الفصل 26 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
4,230
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع، صباحًا بالإسكندرية، بفيلا زهران. فتح عواد عينيه يتثاءب ثم تبسم حين وقع بصره على صابرين النائمة، وجهها لوجهه لكن جسدها بعيد عنه مسافة قليلة. اقترب بجسده منها بشوق، أزاح تلك الخصلات الشاردة تخفي وجهها، ثم ملس على وجنتها بظهر كف يده، واقترب برأسها وكاد يقبلها. لكن شعرت صابرين بحركة يده على وجنتها وفتحت عينيها، وبتلقائية منها حركت رأسها للخلف قليلًا. لتصبح القبلة على إحدى وجنتيها.

رفع عواد رأسه نظر لصابرين وجدها تفتح عينيها. تطلع لوجهها باسمًا يقول: "صباح الخير." انصبت عين عواد على شفاها ينظر لها بشوق. بينما تطلعت صابرين له بلا مشاعر ولم ترد. كاد عواد أن يقبلها.

لكن تذكرت محاولته خنقها وهي بالمشفى، وليس هذا فقط، كذلك سفره وتركه لها وهي مريضة دون حتى الاتصال للاطمئنان عليها. شعرت باختناق من قربه منها، وتصلبت مشاعرها وابتعدت بجسدها عنه وأزاحت غطاء الفراش من عليها ونهضت من على الفراش وتوجهت إلى الحمام بلا حديث.

بينما عواد شعر بسأم كذلك خيبة، حتى تلك القبلات التي كان ينتشي بها سابقًا أصبحت معدومة. تنهد بسأم وجذب علبة السجائر والقداحة وأشعل إحداها، نفث دخانها بغضب يشعر بنرفزة من تلك الطريقة التي أصبحت تعامله بها صابرين. ربما أخطأ حين قال إن ميلا تكون ابنته بالكذب، لا يعلم سببًا لذلك، لكنه ظن في البداية أن صابرين الأمر لا يفرق معها بسبب عدم مبالاتها وقتها، سرعان ما شعر بالندم حين اكتشف أن صابرين صدقت ذلك وأثر عليها، وأنها عاشت نفس تلك الكذبة سابقًا. حقًا لم يعرف التفاصيل، لكن مصطفى كان متزوجًا من أخرى قبلها.

بعد قليل، خرجت صابرين من الحمام ترتدي منامة صفراء. وقفت بالقرب من المرآة تقوم بتصفيف شعرها، دون حديث مع عواد تتجاهل وجوده عن قصد منها. زادت نرفزة عواد من تجاهل صابرين، لكن تحكم فيه الغرور ورسم البرود، وأطفأ السيجارة التي بيده وأشعل أخرى. سعلت حين دخل رائحة دخان السيجارة إلى أنفها قائلة باستهجان: "برضه بتحرق سجاير عالريق، أنت حر في ضرر نفسك ياريت كفاية بلاش تضر غيرك."

دهس عواد السيجارة بالمنفضة بعصبية ونهض من على الفراش قائلًا: "فعلا أنا حر، مع إن الأوضة فيها نظام تهوية جيد، بس بسيطة أنا هدخل الحمام وأنتِ افتحي البلكونة للشمس تدخل تطير ريحة الدخان." لم ترد صابرين على عواد لكن نظرت لأثره وهو يدخل إلى الحمام، ثم زفرت نفسها بسخرية. ثم بدلت ملابسها لأخرى مناسبة للخروج.

بعد قليل خرج عواد من الحمام. تفاجأ حين رأى صابرين تقف أمام المرآة انتهت تقريبًا من ارتداء ملابسها، ظل فقط هندمة وشاح رأسها والتي بالفعل بدأت بهندمته. اقترب منها قائلًا باستعلام: "أنتِ خارجة؟ ردت صابرين باختصار: "أيوه." تساءل عواد: "و خارجة رايحة فين بدري كده؟ ردت صابرين ببساطة: "هكون رايحة فين يعني أكيد شغلي ولا نسيت إني موظفة." رد عواد: "لأ منستش بس مش أنتِ واخدة أجازة، غير أساسًا لسه الوقت بدري على ميعاد الدوام!

ردت صابرين ببساطة: "أنا قطعت الأجازة ملهاش لازمة كفاية أجازات لحد كده، تقريبًا أجازاتي الاعتيادية انتهت وأي أجازة بعد كده هتتخصم من مرتبي، وفعلا الوقت بدري عالدوام، بس أنا هفوت على فادية عشان أوصلها بعربيتي للمدرسة قبل ما أروح لشغلي." نظر عواد لصابرين وقبل أن يتحدث كانت صابرين قد انتهت من ضبط وشاح رأسها، فذهبت نحو الفراش وأخذت حقيبة يدها مغادرة، دون اهتمام. لكن قبل أن تخرج من الغرفة أمسك عواد يدها وجذبها عليه قائلًا:

"صابرين بلاش طريقتك دي معايا كفاية؟ نظرت له صابرين باستهزاء قائلة: "طريقة أيه؟ تنرفز عواد قائلًا: "طريقة التجاهل، أنا قولت إني كنت بهزر لما قولت إن ميلا بنتي، مكنتش أعرف إن مصطفى كان متجوز قبل ما... قاطعته صابرين تنفض يده عنها قائلة: "كنت بتهزر أو بتتكلم جد أنا سبق قولتلك ميهمنيش الموضوع ده أو حتى أي موضوع يخصك، أوعى تفكر إني محستش بيك وأنا في المستشفى لما كنت عاوز تخنقني، وبسهلها عليك انفصالنا هيكون قريب."

تعصب عواد وضغط على يد صابرين بقوة قائلًا: "كنت متعصب وقتها و... قاطعته صابرين مرة أخرى تضحك باستهزاء: "كنت متعصب وقتها، وعصبيتك وصلتك إنك تحاول تخنقني، وبعدها تسافر عشان تروق أعصابك، تعرف إني اتمنيت فعلا إني أموت وقتها، صحيح كنت عارفة إني حامل قبل ما أجهض، بس بعدها ندمت على إني للحظة فكرت احتفظ بالجنين، بس الحمد لله ربنا كان لطيف بيا، وريحني من إني أشيل في بطني جمرة منك."

قالت صابرين هذا ونفضت يد عواد عنها بقوة. بالفعل ترك عواد يد صابرين التي سرعان ما غادرت الغرفة تصفع الباب خلفها. بينما شعر عواد بألم قوي بظهره وأيضًا بتنميل في ساقيه، كأن ذلك الإحساس القديم بالشلل قد عاد لجسده، توجه ناحية الفراش بخطى بطيئة وجلس عليه يزفر أنفاسه بغضب جم. صابرين تضع عليه كل اللوم، أليست هي الأخرى مشاركة بنفس الخطأ؟

هي بأفعالها تؤكد شكه أنها أجهضت نفسها، هو تركها بالمشفى حتى لا يصب كامل غضبه عليها ويقتص منها لتلك الفعلة الشنعاء. في ذلك الحين صدح رنين هاتفه. نهض بتباطؤ وأخذ الهاتف وقام بالرد على من يتصل عليه: "صباح الخير، أوعى أكون صحيتك من النوم؟ رد عواد: "لأ مش نايم، بس أنت أيه اللي مصحيك بدري كده، عارف إنك في العادة مش بتصحى غير عالضهر." تنهد رائف قائلًا:

"كله من ميلا لسه متعلقة بيا، لسه متعودتش عالدادة اللي جبتها لها، وشكلها كده مطولة على ما تتعود عليها، ما تيجي نفطر سوا في أي مطعم زي زمان." رد عواد: "تمام نتقابل بعد ساعة في المطعم." تخابث رائف بمرح قائلًا بتهويل: "بعد ساعة بحالها ليه، دي السكة من الفيلا للمطعم ربع ساعة بالعربية، ولا تكون ناوي تفطر مع صابرين الأول وبعدها تكمل فطورك معايا... عادي ممكن تتأخر ساعتين لو عاوز." زفر عواد نفسه قائلًا بحدة بعض الشيء:

"صابرين خرجت أساسًا، نص ساعة وهكون في المطعم." شعر رائف بوجود خطب ما بعواد فقال له: "تمام أشوفك في المطعم." ــــــــــــــــــــــــــ بعد قليل بشقة بمنطقة راقية بالإسكندرية. فتحت صابرين باب الشقة بالمفتاح الذي معها ودخلت مباشرة. نادت: "فادية." ردت فادية: "أنا في المطبخ يا صابرين." ذهبت صابرين مباشرة إلى المطبخ رسمت بسمة قائلة: "صباح الخير." تبسمت فادية قائلة بمزح:

"صباح النور، متأكدة إن طنط تحية بتحبك، يلا نفطر سوا، أوعى تقولي فطرتي قبل ما تيجي." ردت صابرين بسأم: "آه طنط تحية بتحبني، بس ابنها معتقدش." تبسمت فادية قائلة: "شكلك متخانقة مع عواد عالصبح، خلاص بقى انسى هو كان بيهزر... والبنت طلعت بنت خاله الأهبل." رغم وجع قلب صابرين لكن ضحكت قائلة: "أهبل، أيه الوصف ده، بالعكس أنا حاسة أن رائف شخص لطيف." لوت فادية شفتيها بسخرية قائلة:

"لطيف، ده مجنون، لأ أهبل، بس البنت بنته عسل والله دخلت قلبي شوفتي لما مسكت فيا ومش عاوزة تروح له، صعبت عليا لما عرفت إن مامتها توفت بعد ولادتها بشهر، وكمان جدتها توفت من أيام، صعب طفلة زي دي تتحرم من مامتها." ردت صابرين: "أقولك على حاجة لافتت انتباهي؟

تعرفي من كام يوم قابلت منال مرات مصطفى ابن عمي وكان معاها بنتها وفيها شبه كبير من ميلا، بس رجعت كذبت عنيا أيه وجه الشبه بينهم، بس أنا الفضول خلاني طلبت منال عالموبايل وقولت لها نتقابل من يومين وهي أبدت موافقة، بس هي بتحضر مناسبة خاصة عند قريب ليها في القاهرة ولما ترجع هتكلمني ونتفق على ميعاد، نفسي أتأكد من الشبه بينهم." تعجبت فادية قائلة:

"وفيها أيه يخلق من الشبه أربعين، ويمكن أنتِ اختلط عليك الشبه، يمكن عشان البنتين ليهم تقريبًا نفس الظروف، واحدة اتحرمت من مامتها والتانية من باباها وهما لسه صغيرين أوي." ردت صابرين: "يمكن برضه بس الفضول شاغل عقلي شوية." ردت فادية: "لأ واضح مش شوية ده مستحوذ على عقلك، بس سيبك من التفكير الأهبل ده، أكيد مفيش شبه، وحتى لو في شبه عادي، قوليلي لما جبت سيرة عواد وشك انسأم، أخبار عواد أيه؟ ردت صابرين:

"يعني هيكون أخباره أيه عادي." ردت فادية بسؤال: "يعني استقبل خبر إنك هترجعي لشغلك تاني بسهولة كده." ردت صابرين: "وهيعترض ليه، سبق واتفقنا إني هفضل شغلي عادي يعني ايه اللي اتغير؟ أقولك سيبك من عواد وسيرة الرجالة، وخلينا نستمتع بالفطور اللذيذ ده، بس فين الواد هيثم مش باين." ردت فادية: "هيثم مسحول في الجامعة مش بشوف وشه غير المسا ياكل وينام." ضحكت صابرين قائلة:

"يلا أهو ريح صبرية من همه، كتر خيرها استحملتنا عندها كتير، في البداية أنتِ لما دخلتي الجامعة هنا حتى واشتغلتي لفترة قبل ما تتجوزي من ابن أمه، وبعدها أنا وبعدي هيثم، كويس إنك جيتي تعيشي هنا في شقة بابا وهيثم كمان جه معاكِ أهو ونس لبعض، ويمكن أنا كمان أنضم ليكم قريب، مش معقول كنا هنعيش إحنا التلاتة في شقة صبرية." هزت فادية رأسها بقلة حيلة قائلة:

"معتقدش إنك هتنضمي ليا أنا وهيثم غير ضيفة، وكفاية رغي خلينا نفطر وبعدها وصليني في سكتك للمدرسة." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بذلك المطعم. تبسم رائف لعواد الذي جلس لجواره خلف إحدى الطاولات، خلع نظارته الشمسية ووضعها أمامه على الطاولة ثم فتح علبة السجائر وسحب واحدة ووضعها بفمه وكاد يشعلها بالقداحة، لكن سحبها رائف من فمه قبلها قائلًا: "بلاش تضر غيرك بدخان السجاير عالصبح."

ترك عواد السيجارة وكاد يمد يده يأخذ غيرها من العلبة لكن رائف كان الأسرع وأخذ العلبة كلها. كاد عواد أن يتعصب عليه، لكن قال رائف: قولي إيه اللي معصبك على الصبح؟ أكيد صابرين، حصل إيه تاني وصلك للحالة دي؟ هدأ عواد أو بالأصح ادعى الهدوء قائلًا: هيكون إيه اللي حصل؟ ومنين جالك إني متعصب أساسًا. نظر رائف لعواد قائلًا: إنت مشوفتش وشك في المراية قبل ما تجي من الفيلا؟ ملامحك واضح عليها العصبية. تنهد عواد يزفر نفسه بقوة.

تبسم رائف قائلًا: كل دي تنهيدة؟ لأ واضح الموضوع كبير، احكي كل آذان صاغية. تهكم عواد قائلًا: أنا بستغرب هدوءك ده. تبسم رائف قائلًا: ما لازم أكون بارد، ناسي إني معاشر الإنجليز بقالي أكتر من سبع سنين؟ غير مراتي كانت إنجليزية. شق فم عواد بسمة. حث رائف عواد على الحديث مرة أخرى: حاسس إن سبب عصبيتك دي وراها صابرين، احكي. رد عواد: طب هات علبة السجاير الأول. رد رائف برفض:

لأ، أنا متأكد إنك يمكن شقيت ريقك بنص علبة سجاير، ولسه متعصب يبقى ليه تضرني أنا كمان احكي وأخلص. زفر عواد نفسه قائلًا: صابرين؟ مالها صابرين؟ رد عواد: صابرين رجعت لشغلها تاني. رد رائف ببساطة: وفيها إيه؟ إنت سبق وقولت لها إنك مش معترض على شغلها، حتى اتغاضيت إنها تفضل تشتغل هنا في إسكندرية زي ما هي عايزة، يعني مش جديد حكاية شغلها، قولي إيه اللي معصبك أوي كده. صمت عواد فـ بماذا يخبره؟ وهو لا يعرف سببًا لعصبيته.

قاطع رائف صمت عواد قائلًا: السبب إجهاض صابرين، سبق وقولتلي إن الدكتور قالك إن الإجهاض حصل بسبب أدوية إجهاض، وإنت شكك قوي، بإن صابرين هي اللي عملت كده، بس أحب أأكدلك إن شكك ده غلط، وإنت جواك عايز تصدق إن صابرين مستحيل تعمل كده، بس طبعًا عقلك رافض ده، مش عايز تعترف بحقيقة مشاعرك، أو يمكن خايف من المشاعر دي تسيطر عليك. تهكم عواد قائلًا: مشاعر إيه اللي بتتكلم عنها؟

إنت غلطان، أنا كل اللي مضايقني إن صابرين تجهض نفسها، عادي قبل كده قالتلي إنها أخذت مانع حمل وأنا اتقبلت الموضوع ببساطة، لكن متوقعتش إن عنادها يوصلها إنها تجهض وتأذي نفسها. رد رائف: إنت قولت تأذي نفسها؟

أنا متعاملتش مع صابرين غير كام مرة، لكن إنت عاشرتها صحيح مدة قليلة، بس أعتقد في المدة دي ممكن تكون اكتشفت جزء ولو صغير من أطباعها وشخصيتها، وبسبب طريقة جوازكم معتقدش حد فيكم حاول يجمل أو يذوق من شخصيته قدام التاني، كان التصادم والعناد هما المسيطرين بينكم، وأقدر أأكدلك إن مستحيل صابرين تكون هي اللي أجهضت نفسها، لأكتر من سبب. تساءل عواد: وإيه هي الأسباب دي بقى؟ رد رائف ضاحكًا يقول:

تعرف إني كان لازم أدرس علم نفس، مش علوم كمبيوتر، بس دراستي للكمبيوتر فادتك بالصورة اللي فبركتها لك وكانت السبب إنك تتجوز من البنت الوحيدة اللي قلبك رق لها من سنين يا عواد، إنت بتحب صابرين، بس معرفش إيه السبب إنك كنت مرتاح في بعدها عنك، بس لما حسيت بضياع صابرين منك في البداية هربت وجيت لعندي إنجلترا، وكنت هتطول القعدة هناك، بس لما عمك اتصل عليك وقالك على حكاية الأرض إنت اتعصبت أوي، ما هو مش معقول هتسيب لابن التهامية صابرين والأرض معاها كمان هدية.

حاول عواد نفي حديث رائف، لكن منعه رائف قائلًا: أقولك إنت ليه اتضايقت ومتعصب من صابرين؟

بسبب الجنين، بس عصبيتك أخفت عنك حقيقة، إن صابرين دكتورة بيطرية صحيح بس أكيد عندها خلفية عن أدوية الإجهاض، فتعرف تستعملها أمتى من غير ما تضر نفسها، غير كان بسهولة تروح لأي دكتور ومش هقول تطلب منه يجهضها، ممكن كانت تأخذ الدوا ده وهي في قلب العيادة أو المستشفى من غير ما كان حد يعرف، مش هتتصل على أختها وهي تقريبًا في آخر لحظة، فكر كويس إنت عارف مرات عمك أحلام بتكرهك قد إيه طول عمرها، ناسي إنك سبق قولتلي إنها أوقات كانت بتشعلل عقل باباك عليك بإنها تدعي تفوق ماجد عليك بالكذب، ممكن صابرين تكون أخذت الدوا ده بطريقة غير مباشرة.

عقل عواد حديث رائف برأسه، شعر بندم، هو تسرع في رد فعله، لكن لم يعترف أنه يحب صابرين قائلًا: معتقدش مرات عمي يوصل بيها الحقد للدرجة دي، تحاول تقتل صابرين، الدكتور قال لي إن الجرعة كانت كبيرة، وإن صابرين اتلحقت في الوقت المناسب قبل الرحم ما ينفجر. تعجب عواد لنفسه، لكن تذكر قولها أمامه بعد سطو عائلة التهامى على الأرض هي قالت: "الأرض لازم ترجع من تاني، أنا عندي أربع ولاد اتنين منهم يكفوني".

وقتها تعجب وظن أنها كلمة فقط، وأنها تود استرجاع الأرض طمعًا بقيمتها المالية الكبيرة... لكن هذا كان حقدًا منها لا طمع. تظاهر عواد بالبرود بينما بداخله يعلم أنه أخطأ بحق صابرين، والخطأ الأكبر محاولته خنقها التي لن تغفرها له. زفر عواد نفسه واستغل عدم انتباه رائف وخطف علبة السجائر وبسرعة أشعل إحداها ونفث دخانها. بينما نظر له رائف قائلًا:

ممنوع التدخين في المطعم بتاعي على فكرة، وبعدين إحنا الكلام أخدنا والجرسونات محدش منهم عبرنا، هو مش إحنا أصحاب المطعم ده ولا إيه؟ لأ ده تسيب واضح إنك كنت مدير متساهل معاهم، بس أنا رجعت ولازم ببقى في انضباط. يا متر، بس، بس. ضحك عواد قائلًا: لأ واضح إنك هتبقى مدير شديد ومنضبط، بأمارة بتنادي على الجرسون، بس بس، ناسي إن ده مطعم أسماك كده إنت بتنادي على قطة مش جرسون. ضحك رائف قائلًا:

البت ميلا بنتي بتحب القطط، عندها دمية على شكل قطة مبتنامش غير وهي في حضنها، مفيش مرة نامت وهي مش في حضنها غير في حضن أخت مراتك، يا بختها حضنت أم عيون حزينة... قولي بقى إيه حكايتها فادية. سرد عواد حكاية فادية وزواج زوجها بأخرى وأنها ما زالت على ذمته... شعر رائف بالغيرة قائلًا: وإيه يغصبها تفضل على ذمته؟ ده شخص متخلف، يعني عشان فادية مخلفتش له يتجوز عليها؟

غلطان أنا أهو اتجوزت وخلفت ومكنش بيني وبين مراتي مشاعر قوية، على الأقل من ناحيتي، إنت عارف إني اتجوزت من رزان حفظ لنفسي إني شاب وفي غربة وبنات بلاد الفرنجة معدومين ثلاث حاجات الأخلاق والحيا ولبس الهدوم، وأنا شاب وسيم وخوفت على نفسي من الفتنة من البنات اللي كانت بتوقع في غرامي. ضحك عواد قائلًا: وسيم! والفتنة! وبيوقعوا في غرامك! هتقولي برضه وماله هصدقك، يا صاحب الجمال الفتان...

اخلص خلينا نفطر عندي شغل في المصنع، مش فاضي لرغيك. بعد قليل انتهى الاثنين من تناول الفطور. تحدث رائف: الحمد لله، بقولك قول لمدير المطعم إني شريكك في المطعم عشان يحترمني بعد كده. ضحك عواد قائلًا: هزارك السخيف أحيانًا بيفقدك الاحترام، يعني لما تيجي تتغدى في المطعم وبعدها تقول للجرسون نادي لي عالمدير، ولما المدير يجي تقوله هو إنت ليه مش بتشتغل في المطعم أي حتة طرية... هيعرف من نفسه كده إنك شريك في المطعم. رد رائف:

فعلاً، المطعم ليه مبيتشتغلش فيه أي نسوان خالص حتى الطباخ راجل؟ عشان كده تحس الأكل مفيهوش نفس. ضحك عواد قائلًا بتعقيب: نسوان! متأكد إنك كنت عايش في لندن؟ الكلمة دي انقرضت من زمان، قوم قوم لو فضلنا قاعدين مش هتبطل استعباط، وخلاص المدير عرف إنك شريك في سلسلة المطاعم، أهو خذ إداردتها إنت عالأقل ارتاح شوية.

قال عواد هذا ونهض واقفًا لكن سرعان ما جلس مرة أخرى، شعر فجأة أن ساقيه مثل الهلام، لا ليست هلام، بل هنالك ألم قوي يشعر به في ظهره واشتد فجأة وأثر على حركة ساقيه، ولم يستطع الوقوف عليها للحظات. انخض رائف ونهض سريعًا ووقف جوار عواد قائلًا: عواد مالك؟ رغم الألم الذي يشعر به عواد لكن قال: أنا كويس بس حسيت بشوية تنميل في رجلي يمكن من القعدة. رد رائف: عواد إنت لازم تعمل الفحص الدوري اللي كنت بتعمله في أقرب وقت. رد عواد:

مع إني متأكد إن مالوش لازمة بس هعمله الفترة الجاية، وخلاص رجلي فك التنميل. قال هذا ونهض واقفًا يتحمل ذلك الألم. كذلك استقام رائف قائلًا: لازم تسمع كلامي وبلاش تطنيش، اعمل الفحص، ده مش هتخسر حاجة أهو زيادة تطمن على صحتك. أومأ له عواد برأسه ثم قال: في أقرب وقت هعمله مع إن الفحص ده بيتعبني أكتر. بعد الظهر بمنزل جمال التهامي رحبت سامية بزيارة أحلام لها دون توقع منها. دار بينهم حديث يتطرق لمواضيع شتى بينهم.

إلى أن قالت أحلام: إنت عارفة إني عندي أربع شباب. ردت سامية: بسم الله ما شاء الله ربنا يباركلك فيهم. ردت أحلام:

آمين ويباركلك في فادي ويفرح قلبك، بصي يا أختي أنا جوزت ثلاثة منهم مبقاش غير واحد وقولت أُجوزّه هو كمان وأرتاح بقى كل واحد فيهم يشيل مسؤولية نفسه، وما شاء الله الثلاثة متجوزين بنات ناس مناصبها عالية، بس الواد الأخير "طاهر" ده دماغ لوحده غير إخواته، ولما فاتحته في موضوع الجواز قال لي إن في واحدة في دماغه شافها يوم زفاف إخواته في القاعة ودخلت مزاجه، حتى اتفاجئت إنه عارف هي بنت مين، وقولت ده اختياره هو حر، والبنت دي تبقى نهى بنت عاطف أخوكي، والبنت دي عارفة إنها اتربت على إيدك، وسمعت طراطيش كلام كده من واحدة من نسوان أخوالها إنك هتاخديها عروسة لفادي.

قولت أسألك الأول قبل ما أكلم عاطف، إنت أختي برضه وفادي زي ولادي. تلعثمت سامية من المفاجأة وصمتت قليلًا ثم قالت: أيوه نهى تربيتي وفعلاً أنا كنت طلبتها من عاطف بس إنت عارفة فادي كان متغرب، والظروف اللي حصلت أجلت الموضوع بس هنعلن خطوبة فادي ونهى قريب إن شاء الله. تبسمت سامية ونهضت واقفة تقول برحابة: ربنا يتمم على خير، هستأذن أنا بقى كل شيء قسمة ونصيب نهى قسمتها ونصيبها مع فادي.

سارت أحلام خطوات لتقف أمام صورة معلقة بأحد حوائط المكان، تمعنت أحلام لأول مرة بتلك الصورة الموضوع على جانبها شريط أسود. بتلقائية علمت أنها لابن سامية الراحل، لكن فجأة عاودت التمعن بالصورة وأتى لذاكراتها صورة رأتها بألبوم صور تحتفظ به إحداهن، هنالك شبه واضح بين هذه الصورة والصورة الأخرى، لكن ربما الاختلاف أن هذه الصورة بالألوان والصورة الأخرى مرسومة بقلم الفحم... سرعان ما نفضت عن عقلها فهذا بالتأكيد خيال لا أكثر.

غادرت أحلام لكن تلك الصورة ظلت تراود عقلها. لم تنتبه إلى خطواتها، أو أنه القدر الذي وضع تلك الحصوة الشاردة على الطريق والتي دخلت إلى حذائها أثناء سيرها، لتتعثر وتتعرقل بعدها وتصرخ بألم جم، وهي تهوي أرضًا تسمع صوت طقطقة كسر عظام ساقيها التي حُشت من منتصف سمانتي ساقيها والسبب "حصوة" بالطريق، ليجتمع على صراخها المفزع بعض الأهالي، وقام أحدهم بحملها وأخذها إلى أقرب مشفى.

على أحجار أحد شواطئ الإسكندرية، كان يجلس فادي وغيداء معًا يتجاذبان الحديث حول تلك الموجات التي تتلاحق كأنها بسباق من يصل للشط أولًا. تنهدت غيداء وأغمضت عينيها تستنشق رائحة الهواء العليلة المحملة برائحة يود البحر، تشعر بانتعاش في روحها. كذلك فادي الذي نظر لوجه غيداء وهي تُغمض عينيها لكن حجب الهواء وجهها عن عينيه حين أطار وشاح رأسها على وجهها فأخفى وجهها عنه، للحظة شعر بوخز في قلبه. مد يده يُزيل ذلك الجزء من على وجهها.

فتحت غيداء عينيها حين شعرت بأنامل يده فوق وجهها، تلاقت أعينهما، شعرت غيداء بحياء من تطلع فادي لها ونظرت نحو مياه البحر، بينما ظلت نظرات فادي عالقة بوجه غيداء، لوقت تناسى تلك الفكرة القديمة التي كان يسعى لها، أراد فقط النظر لوجهها البريء والملائكي.

لكن صوت رنين هاتفه أعاده لتهب موجة عالية وتنثر مياهها فوق وجوههم، كأن تلك المياه أيقظت عقل فادي من غفوته، الذي لام نفسه ونهض بعيدًا عن تلك الصخرة، وأخرج الهاتف من جيبه ثم نظر نحو غيداء التي ما زالت جالسة فوق الصخرة تنتظر مياه موجة أخرى. ابتعد فادي خطوات أكثر عن مكان جلوس غيداء وقام بالرد على الهاتف، ليسمع صوت والداته المبحوح المختنق بالدموع، تقطع نياط قلبه وهي تلومه:

"كأنك لسه في الغربة رغم إن بيني وبينك ساعتين بالعربية، لكن أنت مرتاح بعيد عني... شوف بقالك قد إيه مقولتش ليا أم ولها حق عليا، حتى أتصل عليها بالموبايل أطمن عليها." رد فادي: "ماما أنا متصل عليكِ إمبارح بالليل، لزمته إيه الكلام ده وإنتِ عارفة إني هنا بشتغل وليا مواعيد للإجازات، وقولتلك الإجازة الجاية هاجي أقضيها عندك."

بكت سامية قائلة: "ما أهو لو تسمع كلامي وقتها مش هحس إنك بعيد عني، لما تبقى مراتك معايا في البيت تحسسني بونُس، بدل ما أنا قاعدة لوحدي طول اليوم وباباك بيقضي وقته ما بين الشغل وأصحابه والقهوة وأنا محبوسة لوحدي في البيت معظم الوقت، مفيش نهى هي اللي بتطُل عليا من وقت للتاني بسبب وقت محاضراتها، كتر خيرها هي اللي بتهون عليا شوية...

حتى كلمت منال مرات المرحوم مصطفى إنها تجيب بنتها وتيجي تعيش معايا هنا في البلد، قالتلي إنها رجعت استلمت شغلها تاني في إسكندرية، ورتبت حياتها هتعيش مع مامتها... طبعًا مامتها عندها أغلى مني، بس هلوم عليها ليه، وأنا ابني خلاص نسي إن له أم، ربنا يرحمه مصطفى هو اللي كان بيبقى على زعلي."

زفر فادي نفسه بسأم قائلًا: "ماما أنا آسف، بوعدك في أقرب وقت هنزل للبلد، وبعدين زي ما قولتي إسكندرية مش بعيدة ساعتين، تعالي في عربية مخصوص وسواقها هيوصلك للمكان اللي عايش فيه، شقتي واسعة حتى هاتي بابا معاكِ، تغيروا جو، وكمان تزوري بنت مصطفى."

ردت سامية: "أنا مبرتاحش غير في بيتي، وكمان أنا قررت أفاتح خالك وأطلب من إيد نهى تتجوزها، البنت بقى جاي لها كم عريس، وهي بترفضهم بحجج فارغة، وأنا مستخسرها لحد غيرك، حتى آخرها النهارده أحلام بنت عمي مرات فهمي زهران كانت جاية تسألني عليها وكانت عاوزة تخطبها لأصغر عيالها بتقول أنه شافها قبل كده وعجباه وهو اللي قال لها عليها، بس أنا قولت لها خلاص إنها محجوزة لك."

زفر فادي نفسه بغضب قائلًا: "ده مستحيل يا ماما، نهى زي أختي وعمري ما فكرت ولا هفكر فيها." قاطعته سامية قائلة: "أومال بتفكر في مين؟ قولي؟ رد فادي: "مش بفكر في أي واحدة، سبق وقولتلك فكرة الجواز مش في بالي دلوقتي." ردت سامية بتعسف: "وهتبقى إمتى في دماغك؟ اسمعني ده آخر كلام عندي، أنت تنزل في أقرب وقت، حتى تلبس لـنهى الدبلة نحجزها، وأهو تستنى شوية عالجواز لسه قدامها سنتين دراسة تخلصهم وبعدها تتجوزوا."

كاد فادي أن يعارض، لكن سمع عبر الهاتف صوت رنين جرس منزلهم، فقالت له سامية: "جرس الباب بيرن، فكر في كلامي، يلا بالسلامة." أغلق فادي الهاتف يشعر بضجر وضيق، سامية تلح عليه لخطبة نهى. انتبه لشيء ذكرته والداته أثناء حديثها، نهى تقدم لها ابن "فهمي زهران" والد غيداء، إذن هذا آخر أشقائها الذكور... نظر لها وهي تقترب من مكان وقوفه ببسمة بريئة.

شعر بضياع، هو ممزق بين عقله الذي يود القصاص، وقلبه الذي أصبحت دقاته مثل أمواج البحر حين تتصارع للوصول إلى الشاطئ، لكن حتى نهى يطمع فيها شخصًا من عائلة زهران، رغم أن ليس لديه أي مشاعر نحو نهى، لكن يكفي أن يُعطي لهم درسًا، أنهم لن ينالوا ما يتمنون، يكفي حصول عواد على صابرين بعد أن ساهم الاثنين في قتل أخيه... ليعود الآن يرسم أماني واهية مع غيداء على رمال الشط، ولا ضرر من دعسها بقدميه فيما بعد. ليلًا، بالمشفى.

خرجت تحية من الغرفة الموجود بها أحلام، أغلقت خلفها الباب تركت أحلام وحيدة بالغرفة. تشعر بهذيان. ترى خيال ظل بالغرفة، ذلك الخيال يقترب من الفراش الممددة عليه، لا تشعر بشيء. فقط ذلك الخيال الذي يقترب منها، وانحنى ينظر لها، عيناه تنظر إليها، يبتسم. بينما هي ترتعد أوصالها تصرخ، لكن كأن انحبس صوتها أو هي تصرخ بالفعل لكن كأنها بمكان خالٍ لا أحد يسمعها، ويأتي إليها ينقذها من هذا الخيال الذي يكاد يذهب عقلها، توقفت

عن الصراخ قائلة برعشة صوت: "أنت مين؟ ضحك الخيال بصخب قائلًا: "أنا مصطفى... اللي أنتِ قتلتيه." بعد مرور عشرين يوم، بمنزل الشردي مساءً. كان وفيق يجلس بين ناهد ووالداته، حين صدح هاتفه. نهض وفيق وخرج من الغرفة، قام بالرد: "أهلًا يا حضرة المحامي خير." رد المحامي: "خير، حبيت أبشرك إننا حصلنا على حكم إلزام مدام فادية بيت الطاعة." انشرح قلب وفيق قائلًا: "خبر كويس، عاوزك تسعى بقى في تنفيذ الحكم في أقرب وقت."

رد المحامي: "متقلقش حكم الطاعة أهو حكم بيتنَفَّذ بسرعة." رد وفيق: "تمام، أتعابك محفوظة." أغلق وفيق الهاتف يشعر بنشوة وظفر. عاد مرة أخرى للغرفة مبتسمًا. تحدثت ماجدة قائلة: "إيه جالك خبر حلو، راجع وشك مبسوط أوي كده." رد وفيق: "فعلًا جالي خبر حلو." شعرت ناهد بأن بسمة وفيق تلك سببها فادية، شعرت بغيرة، وفكرت أن تبشرهم بما لديها كي تكسب كفتها أمام وفيق. وقالت: "أنا كمان عندي خبر حلو." نظر لها وفيق

وكذلك ماجدة التي قالت: "لو الخبر اللي في دماغي، يبقى أحلى بشرى في حياتي." ادّعت ناهد الكسوف قائلة: "أنا حامل." بـ فيلا زهران بالإسكندرية. دخلت صابرين إلى غرفة السفرة، ألقت عليهم السلام. ردوا جميعًا عليها، نظر عواد لساعته حاول كبت غيظه، بينما قالت فوزية لها: "أكيد طنط تحية بتحبك، راجعة من بره وإحنا عالعشا، يلا تعالي اتعشي معانا." نظرت صابرين لـ

عواد وقالت: "لأ أنا سبقتكم، اتعشيت مع إخواتي، بالهنا، حاسة بشوية صداع هطلع آخد أي مسكن وأنام، تصبحوا على خير." نهض عواد ولم يستكمل طعامه ولحقها حتى أنه لم يتحدث لهم. تضايقت فوزية قائلة: "معرفش عواد عاجبه إيه في قليلة الذوق دي." نهضت غيداء قائلة: "كل واحد حر في حياته، أنا كمان شبعت هطلع أنام عندي محاضرات بكرة بدري ولازم أصحى فايقة، تصبحوا على خير." تهكمت فوزية

بعد مغادرة غيداء قائلة: "على اعتبار إن حد في البيت بيتأثر بوجودك." قالت فوزية هذا ونظرت إلى ماجد قائلة: "وإنت كمان مش عاوز تقوم من عالعشا." رد ماجد قائلًا: "لأ، لإن في موضوع مهم عاوز أتكلم معاكِ فيه." بسخرية قالت فوزية باستخبار: "يا ترى إيه هو الموضوع المهم ده؟ رد ماجد بصوت منخفض: "أنا قررت أفسخ الشراكة اللي بيني وبين عادل أخوكِ." بينما دخلت صابرين إلى الغرفة، قامت بفك حجاب رأسها ووضعته فوق الفراش.

ثم بدأت في التحرر من الجزء العلوي من ثيابها، في تلك اللحظة دخل عواد إلى الغرفة. في البداية تفاجأت صابرين لكن لم تهتم بالأمر وذهبت نحو دولاب الملابس وفتحت إحدى الضلف جذبت لها منامة. لكن تفاجأت حين التفت بوجهها بوجود عواد خلفها مباشرة... انخضّت ووقعت المنامة من يدها، بالكاد همست بشفاه مرتعشة: "عواد! تبسم لها عواد وبلا انتظار أطفأ ذلك اللهيب الذي كان يشعر به بشوقه وتوقه لتقبيل شفاها... وانقض على شفاها بقُبلات جنونية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...