الفصل 46 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
15
كلمة
4,121
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18
بالرجوع قبل الزفاف بساعات قليلة. بمنزل جمال زهران. قام بتهذيب ذقنه، ثم تأنق فادي ببدلة رسمية، فتح عليه جمال باب الغرفة مبتسمًا، رغم ما يمر به بالفترة الأخيرة من صدمات واكتشافات قاسية تغص قلبه، لكن لن يدع ذلك يفسد اليوم على فادي، فالليلة عرسه، حقًا أخطأ كثيرًا حتى وصل إلى هذه الليلة، لكن هنالك دائمًا غفران. تبسم فادي له في البداية، لكن ساء وجهه حين قال جمال بتريقة أبوية: مبروك يا عريس، كان نفسي أهزر معاك وأقولك هتطول رقابتنا الليلة ولا؟ بس للأسف هيبقى هزار تقيل. شعر فادي بوخزات في قلبه وقطب حاجبيه قائلًا: مالوش لازمة تفكرني يا بابا لإني مش ناسي وبعترف إني كنت غلطان، في النهاية اللي حصل كان نصيب، وأنا أهو بصحح غلطي، وهتجوز من غيداء. تهكم جمال وعقد ذراعيه أمامه قائلًا باستهزاء: ما بني على باطل فهو باطل يا فادي، ومعتقدش غيداء في يوم هتنسى اللي عملته فيها، أنا بنصحك يا فادي حاول تكون صبور مع غيداء لإنها مجروحة منك وصعب تداوي الجرح ده بسهولة، مش سهل إن الإنسان يفوق من سكرة العشق على ملوحة الكذب والخداع... إنت اخترت أضعف منطقة في المركب ودقيت فيها مسمار، مفكرتش إن ممكن تتسرب المية في قلب المركب وتغرقه وتغرق إنت كمان. شعر فادي بالخزي وتنهد يشعر بالندم، لكن برأيه لم يفت الوقت، غيداء في النهاية أصبحت زوجته شرعًا وقانونًا، والآتي قد يكون سهل، اعتذار منه سيرضي غيداء تلك الوردة الرقيقة. مساءً، أمام عيادة إحدى الطبيبات الخاصة بالنساء. تفاجئت ناهد حين ترجل وفيق من السيارة بهذا المكان، رغم تركه لباب السيارة مفتوح، لكن أشار لها أن تترجل هي الأخرى من السيارة. نزلت من السيارة باستغراب وتوجهت نحوه قائلة باستفسار: أنا مش عارفة إنت قولتلي رايحين مشوار سوا، بس ليه جايبنا هنا في المكان ده؟ انحنى وفيق بجذعه داخل السيارة وفتح تابلوه السيارة وأخذ منه مظروف ورقي كبير، ثم استقام واقفًا، رأت ناهد ذلك الشعار المدموغ باسم أحد معامل التحليل الطبية على المظروف، شعرت بهزة ورجفة قوية بجسدها، وتحدثت بتوجس: إيه الظرف اللي معاك ده؟ تهكم وفيق تشق بسمة سخرية موجعة لقلبه على شفتيه قائلًا: دلوقتي هتعرفي، خلينا ندخل لعيادة الدكتورة. ارتجفت ناهد تشعر برعب جعلتها تلك المفاجأة تكاد تفقد النطق، حين حاولت التحدث خرج صوتها مذبذبًا بالكاد سمعه وفيق الذي نظر لملامح وجهها التي ساءت بوضوح، ليزداد الشك بداخله. بعد قليل، بداخل عيادة الطبيبة، أشار وفيق لناهد بالجلوس على أحد المقاعد الموجودة بالعيادة قائلًا: اقعدي ارتاحي، وأنا هقول للتمرجية إننا حاجزين ميعاد سابق. لم تجادله ناهد، فالمفاجأة ألجمت تفكيرها، جلست تنظر نحو باب العيادة تشعر أنها مثل الذي ينتظر الرأفة، حتى أنها فكرت للحظات أن تنهض وتركض خارج العيادة، لكن منعها جلوس وفيق جوارها قائلًا: التمرجية قالت إن دورنا بعد الكشف اللي جوه مع الدكتورة. ازدردت ناهد ريقها بصعوبة تشعر كأن بحلقها حمرة، بينما مازالت نظرات وفيق لها مستمرة يزداد اليقين لديه أن ناهد تخفي حقيقة لديها شبه يقين بها... بعد دقائق أتت المساعدة للطبيبة إلى مكان جلوسهم قائلة: اتفضلوا ده دوركم. نهض وفيق، لكن ناهد شعرت أن جسدها تسمر بمكانها وليست قادرة على الوقوف، تهكم وفيق على ملامحها ومد يده لها قائلًا: هاتي إيدك، ويلا قومي خلينا نطمن عالجنين اللي في بطنك... إيه مش عاوزة تطمني عليه؟ رفعت ناهد يدها بصعوبة وبالكاد وضعتها بيد وفيق، الذي تهكم من برودة يدها قائلًا: مال إيدك ساقعة كده ليه؟ مع إن الجو حر في العيادة، خلينا ندخل بلاش نعطل الدكتورة. بخطوات وئيدة سارت ناهد جوار وفيق إلى أن دخلا إلى غرفة الطبيبة التي تبسمت لهم قائلة: اتفضلي يا مدام مددي جسمك سرير الكشف وراء الستارة. بالفعل تمددت ناهد فوق فراش الكشف، تنتظر فضح كذبتها بعد لحظات، بعد أن طلت الطبيبة من خلف الستارة وقامت بالطلب منها بكشف ملابسها من فوق بطنها وقامت بوضع أحد أنواع المراهم الطبية وأتت بجهاز طبي صغير ووضعته فوق بطنها تحركه بروية، ثم أعطت لها محارم ورقية قائلة: اتفضلي يا مدام. ثم خرجت من خلف الستارة وذهبت تجلس على مقعد خلف مكتبها، قائلة: واضح إن المدام حامل من مدة قريبة. ذهل عقل ناهد حين سمعت قول الطبيبة، لكن فجأة شعرت بعودة الروح لها، يبدو أن الله استجاب لمناجاتها، بينما تساءل وفيق: قصدك إيه يا دكتورة بإن المدام حامل من مدة قريبة؟ ردت الطبيبة: يعني من حوالي شهر بالكثير بس مش ده المهم، في شيء تاني ظهر. تيقن وفيق من كذب ناهد بتأكيد الطبيبة أن مدة الحمل لا تتعدى شهر بينما بالحقيقة ناهد كان لابد أن تكون حامل لأكثر من شهرين ونصف، لكن أرجأ ذلك إلى معرفة ما تقصده الطبيبة بظهور شيء آخر. أما ناهد رغم أن الطبيبة قالت أنها حامل بشهر فقط لكن ذلك أفضل لها، المهم أنها حامل فهذا قد يجعل وفيق يشفع ويتغاضى، لكن شعرت برجفة في جسدها من قول الطبيبة وخشيت أنها يكون شيء خطير لها، وتساءلت: وإيه هو الشيء ده يا دكتورة؟ تنهدت الطبيبة بأسف قائلة: للأسف الحمل ده مش هيكمل لإنه حمل خارج غشاء الرحم... ولازم ينزل بأقرب وقت... لإنه ممكن يأثر على صحة المدام. صعق الاثنان، كل منهم يشعر بخيبة أمل ضائع. بمنزل زهران. بغرفة غيداء. تشعر أنها مفضوحة بذلك البطن المنتفخ، ترى بأعين تلك الفتيات اللذين أتوا أحد صالونات التجميل من أجل تهيئتها كعروس أنهن يتغامزن معًا على كبر حجم بطنها، دخلت تحية إلى الغرفة تحمل تلك الصغيرة، رغم تلك الغصة بقلبها لكن ترسم بسمة لهن، تمدح في جمال العروس البريء، إلى أن خرجن تلك الفتيات، نظرت تحية لغيداء عبر انعكاسهن بالمرآة قائلة: مبروك من الليلة هتبقى مسئولة عن حياتك مع فادي، حياة أنتم الاثنين بس القادرين على نجاحها، ياريت تخلي اللي حصل يكون درس ليكي وبلاش تضعفي مرة تانية وتقولي ده قدري، إنتِ اللي اخترتي من البداية حياة وردية مكنتش حقيقة غير في خيالك، وكمان بلاش تتوهمي كتير، واتعاملي عادي وطبيعي زي أي عروسة، وبلاش تحطي إيدك كل شوية على بطنك، بلاش تلفتي النظر ليها، بطنك مش باينة لسه. شعرت غيداء بالخزي من حديث تحية المبطل بين طياته الذم، وظلت صامتة تترغرغ دمعة بعينيها، كذلك تحية لكن أخفت تلك الدمعة ونظرت إلى تلك الصغيرة التي لمعت عينيها على إحدى أدوات التجميل اللامعة وودت أن تلعب بها حين أرادت النزول من على يد تحية، التي بالفعل أنزلتها لتسير تلك الصغيرة بخطوات متعثرة إلى أن وصلت لضالتها... تبسمت تحية لها وهي تحاول أن تشب على ساقيها كي تنال ما تبغي، لكن خشيت أن تبعثر تلك الأشياء، فضحكت وذهبت نحوها سريعًا تحملها مما جعل الصغيرة تتذمر وتحاول النزول مرة أخرى وحين يئست من المحاولة بكت. هدهدتها تحية وأتت ببعض ذلك اللامع ووضعته لها على وجهها قائلة: ده مش للعب يا "رينا". سكتت الصغيرة وهي تشعر أنها فازت بما أرادته. ـــــــــــــــــــــــــــ
بحفل الزفاف
قبل دخول العروسين الى قاعة الحفل
كان المدعوين يجلسون على مقاعدهم فى إنتظار دخول العروسين،
حتى منال التى كانت تجلس جوار والداتها على إحدى الطاولات تحمل صغيرتها التى نالتها أخيرًا فمنذ وصولهم الى منزل زهران كـ ضيوف لم تُفارهن تحيه حتى إن فارقتهن كانت تاخذ "رينا"معاها فقط مسافة الليل،لكن تركزت الكاميرات على دخول فاديه وهى تحمل"ميلا"
للحظه تشتت إنتباه منال،لكن سُرعان ما نظرت الى شاشة عرض قريبه منها بتمعن،ثم أغمضت عينيها هى بالتأكيد تتوهم فهذا ليس حقيقى بالمره...فتخت عينيها مره أخرى كانت إختفت فاديه من على الشاشه،تنهدت منال بإرتياح،لكن لم يدوم كثيرًا حين
جلست فاديه بطاوله قريبه ومقابله لها،ذُهلت منال من هذا الشبه الكبير بين طفلتها وتلك الطفله التى تحملها فاديه،من يراها يقول انها تؤام طفلتها،ما سر هذا التقارب بالشبه بين هاتان الطفلتان،أجاب عقلها
ربما يخلق من الشبه آربعين،لكن دخل شك آخر بقلبها حين شعرت بيد تأخذ منها صغيرتها،رفعت نظرها نحوها ثم تبسمت لها وتركت لها الصغيره التى للغرابه رحبت بمن حملتها رغم أنها قليلاً ما تترك والداتها لأحد لا تعرفه سوا من يوم ونصف تقريبًا،عادت بنظرها نحو فاديه وتلك الطفله،إزداد الشك بقلبها حين جلست تحيه جوار فاديه بطفلتها،لترى مدى التقارب بالشبه الواضح بينهن،هنالك سر خفي،من معاملة تحيه لها بهذا الشكل المضياف أكثر من الازم،وبالأكثر بطفلتها التى ظهرت لها شبيه،أخبرها فضولها أن هذا الشبه ليس صدفه مثلما تعتقد وهى توجه نظر والداتها نحو مكان جلوس تحيه بطفلتها،لتندهش والداتها هى الأخرى مما تراه.
.....
على منصة العُرس،كانت الرقصه الاولى للعروسين التى كانت بمثابة رقصة المذبوحه بالنسبه لـ غيداء التى تشعر بيدي فادى تُعانق جسدها مثل موج ساخن بظهيرة يوم صيفى حار،تشعر بنفور منه ومن نفسها،تشعر أنها مثل الدُميه التى توضع بالڤتارين للعرض،يراها كل من يمُر وهى جماد لا تستطيع منع تلك العيون عنها،بينما فادى بداخله تتضارب المشاعر بين الندم وعدم الاعتراف بالخطأ الذى إرتكبه بحق تلك الجميله التى بين يديه
ندم..حين إفتضح أمر خطيئتهم أمام أهلها وجعلها تشعر بالدونيه وتنعت نفسها بلفظ دوني،
لكن هدأ ذالك الندم بإعتراف أنه صحح تلك الخطيئه حين لم يتخلى عن غيداء وطلبها للزواج،لولا رفض عواد له بتلك الطريقه الفجه ما كان فعل ذالك،إذن هو ليس مُخطئ بشئ وعليه الإستمتاع اليوم بزفافه...لكن بمجرد أن إنتهت تلك الرقصه،وسمع تصفيق الحضور،إتجه نحو مقعدي العروسين،وساعد غيداء بالجلوس غيداء التى تحيد بصرها عن رؤيته،من يراها يظن أنه خجل بينما هو بالحقيقه نفور وتقزُز منها،لم تستطع الجلوس جواره كثيرًا
سُرعان ما نهضت حين آتت لها إحدى الراقصات تمد لها يدها أن تنهض تشاركها الرقص نهضت بالفعل وقفت جوار الراقصه ترسم بسمه كذابه تتمايل بهدوء بحركات ليست ملتويه،مثلت دور العروس جيدًا هكذا ظنت وهى تحاول إخفاء تلك الخطيئه التى ببطنها عن الاعين التى تبتسم وتدعم العروس الجميله الرقيقه ورشيقه الحركات البسيطه...بينما فادى يشعر بعيون تلتهم جمال وخفة العروس،هى واحده أخرى غير تلك الخجوله التى بسهوله وقعت بين براثن كذبهُ،رحج ذالك أنها تفعل هذا فقط كنوع من التعبير عن فرحتها بالزواج،لكن بداخله يعلم أن هذا ما يصوره فقط خيالهُ.
بعد وقت،شعرت صابرين ببعض الآلم بجسدها مازال هنالك تأثير للحادثة على عظامها التى لم تُشفى بشكل كامل...كذالك عواد يشعر بآلم قوى بظهره يتغلب عليه ببعض المُسكنات،لكن جلوسه بمكان لا يشعر فيه بالراحه أضعف او أفسد مفعول تلك المُسكنات.
إزداد شعوره بالآلم حين رأى جلوس سالم وشهيره معهم خلف نفس الطاوله
شعر بفضول حين رأى بسمة صابرين بعد أن إنحنت عليها شهيره وقبلت وجنتها وهمست لها بشئ جعلها تبتسم.
بينما سالم عينينه لم تحيد عن صابرين يشعر بغصه وهى تُحيد بصرها عنه حين تتلاقى أعينهم بالصدفه
تذكر يوم خروجها من المشفى بعد أن تحسنت قليلاً.
[فلاشــــــــــــ/بــاك]
بغرفه صابرين
ساعدتها شهيره فى إرتداء ملابسها كذالك قامت بلف وشاح رأسها، دخلت عليهن الغرفه تحيه مُبتسمه تقول:
فرحت لما كلمت شهيره الصبح وقالتلى إنك هتخرجي النهارده من المستشفى، أمال فين عواد.
ردت شهيره: عواد راح يخلص إجراءات خروج صابرين.
تبسمت تحيه لهن قائله بتمنى:
ربنا يكمل شفاكِ بخير يا حبيبتى.
آمنت شهيره على قولها.
بينما بأحد أروقة المشفى تقابل بمعنى أصح تصادم عواد مع سالم الذى وصل للتو للمشفى
إقترب سالم منه قائلاً:
خلصت إجراءات خروج صابرين.
أماء عواد برأسه بـ نعم.
زفر سالم نفسه قائلاً:
تمام، صابرين لسه حالتها محتاجه رعايه انا هاخدها عندى فى البيت.
صمت عواد لا يود الجدال معه في ذالك، يكفيه ذالك الآلم الذى يشعر به سواء جسديًا أو نفسيًا وروحيًا.
بعد لحظات دخل الى غرفة صابرين سالم وخلفه عواد... تحدث سالم بلهفه حين رأى وقوف صابرين على ساقيها قائلاً:
صابرين واقفه ليه على رجليكِ، الدكتور قال لازمك راحه، وأنا عشان كده قررت إنك تجى لبيتى،عشان تبقى تحت رعاتنا أنا وشهيره وفاديه وكمان هيثم.
تهكمت صابرين حين سمعت قول سالم بداخلها،
الآن ذكرت نفسك مع من كانوا لى سند بوقت كنت أحتاجك أنت فقط، لكن لا.
كادت تحيه ان تتحدث لكن صابرين سبقت بالقول:
لأ أنا هرجع لبيت زهران، مع عواد جوزي...وأكيد هناك هلاقى الرعايه اللى محتاجه ليها،وزياده كمان.
لا ينكر عواد أنه صُدم من قرار صابرين لكن بداخله إنشرح قلبه وهو يعلم أن صابرين قالت ذالك بعناد
لـ سالم.
بينما سالم صُعق فى قلبه من رد صابرين الذى لم يكن يتوقعه،لكن بداخله يقين أن صابرين تُعاند،لكن لن يدعها بهذه الحاله،لو وصل الآمر سيجبرها حين قال:
لأ هتجى معايا لبيتنا وماما هى اللى هتراعكِ.
تنهدت صابرين تشعر بآلم:
قولت مفيش داعى،بيت جوزي أولى بيا وأكيد ماما تقدر تفضل معايا هناك...وكفايه أنا حاسه لو فضلت هنا فى المستشفى أكتر من كده هدخل لغيبوبه تانى، أنا هرجع لبيت جوزي.
تحدثت شهيره بتسرُع ولهفه:
بعيد الشر.
كذالك تحيه بنفس التسرع:بعيد الشر،ربنا يكمل شفاكِ بخير،وخلاص يا أستاذ سالم،بيت حضرتك او بيت عواد،الإتنين واحد وصابرين هتبقى فى عنيا،غير شهيره هتفضل معاها كمان.
نظر سالم لـ صابرين ود أن يقول لها سأخذك غصب،لكن آنت بآلم طفيف وجلست على أحد المقاعد.
للحظه إنخض عواد وذهب نحوها قائلاً:
صابرين إنى كنت لسه حاسه بآلم نقدر نفضل هنا فى المستشفى.
كذالك سالم توجه لمكانها سريعًا بخضه وأمسك يدها، رفعت صابرين وجهها ونظرت لـ سالم تدمعت عينيها للحظات تنظر له بعتاب لكن سُرعان ما وجهت نظرها نحو عواد وذالك الشحوب الظاهر بوضوح على وجهه وتلك اللهفه، أيُعقل أن عواد يخاف عليها، لم تفكر كثيرًا حين تلهفتا شهيره وتحيه هن الآخرين، فقالت:
أنا بخير وكويسه، بس يمكن ده ضعف بسبب وقوفى على رجليا بعد فتره كنت معظم الوقت نايمه يا قاعده، حتى أقدر أقف على رجلى أهو.
قالت صابرين هذا وسحبت يدها من يد سالم بينما مازالت يدها بيد عواد حتى أنها ربما أستقوت بها حين نهضت واقفه.
تحدثت تحيه:
فى فى الاوضه كرسى متحرك أهو، كان هنا إحتياطى،رأيي صابرين تقعد عليه.
نظرت صابرين نحو المقعد ثم قالت دون إنتباه منها:
لأ، أنا مش مشلوله عشان أقعد عالكرسى المتخرك أنا أقدر أمشى على رجلى، خلى الكرسى لحد محتاجه.
رغم أن عواد يعلم أن صابرين قالت ذالك بتلقائيه دون قصد لكن قولها ضرب قلب عواد مباشرةً ضربه قويه..
بعد جدال حُسم بإختيار صابرين للعوده مع عواد لمنزل زهران، ها هى صابرين عادت مره أخرى الى الجناح الخاص بها مع عواد.
[عوده]
عاد سالم ينظر ناحية صابرين التى مالت على عواد، الذى هز رأسه لها بموافقه ونهض واقفًا وهى خلفه... تعجبت شهيره قائله:
في أيه.
ردت صابرين:
حاسه بشوية تعب بسيط ومش هقدر أكمل قاعده بقية الفرح.
تبسمت لها شهيره تشعر بتصعُب قائله:
اكيد لسه عضمك بيوجعك، انا كنت هقولك بلاش تحضرى الفرح، عشان متحسيش بوجع، متفكريش عشان فكيتى الجبس من إيديك تبقى خفيتى خلاص، هبقى أتصل أطمن عليكِ لما نروح من الفرح.
تبسمت صابرين قائله:
تمام يا ماما، يلا سلام.
غادرت صابرين مع عواد، نهض سالم من مكان جلوسه جوار فاديه وجلس جوار شهيره قائلاً بإستفسار:فى أيه صابرين راحت فين مع عواد.
ردت شهيره:
حست بشويه وجع فى عضمها هى مكنش لازم تحضر أصلاً، ناسى إن ضلوع صدرها كانت فيها رضوض، وأللى كان بيسكن الآلم الفتره اللى فاتت العلاج، ولازم يكون له تأثير جانبى بعد ما منعته.
تنهد سالم يشعر بآلم هو الآخر كآن آلم صابرين إنتقل لجسده.
....
بالعُرس على طاوله أخرى، كانت تجلس فاديه جوار صادق الذى يشعر معها بأُلفه قويه كذالك كان معهم رائف المذموم فى الحديث مع فاديه، فـ صادق كان يحكي مع فاديه بمرح وهى تتقبل منه وترد عليه برخابه عكس إذا تحدث رائف كان يجد التجاهل منهم، فأمتثل للأمر وجلس صامتًا يكفيه أن فاديه أمام عينيه تبتسم وتمرح مع صغيرته ووالده الذى يشعر بمشاعره إتجاه فاديه ويتمنى أن تصير بالمستقبل القريب من نصيبه،ويصير الأربعه عائله صغيره وسعيده.
تبسمت فاديه بمحبه لهؤلاء الأطفال الثلاث اللذين إقتربوا منها يشعرون بإفتقاد لها قائلين:
طنط فاديه وحشتينا ليه بطلتى تسألى علينا.
تبسمت لهم قائله:
إنتم وحشتونى اكتر،كنت مشغوله شويه قولولى أخباركم أيه؟
تحدث أحدى الفتاتين بشعور النقص:
إحنا بخير،بس ماما قاعده عند تيتا ماجده وأحنا بنروح نزورها كل يوم،بس طنط ناهد مش بتحبنا زيك،وبتشخط فينا،هو إنت مش هترجعى لبيت خالو من تانى.
ردت فاديه:
لأ يا حبيبتى،بس مش معنى كده إنى مش هسأل عليكم،وبعدين مش معاكم رقم موبايلى إبقوا إتصلوا عليا فى أى وقت.
تبسم لها الأطفال بحبور وجلسوا جوارها يمرحون وكذالك صادق بينما رائف شعر بالغِيره من حديث هؤلاء الاطفال سواء عن والدهم أو خالهم هذان الرجُلان اللذان شغلا قلب تلك الحنون التى جنت بالماضى الخذلان،يتمنى فقط أن تُعطيه فرصة الحصول على جزء ولو صغير بقلبها... ولن يخذلها.
.......
بينما هنالك آخر ما زال يشعر بالخسارة، وهو يرى فادية يلتف حولها أطفالها الثلاثة، فادية أقصته من حياتها. خرج من قاعة العرس يشعر بصدع في قلبه. دون انتباه منه تصادم مع إحدى النساء التي كانت تسير هي الأخرى تبحث عن أحد الأماكن بالمكان، وبإحدى يديها حقيبة ملابس تجرها خلفها والأخرى حقيبة يدها. إثر التصادم سقطت منها حقيبة يدها. انحنى فاروق وجذب تلك الحقيبة وأعطاها لها باعتذار قائلًا: متأسف. مدت يدها تأخذ حقيبتها قائلة: لأ، ما حصلش حاجة. أنا كمان ماشية من غير ما آخذ بالي، على الطريق بصراحة أنا مش من هنا وشكلي توهت عن المكان اللي كنت عاوزة أوصله. تبسم فاروق قائلًا: ممكن تقولي لي اسم المكان يمكن أعرفه. شعرت بالحياء قائلة: دي كافيتريا اللي قال لي على مكانها قال لي إنها قريبة من هنا، بس مش عارفة أوصل لها. تساءل فاروق: واسم الكافتريا دي إيه؟ ردت عليه ببساطة: اسمها "جوري". تبسم فاروق قائلًا: أنا عارف الكافتريا دي، وهي مش في الشارع ده بس قريبة من هنا. أنت تقريبًا غلطت في الشارع. تبسمت له قائلة: شكلي كده. على العموم ممكن تدلني على بداية الطريق الصح. وصف فاروق لها الطريق. تبسمت له قائلة: شكرًا، عن إذنك. توجهت المرأة نحو ذلك الطريق الذي وصفه لها فاروق، بينما فاروق لا يعلم لما دخل إليه شعور بالفضول نحو تلك المرأة وسار خلفها. *** بعد قليل، دخلت صابرين إلى الجناح وخلفها عواد الذي جلس على الأريكة بصالون الجناح بإرهاق، بالأصح بسبب ألم ساقيه. نظرت صابرين خلفها واستغربت جلوس عواد قائلة: قعدت ليه هنا مش كنت بتقول مرهق وعاوز تنام. تبسم عواد وفكر بمكر قائلًا: مش بتقولي عضمك لسه بيوجعك. تهكمت صابرين بعدم فهم قائلة: وإيه دخل عضمي اللي بيوجعني بنومك. لكن سرعان ما فهمت قصد عواد الوقح من نظرات عينيه لها، واقتربت من مكان جلوسه على الأريكة وقامت بضربه بوسادة صغيرة بكتفه قائلة باستهجان: هتفضل وغد وعمرك ما هتتغير، وبتفسر الكلام على هواك، وتفكيرك كله غلط. ضحك عواد وقام بجذب صابرين من يدها السليمة ليختل توازنها وتقع على ساقيه. سرعان ما أحكم يديه حول جسدها. أنت بألم قائلة: أوعى سيبني، وخليك في تفكيرك اللي على مزاجك. ضحك عواد وما زال محكمًا يديه حولها، لكن خفف ذلك الحصار حين أنت بألم قائلة: إيدي بتوجعني يا عواد. خفف من قبضة يديه على جسدها قليلًا، ثم رفع إحدى يديه وقام بفك وشاح رأسها ثم مد يده على سحاب فستانها، لكن تحدثت صابرين بتحذير: عواد. نظر عواد لوجهها مبتسمًا رغم الألم الذي بدأ يشتد بجسده، لكن مع اقتراب صابرين منه يشعر كأن ذلك الألم خف قليلًا. اقترب بشفاه من وجنتها طابعًا قُبلة رقيقة. رفعت صابرين وجهها ونظرت له تشعر بزلزلة بكيانها، لكن تمالكت نفسها وكادت تنهض من على ساقيه، لكن تمسك بها عواد لتظل جالسة فوق ساقيه ووضع رأسه على كتفها السليم وهمس قائلًا: صابرين، أنت ليه يوم خروجك من المستشفى رفضت إنك تروحي لبيت باباكي؟ شعرت صابرين بغصة قوية في قلبها وصمتت ولم ترد عليه. تأكد عواد من صمت صابرين أنها لا تريد الحديث بهذا الشأن، حتى أنه ذم نفسه على هذا الاستفسار، بماذا كان يريد أن تجاوبه؟ أنها عادت من أجل أن تبقى معه لأنها تريده؟ ربما لو كانت قالت أي شيء كان صارحها بأنه قد يعود مرة أخرى قعيد، وعلم رد فعلها... لكن بصمتها صمت هو الآخر. قطع الصمت صدور رنين هاتف عواد برسالة، كادت صابرين أن تنهض من فوق ساقيه لكن منعها عواد محاصرًا جسدها، وهو يخرج الهاتف من جيبه، ثم نظر إلى شاشة الهاتف قائلًا: دي رسالة من رائف أكيد هيسألني ليه مشيت وسيبت بقية الفرح. رأت صابرين اسم رائف هي الأخرى وقالت: طب مش تفتح الموبايل وتشوف الرسالة وترد عليه. نظر عواد بخباثة لصابرين قائلًا: يعني أقولك: سيبنا الفرح أنا وصابرين عشان هي مش قادرة تستحمل وعضمها وجعها ومحتاجة مساج خاص. عقدت صابرين حاجبيها بغيظ وقامت بوكزة بكتفه قائلة: بطل وقاحتك دي، وأوعى إيديك كده خليني أقوم. ضحك عواد وزاد في ضم جسد صابرين. بينما صابرين عاودت الحديث: عواد، أنت ليه وإحنا جايين طلبت من السواق يوصلنا؟ كنت ممكن تسوق العربية بنفسك... والسواق يفضل هناك عشان طنط تحية والضيوف اللي معاها؟ ولا هو نظام فشخرة فارغة؟ عربية ماركة وأحدث موديل وكمان سواق. ضحك عواد قائلًا: نظام فشخرة فارغة، بس أعتبر ده قر منك بقى. تهكمت صابرين قائلة: وهقر عليك ليه؟ ما أنا... صمتت صابرين للحظة ثم قالت: ما أنا كان عندي عربية، صحيح بقت مرحومة، بس عربية ماركة زي عربية عادية، الاثنين بيقضوا نفس الهدف... أهى عربيتي كانت بترحميني من قرف المواصلات كمان ما كنتش بحمل هم وجودي في أي مكان. ضحك عواد قائلًا: أعتبر ده نظام لف ودوران أني أرأف بحالتك وأفكر أجيب لك عربية؟ على العموم أنا موافق بس بشرط تكون نفس نوع وموديل وماركة عربيتك المرحومة عشان ما تحسيش بتغيير. نظرت له صابرين بغيظ قائلة: بطل تتريق عليّ، طب تصدق أنا حاسة إنك أنت اللي ضربت عربيتي عين بسببها بقت شبه خردة، وهقولك شكرًا وفر فلوسك أنا هشوف أي ورشة تصليح سيارات، لو لزم الأمر فادي ابن عمي بيشتغل في شركة تصنيع سيارات يمكن يعرف يصلحها. شعر عواد بالضيق حين ذكرت اسم فادي وأنها ستطلب مساعدته فقال: وليه تكلفي نفسك على الفاضي أنا الفترة الجاية هسافر، ممكن تأخذي عربيتي. نظرت صابرين له قائلة باستفسار: هتسافر! هتسافر فين؟ تبادل عواد النظر لها وجاوب، يستشف من ملامحها رد الفعل: هسافر لندن. تهكمت صابرين قائلة: يعني هتسافر كم يوم، وترجع، أسبوع، عشر أيام بالكثير؟ ما زالا يتبادلان النظرات، لكن تبدلت ملامح صابرين إلى شحوب قليلًا حين قال عواد بتبرير نصف حقيقي: لأ، هقعد فترة طويلة شوية في لندن، هفتح خط إنتاج جديد وأكيد هياخد مني وقت طويل. شعرت صابرين برجفة قوية بقلبها وازدردت ريقها، وكادت تسأله: وأنا هل ستتركنى بعيدًا طويلاً؟ لكن منعها التحفظ وخشيت التسرع بالسؤال. كذلك عواد ود أن يحكي لها عن السبب الحقيقي الأول خلف سفره، لكن لا يود أن يرى بعينيها الشفقة. ظلت النظرات بينهم للحظات قبل أن يقطع تلك النظرات صوت هاتف عواد. نظر إلى الشاشة رأى اسم "أوليفيا". أغلق الرنين سريعًا قبل أن تنظر صابرين للهاتف كما فعلت قبل قليل. نظرت له صابرين قائلة بفضول: ليه قفلت الموبايل وما ردتش على اللي بيتصل عليك. رد عواد بهدوء ومكر: اتصال مش مهم... بس إيه أنت عجبك قعدتك كده على رجلي ولا إيه. شعرت صابرين بالخزي ودفعت يدي عواد عنها قائلة باستهجان: أنت اللي مكلبش إيديك حوليا. ضحك عواد وبعد يديه عن جسدها. نهضت صابرين من على ساقيه توجهت نحو دولاب الملابس وأخذت لها منامة صيفية من الحرير بنصف كم، بينما ظل جالسًا يشعر بخدر في ساقيه، خشى أن ينهض وترى صابرين مدى ضعفه، لكن نظرت له صابرين قائلة: هروح أغير هدومي في الحمام. رد عواد: وأنا هغير هدومي هنا وبعدها هنام... بصراحة حاسس بشوية إرهاق. نظرت له صابرين قائلة: طالما حاسس بإرهاق خدلك شاور دافئ وبعدها نام هتحس براحة أكثر. تبسم عواد بمكر وتلميح صريح قائلًا: هي فكرة الشاور دلوقتي حلوة جدًا، بس ما أعتقدش وجع عضمك هيستحمل المية السخنة. فهمت صابرين فخوى حديث عواد وقامت بقذفه بوسادة قائلة: وغد وقح، بتفسر على هواك، أنا هروح أغير هدومي في الحمام، وأنت إن شاء الله تنام بهدومك. ضحك عواد على غيظ صابرين رغم ألمه الذي بالكاد تحامل عليه ونهض واقفًا. *** عودة للوقت الحالي شقة العروسين خرج فادي من غرفة النوم يحاول أن يلجم غضبه بعد ما قالته غيداء له، لا يصدق أنها فعلت تلك الجريمة الشنعاء وأجهضت ذلك الجنين. انهار بجسده على إحدى الأرائك بالردهة يشعر باختناق، فك رابطة عنقه قليلًا ثم أخرجها من رأسه وألقاها أرضًا، ثم فتح أزرار قميصه حتى منتصف صدره، يحاول تهدئة نفسه حتى لا يؤذي غيداء. بينما غيداء شعرت بزهو قليلًا بعد أن جعلته يشعر بالخسارة مثلما جعلتها تشعر بالدونية أمام أهلها، وأضاع عليها زهوة أن تفرح مثل أي عروس. زواجهما عقاب لهما الاثنين، لكن سرعان ما بكت دون سبب تشعر بضياع، وضعت يدها على بطنها تشعر بأسى على ذلك الجنين ومصيره في المستقبل، زواجها من فادي فقط تصحيح خطأ قد لا يدوم. شعرت بأن ثوب الزفاف مثل الشوك ينغرس بجسدها، فتحت سحاب الفستان الخلفي وتوجهت نحو دولاب الملابس، أخرجت لها منامة زهرية من قطعتين، وخلعت ثوب الزفاف وقامت بارتداء البنطلون ثم الجزء العلوي لكن قبل أن تكمل غلق أزراره، سمعت صوت طرق عالٍ على باب الشقة، فخرجت مسرعة من الغرفة. رأت فادي يفتح الباب، وتعجبت حين دخلت إلى الشقة سامية تبكي بهستيريا. كذلك فادي الذي انخفض من منظرها المنهار قائلًا: في إيه يا ماما؟ بابا بخير؟ نوحت سامية قائلة: لأ، باباكي اتجنن خلاص، وطلقني بعد عشرة اثنين وثلاثين سنة. *** بمنزل زهران بجناح عواد على الفراش، رغم أن الوقت تأخر لكن تسطحت صابرين على ظهرها تشعر بعدم النوم، لا تعرف السبب أرجحت ذلك بسبب التأثير الجانبي لتلك المسكنات العلاجية التي توقفت عن تناولها. كذلك عواد كان غير نائم رغم أنه كان يغمض عينيه، يفكر في صابرين، تلك اللؤلؤة الهشة الرقيقة الموضوعة بصدفة مغروسة بقاع البحر التي تجذبه نحو ذلك القاع، وهو أصبح على استعداد أن يستسلم للغرق ليظفر بها، لكن يمنعه ذلك الألم الذي يجبره على ترك تلك اللؤلؤة ويتخذ قرار الرحيل بعيدًا عنها. مالت صابرين برأسها تنظر نحوه قليلًا، تتأمل ملامحه المنمقة على ضوء خافت، تبسمت بانجذاب وإعجاب، شعور جديد عليها، عواد تغير كثيرًا أصبح ودودًا، اختفت تلك النظرات المتعالية التي كانت تراها بعينيه سابقًا، منذ خروجها من المشفى تشعر بأنه شخص آخر، تشعر معه بمشاعر حب. لا، هي أضحت تغرق وحدها في بحر عشقه.
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...