الفصل 49 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
3,471
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

منزل الشردي كان وفيق يجلس مع ناهد وماجدة على طاولة الفطور، كان الصمت يسود إلى أن دخلت عليهم سحر. ابتسمت ماجدة قائلة: صباح الخير يا سحر، لقيتك نايمة مرضتش أقلقك وأصحيك، قولت إن ما تقوم تفطر، خليها طالما نايمة. أخذت ناهد دَفَّة الحديث تتحدث برياء: أنا كمان قولت خليها نايمة طالما مرتاحة، شكلك كان مضايق ومُرهق ليلة امبارح بعد فاروق ما مشي من هنا، شكله قالك حاجة ضايقتك. نظرت سحر لها بسخرية من ذلك الرياء قائلة بتهكم:

لأ فاروق مقالش حاجة تضايقني بالعكس هو لسه باقي عليا، بس أنا بقى اللي قولت له أنا عاوزة أطلق. انصدم الثلاث، ونظرت لها ماجدة بلوم قائلة: طب طالما هو لسه شاريك، ليه طلبتي الطلاق... حتى عشان خاطر ولادك. تهكمت سحر لها ساخرة دون رد، تشعر أنها أصبحت مثل الأرض البور لا هي أصبحت ذلك بالفعل. وتذكرت ليلة أمس. [فلاش باك] استقبلت ماجدة فاروق بغرفة الصالون إلى أن أتت سحر.

وقف فاروق ثم انسحبت ماجدة على أمل تتمنى استمرار زواج سحر وفاروق حتى لو ظاهريًا خشية شماتة البعض فيها، بينما جلست سحر بلا ترحيب. بفاروق الذي جلس هو الآخر للحظات صامتًا فقط ينظر لسحر التي أصبحت صورة باهتة ليست مثل سابق عهدها، كانت تهتم بنضارة وجهها لكن تلك حقًا تضع بعضًا من مساحيق التجميل لكن وجهها مطفي. تنحنح أكثر من مرة قبل أن يقول: إزيك يا سحر واضح إن حالتك اتحسنت عن آخر مرة شوفتك فيها.

نظرت سحر لفاروق تشعر ناحيته بخواء ولا مشاعر تشعر بها اتجاهه لا حُب لم يشعر به يومًا ناحيتها ولا كُره كرهته له يوم أخبرها أنه سيتزوج بأخرى كان ومازال يُحبها وما كانت غير "فادية" التي دائمًا رغم أنها أخذت حظ أكثر منها بدل أن تحمد الله على هِباتِه لها التي حُرمت فادية منها كانت تحقِد منها دون سبب أو ربما كان شعور داخلي لديها، مشاعر خاوية تشعر بها الآن مثلما أصبحت أنثى خاوية بالاسم والهيئة فقط أنثى لكن بالحقيقة فقدت كل الأنوثة.

ازدرد فاروق حلقه أكثر من مرة ولم يتفاجأ من عدم رد سحر عليه في البداية إلى أن قالت: قول يا فاروق جاي الليلة ليه؟ متخافش مش هنصدم أكتر من الصدمات اللي أخدتها الفترة اللي فاتت. ازدرد فاروق ريقه لمرة أخرى قائلًا: سحر أنا جاي الليلة عشان أتكلم معاكِ بهدوء عشان نوصل لبداية طريق عشان ولادنا، اللي لازم نفكر في مصلحتهم ومستقبلهم، ومصلحتهم ومستقبلهم يكونوا بين أب وأم عالأقل بينهم تفاهم. تهكمت سحر قائلة: تفاهم!

إحنا عمر ما كان بينا تفاهم يا فاروق، إحنا التفاهم اللي كان بينا كان بيبقى عالسرير لوقت صغير، حتى ده كمان كنت بحس إنك لو بتقضي وقت زي ده مع عاهرة كنت هتبقى مستمتع أكتر، إنت كنت دائمًا شارد بعيد عني، وأنا كمان بدل ما كنت أفكر إزاي أجذبك ليا كنت بساعدك تشرُد بعيد عني، في البداية فكرت إني لما أخلف منك ويكون بينا أولاد هيقربوا مننا بس حتى دول أنا استغلتهم غلط كان اهتمامي بهم طفيف في البداية الخدمات وبعد ما كبروا شوية اتعلقوا بـ....

توقفت سحر تبتلع تلك المرارة وهي تكمل حديثها: اتعلقوا بفادية، اللي كانت ممكن في يوم تكون مامتهم، أنا مش هفتح في الماضي لأنه خلاص انتهى، إنت كنت غلطان أنا كنت أنانية كل ده انتهى، وفعلًا أصبح ما يهمنيش غير ولادي لأنهم هما اللي علاقتي بهم عمرها ما تنتهي، والحل الوحيد اللي في مصلحتهم هو... صمتت سحر قليلًا تحاول الضغط على عينيها كي لا تسمح لتلك الدمعة التي تعلقت بين أهدابها، كذلك ذلك الشعور المميت التي

تشعر به لكن بالنهاية قالت: الطلاق. تفاجأ فاروق من ذلك وفتح عينيه باتساع ينظر لها بذهول... ثم حاول الهدوء قائلًا: سحر بلاش اندفاع، أنا قولت لك ما يهمنيش غير مصلحة ولادي والعلاقة اللي في دماغك دي مبقتش خلاص بفكر فيها. تهكمت سحر قائلة: يعني رضيت بالنصيب، طب ليه مرضتش بنصيبك معايا من البداية، يمكن كنت اتغيرت. قاطع حديثها فاروق: سحر بلاش طريقة كلامك دي، إحنا الاتنين غلطنا بس في بينا أولاد وأظن مصلحتهم أبدى شيء عندنا...

وعشانهم بقولك المفروض ترجعي بيت زهران وتتولي رعايتهم زي أي أم. تهكمت سحر: أنا مكنتش أم لهم يا فاروق كانوا بالنسبة ليا غاية قدام الناس معايا البنين والبنات وزوج من أكبر عيلة في البلد كنت بتباهى بيهم فقط، بس كل ده طلع في الآخر جحود مني، فاروق أنا عشان مصلحة ولادي.

بطلب منك الطلاق، لأني لو رجعت تاني لبيت زهران هرجع نفس سحر الأنانية اللي بتحب المنظرة، ولادنا أصغرهم عنده سبع سنين يعني تقريبًا اتربى ويقدر يفهم كويس، إن انفصالنا في صالحهم زي زمان كانوا بيقضوا معظم يومهم هنا عشان يبقوا قريبين من فادية اللي كانت بتعوض الناقص لهم عندي، الولاد هيكونوا بينا وصدقني ده الأفضل لهم عالأقل في الوقت الحالي على ما أقدر أتخطى فترة علاجي. نظر فاروق لسحر قائلًا:

سحر بلاش تاخدي قرار فردي وخلينا نجرب ونبدأ من جديد دلوقتي هدفنا واحد هو مصلحة ومستقبل ولادنا... قاطعته سحر بحِدة: مصلحة ولادنا في انفصالنا، قبل كده كنا مع بعض في نفس البيت والأوضة ومكنوش حاسين بالهدوء ولا بالراحة كنت بطلع فيهم عصبيتي بدون مُبرر... فاروق طريقنا انتهى كده، بس ولادنا هما اللي هيفضلوا أصحاب الأهمية عندنا... وده قراري النهائي. الطلاق.

حاول فاروق إرجاء سحر عن ذلك الانفصال لكن هي أصرت مما جعله يستسلم ونهض واقفًا يقول: طالما دي رغبتك يا سحر يبقى تمام. نهضت سحر هي الأخرى تشعر بانهيار لكن مازالت مُتماسكة أمام فاروق وقالت له: نسيت أطلب منك يا فاروق تقول لصابرين تسامحني ربنا خلص مني ذنبها. نظر فاروق لسحر بحِيرة واستفهام قائلًا: صابرين! تسامحك على إيه. شعرت بثُقل في لسانها وهي تعترف بخطأها: أنا كنت السبب إن صابرين أجهضت. ذُهل فاروق من قول

سحر وتساءل بتعجب يستفسر: إزاي كنتِ إنت السبب. أخفضت سحر وجهها وقالت بخفوت: أنا كنت حطيت لها في النعناع دوا يسبب نزيف وإجهاض. نظر لها فاروق مذهول لما أرادت أذية صابرين بهذا الشكل وهي لم تضرها يومًا لكن السبب واضح، إنها الغِيرة التي كانت واضحة عليها منذ زواج عواد وصابرين. [عودة] عادت سحر من تذكُر ليلة أمس على

حديث ناهد بنفاق حين قالت: فعلًا كان لازم تفكري في ولادك، دلوقتي إنتي سهلتي الطريق على فاروق إنه يدور على راحته ويتجوز ويجيب لولادك مرات أب الله أعلم هتعاملهم إزاي. انفرجت شفاه سحر وهي تنظر لناهد ببسمة سخرية وتهكم من تتحدث ألا تفعل هي ذلك سابقًا، وردت بتريقة: "هو الجمل مبيشوفش قمصُه ولا إيه" وإنتِ مش رميتي ولادك قبل كده لطليقك مع مرات أب برضوا ودورتي على مصلحتك، إنتِ آخر واحدة تتكلمي.

انزعجت ناهد وتضايقت من رد سحر التي عايرتها بطريقة مباشرة أنها بحثت عن مصلحتها بعيدًا عن أبنائها، شعرت بالندم ليتها ما طاوعت طمعها في ثروة وفيق وظلت مع طفليها، ربما مع الوقت قد استطاعت العودة لطليقها واستكملت حياتها معهم بعيد عن وفيق ذلك الشخص السلبي والذي ازدادت سلبيته بعد معرفته بأنها أجهضت ولم تُخبر أحد مُبررة ذلك بأنها خافت على مشاعرهم من ناحية ومن ناحية خشية شماتة فادية بهم، لكن هذا التبرير لم يشفع لها عندهُ، وكذلك إجهاضها جنين آخر والآن رَحِمها أصبح خاويًا، وظهرت لها الوشوش على حقيقتها، عمتها التي قبل أيام ضبطتها بداخل غرفتها.

[فلاش باك] انتهزت ناهد ذهاب سحر وماجدة لمعاينة الطبيبة. لسحر، انتظرت بعض الوقت وتسحبت دون أن تراها الخادمة ودخلت إلى غرفة ماجدة مباشرةً نحو تلك الضلفة من الدولاب، وفتحت ذاك الدُرج لمعت عينيها وتبسمت بظفر حين رأت صندوق الذهب مازال بمكانه، لكن هنالك قفل آخر عليه، زفرت نفسها قائلة: وليه حيزبون. ثم فكرت قائلة: بس يا ترى ليه مسألتش على الإنسيال ولا قالت إن في حاجة ضاعت. جاوب عقلها الشيطاني:

أكيد خافت من وفيق لا يعرف بكدبتها إن فادية خرجت من الدار حتى من غير شنطة هدومها، طب إيه بقى طالما كده يبقى الموضوع ده في صالحي لو أخدت حتة صيغة تانية، أكيد ماجدة برضوا هتتخرس مش هتتكلم... تخاف من رد فعل وفيق الغبي الدلدول بتاعه تنكشف قدامه إنها كدابة مش الملاك اللي ناقص عليه يعبُدها.

بعُنف فتحت صندوق الذهب وقفت تزوغ عينيها على كل ما في الصندوق وضعت إحدى السلاسل حول عُنقها وسوار حول معصم يدها، لكن تملك وازداد الجشع بداخلها للحظة فكرت في الاستحواذ على ما يحتويه من مصوغات كانت تراها على صدر ويدي فادية كانت تحسدها عليها الآن تلك المصوغات أمامها وزين لها شيطانها أنها لن يراها أحد، كذلك ماجدة ستصمت مثل المرة السابقة. لكن بلحظة انفتح باب الغرفة.

انخضت ناهد حين سمعت فتح باب الغرفة، وبتلقائية نظرت نحو باب الغرفة، كادت مقلتيها تخرج من حدقيهما وهي ترى دخول ماجدة إلى الغرفة تنظر لها بغل واضح قائلة: كنت متأكدة إنك هتستغلي غيابي وتدخلي أوضتي وترجعي تسرقي تاني، مخابش توقعي المرة دي. ارتجفت أوصال ناهد وقالت بتبرير كاذب بتلعثم: خضتيني يا عمتي، أسرق، أسرق إيه أنا قلت أدخل الأوضة أنضفها. لم يخل تبرير ناهد الكاذب على ماجدة، فهن شبيهات بعضهن. تهكمت ماجدة قائلة:

من إمتى والنضافة واخدة معاك حقها؟ إنت بتأمري الشغالة تنضف أوضتك وإنت قاعدة تلعبي عالموبايل ليل ونهار. اقتربت ماجدة من مكان وقوف ناهد بخطوات متهادية تنظر لها بترقب وتهكم.

بينما ناهد، مفاجأة عودة ماجدة بهذه السرعة أربكتها، لكن هي تمتلك جزءًا من بجاحة ماجدة، وابتعدت عن تلك الضلفة من الدولاب تنظر لماجدة بتوجس قليل، لكن تفاجأت حين عدتها ماجدة ووقفت أمام ضلفة الدولاب وفتحتها ونظرت بداخلها ورأت صندوق الذهب مفتوحًا، كما أن هنالك دليلين آخرين يدينان ناهد بالسرقة.

الدليل الأول هو ذلك السلسال الذي ما زال على عنقها والسوار الذي بمعصمها، وهنالك دليل ثالث لم تكشفه ماجدة التي قامت بصفع ناهد صفعة ارتج جسد ناهد منها وعادت خطوة للخلف من قوتها. وضعت ناهد يدها على وجنتها مكان الصفعة تنظر لماجدة بغل وحقد وكادت ترد لها الصفعة لكن قول ماجدة أخافها: أوعي يا بت تفكري إني معرفتش إنك دخلتي أوضتي قبل كده وسرقتي إنسيال دهب من الصندوق ده، أنا فوتها بمزاجي قبل كده لكن...

بجبروت نظرت لها ناهد وقاطعت بقية حديثها المتوعد: لكن إيه يا عمتي؟ هتقولي لوفيق إني حرامية؟ طب هتقولي له إني سرقت إيه؟ ها؟ في البداية تهكمت ماجدة ونظرت لها وتبسمت بلا مبالاة لكن خفتت تلك البسمة حين أكملت ناهد: هتقولي له إني سرقت حتة دهب من صندوق دهب مخبياه في دولابك وقافلة عليه، عشان هو ميشوفوش وينصدم بكدبتك عليه إن فادية خرجت من البيت ده بهدومها اللي كانت عليها وإنك أخدتي حتى شنطة هدومها. نظرت ماجدة لناهد

بحقد وغل وقالت بتكذيب: كدابة مين اللي قالك كده؟ أكيد بتخرفي، ووفيق عمره ما هيصدقك كلمة مني أقدر أخليه يطلقك ويرمي لك مؤخرك وراك. ضحكت ناهد باستهزاء وحنق قائلة: عشان فادية تشمت وتتشفى أكتر فيه وقتها وتقول حقي رجعلي، يا عمتي. شعرت ماجدة بالغيظ الشديد وتهكمت على ناهد: فادية متجوزتش لغاية دلوقتي، تتمنى إشارة من وفيق وترجع له. تهكمت ناهد ولَوَت شفتيها بحركة سخرية قائلة:

دي ما صدقت تخلص والدليل اللي عملته الليلة إياها لما كانت هتتجوز من فاروق جوز بنتك ورفضته قدامنا كلنا، وفتشت عيب المحروس وفيق، وأهو كلامها طلع صحيح بقيت حبلى مرتين وفي المرتين الجنين يسقط بعد مدة قصيرة، أنا بقول نلم الدور يا عمتي ونعمل صفقة مع بعض، أنا هعمل نفسي مشوفتش صندوق الصيغة ده وإنت كمان اعتبريني زي ما قلت قبل كده، كنت بنضف الأوضة... ها إيه رأيك؟

صمتت ماجدة وهي تنظر لناهد نظرات ملهبة تود حرقها لكن مضطرة على الموافقة مؤقتًا. تهكمت ناهد من صمت ماجدة وقالت: هعتبر السكوت علامة الرضا، عن إذنك يا عمتي هنزل أشوف الشغالة تعملي فنجان قهوة راسي مصدعة. غادرت ناهد الغرفة ووقفت على حائط جوار الغرفة تضع يدها على صدرها تلتقط أنفاسها، لكن سرعان ما تبسمت وهي تظن أنها أرهبت ماجدة.

لكن الحقيقة ماجدة فقط لمّت الأمر مؤقتًا حتى يتسنى لها التخلص من تلك المجوهرات، وقتها ستخرج ذلك الدليل الذي يدين ناهد بالسرقة من غرفتها، فتحت هاتفها على فيديو مصغر يثبت سرقة ناهد من غرفتها، تلك الحمقاء ظنت أنها ساذجة، هنالك كاميرا سرية بغرفة ماجدة هي فقط من تعرف مكانها بالغرفة وتقوم بتشغيلها حين تخرج من المنزل، رأت ذلك في أحد الأفلام وأعجبتها الفكرة ونفذتها دون دراية أحد غيرها.

عادت ناهد تنظر إلى وجه ماجدة التي تنظر لها بسخرية، بادلتها ناهد نفس النظرة كل واحدة منهن تظن أنها تمسك برهان على الأخرى لو رآه وفيق سينحاز إلى صفها. بينما وفيق يجلس بينهم يشعر أنه مثل الذي أصبحت تغرق مركبه في وسط موج هائج، عليه الاستسلام لتلك الحياة التي أصبحت رتيبة لا روح فيها، يريد أن يمضي اليوم فقط بعد أن أخبره الطبيب بضرورة خضوعه لعلاج طبي مكثف لأن أصبحت فرص اكتمال حمل زوجته صعبة بسبب تأخره في أخذ العلاج المناسب.

ـــــــــــــــــــــ بـ فيلا زهران تدمعت ببسمة عين فادية التي دخلت إلى غرفة الصالون ورأت عناق صابرين لوالدها. لكن بنفس اللحظة دخل إلى الغرفة ماجد وتنحنح بحرج. فكت صابرين عناق سالم لكن سالم لم يبتعد عنها ضم جسد صابرين أسفل إحدى يديه. تنحنح ماجد قائلًا: كويس إني لحقتك قبل ما تروحي لشغلك يا صابرين كنت محتاج منك توقيع على أوراق مهمة. تعجب سالم قبل صابرين قائلًا: وإيه هي الأوراق دي اللي محتاجة توقيع من صابرين؟

رد ماجد بتوضيح: دي اتفاقيات ومعاملات بنكية جديدة هندخل فيها. تعجبت صابرين قائلة: طب وأنا مالي بالاتفاقيات والمعاملات البنكية دي؟ وضح ماجد أكثر: عواد قبل ما يسافر لندن قسم كل أملاكه وكتب لك الجزء الثاني بعد ما حسب قيمة ميراث بنت مصطفى.

لم تتفاجأ صابرين فقط من هذا، كذلك والداها وفادية أيضًا، وقفوا مذهولين لما فعل عواد هذا، لكن تذكرت صابرين آخر سطر بتلك الرسالة التي تركها عواد أسفل هاتفها يوم سفره "ربما يحدث شيء وتكونين إنت الوحيدة التي استفادت من زواجنا". همست صابرين باستيعاب لذلك السطر الآن قائلة: المختال الوغد... مفكر إن ده تعويض منه ليا بس أنا مش هسيب له فرصة، أنا هسافر وأكتم على نفسه.

لم يفهم ماجد مغزى همس صابرين الذي سمع جزءًا منها، لكن تبسم سالم وفادية بتوافق معها. بينما في نفس الوقت دخلت تحية إلى غرفة الصالون بلهفة قائلة باستجداء ولوعة أم: صابرين، عواد مريض... أرجوك إنت الوحيدة اللي تقدري تأثري عليه وتساعديه يعدي المحنة دي. تعجبت صابرين من قول تحية وأين علمت، اقتربت منها بهدوء قائلة: إهدي يا طنط وخدي نفسك وقولي لي عرفتي منين إن عواد مريض.

تنفست تحية تحاول الهدوء للحظات ثم أخرجت من حقيبة يدها مظروف عليه اسم أحد مراكز الأشعة الطبية وقالت: الظرف ده أنا لقاه فهمي بالصدفة في درج مكتب عواد كان بيدور على ملف خاص بالشغل، كان هيداري الظرف عليّ بس أنا خدت بالي وأخدت الظرف وروحت للمركز الأشعة وسألته وقالي على الحقيقة اللي عواد كان بيخفيها. أنهت تحية قولها وهي تمسك يد صابرين بين يديها تقول برجاء أم:

سافري له يا صابرين خليك جنبه، عواد قبل كده واجه لوحده كان غصب عني لو بإيدي مكنتش سيبته لحظة واحدة، بس متأكدة هو النهارده مش محتاج لي هو محتاجك إنت جنبه. شعرت صابرين بالأسى على تحية وضمت يديها قائلة: إطمني هسافر له يا طنط وهكتم على نفسه الوغد المختال مفكر إني هسيبه بالساهل يبقى غلطان وميعرفش مين صابرين سالم التهامي الاستفزازية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عصرًا بشقة فادي

انتهزت سامية ذهاب غيداء إلى والداتها التي هاتفتها وأخبرتها أنها بالإسكندرية، كادت غيداء ترفض الذهاب إلى والداتها وأرادت البقاء مع سامية لكن سامية مثلت عليها جيدًا وأخبرتها أنها مرهقة من الطريق وستخلد للنوم بضع ساعات كي يستريح جسدها وغيداء بطيبتها وافقت على ألا تغيب وتعود سريعًا.

بدأت سامية بالتفتيش في الغرف براحة لم تسلم غرفة من التفتيش حتى المطبخ استكثرت وجود بعض الأغراض، حتى وصلت إلى غرفة النوم وفتحت الدولاب تفاجأت بعدم وجود ملابس لغيداء به، ذهبت إلى غرفة النوم الأخرى وفتشتها وجدت ملابس غيداء حتى بعض الملابس معلقة على شماعة جوار الدولاب، تساءلت ماذا يعني هذا، وقالت بتهكم: عاملين فيها أزواج مودرن وكل واحد ينام في أوضة خاصة بيه؟

لأ أنا جيت بس لو سألتهم بسرعة كده ممكن يقولوا إني فتشت الشقة في غيابهم. أرجأت سامية ذلك لوقت آخر وخرجت من الغرفة وذهبت إلى المطبخ تقوم بإعداد بعض الطعام من تلك الأغراض... وأكلت بشهية. بعد وقت قليل دخل فادي إلى الشقة يحمل بعض الأغراض ينادي على غيداء، لكن خرجت سامية من المطبخ وحين وقع بصرها على تلك الأغراض التي بيدي فادي لوت شفتيها ساخرة تهمس لنفسها: هي ساحرة لك ولا إيه حتى طلبات البيت إنت اللي بتشتريها...

ومَاله يا ابن جمال التهامي اللي عمره ما اشترى علبة جبنة وهو جاي من بره. لكن تبسمت له قائلة: غيداء مش هنا خرجت. استغرب فادي قائلًا باستفسار: خرجت راحت فين قبل ما أنزل للمصنع قالت هتقعد معاك حتى مش هتروح الجامعة. لوت سامية شفتيها بامتِعاض وأسى مصطنع: أبدًا مامتها اتصلت عليها وقالت لها إنها هنا في إسكندرية، فمفيش لقيتها لبست وقالت هتروح لها، حتى مقالتش أقعد معاك شوية، معذورة برضه مامتها وأكيد وحشاها.

تعجب فادي من رد سامية فقبل أن يذهب لعمله كانت غيداء تجلس مع والداته بود وترحيب بها، زاد تعجبه حين قالت سامية: حتى قبل ما تنزل مقالتش ليا إن مفيش طبيخ في الشقة، لما جوعت دخلت المطبخ وأنا اللي طبخت من الخير الكتير اللي في المطبخ، بس فيها إيه الأكياس اللي معاك دي؟ رد فادي عليها بمحتويات الأكياس أنها بعض الأطعمة النصف مجهزة والمثلجة. تهكمت سامية قائلة: وليه الإسراف ده كله؟ النوعيات دة بتبقى غالية هي غيداء مش بتعرف تطبخ؟

آه أكيد دلوعة بقى وإيديها نضيفة، عالعموم أنا قاعدة هنا فترة أهو أعلمها شوية حتى تخف المصاريف شوية... مش كفاية مصاريف جامعتها. نظر فادي لسامية شعر أن سيكون هنالك احتمال مشاحنات مع غيداء لو مارست سامية تسلطها عليها، وهو يود حياة هادئة يكفي ما مر به الأشهر المنصرمة. ـــــــــــــــــــــــــــ لندن مساءً

على أريكة بردهة الشقة التي يعيش بها عواد، ألقى بجسده وتمدد عليها ينظر إلى السماء عبر ذلك الشباك الزجاجي الذي خلف الأريكة مباشرة، رأى تكون الضباب الأسود بالسماء رغم أنه بالكاد الشمس غابت، تهكم حياته تشبه هذا البلدة سريعًا ما يتكون الضباب بحياته، لكن قطع عليه التأمل صوت رنين هاتفه. فتح الهاتف ورد:

أهلًا يا عمي فاروق، متأسف لما اتصلت عليّ الصبح كنت مشغول شوية، وقلت هكلمك المسا ويادوب لسه داخل للشقة وكنت هكلمك، واضح إن الموضوع اللي عاوزني فيه مهم أوي خير إيه الموضوع ده. رد فاروق: خير يا عواد، الموضوع خاص بـ صابرين. رجف قلب عواد حين سمع اسم صابرين وقال بترقب: إيه هو الموضوع ده بقى؟ بشعور سيئ قال فاروق: سحر هي السبب في إجهاض صابرين. اعتدل عواد جالسًا يقول باستفسار: قصدك إيه يا عمي؟ وسحر إيه دخلها بإجهاض صابرين؟

سرد فاروق لعوّاد ما أخبرته به سحر سابقًا وندمها وطلبها للصفح من صابرين. شعر عوّاد باختناق بعد أن أنهى الاتصال مع فاروق، وضع الهاتف على طاولة أمامه، يذم نفسه كيف تسرع واتهم صابرين، بل وكاد يخنقها وترك لها ذكرى وعاتبها على خطأ لم يكن بيدها، بل كادت تدفع حياتها ثمن ذلك. صابرين أخذت جرعة مزدوجة من ذلك الدواء لولا نهوضها بالوقت المناسب لكانت... صمت لسان عوّاد عن نطق الكلمة، يلوم نفسه ويجلدها:

أنت تستحق ذلك العذاب الذي تشعر به وحيدًا بدل أن تكون سندًا لها وقتها ابتعدت عنها ظنًا منك أنها من فعلت ذلك دون تفكير منك، أنت تستحق هذه الوحدة التي تشعر بها تملأ حياتك. وآخر لوم... أنت لم تفعل شيئًا تحبك به صابرين، بل كنت متسرعًا دائمًا في رد الفعل الخاطئ. ــــــــــــــــــــــــ بالطائرة أعلن المذياع عن بعض الإرشادات للركاب بسبب هبوط الطائرة.

بعد قليل خرجت صابرين من المطار بإحدى سيارات الأجرة، وأعطت السائق مكان الشقة التي يقطن بها عوّاد الذي أخبرها به رائف ودونته على هاتفها. كانت مع كل خطوة تقترب من الوصول تتوعد بداخلها لذلك المختال. بينما عوّاد استيقظ من تلك الغفوة على صوت هاتفه، جذب الهاتف ونظر إلى شاشته، فتح الهاتف للرد لكن بمجرد أن رد على الهاتف سمع رنين جرس الباب.

توجه سيرًا نحو الباب وهو يستمع لمن يحدثه على الهاتف إلى أن فتح الباب، أنزل يده بالهاتف من على أذنه. ثم وقف للحظة صامتًا مذهولًا، ما يراه ليس حقيقة، أغمض عينيه هو أكيد يتخيل أن صابرين من تقف أمامه من كثرة شوقه إليها. لكن فتح عينيه حين سمع صوتها تقول بتهكم وأمر: افتح عينيك أنا حقيقة مش خيال يا عوّاد يا زهران. فتح عوّاد عيناه ينظر إلى عيني صابرين هل ما يراه حقيقة وتلك النظرة التي يراها بعيني صابرين حقيقية.

كانت نظرة عتاب ثم بعدها صفعة قوية ثم أخرى ثم صفعة ثالثة من صابرين على وجهه، وهي تقول باستهجان مع كل صفعة: جبان. مفكرني معنديش أخلاق. وهشمت في مرضك. كادت تكمل بصفعات أخرى لولا أن أمسك عوّاد يدها. نظر لها لوهلة يرى بعينيها ترقبًا لرد فعله بعد تلك الصفعات... رأى لمعة تلك الدموع التي بعينيها.

بتلقائية منه جذبها إلى حضنه يضمها بقوة يكاد يسحق ضلوعها بين يديه يود أن تلتحم بجسده، خفف من قوة ضمه لها حين أنَّت للحظة قبل أن تضمه هي الأخرى بقوة، أرجع رأسه للخلف ينظر إلى تلك الدمعة التي يراها بعينيها لأول مرة كانت دمعة عتاب منها له، نظر إلى شفتيها قبل أن تكمل لومها كان ينقض على شفتيها بالقبلات العاشقة مستمتعًا باستجابتها لقبلاته، ترك شفتيها ثم احتضنها بقوة مرة أخرى، يشعر بأنفاسها الهادرة يسمع همسها: بحبك يا عوّاد.

ضم عوّاد جسدها أقوى ناسيًا حتى ألم جسده. لكن قطع ذلك العناق صوت عبر الهاتف يقول بمزح: طبعًا قالتلك بحبك يا عوّاد فنسيت الطرقعه، بس يا ترى الأقلام اللي سمعتها بتطرقع دي هتخيل إنها طرقعت عالحيطه، يا خسارة سمعت الطرقعه مشوفتهاش كنت سجلتها للتاريخ والأجيال القادمه... عوّاد زهران ساكت وهو بيتطرقع له على...

ضغط عوّاد على إغلاق الهاتف ثم نظر لوجه صابرين المبتسم وهي ترفع يدها مرة أخرى توهمه أنها ستصفعه لكن عوّاد أمسك يدها وقبلها قائلًا: لأ بلاش كفاية شماتة رائف فيا، وبلاش تفكري سكوتي عالتلات أقلام إن مفيش قصادهم تمن هتدفعيه مضاعف في مية ودلوقتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...