة، إنتِ عندك قدرة تستفزي الشيطان إنه يتوب على إيدك، يلا يا بناتي قوموا ساعدوني أنا خلاص طول اليوم بقاوم وجع جسمي بسبب سهرة إمبارح وتكة واحدة هقع من طولي." غمزت صابرين لفادية وقالت: "تقعي من طولك كده بابا يبقى لازمه واحدة جديدة كده تفرفشه وتنعنشه." أكملت فادية بمزاح هي الأخرى: "وتلبس له القميص الأحمر الشفتشي." ضحكن الثلاث بمرح لكن سأم وجه صابرين
حين دخل سالم عليهن وقال: "بتضحكوا على إيه، أنا راجع من العشا قولت هلاقي العشا جاهز، لكن يظهر الرغي خدكم، أنا جعان وعاوز أنام، ولا أنام من غير عشا." ردت شهيرة: "لأ طبعًا دقايق والعشا يكون جاهز، يلا يا بنات تعالوا معايا نجهز السفرة بسرعة ونتعشى مع بعض." نظرت صابرين نحو سالم وقالت بغصة: "أنا همشي عشان متأخرش... سبق سالم قائلًا: "الوقت لسه بدري أقعدي إتعشي معانا يا صابرين." تدمعت عين صابرين وأومأت رأسها
بموافقة وهي تبتسم وقالت: "يلا يا ماما نجهز العشا بسرعة أنا واحشني طعم عجة البيض اللي كنتِ بتعمليها للواد هيثم وأنا كنت بخطفها منه وأكلها." تبسمت شهيرة قائلة: "والله هيثم واحشني أوي ربنا يسهل له وينجحه." تبسمت صابرين قائلة: "نسيت أقولكم إن هيثم خس النص بسبب دراسة طب الجراحة الحمد لله إني مدخلتش طب بشري، طب الحيوانات أسهل." تبسم سالم هامسًا لنفسه: "إنتِ أحسن واحدة دايمًا تختار الطريق السهل."
بعد قليل على طاولة السفرة جلسن الثلاث ومعهم سالم يتناولون الطعام البسيط، لكن له مذاق خاص لديهم، كانت صابرين تختلس النظر إلى سالم، شعرت بفرحة غامرة حين تلاقت أعينهم وتبسم لها سالم وأشار لها بيده أن تكمل طعامها... رغم أنه كان صامتًا لكن شعرت براحة في قلبها حتى شهيرة وفادية شعرن بفرحة في قلوبهن. بنفس الوقت نزل الشردي كما يقولون في الأمثال "الدوي على الأذان أقوى من السحر والأقلام."
بغرفة الصالون كانتا ماجدة تجلس مع سحر، الاثنان تتحدثان حول زفاف الأمس وعن تضايقهن من تجاهل فادية لأفعالهن التي إن دلت على شيء فتدل على إنحطاطهم... بنفس الوقت دخل عليهن وفيق يبدو على ملامحه الإرهاق قائلًا: "مساء الخير، مالكم سكتوا لما دخلت الأوضة." ردت سحر: "مساء النور... وهنسكت ليه إحنا معندناش أسرار نخبيها عنك." إضجع وفيق على أحد المقاعد متنهدًا بإرهاق.
نظرت له ماجدة قائلة: "ها عملت إيه، ربنا وفقك وخلصت عقود تسجيل المصنع بإسمك؟ رد وفيق: "آه الحمد لله وكمان ربنا وفقني بمدير كويس رشحه ليا صاحب المصنع القديم قالي إنه كان بيشتغل عنده وأنه نشيط وأمين." ردت سحر: "مبروك عليك المصنع الجديد ربنا يرزقك من وسع ويجعل وش المصنع ده عليك خير ويجبر بخاطرك بذرية صالحة تقر عينك." شعر وفيق بغصة لكن أمن على دعائها،
بينما تحدثت ماجدة: "إن شاء الله هيكون وش المصنع خير، وتكون ناهد هي سبب فرحة قلبك، شوفت أهو يا دوب قرينا مع خالك الفاتحة وربنا وفقك بالمصنع الجديد... مش زي البومة المعيوبة اللي معندهاش إحترام لحد لو شوفتها إمبارح في زفاف ولاد سلف أختك." نظرت سحر بخباثة لـ ماجدة قائلة: "مالوش لازمة الكلام ده يا ماما مش شايفة وفيق راجع من القاهرة مرهق." إعتدل وفيق قائلًا
بفضول: "هي فادية حضرت زفاف ولاد سلف سحر ويا ترى إيه اللي حصل منها يا ماما." تخابثت سحر قائلة: "مالوش لازمة اللي حصل منها." نظر وفيق لها قائلًا: "إسكتي إنتِ يا سحر، قولي لي إيه اللي حصل يا ماما... واضح كده أن فادية مصدقت وفجرت من أمتى كانت بتحضر أفراح." تهكمت ماجدة رغم أنها تعلم أنها
كاذبة لكن إدعت البراءة: "ياما كنت بتحايل عليها تيجي معايا نجامل حبايبنا مكنتش بترضى كأنها كانت بتستعر تظهر قدام الناس معايا، إمبارح كانت لابسة فستان شكله غالي وكانت بتتعايق بجمالها قدام الناس في القاعة، طبعًا مش في بالها عارفة ومتأكدة إنك في الآخر هترجع تطلب رضاها وتستعطفها، لأ ولما شافت ناهد قربت مني وخدت بإيدي عشان أطلع أبارك للعرسان زغرتلي وزي ما يكون دعت عليا وكنت هقع في القاعة قدام الناس لولا اللي ربنا يصلح حالها ناهد مسكت إيدي كنت وقعت وإتفضحَت قدام المعازيم حتى ما هان عليها تقوم من مكانها وتيجي تطمن عليا مكنتش عشرة يومين اللي بينا، ربنا عالم أنا كنت بعاملها إزاي بس هي معندهاش أصل."
شعر وفيق بغضب وغيظ من فادية كذلك شعور آخر بقلبه، رغم أنه يشتاق لرؤية فادية لكن لو وقفت أمامه الآن لا يضمن رد فعله بعد الذي سمعه عنها من والدته، لكن إستسلم وصدق كذبهن الملفق وقال بلحظة غضب: "أنا قررت أطلق فادية." تسرعت ماجدة قائلة: "أوعى تطلقها، لو طلقتها هيبقى طلاق غيابي وتدفع لها نفقة ومؤخر قد كده، سيبها زي البيت الوقف وإقهر قلبها." نظر وفيق لوالدته قائلًا بعدم فهم: "قصدك إيه؟
ردت ماجدة: "إتجوز عليها وأقهر قلبها ميقهرش قلب الست ويأذبها غير ست غيرها، ناهد فاضل أقل من عشرين يوم وعدتها تخلص، وقتها حط فادية وأهلها قدام الأمر الواقع وهي تختار بقى، دول ناس معندهمش معرفة بالأصول المفروض أبوها كان عقلها ورجعها لبيت جوزها، إنما تقول إيه ناس مبيفهموش في الأصول وقدامك أكبر دليل أختها إتسببت في موت إبن عمها اللي كان كاتب كتابها وبعد منه يا دوب قضت عدتها وإتجوزت من اللي قتله."
تحكمت الظنون السيئة بعقل وفيق وسار خلف وسوسة والدته موافقًا على فعل ما تريده كذلك الطمع في سلب حقوق فادية... إن كانت تريد الخروج من حياته فلتخرج خالية يكفي ما أخذته سابقًا حين غادرت المنزل قبل أيام. بعد مرور أسبوعين بالإسكندرية بڤيلا زهران صباحًا بغرفة عواد رفعت صابرين رأسها من فوق الوسادة ثم شعرت بوخم النوم، عادت مرة أخرى للنوم لكن أيقظها رنين تنبيه الهاتف.
تمطّأت بضجر تحاول نفض وخم النوم، مدت يدها وجذبت الهاتف وأغلقت صوت التنبيه، نظرت لجوارها لم يكن عواد بالفراش بالتأكيد استيقظ باكرًا. تمطّأت لا تعرف سبب لذاك الوخم الذي أصبح يسيطر عليها مؤخرًا، لكن فجأة تذكرت شيئًا فانتفضت من فوق الفراش وتمعنت بالتاريخ الموجود على الهاتف وقالت: إزاي نسيت ميعادها؟ دي متأخرة أكتر من خمس أيام! معقول أكوووون؟
عقلها رفض التخمين في الجواب، حتى أنها لم تشعر بعواد الذي دخل إلى الغرفة إلا بعد تحدث متهكمًا: مالك صاحية عالصبح تبصي في الموبايل وتكلمي نفسك. رفعت بصرها عن شاشة الهاتف وكادت تتحدث بِلذاعة لكن منظر عواد الأنيق جعلها تغير حديثها وقالت بسؤال: لابس ومتشيك كده ليه عالصبح؟ أول مرة أشوفك لابس بدلة كاملة وكرافت كمان، حتى الليلة السودة اللي اتجوزنا فيها ما كنتش لابس بالاناقة دي. تبسم عواد يقول بمكر:
ذاكرتك ضعيفة يا حبيبتي، ليلة جوازنا السودة كنت لابس بدلة سودة أخت دي بس ما كنتش لابس كرافت، بس النهاردة لازم أكون في كامل أناقتي قدام الضيوف. تهكمت صابرين قائلة: ضيوف؟ وضيوف مين بقى دول؟ لا تكون نويت تتجوز مرة تانية. ضحك عواد وجلس على الفراش جوار صابرين ومد يده وضعها على وجنتها قائلًا: أنا الغلطة اللي بأغلطها مرة مستحيل أكررها، نسيت أقولك صباح الخير يا حبيبتي.
أنهى حديثه بقبلة اقتنصها من شفاه صابرين التي حاولت دفعه بيديها بعد أن كادت تشعر بالاختناق. ترك عواد شفاها ونهض من جوارها ينظر لها ثم هندم من ثيابه قائلًا: هستناكي تحت في أوضة نفطر سوا، بطلي كسل شكل وشك مجهد أكيد بتتعبّي نفسك زيادة في الشغل، هسيبك تاخدي شاور تنتعشي. غادر عواد وأغلق باب الغرفة خلفه، شعرت صابرين بغيظ وألقت بالوسائد خلفه قائلة: قال بيقولوا عليا استفزازية أمال عواد ده إيه؟ ملك الاستفزاز الوغد!
قال بيقول عليا غلطة! ماشي يا عواد أنا صبرت عليك كتير، آخد شاور وأفوق لك. نفضت غطاء الفراش من عليها ونهضت كي تنزل على الفراش لكن حين وقفت على قدميها شعرت بدوخة بسيطة فجلست مرة أخرى على الفراش حتى ذهبت تلك الدوخة، تعجبت من تلك الدوخة وقالت: مصيبة لو اللي في دماغي طلع صح... مستحيل... سرعان ما نفضت ذلك الظن عن رأسها وقالت: مالك يا صابرين ما كانش كم يوم تأخير يرعبوكي كده؟
أكيد سبب الدوخة دي الأوهام اللي حطاها في دماغك، غير فعلًا بجهد نفسي في الشغل، قبل كده كنت بأشتغل بس وبآخد راحتي في النوم، قبل ما أتجوز من الوغد عواد كنت مرتاحة وجسمي مرتاح. فكر عقل صابرين وقالت: بسيطة سهل أقطع الشك ده باليقين في أقرب وقت، ويمكن تكون بس مخاوف مش في محلها والتأخير عادي. بعد قليل نزلت صابرين لكن قبل أن تدخل إلى غرفة السفرة
تسمعت صوت عواد العالي وهو ينهر ماجد ويذمه عن تقصيره بالعمل، وحديثه عن وجود تجاوزات يقوم هو بحلها. كادت أن تقف تتسمع لباقي ذلك الحديث لكن اقتراب فوزية منها جعلها تدخل إلى الغرفة. صمت عواد حين رأى صابرين تدخل وخلفها فوزية لتقول فوزية بسؤال: في إيه مالكم صوتكم كان عالي أنا سامعاه من وأنا نازلة عالسلم حتى صابرين كمان كانت واقفة جنب باب الأوضة يمكن كانت خايفة من صوتكم العالي. نظر عواد نحو صابرين التي قالت:
أما أقعد أفطر أنا جعانة وهأتأخر على ميعاد شغلي، ماليش في حواراتكم ولا صوتكم العالي. لم تنتظر صابرين وجلست على إحدى المقاعد وبدأت تتناول الطعام. بينما عواد كان يختلس النظر لها يعلم أنها لن تفوت ما سمعته، ربما وجدت فرصة. بينما قالت فوزية بامتعاض: أنا ما عنديش مانع الست تشتغل بس تشتغل في أماكن تناسب أنوثتها، مش في التفتيش أنا مش عارفة إيه اللي مخليكي متمسكة بشغلك ده، غير إنك بتتعبّي قصاد مرتب زهيد جدًا. ردت صابرين:
فعلًا المرتب بتاعي زهيد طبعًا بالنسبة ليكي لا يُذكر، ممكن تدي ضعفه بقشيش، بس ممكن المرتب الزهيد ده في بيوت بتتفتح بنص المرتب ده وأهلها عندهم رضا وقناعة وبيناموا وهما مرتاحين البال مش بيفكروا في صبغ شعرهم ولا تقليم ضوافرهم المهرية ولا سنفرة ولا شد تجاعيد ولا تنحيف قوام، أنا شبعت عندي تفتيش ومش لازم أتأخر. نهضت صابرين وتركت فوزية تشعر بازدراء من رد صابرين الجاحف، بينما عواد كتم ضحكته، ونهض بعد قليل، متحدثًا:
مش يلا يا ماجد عندنا لقاء مع سيادة المحافظ في الغرفة الصناعية. نهض ماجد قائلًا: أنا جاهز. قال هذا ولم يستحي وقبل وجنة فوزية قائلًا: أشوفك المسا يا حبيبتي، ادعي لينا اللقاء ده مهم جدًا. تبسمت فوزية قائلة: ربنا يوفقك يا حبيبي قصدي يوفقكم. تهكم عواد على تلك المناظر الفارغة بالنسبة له. في حوالي العاشرة صباحًا أمام الفيلا
تفاجئت غيداء بمن يقطع على السيارة التي تجلس بها الطريق بدراجته النارية مما جعل السائق يقف كي لا يصطدم معه. ظل فادي واقفًا بالدراجة بعرض الطريق. كاد السائق أن يترجل من السيارة ويذهب له لكن قالت غيداء: خليك أنت أنا هأنزل أتكلم معاه وأشوف سبب وقفته بالعرض قدام العربية يقطع الطريق. أومأ لها السائق قائلًا: خليكي يا آنسة غيداء وأنا بأعرف أتعامل مع النوعية دي، ممكن يكون شخص وقح ويقل أدبه عليكي. ردت غيداء:
لأ ما تخافش واضح من شكله أنه شخص مش قليل الأدب يمكن يكون محتاج لمساعدة. ترجلت صابرين من السيارة وتوجهت نحو وقوف فادي على الدراجة وحين اقتربت منه نظرت له بحِدّة مع ذلك تغلبت طبيعتها الرقيقة وقالت بلطافة: إيه اللي موقفك قدام العربية؟ خير محتاج لمساعدة؟ تبسم فادي قائلًا: وحشتيني. ارتبكت غيداء واهتز قلبها وحاولت الحديث لكن كأن صوتها ذهب، وظلت صامتة إلى أن ترجل فادي من على دراجته واقترب منها قائلًا:
ليه مش بتردي على رسايلي؟ حتى حاولت أتصل عليكي أكتر من مرة برضه مش بتردي، بقالي أسبوعين بأحاول أعرف عملت إيه يخليكي تتجاهلي الرد على رسايلي حتى إني آخر ما زهقت اتصلت عليكي وبرضه ما ردتيش عليا، وكنت قلقان عليكي... قوليلي أنا عملت إيه زعلك؟ تهكمت غيداء قائلة بتعالي: وإنت مين بتكون عشان تعمل حاجة تزعلني؟ عادي أنا كنت بأشوف رسايلك مش بأرد عليها بمزاجي، حتى إني قافلة كل الإشعارات والاتصالات كنت محتاجة أشعر بهدوء...
بس كان عندي سؤال، ليه لما سألتك إنك من عيلة التهامي ما قولتليش إن صابرين مرات عواد أخويا تبقى بنت عمك؟ غير إنك واضح جدًا إنك كنت أو يمكن ما زلت معجب بيها، رغم إنها كانت تبقى خطيبة أخوك، ما تحاولش تنكر وتكذبني. رد فادي بمفاجأة: فعلًا أنا كنت في وقت حسيت بانجذاب بصابرين بس من يوم ما مصطفى أخويا خطبها وعرفت إني كان انجذابي لها وهم وإني شعوري الحقيقي ليها أخوة مش أكتر. شعرت غيداء بغصة في قلبها وقالت بمفاجأة:
يمكن اتجدد الانجذاب مرة تانية بعد وفاة أخوك، بس يمكن اتأخرت وعواد خطف صابرين من قدامك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!