بصوان خاص أمام منزل زهران، كان هنالك احتفال خاص بولائم. كان يجلس عواد بين كبار رجال المحافظة شأنًا، والذين أتوا ضيوفًا على منزل زهران منذ صباح اليوم، سواء لحضور جلسة الصلح أو للتهنئة بعرس عواد زهران. شعر عواد بالسأم من تلك المظاهر الفارغة بالنسبة له. في نفس الوقت، عاد رائف مرة أخرى للصوان وجلس مكانه جوار عواد الذي يزفر دخان سيجارته بسأم واضح. تبسم رائف قائلًا بمكر: "مالك بتنفخ دخان السيجارة كده ليه؟
زهقت من قاعدة الرجالة ونفسك تدخل للعروسة." زفر عواد دخان السيجارة مرة أخرى قائلًا: "بطل تلميحاتك دي، كل الحكاية إني زهقت من المظاهر الفارغة دي، مكنتش متوقع إني عمي يعمل كل ده، كان هدفي فرح عالضيق، بس طبعًا عمي لازم يتفشخر، غير إني حاسس بوجع طفيف في رجليا." نظر له رائف قائلًا: "إنت معملتش الفحص الطبي الدوري بتاع كل سنة ولا إيه؟ رد عواد:
"لأ، زهقت من الفحوصات دي، دي بتتعبني أكتر وبفضل بعدها موجوع لفترة، وبعدين بقولك وجع طفيف، تلاقيه بسبب لما... صمت عواد يتذكر جثوه على ساقيه أمام جمال التهامي. لابد أن هذا سبب ذاك الألم الذي يشعر به. تحدث رائف بحيرة: "بسبب إيه؟ رد عواد: "مفيش خلاص، هو وجع طفيف، شوية ويروح... وبعدين إنت دخلت جوه إيه اللي غيبك كده على ما رجعت؟ وكمان مش شايف عمي فاروق أكيد مش طايق نفسه، هو كان معترض عالصلح لآخر لحظة."
تذكر رائف تلك الجميلة حزينة العينين، وقال: "فاروق دخل لجوه معتقدش إنه هيرجع تاني، فكك من ده كله." توقف رائف عن الحديث لثوانٍ ثم قال بمزح: "أوعى تكون بتتحجج بوجع رجليك، وتكون الإشاعة إياها بصحيح، معتقدش العروسة بعد اللي عملته ده كله هتستر عليك، دي مهتصدق تمسك عليك ذلة." ضحك عواد قائلًا: "لأ، إطمن مش هتمسك عليا ذلة، أخوك بكامل لياقته ورجولته البدنية." ضحك رائف قائلًا بمزح: "أشوف بعيني يا ابن أختي قبل ما أصدق الرجولة."
أتى فهمي على مزحهم معًا يقول: "ضحكوني معاكم يا شباب، وبعدين فين فاروق؟ صمت عواد بينما قال رائف: "فاروق دخل من شوية لجوه، وبعدين هي الحفلة دي مش هتخلص بقى؟ أنا هلكان جاي من السفر على إسكندرية ومن إسكندرية على هنا مباشرةً." رد فهمي: "لأ خلاص الضيوف المهمة بدأت تمشي واللي فاضل دول أهالي العيلتين وأهالي البلد، كان نفسي يكون فرح أكبر من كده بس عواد اللي طلب يكون عالضيق." نظر عواد لعمه بسخرية قائلًا بتهكم:
"كل ده وعالضيق... ليه ناقص إيه ويبقى فرح كبير؟ رد فهمي: "كل اللي حصل ده بيحصل يوم حنة العريس، المفروض كنا حجزنا في قاعة كبيرة عشان الزفاف... بس إنت قولت الزفاف في نفس يوم كتب الكتاب، ومحبتش أخالفك، حتى كمان مراعاة لمشاعر عم مراتك." نظر عواد لعمه بحنق قائلًا: "عارف إنك أكتر واحد بيحب يراعي مشاعر الآخرين." قال عواد هذا ونهض واقفًا يقول:
"بقول كفاية كده طالما ضيوفك المهمين بدأوا يمشوا يبقى أدخل أنا كمان زهقت من القاعدة." تبسم فهمي قائلًا: "براحتك إنت العريس وكمان أحلام رنت عليا من دقايق قالتلي إن العروسة طلعت للجناح الخاص بيكم." رغم ضيق عواد أن صابرين دخلت إلى جناحهم الخاص دونه، لكن أومأ برأسه لعمه وتوجه لدخول المنزل، خلفه رائف الذي لاحظ ضيق عواد فقال بمكر: "يظهر العروسة مستعجلة على دخول القفص... مش مستنية إنك تروح تاخدها من الخيمة."
نظر له عواد صامتًا إلى أن دخلا الاثنين إلى داخل المنزل، وتوجه عواد ناحية سلم الصعود، نظر أمامه ووجد والداته تنزل برفقة فادية وصبرية. تبسمت والداته قائلة بفرحة وحنان: "مبروك يا عواد ربنا يهدي سركم ويرزقكم الذرية الصالحة." كذلك قالت له فادية وصبرية بينما شهيرة التزمت الصمت. رد عواد عليهن باختصار: "متشكر." قال هذا ثم أكمل الصعود. بينما أكملت تحية وفادية وصبرية وشهيرة نزول السلم.
لثاني مرة يتقابل رائف مع صاحبة العينين الحزينة، لم تتوقف كثيرًا، ذهبت مع تحية وصبرية التي يعرفها، إلى خارج المنزل... لا يعلم لما فكر أن ينتظر عودة تحية ويسألها عنها، لكن في نفس الوقت دخلت غيداء مبتسمة تقترب من رائف الذي تبسم لها قائلًا: "عقبالك يا دودو مع إن قلبي هينجرح وقتها ومش هيطاوعني أشوفك عروسة لغيري... أوعى تقوليلى إن في حد شغل قلبك من قبلي." ابتسمت تحية التي عادت بعد أن ودعت فادية...
واقتربت من مكان وقوفهم ووضعت يدها على كتف رائف قائلة: "بطل هزارك ده وأكيد طبعًا محدش شاغل قلبها، ده كلام سابق لأوانه، لسه بدري على جواز غيداء مش قبل ما تخلص دراستها الأول." شعرت غيداء بالغبطة، والدتها ما زالت تراها تلك الطفلة لا ترى أنها أصبحت في أول العشرينات من عمرها، وتريد أن تشعر باهتمام. ــــ بينما قبل قليل. بتلك الخيمة التي بحديقة منزل زهران، كانت النساء تغني بعض الأغاني الشعبية وبعضهن يتبارين بالرقص بمرح.
بينما صابرين كانت تشعر بالضجر من نظرات النساء الجالسة بينهم في تلك الخيمة، تشعر بهمسهن عليها، حتى الغناء والرقص لم يمنعهن من الهمز واللمز. كانت تجلس لجوارها تحية من ناحية والناحية الأخرى كانت تجلس فادية التي عادت تجلس لجوارها بقلب مكدوم ووجه شبه مبتسم مجاملة أمام النساء. مالت صابرين على فادية وهمست لها أنها تشعر بالضجر وتريد النهوض. شعرت تحية بخطب ما، فقالت: "في إيه يا حبيبتي؟ ردت فادية: "لأ أبدًا مفيش."
نظرت صابرين لفادية بضيق ثم نظرت لتحية قائلة: "في إني زهقت من نظرات وهمسات النسوان عليا وبقول مش كفاية كده." رغم طريقة صابرين الجافة في الحديث لكن تبسمت تحية قائلة: "كفاية يا حبيبتي، النسوان معندهمش مانع يباتوا هنا طول ما الغنا والرقص شغال، خليني أخدك للجناح بتاعك إنت وعواد." بالفعل نهضت صابرين ونهض خلفها فادية وتحية، كذلك أحلام التي اقتربت منهن قائلة: "وقفتوا ليه؟ ردت تحية: "صابرين تعبت من القعدة، كفاية كده."
ردت أحلام: "بس النسوان لسه قاعدة." ردت تحية: "يفضلوا زي ما هما عاوزين براحتهم، كفاية كده قعدة صابرين مش هتأثر." بينما قالت صبرية التي اقتربت هي وشهيرة منهن: "فعلًا كفاية كده، مالهاش لازمة قعدة صابرين، طول ما هي قاعدة مفيش واحدة من الستات هتتزحزح من مكانها." ردت أحلام: "براحتكم، مش المفروض كنا نستنى عواد هو اللي يجي ياخدها لجناحهم." ردت صابرين:
"أنا خلاص مش قادرة أتحمل أكتر من كده إني أبقى فرجة للستات، لو سمحتي يا طنط ممكن تاخديني للجناح بتاعي أنا وعواد؟ شعرت أحلام بالضجر من رد صابرين الجاف وصمتت، بينما تحية قالت لها: "يلا يا حبيبتي... خليكي إنت هنا يا أحلام مع الستات." أومأت أحلام رأسها بموافقة بداخلها تشعر بامتياض... لوت شفاها حين اقتربت منها سحر قائلة: "هي الحجة تحية خدت مرات ابنها وأختها وأمها ومعاهم صبرية وطلعوا من الخيمة ليه؟ ردت أحلام بامتياض:
"أصل العروسة زهقت من القعدة، خدتها على جناحها هي وعواد... أكيد مضايقة من نظرات الستات لها، ناسية الحكاية القديمة بتاعتها هي وعواد، يلا كويس إن تم الصلح بجوازهم، متأكدة عواد لو مكنتش على كيفه كان عمره ما رضي بشروط الصلح عشان يوصلها، خلينا إحنا نقعد مع الستات." بينما ذهبت صابرين مع تحية وخلفهن فادية وصبرية وشهيرة... وصعدن إلى ذلك الجناح الخاص بعواد.
دخلت تحية أولًا ثم بعدها صابرين التي ترفع ذيل فستانها الأبيض وتساعدها فادية ومن خلفهن صبرية وشهيرة، التي شعرت بأن صابرين تشعر بالضياع، تألم قلبها وهي تشعر بقلب صابرين المسئوم، حتى إن كانت ترسم ابتسامة خادعة على وجهها... لم تبقين معها كثيرًا وغادرن وتركنها وحدها بالجناح. شعرت صابرين بالاستياء قليلًا، ذهبت نحو فراش الغرفة وجلست عليه تنظر إلى أثاث الغرفة الراقي باشمئزاز...
لكن نهضت سريعًا حين تذكرت أن عواد بالتأكيد سيأتي بعد قليل. أثناء سيرها انعكست صورتها بتلك المرآة الموجودة بأثاث الغرفة.
توقفت تنظر لانعكاسها بها، سخرت من نفسها لثاني مرة ترتدي زي العروس، ومع ذلك لم تشعر بفرحة العروس في المرتين.. ودت أن تكسر تلك المرآة لكن تراجعت حين ظهر بالخلفية الفراش، رأت عليه بعض الملابس تهكمت ساخرة، وتوجهت ناحية الفراش تمسك تلك الملابس النسائية لتجدها ملابس حريرية شفافة كذلك قصيرة بعض الشيء، ضحكت بسخرية منها وألقتها بغضب على الفراش مرة أخرى، توجهت نحو دولاب الملابس فتحت أكثر من ضلفة إلى أن وجدت ثيابها، جذبت بنطال
أسود من المخمل الثقيل وقميص أزرق من الجينز، وخلعت عنها فستانها الأبيض ثم ارتدت تلك الملابس التي لحد ما تشبه زي الرجال، صففت شعرها وقامت بجمعه بأحد مشابك الشعر على شكل كعكة فوضوية، رغم أن اليوم ليس مرهق بدنيًا لكن مرهق وجدانيًا، شعرت بالإرهاق جلست على الفراش، نظرت لانعكاسها بالمرآة وتبسمت باستهزاء، لكن فجأة غص قلبها حين أتى لخيالها تلك الذكرى التي كانت السبب الرئيسي في موافقتها على الزواج من عواد.
[عودة ليوم إعلام الوراثة] قبلها بليلة مساءً. رغم شعور صابرين ببغض عمها جمال لها بعد ما حدث وتجنبه لها لكنها تفاجئت باتصال هاتفي منه يطلب منها الحضور للبلدة من أجل إنهاء إعلام الوراثة الخاص بمصطفى على اعتبارها ضمن الورثة، رغم تعجبها لكن أبدت الموافقة وأنها ستذهب صباحًا إلى البلدة من أجل ذلك. بالفعل بظهيرة اليوم التالي. بمكتب أحد المحامين كان اللقاء. دخلت صابرين إلى هذا المكتب.
وجدت عمها وزوجته يجلسان، وهنالك فتاة بعمر مصطفى تقريبًا تجلس وعلى ساقيها طفلة صغيرة لم تتم العام بعد. تفاجئت بمن أتى خلفها حين قال: "سلاموا عليكم." نظرت له صابرين بانشراح، هو ووالدها أتى بالتأكيد يساندها، لكن للأسف تخطاها وذهب يجلس على أحد المقاعد، شعرت صابرين بكسرة في قلبها لكن حاولت الثبات، وجلست هي الأخرى على أحد المقاعد... إلى أن تحدث المحامي قائلًا:
"أنا النهارده جمعتكم بناءً على طلب الدكتورة "هيام المنصوري" بشأن إعلام الوراثة الخاص بالمرحوم مصطفى جمال التهامي." تعجبت صابرين وكذلك سالم، بينما جمال وسامية لم يُعطيا أي تأثر بذلك. فقالت صابرين باستخبار: "مش فاهمة قصد حضرتك، أنا عمي طلبني بشأن إعلام الوراثة وإني لازم أحضر. يا ريت توضيح سبب إن مدام هيام تبقى موجودة أو قصدي إن هي اللي تطلب إعلام الوراثة." رد المحامي:
"الدكتورة "هيام المنصوري" تبقى أرملة مصطفى التهامي وكمان أم بنته الوحيدة "صابرين"." صدمة... لا فاجعة بالنسبة لصابرين. حاولت الحديث لكن كأن انحشر صوتها بحلقها وهي تنظر نحو عمها الذي لم يتحدث ويُكذب ذلك. كذلك سامية، شعرت أنها ربما سمعت خطأ، لكن ملامح وجه سالم المصدوم مثلها كفيلة تؤكد ما سمعته من المحامي الذي عاود الحديث:
"أنا معايا عقد زواج رسمي بين المرحوم مصطفى التهامي ومدام هيام المنصوري، الزواج تم من حوالي سنتين تقريبًا والزواج أثمر عن الطفلة صابرين مصطفى التهامي البالغة حوالي حداشر شهر." لاااا... عقل صابرين لا يستوعب. مصطفى كان متزوج من قبل أن يعقد قرانه عليها، كانت بالنسبة له زوجة ثانية. كيف حدث ذلك؟
مصطفى من كان يتفاخر بعشقه لها كان متزوج من أخرى ومعه طفلة، لكن عادت تستوعب أليس مصطفى هو من صدق الكذب عليها وسار خلف شيطانه الذي أودى بحياته... استجمعت صابرين قوتها وابتلعت ريقها الجاف رغم أن الطقس خريفي لكن تشعر بحلقها يكاد ينشف وقالت: "برضه مش فاهمة ليه عمي اتصل عليا وطلب مني أحضر لهنا بشأن إعلام الوراثة؟ رد المحامي:
"ده ما كانش طلب الأستاذ جمال، ده كان طلبي أنا منه. حضرتك كان معقود قرانك ع المرحوم مصطفى وده مثبوت في سجلات الحكومة، حتى لو لم يتم استكمال بقية أمور الزواج والمقصود طبعًا هو "الخلوة الشرعية" الخاصة بالأزواج بس سجلات الحكومة ما لهاش دخل بالأمور دي إلا لو تم إثبات ذلك عن طريق المختصين بالشئون دي زي إثبات إن ما حصلش بينكم أي معاشرة زوجية، وده مش موضوعنا."
"بس حضرتك بصفتك زوجة قدام القانون لك حق في ميراث زيك زي الدكتورة هيام، وده سبب تجمعنا النهارده. قدامي مستندات بتثبت إن المرحوم مصطفى كان بيملك شقة في مدينة قريبة من البلد ودي كانت شقة الزوجية له مع الدكتورة هيام، كذلك مبلغ مالي لا بأس به في أحد البنوك، غير صيدلية خاصة بيه في الإسكندرية، وشقة كمان في الإسكندرية... دي مفردات تركة المرحوم مصطفى... وكمان بصفة إن والدي المرحوم عايشين فهما كمان لهم نسبة في ورثه."
عقل صابرين لا يستوعب، مصطفى كل ما كانت تعرفه عنه أنه يمتلك فقط تلك الشقة بمنزل عمها ومبلغ مالي لم تكن تعرف قيمته... عاود المحامي الحديث: "بشرع ربنا أنتِ المفروض زوجة ولك الثمن في أملاكه بس طبعًا لم يتم استكمال الزواج فده عرفيًا بتاخذي نص ميراثك فقط. وكذلك الدكتورة هيام شريكة لك وبنتها لوحدها هتورث نص تركة والدها غير ميراث والدي المرحوم الثلث." تحدثت سامية بتسرع قائلة:
"لو بحق ربنا دي ما تورثش مليم دي هي السبب في موته بسبب.... صمتت سامية حين قاطعها المحامي قائلًا: "من فضلك يا حجة خليني أكمل ومنواشاتكم دي تبقى بعيد عن مكتبي، أنا بتكلم في الشق القانوني والشرعي." صمتت سامية، بينما نهضت صابرين التي تشعر بضياع كيف خُدعت لهذه الدرجة وقالت بشجاعة: "أنا مع كلام مرات عمي أنا فعلًا ما أستحقش أي ميراث من مصطفى وبتنازل عن كل ميراثي لبنته هي الأحق والأولى... ومستعدة أمضي على كده دلوقتي."
نظرت هيام نحو صابرين بتعجب وقالت: "أنا من أول الجلسة وأنا كنت مستمعة فقط، بصراحة ما توقعتش رد فعلك ده." نظرت صابرين لهيام قائلة: "ليه كنت مفكرة إني هأقبل على نفسي ميراث ما ليش الحق فيه؟ متهيأ لي إن لازم تكوني مبسوطة إني هأتنازل عن ميراثي لبنتك، بس لي عندك استفسار، ليه مصطفى أخفى جوازه منك وبالذات إنك مخلفة منه؟ ردت هيام:
"أنا اللي طلبت من مصطفى يتجوزني من البداية يا صابرين، وهو رفض وقالي إنه بيحب بنت عمه وشبه متكلم عنها رسمي، بس كان في قدامنا إحنا الاثنين فرصة كبيرة إننا نحسن مستوانا، والسبب كان عقد العمل في السعودية."
"صحيح مصطفى سبقني بالسفر بسنة بس أنا بعدها جالي نفس العقد عن طريق صديق مشترك بينا وهو نفسه اللي جاب لمصطفى عقد العمل في شركة الأدوية بس طبعًا شروط النساء مختلفة لازم يكون في مُحرم. أنا ومصطفى كنا زمايل في الجامعة وبندرس سوا وهأقولك كان في إعجاب أو حب من ناحيتي، أنا وقتها يئست إني أفوز بالعقد ده، لأن كان لازم أتعاقد وأسافر في مدة صغيرة وطبعًا ما كنتش هأروح أجيب واحد من الشارع أتجوزه وآخده معايا كمحرم في السعودية فقولت خلاص ما فيش نصيب بس بعد ما كنت خلاص هأرفض العقد لقيت مصطفى بيتصل عليا وطلب مني نتقابل، روحت أقابله وقولت له إني خلاص هأرفض العقد والسبب إني مش متجوزة وبابا متوفى وأخواتي كل واحد في طريقه."
"لقيته فضل ساكت لدقايق وبعدها اتفاجئت بعرضه إنه ممكن يكتب كتابه عليا وهو كده كده بيشتغل في نفس شركة الأدوية وبجوازنا هنبقى في سكن واحد. وفعلًا كتبنا الكتاب من سنتين ونص تقريبًا وبعدها سافرنا وبدأنا حياتنا هناك سوا، وأنا كنت بأساعد مع مصطفى من مرتبي وكان عندي خلفية بكل ممتلكاته لأنه كان بيشتريها عن طريق سماسرة بيتعامل معاهم بوساطة بعض الأشخاص معرفة." ردت صابرين باستفسار: "وأنتِ كنتِ طبعًا بتشاركي بجزء معاه في الشراء."
صمتت هيام. فقالت صابرين: "زي ما توقعت، تمام كده يبقى أنا ما أستحقش أي حاجة ده تعبك في الغربة وحق بنتك." قالت صابرين هذا ونظرت للمحامي قائلة: "جهز تنازل مني لمدام هيام." أومأ لها المحامي برأسه. نظرت ناحية زوجة عمها التي تجلس كأنها نسيت ألم فراق ابنها وتنظر لصابرين بشماتة أنها كانت تعلم بزواج مصطفى من أخرى، ربما هذا ما جعلها تشعر بظفر وتشفٍ في صابرين.
باعدت صابرين نظرها عن زوجة عمها ونظرت له ترى بعينيه نظرة انكسار، تألم قلبها. نظرت نحو والدها الذي يجلس صامتًا كم تمنت أن ينهض ويجذبها لحضنه قائلًا: "ابنتي أنا أساندك لم أصدق تلك الكذبة عليكِ." لكن خاب أملها حين قال المحامي: "التنازل جاهز يا دكتورة." ذهبت صابرين وأخذت ذلك التنازل وقرأته ثم وضعت إمضتها عليه، ثم توجهت ناحية باب المكتب لكن توقفت للحظة حين سمعت صوت والدها للحظة عاد الأمل لقلبها. لكن خاب حين قال لها:
"هترجعي إسكندرية تاني النهارده." نظرت صابرين له بدمعة تمنت أن يقول لها ابقي اليوم هنا. لكن كان انتظار بلا أمل... ردت عليه: "أيوه أنا جاية بعربيتي والوقت لسه بدري هألحق أوصل إسكندرية قبل الضلمة."
انتظرت صابرين لدقيقة أن يقول لها ظلي الليلة هنا، لكن صمت والدها يئس قلبها وغادرت إلى سيارتها وضعت نظارة شمسية حول عينيها تُخفي تلك الدموع وانتظرت ربما يلحقها والدها لكن أمل واهي، جففت صابرين دموع عينيها بيأس ووضعت مفتاح السيارة بالمقود وقامت بتشغيل السيارة وانطلقت عائدة إلى الإسكندرية. تشعر بالضياع انهدمت حياتها تخلى عنها والدها وصدق عنها كذبة تركها تعود للعيش مع صبرية في الإسكندرية كأنها لا تعنيه.
كان الطريق صغير كادت أن تصطدم بسيارة عند مفرق الطريق حين تقابلت مع سيارة أخرى، لولا أن توقفت تلك السيارة لكانت اصطدمت بها... توقفت هي الأخرى فجأة... ونظرت إلى تلك السيارة تعرفت على تلك السيارة كانت تلك السيارة آخر من تريد رؤية من يقودها الآن وهي بهذا تشعر بطعم المياه المالح في حلقها. إنها تلك السيارة التي سبق واختطفت بها ومن الذي يقودها إنه ذلك الوغد الذي دمر حياتها بكذبة منه، انتقامًا كما أخبرتها صبرية بذلك لاحقًا.
بينما عواد الذي كاد أن يسب من يقود تلك السيارة حين وقع بصره عليها تلجم لسانه لكن أشار عليه عقله لا مانع من عرض شيق الآن... ترجل من السيارة وتوجه إلى مكان وقوف سيارة صابرين وقام بالطرق على زجاج شباك السيارة المجاور لها. تضايقت صابرين ولم تعطِ له اهتمام لكن عاود الطرق على شباك السيارة، مما جعلها تفتح الزجاج وقالت بتهجم: "خير عاوز إيه؟ أظن إن أنت اللي غلطان سايق و..... قاطعها عواد بنبرة سخرية قائلًا:
"أنا عربيتي أوتوماتيك غير إنها ماركة مش زي عربيتك، وبعدين من زمان ما تقابلناش يا دكتورة." ردت صابرين: "وإنت إزاي بكل الحقارة دي اللي يسمعك يفكر إننا أحبة، ابعد عن الطريق خليني أعدي." نظر عواد لساعة يده كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف عصرًا بآخر أيام الخريف، فقال: "هتعدي تروحي فين دلوقتي يا دكتورة المغرب فاضل عليه أقل من ساعة ويأذن، مش بعيد توصلي إسكندرية عالعشا." ردت صابرين:
"وإنت مالك ابعد عن طريقي يا عواد يا زهران... وما تفكرش إني نسيت اللي عملته ومعرفش إزاي خرجت من القضية بالسهولة دي." تهكم عواد قائلًا: "خرجت من القضية لأني مش أنا اللي بدأت بالتعدي، أنا كنت بأدافع عن نفسي." ردت صابرين: "تعرف إنك أنت ومصطفى كنتم تستحقوا القتل." قالت صابرين هذا وأدارت سيارتها مرة أخرى تقودها حاولت تفادي المرور من جوار سيارته، بالفعل تفادتها لكن قامت بحكها.
عاد عواد إلى سيارته ونظر إلى تلك الحكة بالسيارة تبسم لكن فكر في قولها أنه كان يستحق القتل هو ومصطفى... ماذا تقصد بذلك؟ لم يفكر كثيرًا لكن جاء إليه قرار لابد من أخذه هذا وقته وهي الأنسب بالنسبة له، أنه قرار الزواج. بينما صابرين قادت السيارة تشعر بالإحباط والضياع تمنت أن كانت انتهت حياتها ذلك الوغد مصطفى لم يكن أقل حقارة من عواد. [عودة]
عادت صابرين من تلك الذكرى حين سمعت صوت فتح باب الجناح توقعت دخول عواد للغرفة بأي لحظة. بينما عواد دخل إلى الجناح أغلق هاتفه قبل أن يدخل إلى الغرفة. في البداية تهكم ساخرًا لنفسه حين رأى صابرين تجلس على الفراش بهذا الشكل الغير متوقع، اعتقد أن يراها ما زالت جالسة بفستان الزفاف لكن. ابتسم بزهو وهو يراها جالسة على الفراش في انتظاره. تحدث باستخفاف: "صابرة التهامي".... هنا في أوضتي وعلى سريري." نهضت بعنفوان وكبرياء قائلة:
"أنا في أوضتك وعلى سريرك بس ما تحلمش إنك تلمسني يا ابن "زهران"." ضحك باستهزاء وهو يقترب منها وأخذ يدور حولها بنفس الضحكة. وفجأة توقف وجذبها بقوة لصدره وحاوطها بيديه اللتان يغرسهما فوق خصرها بقوة، جعلها تتألم. تفاجأت بذلك وحاولت التملص من بين يديه. لكن يديه كانت قوية، مثل مخالب الذئب حول فريسته. نظر لعينيها وقال باستهزاء: "في عروسة تلبس لعريسها قميص وبنطلون رجالي." نظرت لعينيه بشرر وهي تحاول أن تفك حصار
يديه عنها قائلة بلاذعة: "كنت عاوزني ألبسلك إيه... الشفتشي." ضحك أقوى وهو ما زال يأسر جسدها بقوة أكثر قائلًا بسخرية: يظهر إن الدكتورة عندها جهل بلبس العرايس ليلة الدخلة، بس متقلقيش أنا هعلمك تلبسي ليا إيه. قال هذا وفك حصار يديه عنها. للحظة تنهدت تستنشق أنفاسها الهاربة، لكن فوجئت به وضع يديه على ياقة القميص التي ترتديه، وشقه بقوة نصفين، ليظهر أمامه نصف جسدها شبه العاري إلا من إحدى ملابسها الداخلية.
تضايقت بشدة وبلا اهتمام ولا تفكير كانت تصفعه صفعة قوية على وجهه... شعرت بعدها براحة نفسية لم تدم كثيرًا. بينما هو تلقى الصفعة ليشتعل بداخله مراجل من جحيم في عينيه التي تحولت للون الدم مثل أعين الذئاب. جذبها من يدها التي صفعته بقوة وألقاها فوق الفراش. وقبل أن تنهض كان يعتليها بجسده، وأمسك يديها بقوة يقيدهما قائلًا بغيظ: عندنا في المدبح البهيمة الطايشة بنلجمها قبل الدبح. حاولت سلت يديها من بين يديه لكن كان هو الأقوى.
تلاقت عيناهما... كل منهم ينظر للآخر بتحدٍ أنه هو الأقوى. تبسم بسخرية لها وقال: متحاوليش تناطحي "عواد زهران" كبير عيلة "زهران". كل اللي حاول يناطحني قبل كده سويتهم بالحريم، وآخرهم كان رجال عيلة "التهامي". نظرت له وقالت بتحدي: كان لازم تقتل حريم عيلة التهامي قبل رجالتها، لأن حريمها نارهم مبتبّردش غير لما تشعل في قلب عدوينهم نار مش بتهدى حتى لو بقت رماد، بتفضل شاعلة تلهبهم. ضحك على حديثها بسخرية قائلًا:
وماله نولع بالنار دي سوا. أنهى قوله وجثم فوق جسدها يستبيحه. بينما هي لم تقاومه، لكن أعطته شعورًا بنفورها واشمئزازها منه. نهض عنها وهو يشعر هو الآخر بالنفور مما فعله، لكن أظهر عكس ذلك وارتمى بجسده فوق الفراش، يقول بانتشاء كاذب: مبروك... بقيتي واحدة من حريم عيلة "زهران" يا بنت "التهامي" سابقًا. قال هذا ونهض ينحني عليها ينظر لها بتشفٍ، بادلته النظرة بثقة وقالت: متفكرش إنك نجيت يا ابن "زهران".
بمنزل الشردي، بغرفة نوم وفيق وفادية. كانت فادية نائمة على الفراش تُغمض عينيها تشعر بضياع. يعود لذاكراتها لقائها بفاروق، حقًا لم يكن اللقاء الأول بينهم، منذ أكثر من عشرة أعوام كانت هنالك لقاءات سابقة، لكن كان كل منهم يحاول تجنب الآخر والاستمرار في حياته، لكن ماذا اختلف لقاؤها به الليلة؟
لما عاد إليها ذلك الوجع التي ظنت أنها تغلبت عليه بعد خذلانه لها وقبوله الزواج بغيرها دون الالتفات لتلك الأحلام اللذان كانا يرسمانها، ضاعت مع أول موجة اقتربت منها، ذابت مثل الملح في المياه. في أثناء ذلك شعرت بقبلة على جانب عنقها، فتحت عينيها وهي تشعر بيدي وفيق تسير على جسدها يتودد لها، لكن شعرت أنها لا تريد تلك اللمسات يكفي ما تشعر به من هزيمة، أجل هزيمة في معركة كانت الطرف الذي يُعطي وبالنهاية يجد السراب من أحقيته.
شعر وفيق بعدم استجابة فادية للمساته كالسابق، همس جوار أذنها: فادية مالك بقالك فترة متغيرة... كل ما أقرب منك أحس إنك مش معايا. ردت فادية: مش متغيرة ولا حاجة، بس أنا حاسة بشوية إرهاق في الفترة الأخيرة. تعجب وفيق قائلًا: إرهاق من إيه؟ أظن شغل البيت فيه خدامة بتقوم بيه. نظرت فادية لوفيق ماذا تقول له؟
أتقول له الحقيقة التي لا يعلمها أنها هي الخادمة التي تختلق والدته لها أي عمل من أجل أن ترهقها، وكذلك أبناء أخته حين يأتون بصحبتها تكون مثل الخادمة لطلباتهم التي لا تنتهي، كل ذلك قادرة على تحمله، لكن ذلك الحديث الذي أصبح نغمة بفاههن حول أنها أصبحت مثل العبء على وفيق لابد أن يكون له ذرية وهي فرصها تتضاءل ليس فقط طبيًا، بل السن الذي اقتربت من الخامسة والثلاثين فمتى تُنجب؟ أصبحت التلميحات واردة بوجود أخرى ألا يكفيها هذا؟
لا أتى ذلك اللقاء الليلة بفاروق لتشعر أنها مثل المركبة التائهة تتخبط الأمواج وتستسلم للغرق قسرًا. على الجهة الأخرى بمنزل زهران بغرفة فاروق وسحر.
كان فاروق جالسًا على الفراش يضجع بظهره على بعض الوسائد خلفه ينظر بشرود إلى ذلك الدخان الذي ينفثه من تلك السيجارة التي بيده، يتذكر عيني فادية الحزينة في الماضي كان لعينيها بريق خاص تُشع أملًا وتفاؤلًا اليوم رأى امرأة أخرى غير التي عشقها امرأة مهزومة، تذكر قولها أنا خالية الوفاض ماذا تقصد بتلك الجملة؟
هو يعلم وفيق جيدًا، ربما ناجح مهنيًا لكن ليس لديه شخصية أمام والدته، تلك المتحجرة القلب هو عرفها من معاملتها لها السنوات الماضية... تحيّر عقله. لكن فاق من ذلك الشرود على حديث سحر الذي لم ينتبه له إلا حين تقربت منه ووضعت يدها على صدره العاري قائلة بهمس: فاروق. انتبه لها فاروق، عاودت الحديث: مالك بكلمك مش واخد بالك إيه اللي واخد عقلك؟
أكيد اللي حصل النهاردة في جلسة الصلح، البلد كلها بتتكلم عن ركوع عواد قدام جمال التهامي، معقول يكون عواد وافق عالصلح وعمل كده عشان بيحب صابرين؟ دي متستاهلش، دي عندها غرور وشايفة نفسها. نظر فاروق لها قائلًا: قصدك إيه؟ وإيه عرفك إن صابرين عندها غرور وشايفة نفسها على اللي قدامها. ردت سحر: ناسي إنها أخت فادية مرات أخويا؟
تصور قامت من نص قعدة النسوان وقالت إنها زهقت والحجة تحية طاوعتها وطلعتها لجناح سالم، بس عارف أنا مش مستغربة، فادية أختها، زيها عندها نفس الغرور وأنانية ومش بتفكر غير في نفسها. نظر فاروق لها يقول بتساؤل: وفادية أنانية في إيه بقى؟ ردت سحر: لما تكون معيوبة وبدل ما تحاول أنها تبسط جوزها، بتستغل حبه لها. تعجب فاروق قائلًا: قصدك إيه بمعيوبة؟ ردت سحر:
الخلفة، في الأول كانت بتحمل وتسقط بعد مدة معينة لما يبدأ الجنين يتخلق في بطنها، وأهو دلوقتي بقالها أكتر من سنتين محملتش، وماما لمحت لها إن وفيق يتجوز واحدة تانية تخلف له عيال يفرحوا قلبه ويشيلوا اسمه ويورثوا من بعده اللي بيشقى ويتعب فيه، وهي تفضل على ذمته مكرومة معاهم في البيت، بس هي بتضغط على وفيق طبعًا بحبه لها وهو بيضعف قدامها. زفر فاروق دخان سيجارته بغضب وكاد يسحق السيجارة بين إصبعيه، وقال:
بلاش تدخلي في حاجة متخصكيش رأيي إن الموضوع يخصهم هما الاتنين وياما ناس مخلفة ومش حاسة بفرحة في قلبها، أنا بقول بلاش تزنوا إنتي وأمك كتير على وفيق هو حر في حياته، ودلوقتي أنا مرهق وعاوز أرتاح.
قال فاروق هذا وأطفأ السيجارة التي بيده بتلك المطفأة الكريستالية ووضعها على طاولة جوار الفراش واعتدل نائمًا على ظهره، اقتربت منه سحر تتودد له، أغمض عينيه لثوانٍ يتخيل لو أن فادية هي التي تتودد إليه، كان تاه معها في نهر يستقي من العشق، بالفعل امتثل لذاك التودد وغاص في بحر خياله، ليعود من ذلك الخيال على حقيقة ود نسيانها. أتى صباح شتوي جديد. بجناح عواد. استيقظ الاثنان على صوت رسائل تأتي لهاتف.
فتحت صابرين عينيها وهي تعلم أن تلك الرسائل تُرسل لهاتفها. استيقظ عواد بتذمر ونظر ناحية هاتفه كان ساكنًا هو أغلق الهاتف أمس قبل أن يدخل إلى الجناح، إذن تلك الرسائل لهاتف صابرين التي اعتدلت في الفراش وأتت بهاتفها وقامت بفتحه تنظر له مبتسمة بانشراح. نظر لها عواد الذي اعتدل نائمًا على ظهره قائلًا بتهكم: مين اللي بيبعتلك رسايل كده عالصبح ناسين إنك عروسة... وفيها إيه الرسايل دي مخليكي منشرحة قوي كده. ردت صابرين بحنق:
عروسة؟ ما علينا، عاوز تعرف إيه سبب انشراحي؟ بسيطة خد اتفرج على الرسايل اللي مبعوتة ليا، بس بص لها كويس هتنبسط قوي. قالت صابرين هذا ومدت يدها بهاتفها لعواد يرى تلك الرسائل. أخذ عواد الهاتف من يد صابرين ورأى أول رسالة، سرعان ما نهض جالسًا على الفراش ونظر للصورة التي على الهاتف بتمعن مصدوم... قائلًا: الصورة دي متفبركة مش صحيحة. تبسمت صابرين: مش صورة واحدة دول أكتر من صورة شوفهم كده كويس.
رأى عواد تلك الصور التي أرسلت لهاتف صابرين توضح جثو عواد على ساقيه أمامها وبيده دفتر المأذون من يرى تلك الصور يظن، بل يتأكد أن عواد كان يتذلل لها أن توافق على الزواج به. شعر عواد بالغيظ قائلًا: متأكد محدش هيصدق الصور دي، واضح إنها فوتوشوب. ردت صابرين بتحدي: هيصدقوا الصور دي، عارف ليه؟
لأن البلد كلها شافتك وإنت راكع قدام عمي بتقدم كفنك له، فإيه الغريب إنهم ميصدقوش إنك راكع قدامي وبتطلب مني إني أوافق على الجواز منك بعد ما لوثت سمعتي بين أهل البلد بالصورة اللي كانت بتجمعنا وأنا قاعدة في حضنك. وضح بسهولة الغيظ على وجه عواد وعيناه التي انقلب صفاؤها وكذلك شعورها بأنفاسه التي تصل لها سخونتها. فتبسمت بتشفٍ قائلة بتهكم:
أنت دخلتني في لعبة حقيرة في مقايضة بدون شرف منك، واللعبة سهل تتقلب ضدك، صورة قصاد صورة يا عواد شفت أنا كمان عندي مبدعين في الفوتوشوب. نظر لها عواد بسحق يود الفتك بها، لكن أظهر البرود قائلًا: صورة تافهة في النهاية بقيتي مراتي حتى لو بالغصب وتحت إمرتي. ضحكت صابرين قائلة بتحدي:
غلطان يا عواد، أنا اتجوزتك بمزاجي محدش كان هيقدر يضغط عليا أتجوزك، حتى بابا نفسه، متأكدة إني لو كنت قلت لأ مكنش هيغصبني أتجوزك، زي ما أنا متأكدة أنه على يقين إني مخونتش ثقته فيا، بس يمكن كانت غشاوة وقت. جذبها عواد عليه بقوة وقام بتقبيلها ثم دفعها تتمدد على الفراش اعتلاها متلمسًا جسدها بشهوانية قائلًا: وماله اتجوزتيني بمزاجك، وهتحملي مني وولادك هيشيلوا اسم عواد زهران. رغم نفور صابرين من لمسات عواد
لكن ضحكت متهكمة قائلة: تفتكر قبل ما أسيبك تلمسني مكنتش واخدة احتياطي كويس مستحيل ولادي يشيلوا اسمك، حتى لو عشت عمري كله من غير خلف... أنا وأنت وقعنا في دوامة بحر مالح مالوش شط ونهايته الغرق، الماية المالحة مبترويش من العطش... دي بتنشف القلب. رفع عواد جسده عن جسد صابرين قليلًا ونظر لعينيها رأى بهم تحدي، أيقن أن صابرين لن ترفع الراية بسهولة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!