لم تشعر صابرين كيف وصل عواد بها إلى الفراش واعتلاها. بأنفاس مسلوبة، تحدثت صابرين: "عواد، ابعد عني كفاية." همس عواد الغارق بالشوق والتوق لها: "كفاية إيه يا صابرين؟ حاولت التنفس بهدوء قائلة: "عواد أنا... قاطع عواد حديثها بقُبلة متشوقة.
رفعت يديها تدفع به عواد، تشعر أنها بدوامة مُعتمة لا ترى أي ضوء تسير نحوه ربما تنجو. لكن عواد أمسك يديها وشبك أصابعه بين أصابعها. تزداد قُبلاته شوقًا وسيطرةً عليها. تركته يفعل ما يشاء دون اعتراض منها أو بالأصح يغزو قلبها الفتور. كذلك هو يشعر بفتورتها، رغم ذلك الشعور، استسلم للغرق بين أمواج عشقها الهائجة يروي الشوق والتوق المُتحكمين به.
بعد قليل، ارتمى بجسده على الفراش يشعر بانتشاء فاتر، نظر جواره لصابرين التي جذبت غطاء الفراش عليها ثم أعطت له ظهرها. بداخلها لا تشعر بأي شيء، كأن حالة من التبلُّد أصابتها. بينما عواد شعر بوخز قوي في قلبه زاد حين أدارت له ظهرها. أصبح يكره تلك الطريقة التي تُعامله بها صابرين مؤخرًا، تتجاهل الحديث والمشاغبة معه. المشاغبة...
على ذكر تلك الكلمة جاء إليه خاطر قد تُخرج صابرين من ذلك التبلُّد، جذب علبة السجائر من على طاولة جوار الفراش والقداحة، أخرج سيجارة وقام بإشعالها وتعمد تنفيث دخانها ناحية صابرين. لكن صابرين لم تبالِ بالأمر وقامت بجذب الغطاء فوق رأسها بصمت.
شعر عواد بالضيق، نهض من على الفراش وتوجه ناحية شُرفة الغرفة وفتحها وخرج يُكمل تدخين تلك السيجارة التي بيده، وقف شاردًا في ذلك البحر الذي يظهر من بعيد، كأنه فضاء أسود، يشعر بصراع كأن بداخله أصبحت تتلاحق الأمواج، أصبح يفقد شراع السيطرة رويدًا رويدًا، الموج هائج وابتعد شط النجاة، هل يستسلم للغرق؟
لا. انتهى من السيجارة، ألقى عُقبها ثم وقف قليلًا، لكن سار بجسده شعور آخر، شعور بالبرودة، رغم أن الطقس ربيعي لكن كيف يشعر بهذا البرد الشديد يغزو جسده، منذ مدة طويلة لم يشعر بهذه البرودة. دخل إلى الغرفة مرة أخرى، نظر نحو صابرين، لم يتفاجأ حين وجدها نائمة، استلقى على الناحية الأخرى بالفراش وتدثر بالغطاء كي يستمد منه الدفء، حائر العقل والقلب. بغرفة ماجد. قالت فوزية بانزعاج:
"أنت بتهزر، لأ حتى لو بهزار ما توصلش لكده، أنت أكيد جرى لعقلك حاجة! رد ماجد بحدة: "فوزية اعقلي كلامك، أنا فعلًا كان جرى لعقلي حاجة لما سمعت لكلامك ودخلت شريك مع عادل، عادل مصنعه بيخسر بسبب سوء المنتجات، العميل اللي بياخد منه مرة مش بيعيدها تاني، واللي فاضلين معاه عملاء مشبوهين أساسًا." ردت فوزية: "لازم تسمع طبعًا لكلام عواد خوف منه، مش عارفة هتفضل تابع له لحد أمتى." رد ماجد:
"أنا مش تابع لعواد يا فوزية، ومش عواد السبب، السبب فعلًا عادل ما عندوش خلفية اقتصادية سليمة ولا حتى خلفية عن الإنتاج. كل اللي معاه شوية فلوس عاوز يستثمرهم ويزيدوا الضعف في أقل وقت وبأي طريقة بدون تخطيط اقتصادي سليم، وكل هدفه هو أنه يسبق عواد في السوق، أنا كنت معاه بشارك في الخسارة." ردت فوزية بعناد منها: "بص يا ماجد، فسخ الشراكة اللي بينك وبين أخويا قصاد أننا نستمر مع بعض كزوجين." انصدم ماجد قائلًا بذهول:
"للدرجة دي أنا حياتنا مع بعض ما لهاش أهمية عندك؟ طب بلاش عشاني، عشان بناتك، براحتك يا فوزية اختاري. أنا خلاص أخذت القرار، وبلغت المحامي يبدأ إجراءات فسخ الشراكة، ولو عاوزة أكلمه أنه يزود معاه إجراءات الطلاق بينا ما عنديش مانع، هسيبك تفكري في مصلحتك مع مين؟ غادر ماجد الغرفة بغضب، بينما فوزية نفضت يدها بغضب وثقة قائلة:
"كل ده بسبب عواد، مش كفاية الغبية اللي اتجوزها وجابها تعيش هنا، لأ كمان تلاقيه هو اللي سمم دماغك من ناحية عادل، آخرك ساعة وهيرجع لك عقلك." بعد مرور أسبوعين. بمنزل الشريدي. قبل الظهر.
شعرت ناهد بتقلصات قوية تضرب بطنها لا تعرف لها سبب، تزداد تلك التقلصات، كذلك شعرت بشيء سائل يسيل بين فخذيها، رفعت ملابسها كي تستكشف ذلك السيلان، ذُهلت حين رأت تلك الدماء، شعرت بصدع كبير. سريعًا رغم الألم الذي تشعر به أبدلت ملابسها بأخرى وخرجت من الغرفة، تلاقت بماجدة على سلم داخلي بالمنزل، تحدثت لها ماجدة: "مالك نازلة ملهوفة كده ليه ووشك مخطوف كده؟ مثّلت ناهد الدهاء قائلة:
"أبدًا يا عمتي ما فيش بس ماما اتصلت عليا وقالت لي أنها تعبانة شوية، وقالت لي أروح لها، بابا في الشغل ولسه ما رجعش." ردت ماجدة: "استنى أما أطلع أغير هدومي وأجي معاكِ أطمن عليها." ردت ناهد سريعًا: "لأ بلاش تتعبي نفسك، أنا هروح أشوفها وأطمن عليها، وإن شاء الله هتبقى كويسة، أنتِ بس ادعي لي لها وأنتِ بتصلي الضهر، يلا عشان ما أتأخرش عليها."
رغم الألم لكن شيطان الإنسان يقويه. سارت بخُطى سريعة إلى أن خرجت من المنزل، أخرجت هاتفها واتصلت على والدتها وأخبرتها أن تُلاقيها بعيادة الطبيبة النسائية الخاصة بها. بعد قليل بتلك العيادة. بوجه مُكفهر تحدثت والدة ناهد للطبيبة التي تُعاين ناهد: "خير يا دكتورة إيه سبب الدم ده." ردت الطبيبة بأسف: "للأسف الجنين نزل." انصدمتا الاثنتان بشدة، ترجت والدة ناهد الطبيبة قائلة: "اتأكدي تاني كده يا دكتورة يمكن غلطانة." ردت الطبيبة:
"غلطانة في إيه أظن النزيف واضح جدًا، ربنا رحيم بناهد إن الجنين كان حجمه صغير فالنزيف ما كانش كتير وما أثرش عليها قوي وأنا تقريبًا نظفت الرحم، هاكتب لها شوية أدوية، وكمان راحة هتبقى كويسة ربنا يعوض عليها." بعد قليل بمنزل والد ناهد. جلست ناهد على أحد المقاعد بإرهاق. تعشمت والدتها بقهر قائلة: "يظهر ربنا مش رايد لك السعد، إيه اللي حصل لك فجأة كده، أوعي تكون الغولة ماجدة هي السبب." ردت ناهد:
"لأ مش هي، دي من يوم ما قلت إني حامل وهي بتكتر عليا الشغل والطلبات، ما اعرفش إيه فجأة اللي حصل لي حسيت بمغص وبعدها حسيت بسيلان." ردت والدة ناهد: "ربنا يعوض عليكِ، أكيد المخسوفة فادية هي اللي دعت عليكِ، بس مش عارفة رد فعل وفيق وماجدة." تسرعت ناهد قائلة: "لأ مش لازم يعرفوا دلوقتي." نظرت لها والدتها باستغراب قائلة: "قصدك إيه هتخبي عليهم ولا إيه؟ المثل بيقول: 'اللي بتحبل في الضلمة بتولد في النور' ودي حاجة ما بتندراش."
ردت ناهد: "مش هنداري كتير، بس مش لازم يعرفوا دلوقتي، خليهم فاكرين إني لسه حامل، أنتِ ناسيه فادية لسه على ذمة وفيق ولو عرف إني أجهضت ممكن قلبه يحن لها، دي نقطة مكسبى قدام وفيق وماجدة، أنا عرفت إن وفيق كسب قضية بيت الطاعة بتاع فادية، ومتأكدة فادية مستحيل تنفذ الحكم ده وهتصمم عالطلاق، ولو وفيق عرف إني أجهضت ممكن يرجع لها ندمان، وأطلع أنا من المولد بلا حُمص ويبقى ما نابنيش غير إني خسرت ولادي." تهكمت والدتها قائلة:
"طب وهتقولي إيه لوفيق وماجدة أما تروحي ويشوفوا وشك أصفر كده غير لازمك راحة." ردت ناهد: "أنا سبق وقلت لك إني قلت لها إنك تعبانة شوية، سهل أتصل عليها وأقول لها إني هابات معاكِ لحد بكرة تكون صحتي بقت كويسة، حتى لو فضلت تعبانة شوية ممكن أقول لها إني اتعديت منك." ردت والدتها بتسرع: "بعيد الشر عليا أنتِ هتفولي عليا؟ بس افرضي إن ماجدة ولا وفيق جُم لهنا عشان يشوفوني." ردت ناهد:
"لا اطمني، الشمطاء ماجدة بتخاف تزور عيانين، ووفيق في القاهرة وهيبات هناك." لوت والدتها شفتاها بامتِعاض قائلة: "هتقولي لي ماجدة بتخاف من حاجتين: الموت والمرض، كأنها هتأبد في الدنيا." بمنزل زهران. دخل فاروق على صُراخ سحر على أبنائها، تساءل: "أنتِ مش حاسة إن صوتك عالي قوي؟ في إيه مال صوتك سامعه من وأنا في الجنينة وموقفه العيال قدامك مرعوبين كده ليه؟ سخرت سحر قائلة:
"طبعًا أنت مش فاضي الشغل واخد كل وقتك، حتى إن تعرف حاجة عن ولادك." نظر لها فاروق قائلًا: "بلاش النغمة دي وقولي سبب زعيقك ده." ردت سحر: "اتفضل اقرأ دي شهاديهم، شوف درجاتهم، نص المواد يا دوب مقفلين نص الدرجات والباقي تحت النص." نظر فاروق لأبنائه وجدهم يخفضون وجوههم، فقال: "هو مش لسه بدري على امتحانات آخر السنة؟ امتحان إيه ده؟ ردت سحر:
"ده امتحان تجريبي المدرسة بتعمله كل فترة تقيم مستوى التلاميذ، وأول مرة يجيبوا درجات بالسوء ده." نظر فاروق لأبنائه فتحدثت إحدى الفتاتين: "بصراحة إحنا المدرسين اللي بيدونا دروس ما كناش بنفهم منهم." نظرت لهم سحر بسخط قائلة: "وما قلتوش ده من بدري ليه كنت غيرت لكم المدرسين مع إن ده مش عذر نفس المدرسين اللي بيدرسوكم وكنتم بتجيبوا درجات عالية." ردت الفتاة الأخرى: "عشان طنط فادية كانت بتفهمنا اللي مش بنفهمه من المدرسين دول."
شعر فاروق برجفة في قلبه حين سمع اسم فادية. بينما شعرت سحر بغيظ وحقد قائلة: "لأ مش ده السبب، السبب إني دلعتكم، يلا غوروا من وشي." غادر أبناؤها وهم يهمسون بينهم بتذمر، بينما تهكم فاروق قائلًا: "دلعتيهم، سحر انتبهي لولادك وبلاش ترمي اللوم عليهم لوحدهم، أنتِ مش فاضية غير للمراوح والقعاد عند مامتك طول اليوم، الأول كنتِ بتحججي أنك بتراعيها دلوقتي ناهد قايمة معاها بالواجب." ردت سحر: "ناهد حامل." تبسم فاروق قائلًا:
"فادية كمان كانت بتحمل." ردت سحر: "كانت بتحمل وتسقط، إنما ناهد إن شاء الله ربنا هيكملها الحمل... وقتها فادية هتتحسر على نفسها لما تعرف إنها اتبطرت على ماما وأخويا وفيق." تهكم فاروق بداخله يقول: "والله اللي اتبطر هو وفيق، أنا لو كنت مكانه عمري ما كنت فكرت إني اتخلى عنها لسبب تافه زي ده." بعيادة أحد أطباء العظام انصدم فهمي من حديث الطبيب بعد أن عاين تلك الأشعات والفحوصات الطبية، قائلًا:
"متأكد من اللي بتقوله ده يا دكتور؟ مستحيل! رد الطبيب: "إيه اللي مستحيل؟ التقارير والأشعات اللي قدامي بتأكد كلامي ده، وتقدر تاخد الفحوصات والأشعات دي لدكتور تاني تتأكد منه." رد فهمي: "مش قصدي تقليل من خبرتك يا دكتور، بس مش يمكن فيه غلط أو حصل تبديل في الأشعات وتقارير الفحوصات مع شخص تاني؟ رد الدكتور: "معتقدش ده حصل، لأن المعمل ده معروف بدقته العالية، ومش عارف أنت مستغرب كده ليه؟
عارف إنها صدمة كبيرة، إنك تعرف إن المدام مريضة بسرطان العظام، وللأسف المرض في المرحلة الأخيرة تقريبًا، يعني العلاج هيكون مسكنات ألم فقط." ذُهل عقل فهمي قائلًا: "بصراحة أنا مصدوم، المدام عمرها ما اشتكت إنها تعبانة، إزاي المرض ده ظهر فجأة كده بعد كسر رِجْليها." رد الطبيب بعملية: "مفيش حاجة كتير على ربنا، وممكن تكون المدام كانت بتحس بوجع ومكنتش بتقول." رد فهمي بقبول:
"ممكن، طب ودلوقتي أنت قولت إن العلاج هيبقى مسكنات ألم." رد الطبيب: "المسكنات دي هتخفف من إحساسها بالوجع، هنبدأ بجرعات صغيرة عشان ندي للجسم فرصة أنه ميستهلكش جرعات بكميات كبيرة، ومع الوقت الجسم يعمل رد فعل عكسي وميتأثرش المسكنات، ويتفاقم الألم ومنقدرش نسيطر عليه بالمسكنات وقتها." *** بعد الظهر بالمصنع
اضجع عواد بظهره على المقعد يشعر بزهق من العمل، ذلك الشعور الذي أصبح يشعر به كثيرًا في الفترة الأخيرة، لديه شعور جديد بملل العمل. وضع سيجارة بفمه، وأشعلها يزفر الدخان، إحساس واحد يطغى عليه هو التوق لصابرين التي أصبحت تسيطر على تفكيره. وضع عَقِب تلك السيجارة بالمنفضة أمامه، ثم فتح هاتفه، بالخطأ ضغطت يده وفتح أحد التطبيقات الخاصة بالصور.
ظهرت تلك الصورة القديمة التي كانت السبب المباشر في زواجهم، تمعن من الصورة مبتسمًا على ملامحهم الاثنين وقتها. كم كان يشعر وقتها بالغضب والغيظ منها، الآن يتذكر وقوعها بحضنه يومها، تبدل رد فعله اليوم يبتسم كم كان الموقف مثير للضحك والسخرية. أغلق هذا التطبيق وقام باتصال ينتظر الرد. الذي طال... مع الاتصال الثاني. ردت عليه تنهد قائلًا: "مساء الخير يا صابرين، بتصل عليكِ عشان أأكد عليكِ أننا معزومين على العشا في بيت جدي."
ردت صابرين: "أوكيه." "فاكرة مش ناسيه، وكمان جدو اتصل عليا فأكيد مش هتأخر." قبل أن يتحدث عواد سمع عبر الهاتف من يقول لصابرين: "أهلًا بالدكتورة صابرين التهامي." شك عواد بصاحب هذا الصوت أو بمعنى لديه تأكيد بهويته... فقال بانزعاج: "أنتِ فين يا صابرين؟ أومأت صابرين برأسها لذلك الذي رحب بها وتجنبت بعيد عنه قليلًا ترد على عواد باستهزاء: "هكون فين يعني؟ أكيد مش بستجم على البحر، أكيد أنا في شغلي."
رد عواد: "عارف إنك في شغلك، قوليلي مكانك فين بالظبط." تهكمت صابرين قائلة: "ليه عاوز تعرف مكاني؟ هتبعتلي عربية حراسة... على العموم هقولك أنا فين، أنا في مصنع حندوق." تأكد شك عواد بمن صاحب الصوت، هو ذلك السخيف عادل حندوق، يشعر بانزعاج من ترحيب ذلك السخيف المتسلق... كما هنالك شعور آخر سيطر عليه، الغيرة على صابرين منه. عاودت صابرين الحديث: "يلا سلام ومتخافش مش هتأخر على عزومة جدو." أغلقت صابرين الهاتف.
ألقى عواد الهاتف فوق سطح المكتب يزفر أنفاسه بقوة، يشعر بنار تجتاح جسده منذ أن سمع صوت ذلك المتسلق الحقير يرحب بصابرين ناطقًا اسمها بالكنية الخاصة بها، ذلك الوغد السيئ تعمد نطق اسمها بالكنية من أجل هدف برأسه، لكن لن يترك له تحقيق أي هدف. *** بذلك المصنع
أغلقت صابرين الهاتف وأعادت وضعه بجيبها، زفرت نفسها ثم توجهت نحو باقي أعضاء اللجنة التي معها، وبدأوا بالتجول بالمصنع والتدقيق في فحص المنتجات، كان من ضمن اللجنة من أراد عدم التدقيق أكثر من اللازم، لكن صابرين تذكرت تلك المرأة التي قابلتها بأحد المجمعات الاستهلاكية، فقامت بالتدقيق بدقة أكثر، وبالفعل عثرت على بعض التجاوزات الكثيرة التي دونتها. بعد وقت
وقف عادل مع أعضاء اللجنة بعد أن انتهوا من الفحص، كانت عيناه منصبة على صابرين، التي شعرت من ناحيته بالاشمئزاز. قائلًا: "أتمنى تكون جولتكم في المصنع أكدت التزامنا بالمعايير الخاصة اللي وضعتها الحكومة." تهكمت صابرين بداخلها من قول هذا الأحمق، فهنالك اختراقات وتجاوزات. رد أحد أعضاء اللجنة: "هنقدم تقريرنا لغرفة الصناعة، هنستأذن أحنا." بدأ أعضاء اللجنة في الانصراف. بينما نادى عادل على صابرين، لكن تجرأ قائلًا بقصد أن
يسمعه باقي أعضاء اللجنة: "صابرين." شعرت صابرين بالضيق قائلة بِحدة: "اسمي الدكتورة صابرين." قالت هذا وغادرت مع باقي أعضاء اللجنة. تبسم عادل هامسًا: "طول عمرك الحظ معاك يا عواد يا زهران، لأ صابرين تستحق اللي عملته عشانها." "جمال واحتشام وشخصية قوية." *** بعد المغرب بشقة فادية تحدثت فادية: "قربنا على العشا مش بتقولي معزومة على العشا في بيت جد عواد."
ردت صابرين: "أيوا، بصراحة كان نفسي أعتذر بس انكسفت من جدو، صحيح مشوفتش غير مرات قليلة، بس بحسه شخص لطيف وذوق، عكس ابن بنته الوغد المختال." ضحكت فادية قائلة: "وراحت فين الأبرص؟ ولا خلاص الهرمونات خفت." نظرت لها صابرين قائلة: "بتتريقي؟
على العموم أنا قايمة يا دوب ألحق أوصل لبيت جدو، بقولك إيه، كده كده بكرة إجازة والواد هيثم راجع هلكان من الجامعة واتخمد، ما تيجي معايا حتى نتسلى سوا ومبقاش الست الوحيدة في القاعدة وأحس أني زي الأطرش في الزفة." تبسمت فادية بتفكير لكن قالت: "هاجي معاكِ بأي صفة؟ أنتِ مرات حفيده." ردت صابرين:
"وأنتِ أخت مرات حفيده، تعالي مش لازم يكون ليكِ صفة، عادي نكدب ونقول إننا كنا بنشتري شوية حاجات وأني خوفت أتأخر على العشا وأخدتك معايا." فكرت فادية قائلة ببسمة: "كدبة بيضا يعني؟ بس الأهبل رائف أكيد هيبقى موجود ويستسخف في دمه، أقولك الكدب حرام." ضحكت صابرين قائلة:
"لا دي كدبة بيضا زي ما قولتي، وبعدين الأهبل رائف متخافيش منه، إحنا نعمل زي الضيف المجنون ياكل ويقوم، بعد العشا أتحجج أني هوصلك لهنا تاني وأجي معاكِ نقضي بقية السهرة سوا، ها، يلا وافقي عشان خاطري." فكرت فادية قليلًا ثم تبسمت. تبسمت صابرين قائلة: "ضحكت يعني قلبها مال، يلا قومي غيري البيجامة دي وألبسي طقم خروج عشان نسبك الكدبة و... قبل أن تُكمل صابرين حديثها صدح رنين هاتفها. تبسمت فادية قائلة:
"ده أكيد عواد، على ما تردي عليه أكون غيرت البيجامة، بس بلاش تشدي قصاده عشان ميعندش معاكِ ويمنعك ترجعي معايا نكمل بقية السهرة." ذهبت فادية لتبديل ثيابها بينما ردت صابرين على عواد الذي قال: "أنتِ فين؟ سبق وأكدت عليكِ ميعاد العشا." ردت صابرين: "وأنا فاكرة كنت بمشوار أنا وفادية وهنروح على بيت جدو أقابلك هناك سلام." أغلقت صابرين الهاتف. شعر عواد بغيظ وهمس بين أسنانه قائلًا:
"وماله يا صابرين بس أما نرجع هتشوفي أنا هعمل فيكِ إيه؟ قال عواد هذا ثم وضع هاتفه بجيبه وجذب علبة السجائر والقداحة ثم خرج من الغرفة. لسوء حظه تقابل مع فوزية على سلم الفيلا. حاول تجنبها لكن هي تعمدت الوقوف أمامه. شعر عواد بالاستخفاف منها وحاول السير من مكان آخر، لكن توقفت أمامه فوزية. نظر لها عواد باستحقار قائلًا: "ياريت توسعي من على السلم مش فاضي للعب معاكِ." ردت فوزية: "أمال فاضي للعب مع صابرين؟
قولي يا عواد صابرين فيها إيه زيادة عني خلاك تنجذب ليها." رد عواد ببساطة: "فيها الشرف اللي مش عندك." قال عواد هذا وسار من جانبها تاركًا إياها لغيظها... تشتعل نيران. بينما عواد أثناء خروجه من باب الفيلا تقابل مع ماجد الذي عاد... تجنب منه وسار بلا حديث بينهم. *** بعد قليل رحب الجد بصابرين بحفاوة. كذلك فادية التي كانت تشعر بالخجل، لكن قال لها بمدح وهو ينظر لصابرين: "دي أختك الصغيرة صح؟
أنا شوفتها مرة واحدة، بس فضلت في دماغي، لو مش مرتبطة أنا موجود." ردت صابرين: "للأسف يا جدو مرتبطة بواحد ابن أمه، بس أدعي ربنا يفك أسرها." دعا الجد قائلًا: "يارب يفك أسرها عشان أنا أخدها ملكة عندي." ضحكت فادية قائلة: "ملكة مرة واحدة يا جدو." تبسم الجد لها قائلًا:
"ملكة الملكات كمان بس بلاش تقوليلي يا جدو، قوليلي يا عمو صادق، بس أنتِ يا صابرين قوليلي يا جدو متبقيش زي البأف عواد وتقوليلي يا صادق من غير ألقاب، ولا الغتيت التاني اللي بيفكرني بغلطتي في شيبتي وبيقولي يا أبو رائف." ضحكن الاثنتين. بينما تحدث رائف لعواد قائلًا: "الحق جدك علق الموزتين واحنا واقفين زي اللي فاتهم القطر." تحدث عواد قائلًا: "مش كانت فكرتك السخيفة إن جدي يعزم صابرين على العشا."
رد رائف: "الحق عليا كنت عاوزك تستفرد بيها بعيد عن الفيلا، بس مفاجأة حلوة أم عيون حزينة جت مع صابرين، لو كنت أعرف إنها جاية كنت لبست الطقم اللي على الحبل." نظر له عواد بضيق قائلًا: "أنا اللي هعلقك بالحبل من رجل واحدة، اتصرف جدي واخد الاثنين تحت باطه ومعرفش رايح بهم فين؟ بأسفل مظلة بحديقة المنزل عاد صادق ومعه ألبوم من الصور قائلًا: "الدنيا ربيع والجو بديع، جبتلكم ألبوم صور أنا اللي راسمه بنفسي." تبسمن له الاثنتين.
جلس بالمنتصف بينهن قائلًا: "في شبابي كان عندي هواية الرسم بالفحم، كنت برسم مناظر طبيعية ووشوش وعملت معرض واحد بس ومكررتهاش تاني." ردت فادية: "طب ليه مكررتش المعرض وعملت معارض كتير." حزن صادق قائلًا: "لأن ملهمتي الأولى كانت رحلت وسابتلي غلطة عمري رائف، جميلة توفت ورائف عنده خمس سنين تقريبًا، وبعدها أنا انشغلت في تربيته كنت صارم جدًا معاه." ضحكت صابرين وفادية، نظر لهن صادق قائلًا:
"مش مصدقني، أقوم أجيبه وأمده على رجليه قدامكم." ضحكت صابرين قائلة: "الطيب أحسن يا جدو، أنا بقول تفرجنا عالصور عشان بعد كده زي ما وعدتنا من شويه هترسم لينا إحنا الاتنين بورتريه بالفحم." تبسم صادق وفتح ذلك الألبوم وبدأ يقلب بين الصور وهن تتحدثان بإعجاب بتلك اللوحات التي يحتفظ بها بألبوم خاص به.
إلى أن أتت إحدى الصور، طوى صادق الصورة، لكن لاحظت صابرين وفادية شيئًا غريبًا بالصورة، ونظرتا لبعضهما، ثم عاودت فادية فتح تلك الصفحة بالألبوم وتمكنت الاثنتين بالصورة لتستعجبا الشبه الكبير الذي بالصورة. لينظرا لبعضهما وتهمس فادية بصوت مسموع: "دي نسخة من مصطفى." لتومئ صابرين رأسها بتوافق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!