بمنزل سالم التهامي صباحًا، أثناء تناول سالم وجبة الإفطار مع شهيرة، دخل عليهم بالمطبخ هيثم وإياد قائلين: صباح الخير. تبسمت لهما شهيرة قائلة: صباح النور. كذلك سالم رد عليه: صباح النور، فكرتكم هتفضلوا نايمين للظهر. تثاءب هيثم قائلًا:
إحنا أساسًا منمناش، كنا بنعدل شوية صور بالفوتوشوب بس الحمد لله عملنا إنجاز، حتى خد شوف يا بابا، أنا بفكر أحول من كلية الطب لكلية الهندسة وأبقى مصمم فوتوشوب ماهر، الفترة الصغيرة اللي فاتت إياد علمني على شوية برامج فوتوشوب وأنا بقى تفوقت عليه وبقيت بيرفيكت أكتر منه وعينة الصور اللي أنا منتجتها أهي إتفرج كده يا بابا وقول لي رأيك. أخذ سالم الهاتف من يد هيثم ونظر لتلك الصور، ذُهل قائلًا: إيه ده! إزاي!
هيثم بعتاب مبطن بين حديثه: عشان تعرف يا بابا إن سهل اللعب في أي صورة، حضرتك مش مصدق الصور اللي معاك وصدقت صورة صابرين اللي كانت مع عواد، دي زي دي، صورة ودخلت عليها شوية تأثيرات ومنتجتها. للحظة انشرح قلب سالم لكن أظهر الجمود قائلًا: صدقت أو كدبت خلاص، صابرين في النهاية بقت زوجة عواد، أنا شبعت عندي شغل مهم ومش لازم أتأخر. نهض سالم الذي نظر نحو شهيرة، سرعان ما نهضت خلفه قائلة: افطروا أنتم على ما أرجع، مش هغيب.
نظر هيثم وإياد لبعضهما وابتسما إلى أن دخلت عليهم صبرية تتثاءب قائلة: صباح الخير يا شباب، اتأخرت في النوم وحاسة وداني بطن من القعدة بتاعة إمبارح في خيمة الستات، غير حاسة بصداع. تبسم إياد قائلًا: هي أي حاجة من ناحية صابرين مُتعبة دايمًا، يلا أهي اتجوزت، وزمان الصور وصلتها، خليها تستفز في عواد تندمه على اليوم اللي اتولد فيه. ضحكت صبرية وهمست لنفسها:
بتمنى صابرين تخترق قلب عواد وتزيل الغشاوة اللي عليه ويظهر قلبه الشجاع ويعترف إنه غلط في حقها لما دخلها في قصة انتقام قديمة، عواد فكر إنه بيسترد حق الماضي. ........... بغرفة النوم، دخلت شهيرة خلف سالم وجدته جالسًا على الفراش يحني رأسه، تحدثت له:
أنا الوحيدة اللي فهماك يا سالم، من عشرتي ليك بقيت أشوف قلبك فيه إيه، إنت من جواك بتتقطع على صابرين ونفسك تاخدها في حضنك وتقول لها أنا مصدق برائتك وثقتي فيكِ إن عمري ثقتي فيكِ ما اتهزت لكن أوقات بنحس بغشاوة. رفع سالم وجهه ينظر إلى شهيرة، تراقصت بعينيه دمعة لكن توقفت بين أهدابه قائلًا:
صابرين انظلمت قوي يا شهيرة، عواد دخلها في انتقام بدون أخلاق، حتى مصطفى أنا بعد ما كان قلبي مكسور على موته، بس بعد يوم إعلام الوراثة ومعرفتي إنه كان متجوز من واحدة تانية، وحمدت ربنا إن ربنا نجى صابرين من سامية اللي كانت عارفة بجوازه ويمكن هي اللي شجعته على الجوازة دي زيادة طمع منها، لما سألت جمال قال لي إنه معرفش غير قبل إعلام الوراثة بكام يوم واتفاجئ، بس فِرح إن في ذكرى عايشة من مصطفى، بنته حس إن نار قلبه بردت شوية.
جلست شهيرة جوار سالم على الفراش ووضعت يدها فوق يد سالم، الذي ضم يدها بقوة قائلًا: يوم إعلام الوراثة كان نفسي أضم صابرين لحضني وأقول لها مصطفى كان جبان ميستحقش القهرة اللي شايفها في عينيكِ، حتى لما روحت لها إسكندرية عشان أقول لها على طلب عواد إنه يتجوزها، لو كانت رفضت مكنتش هضغط عليها. ردت شهيرة: عارفة يا سالم كل ده، بس ليّ عندك عتاب ليه بتحاول تخبي مشاعرك دي. هنا فرت دمعة من عيني سالم وقال:
خايف صابرين تبقى زي فادية وتستسلم وتضعف عشان ترضي غيرها، أنتي عارفة طبيعة صابرين مكنش لها هدف في حياتها، فاكرة حتى في دراستها كانت بتذاكر بس عشان تنجح وتدخل كلية تضمن بيها وظيفة في الآخر، إنها يبقى لها دخل مالي تعتمد عليه، لما فرقت درجة وتلاتة من عشرة على كلية الطب زعلت قوي وقتها فاكرة أنا قولت لها أدخلي صيدلة بس عشان وقتها مصطفى كان اتخرج من كلية الصيدلة خافت لا سامية تقول إنها بتقلد مصطفى، وكمان فوبيا الحُقن اللي كانت عندها فاكرة.
تبسمت شهيرة قائلة: دي لغاية دلوقتي لما بتمسك حُقنة إيديها بتتهز. تبسم سالم هو الآخر قائلًا:
صابرين مش بتواجه مخاوفها واختارت الطب البيطري إن في النهاية تعاملها مع حيوانات حتى لو غلطت مش هيكون نتيجة الغلط فادحة زي الروح البشرية، حتى لما اتخرجت كانت ممكن تبقى مُعيدة في الجامعة وتبقى صاحبة شأن أفضل بس برضه استسهلت ولما جالها جواب التعيين في وزارة الصحة أنها تبقى تبع لجنة فحص المنتجات، طالما هتبعد عن التعامل مع الحيوانات بشكل مباشر، صحيح بتحب تشاغب وتستفز اللي قدامها، بس معندهاش روح قتالية بتستسلم بسرعة طالما
وصلت لجزء من غرضها، أنا لو كنت حسستها إنها مش غلطانة كانت مع الوقت هتعتبر اللي عمله عواد زي مقلب وانتهى وخلاص، بُعدي عنها طلع روح المحاربة اللي جواها، صابرين آن الأوان تواجه وتاخد حقها من عواد بإيديها هو اللي بدأ بالكدب ودخلها في انتقام ملهاش ذنب فيه غير إنها بنت سالم التهامي اللي شافه في يوم رافع السلاح في وش "جاد زهران" ويشاء القدر إن نفس السلاح ينضرب بيه هو وجاد بإيد مروان أخويا، أنتِ عارفة إن وقتها الصُلح تم بعد
ما اتجبر أبويا يبيع الأرض دي لـ جد عواد كـ دية مقابل مش بس موت جاد، كمان كانت مقابل العِرض، عواد انتقم العِرض مقابل الأرض اللي طمع سامية وجمال فيها هو اللي فتح الماضي، وعندي إحساس إن هو اللي هيرسم المستقبل.
........... بمنزل زهران، بالدور الأرضي، بالمطبخ، دخلت تحية على الخادمات قائلة: واحدة منكم تجهز صينية فطور وتطلعها لـ جناح المهندس عواد. جاءت من خلفها أحلام قائلة بتورية: دول عرسان بلاش تزعجيهم، يمكن يكونوا لسه نايمين، عواد لو عاوز حاجة كان اتصل على تليفون المطبخ وطلب منهم اللي هو عاوزه زي ما بيعمل دايمًا، ده معظم أكله في البيت لوحده نادر لما بيقعد معانا على سفرة. فهمت تحية فحوى قول أحلام وقالت بإنهاء:
وماله مش هيحصل حاجة، حتى لو صحيوا من النوم، كويس عشان نطلع نصبح عليهم قبل أهل صابرين ما يجوا المسا. قالت تحية هذا ونظرت للخادمة قائلة بآمر: خلصي واعملي اللي قلت لك عليه. ثم غادرت المطبخ تاركة تلك اللعينة التي تكرهها وتتمنى لها ولولدها وبنتها السوء، دائمًا كان لديها يقين أن فهمي لم يتزوج بها بناءً عن أمر والده فقط، بل هو كان يعشقها ربما من قبل أن تتزوج أخيه.
نظرت لتلك الخادمة بنظرات فهمت معناها، لتفعل لها ما أمرتها به سابقًا، ارتبكت الخادمة لكن فعلت مثلما أمرتها ووضعت بكوب اللبن ذلك الدواء الخاص بمنع الحمل، هي تود إثبات أن عواد لديه إعاقة جسدية تمنعه من الاقتراب من امرأة وإذا حملت صابرين ستؤكد رجولته. ........... بجناح عواد، أكملت صابرين تحديها واستفزازها لـ عواد قائلة:
بابا كان بسهولة يرفض يتوكل عني يحط إيده في إيدك وقت كتب الكتاب، كان ممكن يخلي هيثم بداله، أو حتى أنا متنساش إني قانونًا كان ليّ تجربة جواز سابقة فـ عادي إني أتوكل لنفسي، يعني إنت كنت جوازي التاني.
شعر عواد بالغيظ ليس من حديث صابرين له عن ثقة والدها فيها فقط بل شعر بغيظ أكبر حين ذكرته أنها كانت زوجة لآخر، ربما لم يكتمل زواجها منه وأنه هو الرجل الأول بحياتها، لكن ود أن يقول لها لا تتحدثي مرة أخرى عن ذلك الشخص أنا فقط من تزوجتِ به.
هبط عواد بجسده فوق جسد صابرين مرة أخرى لديه شعور بألم طفيف في ظهره وساقيه لكن تغلب على ذلك الألم ووضع إحدى يديه على عُنق صابرين يتلمسها بأنامله ثم نظر لشفاها يود اقتناصها وتقطيعها حتى لا تتحدث باستفزاز مرة أخرى، وكاد يتحدث قبل أن يفعل ذلك لكن سمع الاثنان صوت رنين جرس، تعجبت صابرين من أين صوت ذلك الجرس. بينما تضايق عوّاد من ذلك، ونهض من فوقها وأزاح ذلك الغطاء من عليه، وهبط من على الفراش.
استحت صابرين وأخفضت بصرها حين وقع عليه وهو عارٍ. تهكّم عوّاد بغضب وهو يسير ليأتي بذلك المعطف كي يرتديه. رفعت صابرين عينيها مرة أخرى، لاحظت ذلك النمش الذي يغطي معظم جسد عوّاد، وكذلك رأت أثر ذلك الجرح الكبير الذي بظهر عوّاد. للحظة لا تعرف سببًا لشعورها برجفة في قلبها. لا بد أن هذا الأثر كان بسبب إصابة عوّاد بطلق ناري بالماضي، كما أخبرتها صبرية جزءًا مما حدث بالماضي. ربما هذا الجزء هو ما جعلها توافق على الزواج من عوّاد كي تقتص منه لما أدخلها في دائرة انتقامه بخسّه منه، حين تلاعب بالشرف.
بينما عوّاد ارتدى ذلك المعطف وتوجه للخروج من غرفة النوم وذهب يفتح باب الجناح للطارق. نظر لتلك الخادمة التي تقف أمامه تحمل صينية طعام قائلًا بضيق: أنا ما طلبتش أكل. ردّت الخادمة وهي تخفض وجهها: دي الست تحية هي اللي أمرتني أجيب لحضرتك وللعروسة الفطور. زفر عوّاد نفسه بغضب قائلًا: ما كانش له لازمة، لسه هنا صينية العشا، بس تمام ادخلي حطي الصينية دي وخذي الصينية الثانية.
دخلت الخادمة ووضعت الصينية على إحدى الطاولات، وتعجبت وهي تأخذ الصينية الأخرى، فهي تقريبًا لم تُمسّ، ثم قالت: تأمرني بحاجة يا باشمهندس؟ رد عوّاد: لأ، بس ممنوع تطلعي لهنا مرة ثانية إلا لو أنا اللي طلبت منك، مفهوم؟ وكمان قولي لهم إني مش عاوز إزعاج من أي حد، مفهوم كلامي؟ ردّت الخادمة: حاضر يا باشمهندس، وألف مبروك ربنا يرزقك الذرية الصالحة.
أومأ عوّاد للخادمة التي غادرت وأغلقت باب الجناح خلفها. وقف يتنهد بغضب حين رنت كلمة الخادمة أن يرزقه بالذرية الصالحة، تذكر تلك الحمقاء التي أخبرته أنها أخذت احتياطها، لا يعلم ماذا تعاطت من أجل ذلك. استدار حين سمع صوت صابرين من خلفه تتساءل: ليه قولت للشغالة إن محدش يطلع لهنا؟ رسم نظرة وقاحة على وجهه وقال متهكمًا: عاوز أشبع منك. شعرت صابرين بالخجل وزمّت طرفي ذلك المئزر التي ارتدته عليها وأحكمت غلقه، قائلة بتلعثم وتتويه:
كويس إن الخدامة جابت لينا فطور، أنا جعانة جدًا. تبسّم عوّاد على رد فعل صابرين واحمرار وجهها، وكذلك تلعثمها وتتويهها، ورفع يده قائلًا: قدامك الأكل أهو، ما تخافيش بيت زهران عمران بالخير. جلست صابرين خلف تلك الطاولة قائلة: وصينية العشا اللي ما اتلمستش كانت من بيت سالم التهامي. تبسّم عوّاد وتوجه ناحية غرفة النوم. نظرت له صابرين قائلة بسؤال: أنت مش هتفطر؟ لم يرد عوّاد ودخل إلى غرفة النوم. مدّت صابرين
يديها وبدأت تأكل قائلة: إن شاء الله ما كلت، آكل أنا براحتي كفاية هرتاح من وشك اللي يسد النفس. انخضت صابرين حين رأت عوّاد يجلس على الناحية الأخرى من الطاولة وأمسك معصم إحدى يديها وضغط عليه بقوة قائلًا بتحذير: لسانك ده يتلم شوية، مش عشان سكت مرة تسوقي فيها. شعرت صابرين بالألم وحاولت سحب يدها، لكن عوّاد كان يضغط عليها بقوة. تألمت قائلة بأمر: سيب إيدي يا عوّاد.
ترك عوّاد يد صابرين التي نظرت إلى معصمها الذي تركه عوّاد، وبدأت تفركه بيدها الأخرى لثوانٍ حتى زال الألم عنها وعادت تأكل بلا مبالاة. لكن تضايقت حين أشعل عوّاد إحدى السجائر ونفث دخانها بالقرب من وجهها دون قصد منه. سعلت قليلًا قائلة: أنت من النوعية اللي بتغير ريقها على الصبح بالسجاير... بس يا ريت تلاحظ بعد كده وجودي معاك في الأوضة وكفاية الضرر اللي جالي من ناحيتك قبل كده.
نظر عوّاد لها بصمت وأكمل تنفيث السيجارة، لكن أبعد اتجاه الدخان عنها. صمتت صابرين هي الأخرى وعادت تأكل. لكن قطع عوّاد الصمت قائلًا: إيه نوع الوسيلة؟ ردّت بعدم فهم: وسيلة إيه؟ رد عوّاد: نوع وسيلة منع الحمل اللي أخذتيها. سعلت صابرين بشرقة ومدّت يدها نحو كوب الماء وبدأت ترتشف منه ببطء إلى أن هدأت. بينما عوّاد لم يخف ابتسامته وعاود السؤال مرة أخرى: مالك شرقتي ووشك احمر، واللي يشوفك يقول بتطلعي في الروح...
ما كانش سؤال يعني... إيه هي الوسيلة؟ شربت صابرين مياه مرة أخرى ثم نظرت له بغيظ من ابتسامته عليها وقالت بحدة في البداية ثم أكملت ساخرة: وأنت إيه شأنك بنوع الوسيلة اللي أخذتها؟ ولا تكون بتفهم كمان في الأمور النسائية. ضحك عوّاد، مما جعل صابرين تتضايق ونهضت واقفة. مسك عوّاد يدها سريعًا يقول بمرح: اقعدي كملي أكلك شكلك كنت جعانة قوي، حتى عشان تقدري تصلبي طولك للجاي. نفضت يده عنها بعنف قائلة: وإيه هو اللي جاي بقى؟ رد عوّاد
بتورية: الضيوف اللي هيجوا يباركوا لنا على الزواج الميمون ويقولوا لنا بالرفاء والبنين... اللي مش هنشوفهم مع بعض. نظرت صابرين له ثم قالت: وماله أكمل أكلي بس يا ريت تفضل صامت. قالت صابرين هذا وجلست مرة أخرى وبدأت تتناول الطعام بصمت حتى عوّاد شاركها الطعام هذه المرة، رغم أنه نادرًا ما يفطر، يرتشف القهوة مع السجائر فقط. قطعت صابرين الصمت قائلة: مش شايفة إن الشغالة تقريبًا فكرتك لوحدك وما جابتش غير كوباية لبن واحدة.
نظر عوّاد لكوب الحليب قائلًا: لأ، الشغالة عارفة إني مش بحب شُرب اللبن. نظرت صابرين له بتفاجؤ قائلة: أنا كمان مش بحب شُرب اللبن. نظر عوّاد لها مبتسمًا يقول: كويس أول حاجة نتفق عليها هي إن إحنا الاثنين اتفطمنا. لأول مرة تضحك صابرين أمامه بصفو، دون شعور منه تبسم هو الآخر يشعر بصفاء يحتاجه حتى لو للحظات. بمنزل الشردي على طاولة الفطور. تهكّمت ماجدة وهي تنظر نحو فادية قائلة:
إمبارح وإحنا في قاعدة العروسة لما قومتي معاها ما رجعتيش ليه تاني للخيمة عشان كنا رجعنا لهنا سوا؟ ربنا يسترها سحر ويبارك لها في عيالها خلت السواق وصلني لحد هنا. نظر وفيق ناحية فادية التي قالت بتبرير: أنا فضلت شوية مع صابرين ولما نزلت بسأل على حضرتك سحر قالت لي إنك مشيتي مع السواق. شعرت ماجدة بالغضب قائلة: ما أنتِ زي ما يكون ما صدقتي، الأيام اللي فاتت كنتِ بتباتي في بيت أبوكِ ناسيه إن عندك مسؤولية بيتك.
تهكّمت فادية بحسرة في قلبها هامسة لنفسها: أي بيت هي مسؤولة عنه؟ هي هنا مجرد خدامة بالنهار في البيت، وفي الليل مُلزمة بخدمة رغبة جوزها. لكن ردّت: خلاص الفرح تم. قالت فادية هذا ونظرت لـ وفيق قائلة: يا ريت ترجع للبيت بدري عشان نروح نصبح على صابرين. لوّت ماجدة شفتيها بامتِعاض قائلة بحنق: تـ إيه تصبحوا على صابرين؟ كانت أول جوازة ليها إياك؟ عاوزة تصبحي عليها روحي لوحدك.
نظرت فادية نحو وفيق الذي أزاح نظره عن فادية وانشغل في تناول الفطور، شعرت فادية بحسرة تزداد في قلبها... من ذلك السلبي عديم الشخصية. مساءً. بالصالون المرفق بجناح عوّاد. تجمع عائلة صابرين كلهم حتى سالم، طلبت صابرين حضور أهل المنزل أيضًا، صعدوا جميعًا. كان الصالون مزدحمًا، كان عوّاد يجلس بينهم لديه شعور أن صابرين لديها هدف من هذا الجمع، وبالفعل توجهت نحو غرفة النوم لثوانٍ ثم عادت وبيدها ملاءة الفراش قائلة:
من كام شهر عوّاد خطفني ليلة زفافي على مصطفى، وكذب كذبة ومعظمكم صدقها إننا بنحب بعض، والصورة اللي اتنشرت وقتها أكدت كذبته، حتى خضعت لكشف عذرية عشان أكذبه وللأسف وقتها هو اشترى الدكتورة وقدمت التقرير إني مش عذراء واللي حصل بعدها معروف، بس النهارده معايا دليل كذبة عوّاد إن محدش لمسني قبل ليلة إمبارح. توقفت صابرين عن الحديث وقامت بفتح الملاءة قائلة: والدليل أهو وعوّاد قدامكم اسألوه.
رغم ضيق عوّاد من ما فعلته صابرين فهذا شيء خاص بينهم وهي افتضحته، لكن فعلة تلك الحمقاء ليست فقط دليل على عفتها بل دليل آخر يثبت رجولته التي سبق أن شككوا بها. توجهت صابرين تنظر لـ سالم قائلة: أنا ما خونتش ثقتك فيا يا بابا.
انشرح قلب سالم ودّ أن يحتضن صابرين ويقول لها أنه لم يصدق تلك الكذبة، ربما اهتز وقتها، لكن سريعًا ما نفض عنه تلك الغشاوة، تحجرت دمعة بعينيه ورسم ابتسامة طفيفة، لو فعل ذلك صابرين سرعان ما تنسى ما حدث، هي ما زالت في بداية رد حقها الذي أهدره عوّاد. صمت سالم أعاد طعم المرار في حلق صابرين التي جلست بينهم عينيها على سالم إلى أن انتهت تلك الجلسة التي ضمتهم. بعد ذهاب الجميع.
ذهب عوّاد إلى شرفة الغرفة، كان الطقس باردًا، لكن يشعر بحرارة تغزو جسده بسبب تلك الحمقاء المستفزة. دخل إلى غرفة النوم ينظر بها لم يجد صابرين، توقع أنها دخلت إلى الحمام، فكر قليلًا وأخذ قراره لا مانع من مشاركتها حمامًا خاصًا. بالفعل نزع عنه ملابسه وفتح باب الحمام ودخل إليه، توجه مباشرة إلى كابينة الاستحمام وقام بفتحها، مما أربك صابرين وشعرت بالخجل وهي تقف أسفل المياه عارية، لكن قالت بتهجم:
أنت اتجننت إزاي تدخل عليّا وأنا بستحمى؟ اخرج بره! اقترب عوّاد منها أكثر قائلًا: وفيها إيه لما أشاركك الاستحمام يا حبيبتي؟ حتى تبقى حمّاية الصباحية. قال عوّاد هذا وغير درجة حرارة المياه لتصبح ساخنة للغاية، حاولت صابرين الابتعاد عن المياه، لكن عوّاد ثبت جسديهما أسفل تلك المياه التي تقترب من درجة الغليان.
حاولت صابرين أن تخرج من كابينة الاستحمام أكثر من مرة لكن عوّاد كان يمنعها لبعض الوقت، حين شعر أنه هو الآخر لم يعد جسده يتحمل البقاء أسفل تلك المياه، أغلق المياه وخرج من كابينة الاستحمام. خرجت صابرين خلفه سريعًا ووقفت تلهث كأنها كانت بماراثون، لكن تشعر بألم شبه حارق بجلدها... كذلك يشعر عوّاد لكن لم يبالِ بذلك الألم وأتى بمنشفة كبيرة وألقاها على جسد صابرين قائلًا بتهكم:
الشو اللي عملتيه بالملاية بصراحة عجبني وكان لازم أكافئك عليه، وأشاركك حمام الصباحية يا عروسة. قال عوّاد هذا ولف خصره بمنشفة أخرى وخرج من الحمام، مبتسمًا بانتشاء...
بينما صابرين تشعر بنيران الغضب مع شعورها بألم شبه حارق بجلدها، ودّت سحق عوّاد لكن لن تدعه ينتشي بفعلته، ألقت تلك المنشفة وأتت بمنشفة أخرى صغيرة قامت بلفها حول رأسها ثم قامت بارتداء تلك المنامة التي أتت بها معها قبل أن تدخل إلى كابينة الاستحمام، رغم أن المنامة من القطيفة الناعمة لكن تشعر كأنها من "الخيش الخشن" بسبب ألم جلدها الحارق.
خرجت إلى الغرفة. كان عواد ما زال شبه عارٍ بالمنشفة فقط. كان لون جسده أحمر داكن. رأت بيده أنبوب مرهم صغير قام بفتحها وبدأ يضعه فوق جسده. نظر لوجهها الأحمر الداكن مبتسمًا ومد يده بذلك الأنبوب لها قائلًا: "خدي ده مرطب ادهني بيه وشك وجسمك، والألم والاحمرار هيروح."
نظرت له صابرين باستحقار وأزالت تلك المنشفة عن رأسها وتوجهت إلى الفراش وقامت بأخذ أحد الأغطية ووسادة وتركت الغرفة وخرجت إلى الصالون المرفق بها. وضعت الوسادة على إحدى الأرائك وقامت بتعديلها وأثنت نصف ذلك الدثار وتمددت بجسدها على الأريكة وجذبت الطرف الآخر للدثار فوق جسدها وأغمضت عينيها. خرج عواد خلفها ورأى ذلك، علم أنها ستنام هنا على الأريكة، تحدث بتورية: "إيه، ما عجبكيش الحمام ولا إيه؟
لم ترد صابرين وأعطته ظهرها. ابتسم عواد قائلًا: "معلش، المرة الجاية هبقى أضبط درجة الحرارة. والعموم براحتك، أنا متعود أنام ع السرير لوحدي بحب آخد راحتي وأنا نايم. تصبحي على كابوس وجودي في حياتك يا حبيبتي." قال عواد هذا وعاد إلى غرفة النوم تسطح على الفراش يشعر بسأم وندم، هو بالغ في رد فعله معها.
بينما صابرين تشعر بضياع، قدمت كل ما يثبت عفتها لكن ما زالت تجني الخذلان من والداها، وأكمل عليها ذلك الوغد بذلك الألم الجسدي الذي تشعر به. أغمضت عينيها وتمنت أن تكون بكابوس وحين تصحو في الصباح ينتهي... وتعود لحياتها السابقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم التالي. فتحت صابرين عينيها تتمنى أن يكون انتهى الكابوس وعادت لحياتها السابقة.. تمطت بيدها وابتسمت...
لكن لا، هذا الصوت الذي سمعته جعلها تتوقف عن الابتسام، إذن لم يكن كابوسًا، إنها الحقيقة المرة التي تعيشها. بينما عواد لاحظ بسمة صابرين كانت فاتنة، صابرين حين تبتسم يظهر جمالها الهادئ. نفض عواد عن رأسه وقال: "صباح الخير، يلا قومي عشان لازم نسافر." نهضت صابرين جالسة تقول: "هنسافر... مين اللي هيسافر؟ ذهب عواد وجلس جوارها على الأريكة ونظر لوجهها، زال الاحمرار عنه كثيرًا لم يتبقَ إلا بعض البطش الصغيرة، وقال:
"هنسافر أنا وأنتِ. ناسيه إننا عرسان ولازم نروح شهر عسل." ردت صابرين بتسرع: "عسل ومعاك؟ أكيد هيبقى عسل أسود." تبسم عواد قائلًا: "قدامك ربع ساعة تجهزي، هستناكي تحت في أوضة مكتبي، اسألي أي شغالة في البيت هتدلك عليها." قال عواد هذا ونهض وتوجه يخرج من الجناح لكن عاندت صابرين قائلة: "مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف هنروح فين." رد عواد وهو يعطيها ظهره: "مفاجأة، المكان هيعجبك قوي. هنزل أبعت شغالة تاخد شنطة الهدوم."
تعجبت صابرين قائلة: "ومين اللي حضر شنطة الهدوم؟ رد عواد: "أنا اللي حضرتها بنفسي عشان تعرفي قد إيه بحبك يا حبيبتي... يلا بلاش أسئلة كتير هستناكي تحت ما تغيبيش عليا." أغلق عواد خلفه الباب مبتسمًا يشعر بغيظ صابرين. بينما صابرين نهضت قائلة: "يارب الصبر من عندك." بعد قليل. وقف عواد يمسك يد صابرين، رأته تحية وكذلك أحلام وسحر. تبسمت أحلام بخباثة قائلة: "على فين يا عرسان؟ ضغط عواد على يد صابرين قائلًا:
"مسافرين، هناخد عشر أيام عسل." تبسمت أحلام بخباثة قائلة: "ربنا يهنيكم بس هترزخوا فين؟ نظر عواد لصابرين التي يظهر على وجهها الضيق قائلًا بمكر: "المكان مفاجأة لصابرين، ده المكان اللي شهد قصة حبنا. عن إذنكم." غادر عواد وصابرين. تحدثت سحر: "شكل صابرين مش سهلة، زي ما سبق وقولت أنا معاشرة أختها وأكيد نفس الطباع." تممت على حديث سحر أحلام. لكن تبسمت تحية تتمنى أن يعثر عواد على السعادة مع صابرين وقالت:
"عندي مشوار مهم مش فاضية لكلام لا هيودي ولا هيجيب." غادرت تحية هي الأخرى تاركة هاتين الخبيثتين لسواد قلبهما. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد وقت. دخلت السيارة إلى داخل المزرعة الخاصة بعواد. ترجل عواد أولًا، ثم مد يده إلى صابرين قائلًا: "يلا انزلي وصلنا." نظرت صابرين حولها قائلة: "مش دي المزرعة اللي كنت خاطفني فيها؟ رد عواد: "أيوه هي، يلا انزلي." تهكمت صابرين قائلة:
"هو ده المكان اللي جايبني فيه عشر أيام عسل بين المواشي؟ ضحك عواد وقال: "انزلي يا صابرين أوعدك بعشر أيام ما تنسيهمش في حياتك." نزلت صابرين من السيارة قائلة: "أنا نفسي أنسى كل حياتي وبالأخص أنت." ....... ليلًا. شعرت صابرين بالضجر فعواد منذ أن أتى بها لهنا ظهرًا تناولا الغداء وبعدها ذهب إلى العمال وتركها تجلس مع تلك الخادمة التي غادرت قبل قليل. شعرت بحرقة بسيطة في جسدها قررت أن تأخذ حمام بارد.
لكن تذكرت دخول عواد عليها إلى الحمام بالأمس، ربما يأتي الآن ويدخل خلفها إلى الحمام، أتى إليها فكرة غلق باب الغرفة عليها بالمفتاح أضمن. بالفعل أغلقت الغرفة بالمفتاح لكن قبل أن تذهب إلى الحمام كانت تسمع صوت أقدام تقترب من الغرفة، فظلت ترتقب. بينما عواد يشعر بالإرهاق فهو منذ أن ترك صابرين مع الخادمة وهو يقوم ببعض الأعمال بين عمال المزرعة، ود أن يأخذ حمامًا دافئًا ثم يخلد للنوم بسلام.
لكن حين وضع يده حول مقبض باب الغرفة وضغط عليه ليتفاجأ أن باب الغرفة لا يفتح، علم مباشرة أن صابرين أغلقت الباب بالمفتاح من الداخل. تنهد عواد بضجر وقام بالطرق على باب الغرفة أكثر من مرة لكن لا ترد صابرين ولا تفتح الباب. زفر نفسه واقترب من باب الغرفة قائلًا: "صابرين متأكد إن لسه ما نمتيش افتحي الباب." تبسمت صابرين من خلف الباب قائلة بتحدي: "فعلًا ما نمتش ومش هفتح الباب... شوفلك أي مكان نام فيه." زفر
عواد نفسه يلجم غضبه وقال: "صابرين افتحي الباب وبلاش تخلي صوتي يعلى وإحنا لسه في شهر العسل." تهكمت صابرين قائلة: "شهر عسل... لأ علي صوتك، ما يهمنيش، محسسني إننا في ڤنيسيا ولا باريس وهنزعج السياح." تنهد عواد يقول: "افتحي الباب وأوعدك نروح المرة الجاية ڤنيسيا، هتحسي كأنك في الجنة." تهكمت صابرين قائلة: "ومين قالك إني عاوزة أروح معاك في أي مكان أنا أساسًا مش طايقاك، الجنة معاك جحيم، أنا أساسًا هقطع إجازتي وأرجع لشغلي...
قال شهر عسل قال، الكلام ده للناس الفاضية." شعر عواد بالضيق لكن تبسم قائلًا بوعيد: "افتحي الباب يا صابرين، لأحسن والله أكسر الباب على دماغك ومش بس كده اللي حصل ليلة إمبارح أعيده والمرة دي مش هكتفي باحمرار جسمك أنا هسلخ جلدك." للحظات ارتجفت صابرين لكن شعرت بالغيظ وعاندت بتحدي أكثر: "أعلى ما في خيلك اركبه، إن شاء الله تولع في المكان وأنا في قلبه مش هيهمني، وبرضه مش فاتحة الباب."
صمتت صابرين قليلًا تقف بعيدًا عن باب الغرفة تحسبًا، لكن لم يتحدث عواد مرة أخرى، تنهدت براحة ثم توجهت ناحية حمام الغرفة، قائلة: "هو أساسًا شخص مستفز وما عندوش كلمة، يلا آخد لي حمام رايق." بينما زفر عواد نفسه بغضب شديد وفكر بالفعل في كسر باب الغرفة، لكن جاء إلى خاطره شيء آخر. بعد قليل خرجت صابرين من الحمام ترتدي مئزر حمام قطني يصل لما بعد رسغيها تغلّقه بعشوائية، وأغلقت خلفها باب الحمام.
وأحنت رأسها وتقوم بتنشيف شعرها بمنشفة، ثم لفتها حول شعرها واستقامت برأسها، لكن بنفس الوقت صرخت صرخة خضة بخفوت حين رأت أمامها عواد بالغرفة، بتلقائية نظرت نحو باب الغرفة وجدت الباب سليم والمفتاح بالمقبض. تبسم عواد قائلًا: "مالك مخضوضة كده ليه، شوفتي عفريت؟ ولا خايفة أنفذ اللي قولتلك عليه لو ما فتحتيش الباب." ردت صابرين بتحدي: "لأ مش خايفة، أنا بس ما عرفش أنت دخلت للأوضة إزاي." نظر لها عواد بتسلية ثم قال:
"هقولك دخلت إزاي عشان بعد كده هنفذ اللي قولتلك عليه... أنا دخلت من شباك الأوضة." شعرت صابرين برجفة لكن قالت ببرود: "إزاي يعني اتسحبت من على الحيطان زي البرص، تصدق نسيت إنك من نفس سلالة البرص." كتم عواد تلك الضحكة واقترب من صابرين بخطوات متوعدًا. لكن صابرين هرعت نحو الشباك قائلة: "والله لو قربت مني لخطوة كمان لأرمي نفسي من الشباك وأجيبلك مصيبة... وشوف هتطلع منها إزاي المرة دي؟ أنا مش باقية على حاجة." أخفى
عواد ضحكته وقال بوقاحة: "عايزة ترمي نفسك من الشباك وأنتِ بالبورنس بتاع الحمام؟ طب استري جسمك اللي نصه ظاهر من البورنس وبعدها ارمي نفسك مش همنعك، عشان ده هيكون أرحم من اللي أنا هاعمله فيكِ دلوقتي." شعرت صابرين بالخجل وقامت بهندمة المئزر عليها، ثم رغم تلك الرجفة التي تشعر بها لكن نظرت لعواد بسخرية واستبياع. بينما عواد اقترب منها بتسلية مما جعلها تتجه ناحية الشباك، لكن جذبها عواد من حزام ذلك المئزر.
جذبها عليه بقوة مقيدًا حركتها بحضنه لها بين يديه. نظر لها وهي تتملص بين يديه تحاول فك قيد يده، ضحك قائلًا: "كل مرة بتحاولي تتحديني بتيجي على دماغك في الآخر." توقفت صابرين عن محاولة التملص من بين يدي عواد ونظرت إلى ذلك الجزء الظاهر من صدر عواد ما زال لونه أحمر ثم قالت بتحدي: "قصدك بتيجي على دماغنا إحنا الاثنين، كفاية عليك اتجوزت واحدة بتكرهك وهدفها تدمير حياتك زي ما ساهمت في تدمير حياتها."
بسبب سكون جسد صابرين بين يديه كانت القبلات الممزوجة بمذاق الملح عقاب خاص منهما الاثنين ليبدأ انجراف نحو غرق لن ينجوا منه. ....... بعد مرور ثمانية أيام، ليلًا. بالفيلا الخاصة بعائلة زهران بالإسكندرية. تمددت غيداء على الفراش تشعر بالسُهد، وهي تتذكر تلك الرسائل الهاتفية التي كانت تُراسلها صديقتها مع حبيبها. شعرت بالتعاسة، لما ليست مثل صديقتها ويكون لها حبيب؟ لما ليست مثل صديقتها؟
هي منطوية على نفسها، فإذا جذب أحد زملائها الشباب معها الحديث تشعر بالخجل، ويظن أنها تفعل هذا تكبرًا منها عليه، سواء بجمالها أو بنسبها العالي. معظم الشباب يريدون الفتاة المتفتحة اللبقة، بينما هي طبيعتها التي اكتسبتها منذ طفولتها تجاهل المقربين لها هو الانطواء. شعرت بالبؤس ونهضت من على الفراش، توجهت ناحية باب الشرفة الخاصة بغرفتها، أزاحت تلك الستائر عن الباب الزجاجي، نظرت إلى السماء المعتمة بسبب سوء الطقس، لكن فجأة شق تلك العتمة شهاب يمر سريعًا. تذكرت مشهد بفيلم رأته سابقًا أن البطلة أغمضت عينيها وتمنت أمنية، فأغمضت عينيها وتمنت أن يأتي لها حبيب يخرجها من تلك الوحدة التي تشعر بها.
*** بسيارة على الطريق، بالمقعد الخلفي. وضع جمال يده على كتف فادي مبتسمًا يقول: حمد لله عالسلامة. رسم فادي بسمة مغصوبة قائلًا: الله يسلمك يا بابا، دي تالت مرة ترحب بيا. تبسم جمال وهو ينظر لفادي بحنو قائلًا: بصراحة خوفت لما أعلنوا في المطار عن تأخر وصول الطيارة. تبسم فادي يقول: الطيارة اتأخرت في الإقلاع من ألمانيا بسبب سوء الطقس. تبسم جمال قائلًا: خلاص ناويت تستقر في مصر، مفيش سفر تاني. رد فادي:
أيوا، الحمد لله معايا قرشين محترمين، والشركة اللي كنت بشتغل فيها فتحوا فرع في إسكندرية، هستقر بين البلد وإسكندرية. رد جمال: ربنا يوفقك ويسهل أمورك. ود فادي الاستفسار من والده عن بعض أخبار المحيطين به فقال: أخبار عمي سالم إيه؟ رد جمال: بخير الحمد لله. فاجأ فادي والده بالسؤال: صابرين اتجوزت عواد. تفاجأ جمال، هو أكد على سامية ألا تخبر فادي بذلك قبل عودته، لكن قال بتفسير:
صابرين صغيرة في السن، ولازم تكمل حياتها، وكان هيجي يوم وتتجوز مش هتعيش وحيدة. رد فادي بنزق: آه طبعًا لازم تكمل حياتها، ومفيش أجدر من عواد تكمل معاه حياتها. رد جمال: سواء اتجوزت صابرين عواد أو غيره، ربنا يسهل لها، ده النصيب. تهكم فادي ساخرًا لنفسه بهمس وتوعد: ياريتها اتجوزت واحد تاني غير عواد كنت هقول فعلًا النصيب... بس مستحيل الاتنين يتهنوا بعشقهم الخادع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!