الفصل 1 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل الأول 1 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
26
كلمة
2,025
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

يا أسيا فوقي بقي من الأوهام اللي انتي فيها.. ده ممثل من المستحيل إنه يحبك ويتجوزك.. وكمان ممثل مشهور أجنبي، عارفة يعني إيه؟ لتتنهد أسيا بحزن وهي تنظر لشاشة التلفاز أمامها وتتأمل ملامح ذلك الشاب بعشق. مش قادرة يا ليل.. أعمل إيه بحبه. بقيت مدمنة أشوف أفلامه.. بقيت متابعة صفحته الشخصية على الفيس.. مبقدرش يعدي يومي إلا لما أشوف صورة.. لما بشوفه قلبي بيفضل يدق جامد.. بحب صوته لما بيغني.

لتصمت قليلاً ثم تكمل حديثها وهي تنظر له بابتسامة عاشقة. عارفة يا ليل.. أنا بقيت حافظة كل حاجة عنه.. بعرف كل مواعيده اللي هيطلع فيها لايف أو فيلم جديد ليه.. أنا مبقتش بحبه.. أنا بقيت بعشقه. لتضرب ليل رأسها بيأس لتذهب وتجلس بجانبها وهي تقول:

أسيا اعقلي يا حبيبتي.. إنتي بنت مصرية مسلمة وحطي تحت مسلمة ألف خط.. وهو شاب أمريكي أسلم أه، لكن إسلام بالاسم بس، لكن لسه بيعمل كل حاجة محرمة ولسه بيحضن الأجانب هناك.. ساكن في أمريكا وإنتي في مصر.. وإنتي طبعًا عارفة الظروف اللي إحنا فيها يعني من رابع المستحيلات إنكم تتقابلوا. ظلت أسيا صامتة وهي تنظر له فقط دون تعابير على وجهها.. لكن فجأة بدأت في البكاء.

مهو ده اللي واجع قلبي.. هو مش شايفني ولا يعلم بوجودي على الحياة أصلًا.. عارفة ببقى نفسي أنط عنده وأمسك أي واحدة تقرب منه وأفضل أضرب فيها وأكسر عضمها.. بحس في نار جوه قلبي لما بشوفه وهو حاطط إيده على وسط السحليات دول.. بس قوليلي أعمل إيه؟ الحب مش بيستأذن مننا.. بيدخل على طول بدون استئذان. لتصمت قليلاً.. لتبتسم وهي تمسح دموعها وتكمل حديثها قائلة:

بس عارفة الأمل لسه فيا.. عارفة يا ليل هو لسه اللي أسلم من شهرين.. يعني في أمل.. ممكن تحصل معجزة ويقدر يشوفني ويحبني. يا بنتي اخرجي من أوهامك دي. لتزفر أسيا بضيق وهي تقول: أيوا يعني أعمل إيه.. بحبه.. عارفة يعني إيه بحبه. هو مين ده اللي بتحبيه! نظرت أسيا وليلى خلفهم على أثر ذلك الصوت.. لتبتلع أسيا لعابها وهي تقول بتوتر: م.. ماما. أيوا ماما يا ست أسيا إيه مالك متوترة كده ليه! لتقف أسيا سريعًا أمام

والدتها وهي تقول بتلعثم: م.. مفي.. مفيش يا ماما.. هو إنتي واقفة هنا من إمتى. لتتبسم والدتها بسخرية قائلة: هو كل ده اللي همك يا بنت بطني.. بس على العموم عشان أريحك جيت على كلمة بحبه.. مين بقى ده اللي بتحبيه. لتتنفس أسيا بارتياح.. قائلة: ها.. ده أنا قصدي إني بحب الفشار.. ثم تمد يدها لها بطبق الفشار الذي تمسك به.. وهي تقول بابتسامة: تاخدي فشار. لتبتسم تلك المرأة الطيبة وهي تقول بحنان:

مفكرة إنك هتضحكي عليا بكلمتين وإني مش عارفة إنك بتحبي الممثل ده. لتنظر أسيا لها بصدمة. هو إنتي عارفة؟ لتضحك الأم وهي تسحبها من يدها وتجلس وتجلسها بجانبها. مفكرة إني قاعدة على عمايا ومش عارفة بنتي مالها.. لتبتسم وتكمل حديثها وهي ترى ملامح ابنتها المصدومة. عارفة يا أسيا أنا مش هزعقلك وهقولك بت عيب الكلام ده ومليش حاجة اسمها حب والكلام الفارغ ده.. أنا عارفة إن الحب مش بإيدينا وبيدخل بدون استئذان فمش هلومك..

لتشير إلى ليل الواقفة للجلوس بجانبها. لتذهب ليل سريعًا وتجلس بجانبها وهي تقول بابتسامة: حبيبتي يا خالة. لتبتسم الأم بحنان وتكمل قائلة: عارفة يا بت يا أسيا أنا برضه حبيت أبوكي.. كنت بحبه وهو مش شايفني أساسًا.. كان شايفني طفلة قدامه.. لتتنهد وهي تتذكر الماضي الأليم. أبوكي اتجبر على الجواز مني لدرجة إنه جه وقالي ارفضي إنتي الجوازة.. بس أنا زي العامية من حبي له قولته وارفض ليه أنا بحبك.. وأهو زي ما شوفتي اللي حصل.

لتحزن أسيا على والدتها وتحتضنها بحب. إنتي لسه فاكرة يا ماما.. انسيه. لتربط الأم عليها بحنان وتخرجها من أحضانها وتنظر لها بابتسامة. نسيته يا بنتي.. نسيته بس اللي مزعلني إني حبيت واحد ميستاهلش الحب اللي حبته له.. عارفة أنا خايفة عليكي.. خايفة يحصل فيكي زي اللي حصل فيا. لتتحدث أسيا بسخرية. مش لما يشوفني الأول. وأنا أقابلهم. ممكن تحصل معجزة يا بنتي. لتصمت برهة من الوقت وتكمل قائلة بحنان:

بس هفضل أدعيلك إن ربنا يريح قلبك ويرزقك بابن الحلال اللي يراعي ربنا فيكي.. وإذا كان الممثل ده خير ليكي فربنا يجمعك بيه قريب. لتبتسم أسيا قائلة بحب. حبيبتي يا ماما. بحبك إنتي وليلى.. ده إنتوا أغلى حاجة في حياتي. لتضحك وهي تقول: يلا يا بت إنتي وهيا على النوم مفيش نوم وهتناموا بدري النهارده عشان الشغل. لتضحك ليل قائلة: يعني خلاص قفشتينا. لتدفعهم قائلة بضحك: أيوا يلا بقى على النوم.

لتضحك أسيا وتتحدث قائلة وهي تذهب إلى غرفتها مع ابنة خالتها. ماشي يا ست الكل تصبحي على خير. وانتي من أهل الخير. أسيا.. فتاة مختلفة عن الجميع.. فهي تمتلك شعر رمادي طبيعيًا في ظل أن الكثير يتسابق من أجل الحصول عليه بالصبغات.. ولكنها تغطيه تحت حجابها.. وعيون رمادية وبشرة قمحية.. تمتلك من العمر خمسة وعشرين عامًا.. خريجة كلية تجارة.. توفي والدها منذ عامين.. وتعمل في شركة لتغطي حاجاتها هي ووالدتها....

ليل.. ابنة خالة أسيا تحبها كثيرًا.. توفيت والدتها ووالدها منذ عامين.. تعيش مع خالتها وهي في نفس عمر أسيا.. تمتلك عيون بنية غامقة تقترب من اللون الأسود وشعر حالك السواد وبشرة قمحية.. خريجة كلية تجارة.. تعمل مع ابنة خالتها في نفس الشركة. وها قد حل صباح جديد مشرق وزقزقة العصافير تملأ المكان. كانت أسيا تجلس على مكتبها في الشركة وهي تراجع بعض الأوراق أمامها. آنسة أسيا المدير عايز حضرتك جوه.

تمام يا أستاذ حازم اتفضل أنت وأنا هروح له.. ووقفت وكادت أن تذهب لمكتب المدير لكنها توقفت على صوته. آنسة أسيا ممكن رقم والدة حضرتك. لتلتف له أسيا وتنظر له بسماجة قائلة.. ليه هو إنت تعرفها. ليحمحم حازم قائلاً باحراج.. احم لا.. بس ي. لتكمل أسيا بغباء مصطنع.. ولما أنت متعرفهاش عايز رقمها ليه ولا هو عشان مش قادر على معاكسة الشباب هتتشطر على الكبار.

لتتوسع أعين حازم على مصراعيها في صدمة من حديثها ليتحدث قائلاً بسرعة واحراج.. يا آنسة أسيا مش ده قصدي أنا قصدي إني عايز أطلب إيد حضرتك. لتكمل أسيا بغباء مصطنع فهي تفهم حديثه جيدًا لكنها لا تريد الزواج. ليه هتعمل بإيدي إيه. ليضرب حازم على رأسه بيأس.. ليزفر قائلاً بضيق.. مش قصدي يا آنسة أسيا.. قصدي إني عايز أتزوجك.

صمتت أسيا قليلاً فهي لا تعرف ماذا تقول.. ولكن فجأة نظرت على مكتب المدير وقالت بسرعة وهي تفر هاربة من أمامه.. معلش يا أستاذ حازم المدير عايزني. ليزفر حازم بضيق ثم يبتسم قائلاً بتذكر.. صح ما أنا ممكن آخد الرقم من ليل ابنة خالها. أما لدى أسيا.. دخلت أسيا مكتب المدير وهي تقول بابتسامة. أيوا يا فندم حضرتك طلبتني. ابتسم المدير ليتحدث قائلاً وهو يشير لها بالجلوس.. تعالي اقعدي يا بنتي. لتجلس أسيا وهي تقول باستغراب..

خير يا فندم في حاجة. ابتسم المدير وهو يقول.. يعني في حاجة كده.. إنتي بسم الله ما شاء الله من أكفأ الموظفين عندي وعمري ما جالي شكوى ضدك ففي سفرية تبع الشركة رايحة لأمريكا وكنت محتاج موظفة كفؤة معاهم ومتعلمة اللغة الأمريكية عشان تترجملهم الحوار هناك.. فملقتش أحسن منك تسافر.. ده غير إنك متعلمة لغتهم واللغة الفرنسية. ظلت أسيا صامتة فقط تنظر له حتى قالت بهدوء عكس ما بداخلها.. مش عارفة أقول لحضرتك إيه بس.

قاطع حديثها صوت المدير وهو يقول بابتسامة.. قبل ما تقولي حاجة فكري الأول كويس.. دي فرصة كويسة ليكي.. ولو على مامتك فمتقلقيش الشركة هتتكفل بأي مصاريف تحتاجها.. ده غير إنك مش هتدفعي مصاريف سفرك. ابتسمت أسيا لتقف وتقول.. تمام يا فندم هفكر وأبلغ حضرتك. تمام في انتظار ردك. خرجت أسيا وهي سعيدة وذهبت سريعًا إلى ليل ابنة خالتها وصرخت بها قائلة.. عاا ليل.. مش هتصدقي. لتنظر لها ليل باستغراب من سعادتها قائلة.. إيه يا هبلة.

لتتحدث أسيا بسعادة.. مش هتصدقي.. أنا جالي سفرية تبع الشركة لأمريكا.. عااا هشوفه يا ليل هشوفه. لتبتسم ليل على سعادة ابنة خالتها للتتحدث قائلة.. اهدي يا مجنونة كل اللي في الشركة بيبصوا علينا. نظرت أسيا حولها لتتورم وجنتها من الخجل وتخفض وجهها سريعًا وهي تقول بخفوت.. خليهم يروحوا شغلهم بسرعة بالله عليكي يا ليل هسيح من الكسوف. لتضحك ليل وتطلب منهم إكمال عملهم ثم تجلس وهي تقول.. طيب وناوية إيه.

هأوافق على السفر طبعًا.. قالتها أسيا تلقائيًا بابتسامة. طيب وخالتي هتوافق. ابتسمت أسيا وقالت وهي شاردة في مالك قلبها.. متخافيش هقنعها أنا. مر اليوم وعادت ليل وأسيا إلى المنزل وأقنعت أسيا والدتها بالسفر وها هي قد وافقت.. لتمر الأيام وها قد سافرت أسيا إلى أمريكا مع فريق عملها.

كانت أسيا جالسة بملل على أحد المقاعد في قاعة الاجتماعات في انتظار رئيس هذه الشركة الذي سيقومون بعقد صفقة معه.. مر وقت قليلاً إلى أن فتح باب الغرفة ودخل منه بهيبته وثباته.. ذلك الشاب ذو العيون البنية مثل القهوة.. وشعر أسود مثل ظلام الليل.. وبشرة قمحية.. وهو يقول.. good afternoon. لترفع أسيا رأسها وهي تنظر إلى ذلك الصوت الذي تعرفه جيدًا بدقات قلب متعالية.. ولكن ظهرت معالم الصدمة على وجهها وهي تقول.. بحر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...