الفصل 47 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
16
كلمة
3,173
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

رغم أن ليالي الصيف قصيرة، لكن هذه الليلة كانت طويلة... بمنزل زهران. بجناح عواد. اعتدل نائماً على ظهره ورفع إحدى يديه وضعها فوق رأسه ثم مال جانباً برأسه يتمعن بالنظر لتلك النائمة جواره التي كان يشعر أنها كانت مستيقظة قبل قليل لكن يبدو أنه مازال للأدوية المسكنة التي كانت تتناولها تأثير رغم توقفها عن تناولها، لكن خطفتها سكرة النوم.

تنهد يشعر بهيره، للحظات لام نفسه متسائلاً، لما أدخلتها إلى حياتك هي كانت القريبة للقلب البعيدة عن العقل، لما تركت لجام عقلك يفلت ليتحكم قلبك، لما أدخلتها إلى عتمة قلبك، لما، ولما، ولما، أسئلة جوابها الوحيد هو... أنك كنت تعشقها وإزداد عشقك لها... لما لم تتركها على شط النجاة بعيداً عنك.. لما سحبتها معك إلى جوف أمواج قلبك المالحة...

لو ظل ينظر لوجهها كثيراً سيضعف ويقظها ويخبرها كم آلامه كثيرة وأنها كانت ومازالت وستظل الجزء المحفز له على تجرع علاج مضنٍ لفؤاده وجسده، لكن هو غير قادر على تحمل اختيارها، حتى لو ضحت وقبلت به مع احتمال أن يعود جليس مقعد متحرك مرة أخرى، كان دائماً يختار السباحة ضد التيار ويعاند، ربما آن الأوان أن يترك نفسه وحيداً لجرفة التيار.

نحى غطاء الفراش عن جسده ونهض من على الفراش يشعر بألم، جذب علبة السجائر والقداحة وأخذ مئزراً له وارتداه وزم طرفيه عليه بعشوائية، ثم فتح باب الشرفة بهدوء ثم أغلقه خلفه وذهب نحو إحدى المقاعد الموجودة بالشرفة وجلس عليها، أشعل إحدى السجائر نفث دخانها ينظر أمامه إلى أضواء المنازل المحيطة، كان من ضمن تلك الأضواء ضوء يظهر من مكان منزل والد صابرين ذلك المنزل الذي يوماً ضاعت أمامه أحلام فتى صغير كان يرى المستقبل مزهراً يتمنى فقط أن يأتي يوماً ما ويضمه والده إلى حضنه يمدحه أنه أصبح مثلما أراد سباح عالمي، وكذلك طبيب مشهور لكن شاء القدر له أن تنتهي تلك الآمال باكراً أضحت أماني ضائعة.

عاد بذاكرته إلى قبل أيام قليلة حين جلست لجواره صبرية بحديقة المستشفى. [فلاش باك]

ترك رائف عواد مع صبرية التي جلست جواره على ذلك المقعد الرخامي بتردد منها وضعت يدها على يد عواد الذي كان يضعها فوق المقعد، استدار عواد بوجهه ينظر ليد صبرية التي وضعتها فوق يده، كاد يسحب يده من أسفل يدها لكن هي تمسكت بيده، تنظر لوجهه، تلاقت العيون تحكي وتبيح لبعضها بألم وأنين مكبوت من سنوات بالقلب، آن الأوان أن يفصح عنه ربما يجد هذا الألم الدواء، وينتهي الأنين.

دمعة فرت من عين صبرية، تعجب عواد لتلك الدمعة، لكن تحدثت بحقيقة هي تعلمها جيداً عن فتى كانت هي بمثابة صديقته الوحيدة، وكان هو خازن أسرارها، كذلك هنالك شيء آخر قد يكون نسيه وسط تلك الآلام القسوة الذي شب عليها: "إنت قلبك مش زيهم يا عواد." نظر لها عواد بعدم فهم، فأكملت توضيح حديثها: "إنت اللي كنت على دراية بقصتي أنا ومروان حبيبي لإنك كنت (مرسال الغرام) بينا، ولا نسيت دي كمان... إنت قلبك مش قاسي زي جاد، ولا أبويا...

إنت قلبك كان مشتاق دايماً للحب والحنان، كلمة مدح كانت بترضي قلبك، زي دلوقتي كده كل أملك صابرين تفتح عينيها، أنا عرفت حقيقة مصطفى من جمال التهامي، حاسة بقلبك إنت جواك إعصار بيدمر قلبك، زيي زمان أنت كنت في نفس وضعك في يوم من الأيام لما كنت بلوم نفسي إن بسبب أنانيتي إتسببت في قتل أخويا، أخويا اللي في يوم نعتني بأبشع الألفاظ الدنيئة..

عشان اخترت أمشي وراء قلبي وبدل ما أتجوز من شخص كل مميزاته أنه مش 'مروان التهامي' إبن 'صابرين زهران'، أخت جدك بعد ما جوزها رفض يبيع حتة أرض لجدك بسبب طمعه إن الأرض على سكة رئيسية للبلد جوز عمتي كان رافض يبيعها عشان مروان هيعمل فيها مشتل خاص بيه، لكن جدك كان عايزها طمع في تمنها اللي السهم فيها بمبلغ يغوي، بس طبعاً جبروت جدك ساوم على قلب عاشق، ساوم مروان وقتها وقاله الأرض، يا إما أنا هجوز بنتي بعد يومين بالظبط، وحتى لما

مروان أقنع جوز عمتي ووافق على بيع الأرض له رفض وقاله صبرية مستحيل هتتجوز مروان والأرض كمان هاخدها بأي شكل هي كانت أرض زهران من البداية وهترجع لهم حتى لو على جثث ولاد عيلة التهامي، وفعلاً كان هينفذ وعده وطلب من واحد من العمال اللي كانوا شغالين عنده أنه يتجوزني خلال يومين، وحبسني وقتها في أوضتي ومنع أي حد حتى يقف قدام باب أوضتي يسمع أنيني يمكن قلبه يحن عليّ حتى إنت وقتها سفرك عند جدك في إسكندرية عشان إنت الوحيد اللي

مكنتش هتسمع كلامه، بس للأسف رجعت يوم ما أحلام إنتهزت فرصة إن مفيش غيري أنا وهي في البيت، وفتحتلي الباب وقالتلي إهربي،

عارفة هتستغرب إن أحلام تعمل خير، هي في الحقيقة مكنش غرضها الخير، هي كانت عايزة يحصل فضيحة كبيرة وزي ما قال عليّ جاد ووصمني وقتها إني نجسة، مروان أقسم وقتها إني شريفة بس جاد طبعاً كان جاي وناوي على الشر الطمع كان مالي قلبه إنت وصلت على الآخر جاد إستفز مروان بما فيه الكفاية سواء نعتي أنا وهو بأبشع الألفاظ والإتهامات، مروان كان بيحاول يضبط نفسه لأقصى حد لكن اللي رفع السلاح الأول كان جاد وكان غرضه قتلي أنا مش قتل مروان، الرصاصة اللي ضربها وقتها مروان كانت دفاع عني، قارن يا عواد نفس اللي حصل مع مصطفى هو اللي حصل في الماضي، إن اللي جاي وفي غرضه الشر هو اللي بيدفع الثمن."

نظر عواد لصبرية يرى بعينيها الصدق، هو كان أعمى، أو بالأصح استعمى بإرادته وقتها بسبب شعور الفقدان والاحتياج اللذين كان ومازال يشعر بهم، كيف نسي يوماً حين كان يأخذ تلك المراسيل الكتابية من صبرية ويذهب بها إلى مروان، كذلك العكس مراسيل مروان لصبرية، كان ذلك إحساس خاص بقلبه، تمنى وقتها أن يعيش قصة مثيلة لهم مع حبيبته يوماً ما، وتذكر أيضاً ذكرى طفلة كانت تلعب مع اثنين من الصبية، شعر بالغيرة منهم كان يتمنى عائلة بها أخ أو

أخت يستطيع اللعب معهم، رأى سذاجة تلك الطفلة التي كسعها أحد الطفلين لتقع أرضاً ويتلوث فستانها الوردي بالتراب ويأتي أحد الطفلين يساعدها على النهوض وينفض ذلك التراب عن فستانها، وهي تترغرغ الدموع تضع يدها فوق معصم يدها الأخرى تنظر إلى ذلك الجرح الصغير، ثم نظرت بعينيها إلى الذي كسعها بمجرد أن تبسم لها اختفت تلك الدموع وعادت سريعاً تلعب معه كأن ألم ذلك الجرح الذي بمعصم يدها اختفى، وما كانت تلك الطفلة إلا صابرين والطفلين

كانا فادي ومصطفى الذي كسعها وسامحته بمجرد ابتسامة منه لها.

عاد من ذلك الشرود على لسعة عقب السيجارة لإصبعه التي سرعان ما ألقاها من يده ينفخ مكان اللسعة الذي اختفى ألمها بسهولة، لكن هنالك بعض الآلام لا يختفي ألمها تترك ندوباً واضحة. زفر نفسه بغصات قوية تضرب بقلبه صابرين وهي بالغيبوبة الاسم الوحيد الذي همست به كان مصطفى، هل مازالت تكن له بقلبها مشاعر؟ جاوب عقله...

بالتأكيد هي تزوجت بك فقط بلحظة اندفاع منها من أجل هدف إثبات أنها مازالت طاهرة لكن فيما بعد يبدو أنها ندمت على ذلك الاندفاع.

وسط تلك الأمواج العاتية بعقل عواد، رأى دخول بعض السيارات إلى فناء المنزل، علم أن الزفاف انتهى وأنهم عادوا للمنزل من الجيد أنه يجلس بمكان مظلم لن يراه أحد لكن كان هذا فقط ما صوره له عقله فهنالك من رأته وتعذب قلبها على شعور الآسى الذي يختلج قلبها بقوة على أبنائها الثلاث أولهم عواد ثم غيداء، وبالآخر مصطفى الذي فقدته مرتين... على ذكر مصطفى، اقتربت منال تأخذ طفلتها من تحية التي تحملها، لكن قالت تحية بحنان:

"دي نايمة خليني أوصلها للسرير عشان متقلقيش وتصحي." وافقت منال فهنالك استفسار بعقلها لابد له من تفسير منطقي. بالفعل دخلت منال ووالدتها خلف تحية التي وضعت الطفلة على الفراش ودثرتها بالغطاء ثم قبلت رأسها وخرجت من الغرفة رأت منال ووالدتها على وجوههن أسئلة هي تعلم جيداً إجابتها، لكن يبدو أن تلك الإجابة ليس وقتها الآن حين أتت إحدى الخادمات إلى الإستراحة بلهفة تقول: "ست تحية، الست أحلام معرفش جرالها إيه بتتألم بصوت جامد."

أسرعت تحية بالخروج خلف الخادمة وذهبت إلى غرفة أحلام التي تتأوه بألم ساحق، كذلك دخل فهمي إلى الغرفة ورأى أحلام التي بعد أن كانت لا تستطيع الحركة تفرك جسدها بالفراش تتأوه تهزي بندب على حالها تهبش بيديها بملاء الفراش كأنها تصارعه، رأى أفعال أحلام هذه كل من بالمنزل، سالت دموع البعض والبعض حاجد القلب مثلها لا يتعظ سريعاً تمالكت تحية نفسها من تلك الحالة التي علمت أنها صراع خروج الروح من الجسد وقسوته جففت دموعها بخشوع وخشية ذلك الألم الذي لا يقارن بأي ألم

مهما كان قسوته قائلة بحزم: "الكل يطلع بره، واتصل عالدكتور يا فهمي يجي فوراً." بعد قليل خرج الطبيب من غرفة أحلام قائلاً بانهزام: "للأسف دي بتحتضر، مفيش أيدينا غير الدعاء لها ربنا يرفق بها." ....... بمنزل سالم التهامي فتحت شهيرة باب المنزل، دخلت فادية تحمل ميلا، نظرت خلفها لوالديها قائلة: "أنا مصدعة من دوشة القاعة والسهر هدخل أنيم ميلا وأنام جنبها أنا كمان تصبحوا على خير." رد سالم وشهيرة بنفس الوقت:

"وإنتِ من أهل الخير." بعد لحظات بغرفة سالم وشهيرة وقف سالم يتخفف من ثيابه تساعده شهيرة التي ابتسمت قائلة: "تعرف اللي اسمه رائف ده شخص لطيف وظريف ويدخل للقلب." تنهد سالم قائلاً: "فعلاً، هو ووالده كمان إنسان عشري." أخذت شهيرة الحديث من سالم: "عشري فعلاً وحاسة إن في توافق بينه وبين فادية وأن لها معزة خاصة عنده، بس عندي يقين إن السبب في ده هو رائف مش وفتش نظراته لفادية ده عينيه متشالتش عنها طول الفرح." تنهد سالم قائلاً:

"قصدك إيه." ابتسمت شهيرة: "قلبي حاسس إن رائف عنده مشاعر لفادية، والا ليه سايب بنته معاها بقالها مدة... لو معندوش مشاعر وثيقة لفادية كان هيبقى مطمن على بنته معاها غير بسمعه تقريباً بيتصل عليها يومياً." ابتسم سالم قائلاً: "إنتِ بتتصنتي على فادية." ردت شهيرة بنفي:

"لأ والله دي بتحيي صدف، حتى حاسة كمان إن فادية عندها يمكن مشاعر هي كمان بس متشتتة بين قلبها وعقلها، الاتنين خذلوها قبل كده يمكن ده مسبب ليها خوف إنها تدخل تجربة جديدة وتقابل نفس الفشل." تنهد سالم وهو يجلس على الفراش يشعر بصدع في قلبه قائلاً:

"فعلاً كان في صديق ليا، إبنه أرمل ولما عرف إن فادية اتطلقت طلبها مني لإبنه وأنا قلت أقولها من باب المعرفة، اتفاجئت إنها رافضة موضوع الجواز مرة تانية، حتى لما قلت لها مش هتخسر حاجة لما تقابله يمكن يحصل توافق، قالتلي لأ هي خلاص جربت حظها." جلست شهيرة جوار سالم على الفراش تدمع عينيها قائلة: "مش معنى إن حظها كان مع اتنين أسوء من بعض إنها تؤدي شبابها وتحرم نفسها إنها تكون أم، هي لسه تقدر تخلف ويبقى لها ذرية من صلبها."

تنهد سالم قائلاً: "ده اللي قولته لها، بس هي برضو رفضت الموضوع." تنهدت شهيرة قائلة بتفكير: "تفتكر يكون عندها مشاعر لرائف وده سبب رفضها." رد سالم: "معتقدش، حتى لو عندها مشاعر هي زي ما قولتلك خايفة تخوض تجربة جديدة جواها خوف مش بس من فشلها، هي خايفة من آثار التجربة الأولى اللي عاشتها لسنين في خضوع تعطي وتقدم وفي الآخر تجني النكران." ....... بمنزل جمال التهامي، بشقة فادي

جلس فادي على ساقيه يمسك يدي سامية المنهارة بالبكاء والنواح على سنوات من العمر قضتها زوجة تفعل أي شيء لنجاح عائلتها، وقوبل ذلك في النهاية بالطلاق يشعر أنه يكاد يفقد عقله، كمن يمر بمنعطف ضيق يقبض على نفسه. بينما للحظة توقفت سامية عن البكاء بنواح ونظرت إلى فادي، ورأت صدره العاري الذي يظهر من أسفل قميصه المفتوح، تعلمت أنها صعدت له بوقت حرج، لكن تغاضت عن ذلك مبررة أنها ليس لها سواه الآن.

عادت للنواح مرة أخرى حين عادت غيداء وبيدها كأس ماء وأقتربت منها بشفقة قائلة: إهدي يا طنط خدي إشربي، أكيد في سوء تفاهم، وفادي دلوقتي هينزل عند عمي ويهديه. قالت غيداء هذا ونظرت لفادي وتشير له برأسها أن يحاول تهدئة والدته، تعجب كثيراً، أليست تلك التي أخبرته قبل قليل أنها أجهضت جنينهم بدم بارد...

هل ما تفعله من مواساة لوالدته شفقة أم شماتة، يشعر أنه أمامه مثل العاري بليالي الشتاء القاسية البرودة، بينما غيداء بداخلها شعور بالشفقة، لكن شمت بفادي وهي تراه يحاول بصره أن تتلاقى عينيه مع عينيها، هو أفسد فرحتها بأبسط الأشياء حتى بعقد القران الذي تم بالمنزل بعد أن أخبروا المأذون عن زواج عرفي سابق بينهم، فتم الزواج على أنها "ثيب" (سبق لها الزواح)

رغم ذلك كان وكيلها فهمي المخذول فعقد القران ما هو إلا تصحيح مسار لزواج عرفي تم بالفعل بينهم... عقد قرانها بالمنزل فقط وأشهر زواجهم بحفل حناء بعد عقد القران بالمنزل دون مظاهر، كانت الحجة هي مرض زوجة والديها. ارتجفت يد سامية وهي تأخذ الكأس من يد غيداء وكادت تسكب المياه لكن غيداء ثبتت يدها على الكأس وقربته من شفتيها حتى تحتسي بعض القطرات، رفع فادي عينيه بنظرة إلى غيداء، التي حادت بصرها عنه وادعت النظر لسامية.

شعر فادي بضنين، وهو ينهض من أمام والدته واقفاً يزفر نفسه بضيق قائلاً: أنا نازل لبابا.

ترك فادي سامية مع غيداء التي جلست جوارها صامتة لا تعرف ماذا تقول لها وتواسيها، بينما نظرت لها سامية باستخفاف، وقامت بالتمثيل عليها وعاودت البكاء الحار والندب على استغلال جمال لضعفها بعد كل تلك السنوات حتى أنه لم يرفق بقلبها وأعطاها فرصة تسعد بزواج ابنها الوحيد بعد ذلك الاكتشاف الذي كسر قلبها لأكثر من مرة، وقعت غيداء بطيبتها وسذاجتها بكذب وادعاء سامية، دخل لها شك أن فادي بالتأكيد يشبه والده ذلك القاسي الذي لم يرأف بضعف زوجته.

بينما الحقيقة كانت بالطابق الأسفل فتح فادي باب الشقة ودخل إليها، تفاجأ بوالده يجلس محني الظهر على أحد مقاعد الردهة، نطق: بابا! رفع جمال وجهه قليلاً ونظر نحو فادي يقول بتبرير دامع العين: سامحني مقدرتش أتحمل كذبها أكتر من كده...

أنا سبق وقولت لها لو كنتِ تعرفي حقيقة مصطفى قبل كده قوليلي بلاش أتفاجأ، بس هي ضيعت الفرصة وفضلت مستمرة في كذبتها، ولو مش الصدفة هي اللي كشفتها كنت فضلت مخدوع، وياريتني فضلت مخدوع، نفسي كل اللي حصل يطلع كابوس وأفوق منه ألاقي مصطفى عايش، وإنه ابني من صلبي مش طفل اتبدل بالمستشفى يوم ولادته، مش عارف إزاي قدر يعيش بدون ما يعذبه ضميره وهو بيخفي حقيقة طفل قلب أمه اتقهر عليه حتى ملحقتش تشوفه.

جلس فادي على ساقيه أمام والده يشعر بتهتك في قلبه، لأول مرة يرى والده بهذا الضعف يبكي أمامه اليوم كان من المفترض أن يسعد بزفافه لكن كانت نهاية اليوم قاسية بدايةً من إخبار غيداء له أنها أجهضت الجنين وأن زواجهم عقاب لهما الاثنين، ثم صدمة طلاق والديه.... وتلك الصورة الباهتة التي رآها لهما الاثنين كذلك فحوى حديث والده الذي يبرهن أن والدته كانت تعلم أن مصطفى ليس ابنها، لكن من ذلك الشخص القاسي القلب الذي تحدث عنه والده،

تسأل فادي: قصدك مين يا بابا وإيه حكاية تبديل المستشفى. سرد جمال لفادي عن سماعه صدفة قبل قليل لحديث سامية مع أخيها عن حقيقة مصطفى وأنها علمت أنه ابن عائلة زهران، تفاجأ أخيها وقتها ليس فقط من ذلك، ولكن كانت المفاجأة الكبرى هي سماع جمال لها،

جمال الذي نظر لهم بازدراء، تفاجئت سامية من وجود جمال، هي ظنت أنه لم يصل بعد من الزفاف، لكن ربما مجيئه الآن أظهر الحقيقة المرة وزاد من مرارتها علقماً تجرعه على مرات كل مرة يزداد العلقم بحلقه، أيقن فادي أن هذا كله عقاب له أنه يوماً ظن أن يأخذ القصاص من تلك الضعيفة البريئة التي قضى على برائتها وشهر بها ظناً أنه أخذ بالثأر بنفس السيف الباطل الذي شطر قلبه هو الآخر. .......... ــــــــــــــــــــــ

ليلة طويلة انتهت ومعها أحلام وعشق مازالت تائهة بين الأمواج، بين شد وجذب. بمنزل زهران مازالت هنالك من تصارع بضنين خروج روحها تتعذب تهزي كأنها تطلب وتناجي الموت أن يريحها سريعاً، لكن خروج الروح ليس سهلاً على الأخيار ما بالك الأشرار. بعد المغرب طلبت تحية من عواد الذهاب إلى غيداء وتهنئتها حتى لا تشعر أنها منبوذة أكثر من ذلك كما طلبت منه أن يصطحب صابرين معه... على مضض وافق عواد بعد قليل بمنزل جمال زهران بشقة فادي

فتحت غيداء باب الشقة تفاجأت بعواد واقفاً خلف تلك الخادمة التي تحمل بعض الأغراض، أفسحت غيداء الخادمة كي تدخل إلى الشقة وخلفها عواد، بينما ظلت نظرات تتبادل بين عواد وغيداء، انقطعت تلك النظرات حين تنحنحت صابرين الواقفة على باب الشقة، بلا تفكير من غيداء ألقت بنفسها تعانق عواد تسيل دموعها زخات، وهي تقول بندم: أكيد بابا وماما مصدقوا إني اتجوزت وهيعقبوني على غلطي الكبير. ضمها عواد بأخيه هامساً:

بلاش تفسري على هواكِ الموضوع مختلف، حتى ماما هي اللي طلبت مني أجي وأصبح عليكِ وعلى التنين اللي اتجوزتيه، أنا عمري ما شوفت يمامة اتجوزت غراب ولا حداية. رغم عنها ابتسمت غيداء، بينما تأثرت صابرين بذلك وكادت تدمع عينيها لكن اكتشفت شيئاً جديداً بعواد، لديه قدرة على الاحتواء والمزح أيضاً الذي ازداد حين آتى فادي إلى مكان وقوفهم بمدخل الشقة، همس عواد بصوت شبه مسموع: لأ ده مش غراب ولا حداية ده طائر الرخ الأسود.

رغم أن فادي سمع حديثهم وسمع همس عواد لكن رحب بهم، ربما يسير بمبدأ أكرم عدوك بمنزلك، أو هنالك تفسير آخر هي غيداء الذي يود بدأ صفحة أخرى معها.

بعد قليل جلس عواد مع فادي وحدهم كان الصمت سيد الموقف، بينما صابرين ذهبت مع غيداء إلى المطبخ بحجة مساعدتها، وقفت على باب المطبخ تشعر بتهكم هذه الشقة يوماً ما جهزت من أجلها لم تكن تختار أي شيء كل شيء كان اختيار سامية، لا تعرف سبب لذلك الشعور الذي تشعر به الآن هو اللامبالاة، دخلت أكثر من مرة لتلك الشقة للغرابة كانت تشعر بافتقار للمشاعر الآن عكس سابقاً كانت تشعر ببرودة وصقيع بها، أيقنت أن ذلك الشعور كان لسبب أن هنا لم يكن لها مكان، مكانها كان بعيد عن هنا، قدر رسم فصوله بترتيب إلهي.

........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد قليل بمنزل زهران فاضت روح إلى بارئها انتهت رحلة العذاب تحول المنزل الذي بالأمس كان به عرس اليوم به مآتم، هكذا هي الحقيقة لا شيء يدوم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور شهر تقريباً. بمنزل زهران بجناح عواد تسأل باستخبار: كنتِ بتحبيه؟ رغم أن صابرين تفهم مقصده لكن ادعت البلاهة قائلة: كنت بحب مين؟

رد عواد وهو ينظر لشفاها يتمنى أن يكون الرد بالنفي: مصطفى ابن عمك. ركزت في النظر لعينيها تنتظر ردة فعلها بعد جاوبها: أكيد كنت بحبه، مش كان جوزي. شعر بغيرة قاتلة لكن ادعى البرود ونظر لشفاها وقرب جسدها منه وأعتلاها قائلاً بتملك: أنا بس اللي جوزك. قال هذا وانقض على شفتيها بالقبلات ويديه تسير على جسدها بتملك يدمغ جسدها ببصماته، يثبت لها أنه هو الوحيد من كان ومازال جسدها قولاً وفعلاً...

تجاوبت معه هي الأخرى تشعر بنشوة سعيدة بتلك القبلات واللمسات. بعد قليل تنحى عنها نائماً جوارها مازالت هناك بينهم نظرات العيون هي من تتحدث فقط كل منهم يفسرها على هواه فبعد الليلة ستكون هناك نهاية واحدة "الفراق" اللذان اتفقا عليه. سحبهم غفوة النوم في الصباح الباكر استيقظ عواد نظر إلى وجه صابرين

كم ملامحها هادئة ورقيقة اقترب منها يستنشق من أنفاسها، لكن بسبب إنارة شاشة هاتفه عاد لرُشده، لكن قبل أن ينهض من جوارها وقع بصره على يدها اليسرى، رأى ذلك الخاتم الذي ألبسه لها ليلة زفافهما، رفع يدها بهدوء وسلّ ذلك الخاتم من بنصرها بهدوء حتى لا تشعر به وتستيقظ بالفعل سلّه من إصبعها، نهض بعدها ذهب إلى الحمام بعد قليل خرج وبدل ثيابه وكتب تلك الرسالة الصغيرة ثم وضعها أسفل هاتفها الموضوع على طاولة جوار الفراش وقف لثوانٍ ينظر لها ثم غادر بهدوء.

بعد قليل استيقظت صابرين نظرت لجوارها الفراش فارغ ما الوقت، لابد أن النهار قد سطع، نهضت سريعاً حين تذكرت أن عواد لديه رحلة سفر ربما مازال الوقت لابد أن تخبره أن ما قالته بليلة أمس ما كان سوى إغاظة منها له هي لم تشعر بأي مشاعر نحو مصطفى توجهت نحو مكان هاتفها، رأت تلك الورقة الموضوعة أسفلها، فتحت الورقة وقرأتها

"لسه عند وعدي ليكِ بمجرد ما هرجع من السفر هينتهي جوازنا، أو يمكن تحصل حاجة تانية تنهي جوازنا وتكوني إنتِ الوحيدة اللي استفادت من جوازنا"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...