الفصل 19 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
15
كلمة
3,445
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

بأحد المباني الحكومية، بغرفة استقبال واسعة مخصصة لاستقبال هذا الحشد من رجال الأعمال بمحافظة الإسكندرية، كان يجلس عواد مع كبار رجال الأعمال الآخرين يتحدثون بعملية عن النشاط الاقتصادي وكيفية الاستفادة من تعاملات ومتطلبات السوق المتقلبة.

حصل عواد على إعجاب بعضهم بطرحه لمقترحات يستطيع من خلالها جذب استثمارات قوية تنمي الاقتصاد، أثار إعجاب الكثيرين الذين دهشوا حين علموا أن مجال دراسته لم يكن الاقتصاد، لكن ربما ملكة ذكائه العالية جعلته ملمًا بطبيعة السوق من حوله، مما جعل اسم "عواد زهران" في مصاف رجال الأعمال الشباب والمتوقع لهم مستقبل باهر أكثر. بعد وقت من المداولات بين المحافظ ولجنة اقتصادية خاصة، وكذلك رجال الأعمال، انتهى هذا اللقاء.

قام المحافظ بدعوة الحاضرين لحضور حفل استقبال بسيط بعد ذلك اللقاء، يعزز من خلاله قوة التعامل بين الدولة ورجال الأعمال من أجل تنمية وتشجيع الاستثمارات.

كان عواد وماجد يقفان مع أحد رجال الأعمال، كان يستمع أكثر مما يتحدث، يستشف حقيقة بعض الشخصيات، عكس ماجد الذي يحاول لفت الانتباه له أنه أيضًا رجل أعمال محنك وحاصل على شهادة في إدارة الأعمال من أعرق جامعات الإسكندرية، كان عواد بداخله يتهكم من تباهي ابن عمه، يستمع فقط دون حديث. إلى أن اقترب منهم أحد رجال الأعمال قائلًا: عواد زهران من زمان ما اتقابلناش. شعر عواد بالغبطة من ذلك الشخص وكاد يتحدث بفظاظة لكن رسم بسمة مجاملة:

عادل مجدي حندوق ابن سيادة السفير، صحيح بقى لنا كتير ما اتقابلناش يمكن من حسن الحظ، بس أخبارك وصلتني، وبالذات نجاح مصنع اللحوم اللي أنشأته قريب، سمعت إنك أخذت اسم كويس في السوق بسرعة. علم عادل بباطن حديث عواد وقال: أعتبر ده مدح منك وإني بقيت منافس قوي لمصانع زهران. تهكم عواد ضاحكًا يقول:

طبعًا مش مدح ده مجاملة مش أكتر، لازمك وقت أكتر عشان تقول على نفسك منافس لمصانع زهران، إن كان على الكام عميل اللي قدرت تقنعهم بجودة منتجك وأنه أرخص من منتجات مصانع زهران تبقى غلطان ولازمك مراجعة تقدير، لإني العملاء دول أنا نفسي رفضت التعامل معاهم سابقًا لأنهم محتاجين منتج رخيص الجودة مش مهمة عندهم، لإن معظم المنتجات دي المفروض يطعموا بها كلاب الحراسات مش البني آدمين. رغم غيظ عادل من رد عواد الجاحف لكن قال:

على فكرة نسيت أبارك لك على الجواز، عرفت إنك اتجوزت من دكتورة بيطرية بتشتغل في وزارة الصحة وإنها كانت عاملة لك ناوشة كل يوم والتاني لجنة تفتيش على المصانع، طول عمري بقول عليك ذكي وبتعرف تستغل الفرص. نظر عواد لماجد الذي شعر بالخزي لكن قال:

الشاطر فعلًا اللي يقدر يستغل الفرص اللي بتجي له، زيك تمام كده استغليت اسم سيادة السفير عشان يبرز اسمك بين رجال الأعمال، بس نصيحة مني لك، اسم سيادة السفير هيفتح لك مصنع بس مش هتقدر تستمر وتنجح لو فضلت مفكر إن ده كافي لك، وبلاش تناطح اسم أقوى من اسم سيادة السفير. قال عواد هذا واقترب من أذن عادل هامسًا بتوعد:

بلاش توقف قصادي وتضرب من تحت الحزام لإني وقتها مش هراعي النسب الشريف اللي بينك وبين ابن عمي ووقتها همحيك من السوق، يا "عادل حربوق" أوعى تكون نسيت لقبك القديم وسط ثنائي الحرابيق اللي كنت مكونه أنت وماجد ابن عمي، خليك في صناعة منتجات الألبان بلاش تدخل في مواجهة خسرانة. قال عواد هذا ورسم ابتسامة صفراء ثم ابتعد عن عادل قائلًا:

أعتقد اجتماع المحافظ انتهى، وبدأ رجال الأعمال في الانصراف، أنا كمان مش فاضي لمجالس تافهة مش هستفاد منها غير الترتيب لشوية أسافين هبلة. قال عواد هذا ثم نظر لماجد قائلًا: هسيبك مع أبو نسب ابن سيادة السفير. غادر عواد الغرفة وترك ماجد مع عادل الذي قال: عواد زاد عنده الغرور والغطرسة ودول هما اللي هيهدموه في أقرب وقت، هو ما عندوش خبرة بالاقتصاد كل اللي معاه شوية حظ ومش هيستمر... البقاء للي عنده خلفية اقتصادية خاصة زينا...

متأكد لو فضلنا شركاء زي ما إحنا هنقدر نهزم عواد في أقرب وقت. تحدث ماجد بتسرع: وطي صوتك محدش يعرف إن شريك معاك في المصنع، والعملاء دول أنا اللي دليتك عليهم بعد عواد ما رفض التعامل معاهم، هما كمان محروقين من عواد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأحد المجمعات الاستهلاكية كانت صابرين على رأس لجنة التفتيش تدقق في بعض أنواع الأطعمة المحفوظة، تتجول دون انتباه منها تجذب بعض علب المنتجات المحفوظة تقرأ تواريخ الإنتاج وانتهائها، إلى أن سمعت إحدى السيدات تدخل إلى ذلك المجمع الاستهلاكي تتحدث بصوت عالي تتحدث على رداءة إحدى المنتجات التي اشترتها من المجمع بالأمس. حاول أحد العاملين بالمجمع إسكات السيدة لكن فات الوقت، اقتربت صابرين من السيدة قائلة:

خير يا مدام سمعتك بتزعقي. نظرت السيدة لصابرين قائلة: تعالي شوفي يا بنتي، إمبارح اشتريت من المجمع علبة سمنة صناعي وقولت آخد اتنين كيلو زبدة فلاحي عليهم وأسيحهم على بعض السمنة الصناعي تاخد طعم الزبدة الفلاحي وأطبخ بيهم، بس لما روحت وفتحت كيس الزبدة الفلاحي وحطيتها في الحلة عشان أسخسخها شوية اتفاجئت إنها مش زبدة صفرة فلاحي، دي مغشوشة من فوق زبدة ومن النص بطاطس مهروسة. تعجبت صابرين قائلة:

ده غش تجاري أنت متأكدة يا مدام من كلامك ده؟ ردت السيدة: متأكدة جدًا ومعايا أهو الزبدة اللي اشتريتها من هنا إمبارح، الحمد لله إني ما كنتش حطيت عليها علبة السمنة الصناعي. ردت صابرين: أولًا هأقول لك غلط إنك تسيحي السمنة الصناعي مرة تانية حتى لو هتخلطيها زي ما قولتي كده، ثانيًا قولي لي اسم نوع الزبدة اللي أخذتيه. ردت السيدة باسم نوع الزبدة وقالت:

العامل اللي هنا قال لي إن المصنع اللي بيجيبوا منه منتجات الزبدة ده مصنع صاحبه عنده مزارع خاصة بمنتجات الألبان ولسه اسمه مش مشهور وعاوز يكسب زبون، تقريبًا اسم المصنع "حندوق". نظرت صابرين إلى العامل قائلة: عايزة أشوف الزبدة اللي الست قالت على اسمها. اضطرب العامل قائلًا: حاضر بس حضرتك عارفة إننا زي المدام بنشتري المنتج من المصنع مش إحنا اللي مصنعينه. أومأت صابرين للعامل رأسها بتفهم ثم قالت له:

هأراعي كده بالتأكيد، اتفضل... ولا أقول لك خليك أنا هأدور بنفسي عن علب المنتج ده وأتأكد من اللي الست قالت عليك. ذهبت صابرين تبحث عن اسم المنتج إلى أن وجدت عدة علب معدنية مرصوصة على أرفف بالمجمع، كانت أرفف عالية بعض الشيء لم تنتبه إلى كيفية سحب علبة مما جعل رصة العلب تنهار فوق رأسها وإحدى يديها، لتنجرح رأسها وتكسر يدها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً بمنزل سالم التهامي. جلس سالم بين فادية وشهيرة قائلًا:

صديقي اللي كلمته عشان يقطع لك الإجازة قال لي إنهم وافقوا على قطع الإجازة وإن ممكن ترجعي تستلمي شغلك تاني في مدرسة إسكندرية من أول الشهر. تبسمت فادية قائلة: ربنا يخليك يا بابا أنا مبسوطة إني هرجع تاني أدرس في مدرسة. تبسمت شهيرة بغصة قائلة:

بس المدرسة في إسكندرية مش هنا، يعني هترجعي تعيشي في إسكندرية، والبيت يفضى علينا تاني، من وقت ما هيثم دخل الجامعة في إسكندرية وأنا وباباكي عايشين لوحدنا، باباكي بيروح شغله وأنا ما كنتش بألاقي غير التلفزيون أتألى وأضيع الوقت فيه. شعرت فادية بغصة لكن قالت بمزح: والطيور اللي بتربيها على السطح وكنت بتستخسري البيض في صابرين. تبسمت شهيرة قائلة: هي كانت بتغلب ما هي كانت بتستسهل وتسرقه من ورايا. ضحك سالم كذلك شهيرة التي قالت:

والله واحشني نقار صابرين مع هيثم وصوتهم العالي وخناقهم مع بعض، كنت وقتها بأبقى متضايقة من أفعالهم الهبلة بس دلوقتي بأتمنى يرجع البيت تاني له حس... أهو تيجي ماجدة تشوف اللي مفكرة إن الخلفه الشيء اللي كان هيخلي وفيق يحس بالسعادة، في الآخر كل واحد بيشق طريقه بعيد، واللي بيدوم المحبة في القلب. شعرت فادية بغصة في قلبها. شعر سالم بأسى ونظر إلى فادية قائلًا:

فعلًا كل واحد بيشق طريقه حتى لو بعيد بس سمعنا عنهم الخير دايمًا بيفرح قلوبنا، وبالمناسبة دي أنا اتكلمت مع المحامي وشرحت له اللي حصل وقولت له إيه الحل، قال لي ممكن يتواصل مع وفيق ويحل الموضوع ودي، وإن رفض في حلول تانية وقتها، حتى كنت معاه في صلاة العصر وهو اتصل بوفيق وطلب يقابله وقال لي هيقول لي على الرد وأنا منتظر تليفونه بالرد.

شعرت فادية بالتوتر، كانت دقائق الانتظار تمر مثل الدهر رغم أنها كانت تحاول أن تبتسم لحديث والديها وتشاركهم الحديث أيضًا رغم فكرها المشغول برد فعل وفيق، هل سيظهر أن لديه أخلاقيات ويوافق على الطلاق الودي أم.... هنا صدح هاتف سالم الذي نظر للهاتف ثم لهن قائلًا: ده المحامي. استمع سالم لرد المحامي الموجز: وفيق رفض الطلاق الودي. اغتص قلب سالم قائلًا بسؤال: والحل إيه دلوقتي؟ رد المحامي:

في طريقين سبق وقولت لحضرتك عليهم، في إننا نرفع قضية طلاق أو خلع مباشرة وده هتبت فيهم المحكمة وصعب تحصل على الطلاق بسهولة لأنه ممكن وفيق يتمسك بمدام فادية حتى لو ظاهريًا فقط، وهتأخذ وقت في المحاكم... غير ضياع حقوقها الشرعية. زفر سالم نفسه قائلًا: والحل التاني؟ رد المحامي:

نرفع قضية نفقة عليه، صحيح الحكم بيطلع بسرعة والتنفيذ بيأخذ وقت بس النفقة بتعد عليه من يوم ما الحكم صدر من المحكمة وطبعًا بيدفعها وقت تنفيذ الحكم، وطبعًا النفقة بتدفع شهر بشهر وهو شخص ميسور الحال فمبلغ النفقة هيكون كويس، وطبعًا النوعية دي بتبقى بلا أخلاق مش عاوز يدفع أي نفقة شهرية وكمان نرفع قضية قائمة العفش فممكن وقتها نساومه على الطلاق. ابتلع سالم ريقه وفكر قليلًا: تمام ارفع قضية نفقة وكمان قائمة العفش.

أغلق سالم الهاتف ونظر في البداية إلى شهيرة التي رأت بعينيه الحزن، ثم نظر لفادية التي قالت بأسف: وفيق رفض الطلاق الودي، كنت متوقعة كده أساسًا، بس ليه يا بابا ما قولتش للمحامي يرفع قضية خُلع أو طلاق أفضل من النفقة وقايمة العفش؟ رد سالم: عشان متوقع وفيق هيمشي وراء ماجدة ويساوم إنه مش عاوز يطلق، لكن ماجدة عبدة للفلوس وهتخاف إنها تدفع إن كان قيمة قايمة العفش أو حتى النفقة. وافقت شهيرة سالم، كذلك فادية رغم أنها غير مقتنعة،

لكن قالت: مع إني كان نفسي أنهي الصفحة دي من حياتي قبل ما أرجع من تاني للتدريس، تكون صفحة وفيق انطوت من حياتي وأبدأ من جديد بحرية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على الجانب الآخر في أحد مكاتب المحاماة. جلس وفيق يشتاط غيظًا، فادية تود بل مُصرة على الخروج من حياته، لكن ليس بهذه السهولة. تساءل وفيق: دلوقتي أنا عرضت عليك المشكلة، قول لي حل. تساءل المحامي:

يعني المدام عرضت عليك الطلاق الودي وأنت مش عاوز تطلقها، ده اللي فهمته... طب ليه الطلاق الودي بيكون أفضل للطرفين؟ رد وفيق بعصبية: أنا مش في إيه أفضل للطرفين دلوقتي، أنا مش عاوز أطلق. رد المحامي بتفهم: بس في طرق قانونية إن المدام تحصل على الطلاق سواء بالخلع أو طلب الطلاق... رأيي إنك تساوم على الطلاق الودي بحيث تطلع بأقل الخسائر لك.

رد وفيق الذي يشعر بمشاعر ناحية فادية ما زال يود الاحتفاظ بها كزوجة، هو يُحبها لكن يود الحصول على كل شيء دون خسارة: قولت لك شوف لي حل أنا مش عاوز أطلق فادية. رد المحامي: في حل أكيد وسهل تحصل عليه خصوصًا إن الحُكم في القواضي دي بيطلع وبيتنفذ بسرعة جدًا خلال شهر بالكثير من الحُكم بيكون تنفيذه. تساءل وفيق بلهفة: وإيه هي القضية دي؟ رد المحامي: قضية بيت الطاعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بـ فيلا زهران. تحدث عواد للخادمة التي استقبلته بترحيب: مدام صابرين فين؟ أجابته الخادمة بإيجاز: في أوضة سيادتك حتى قالت مش عاوزة تتعشى و... قاطعها عواد قبل أن تسترسل في الحديث: تمام، حضري عشا لاثنين وهاتيه لي أوضتي. قال هذا ولم ينتظر وترك الخادمة صاعدًا لغرفته دون معرفة ما حدث لصابرين. تهكمت الخادمة قائلة:

كل ما أجي أقوله إن الدكتورة راجعة رابطة دماغها ومجبسة يدها يقطع عليّ، يطلع بقى يشوفها بنفسه. فتح عواد باب الغرفة دون استئذان ودخل. ليقف مصدوم حين رأى صابرين تجلس على أحد مقاعد الغرفة، يدها مُجبرة تضعها بحامل طبي على صدرها كذلك هنالك ضماد طبي على جبهتها... انخض واقترب منها سريعًا يقول: صابرين مالك إيه اللي جرى لك؟ في البداية تعجبت صابرين من لهفة عواد، لكن حين أكمل بسخرية قائلًا:

أوعي تقولي لي دخلتي بالعربية في عمود وربنا انتقم لي عشان خبطت عربيتي في جراج القاعة. نظرت له بغضب قائلة: بعيد الشر على عربيتي، وده مش انتقام من ربنا عشانه ده حادثة عادية جدًا. رغم قلق عواد على صابرين لكن حاول إخفاؤه ببرود وهو يضع يده فوق جبيرة يدها ثم على الضماد الموضوع على جبهتها قائلًا باستفزاز: فعلًا واضح من الإصابات إنها حادثة عادية، قولي لي بقى سبب الإصابات دي إيه؟ سردت صابرين ما حدث لها ببساطة. ضحك عواد قائلًا:

يعني أنتِ برضه كان نيتك السوء لغيرك ربنا عاقبك. تعصبت صابرين قائلة: أنا كنت بشوف شغلي وبراعي ضميري وده مش عقاب من ربنا عادي يعني أربع غرز في دماغي وشرخ في يدي أنا كان ممكن أقول للدكتور بلاش ي جبسها بس اتراجعت قولت فرصة آخد كام يوم إجازة مرضي، حاسة بشوية إرهاق، بس أنا فاكرة اسم المصنع اللي الست قالت عليه إنه بيغش في السمنة وناوية بعد ما أرجع من الإجازة أعمل حملة تفتيش عليه، فاكرة اسمه كويس مصنع "حندوق".

لفت اسم المصنع انتباه عواد قائلًا: المصنع ده صاحبه يبقى أخو فوزية مرات ماجد ابن عمي. نظرت صابرين لعواد بذهول وقالت بتلقائية: أنتم عصابة بقى، أنت تصنع لحوم فاسدة ونسيب ابن عمك يصنع البطاطس ويبيعها على إنها زبدة فلاحي. ضحك عواد قائلًا: على فكرة المصنع ده بيصنع لحوم كمان. اغتاظت صابرين من ضحك عواد وقالت: زي ما قولت عصابة. كاد عواد أن يرد على صابرين لكن توقف حين سمع صوت طرق على الغرفة. ذهب وفتح باب الغرفة. تحدثت الخادمة:

العشا اللي طلبته يا بشمهندس. تجنب عواد وسمح للخادمة أن تُدخل تلك العربة الصغيرة الموضوع عليها الطعام، ثم خرجت بهدوء. وأغلق عواد خلفها باب الغرفة. نظرت صابرين لعربة الطعام ونهضت من مكان جلوسها قائلة: أنا قولت لمديرة الفيلا إني مش هتعشى، أنا مصدعة هنام، اتعشى أنت براحتك. قبل أن تقترب صابرين من الفراش وضع عواد إحدى يديه على خصرها قائلًا: بصراحة أنا جعان تقريبًا طول اليوم ما أكلتش، خلينا نتعشى سوا.

حاولت صابرين نفض يديه من على خصرها بيدها السليمة لكن فشلت فقالت: مش عاوزة أتعشى قولت لك مصدعة، اتعشى أنت. تبسم عواد بمكر قائلًا: قدامك حل من اثنين، يا تقعدي معايا نتعشى سوا، ويبقى عيش وملح، يا إما أنا هتعشى بيكِ وهيبقى... عشا لذيذ برضه وأنا بسمع صوت و.... لم يسترسل عواد حديثه حين قالت صابرين بحدة: قولت لك مش هتعشى هو غصب وأنسى اللي في دماغك يحصل. تبسم عواد قائلًا بمكر وتلاعب:

وأنتِ عارفة إيه اللي في دماغي، شكل دماغك بقت شمال، أنا كان قصدي إننا ننزل نتعشى مع ماجد وحرمه المصون بنت السفير... أنا معرفش دماغك راحت لفين، يظهر الخبطة اللي في دماغك قصرت عليّ... ابتلعت صابرين حلقها تشعر بخزي وقالت: تمام هتعشى معاك بس تاكل وأنت ساكت.

تبسم عواد وترك خصر صابرين التي توجهت ناحية مكان الطعام وجلست، كذلك تتبعها عواد وجلس هو الآخر، لاحظ عواد عدم قدرتها على تناول الطعام بسبب يدها المُجبرة، قام بمد يديه لها بالطعام، في البداية تمنعت صابرين تحاول إظهار قوتها قائلة: أنا قولت لك مش جعانة من الأول. تبسم عواد قائلًا: وماله كُلي اللقمة دي من يدي أهو أكسب فيكِ ثواب. نظرت له صابرين بشرز وفتحت فمها كي تتحدث لكن عواد سبق ذلك ووضع تلك اللقمة بفمها مُبتسمًا.

رغم أن صابرين تضايقت لكن مضغت اللقمة قائلة: خلاص كده ارتاحت، هقوم أنا... كادت صابرين أن تنهض لكن جذبها عواد لتجلس مرة أخرى وقال لها: بلاش كِبر يا صابرين، متأكد إنك جعانة ما فيهاش حاجة لما آكلك بيدي، اعتبريني زي باباكِ. شعرت صابرين بغصة قوية في قلبها حين قال عواد هذا لكن هي بالفعل جائعة نحت رفضها وتناولت الطعام من يد عواد، تشعر بالتشتت عواد لديه جزء مخفي في شخصيته دائمًا يحاول طمسه خلف اختياله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور أسبوعين. بمزرعة عواد. اتصل أحد العاملين على عواد أخبره بوجود زوجته بالمزرعة. تنهد يبتسم بمكر هو يعلم نيتها. سارع بالذهاب إلى المزرعة. حين دخل إلى المزرعة سأل العامل أين تكون زوجته أجابه أنها تتجول بالمزرعة فبحث عن مكانها إلى أن وجدها.

تبسم بمكر من خلف تلك المُتسللة التي تتجول بالمزرعة بحثًا عن أي تجاوز تستطيع به إثبات مخالفة المزرعة للمعايير المُصرح بها صحيًا، هو يعلم نواياها جيدًا لذلك قربها منه فكما يقولون قرب عدوك منك خطوة هو فعل ذلك حتى تُصبح أمام عيناه دائمًا يُراقبها.... يبدو أنها تُركز بشيء حتى أنها لم تشعر بخطواته خلفها، مما جعله يتحدث من خلفها بترحيب فاتر: أهلًا يا دكتورة المزرعة نورت، مش كنتِ تقولي إنك جاية كنت فرشت لك الأرض تبن.

انخضت صابرين من قُرب عواد منها وحين استدارت لم تعرف كيف قدميها انزلقت وكادت تسقط، لكن يد عواد منعتها من السقوط حين قام بلفها حول خصرها، لتصبح بحضنه، لكن تعامل بمكر وتهاون في لف يده مما جعلها بالفعل تسقط لكن ادعى عدم توازن جسده وسقط فوقها لحسن الحظ أنهما بغرفة التبن لكن لم ذلك التبن شعور صابرين بالألم حين سقط عواد فوقها بثِقل جسده، تألمت بآه خرجت من بين شفتاها، بينما امتزج عواد حين سمع أنينها ولم ينهض من عليها، مما جعلها ترفع يديها

تدفع جسده عنها قائلة بضيق: وغد متأكدة إنك سيبتني أقع بالقصد وقاصد توقع فوقي. ضحك عواد باستفزاز وبرود يقول: والله المزرعة بتاعتي وأنتِ اللي متسللة فيها مش أنا اللي قولت لك اتسلي في أماكن متعرفهاش. شعرت بالغيظ منه قائلة بثبات: قصدك إيه بـ متسللة. نظر عواد لعيناها قائلًا: أنتِ فاهمة كويس قصدي يا دكتورة، وعلى العموم ما يهمنيش لأني فاهم قصدك كويس وبأكد لك إن مش هتلاقي أي تجاوز عندي تقدري تثبتي به أي مخالفة.

تضايقت صابرين من ثقة عواد ومعرفته لنواياها هي بالفعل تبحث عن ثغرة تستطيع بها إثبات مخالفة المزرعة، لكن دفعته بيدها مرة أخرى قائلة بتورية: كل اللي في دماغك أوهام، لو مش عندك مخالفات وتجاوزات ما كنتش هتشك إني بدور على أي تجاوز، ودلوقتي قوم من فوقي. ضحك عواد وركز عيناه بعينيها للحظات ثم وقع بصره على شفتيها شعر باشتهاء تذوقها قائلًا: الدكتورة كذابة. أنهى كلمته وهو يضع شفاهه فوق شفتيها يُقبلها.

تفاجأت صابرين بذلك، لكن سرعان ما دفعته بيدها أقوى، لكن عواد أمسك يديها وثبتهما جوارها بيديه واستمر يُقبلها وكاد يُسيطر على مشاعرها، لولا سماعهما لصوت من خارج الغرفة يُنادي: يا بشمهندس عواد ريمونا بتولد. ترك عواد شفتيها مُرغمًا ونهض عنها سريعًا ينفض ملابسه وهو ينظر لها وهي مازالت مُسطحة بجسدها فوق التبن مُبتسمًا بانتشاء من ملامح صابرين المُتهجمة، لكن مد يديه لها حتى تنهض.

نظرت صابرين ليديه الممدودة ولم تبال بها ووقفت وحدها تنفض ملابسها وكادت تتهجم عليه، لكن قال لها: محتاج مساعدتك يا دكتورة، زي ما سمعت العامل بيقول ريمونا بتولد. نظرت له وقالت بسخرية: وعاوزني أساعدك أولدها، تحب أجيب لك ميه سخنة. ضحك عواد وجذبها من يدها قائلًا: ما لهاش لازمة الميه السخنة، يمكن نروح نلاقيها ولدت لوحدها.

قال عواد هذا وجذبها للسير جواره، حتى أنها حاولت سلت يدها من يده، لكنه كان متشبثًا بيدها مما جعلها تستسلم للسير جواره إلى أن وصلا إلى إحدى الغرف بالمزرعة. اقترب منه العامل قائلًا ببسمة: ريمونا شكلها تعبانة قوي يا بشمهندس. نظرت صابرين في الغرفة بتعجب قائلة: وهي فين ريمونا دي؟ وليه ما أخذتهاش لدكتور؟ أشار لها عواد بيده قائلًا: ريمونا قدامك أهي ساعديني أولدها. نظرت صابرين إلى ما أشار لها عليه وقالت بذهول: هي دي ريمونا؟

دي كلبة؟ ويترى بقى عاوزني أساعدك تولدها طبيعي ولا قيصري؟ ضحك عواد وجذبها لتجلس جواره، لكن حين وضعت الكلبة إحدى جرائها قام بحمله ثم وجهه نحو صدرها قائلًا بخباثة: مش تسمي على البيبي؟ شكلها أنثى إيه رأيك أسميها "رينا". انخضت صابرين في البداية من فعلة عواد، لكن حين قال اسم رينا شعرت بالغضب فهذا الاسم كان يدللها به مصطفى. نهضت صابرين من جوار عواد بغضب وتركت المكان لعواد الذي اعتقد أنها تخاف من الكلاب كعادتها.

بينما بحمام باستراحة المزرعة، خلعت صابرين ثيابها التي تلوثت بدماء تلك الكلبة، وألقتهم بأرضية الحمام تشعر بضيق شديد: متأكد الوغد كان قاصد إني أتلوث بدم الكلبة بتاعته... ولأ وعاوز يسميها بأكثر اسم أنا باكرهه في حياتي. قالت هذا وتوجهت نحو كابينة الاستحمام. نزلت أسفل صنبور المياه تغتسل جسدها إلى أن انتهت، خرجت من الكابينة وتوجهت نحو تلك الملابس النظيفة.

لكن قبل أن ترتديها سمعت صوت فتح باب الحمام عليها، سريعًا جذبت منشفة كبيرة ولفتها حول جسدها، متهجمة تقول: إزاي تفتح عليا باب الحمام؟ ضحك عواد قائلًا: وهي أول مرة أدخل عليكي الحمام؟ قال عواد هذا ولم ينتظر سماع رد صابرين عليه وبدأ في خلع ثيابه وألقاها أرضًا وهو ينظر بتسلية لخجل صابرين التي قالت: أنا خلصت حمام ها أطلع ألبس هدومي في الأوضة وأنت براحتك. قبل أن تخرج صابرين من الحمام جذبها عليه، في البداية تألمت قائلة:

سيب يدي يا عواد يدي لسه بتوجعني. لم يترك عواد يدها وجذبها معه إلى أن دخلا إلى كابينة الاستحمام، وفتح صنبور المياه الباردة. في البداية انخضت صابرين لكن حضن عواد جسدها وهمس جوار أذنها: أنا باكرهك يا صابرين. استنشقت صابرين الهواء وردت بلا تفكير: وأنا باكرهك أكثر يا عواد. عاد عواد برأسه للخلف لكن مازال يحاوط جسد صابرين بجسده. نظر لعينها رأى بهم الصدق، صابرين فعلًا تكرهه.

لا يعلم في هذا الوقت لم يفرق معه شيء وقام بضم جسدها بقوة. تهجم على شفاها بالقبلات القوية كاد يزهق روحها حين شعر بضعف تنفسها بسبب تلك القبلات ترك شفاها. نظر لها وهي تستنشق الهواء بتسارع، يعلم أن بعد هذا اللقاء سيعود معها لمرحلة الصفر مرة أخرى، تحكم عقله به فلا يهم ذلك، وقال: مش جديد عليا كرهك. أنت سبق واتشفيتي بآلمي وأنا باموت قدامك... حتى إنك وقتها اتمنيتي ليا الموت.

قال هذا ولم يعطيها فرصة للتذكر عاود تقبيلها، يده تستبيح لمس جسدها بشهوانية ليس هي فقط من تشعر بالنفور من هذه اللمسات هو أيضًا يشعر بالنفور منها. فجأة أغمض عيناه شعر بتبس مؤلم للغاية في ظهره يعود ذلك الشعور القديم بلهب حارق يخترق ظهره. لهب رصاصة تتوغل بجسده، وذكرى ما مر به ذات يوم تمر أمام عيناه.

قبل أن يندفع خلف شيطانه دفع جسد صابرين بعيدًا عنه لتلتصق بالحائط تشعر بآلم طفيف في ظهرها وهي تنظر لتبدل حاله وخروجه المفاجئ من تلك الكابينة وجذبه بقوة لتلك المنشفة وخروجه من الحمام صافعًا خلفه الباب بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...