عطر بصدمة: عرفت؟ بحر: أيوة عرفت، مالك مصدومة كده؟ ومتخافيش، هزودلك الفلوس. عطر: فلوس إيه وزفت إيه؟ انت إزاي تقولي كده؟ بحر: بقولك إيه، بطلي تلعبي دور الطاهرة الشريفة. إنتي مش عاتقة حد لوجه الله. أي مذكر بتعلقيه بيكي، طبعًا ده غير حبيب القلب. اقترب منها خطوة وهو يهتف بسخرية: أصلًا حبيب القلب عارف إنك هتتجوزي، ولا هتخلصي المصلحة دي وتلزقي في اللي بعدها؟ عطر: أنا مش فاهمة حاجة. انت بتقول كده ليه؟
أنا لولا محتاجة الفلوس عشان ماما، أناااا... بحر: إنتي واحدة منافقة. عرفتي إنتي إيه يا شيخة؟ حتى فضل. فضلللل! الراجل الملتزم الكبااار، مسلمش منك. ده إنتي شكلك خبرة. زاد من قربه: خلينا نتكلم بصراحة، أنا أول واحد. ولا بتعطي كتير؟ رفعت يدها وبقدر قهرتها نزلت بها على وجهه. صمت تااام. سكون كل شيء من حوله. أحقًا تجرأت وصفعته؟ عطر: كفااااية! أنا سكتلك كتير. أنا عند شرفي وتقف، فااااهم؟
نظر لها بحر، ضغط على أسنانه حتى سمعت صوت صريرها. بحر: القلم ده هحاسبك عليه بعدين. عطر: لا بعدين ولا قبلين. من هنا ورايح، إنت من سكة وأنا من سكة. كفايا قرف وقلة قيمة لحد كده. بحر وهو يضع يده في جيبه: ممم، كفايا قرف وكفاية قلة قيمة. وكفاية على أمك لحد كده برضوا، ولا إيه؟ عطر: تقصد إيه؟ بحر: أقصد إن الدكتور لسه قايلك قدامك 3 أيام بالكتير. أكتر من كده ماما بح، وأنا أكيد مش هساعدك لله والوطن. عطر: واطي!
بحر: مقبولة منك، برضوا. عطر: برضوا لأ. أمي هنقلها مستشفى تانية. وأتذل لأمه لا إله إلا الله، ولا إني أتذل ليك إنت. بحر: براحتك يا قطة. لفي ودوري براحتك، وفي الآخر هترجعي محلك سر وتترجي وتطلبي السماح. زي أول زي آخر. عن إذنك يا قطة. عطر: يعني إيه؟ مينفعش؟ بقولك أسبوع! إنتوا إيه مش بشر؟ مفيش دم؟ إنتوا أكيد مش دكاترة. إنتوا تجار بتتاجروا بحياة الناس. مش خايفين من ربنا؟ فين القسم اللي حلفتوه؟ هي دي الأمانة؟ ياخي منكم لله!
الطبيب: اللي أقدر أعملهولك إني أخليها عندي 24 ساعة لحد ما تلاقي مستشفى تانية. وادي الملف اللي فيه تقريرها ووصف حالتها. أخذت منه الملف وهي تهتف باستحقار: لا، كتر خيرك. جاتكم البلاء. ظلت للصباح تدور. كل مستشفى في المناطق القريبة يرفض حالة والدتها. ومرض أمها لا يسمح لها بالتنقل لمسافات بعيدة. حتى الظهيرة لم تكل ولم تمل. لم تستريح ولا تستسلم. ولكن كل هذا بلا فائدة. فالرد واحد حتى مع اختلاف الأماكن، وهو: لا.
ورد: إزاي هتعملي كده؟ عطر: أمال أعمل إيه يا ناس؟ أموت نفسي وأخلص؟ أجيب منين يا عطر؟ أنا هروحله، وكل اللي في إيدي إني أترجاه يوافق يكون رسمي. ورد: طب أنا هاجي معاكي. عطر: تيجي فين يا ورد؟ ده حتى أنا الأكبر، يعني مفروض العكس. مفروض أنا اللي أسندك مش إنتي. ورد وهي تربت على كتفها: وأنا وإنتي إيه؟ إحنا الاتنين واحد يا عطر. أنا بس عاوزاكي تفضفضي. احكيلي زي الأول. تعالي عيطي على كتفي.
عطر: مليت يا ورد. مليت الضعف والانكسار. مش هو عاوز يكسرني؟ خليه. بس أوعدك إني هكون زي الشوك حوالين رقبته. لو كسراني، هموته. سلام. ورد وهي تنظر لرفيقتها وهي تغادر: ربنا معاكي يا عطر ويعوضك على تعبك ده. بحر: لا لا، طولتي عليا. أنا قولت هتيجي ورايا علطول. خير يا آنسة عطر. عطر: من غير لف ودوران، إنت عارف أنا هنا ليه. بحر: الصراحة عارف، بس أحب أسمعها منك. عطر: أنا موافقة إني أتزوجك.
بحر: لا دي أنا سمعتها مرتين. عاوز الجديدة بقى. عطر: لا، دي لا يمكن أوافق عليها. لا يمكن أغضب ربنا. بحر: الله ااااكبر! الإيمان دخل في عنيا. أش حال ما إنتي مدوباهم خمسة قدامي وما خفي كان أعظم. عطر: والله ما خفي شيء ما يخصكش. لما أبقى على ذمتك، ابقى حاسبني. بحر: كمان؟ إيه الجرأة والثقة اللي إنتي بتتكلمي بيهم دول؟ عطر: لو سمحت، خلينا نخلص المسألة دي. إحنا كبار وواعيين، بلاش شغل عيال.
بحر: شغل عيال، اممم. طيب يا ناضجة يا كبيرة، إيه طلباتك؟ عطر: أنا مليش طلبات. كل اللي أنا عاوزاه فلوس العملية، وإني الجواز يكون شرعي. يعني ترضي إن ابنك يكون لقيط؟ بحر وهو يجلس على الكرسي وهي تقف أمامه مباشرة: اتحايلى عليا شوية. انتبهت لرنين هاتفها. إنه الطبيب، وكأنه يساند بحر في موقفه. عطر برجاء: بحر، ارجوك. تأثر باسمه الذي يخرج لأول مرة من فمها مجرد بدون ألقاب. بحر: احم. روحي المستشفى. هتلاقي كل حاجة تمام.
كادت أن تغادر. بحر: على فين يا قطة؟ عطر: المستشفى. بحر: لا والله، مش ناسيه حاجة. يعني؟ عطر: لا. بحر: فين باقي الاتفاق؟ عطر: حاضر، بعد العملية إن شاء الله. ااا... بحر: لااااا يا ماما، ده هناك عند اللي في المستشفى. (عند الست الوالدة يعني) عطر: مش فاهمة. بحر: إيه اللي كل شوية "مش فاهمة"؟ "مش فاهمة"؟ لا، فُوقي كده. وقف وارتدى جاكيت بدلته. حمل هاتفه ومفتاحه. يلا يا قطة، نكتب الكتاب. غمز لها. ونعلي الجواب. عطر: بس ماما...
ااا... بحر: بقولك كل حاجة تمام. وعموماً، هنعدي على المستشفى الأول تتأكدي تمام. عطر: تمام. في المستشفى. بحر: ها يا ستي، اتأكدتي؟ عطر: أيوة. بس ليه العملية بعد بكرة؟ بحر: وأنا أعرف منين بس؟ يلا بينا بقي، يللا. وبالفعل وصلوا للمأذون الذي باشر عمله. وأصبحوا زوجين على سنة الله ورسوله. بحر: مبروك يا عروسة. الدخلة يوم العملية. يلا سلام. لم ترد عليه عطر ونزلت من السيارة لتدخل بيتها في سكون.
وجلس بحر شارد بها، وبحاله عند سماع صوتها الراجي باسمه. لما شعر بالضعف. لما نشطت حواسه الحميمة بمجرد سماع صوتها المنكسر. نفض الفكرة عن رأسه وانطلق بالسيارة سريعًا. ورد: عطر، كنتي فين؟ عدى وقت كبير على ما جيتي. عطر باستخفاف: كنت بتجوز. نظرت لها ورد وكأنها تسأل عن صحة الخبر. هزت عطر رأسها مؤكدة. ورد: احكيلي، حصل إيه؟ عطر: ورد، بالله سيبيني. أنا منمتش من امبارح. وادي الليل داخل علينا. ورد: طيب يا حبيبتي، ادخلي نامي.
عطر: تصبحي على خير. ورد: وإنتي من أهله. تاني يوم في الصباح. عطر: الو. بحر: فينك؟ عطر: في البيت. بحر: وناوية تشرفي الشركة امتى؟ عطر: في معادي بإذن الله، الساعة 9. بحر: طيب، اسمعي. فاكرة لمار؟ عطر: أيوة. بحر: روحي لها، واديها السلسلة اللي إنتي كنتي جايباها. عشان أنا نسيت أديها الهدية. عطر: تمام. سلام. نظرت للهاتف بتعب. في حد يقرف حد على الصبح كده؟ نهضت وجهزت نفسها ونزلت للأسفل. محمد: رايحة فين يا عطر؟
عطر: رايحة حي ****. محمد: ياااه، طب تعالي أوصلك. عطر: تمام. وصلوا محل إقامتها ودخلت هي ومحمد. لمار: خير؟ عطر: أنا السكرتيرة بتاعة أستاذ بحر. لمار وهي تنظر لمحمد: هااا؟ أه أه. خير؟ في حاجة؟ عطر: لا، بس هو باعت معايا دي. مدت يدها بالسلاسل الذي سبق وأن ابتاعته. لمار: الله، جميلة. نظرت لمحمد ثم هتفت: ممكن تلبسهالي بليز؟ نظرت عطر لمحمد وحركت رأسها. (الله يسهلك يعني 😂) محمد: طبعًا. ساعدها محمد ثم انسحب للخلف مجددًا.
عطر: طيب، هنستأذن إحنا بقى. اقتربت منه لمار: ابقي خلينا نشوفك. هز محمد رأسه وخرج هو وعطر. عطر: هو إيه اللي حصل ده؟ محمد: إيه؟ عطر: لا يا راجل، على ماما. محمد: اركبي عشان أوصلك للشغل. عطر وهي تصعد خلفه: بس البت قمر. محمد وهو يعطيها الخوذة خاصته: الصراحة... عطر: أه. محمد: مأخدتش بالي. وظلوا هكذا طول الطريق شد وجذب وضحك، حتى وصلوا للشركة. أوقف محمد الدراجة وأنزل عطر برفق وخلع عنها الخوذة. عطر
وهي تضع يدها على رأسها: آخر مرة أركب وراك. إيه السرعة دي؟ الله يحرقك. محمد وهو يعدل من حجابها ويدخل بعض الخصلات الهاربة: هي أول مرة يا أبو العطاعيط. داعب خدها برفق. يلا سلام. ابتسمت له بود وهي تهتف: سلام. انطلق. لتهتف بصوت مرتفع: سوق كويس. أشار له بيده لتبتسم وتصعد لعملها. بحر: شريفة، شريفة يعني مفيش كلام. وإديكي بقيتي على ذمتي، يعني أحاسب براحتي. عطر: .... المرة الجاية بجي 🙂
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!