قبل قليل بمصنع عادل حندوق كانت تلك اللجنة تؤدي عملها بحيادية تامة. كذلك صابرين التي دونت بعض الملاحظات بمدونة ورقية، لم تنتبه إلى من آتت من خلفها تنظر إلى تلك المدونة التي بيدها، سرعان ما عبست بحقد ثم تهجمت عليها ببراءة مصطنعة قائلة: "بعدت عن سكتك وبرضوا لسه نوياكِ خبيثة، ومُصرة على إلحاق الضرر بمصالحي ليه حطاني في راسك سبق وإتسببتي في طلاقي وفراقي عن بناتي."
ذهلت صابرين واستدارت تنظر لها، عقلها غير مستوعب ذلك التمثيل الجيد من فوزية وكذبها وادعائها عليها رغم أن الموقف ليس له علاقة بما قالته تلك الحقيرة. لكن حاولت الهدوء والالتزام بالصمت وابتعدت عن مكان فوزية، ذهبت تتحدث مع أحد أعضاء اللجنة مما أغاظ ذلك فوزية أكثر، وأحدثت جلبة قائلة:
"طبعًا الدكتورة لازم تكمل تمثيل إن عندها ضمير يا سذج، أنا متأكدة أنها مدعية وآفاقة وعشان رفضنا نقدم لها رشوة سبق وإتسببت في قفل المصنع غير كمان عشان مصلحة جوزها ميبقاش له منافسين أقوى زي مصنعنا، طبعًا كلكم عارفين مصانع زهران وزوجها عواد زهران يبقى فرد من المساهمين فيها." نظر أعضاء لجنة الفحص إلى فوزية وصابرين التي قال رئيس لجنة الفحص:
"حضرتك غلطانة يا مدام، الدكتورة صابرين معروفة بنزاهتها وحياديتها، حتى هي بنفسها سبق واعتذرت عن إنها تكون من ضمن لجنة الفحص اللي هتفحص أحد مصانع زهران." ارتبكت فوزية من رد رئيس لجنة الفحص الذي يبرئ صابرين لكن لم تستحي وكملت تهجمها بضحكة سخرية قائلة: "طبعًا لازم تدافع عنها مش حرم عواد زهران اسمه لازم تجاملها وتدافع عنها، ويمكن موالس معاها كمان." نظر لها رئيس اللجنة بغضب قائلاً:
"واضح إن حضرتك معدومة الذوق ومش عارفة بتكلمي مين سب الدكتورة حاولت إني أتغاضى عنه رغم أنه كبير بس مراعاةً للمهنية، بس كده كتير جدًا ومضطر أني أنهي الفحص وأقدم بداله تقرير باللي حصل هنا من أول سبك واتهامك للدكتورة، وبطلب من بقية أفراد لجنة الفحص يتوقفوا عن العمل وكل فرد يقدم لي تقرير مفصل باللي شافه وسمعه هنا يلا بينا." بعد قليل خرج أعضاء لجنة الفحص، اقترب عادل من فوزية بغضب قائلاً:
"زودتيها أوي عن الازم أنا كنت مظبوط كل حاجة وإن لجنة الفحص تدي تقرير ممتاز عننا بس إنتِ بغيرتك وغطرستك مقدرتيش تتحكمي في غضبك وصابرين طلعت قدامهم النزيهة وأكيد بعد اللي حصل المصنع هيتقفل من تاني، خربتي كل شيء بغيرتك العمياء، معرفش أيه اللي بينك وبين صابرين يوصلك للغباء ده، ولا عشان عواد فضلها عليكِ واتجوزها إنما إنتِ رفضك قبل كده، بصراحة يحق له يرفض غبائك اللي هيخسرنا كل شيء دي كانت آخر فرصة لينا نقدر نقف قصاد عواد وإنتِ ضيعتيها وحققتي له أمله أنه يهزمنا."
نظرت له فوزية بعيون تقدح شرارًا وغلًّا: "صابرين هي نقطة ضعف عواد، ولازم أقهره عليها." صُعق عادل قائلاً بتحذير: "فوزية ارجعي عن اللي في دماغك، كفاية المرات اللي فاتت وصابرين كانت بتنجي منها، أنا.... قاطعته فوزية بصرامة قائلة: "إنت أيه، إنت معايا من البداية ولا هتتخاذل دلوقتي." رد عادل بخذلان: "للأسف معاكِ لأننا في مركبة واحدة.." ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمصنع زهران
رد عواد على من يحدثه عبر الهاتف قائلاً بغضب: "يعني رئيس اللجنة مفرقش معاه سب فوزية لصابرين، لكن لما عابت فيه رسم دور النزيه، تمام أنا هعرف أرد كويس على سب فوزية لصابرين ومش هيكفيني قفل المصنع لا هخليهم يعلنوا إفلاسهم وخلي بقى سيادة السفير يشوف سطوة منصبه السابق هتنفعه قصاد غباء ولاده الاتنين، سلام." أغلق عواد الهاتف ثم وضعه أمامه على طاولة المكتب يُزفر نفسه بغضب،
لكن حاول الهدوء وجذب الهاتف مرة أخرى وأجرى اتصال هاتفي ينتظر إلى أن رد الآخر وقبل أن يتحدث قال هو: "عاوزك تتصل على صابرين وتعزمها على العشا عندك في المطعم." تعجب رائف قائلاً: "أعزمها بمناسبة إيه، وبعدين ما هي مراتك أعزمها انت حتى أعملها لها مفاجأة الستات بتحب أوي المفاجآت دي؟ رد عواد بزهق:
"رائف أعمل زي ما بقولك، حتى كمان فرصة إعزم فادية مع صابرين وإتحجج مثلاً بميلا أي سبب، حتى بدون سبب لو قولت لصابرين إن العزومة بسبب ميلا هتقول لفادية وفادية وقتها مش هترفض بالعكس هتقنع صابرين، يلا هقفل معاك وإنت اتصل على صابرين زي ما قولتلك." وضع عواد الهاتف على المكتب لكن جذبه مرة أخرى وفتح ألبوم الصور لديه ونظر لتلك الصورة التي فبركها له رائف سابقًا،
كانت نظرات العيون مختلفة عن حقيقة وقتها تمنى من داخله أن تكون نظرات الهيام التي بينهم في تلك الصورة حقيقية. بعد دقائق عاود رائف الاتصال على عواد، رد عواد سريعًا: "صابرين وافقت على العزومة." تنهد رائف قائلاً:
"عيب أخوك عنده قدرة إقناع قولت لها حاسس إن ميلا عندها شوية زهق وبتغلب الداده بسبب وجودها طول الوقت في البيت وحبيت أعمل عزومة عشانها وحبيت يحضر كل اللي بتحبهم ميلا العزومة، حتى اضطريت أعزم هيثم أخوهم كمان، خد بالك فاتورة العزومة هتتخصم من نصيبك، أنا بس هتحمل عزومة فتوش." رغم شعور الغضب عند عواد لكن تبسم قائلاً بسخرية: "فتوش!
"والله لو فادية سمعت منك الاسم ده لا تلبسك أول حاجة إيدها تطولها وإنت وحظك بقى، سلام عندي شوية شغل هخلصهم ونتقابل على العشا." أغلق عواد الهاتف ثم وضعه أمامه على المكتب متنهدًا بحيرة من تلك المشاعر التي تسيطر عليه في الفترة الأخيرة، مشاعر مترددة ومضطربة، يود أخذ قرار حاسم بالفراق عن صابرين لكن ضعيف أمام اتخاذ هذا القرار. ........ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمنزل زهران بغرفة تحية
فتح فهمي لباب الغرفة ودخوله سريعًا لم يُعطِها الفرصة أن تمسح تلك الدموع لكن سرعان ما أعطت ظهرها له وهي تمسح تلك الدموع التي لاحظها فهمي بوضوح واتجه إلى مكان جلوس تحية بلهفة استفهام قائلاً: "في أيه يا تحية اتصلتي عليا وقولتيلي تعالى البيت بسرعة ودلوقتي لما دخلت الأوضة شوفت دموعك، في أيه اللي حصل." جففت تحية تلك الدموع بأناملها وهربت بعينيها بعيدًا عن عيني فهمي، وحاولت التماسك قائلة:
"مفيش حاجة، متقلقش كده، أنا اتصلت عليك عشان تجي عشان أحلام، رافضة تاخد العلاج غير من إيدك." تنهد فهمي براحة قائلاً بنظرة حب وإعجاب: "متأكد إن في سبب تاني يا تحية غير ده، هروب عينيكِ مني له تفسير تاني، غير إني دي مش أول مرة أحلام ترفض تاخد العلاج، وكنتِ بتقدري تقنعيها بس تمام هروح أشوف أحلام وارجعلك أعرف سبب الدموع دي وأتمنى ميكونش عواد السبب فيها." جففت تحية بقايا آثار الدموع على وجهها قائلة:
"صدقني هو ده السبب، روح لها زمانها بتتآلم العلاج بيسكن ألمها شوية." نهض فهمي وذهب إلى غرفة أحلام ببساطة أقنعها أن تتناول الدواء، التي أخذته منه مرحبة ممتنة لتشعر براحة أصبحت وقتية لا تتداعى ساعات ويعود الألم ينخر بجسدها الهزيل والتي أصبحت راقدة بالفراش لا تقوى على النهوض وحدها حتى لقضاء أبسط الأشياء الخاصة بها،
ضعفها أصبح يجعلها عصبية جدًا، وعِدوانية أيضًا مع الجميع عدا فهمي وأحيانًا تحية التي لطالما ساهمت بإيذائها عمدًا، استسلمت لظلام سحيق يسحبها لغفوة لبعض الوقت قبل أن تصحو متآلمة. أطفأ فهمي لها الضوء وخرج من الغرفة متنهدًا بآسى فليست تلك أحلام التي كانت قبل شهور بقوتها البدنية وهيكلها الجسدي الممتلئ بعض الشيء تبدلت لأخرى مجرد جسد ضئيل راقد على الفراش لا حول ولا قوة،
لكن ظل لسانها مثلما كان كأن المرض تركهُ لها تعبر به ليس فقط عن آلامها، بل أيضًا تتعجرف به على الغير. دخل فهمي مرة أخرى إلى غرفة تحية يتنهد بآسى حين قالت له تحية بهروب: "هنزل أشوفهم حضروا الغدا ولا لسه زمانك جعان أنا عارفة طبعك، لو فضلت طول اليوم من غير أكل متاكلش غير في البيت." أمسك فهمي يد تحية قائلاً: "تحية بلاش تتهربي مني متأكد في حاجة وسبب تاني لدموعك." حاولت تحية عدم الإفصاح عن ما سمعته من أحلام،
لكن فهمي لم يُعطِها فرصة لإخفاء الأمر وأصر عليها، مما جعلها تستسلم وتخبره عن سبب إن سبب إجهاض صابرين هي أحلام حين وضعت لها دواء إجهاض. ذُهل فهمي قائلاً: "معقول الشر يوصل بأحلام أنها تعمل كده." صمتت تحية بنفسها غير مذهولة من ملامح فهمي المذهولة من ذلك فماذا لو أخبرته أنها سمعتها تهذي أنها السبب بموت مصطفى. تعلثم فهمي غير مصدق قائلاً:
"وليه عملت كده، دي كان ممكن تسبب في موت صابرين، إزاي ضميرها سمح لها تأذي إنسانة عمرها ما أذتها وليه أساسًا أجهضت صابرين هتكسب من وراء كده إيه؟ ردت تحية بتفسير:
"هتكسب وجع قلبي يا فهمي، أحلام طول عمرها كانت بتحض مني رغم لو بصت لحياتها هتلاقيها كانت أحسن مني من البداية ربنا رزقها بيك كنت بتراعي ربنا فيها هي وولادها، أنا أنت كنت شايف معاملة جاد ليا وكنت متحملها عشان خاطر عواد، حتى لما جاد مات فضلت قسوته في قلب عواد ليا واتحملت ولسه عندي استعداد اتحمل قسوته بس أني أشوفه سعيد وبخير قدامي، إسكترت عليا إني أفرح إني هيكون ليا حفيد أو حفيدة يمكن عواد كان حس بغلاوة الضنا وعرف إنه أغلى إنسان عندي، أني مش ندمانة إني في يوم ضحيت عشان يقدر يوقف على رجليه من تاني، وإن الصورة اللي كان بيشوف جاد بيها مكنتش حقيقية ويقدر بنفسه يفرق بين القسوة والجحود، وبين التعبير عن الحب بدون استكبار إنه مش ضعف."
هز حديث تحية قلب فهمي هو يعلم أنها لم تُقاسَ مع أخيه قليلاً، وكان زواجها منه ليس بدافع الحب كما كان يتمنى بل كان بدافع الأمومة التي أجبرتها على القبول بالزواج منه، فهي كانت ابنة رجل كل ما يملكه من ثروة... قطعة أرض بها منزل صغير بمنطقة جديدة، ابتاعها بالتقسيط وقتها بمنطقة كانت غير مؤهلة بالسكان، كذلك محل بقالة صغير جوار وظيفته الحكومية يستكمل بها احتياجات المعيشة الخاصة به هو وطفل بعمر عواد يدرس،
لو رفضت وقتها كان سيظل عواد قعيد، لكن كانت تضحية منها في نظرها بسيطة، لكن عواد استكبرها... عاشت معه بنصف قلب، نصف مكسور كلمة من عواد كافية بجبرهُ ونصف كانت تحاول به أن تتعايش مع من حولها حتى إنجابها لغيداء فقدت زهوَتُه بقلبها يشعر أحيانًا أنها ترفض أن غيداء أصبحت صبية مازالت تعاملها على أنها طفلة صغيرة تخشى عليها أن تُصبح مثلها ويشيخ قلبها وهي صبية مثلما حدث معها سابقًا، هَرَمَ قلبها قبل آوانهُ. ......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بخُطى متهادية على الشاطئ كانت تسير فادية بداخلها تسخر من نفسها لما آتت اليوم للقاء فاروق لما لم تتحجج بأي شيء كما في المرات السابقة ولم تأتِ هي أنهت فاروق من حياتها، لكن ربما آتت اليوم هنا لنفس المكان الذي كانت تتقابل به مع فاروق كي تتذكر أحلامها وأمانيها اللتين دهسهما فاروق أسفل أقدام الخذلان...
ضحكت بتهكم حين اقترب فاروق منها ومن تلك الشمس التي تنعكس على سواد عيناه قديمًا كانت تراها بنفس المنظر لكن كانت بتفسير أنها لؤلؤة سوداء مشعة، كانت تشع بالغرام لها لكن الآن تراها عتمة سوداء بها لمعة ستنطفئ بعد لحظات حتى تلك البسمة تغيرت عن بسمتِه القديمة التي كانت تُعطيها أمل أن يجتمعا معًا ويعود الود والصفاء القديم بين العائلتين فهو بالنهاية ابن "خال والدها" الأخ الوحيد لجدتها فـ (صابرين وعواد)
بالماضي كانا أخَوَه لكن تدخل بينهم الطمع ... خال والدها الذي أضاع الأخوة بسبب الطمع بقطعة أرض سُفِكَتْ من أجلها دماء لم تكن بريئة كما برر هو لنفسه وقتها "الأرض مقابل العِرْض" لا ليست فقط مقابل العِرْض بل مقابل حقن الدماء مروان كان فارسًا ودافع عن حبِّهِ لصبرية أما هذا كان متخاذلاً بجدارة حتى لم يُبْرِرْ لها موقفه وقتها تفاجئت به يتزوج بأخرى، هدم حب خمس سنوات بلحظة وتقبل أخرى بحياته،
لتتقبل هي الأخرى بعدها حياتها مع أول شخص تقدم لها بالزواج ولسوء حظها كان الأخ الأكبر لزوجة فاروق، كانت ترى أحلامها وآمانيها معه يحققها مع غيرها، حتى لو لم يكن سعيد، لكن هو من اختار التخاذل من البداية. أصبح فاروق أمام فادية مباشرةً، يبتسم قائلاً: كنت خايف تعتذري زي الفترة اللي فاتت، بأي حاجة. ردت فادية: بصراحة مكنتش هاجي، بس قلت أعرف سبب إصرارك بالشكل إننا نتقابل. تنهد فاروق قائلاً:
في سبب قوي جداً يا فادية، تحبي نتكلم وإحنا بنتمشى ولا نروح نقعد في مكانا القديم عالصخور. تهكمت فادية قائلة: لأ خلينا نروح نقعد عالصخور. بعد لحظات كان الاثنان أمام تلك الصخور القريبة من الشاطئ، حقًا اختلفت مع السنوات لكن ما زال جزء من تلك الصخور موجود، حتى أن فادية تهكمت بداخلها على ذلك المنظر شاب وفتاة بمثل عمرهما هي وفاروق بالماضي كانا يجلسان على الباقي من تلك الصخور،
تذكرت أغنية قديمة لشادية تصف بها ذلك المشهد أغنية (أقوى من الزمن) لكن المقطع الذي جاء لرأسها (روحت تاني للمكان، فكرني بكل حاجة وبأحلى سنين هوايا، روحت تاني للمكان.. لقيت اتنين بدالنا عايشين نفس الحكاية.. ضحكة ماليها عنيهم، رعشة باينة في ايديهم، عايشين نفس البداية، ضحكتهم يا ترى، فرحتهم يا ترى، هيخليها الزمان، دنيا وبتلف بينا ترسم ضحكة عينينا، وتدينا الأمل نغني للأمل ونعيش ويا الأمل ويتغير الزمان يتبدل المكان)
تنهدت بسخرية، فعلاً خدعتها الآماني فهل هذان الاثنان قد تخدعهما الآماني أيضًا، حتى أنهم فعلاً مثلما كانا يفعلان في الماضي، حين يقترب من مكان جلوسهم أحد ينهضان. بينما فاروق أخذ الأمل من هذان الاثنين ذكراه بالماضي، وتبسم حين جلست فادية وهو جوارها، ظل السكوت لدقائق إلى أن قطعه فاروق بصدمة قائلاً: فادية أنا مشاعري اتجاهك عمرها ما اتغيرت عارف إني كنت في الماضي متخاذل وخذلتنا إحنا الاتنين
لما استسلمت وافقت والدي إني اتجوز من سحر هي أفضل المناسبين بالنسبة لي، لكن عمري ما كنت سعيد، ولا إنتِ كمان كنتِ سعيدة مع وفيق اللي كان بيشبهني كتير وخذلك، فادية لو تديني فرصة تانية نرجع من تاني فادية وفاروق العشاق اللي كان المكان ده شاهد على حبهم. تهكمت فادية قائلة: بس إحنا مبقناش نفس الاتنين الصغيرين يا وفيق. قاطعها فاروق قائلاً بحِدة قليلاً: أنا فاروق يا فادية مش وفيق.
تهكمت فادية على تسرع فاروق وتصحيح ذلّة لسانها المقصودة منها، وقالت: شوفت حتى رغم إنفصالي عن وفيق من شهور بس لساني لسه متعود على سيرته، فاروق الماضي إنتهى وإحنا كمان كبرنا مبقناش الولد والبنت اللي بيبنوا بيت عالرملة، والأحلام السعيدة، وهما عليهم بسيط مايعرفوش إن أقل موجة تهدم البيت ده تسويه بالأرض كأنه ماكنش موجود من أساسه الواهي، هات من الآخر. تنهد فاروق بتردد وترقب قائلاً: تتجوزيني يا فادية. ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على شاطئ آخر كانت الشمس تستعد للرحيل، أو تقريبًا رحلت للغد، وأصبح رواد الشاطئ يضبطون خيامهم الصغيرة (الشماسي) ويرحلون. جلست غيداء أرضًا. جلس خلفها فادي ينظر لها لدقائق، ملامحها تبدو واجمة كذلك عينيها لم تكن بنفس البريق السابق. قطع فادي الصمت قائلاً: غيداء وحشتني أوي، ما تعرفيش قد إيه فرحت لما لقيت اسمك على شاشة الموبايل. تهكمت غيداء ونظرت له بحنق قائلة:
بلاش الأسطوانة القديمة دي يا فادي، خلاص غيداء الغبية فاقت على حقيقة مرة أنا جاية النهاردة عشان أقولك إننا لازم نتجوز رسمي في أقرب وقت. تعجب فادي وكاد يتحدق بمراوغة: غيداء أنا.. قاطعته غيداء قائلة: لازم نتجوز بأقرب وقت يا فادي لأن لو رفضت أنا هقدم فيك شكوى إنك اغتصبتني. تعجب فادي قائلاً: بتقولي إيه؟ ده ما حصلش اللي حصل بينا أنا بعترف إنه كان غلطنا إحنا الاتنين، بس... قاطعته غيداء قائلة: بس أيه، أقولك أنا بس أيه،
بس أصبح لازم نتجوز رسمي وبسرعة كمان، لأني حامل ومش ناوية أتحمل الغلط اللي حصل لوحدي لأني الطرف اللي كان ضعيف وساذج. ذُهل فادي ولا ينطق حين سمع قول غيداء إنها حامل. صمت فادي رغم ضعف غيداء لكن تمثلت بقشرة قوية أمامه قائلة: أنا حامل يا فادي، ومش عاوزة ندخل في مناوشات وفضايح قصاد بعض في المحاكم لأن باختبار DNA بسهولة هثبت إن الجنين اللي في بطني يبقى منك ومش هقول إن اللي حصل بمزاجي أو لحظة ضعف مني هقول نتيجة اغتصاب.
قالت غيداء هذا ونهضت واقفة تكمل بتهديد: القرار لغاية دلوقتي لسه في إيدك قبل الفضايح ما تبقى على الملأ، وندخل في حوارات ملهاش آخر، أنا غلطت واعترفت بغلتي بس مش هشيل الذنب لوحدي، قدامك يومين بالظبط وتتصل عليّ تقولي قرارك، أنا كنت أقدر أنزل الجنين من غير ما حد يعرف بس مش أنا اللي أصلح غلط بعلط على نفس المستوى. قالت غيداء هذا ولم تنتظر رد فادي الذي أمسك حفنة من الرمال وألقاها بغضب غير مصدق أن من كانت تجلس أمامه قبل قليل
هي تلك الرقيقة التي كان يتلاعب بها، ظهرت خباثة حواء. ....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور يومين بمنزل زهران بالبلدة كان الجميع موجود في بهو المنزل، لحضور عقد قران فادية وفاروق. كان من بين الحضور أيضًا وفيق وماجدة الذان اتيا بعد أن اتصلت عليهم فادية بنفسها، ربما ما سيحدث الآن ليس انتقامًا من فادية، بل هو رد إعتبار لها ولكبريائها وحقها الذي هُدر سابقًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!