عاد سالم من العمل يشعر ببعض الإرهاق، كذلك شعور آخر في قلبه. لا يعرف سبب لها غير أن قلبه مشدوه على صابرين. لكن حاول التغلب على ذلك الإحساس. دخل إلى المنزل ينادي على فادية. لكن لا رد. تبسم لشهيرة التي دخلت من الباب قائلاً: كنتِ وفادية فين؟ ردت شهيرة:
فادية كانت في أوضتها قبل ما تطلع من البيت، أنا لسه راجعة كنت بشتري شوية حاجات وقابلت سامية وفضلت موقفاني معاها تلف وتدور، مش عاجبها حال فادي، يظهر مش عارفة تسيطر عليه زي ما كانت مسيطرة على المرحوم مصطفى... لمحتلي إنها عايزة تجوزه نهى بنت أخوها، وهو شكله رافض. رد سالم: فعلاً فادي مش زي مصطفى فادي طول عمره كان له شخصيته حتى كان ساعات بتريق على مصطفى لما يسمع لكلام سامية بدون نقاش. ردت شهيرة:
أنا قولت لها تسيبه يعمل اللي يريحه بلاش تضغط عليه، قولت كده عشان نبقى إحنا بعيد هي حرة مع ابنها كنت عايزة أقولها كفاية لعبتك بعقل مصطفى وخلتيه يتجوز بواحدة تانية عشان طمعك في مرتبها، وأهو بنتها هتعيش يتيمة، بس سكتت لتعقيب لولادي، وأنا مش ناقصة وجع قلب.
كفاية فادية اللي الغبي وفيق راح يتجوز عليها ولا صابرين كمان الله أعلم، مش بتقول سرها غير لفادية، وإنت عارف فادية صميمة وقليل لما تقولي حاجة من ناحية صابرين، بالصدفة كده. تبسم سالم قائلاً: صابرين طول عمرها بتلجأ لفادية وهادية معاها عكس هي وهيثم. ضحكت شهيرة بشوق:
والله كنت بخاف أسيب صابرين وهيثم لوحدهم في البيت كنت بسمع صوت خناقهم من على راس الشارع وأبقى ماشية مكسوفة من نظرات الناس ليا في الشارع، والأدهى بقى إن صوت صابرين كان بيبقى هو اللي ظاهر عن صوت هيثم. ضحك سالم قائلاً: هيثم وصابرين ناقر ونقير، طول عمرهم ميقعدوش مع بعض خمس دقايق من غير خناق. ضحكت شهيرة في نفس الوقت صدح هاتفها، أخرجته من جيبها وتبسمت قائلة: إبن الحلال، هيثم هو اللي بيتصل. ردت شهيرة سريعاً، بعد
الترحيب بينهم تحدثت قائلة: كنت أنا وبابا في سيرتك إنت وصابرين. تبسم هيثم مازحاً: أنتِ عندك بتجيبي في سيرتي وأنا هنا شرقان، ويمكن صابرين هي كمان شرقانة ولا دي مبيأثرش معاها. ضحكت شهيرة قائلة: مش عارفة إيه اللي بينكم، يلا ربنا يهديكم. تبسم هيثم قائلاً: أنا طول عمري مسالم هي صابرين اللي بتغلي مني، تصوري يا ماما بقالي أكتر من ساعة بتصل عليها مش بترد عليا، مع إني أنا اللي فكيت لها الجبس اللي كان في إيدها...
مش عارف سبب لعدم ردها عليا لتكون عملت مصيبة جديدة، أنا بكلم فادية من شوية قالت لي مش فاضية تتكلم معايا. شعرت شهيرة بنغزة قائلة: غريبة باباك بينادي على فادية مش بترد عليه وإنت بتقول إنها مش فاضية ترد عليك. سمع سالم حديث شهيرة، ذهب مباشرة لغرفة فادية وفتحها لم يجدها أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها... ردت قبل نهاية الرنين الثاني. تلهف سالم قائلاً: فادية إنتِ فين؟
كادت فادية أن تكذب، لكن خروج الطبيب من غرفة العمليات وتلهف تحية عليه بسؤالها عن صابرين. سمعه سالم بوضوح وقال مرة أخرى: فادية إنتِ فين؟ ابتلعت فادية حلقها الجاف قائلة: أنا في المستشفى يا بابا صابرين تعبانة شوية. اهتز قلب سالم، شعوره كان صحيح من ناحية صابرين، تملك نفسه قائلاً: قوليلي اسم المستشفى. ردت فادية باسم المستشفى. أغلق سالم الهاتف نظر لشهيرة التي قالت بلهفة: مستشفى إيه وصابرين مالها؟ رد سالم:
معرفش يا شهيرة أنا رايح أشوف جراها إيه. دمعت عين شهيرة قائلة: هاجي معاك. أومأ سالم رأسه لها، وخرجا الإثنين من المنزل. ...... بالمستشفى صعوبة الانتظار تجعل الوقت يكاد لا يمر فالدقيقة تمر طويلة كالدهر. سام عواد من الانتظار وهو يجلس مشغول عقله، لا ليس عقله فقط قلبه يشعر به يئن، للحظة حسم أمره ونهض، وذهب نحو باب غرفة العمليات ليدخل ويرى صابرين...
لكن في نفس اللحظة، سمع رنين هاتف فادية، ثم بعد لحظات خروج الطبيب وتلهف تحية عليه بالسؤال عن صابرين. جاوب الطبيب بعملية: حالة المريضة لحد ما أصبحت مطمئنة، كان نزيف حاد أدى لإجهاض، الحمد لله قدرنا نسيطر على النزيف المدام دلوقتي هتخرج على أوضة رعاية خاصة تحسباً لعودة النزيف مرة تانية. قال الطبيب ذلك ونظر لعواد قائلاً: حضرتك زوج المدام؟ تحشرج صوت عواد في الرد: أيوه. رد الطبيب: ياريت حضرتك تشرفني في مكتبي لثواني.
أومأ له عواد رأسه لكن قبل أن يلحق الطبيب فُتح باب غرفة العمليات وخرجت صابرين. تعجبت تحية كذلك فادية فهي أجهضت أكثر من مرة سابقاً لم تكن بنفس سوء حالة صابرين... ارتجف قلبها أتكون صابرين أقبلت على فعل مجنون وهي من حاولت إجهاض نفسها،
جاوب عقلها بالنفي سريعاً، صابرين حين حدثتها اليوم أخبرتها أنها ستحتفظ بالجنين وستخبر عواد بذلك، لكن ماذا حدث في أقل من ساعة، يكاد عقلها يشتعل وزاد وجع قلبها وهي ترى خروج صابرين من غرفة العمليات. كذلك عواد الذي شعر بزلزال في قلبه من رؤيته لصابرين بهذا الشكل الواهن. ....... ــــــــــــــــــ بعد قليل بغرفة الطبيب دخل عواد، وجد الطبيب جالساً يدون بعض الأشياء. ترك الطبيب القلم ونظر لعواد قائلاً:
إنت متجوز إنت والمدام من إمتى. رد عواد: من حوالي شهرين وكم يوم. تساءل الطبيب: وكان في اتفاق بينكم على تأجيل الخلفة لوقت مثلاً؟ كاد عواد أن يرد بالنفي لكن تذكر إخبار صابرين له أنها تعاطت إحدى موانع الحمل سابقاً، وقال: مكنش في اتفاق، بس المدام كانت أخدت مانع قبل كده... بس ليه الأسئلة دي؟ رد الطبيب: هقولك الصراحة أنا شاكك في سبب إجهاض المدام، إن الإجهاض كان متعمد بسبب النزيف القوي واضح أنه بسبب أدوية إجهاض.
انصدم عواد ونظر للطبيب مذهول قائلاً باستفسار: قصدك إيه. رد الطبيب: أنا أخدت عينة من دم المدام وبعتها لمعمل التحليل الخاص بالمستشفى عشان أتأكد، والنتيجة هتظهر بكرة الصبح، وعندي شبه يقين إن الإجهاض بسبب أدوية. ...... فتح سالم باب الغرفة بتلهف ونظر نحو صابرين الراقدة تألم قلبه بقوة قائلاً: صابرين مالها. نهضت فادية الجالسة جوار تحية على إحدى الكراسي الملحقة بالغرفة: هتبقى كويسة يا بابا الدكتور طمنا عليها.
تدمعت عين شهيرة التي دخلت خلف سالم قائلة بوجع في قلبها: هتبقى كويسة إيه، إنت مش شايف وشها ولا المحاليل والدم اللي متعلقين ليها، قوليلي جراها إيه؟ ردت تحية: اطمنوا يا جماعة الدكتور قال هتبقى بخير، والدم والمحلول دول تعويض لجسمها بسبب النزيف، ربنا لطف. رد سالم: لطف بإيه، إيه اللي وصل صابرين لنومتها دي. ردت فادية تعلم أن والداها سيشعران بالأسى حين تخبرهم: صابرين أجهضت. صدع قلب سالم كذلك شهيرة التي قالت ببؤس:
ربنا يعوضها. ردت تحية تؤمن عليها: آمين، قدامهم العمر ربنا يعوضها هي وعواد. على ذكر تحية لعواد ها هو يدخل إلى الغرفة، لم يتعجب من وجود سالم وشهيرة... تحدثت تحية: خير الدكتور كان عايزك ليه يا عواد. نظر عواد ناحية سالم قائلاً بكذب: كان محتاج شوية بيانات للمستشفى. تبادل سالم النظر لعواد استشف كذبه أو هكذا شعر. ... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالإسكندرية، بأحد مصانع زهران.
رغم مفاجأة ماجد لكن تهجم في الحديث مع فهمي قائلاً: مين الكذاب اللي قالك إني شريك مع نسيبي، أكيد طبعاً عواد، وطبعاً لازم تصدق كذبته، وجاي مخصوص للإسكندرية مخصوص عشان تحذرني طبعاً بعد ما عواد هددك زي عادته. رد فهمي: لأ أنا مش جاي عشان عواد هددني، أنا جاي عشان أوعيك، لأن مش بس عواد اللي هينضر بسبب شراكتك مع عادل، عادل ده شخص انتهازي. رد ماجد:
انتهازي عشان بدأ ينجح وبقى له مكانة في السوق في مدة قصيرة، المكانة اللي خوفت عواد نفسه إنه يهز مكانته. تهكم فهمي قائلاً:
فين مكانة عادل دي اللي إنت بتقول عليها إنت مصدق شوية البروباجندا اللي عاملها عادل لنفسه، إصحى مش عشان خد كم عميل من عملاء عواد يبقى بقى له مكانة ومنافس لعواد، عواد في لحظة يمحيه من السوق، ووقتها أبوه السفير مش هيقدر يسنده، إنت عايز تنجح وتثبت نفسك مش إنك تساعد واحد بيضرب من تحت الحزام، كمان عادل معندوش الإمكانيات الازمة إنه يبقى منافس، تقدر تقولي مين هيأمن لمصنعه المواشي اللي هيحتاجها في المصنع، طبعاً هيشتري من تجار
في السوق، والتجار دول معظمهم لهم تعاملات مع عواد وبسهولة يبقوا على خاطر عواد ويوقفوا مد المصنع بالمواشي الازمة، فوق عايز تكبر مش لازم يبقى بالغدر إنك تساعد عادل في غباؤه وحقدك القديم على ابن عمك في الآخر إنت اللي اتجوزت فوزية عواد مش مسؤول إنها حبته قبلك.
...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً... بمنزل الشردي المكر هدف لا وسيلة للوصول إلى المبتغى. ظلت ماجدة بغرفتها بمكر منها كي تنال تدليل وفيق لها وطاعة ناهد التي دخلت عليها الغرفة قائلة: مساء الخير يا عمتي قربنا على العشا وإنتِ نايمة من بعد الغدا. ردت ماجدة بتذمر وادعاء الألم: كعوب رجلي مش عارفة مالها، فيهم نشران. توجهت ناهد نحوها ووضعت يدها على كعب قدمها، وقالت:
سلامتك يا عمتي، هنزل أجيب صحن كبير وفيه شوية مية بملح وأدلكلك رجليكِ. خرجت ناهد لتبتسم ماجدة بنشوة ناهد تفعل أي شيء لتنال رضاها. بينما ناهد وقفت أمام باب الغرفة تتذمر بامتعاض قائلة: يارب النشران يسير في جسمك كله وأخلص منك عن قريب... مع ذلك أكملت خداعها. بعد قليل دخلت للغرفة ومعها إناء بلاستيك به ماء مخلوط بالملح انحنت تضعه أمام فراش ماجدة قائلة: جبتلك مية دافية أهي خليني أساعدك تنزلي رجلك في الصحن يا عمتي.
اتكأت ماجدة على ناهد إلى أن وضعت قدميها في إناء المياه. شعرت ماجدة بانشراح بداخلها وزهو وهي ترى ناهد تجثو أسفل قدميها تدلكهما. في نفس الوقت دخل إلى الغرفة وفيق وقف متعجباً من ذلك المنظر، لكن قالت ماجدة: حمدلله على السلامة يا وفيق، تعالى شوف ناهد اللي ربنا يسعدها قولت لها كعوب رجلي وجعاني في مفيش لقيتها جايبة صحن بمية دافية وملح وقاعدة تحت رجلي تدلكهم، ربنا يعوض صبركم ببعض خير ويجود عليك بالخلف الصالح منها. صمت وفيق،
بينما قالت ناهد برياء: آمين يا عمتي، أنا معملتش حاجة، أنا أخدمك بعيني. تبسمت ماجدة قائلة: يسلموا عينيكِ يلا كفاية كده الحمد لله حسيت براحة، قومي إنزلي عشان تحضري لجوزك العشا. نهضت ناهد تحمل الإناء ونظرت ببسمة قائلة: الحمد لله يارب الوجع ميرجعش تاني، وحاضر هنزل أحضر العشا. خرجت ناهد لكن لم تبتعد عن الغرفة ظلت واقفة تتسمع على حديث ماجدة لوفيق:
شوفت الفرق بعينيك أهو، فادية كنت ببقى هموت من الوجع قدامها وبتطنشني وتروح تنام أو تتكلم في الموبايل، ومتسألش عني، إنما ناهد مستحملتش تشوفني بتوجع، قولتلك ربنا بيعوض، عارف لو مش نفقت ومرخر فادية، كنت قولتلك طلقها، بس هي تستاهل خسارتها فيها الطيب خليها تتأدب بيبة الطاعة وهي اللي تطلب تحل رقابتها.
صمت وفيق يستمع لحديث ماجدة بداخله مشتت يرى الفرق الواضح بين فادية وناهد، حقاً فادية لم تشتكي له يوماً من والدته لكن أحياناً كان يرى إجحافاً في معاملتها لوالدته. بفيلا زهران ليلاً كانت تجلس غيداء على الفراش بين يديها الهاتف تقرأ رسائلها المتبادلة مع فادي، مع كل دقيقة رسالة واردة منه كان قلبها يدق، أصبحت تلك الرسائل لها مثل الإدمان قبل النوم. كان الحديث حول نزهتهم الأخيرة ورسائل فادي المغلفة بطعم السكر،
حين يتمنى أن تتكرر تلك النزهة يومياً، وحياء غيداء التي تحاول التخلي عنه كي تحصل على إعجاب فادي. لكن سمعت طرقاً على باب الغرفة، في البداية اعتقدت أنها ربما خادمة بالفيلا، سمحت بدخول من يطرق باب الغرفة. ابتسمت بمحبة ونهضت من على الفراش وتركت الهاتف على الفراش، ذهبت مسرعة إلى فهمي تحتضنه قائلة: "بابا أيه المفاجأة الحلوة دي، ماما جت معاك لإسكندرية." احتضنها فهمي قائلاً:
"لا ماما مجتش معايا، أنا بس اللي جيت في شغل وراجع البلد بكرة الصبح." شعرت غيداء بوخز في قلبها، فماذا ظنت أن والديها آتيان من أجلها... لكن ببراءتها ابتسمت له. في نفس الوقت دق الهاتف بصوت أكثر من رسالة. تساءل فهمي: "أيه أصوات الرسايل دي." تلككت غيداء قائلة: "دي رسايل من واحدة زميلتي كنا بندردش سوا." ابتسم فهمي قائلاً: "طب أسيبك تدردشي مع زميلتك وأروح أنا أنام، تصبحي على خير." أنهى فهمي حديثه وقبل وجنة غيداء،
وخرج وأغلق باب الغرفة خلفه. ظلت غيداء واقفة لدقيقة قبل أن تعود إلى الفراش وتقوم بفتح الهاتف مرة أخرى ورؤية تلك الرسائل. ردت عليها لكن ظهر أمامها أن فادي لم يرَ ردها على الرسائل، لوهلة ظنت أنه قد يكون استغيب ردها. بينما الحقيقة، بعد إرسال فادي لأكثر من رسالة، ظن أن غيداء قد تكون نامت. نهض من على الفراش يشعر بالسأم وقف متنهداً يقول: "زهقت من الرسايل دي حاسس إني زي اللي بيدلل طفلة عشان متعيطش."
فتح ذلك الظرف ونظر إلى تلك الصور التي تجمعه مع غيداء بتلك النزهة، بداخله رأى تلك الصور لن تفي بالغرض الذي يود الحصول عليه... عليه أخذ خطوة تجعل غيداء تذهب إليه... فكر عقله، ليهتدي إلى ذلك الحل... في ذلك الإثناء سمع دق الهاتف بصوت رسائل، ابتسم بمكر وذهب إلى الهاتف ورأى الرسائل كانت رد على رسائله. أرسل رسالة: "فكرتك نمتي، بصراحة حسيت بوحدة خلاص إتعودت على رسايلك." خجلت غيداء ماذا ترد عليه إنها أدمنت تلك الرسائل.
تلاعب بها وأرسل صورة لفتاة. شعرت غيداء بوخزة قوية في قلبها وقالت: "مش دي بنت خالك تقريباً أنا شوفتها يوم فرح أخواتي؟ كان الرد موجعاً لقلبها البريء: "أيوة بنت خالي، أيه رأيك فيها، ماما بترشحها ليا أخطبها، وأنا بصراحة مش بفكر أخطب دلوقتي." ارتعشت يدها وهي ترد برسالة: "هي حلوة، تصبحي على خير عندي محاضرة بدري." لا يعلم فادي لمَ شعر بوخز في قلبه حين أنهت الحديث بينهم
وتساءل هل أخطأ الحسبة حين فكر بإرسال صورة ابنة خاله لها، لكن في نفس الوقت شعر بنشوة، هنالك تفسير آخر أن غيداء ربما شعرت بغيرته... لا مانع من اللعب على ذلك الوتر. بينما غيداء سالت دموع عينيها تشعر بوخزات قوية في قلبها لِمَا هكذا حظها لِمَا لا يشعر بها أحد حتى من ظنت وبنت أحلام وردية أنه يكن لها بعض المشاعر يعرض عليها أيوافق على إلحاح والدته عليه بالزواج من أخرى، ألِهذا الحد هي غير مرئية له،
في نفس الوقت تحيّر عقلها، لِمَا يراسلها وتلك النزهة التي شعرت أنه يكن لها مشاعر، كانت وهماً، لا بل كانت تسالياً، جففت دموعها بأناملها وتسطحت على الفراش تستجدي النوم، يفصلها عن بؤس وحدتها. بالمشفى كان الجميع يجلس بالغرفة مع صابرين. تحدثت فادية: "أنا بقول مالوش لازمة الزحمة في الأوضة، كده كده صابرين مش هتفوق قبل الصبح، الكل يروح وأنا هبات معاها." ردت شهيرة: "لا أنا كمان هبات معاكي." كادت تحية أن تتحدث لكن قال
عواد وهو ينظر ناحية سالم: "فعلاً مش لازم الزحمة، بيكفي أنا اللي هبات هنا في المستشفى، تقدروا كلكم تمشوا." لاحظت تحية نظرات الإحتداد بين سالم وعواد فقالت بتهدئة قبل أن ينفلت الأمر، فسالم يبدو بوضوح بعينه نظرات توعد لخطأ من عواد: "شهيرة أم وأنا حاسة بقلبها هي اللي تبات صابرين ومعاها فادية، وأحنا هنكون هنا من بدري، يلا يا عواد إنت لازم ترجع للبيت حتى عشان تغير هدومك اللي الدم نشف عليها."
بصعوبة وافق عواد على قول تحية وغادر مع سالم وتحية. بالسيارة كان الصمت هو المسيطر، كان هذا أفضل بالنسبة لتحية، حتى لا يحدث صدام بين سالم وعواد. بعد قليل دخل عواد إلى الجناح الخاص به منه مباشرة إلى غرفة النوم. كانت نظيفة يبدو أن هنالك من نظفها، لكن ما زال منظر صابرين وهي تفترش الأرض يمر أمام عين عواد، يشعر بألم في قلبه. ذهب إلى الحمام وخلع عنه ثيابه ودخل أسفل المياه التي تناثر على جسده أغمض عينيه يفكر في حديث الطبيب،
أن صابرين أجهضت بتناول دواء، بداخله يتمنى أن يكون هذا خطأ منه. أغلق المياه وجذب منشفة ولفها حول خصره. وكاد يخرج من الحمام، لكن دهست إحدى قدميه على شيء صغير، نظر عواد له، أنه شيء يشبه ترمومتر قياس الحرارة، نظر له ثواني قبل أن ينحني ويأخذه، في البداية شك بهذا الترمومتر لكن أراد التأكد. خرج من الحمام وأتى بهاتفه، وقام بتصوير ذلك الترمومتر، وبحث على أحد المواقع الطبية عنه ليتأكد حدثه،
أنه جهاز اختبار حمل، وواضح أن الحمل مؤكد، إذن صابرين علمت أنها كانت حامل. ...... بصباح اليوم التالي دخل عواد إلى غرفة الطبيب. فتح الطبيب ذلك التحليل وقرأ النتيجة ثم نظر لعواد قائلاً: "زي ما توقعت نتيجة التحليل بتأكد أن سبب إجهاض المدام أدوية إجهاض." ذهل عواد من قول الطبيب وعاود السؤال: "قصدك إيه من كلامك ده، يعني المدام أجهضت بسبب أدوية إجهاض." أكد الطبيب قوله: "أيوة أنا معايا نتيجة تحليل المدام زي ما توقعت،
إن في نسبة أدوية إجهاض في دم المدام." ثار عقله بركان لو هي أمامه الآن سيحرقها بلا هوادة. لكن تحدث الطبيب: "على فكرة أنا اللي شككت في إن ده إجهاض مقصود، النزيف الحاد اللي كان عند المدام واللي سيطرنا عليه بصعوبة، لأن في نسبة كبيرة من الدوا في دم المدام، غير في حاجة كمان لازم أنبهك عليها، الرحم حالته مش مستقرة، والأفضل الفترة الجاية ميحصلش حمل لمدة متقلش تلات شهور." تهكم عواد من قول الطبيب عن عدم حدوث حمل لمدة،
وهل بعد ما علمه يود الإنجاب من صابرين، لكن إن كان سابقاً تقبل الأمر حين أخبرته أنها لن تنجب منه، الآن سيجعلها تنجب منه حتى لو فقدت حياتها. ......... بغرفة صابرين كأنها اتخذت من النوم مَهْرَباً لها فهي فاقت قليلاً وكان سؤالها لفادية: "أنا فين وإيه اللي جرالي آخر حاجة فاكرها إني كنت بنزف؟ ردت فادية: "ربنا له إرادة يا صابرين، أهم حاجة سلامتك." سمعت صابرين ما يؤكد أنها فقدت ذلك الجنين،
لتعود لغفوتها مرة أخرى، بسبب بعض الأدوية أو ربما بإرادتها. بينما بنفس الوقت صدح هاتف فادية، فأغلقت الهاتف ونظرت نحو صابرين التي عادت للنوم، وقررت الخروج من الغرفة للرد على شهيرة كي تطمئنها على حال صابرين... خرجت من الغرفة وأغلقت خلفها الباب بهدوء. ـــــــــــــــــــــــــــ ... بممر المشفى أثناء اقتراب عواد من غرفة صابرين رأى خروج فادية من الغرفة. دخل إلى الغرفة الموجود بها صابرين نظر لها وهي غافية على الفراش
موصول بعض الأنابيب المغذية بالدماء والمحاليل الطبية المغروسة بإحدى يديها، ما زالت شاحبة الوجه، وقف ينظر لها ببغض شديد، لاماً نفسه لِمَا حين رأها تنزف أنقذ حياتها، لِمَا لم يتركها تنزف دماءها إلى آخر قطرة، ربما ما كان شعر بتلك الكراهية لها الآن، اقترب أكثر من الفراش، نظر لوجهها الذي بالكاد عادت له جزء من النضارة، بلا وعي منه، مد يده على رقبتها ووضعها على العرق النابض، شعر بنبضها المنتظم أسفل أنامله،
لم تشعر بيده بالتأكيد غافية بسبب الأدوية بلا وعي أيضاً أطبق يده حول رقبتها بقوة تزداد كلما طن قول الطبيب له أن سبب إجهاضها ربما متعمد... عاد شحوب وجهها بسبب قرب اختناقها، لأنها حتى لا تقاوم ذلك، كاد يزهق روحها على آخر لحظة عاد عقله وفك يده عن عنقها ودنى جوار أذنها هامساً بتوعد وهو يرى آثار يده الدامية حول عنقها: "الموت ليكِ رفاهية مش هتطوليها يا بنت التهانية... لعن ذلك النابض بداخله الذي أصبح يدمن قربها
اكتشف أنها مثل السم الذي يمتزج مع دمائه، لكن لن يموت بذلك السم وحده... أصبحت نهايتهما معاً، فهي ستسبح معه ضد الأمواج ولا نجاة من تلك الدوامة سوى غرقها هي قبله. خرج من الغرفة سريعاً دون أن يرى تلك العبرات التي شقت عينيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!